[ ٤ / ٦٦٠ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
قال الفراء: كلام العرب إذا عرض عليك الشيء أن تقول: تُوفر وتُحمد، ولا تقل تؤثر. ومعنى توفر أي كثر مالك وتوفر؛ والوفر: المال.
وتقول: فلان ينزل على صاحبه، أي يلتجئ.
وتقول: فلان خفيف الشفة، أي قليل السؤال للناس. وتقول: في الناس شفة حسنة، أي ثناء حسن. وما كلمته ببنت شفة، أي بكلمة.
ورجل مشفوه، إذا كثر سؤال الناس إياه. وماء مشفوه، إذا كان كثير الشاربه. وقدم رؤبة على أبي مسلم الخراساني فأجازه بمال، وقال له: المال مشفوه بالجند، أي مشغول، أي ليس منه فضل.
ويقال: نحن نشفه عليك المرتع والماء: نشغله [عنك] وهو قدرنا لا فضل فيه.
ويقال: خضرم الرجل، إذا لحن، وخالف الإعراب.
[ ٤ / ٦٦٣ ]
ويقال: كانت حمية فلان أربعة أشهر، أي مرضه.
ويقال: لقيت فلانًا على أوفاز، واحدها وفز؛ وعلى أوفاض، أي على عجلة.
[ويقالي: ولدت فلانة بنين على ساق واحدة، أي بعضهم على إثر بعضن ليست فيهم جارية.
وولدت ثلاثة بنين على غرار واحد.
ورميت بثلاثة أسهم على غرار واحد، أي على مجرى واحد.
وهذا رجل لا واحد له، كما تقول: نسيج وحده، وأحوذي لا نظير له.
وتقول:
[وتقول]: ظل يدير على كذا، ويليصه، ويلاوصه؛ بمعنى.
وتقول: لا أخًا لك بفلان، أي هو ليس لك بأخ.
[ ٤ / ٦٦٤ ]
[وتقول]: ما لفلان فهاهة ولا تفاهة.
[وتقول]: تعامس علي، أي تعامى علي فتركني في شبهة من أمره.
والأمر العماس: المظلم الي لا يدرى كيف يؤتى له. ومنه: جاءنا بأمور معمسات، أي مظلمة ملوية عن جهتها.
وتقول: رجل نال: كثير النوال، ورجلان نالان، وقوم أنوال. ورجل مال: كثير المال؛ ورجل صات: شديد الصوت، في معنى صيت؛ ويوم طان: كثير الطين؛ ورجل خال: كثير الخول؛ وكبش صاف: كثير الصوف؛ ورجل فال الفراسة، أي مخطئ الفراسة؛ ورجل داء: به الداء؛ وقد دئت يا رجل، تداء داء. وبئر ماهة: كثيرة الماء؛ ورجل جال مال وجائل مائل، إذا أحسن القيام على ماله يصلحه. وجرف هار، أي منهار.
[وتقول]: قد القت الناقة ولدًا حشيشًا، إذا يبس في بطنها.
[وتقول]: قد أفصى عنك الحر؛ ولا يقال: أفصى عنك البرد.
[ ٤ / ٦٦٥ ]
[وتقول]: هذا رجل صير شير: حسن الصورة والشارة؛ وقد أشار إليه بيده، وشوَّر إليه.
[ويقال]: أوأبت فلانًا، أي فعلت به فعلًا يستحى منه؛ وقد أتأبت، مثل أتعبت. قال أبو يوسف: حكى لنا أبو عمرو [الشيباني] قال: تغدى عندي أعرابي من بني أسد، ثم رفع يده. فقلت له: ازدد يا أعرابي، فقال: ما طعامك يا أبا عمرو بطعام تؤبة، أي بطعام يستحى من أكله.
وحكى أبو عمرو: أنشصناهم عن موضعهم، أي أزعجناهم.
ويقال للرجل إذا أعطى الرجل مائة درهم وزكاة مائة درهم: هو مليء زكاة، أي حاضر النقد.
[ويقالي: فلان من فلان وضريب فلان، أي هما سواء في أمرهما، مستويان في ضعف أو شدة أو عقل أو مروءة.
[ ٤ / ٦٦٦ ]
[ويقال]: مر فلان يتوزوز ويدأل، إذا مر يقارب الخطو ويحرك منكبيه؛ ومنه خرج الحجاج [يدأل] في مشيته حتى دخل على أسماء بنت أبي بكر.
الغُبَّة والغُفَّةُ من العيش: البلغة.
[ويقال]: تنح غير باعد، أي صاغر؛ وغير بعيد، أي كن قريبًا.
[ويقال]: هو يتصأصأ أمره، أي على عجلة وجد أمره.
أحصصت القوم: أعطيتهم حصصهم؛ [وأقرعتهم]، أي قارعتهم فقرعتهم.
تلوت الرجل تلوًا، أي تركته وخذلته. والتلاء أيضًا: أن يكتب على سهم فلان؛ يقال: أتاله سهمًا؛ يعطي ذلك من يجيره، فيكون معه، فإن تعرض له أحد، وقال: أن جار بني فلان، فلا يتعرض له أحد.
[ ٤ / ٦٦٧ ]
وفي معنى آخر: تلا يتلو تلوًا، إذا اتبع شيئًا، فهو تال، أي تابع.
أقحم أهل البادية، إذا أجدبوا.
المبتئس
المبتئس: الكاره؛ قال حسان:
ما يقسم الله أقبل غير مبتئس منه وأقعد كريمًا ناعم البال
يتنازل القوم، إذا نازل بعضهم بعضًا في القتال.
واستتبعت القوم أستتبعهم، إذا تقدمت منهم ليتبعوك.
هلهلت أدركه، أي كدت أدركه.
[ ٤ / ٦٦٨ ]
ثلبت الرجل: عبته، وثلبته: طردته.
النقد عند الحافرة، أي عند أول كلمة رجعت على حافرتي، أي طريقي الذي أصبحت فيه خاصة.
تقادع القوم تقادعًا، وتعادوا تعاديًا؛ ومعناهما: أن يموت بعضهم في إثر بعض.
أنفت الرجل آنفه، إذا تبعته؛ وقيل: أنف، والأنف.
وردت على القوم التقاطًا، إذا لم تستعد لهم حتى ترد عليهم، وقد وردت الماء بغاتًا، مثل التقاط.
أوذمت على نفسي سفرًا، إذا أوجبته.
[ ٤ / ٦٦٩ ]
تنصلت الشيء، إذا أخرجته.
وأقولتني ما لم أقل، وقولتني، وآكلتني، أي ادعيته علي.
أودق القوم: طلبوا حاجة فلم يقدروا عليها.
هرته بالأمر أهوره، إذا اتهمته.
مقع فلان بسوءة: نعي بها.
يقنت الأمر يقنًا ويقنًا، من اليقين.
جحظمت الغلام جحظمة، إذا شددت يديه على ركبتيه ثم ضربته.
طلعت الأرض بأهلها فهي تطلع: ضاقت بهم من كثرتهم.
[ ٤ / ٦٧٠ ]
رمع أنف الرجل يرمع رمعانًا، إذا تحرك من غضب.
الهشيلة: أجرة الدابة خاصة.
السكاك والسكاكة: الهواء بين السماء والأرض.
استنتل الرجل، إذا تقدم من بين أصحابه؛ ويسمى ناتلًا.
[ما غسق] من هذه الغثيثة: ما خرج من الجرح من قيح أو دم. يقال: غسق الجرح، إذا خرجت منه غثيثته؛ ويقال: غسق، إذا امتلأ مِدَّة.
وغسقت العين، إذا امتلأت دمعًا، تغسق غسقًا وغسقانًا؛ قال:
العين مطروفة لبينهم تغسق ما في دموعها شرع
المنعلة: الضائقة والوقعة الشديدة.
الخسف: الرضا بالظلم.
[ ٤ / ٦٧١ ]
الشوى: السهل من الأمر؛ وكانت العرب تقول عند الأمر السهل: شوى ما أصابك من الأمر، أي سهل. وهو مأخوذ من قولهم: أشوى الرامي: أصاب الشوى.
والشوى: الخسيس من الشيء قال الشاعر:
أكلنا الشوى حتى إذا لم نجد شوى أشرنا إلى ألبانها بالأصابع
وقولهم: لا شوى لها، أي لا بقي لها.
المشايح في لغة هذيل وفي لغة العالية: هو الحذر من الشيء المذل، القلق بسره حتى يبوح به.
ماحلت فلانًا: عاديته.
السلاف: الأوائل المتقدمون.
شبَّ الزناد النار: بعثها.
[ ٤ / ٦٧٢ ]
الحرس: زمان ووقت من الدهر دون الحقب؛ والدهر يقال له: الحرس.
البهت: التهمة وخلط الكلام.
القدموس: الملك الضخم.
القنعاس: الشديد المنيع؛ ومنه: جمل قنعاس. قال جرير:
وابن اللبون إذا ما لز في قرن لم يستطع صولة البزل القناعيس
ويقال: لز فلان بكذا، أي ألز.
ويقال: مالك في هذا الأمر إلا النصف، أي الإنصاف؛ قال الفرزدق:
وليس بنصف أن أسب مقاعسًا بآبائي الشم الكرام الخضارم
ولكن نصفا لو سببت وسبني بنو عبد شمس من مناف وهاشم
أولئك أكفائي فجئني بمثلهم وأعند أن أهجو تميمًا بدارم
أعند: آنف.
والنصف: بين المسنة والشابة.
[ ٤ / ٦٧٣ ]
المدفع: المحقور الذي لا يضيف ولا يقرى.
الزكمة: آخر الولد.
الهطلس: اللص القاطع يهطلس كل ما وجده، أي يأخذه.
السبسب والدعبوب: الطريق الواضح. والنيسب: الطريق الدارس.
الغاف والغرب: شجر السرح.
والعرب تسمي راكب الفرس فارسًا، وراكب البعير راكبًا، وراكب الحمار حمارًا.
الجنعاط: الذي يتسخط عند الطعام.
البرشاع: السيئ الخلق.
[ ٤ / ٦٧٤ ]
ويقال: ألفاه وصادفه ووافطه ووالطه ولاقطه، بمعنى واحد.
والقد والقط والشق، كله بمعنى واحد.
فصل
يقال للمرأة والرجل إذا لم يصب أحدهما الجدري: قرحان، وتجمع قرحانون.
ورجل أيم، وامرأة أيم؛ ورجل عاقر، وامرأة عاقر؛ ورجل عانس وامرأة عانس؛ ورجل عدل، وامرأة عدل، ورجال عدل؛ ورجل بعيد وقريب، وامرأة بعيد وقريب. قال الشاعر:
فإن تمس ابنة السهمي منا بعيدًا ما تكلمنا الكلاما
وقال:
ليالي لا أسماء منك بعيدة فتسلو ولا أسماء منك قريب
وهو خضم، وهي خضم، وهن خصم، ورجل غيور، وامرأة غيور وغيرى؛ ورجل دنف، وامرأة دنف، ونسوة دنف؛ ورجل ضيف، وامرأة ضيف، وقوم ضيف؛ ورجل طاهر، وامرأة طاهر؛ ورجل قتيل، وامرأة قتيل؛ ورجل صبور،
[ ٤ / ٦٧٥ ]
وامرأة صبور؛ ورجل قتير، وامرأة قتير قليلا الطعم؛ ورجل شمشليق، وامرأة شمشليق وهما المعروقان؛ ورأس دهين، ولحية دهين، وعين كحيل، وكف خضيب؛ ورجل جليد، وامرأة جليد؛ وثوب جديد، وملحفة جديد؛ وثوب قشيب، وملاءة قشيب.
وهذا باب كبير.
فصل
ويقال: بهلة الله وبهلته، أي لعنته؛ وخَفَارة وخِفَارة؛ وبُشارَة وبِشارَة؛ ورُباوَة ورِباوَة؛ ودُوَايَة ودِوَايَة، للذي يعلو اللبن وهو يشبه الجلدة الرقيقة؛ والفُتَاحَة والفِتَاحَة، وهي المحاكمة؛ وسدفة الليل وسدفته؛ وجهمة الليل وجهمته؛ وبرهة من الدهر وبرهة؛ وما لي عنده عُرْجَة ولا عَرْجَة [ولا عِرْجَة]؛ والبُقْعَة والبَقْعَة؛ وجلست نُبْذَة ونَبْذَة، أي ناحية؛ وخطوت خُطْوَة وخَطْوَة؛ وحظيت حُظْوَة وحِظْوَة؛ وحُسْوَة وحَسْوَة؛ وعُضْو وعِضْو؛ وغُرْفَة وغَرْفَة؛ وجُرْعَة وجَرْعَة؛ والبُغْيَة والبِغْيَة؛ ولُحْسَة ولَحْسَة؛ ولُعْقَة ولَعْقَة؛ والضُّجْعَة والضَّجْعَة؛ وهُجْعَة وهِجْعَة.
وهو كثير.
فصل
النحاس: مبلغ [أصل] الشيء وطبعه؛ قال الشاعر:
يا أيها السائل عن نحاسي
عني ولم يبلغوا نطاسي
[ ٤ / ٦٧٦ ]
المتنطس: الذي بلغ غاية الدهاء.
الأضبط: الذي يعمل بيمينه كما يعمل بشماله.
خزي الرجل خزاية، إذا استحيا، وخجل أيضًا: استحيا؛ وخجل أيضًا: بطر.
الفيض من الناس: العدد الكثير.
الازدهار بالشيء: الاحتفاظ به.
أغبطت الحمى على الإنسان، إذا لزمته وأقامت عليه.
الكودن: البغل، وهو الكودني أيضًا.
الدثن في الجوف: مثل غليان القدر، وأصله الحركة.
الدهن الغبب: المطيب؛ والكحل المروح: المطيب أيضًا. والإراقة: الادهان كل
[ ٤ / ٦٧٧ ]
يوم، وقد نهي عنه.
قنيت المرأة، أي منعت من اللعب مع الصبيان.
وفي عقل فلان صاءة، أي كأنه جهول.
اللبن الوغير: المسخون.
الصنا: الرماد الهامد. ويقال: رماد أرمد.
داء الظبية: الفجور.
الطلبان: السلفان: المتزوجان بأختين.
والملأة: الزكام.
[ ٤ / ٦٧٨ ]
الدهانج: بعير ذو سنامين.
وفي مثل: "ما أكثر الداج وأقل الحاج".
رول الرجل، إذا خلط الخبز بالسمن.
ويقال: فلان من فدم الرجال ورحهم وجمائهم، أي من رد بهم الحلب من الجلوس على ركبه؛ ويقال منه: احلب فكل.
وتقول: قد انهم جسم فلان، أي قد ذاب وهمه الحزن، أي قد أذابه.
وفلان يسيل رواله ومرغمه، أي بصاقه.
وناقة طالق: وهي التي تطلب الماء قبل القرب بليلة؛ والقرب: سير الليل
[ ٤ / ٦٧٩ ]
لورود الغب؛ والطلق: سير اليوم لورود الغب.
الرغوث: اللاهج بالرضاع من الإبل والغنم.
وعدد عنكوش، أي كثير.
والعمروس بلغة أهل الشام: الحمل؛ وأظنه روميا.
الروبعي: الفصيل السيئ الغذاء.
ويقال: بوزع، وهو اسم امرأة؛ قال جرير:
إن الشواحج بالضحي هيجنني في دار بوزع والحمام الوقع
الشواحج: الغربان؛ يقال: شحج الغراب، إذا مرت عليه السنون الكثيرة وغلظ صوته. وقال أيضًا:
وتقول بوزع: قد دببت على العصا هلا هزئت بغيرنا يا بوزع
وزوبعة: ريح من الغبار يدنو من الأرض حتى ترفعه في الهواء.
[ ٤ / ٦٨٠ ]
والقوطع والقودع: قمل الإبل.
وبعير غليم: هائج.
واللهنة والسلفة: ما يقدم للضيف قبل الطعام؛ يقال: لهنوا ضيفكم وسلفوه.
ويقال: فلان مخلقة بذاك ومحراة ومقمنة ومحجاة؛ وحري وحرى؛ وحجي وحجًا وحج؛ وقمين وقم وقمن بذلك.
وكلام وجز وواجز ووجيز وموجز؛ وقد وجز الرجل وأوجز، ووجز الكلام وأوجز.
وما نبس بكلمة، ولا نغى نغية، ولا وشم وشمة، ولا رخم رخمة، أي ما تكلم بكلمة.
قال الشاعر:
تعرد عنه جاره وشقيقه وينشز عنه كلبه وهو ضاربه
وهذا رجل خرج في حاجة مستخفيًا فيها، وتبعه جار له وأخ وكلبه، فطرد
[ ٤ / ٦٨١ ]
الكلب لئلا ينم عليه بنباحه فلم يرجع. فلما أضحى وخرج عليهم اللصوص هرب عنه أخوه وجاره واسلماه؛ وقاتل عنه كلبه وحماه، فقال هذا.
التعريد: سرعة الذهاب والانهزام.
ولما مات توبة بن الحمير قيل لمعاوية، فقال: يا لها من نغية ما أبردها؛ أي كلمة.
وقيل: أقهم وأقهى وأحجم، إذا عاف الشيء.
ويقال للرجل الذي لا يريد اللهو: فر وعزه وعزهاة.
ويقال للضبع: غثراء، أي جمعاء.
ورجل عبراني: أحمق.
والهلال: الحية إذا سلخت؛ قال الشاعر:
[ ٤ / ٦٨٢ ]
ترى الوشي لماعًا عليها كأنه قشيب هلال لم تقطع شبارقه
القشيب: الجديد؛ والشبارق: القطع، وثوب مشبرق: سحيق ومقطع أيضًا.
القشور: المرأة التي لا تحيض.
القنفشة: العجوز.
الفسر: التفسير، وهو بيان الكتب وتفصيلها.
والتفسرة: اسم البول الذي ينظر إليه [الطبيب] يستدل به على مرض البدن. وكل شيء يعرف به الشيء فهو تفسيره.
والسفسير: بياع القت.
[الناموس]
الناموس: قترة الصائد. ولما نزل جبريل على النبي صلى الله عليهما قال علماء أهل الكتاب: لقد جاء الناموس الأكبر الذي كان يأتي موسى ﷺ. ويقال: بل هو وعاء العلم الذي لا يتخذ إلا ليوعى فيه. وقال ناس من الجهلة: الناموس: الكذاب.
[ ٤ / ٦٨٣ ]
وناموس الرجل: صاحب سره؛ ويقال: نمس ينمس نمسًا، ونامسته منامسة، إذا ساررته.
وقالوا: الناموس: الشريعة.
الغبغب: الذي يذبح فيه أهل الجاهلية.
ويقال: أقرع لفرسك بلجامه، أي صكه به. قال سحيم بن وثيل:
إذا البغل لم يقرع له بلجامه عدا طوره في بعض ما يتعود
من العادة.
الطربال: حائط أو ركن مائل؛ قال:
أقبل يهوي من دوين الطربال
فهو يفدي بالأبين والخال
وفي الحديث: "إذا مر أحدكم بطربال فأسرعوا المشي"؛ ويحذرهم سقوطه عليهم.
[ ٤ / ٦٨٤ ]
وقوله: بالأيين والخال، يريد: بالأبوين، هذا لمن قال: أب وأبان وأبون.
وقيل: الطربال: الصخرة العظيمة المشرفة من جبل أو جدار.
الناطور: الحافظ للنخل؛ وقد تكلمت به العرب وإن كان أعجميًا.
وقال الأصمعي: هو الناظور، سمي به لأنه ينظر.
والحيوت: ذكر الحيات؛ قال:
ويأكل الحية والحيوتا
والشيصبان: اسم معروف، ويقال: إنهم حي من الجن. قال حسان بن ثابت:
ولي صاحب من بني الشيصبان فحينًا أقول وحينًا هوه
أي هو.
[ ٤ / ٦٨٥ ]
ويقال: الياسمون: الذي يسميه الناس الياسمين. قال الشاعر:
وشاهدنا الجل والياسمو ن والمسمعات بقصابها
وقصابها: أوتارها.
ويقال: لكل بطن واد: بطحاء.
ويقال للجة البحر: عوطب؛ وهو عند الأصمعي مأخوذ من العطب، والواو زائدة.
ويقال: الناس غانم وسالم وشاجب؛ فالغانم: من قال خيرًا فغنم؛ والسالم: من سكت [فسلم]؛ والشاجب: من قال شرًا فأهلك نفسه.
[السوف]
ويقال: لشم التراب: السوف؛ قال:
إذا الدليل استاف أخلاق الطرق
المستاف: الأنف.
[ ٤ / ٦٨٦ ]
وقيل: كان هراق رجلًا دليلًا، وكان قد عمي، فكان في عماه أدل من غيره. وامتحنه قومه بعدما عمي، فحملوا ترابًا من قو حتى أتوه الدو، فقالوا: يا هراق أين نحن؟ قال: أروني تراب أرض أشمه، ففعلوا، وأعطوه من التراب الذي حملوه من قو؛ فقال لهم: التربة من تربة قو، وأيدي الركاب في الدو، فقالوا: لا بخسك الله عقلك، أي لا نكذبك بعدها في دلالة.
والتو: الحبل الذي يقدر فيه البناء بناه؛ وهو الحبل يفتل طاقًا واحدًا لا يجعل له قوى مبرمة؛ والجمع الأتواء.
والروسم: لوح صغير منقوش فيه كتابة يختم به على الطعام، والجمع الرواسيم والرواسم.
والحابول: الخيط الذي يصطاد به الصيادون السمك.
والعافط: العفطي من الرجال الذي لا يفصح، وهو الألكن.
والنبط: هو ماء الرمل.
[ ٤ / ٦٨٧ ]
والمخطئ: الذي يجتهد في إصابة الشيء؛ ولا يصيب الحق فيه؛ والخاطئ: العاصي، وبينهما فرق؛ قال الله تعالى: ﴿وَإِنْ كُنَّا لَخَاطِئِينَ﴾.
الوصل- اسم: العضو؛ والوصل- المصدر: [ضد الهجران، ووصل الثوب والخف].
قول علي: أنا يعسوب المؤمنين؛ اليعسوب: السيد.
والضيون: السنور؛ والسنور: السيد. وأتى أعرابي بعض القبائل، فقال: من سنوركم يا بني فلان؟ فأزم رجل منهم، [وقال]: أقول يا بني فلان؟ فقالوا: قلها وأنت لها أهل؛ فقال: أنا سنورهم، أي سيدهم.
قال أبو عمرو: قلت لأبي العباس: كيف سموا السيد سنورًا؟ قال: لأن عظم حلق الفرس يقال له السنور، وهو أعز موضع في الفرس؛ لأنه مستقر رأسه.
والسيد: الرئيس؛ والرئيس: الشاة التي قد عقر رأسها؛ والشاة: الثور؛ والثور:
[ ٤ / ٦٨٨ ]
ظهور الحصبة؛ والحصبة: صغار الحمرة؛ والحمرة: القحمة؛ والقحمة: القسورة؛ والقسورة: ظلمة الليل؛ والقسورة في قول الله تعالى: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾. قال بعضهم: هم الرماة؛ وقول: هو الأسد. والقسور: الرامي، والصياد، والجمع قساورة.
ابن الأعرابي قال: سألت أعرابيًا ما رأيت أفصح منه مذ ثلاثون سنة، ما الحجال؟ فقال: القشب؛ قلت: فما القشب؟ قال: الذعاف؛ قلت: فما الذعاف؟ قال: الزيغان؛ قلت: فما الزيغان؟ قال الأرون؛ قلت: فما الأرون؟ قال: الجحال؛ قلت: فما الجحال؟ قال: الجرسم؛ قلت: فما الجرسم؟ قال: ثقب الإبرة؛ قلت: فما ثقب الإبرة؟ قال: رأس الروق؛ قلت: فما الروق؟ قال: المدراة؛ قلت: فما المدراة؟ قال: الجأبة؛ قلت: فما الجأبة؟ قال: الخولة؛ قلت: فما الخولة؟ قال: الظبية؛ قلت: فما الظبية؟ قال: الثيتل؛ قلت: فما الثيتل؟ قال: الحطان؛ قلت فما الحطان؟ قال: البغيبغ، قلت: فما البغيبغ؛ قال: العلهب؛ قلت: فما العلهب؟ قال: تيس الجبل.
[ ٤ / ٦٨٩ ]
فصل
يقال: بجل، بمعنى حسب؛ قال ابن رألان السنبسي:
لما رأت معشرًا قلَّت حمولتهم قالت سعاد: أهذا ملككم بجلا
أي حسب.
يقال: هذا أمر ظاهر عنك: لا يلزمك عاره؛ قال أبو ذؤيب:
وعيرها الواشون أني أحبها وتلك شكاة ظاهر عنك عارها
وفي هذه القصيدة:
وسود ماء المرد فاها فلونه كلون النؤور فهي أدماء سارها
المرد: ثمر الأراك غير المدرك؛ والنؤور: خضاب يشبه الإثمد؛ والأدماء؛ البيضاء؛ وسارها: يريد سائرها؛ يصف غزالًا.
الترب: الرجل الذليل، وقيل: الترب- بضم التاء.
ويقال: ناصية، وناصاة بلغة طيئ؛ قال الشاعر:
[ ٤ / ٦٩٠ ]
لقد آذنت أهل اليمامة طيئ بحرب كناصاة الحصان المشهرد
الحضيرة: الجماعة ليست بالكثيرة، ويقال: سبعة رجال إلى ثمانية يتقدمون القوم؛ قال:
يرد المياه حضيرة ونفيضة ورد القطاة إذا اسمأل التبع
والحضيرة: الجماعة؛ والنفيضة والجمع نفضة؛ واستنفض القوم، إذا بعثوا نفيضة وهو واحد يتقدمهم لينظر لهم الماء والطريق. واسمأل، أي قلص؛ والتبع: الظل.
وروي: حضيرة ونقيضة- بالقاف، وقيل: النقيضة أكثر من الحضيرة.
استاد القوم بني فلان استيادًا، إذا قتلوا سيدهم أو خطبوا إليه.
ولب الشر يلب ولوبًا: وصل إليك كائنًا ما كان.
مششت الدابة- بإظهار التضعيف: [حلبتها]؛ والمشش: داء في الدابة معروف.
[ ٤ / ٦٩١ ]
ترامى مثل تداعى: تراكم وتكسر بعضه على بعض.
دعقت الماء: صببته.
درأته تدرؤه، إذا [دفعته] فسقط.
تكبير رويد رود؛ وأنشد:
كأنها مثل من يمشي على رود
ضربوه فما وطس إليهم توطيسًا، أي لم يدفع عن نفسه.
انفضخت القرحة: انفتحت.
[ ٤ / ٦٩٢ ]
الخظاة من كل شيء: الكثيرة؛ يقال: خظا [لحمه] يخظو، فهو خاظ؛ قال الأغلب:
خاظي البضيع لحمه خظا بظا
جعل بظا أهلة لخظا. وقد تجيء كلمات نحو ذلك توصل بكلمات تشبهها بالمعنى؛ كقولهم: بنا بلنا، وقولهم: مجاوزة اللئيم عن عِبْرٍ من عِبْر.
وقال أبو الأسود لابن أخ له أعرس: كيف وجدت أهلك يا ابن أخي؟ قال: حظيت وبظيت؛ قال أبو الأسود: أما حظيت فقد عرفت، فما بظيت؟ قال: عربية لم تبلغك؛ فقال: لا خير في عربية لم تبلغني. وفي المصنف: حظيت المرأة عند زوجها وبظيت؛ مع الاتباع.
خبر
قال الأصمعي: خادنت إبراهيم بن المهدي إلى الحج. فلما نزلت بالمدينة جاءنا سماء، فخرجنا عنها مضجرين حتى أبعدنا. ثم جلسنا على أكمة نتناشد، وإذا بصبية يتلاعبون حول خباء. فلما أكثرنا أقبل علينا أحدهم فقال: أبكما علم بحب الشعر؟ قلت: نعم؛ قال: أسألكما أم تسألاني؟ فقلنا: بل سلنا. فأقبل علي وقال: ما معنى قول الشاعر:
لي صاحب لا أستطيع فراقه ما إن يسيء ولا له إحسان
بينا تراه قاصرًا لقوامه حتى يطول كأنه شيطان
[ ٤ / ٦٩٣ ]
ثم أقبل على إبراهيم فقال له: وما معنى قوله:
وذات طول ما لها ظل من غير مهر وطؤها حل
وبعضها إن رمت مستصعب وبعضها سهل به ذل
قال: ففكرنا ساعة فلم يتجه لنا شيء في معناه، فقال: أنا أخبركما بهما، قلنا: نعم، قال: بثمنين، قال: فأخرجت له درهمين علويين وزنهما دانقان، فقال لي وهو قائم على جادة الطريق وظل شخصه قد تجاوزه: الأول هذا وأشار إلى ظله، والآخر هذا وأشار إلى الطريق. فعلمنا أنه قد ارتجلهما.
فلما عدنا دخلنا على الرشيد، فقال: هل حملت معك من سفرك متجرًا ترجو به ربحًا؟ فقلت: نعم يا أمير المؤمنين؛ سلعتين أبيعهما من المدينة. قال: وما هما؟ فأنشدته المقطوعتين، وخبرته الخبر سوى الثمن؛ فقال: وكم شراؤهما؟ فقلت: لا أبيعهما إلا مساومة، قال: فعلي بهما ألف، قلت: لا بل ألفان، قال: فهما لك. فأخبرته بالمعنيين، فأمر لي بألفي دينار.
فدخلت على إبراهيم فأخبرته الخبر.
قال عثمان بن محصن: خطب أمير المؤمنين بالبصرة فقال: اتقوا الله إنه من يتق الله فلا هوادة عليه؛ فلم يدر ما قال الأمير، فسألوا يحيى بن يعمر، قال: لا ضيعة عليه. قال نص بن علي: فحدثت به الأصمعي فقال: هذا شيء لم أسمعه قط حتى كان الساعة منك؛ ثم قال: الغريب لم أسمع بهذا قط.
خبر آخر
قال الأصمعي: أفضى بي الطريق وأنا بالبادية إلى خباء على يفاع وفرس
[ ٤ / ٦٩٤ ]
مربوط بالفناء إلى رمح. وكانت الهاجرة، فعدلت إلى الخباء فاستظللت بظله ولا يعلم أهله. فسمعت قائلًا يقول: أما آن طعامنا؟ فأجابته جاريته من كسر البيت: بلى إذا شئت، فقال لها: هاته، فقدمت إليه طعامًا كانت قد أعدته، فلم يأكل. فقالت: مالك ممتنعًا وقد استعجلتني فيه؟ فقال:
إذا ما صنعت الزاد فالتمسي له أكيلًا فإني لست آكله وحدي
بعيدًا قصيًا أو قريبًا فإنني أخاف مذمات الأحاديث من بعدي
قال: فخرجت الجارية تنظر يمينًا وشمالًا، فحانت منها التفاتة، فقالت: قم من الله على مولاي بك، ولولاك لم يأكل شيئًا حتى يموت. فأخذت بيدي فأدخلتني إليه. فاستدناني إلى طعامه، فأقبلنا نأكل وأنا أقصر وهو يلاحظني شزرًا، ثم انهملت عيناه بالدموع. ثم قال:
كيف احتيالي لبسط الضيف من حصر عند الطعام فعدته به حيلي
أخاف تكرار قولي كل فاحشة والصمت ينسبه مني إلى البخل
فقلت: تالله ما رأيت أكرم منك، فمن أنت؟ قال: أنا زيد بن بهزة الأسدي، فقلت: أنشدني أبياتًا أرويها عنك، وأشيد بها إليك، فقال: اكتب؛ فأنشدني:
يقول الفتى: ثمرت مالي وإنما لوارثه قد يثمر المال كاسبه
يحاسب فيه نفسه في حياته ويتركه نهبًا لمن لا يحاسبه
فكله وأطعمه وجالسه وارثًا شحيحًا ودهرًا تعتريه نوائبه
يجيب الفتى من حيث يرزق غيره ويعطي المنى من حيث يحرم صاحبه
قال: فخرجت من عنده وقد حصلت ثلاث فوائد هي أحب إلي من الهنيدة.
[ ٤ / ٦٩٥ ]
والهنيدة: مائة ناقة؛ ولا تجمع.
آخر:
وصاحبين بتثليث كأنهما في جسم حي وروح واحد خلقا
يغذوهما القشم حتى يسمنان له وإن أصابا هزالًا بعده افترقا
هما الشحم واللحم.
آخر:
ما دود غار تمش الأرض كلكله من خلق ربك يدعى باسمه ذكرا
قد استعار جناحي طائر ضرع فعاد أنثى فلم يعرف له غيرا
هذا اليسروع هو بالسندية ساطواري.
آخر:
نما مالهم فوق الوصوم فأصبحوا لهارف مال والوصوم كما هيا
[ ٤ / ٦٩٦ ]
يعني أن أموالهم كثرت وعيوبهم على حالها؛ الأبيات.
وقال ذو الرمة:
كأنما عينها منها وقد رمصت وضمها السير في بعض الأضاميم
المعنى: كأنما عينها ميم؛ وهذا من التشبيهات، وفيه عويص أيضًا.
ومثله:
نزلنا بالخليفة فاستقينا من البئر التي حفر الأميرا
المعنى: فاستقينا الأمير من البئر التي حفر، أي حفرها.
وقال غيره:
سألنا من أباك سراة تيم تفضله فقال أبي نزارا
المعنى: سألنا أباك نزارًا من تفضله بسراة تيم، فقال: أبي. وهو على التقديم والتأخير أيضًا.
وقال الفرزدق:
[ ٤ / ٦٩٧ ]
تالله ما جهلت أمية رأيها فاستجهلت سفهاؤها حلماءها
المعنى في هذا الاشتراك، أي استجهل الحلماء السفهاء والحلماء السفهاء، فجعل لكلا الفريقين فعلًا، وهو مفعول، فحمل على معنى البدل إذ الأول مرفوع.
ومنه قول الشاعر:
قد سالم الحيات منه القدما
الأفعوان والشجاع الشجعما
وهو من الكلام: ضربني وضربت زيد؛ ومثله:
أفنى تلادي وما جمعت من نشب قرع القواقيز أفواه الأباريق
وهذا اشتراك المجاورة فعل كل واحد منهما لصاحبه. قال لبيد:
فعدت كلا الفرجين تحسب أنه مولى المخافة خلفها وأمامها
خلفها وأمامها يرتفعان بالترجمة عن الفرجين معناهما خلفهما وأمامها. ويروى: فغدت.
[ ٤ / ٦٩٨ ]
آخر:
أقول وقد تلحقت المطايا كفاك اللوم إن عليك عينا
أي كفي اللوم وأمسكي، فنصب اللوم.
ومثله:
أصبحت لا أحمل السلاح ولا أملك رأس البعير إن نفرا
والذئب أخشاه إن مررت به وحدي وأخشى الرياح والمطرا
عطف الذئب على ما قبله بحرف العطف، وهو الواو. ويجوز الرفع على ترك الإضمار.
وفي كتاب الله ﷿: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمِينَ أَعَدَّ لَهُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾؛ وفي موضع آخر: ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ وَالظَّالِمُونَ مَا لَهُمْ مِنْ وَلِيٍّ وَلا نَصِيرٍ﴾؛ فأتى بالمعنيين جميعًا. وقد قرئ: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ بالرفع والنصب؛ ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾ رفعًا ونصبًا.
[ ٤ / ٦٩٩ ]
ومثله: أكلت دجاجتان وديكتان كما أكل المهلب بيضتان
الدجاج والديك والبيض مضافات إلى بلد اسمه تان؛ فهو في الفصل: أكلت دجاج تان، وديك تان، وبيض تان.
وقال آخر:
حمر الشيب لمتي تحميرًا وحدا بي إلى القبور البعيرا
ليت شعري إذا القيامة قامت ودعي للحساب أين المصيرا؟
قوله: حدا بي الشيب البعير إلى القبور؛ وأين المصيرا: يريد: وأين المصير يكون.
آخر:
كساني عبد الله ثوبان [في الوغى] وقلدني سيفان في الحرف [واحد]
وقوله: كساني واحد سواي وهو الثوب الذي ؛ وثوبان: اسم رجل، فشبهه بثوب عبد الله في الوغى؛ وقلدني سيفان، وهو اسم رجل آخر، يعني: قلدني أمر سيفان، فأضمر الفعل، يعني قلدني أمره في الحرب. فنصب سيفان لأنه ينصرف، وإن كان موضعه من الإعراب الجر.
[ ٤ / ٧٠٠ ]
آخر:
الشمس طالعة ليست بكاسفة تبكي عليك نجوم الليل والقمرا
وقيل: نصب النجوم لأنه مفعول بها؛ وأراد: أن الشمس ليست [بكاسفة] النجوم مع القمر لذهاب ضوء الشمس. ويجوز ليست بكاسفة النجوم مع القمر، فلما حذف نصب القمر؛ والأول أحسن.
آخر:
ومن جالس الألباب وقر لبه ومن جالس الفدم العيي تفدما
أي جالس ذوي الألباب.
وقال الله تعالى: ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾، قيل هم أهل درجات عند الله؛ والله أعلم.
آخر:
فجنبت الجيوش أبا ذنيب ديارك واستهل بها السحاب
أراد أن الجيوش لا تقصد إلا موضع مال وثروة، فدعا عليه بالفزع من ذلك. ثم قال: واستهل على دياره السحاب؛ أراد غيظه إذا نبتت الرياض والمراعي وليس معه
[ ٤ / ٧٠١ ]
ماشية / فترعاها.
ومثله قول الآخر:
وخيفاء ألىق الليث فيها ذراعه فسرت وساءت كل ماش ومصرم
أي كل ذي ماشية. كما يقال: رجل مال، أي ذو مال؛ ومصرم: من لا مال له. أراد: سرت من [له] ماشية، وساءت من ليس له ماشية.
ومثله في الذم قول الحطيئة:
دع المكارم لا تنهض لبغيتها واقعد فإنك أنت الطاعم الكاسي
وقام [الزبرقان بن بدر] يحاكمه إلى عمر بن الخطاب ﵀؛ فقال: هجاني يا أمير المؤمنين؛ فقال الحطيئة: ما هجوته. فدعا عمر بحسان فسأله عن ذلك، فقال: ما هجاه ولكنه سلح عليه.
ومعاه: أنه جعله بمنزلة العبد إذا طعم وكسي لم يبغ مستزادًا؛ وهو غاية في الذم.
وقال ذو الرمة يصف القردان:
[ ٤ / ٧٠٢ ]
[إذا] سمعت وطء الركاب تسقسقت حشاشتها من غير لحم ولا دم
وفيه دليل أن الحشاشة بقية رمق، من حشاشة النفس.
وقال ربيعة بن مكدم:
وبانت قلوصي بالعراء ورحلها لطارق ليل أو لمن جاء معور
قوله: لمن جاء معور، قيل: يريد وهو معور فأضمر. [وهو] في قول الله ﷿: ﴿إِنَّ بُيُوتَنَا عَوْرَةٌ وَمَا هِيَ بِعَوْرَةٍ﴾؛ هذا معناه: [إن بيوتنا عورة أي ممكنة للسراق لخلوتها من الرجال. فأكذبهم الله، فقال: ليست بعورة]. وقرئ: عورة: مكشوفة لا مانع لها.
وقال الفرزدق:
وعض زمان يا ابن مروان لم يدع من المال إلا مسحتًا أو مجلف
وقال ابن الأنباري: رفع مجلفًا على الاستئناف كأنه: أو مجلف. ومجلف، أي
[ ٤ / ٧٠٣ ]
قد جلفه الدهر، أي أتى على ماله. وهو أيضًا: مجرف؛ يقال: سنة مجلفة وجالفة ومجرفة وجارفة، وسنون جوالف وجوارف.
وقال الفرزدق:
غداة أحلت لابن أصرم طعنة حصين عبيطات السدائف والخمر
فرفع الخمر على الاستئناف، والفعل للطعنة؛ وجعل حصينًا مترجمًا عن ابن أصرم، والمترجم تبيع المترجم وعنه في إعرابه؛ والعبيطات في موضعها تنصب بوقوع الفعل عليها، وانخفضت التاء لأنها غير أصلية؛ والسدائف: جمع سديف، وهو شحم السنام.
وقال أيضًا:
إذا قال عاد من معد قصيدة بها حرب كانت علي بزوبرا
يريد: بأجمعها؛ يقال: هذا بزوبره، يراد: بأجمعه. وزوبر لا ينصرف.
وقال أيضًا:
[ ٤ / ٧٠٤ ]
إذا القنبضات السود طوفن بالضحى رقدن عليهن الحجال المسجف
القنبضة: القصيرة من النساء الدميمة؛ والحجال: جمع حجلة، وهي تكون للعروس والمسجف: الذي عليه ستور، والسجف: الذي يستر باب الحجلة. ونعت الحجال بنعت المذكر المفرد على تذكير اللفظ.
وقال أيضًا:
أراد طريق العنصلين فأيسرت به [العيس] في نائي الصوى متشائم
يقال: اخذ طريق العنصلين، إذا اهتدى.
وقال المرار الأسدي:
وقد نغنى بها ونرى عصورًا بها يقتدننا الخرد الخدالا
أراد: [ونرى] الخرد الخدال يقديننا عصورًا.
وقال النابغة:
[ ٤ / ٧٠٥ ]
حذاء مدبرة سكاء مقبلة للماء في الصدر منها نوطة سحب
يصف القطاة؛ وسميت حذاء لخفتها وقصر ذنبها؛ والحذاء أيضًا: القصيدة السائرة التي لا يتعلق بها شيء من عيب وغيره؛ والحذاء: اليمين المنكرة الشديدة يحلفها الرجل يقطع بها حق غيره. قال:
تزبدها حذاء يعلم أنه هو الكاذب الآتي الأمور البجاريا
والأمر البجر: الذي [لم] يرد مثله؛ والبجاري: الدواهي والعجائب. والحذاذ: الطست، سمي بذلك لملاسته. والنوطة: الصوت.
وقال عبدة بن الطبيب:
يخفي التراب بأظلاف ثمانية في أربع وقعهن الأرض تحليل
قيل: معناه أن أيديهن سراع الدفع، فمن سرعتها لو حلف أنها وقعت الأرض كان بذلك صادقًا؛ كما قال الآخر:
تنفي الخزامى بأطراف مخذرفة لوقعهن على الجرباء تحليط
وقال علقمة:
[ ٤ / ٧٠٦ ]
محال كأجواز الجراد ولؤلؤ من القلقي والكبيس الملوب
المحال: الواحدة محالة، ضرب من الحلي يصاغ مفقرًا، أي محززًا على تفقير وسط الجراد؛ والكبيس: حلي تصاغ مجوفة تحشى بالطيب وتكبس.
وقال الشماخ:
فقلت له: هت تشتريها؟ فإنها تباع إذا بيع التلاد الحرائز
قوله: هت تشتريها، أي هل تشتريها؟ واللام تدغم في التاء لقرب مخرجهما؛ والتلاد: المال القديم، وهو التليد أيضًا؛ والحرائز: التي تحرز لا تباع لعظم قدرها عند أصحابها.
وقال أيضًا:
متى ما تقع أرساغه مطمئنة على حجر يرفض أو يتدحرج
جزم تقع بالشرط، وموضع يرفض مجزوم بالجزاء؛ ولكنه لما كان حرفًا ثقيلًا وهو الذي يسميه النحويون المضعف والمشدد، وهذه الضاد حرفان؛ لأن كل حرف ثقيل يعد حرفين الأول منهما ساكن والآخر متحرك، ومتى اعتبرت ذلك وجدته صحيحًا في الاعتبار، إلا أنك إذا فعلت الفعل لنفسك وكان ماضيًا قلت: ارفضضت وابيضضت واسوددت، فيصير الحرف الواحد حرفين، ويزول الإدغام. فلما كان حرفين أولهما ساكن، وسكن الثاني الجزم، واحتاج اللسان إلى الإدراج، وأن يصل هذا الحرف بكلام، فاحتاجوا إلى حركة أوقعوها عليه لتكون سلمًا للسان
[ ٤ / ٧٠٧ ]
إلى المنطق بالإدراج، فألقوا عليه الفتحة لأنها أخف الحركات، قالوا: يرفضن والموضع جزم كما وصفنا.
ولآخر:
رأينا ما يرى البصراء منها فآلينا عليها أن تباعا
ومثله كثير، وقد مر في باب لا.
قال المجنون:
تعلقت ليلى وهي ذات مؤصد ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا إلى اليوم لم نكبر ولم نكبر البهم
ويروى: بقينا ولم نكبر ولم تكبر البهم. صغيرين: نصبهما على الحال من المتكلم ومن ليلى، وهذا اشتراك؛ تقول: لقيتك راكبين، فنصب راكبين على الحال من التاء والكاف، [كأنك] تقول: لقيتك في حال ركوبنا جميعًا.
وقال الآخر:
فلئن لقيتك جالبين لتعلمن أني وأنك فارس الأجراف
[ ٤ / ٧٠٨ ]
فنصب جالبين من التاء والكاف.
وقال ذو الرمة:
أخوها أبوها والضوى لا يضيرها وساق أبيها أمها اعتقرت عقرًا
يريد: الزند من خشبة واحدة تقطع نصفين.
وقال أيضًا:
فلما بدت كفنتها وهي طفلة بطلساء لم تكمل ذراعًا ولا شبرًا
يعني: نارًا أقدحها.
وقلت له: ارفعها إليك وأحيها بروحك واقتته لها قيتة قدرا
بروحك، أي بنفخك.
وظاهر عليها يابس الشخت واستعن عليها الصبا واجعل يديك لها سترا
ظاهر عليها، أي اجعل شيئًا فوق شيء؛ والشخت: الدقيق من الحطب وغيره.
وقال غيره في الزند أيضًا:
[ ٤ / ٧٠٩ ]
طرحت عليها الفحل حتى أتت به نتاجًا تمامًا قبل أن يبرك الفحل
آخر:
معطفة الأثناء ليس فصيلها برازئها درًا ولا ميت غوى
يعني قوسًا. ويروى: معطفة الأثناء [غوي]، بكسر الواو. ويقال أيضًا: [غوي الفصيل]، إذا لم يرو من لبن أمه، وقطع حتى كاد يهلك. وغوي الرجل يغوى، وغوى يغوى غيًا فيهما جميعًا، فهو غوي وغاو وغو، كله إذا فسد. وقوله: غوى، من قول العرب: غوي الفصيل، إذا كثر من اللبن حتى بشم؛ يغوى غوى. ومنه قوله تعالى: ﴿وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى﴾، أي فسد عليه مره؛ والغاوي: الفاسد، والمغوي: المفسد.
وقال أبو وجزة وذكر أتنًا وردن الماء:
ما زلن ينسبن وهنًا كل صادقة باتت تباشر عرمًا غير أزواج
حتى سلكن الشوى منهن في مسك من نسل جوابة الآفاق مهداج
[ ٤ / ٧١٠ ]
قوله: ينسبن كل صادقة، يعني أنها تمر بالقطا وهي ترد الماء فتثيره عن أفاحيصه، فتصيح: قطا قطا، فذلك انسبابه؛ والوهن: بعد ساعة من الليل أو ساعتين؛ وتباشر عرمًا: يعني بيضها، والأعرام: الذي فيه سواد وبياض، وكذلك بيض القطا؛ وغير أزواج، أي بيض القطا يكون فردًا ثلاثًا وخمسًا؛ وسلكن الشوى: أدخلن قرنه في الماء فصار لها بمنزلة المسك؛ والمسك: أسورة من الذبل، والواحدة مسكة؛ ونسل جوابة الآفاق: يعني الريح أنها تجوب الآفاق بقطعها، ويجوز فتستدر السحاب فيمطر الماء من نسلها؛ ومهداج: من الهدجة، وهو حنين الناقة إلى ولدها.
آخر:
ومن قبل آمنا وقد كان قومنا يصلون للأوثان قبل محمدا
يقول: من قبل آمنا، أي صدقنا محمدًا ﷺ، على التقديم والتأخير؛ وهو كقول الآخر:
إذا تغنى الحمام الورق هيجني ولو تغربت عنها أم عمار
قال الأعشى:
هذا النهار بدا لها من همها ما بالها بالليل زال زوالها
وقال بعضهم: أراد زال الله زوالها، ويقال: أزال الله زوالها. وقيل: يريد: هذا
[ ٤ / ٧١١ ]
النهار بدا لها من همها، فما أنا حيالها لا يأتينا بالليل زوالها؛ فدعا عليها لا زال همها يزول بزوالها، أي يزول معها حيث زالت ولا يفارقها.
آخر:
يا مبدي الجود إن البخل فاحشة لا البخل منك ولا من شأنك الجود
معناه: من شأنك الجود، ولا ههنا زائدة.
آخر:
إن تعجبيني فقد والله أعجبني قتل الغلامان بالبيداء في السحر
أراد: أعجبني يا قتيلة الغلامان، فحذف الياء ورخم الهاء في قتلة، وهي اسم امرأة.
آخر:
ما عيت ويبك من فتيان عادية آلوا بآبائهم أن يشربوا اللبنا
معناه: حلفوا بآبائهم ألا يشربوا من لبن إبل الدية، بل يريدون الدماء. وقوله: فتيان عادية: يعني فتيان الخيل.
[آخر]:
إن الكريم إذا ما الثأر أظمأه لم يرو حتى تذوق الهامة الوسنا
[ ٤ / ٧١٢ ]
معناه: أن العرب كانوا إذا قتل واحد منهم قالوا: إنه يخرج من رأسه طير يسمى الهامة يصيح ويصيح، فقال هذا القائل: لا أروى من الماء حتى آخذ بثأري، وتذوق الهامة- يعني بذلك الطير- الوسن، وهو النوم.
آخر:
لقد انشبت [كفي] عليك وأنعمت وأي يدا قيس لها أنت غارم؟
معناه: وأي نعمة قيس أنت غارم لها؟ ويجوز فأي يد أنت لها غارم؟ على البدل.
وقال أعرابي في إبل له:
وهبته ليس بشمشليق
ولا بضاو لا ولا مطروق
ولا جماع الطرف حندقوق
ولا ضؤال النهد سرمقوق
الأصمعي قال: تقول العرب: ذئب شمشليق، إذا كان خفيفًا معروقًا ، والمرأة شمشليق بغير هاء؛ والضاوي: الضعيف الدقيق الخلق؛ والحندقوق: الرجل
[ ٤ / ٧١٣ ]
الأحمق؛ وضؤال النهد: دقيق القوائم؛ والسرمقوق: المضطرب الخلق والعقل.
وقال بشر بن أبي خازم.
أسائلة عميرة عن أبيها خلال الجيش تعترف الركابا
تعترف، أي تسأل؛ اعترفت القوم، أي سألتهم.
آخر:
لا تجهمينا أم عمرو فإننا بنا داء ظبي لم تخنه عوامله
الأموي: جهمت الرجل مثل تجهمته. قال أبو عمرو: إنما أراد به ليس بنا داء كما أن الظبي ليس به داء؛ وفيه غير هذا وهو أجود.
آخر:
فما لك من أروى تعاديت بالعمى ولاقيت كلابًا مطلًا وراميا
أروى: جمع أروية؛ وتعادى القوم تعاديًا؛ ومعناه: أن يموت بعضهم في
[ ٤ / ٧١٤ ]
إثر بعض.
قال حسان بن ثابت:
كلتاهمها حلب العصير فعاطني بزجاجة أرخاهما للمفصل
قيل: إن الخمر حلب الكرم معتصرة منها، والماء الذي مزجت به معتصر السحاب.
آخر:
تركت أباك قد أطلى ومالت عليه القشعمات من النسور
يقال: قد أطلى الرجل، إذا مات عنقه لموت أو غيره، والقشعم: المسن.
آخر:
بدا منك داء طالما قد كتمته كما كضتمت داء ابنها أم مدوي
[ ٤ / ٧١٥ ]
يقال: أدويت، إذا أخذت الدواية، وهي كالقشرة تعلو اللبن الحليب.
آخر:
إذا ما عُد أربعة فسال فزوجك خامس وحموك سادي
فسال: جمل فسل، وهو النذل الذي لا مروءة له؛ والحمو: أبو الزوج وأخوه وعمه، وكل ذي قرابة له حمو؛ وفيه ثلاث لغات: هو حماها مثل غطاها، وحموها مثل أبوها، وحمؤها مقصور مهموز؛ وسادي: يريد سادس.
قال علي بن أبي طالب:
إن المكارم أخلاق مطهرة فالدين أولها والعقل ثانيها
والعلم ثالثها والحلم رابعها والجود خامسها والعرف ساديها
والبر سابعها والصبر ثامنها والشكر تاسعها واللين عاشيها
يريد: سادسها وسابعها وثامنها وتاسعها وعاشرها. وبعد هذا:
والنفس تعلم أني لا أصادقها ولست أرشد إلا حين أعصيها
آخر:
مروعة تستخير الشخوص من الخيف تسمع ما لا ترى
[ ٤ / ٧١٦ ]
يعني: الوحشية؛ وزعم الأصمعي أنه أذن الوحشية أصدق من عينها. يقال: هو يستخير الشخوص، إذا تأملها وميز هذا الشخص من غيره.
وقال المرار:
على صرماء فيها أصرماها وخريت الفلاة بها دليل
آخر:
لحا الله قومًا لم يقولوا لعاثر ولا لابن عم ناله الدهر دعدها
يقال للعاثر إذا دعي له: دعدع؛ ومثله لعًا لك لا عليك.
قال عمرو بن كلثوم:
نصبنا مثل رهوة ذات حد محافظة وكنا السابقينا
ويروى: المسنفينا، أي المتقدمينا. أي نلنا بكتيبة مثل رهوة؛ ورهوة: جبل، ويقال: أعلى الجبل. ذات حد: كتيبة ذات شوكة، مثل: نصبنا تنصيبًا. ورهوة: خفضت بإضافة مثل إليها، وانتصبت لأنها لا تجر؛ وذات حد: نعت. ومعناه:
[ ٤ / ٧١٧ ]
نصبنا كتيبة مثل رهوة ذات خطر. ومحافظة: نصبت على المصدر.
آخر:
لما رأت أمه بالباب مهرته على يديها دم من رأسها غاب
أي سائل؛ والدم الغابي: السائل.
قال ابن قيس الرقيات:
فظلال السيوف شيبن رأسي واعتناقي في الحرب صهب السبال
ويروى: ونزالي. ويقال للأعداء: صهب السبال، وسود الأكباد وإن لم يكونوا كذلك، ويقال لهم: الديلم أيضًا. قال عنترة:
شربت بماء الدحرضين فأصبحت زوراء تنفر عن حياض الديلم
قال الأصمعي: الديلم: الأعداء وإن كانوا عربًا، وهذا كما تقول للأعداء: كأنهم الترك والديلم؛ تريد: كأن عداوتهم كعداوة الترك والديلم. وأنشد:
كأني إذ رهبت بني قومي دفعتهم إلى صهب السبال
قال ابن الأنباري عن أبي مخلد: غلط الأصمعي في قوله: الديلم الأعداء، وقيل: حياض الديلم: قرى النمل؛ وقيل: الديلم هنا: الداهية.
[ ٤ / ٧١٨ ]
آخر:
لما رأيت أبا يزيد مقبلًا أدع القتال وأترك الهيجاء
قال ابن الأنباري: أراد: أن أدع القتال لما رأيت أبا يزيد؛ ففرق بين أن والمنصوب. قال: وهذا البيت مما لا يقاس عليه.
آخر:
أما الرحيل فدون بعد غد فمتى تقول: الدار تجمعنا
أي بطن الدار. قال الفراء: من العرب من يذهب بالقول مذهب الظن مع حروف الاستفهام، فتقول: أقلت زيدًا قائمًا؟ ومتى تقول بكرًا منطلقًا؟ ولا يقولون مع غير الاستفهام: قلت زيدًا قائمًا؛ ويروى عن بني سليم أنهم يذهبون بالقول مذهب الظن مع الاستفهام وغيره، ولا يقال على لغتهم لأنها شاذة.
قال عمرو بن معدي [كرب]:
وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان
أي والفرقدان يفترقان أيضًا؛ قال الله تعالى: ﴿الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ﴾؛ [أي] ويجتنبون اللمم، وإلا في موضع الواو.
[ ٤ / ٧١٩ ]
قال العجاج:
وجارة البيت أراها محرما
كما قضاها الله إلا أنما
مكارم السعي لمن تكرما
المعنى: إنما مكارم السعي لمن تكرما.
قال النابغة:
فبت كأن العائدات فرشنني هراسًا بها يعلى فراشي ويقشب
ويقال: قشب فلان فلانًا بشر، إذا لطخه به. وقد مر هذا البيت بتفسيره في باب القاف.
آخر:
تعيرني سلمى وليس بقضأة ولو كنت من سلمى تفرعت دارما
يقال: في حسب فلان قضأة، وغنه ذو باءة بمعنى، وهو العار وما يستحيا منه. ويقال للرجل إذا نكح وأنكح في لوم: نكح في قضأة.
[ ٤ / ٧٢٠ ]
وقال تأبط شرًا، وهو ثابت بن جابر:
أقول للحيان وقد صفرت به وطابي ونومي ضيق الجحر معور
ويروى: مرمر الجحر- بفتح الجيم- فرارًا من تلك اللفظة، وهي الصحيح.
قال أبو رياش: لحيان قبلية من ذهيل؛ وصفرت: فرغت، والصفر: الفارغ؛ والوطاب: جمع وطب، وهو مسك اللبن خاصة. ويقال للرجل إذا هلك: صفرت وطابه؛ لأنه إذا هلك ومات فرغت نفسه. قال امرؤ القيس:
وأفلتهن علباء جريضًا ولو أدركنه صفر الوطاب
ومعنى صفرت لهم وطابي، أي لم يكن عندي لهم خير.
وقال زفر بن الحارث:
سقيناهم كأسًا سقونا بمثلها ولكنهم كانوا على الموت أصبرا
أراد أنهم استحر القتل فيهم فصبروا. فهذا وإن كان مدحًا لهم فالفاعل بهم أولي بالمدح؛ فلما قال: ولكنهم أصبر على الموت، علم الغرض.
قال عمرو بن معدي كرب:
فلو أن قومي أنطقتني رماحهم نطقت ولكن الرماح أجرت
[ ٤ / ٧٢١ ]
قال أبو رياش: الإجرار: أن يشق لسان الفصيل طولًا لئلا يرضع أمه؛ فاستعاره لنفسه. يقول: لو أن قومي أبلوا بلاء حسنًا لفخرت بهم ومدحتهم، ولكنهم أساؤوا فكأني مقطوع اللسان عن مدحهم.
وهذا كقول عبد يغوث:
أقول وقد شدوا لساني بنسعة أمعشرتيم أطلقوا لي لسانيا
يقول: أساؤوا إلي فأسكتوني عن مدحهم. ويقال: بل شدوا لساني بنسعة حين أسروه لئلا يهجوهم.
وقال بعض بني بولان:
نستوقد النبل بالحضيض ونصـ ـطاد نفوسًا بُنَت على الكرم
قوله: بنت على الكرم، أي بنيت، وهي لغة طيئ.
وقالت كبيشة أخت عمرو بن معدي [كرب]:
فإن أنتم أثأرتم واتديتم فمشوا بآذان النعام المصلم
قال أبو رياش: اتديتم افتعلتم من الدية، أي أخذتموها، وقولها: فمشوا، أي
[ ٤ / ٧٢٢ ]
امشوا بآذان النعام المصلم، وهو لا آذان له؛ أي كونوا صمًا فإن الناس لابد لهم من الحديث بما فعلتم.
وقال عقيل بن علفة:
ولا ملق لذي الودعات سوطي ألاعبه وربيته أريد
ذو الودعات: الطفل؛ أي لا ألاعبه تعرضًا لأمه. ويروى وربته أريد، والربة: الصاحبة، يريد بها أمه؛ وكلتا الروايتين حسن.
وقال برج بن مسهر:
فمنهن ألا تجمع الدهر تلعة بيوتًا لنا يا تلع سيلك غامض
قال ابن الأعرابي: التلعة: سيل الماء؛ ويقال في المثل: "ما أخاف إلا من سيل تلعتي"، أي من بني عمتي. والكلام يتم عند قوله: بيوتًا لنا؛ ثم قال: سيلك غامض، أي يأتي من حيث جئت لا يبقى، وكذلك عداوة الأقارب.
وقال الأخنس بن شهاب:
[ ٤ / ٧٢٣ ]
أرى كل قوم قاربوا قيد فحلهم ونحن خلعنا قيده فهو سارب
تقول العرب: كنا نقارب قيد فحلنا، أي يقيدونه ليكون قريبًا منهم لئلا يغار عليهم، ونحن لعزتنا نسرح ونرعى حيث شئنا فلا نخاف غارة. والسارب: الذاهب أين شاء.
وقال أبو خراش:
بلى إنها تعفو الكلوم وإنما نوكل بالأدنى وإن جل ما يمضي
أي نحن موكلون بالحزن على ما أصابنا أخرة وإن جل ما أصبنا به قبله. هذا ضد قول أخي ذي الرمة:
ولم تنسني أوفى المصيبات بعده ولكن نكاء القرح بالقرح أوجع
قال الأصمعي: هذا بيت حكمة؛ يقول: إنما نتذكر الحديث من المصيبة وإن جل الذي يمضي قبله، فقد نسيناه.
[ ٤ / ٧٢٤ ]