[ ٤ / ٧٤٩ ]
المحرم
سمي محرمًا لأنهم كانوا يحرمون فيه القتال.
صَفَر
سمي صفرًا لأنه كانت تصفر فيه الأشجار. وقيل أيضًا: إنهم يخرجون فيه إلى بلاد يقال لها الصفرية. وقيل: سمي صفرًا لأنهم كانوا إذا خرج المحرم عنهم خرجوا في طلب الغارات، فتبقى المواضع صفرًا لا أحد بها.
ربيع
سمي ربيعًا لارتباع العرب فيهما، أي لمقامهم فيهما؛ وقيل: لأنهم كانوا يغنمون ما يغنمون في صَفَر، ويأتون بالغنائم في ربيع؛ والربيع: الخصب.
جُمادَى
[سميت جُمادَى] لجمود الماء فيهما؛ لأن الوقت الذي وضعوا فيه التسمية كان الماء جامدًا، فبنوا التسمية على كذلك.
وكذلك قيل لهما: ملحان وشيبان لبياض الثلج فيهما.
رَجَب
سمي رجبًا من قولهم: رجبته، إذا هبته؛ ورجبته: عظمته؛ من قولهم: عذق مرجب، أي معمود؛ ومنه قول القائل: "أنا جذيلها المحكك، وعذيقها المرجب". والعذق- بفتح العين: النخلة بعينها، والعذق- بالكسر: الكباسة.
ورجب سمي: منصل الأسنة؛ لأنهم كانوا إذا دخل رجب أنصلوا أسنتهم، أي
[ ٤ / ٧٥١ ]
نزعوها، وتركوا الحرب تعظيمًا له.
وسمي الأصم، وكانت للأوائل تسمية بذلك؛ لأن صوت السلاح لا يسمع فيه. وجائز أن يكون سمي بذلك لأنه لا يسمع فيه صوت الاستغاثة.
وسمي الأصب؛ لأن الرحمة تصب فيه صبًا. وقال محمد بن يزيد: سمي رجبًا؛ لأنه متوسط كالرواجب.
شَعْبان
وسمي شعبان لتشعب الشجر فيه؛ لأن الماء بعد جموده يجري في العروق والعود، ويتمكن في ذلك الوقت. وقيل: لتشعب القبائل فيه، وهو اعتزال بعضها عن بعض. وقيل: لأنهم كانوا إذا زال رجب تشعبوا في طلب الغارات.
رمضان
سمي لشدة الرمض، وهو الحر؛ وقيل: لأنه ترمض فيه الذنوب؛ وقيل: لأنه من رمضت الفصال من الحر.
شوال
فلأنه الوقت الذي كانت الإبل تشول فيه، أي تحمل فتشول بأذنابها.
ذو القعدة
سمي بذلك لأنهم كانوا يقعدون فيه عن القتال، ويتأهبون للحج.
ذو الحجة
[سمي بذلك] لأن يُحج فيه.
[ ٤ / ٧٥٢ ]
[أيام التشريق]
قال الأصمعي: وسميت أيام التشريق؛ لأنهم كانوا يجعلون اللحم في الشمس يجففونه. وقال غيره: سميت بذلك لأن اللحم يقطع فيها؛ يقال: شرقت اللحم، إذا قطعته. وقيل: إنما ذلك لكثرة اللحم ولكأنه نهر؛ لأنه يقال: شرق الشيء يشرق، إذا امتلأ حتى كاد يفيض؛ قال ابن مقبل:
يكاد يطلع ظلمًا ثم يمنعه عن الشواهق والوادي به شرق
أي ملآن غاص.
وقال الأعشى:
ويشرق بالقول الذي قد أذعته كما شرقت صدر القناة من الدم
باب
كانوا يسمون المحرم: مؤتمرًا، وصفرًا: ناجرًا، وربيع الأول: خُوّانًا وحكي خُوَانًا، وربيع الآخر: وبصان، وجمادى الأولى: الحنين، وجمادى الآخرة: ربي وربة وربًا، ورجبًا: الأصم، وشعبان: عذالًا، ورمضان: ناتقًا، وشوالًا: وعلًا، وذو القعدة: ورنة وهواعًا، وذو الحجة: برك.
باب
سمي المحرم مؤتمرًا، [لأنه] يصلح أن يكون من شيئين: أحدهما: أنه يؤتمر لترك
[ ٤ / ٧٥٣ ]
الحرب. والآخر أنه مفتعل من: أمر القوم، إذا كثروا. وكانوا يحرمون فيه القتال، فيكثرون في محالهم وشغلهم وقبائلهم.
وسمي صفر ناجرًا من شيئين: جاز أن يكون من النجر، وهو الأصل الذي يبدأ به في الحروب. وجاز أن يكون سمي من شدة الحر، وهو وقوع حرارة الحرب.
وناجر هو تموز؛ لأن الإبل تنجر فيه، أي تعطش. يقال: نجرت الإبل، فهي نجرى ونجارى مثل عطشى وعطاشى.
وسمي ربيع الأول خُوّانًا؛ لأن الحرب تشتد فيه فتخونهم أي تنقصهم. وربيع الآخر وبصان؛ لبريق الحديد فيه، وهو مأخوذ من الوبيص وهو البريق.
[وسمي] جمادى الأولى حنينًا؛ لأن الناس يحنون فيه إلى أوطانهم. وجمادى الآخرة رُبًا ورُبَّة؛ لأن فيه تعلم ما نتجت من حروبهم؛ والربى: الشاة القريبة العهد بالنتاج.
ورجب سمي الأصم لما تقدم من تفسيره. وشعبان سمي عاذلًا لأنه كان يعذلهم عن الإقامة مذ حلت بهم الحرب.
وسمي شوال وعلًا؛ لأنهم يجدون فيه في طلب الكسب والغارات، فكل قوم يفزعون من العذاب يلتجئون إلى مكة يتحصنون فيها. والوعل إذا جاء قاصدًا لا يعرجه شيء؛ فإن أقام ببعض الطريق فليس يتوه.
وسمي ذو القعدة ورنة؛ لأنه مشتق من أرن يأرن، إذا نشط وتحرك حركة
[ ٤ / ٧٥٤ ]
شديدة. وتبدل الواو من الهمزة نحو وزيت الحوض أزيه، إذا جعلت له إزاء. وإنما قيل له: ورنة؛ لأن القوم يتحركون فيه للحج.
ويقال [له] أيضًا: هواع؛ كأنه يهوع الناس، أي يحركهم من أمكنتهم للحج.
وذو الحجة سمي بركًا؛ لأنه معدول عن بارك، كأنه الوقت الذي تبرك فيه الإبل للمواسم. وجائز أن يكون بُرَك مشتقًا من البركة؛ لأن الحج الوقت الذي تكون فيه البركة.
فصل
العرب تسمي كل ثلاث من الشهر باسم، فتقول:
لثلاث من أوله: غرر، وثلاث نُفَل، وثلاث تسع، وثلاث عشر، وثلاث بيض، وثلاث درع، وثلاث خنس ونحس جميعًا، وثلاث حنادس، وثلاث دآدئ وثلاث سرار، ويقال أيضًا: ثلاث محاق.
ثلاث غرر، ويقال غر؛ سميت بذلك لأن صورة الهلال كصورة الغرة من جبهة الفرس؛ وقيل: سميت بذلك لأن غرة كل شيء أوله.
والنفل لأن القمر يرتد فيها، وهو مشتق من النفل وهو الزيادة والعطية. وتسمى النفل الشهب؛ لأن سواد الليل يخالطه بياض النهار كشهبة الخيل.
والتسع لأن الليلة التاسعة فيها. ويقال للثلاث التسع: بهر لأن القمر فيهن يبيض ظلمة الليل.
[ ٤ / ٧٥٥ ]
والعُشَر لأن العاشرة فيها. وثلاث بيض لأن القمر ليلة ثلاث عشرة وأربع عشرة وخمس عشرة في الليلة كلها يضيء. وقيل ليلة أربع عشرة للقمر: بدر.
وثلاث درع لأن أولها أسود وآخرها أبيض، فشبهت بالشاة الدرعاء التي يسود رأسها وعنقها، ويبيض سائرها.
وثلاث خنَّس ونحس، لأن القمر يخنس فيها، أي يتأخر طلوعه ومن قال: نحس، كأنه يمحق.
وثلاث حنادس لأنه تشتد ظلمتها، ويقال لها: دهم، لسواد الليل؛ شبهت بالدواب الدهم لأن القمر يطلع في آخرهن.
والدادئ: أخذت من الدأدأة، وهو عدو البعير حين يقدم يدًا، ويتبعها أخرى سريعًا. ففي هذه الثلاث يمكث القمر حتى يكون غيوبه قريبًا من طلوعه جدًا. [فهو يدأدئ]، أي يسرع كإتباع البعير يديه إحداهما إلى التي تتقدمها.
والسرار: آخر يوم في الشهر؛ يسمى سرارًا لأن القمر يستسر فيه، وربما استسر الهلال يومين في الشهر ولا يرى.
وآخر يوم في الشهر يسمى براء، من الابتراء وهو انقطاع المشي؛ يقال: بريت القلم وغيره- غير مهموز- أبريه بريًا.
ويقال أيضًا: ثلاث محاق؛ ويقال لليلة الليلتين: ليلاء.
فصل
وللعرب أسجاع في مقدار طلوع القمر من أول الشهر إلى عشر ليال تخلو منه. ويقولون في الهلال إذا كان ابن ليلة: رضاع سخيلة حل أهلها برميلة، أي قدر كمية ذلك العدد؛ وبعضهم يقول: عتمة سخيلة، أي إبطاء سخيلة في الرضاع.
[ ٤ / ٧٥٦ ]
وإنما قالوا: حل أهلها برميلة؛ لأن لبن الأم يقل فيقل رضاعها.
وابن ليلتين: حديث أمتين بكذب ومين، أي مكث قليل، وحديثهما كذب، وهو غير متصل.
وابن ثلاث: ابن ثلاث قليل اللباث؛ وقيل: حديث فتيات غير مؤتلفات، أي لا يطول حديثهن.
وابن أربع: عتمة ربع غير جائع ولا مرضع؛ والربع: ما نُتج في الربيع، وهو أقوى مما نُتج في الصيف، وعتمته: عشاؤه، ورذا لم يكن جائعًا يقل في الأكل ولا يجد.
وابن خمس: ابن خمس حديث وأنس؛ وقال أبو زيد: عشاء خلفات قعس؛ والخلفات: جمع خلفة وهي الحوامل، والقعس: جمع قعساء، وإنما جعلها قعساء لأنها إذا حملت مسحت بآنافها، ورفعت رؤوسها، وخرجت صدورها، فثقل أكلها.
وابن ست: ابن ست سر وبت؛ لأن القمر يمكث ثلاثة أسباع من الليل، وفيه اتساع الليل والمبيت.
وابن سبع: ابن سبع حديث وجمع؛ وقيل: ابن سبع دلجة الضبع؛ لأن ابن سبع يغيب نصف الليل، وفي ذلك الوقت تجول الضبع. وإنما قيل: حديث وجمع، لأنه يحكى فيه حديث الجماعة.
وابن ثمان: ابن ثمان قمر إضحيان؛ والإضحيان: شديد الضوء؛ يقال: قمر إضحيان، وليلة إضحيان إذا كانت مصبحة بالقمر، وإضحيانة وضحياء.
وابن تسع: ابن تسع يلتقط فيه الجزع؛ وقالوا: القطع الشسع، وإنما قالوا القطع الشسع لطول المكث منه قبل أن يغيب. وإنما خص الجزع لأنه أخفى شيء في
[ ٤ / ٧٥٧ ]
القمر؛ قال الشاعر:
أضاءت لهم أحسابهم ووجوههم .. دجى الليل حتى نظم الجزع ثاقبه
وابن عشر: ابن عشر يؤديك إلى الفجر.
وهلال أول ليلة والثانية والثالثة، ثم هو القمر إلى آخر الشهر قال عمر بن أبي ربيعة:
وقمير بدا ابن خمس وعشريـ ـن له قالت الفتاتان: قوما
فصغر لصغره في ذلك الوقت.
ومركب العرب أن يمثل [القمر] لما بعد القُربة من الفجر، لأنهم وضعوا الليال بجملتها إلى آخر الشهر؛ يقال لليلة ثلاث عشرة: السواء لاستواء القمر فيها.
[ ٤ / ٧٥٨ ]
باب