الماء، والمحيض في الأسماء والمصادر. وقالوا المطَار، والمنالُ، في الأسماء والمصادر
• ومن العلماء من يجيز الكسر والفتح فيها؛ مصادر كن أو أسماء، فيقول: المَمَال والمميل، والمَغَاب والمَغِيب، وفي أشباههما كذلك، وتنقلب الواو والياء ألفًا في مصادر ذوات الواو والياء كما انقلبت في أفعالها: كالمقام، والمجال، والمطار، والمنال، والمقام، والمراح في الرباعي. وكان الأصل في مقام مقوم فألقوا حركة الواو على ما قبلها ثم انقلبت الواو ألفًا للفتحة التي قبلها لأن الألف أخف من الواو
• والأفعال السالمة من ذوات الياء في المصادر والأسماء كالمعتلة لم يشذ من ذلك إلا المحمية في الغضب والأنفة
• وما كان منها فاء فعله واوًا فالمصدر منه والاسم على مَفْعِل بالكسر مثل: مَوْعد، ومَوزِن، يأتي المصدر والاسم بالكسر فيها على وزن مَفْعِلٍ ألزموا العين الكسرة في مَفْعِل إذ كانت لا تفارقها في يَفْعِل، لم يشذ من هذا إلا مَوْدَق اسم رجل، ومَوْكَلٌ اسم رجل أو بلد
• وجاء فيما كان من هذه البنية على مفعلٍ: موهبٌ اسمٌ بالفتح وحده، والمؤحل موضع الوحل باللغتين، وطيء تقول في هذه البنية كلها بالفتح، ولطِّيء توسع في اللغات
• وأما موحد فمعدولٌ عن واحد، ولهذا لم ينصرف انصراف المصادر
• ومِن العرب مَن يلتزم القياس في مصادر يفعل وأسمائه فيفتح جميع ذلك، وكل حسن.
والأفعال الرباعية التي على أَفْعَلَ إذا كانت صحيحة فليس في مصادرها اختلاف، إنما تأتي على الإفْعَال: كالإكرام، والإسراج، والإلجام، فإذا أرادوا المرة الواحدة قالوا: إكرامةٌ، وإسراجةٌ، وإلجامةٌ، كالضربة، والقعدة في الثلاثي
• والمصدرُ والاسم على مُفعل بضم الميم: كالمُدخل، والمُخْرج
• وإذا كانت معتلة العينات جاءت مصادرها بالهاء: كالإقامة، والإضاعة جعلوها عوضًا مما سقط منها؛ وهي الواو من قام والياء من ضاع
• ومن العرب
[ ٥ ]
من يأتي به محذوفًا، قال الله ﷿: "وإقامِ الصلاة" وكلٌ حسنٌ
• ومن العلماء من لا يجيز الحذف إلا مع الإضافة
• وما كان اعتلاله في اللام فإن مصادره كمصادر السالم على الإفعال: كالإغراء، والإرماء
• ومصادر ذوات الياء السالمةِ إذا نقلتها إلى الرباعي كذلك: كالإعياء والإهواءن والمصادر بالزيادة منها والأسماء على مُفْعَل بفتح العين: كالمغزى والمدني وما أشبهما
• وما كان من الأفعال على فاعلت فمصدره على الفِعَال والمُفَاعلة كالنِّزال والمُنَازَلة، والقِتال والمقاتلة، غيرَ أفعالِ يسيرة استغنوا فيها بالمفاعلة عن الفِعَال مثل: عافَيته مُعَافاة، وجازيته بالشر مجازاةً، وساعي الأمة مُساعاة إذا زنى بها
• والفعل المستقبل قبل الماضي لأنه لم يكن ماضيًا حتى كان مستقبلًا تقول: هو يفعل، فإذا أوعَبَ فِعْله قلت: قد فعل. وأيضًا فأنهم بنوا الماضي من الأفعال المعتلة على المستقبل فقالوا: أغريتُ لما قالوا يُغرى ولو كان الماضي قَبْلُ لم تكن ضرورةٌ تضم إلى قلب الواو ياءً
• والاعتلال في الأفعال مخالفة أصلِ البنية وبنية الفعل فعل مُحَركًا بالفتح فلما قالوا: قال وبَاعَ عَلِمْنَا بظهور الواو في القول والياء في البيع ساكنتين معتلتين أنهما أصل هاتين الألفين وأنهما وقعتا موقع حركةٍ فقُلِبَتَا ألفًا لفتحة فاء الفعل التي قبلهما، أو لا ترى أن الواو لما صحت في الهوى، والعسور، والحول، وما أشبهها صحت في أفعالها فلم تنقلب
• والواو والياء في غزا ورمى مثلها في قال وباع؛ إذ اعتلالهما لا ماتٍ أشدُّ من اعتلالهما عَيْناتٍ
• وليس يعتل الفعلُ الثلاثي بوقوع حروف اللين في فائه، فأما علة يعد ويزن وأشباههما فإن الكسرة في المستقبل أوجبت سقوط فاء الفعل فيه
• والأفعال الثلاثية كلها ضربان: ضرب لا يتعدى مثل: قام، وقعد. وضرب متعدٍ مثل: ضرب، وأكل. فإذا أردت أن تُعدِّيَ ما لا يتعدى عديته إلى المكان والزمان والأشخاص بحروف الصفات وبنقله إلى الرباعي مثل. أقمته، وأقعدته. وتعدى الفعل المتعديَ إلى مفعول واحد
[ ٦ ]
إلى مفعولين أيضًا بنقله إلى الرباعي مثل: أركبتك فرسًا، وأعمرتُك دارًا
• وما كان على فَعِلَ من ذوات الياء في لامه فإن مصدره يُكْتبُ بالياء: كالهوى، والعمى، والجوى، إلا ما كانت الواو ظاهرة في مؤنثه فإنه يكتب بالألف كالعَشَا في العين، والقَنَا في الأنف، والعثا: كثرةُ الشعر في الوجه؛ لأنك تقول في مؤنثه: عَشْوَاء، وقَنواء، وعَثواء
• والأفعال الثلاثية من ذوات الياء والواو في لاماتها ومصادرها يكتب منها ما كان أصله الواو بالألف، وما كان أصله الياء كتب بالياء، وما كان بهما كتب بالأعم فيه، وإن استوت اللغتان فيه كتبت بما شئت منهما
• وإذا نقلت الثلاثي من ذوات الواو إلى الرباعي أو الخماسي أو السداسي قلبت الواو ياءً مثل: أغزيت، وغازيتُ، واستغزيتُ. وكذلك كل ما بُني منها من: مُغزى، ومستغزى، ومُغازي، وأشباهها، تعود واواتُها ياءاتٍ في الخط والتثنية. وكذلك أَفْعَلُ منها مثل: أعشى، وأقنى. وظهورُ الياء والواو في المصادر يدلُك على أفعالها الواوية واليائية
• والواو إذا كانت عين الفعل تنقلب ياء في المصادر إذا جاءت على فِعَال: كالصِّيام والقيام، وهذا حكمها في الجمع: كثيابٍ وحياضٍ، وكذلك تُقلبُ إذا كانت فاء الفعل في المصادر، كالإيعادِ والإيجاب
• وكذلك الهمزة إذا كانت فاء الفعل تنقلب في مصادر الرباعي: كالإيلاف، والإيجار. وكذلك تنقلب في مفعالٍ: كميزانٍ وميعادٍ
• والصفات في الألوان تأتى أكثر أفعالها الثلاثية على فَعُلَ إلا أدُمِ، شَهُب، وقَهُب، وكَهُب، وسَمُر، وصَدُؤ الفرس، فإنها أتت بالضم والكسر، وتدخل الزيادة في بعضها فتكون على افعل؛ مثل: اخضرَّ، واصفرَّ، واحمرَّ، وادهمَّ، واسودَّ، وابيضَّ، وافْعَالَّ جائزٌ فيها
• والصفاتُ بالجمال والقبح والعلل والأعراض تأتي أفعالها على فَعِلَ إلا عَجُف، وحَرُقَ، وحَمُقَ، وكَدُرَ الماء وغيره، فإنها جاءت بالضم والكسر. وقد جاء منه شيءٌ على فَعُلَ: خَشُنَ الشيء خُشْنَةً وخشونة،
[ ٧ ]
ورَعُنَ رُعنًا ورُعونةً. وقال الأصمعي: وعَجُم عُجْمَةً وعُجُومة
• ومؤنث أَفْعَلَ من الصفات فَعْلاَءُ ولا ينصرفان في معرفةٍ ولا نكرةٍ
• وقد تأتي الصفات في الأدواء والعِلَل أيضًا على فَعِلٍ وفَعِيلٍ، وأفعالهما على فَعِلَ: كدَنِفٍ، وسَقِيم. وعلى فَعَلانَ: كسَكران وغضبانَ. ومؤنث هذين على فَعْلَى، ولا ينصرفان في معرفة ولا نكرة، أتبَعُوا المذكر في ذلك المؤنث كما فعلوا بأفْعَلَ وفَعْلاءَ؛ والصفات على فعيل
• والأخلاقُ أكثرُ أفعالها على فَعُلَ؛ مثل كَرُمَ، وجَمُل، وفَقُهَ، وظَرُفَ. ومنها ما يكونُ بمعنى فاعلٍ، مثل: عليمٍ، وقديرٍ، وحَفيظٍ، وحكيم. ومنها ما يكون بمعنى مُفْعِلٍ؛ مثل: داعٍ، سميعٍ، وعذابٍ أليمٍ. ومنها ما يكون بمعنى مفعولٍ: كقتيلٍ، وجريحٍ. فليس يُدْرَكُ بقياسٍ إنما ينتهى فيه إلى السماع
• وجاءت صفاتٌ على أفْعَلَ، وذكر سيبويه أن العرب لم تَكَلَّم لها بأفعال ولكن بنتها بناء أضدادها، وهي الأغلبُ، والأزفرُ العظيم الزُفْرَة، وهو الكاهلُ، والأهضَم، والآذانُ، والأخلقُ، والأملسُ، والأثولُ، والأخرمُ، والأقطعُ، والأجذم للمقطوع اليد
• وقد جاءت في كتاب العين وغيره لبعضها أفعالٌ ذكرتها في مواضعها والقياس يصحبها، والأميل الذي لا سلاح معه، والأشيب، وقال في هذين: استغنوا بمال عن ميل، وقد قالوا: صيد في فعل الأصيد، وبشاب عن شيب شبهوه بشاخ
• والأمر والنهي من الفعل المستقبل ليس من الماضي.
وأقل ما بُنيت عليه الأسماء والأفعال ثلاثة أحرف، فما رأيته ناقصًا عنها فاعلم أن التضعيف دخله، مثل: فَرَّ، ورَدَّ، وما زاد على ثلاثة أحرف فبحروف الزوائد الداخلة فيه. وما كان على ثلاثة أحرفٍ منها فإن الفاعل منها فاعل: كضاربٍ وقاتلٍ. والذي يقع به الفعل مفعولٌ: كمضروب، ومقتول. وما كان منها مضموم العين فالفعل منه فعيلٌ: ككريمٍ، وقبيحٍ؛ لأنه إنما يقع في الذات. وما كان
[ ٨ ]