قال الله - تعالى- ﴿فَأَمَّا مَنْ أَعْطَى وَاتَّقَى * وَصَدَّقَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْيُسْرَى * وَأَمَّا مَنْ بَخِلَ وَاسْتَغْنَى * وَكَذَّبَ بِالْحُسْنَى * فَسَنُيَسِّرُهُ لِلْعُسْرَى﴾ فجاء بالفاء لتعلق الكلام بها. وقال الشاعر:
أما ابن طوق فقد أوفى بذمته كما وفى بقلاص النجم حاديها
فجاء بالفاء ليُعلق آخر الكلام بها. ولا يجوز أن تولي إما الفاء، فخطأ أن تقول إمَّا فقائم زيد وإمَّا فقائم عمرو. الفراء عن العرب: إمّا هي تكون التي رأيت فزيدت والله وقد تجيء إيما في موضع إمّا. وقال عمرو بن أبي ربيعة:
رأيتْ رجلًا إيْما إذا الشمس عارضت فيضحي وإما بالعشي فيخصرُ
[ ٢ / ٩١ ]
يُقالُ: ضحَا الرجلُ يضحى إذا أصابه حرُّ الشمس. وقد تُسمى الشمس ضحاء ممدودة. قال الله تعالى-: ﴿لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى﴾ أي لا يؤذيك حر الشمس. وتقول: إضحَ يا رجل - بكسر الألف - أي ابرز للشمس. وضح يا رجل من ضحت الأضحية. وتقول للقوم: أضحوا بصلاة الضُحى، أي أخروها إلى ارتفاع الضُّحى. ويُقال: هَلُمَّ نَتَضَحَّى، أي نَتَغَدّى. وأضحى الرَّجُلُ يُفْعَلُ ذاك إذا فَعَلَه من أول النهار، وأضحى إذا بلغ وقت الضحى. وقوله: فيخصر. الخصر: بردٌ يبرد تجده في أصابعك. وقال:
يا ليتما أُمنا شالث نعامتها إيما إلى جنة إيما إلى نار
وقال آخر:
بدا هيدب إيما الربى تحت ودقه فيروى وإيما كل واد فيزعب
الربى جمع ربوة، وفيها ثلاث لغات: رَبْوَة ورُبْوَة ورِبْوَة، وهي أرضٌ مرتفعة طيبة. ويقال: الرَّبْوَة في قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ هي أرض فلسطين ١/ ٣٢٩ وبها مُقام الأنبياء، يُقال: لها الرَّبْوة. ويُقال هي دمشق، وبعض يقول: بيت المقدس. والله أعلم. يقال: زَعَبْتُ الإناء والحوضَ: إذا ملأته فهو مزعوب.
[ ٢ / ٩٢ ]
قولهم: أمّا بَعْدُ
قال اللغويون: معناه: أمّا بَعْد الكلام المتقدم فحذفوا ما كانت بَعْدُ مضافةً إليه فضُمَّت، ولو تُرك الذي هي إليه مضافة لفُتحت كقولهم: أمَّا بَعْدَ حمد الله والصلاة على نبيه فإني أقول كذا وكذا، لا يجوز ضمها في هذا الكلام، فإذا أُفرِدت ضُمَّت. قال الفراء: وإنما اختاروا لها الضم لتضمنها معنيين: معناها في نفسها، والمعنى المحذوف بعدها فقويت فحملت أثقل الحركات كما قالوا: الخصب حيثُ كان المطر فضموا حيثُ لتضمنها معنى مُحلين كأنهم قالوا: الخصبُ في مكان فيه المطر. وكذلك نحن انضم لتضمنه معنى التثنية والجمع. قال الله تعالى: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ أراد قَبْلَ كل شيء، وبَعْدَ كل شيء فضمها لما حذف الذي كانتا مضافتين إليه. وقال هشام: إنما ضموهما كراهة أن تُكْسَرا فتُشبها المضاف إلى المتكلم، وكرهوا أن يفتحوا فتشبها الاسم الذي لا يجري، الذي يُنْصَبُ في موضع الخفض فضموا إذ لم يبق إلا الضم. وقال البصريون: إنما ضموا لأن هذا الظَّرْفَ مخالفٌ سائر الظروف لقيامه مقام المضاف إليه فبنوا على الحركة التي لا تدخلُ على الظروف لمخالفته إياها وهي الضمة ولم يبنوه على الفتحة والكسرة إذ كانت الظروف تفتح وتكسر فيقال: جلستُ عندك وخرجت من عندك. قال الشاعر:
إذا أنا لم أومَن عليك ولم يكن لقاؤُك إلا من وراءُ وراءُ ١/ ٣٣٠
فضمَّ وراء للعِلَل التي وصفناها. وقال آخر:
[ ٢ / ٩٣ ]
فلو أن قومي لم يكونوا أعزة لبعدُ لقد لاقيتُ لابد مصرعا
ومن العرب من يقول: لله الأمر من قبل ومن بعد. قال:
ومن قبل نادى كل مولى قرابة وما عطفت [مولى] علينا العواطفُ
فمن أخذ بهذه اللغة قال: أمَّا بَعْدَ فقد كان كذا وكذا - بفتح الدال - ثنى على فتحها بالإضافة. ومنهم من يقول: لله الأمرُ قبلًا وبعدًا ولله الأمرُ من قبل ومن بعدٍ، فمن أخذ بهذين الوجهين [قال]: أمّا بعدًا فكان كذا وكذا - بالفتح والتنوين، وهو وجهٌ شاذ والذي قبله أحسن منه.
أنشد أبو العباس:
فساغ لي الشراب وكنتُ قبلًا أكاد أغصُّ بالماء الحميم
واختلفوا في أول من قال أمَّا بعدُ فيقال داود صلى الله عليه، ويقال: قُسّ بن ساعدة الإيادي [وروى] الشعبي عن زياد في قوله تعالى: ﴿وَفَصْلَ
[ ٢ / ٩٤ ]
الْخِطَابِ﴾ قال هو: أمَّا بَعْد. ويُقال: أمَّا بَعْدُ فأطال الله بقاءك إنه كان كذا وكذا، وأمّا بَعْدُ أطال الله بقاءك أنه كان كذا وكذا، فمن أدخل الفاء على أطال قال ابتداء الكلام أطال فدخلت الفاء عليه كما تدخُلُ على خبر الاسم الملاصق لأمّا. ومن تخطى بالفاء أطال الله فأدخلها على إن قال إن ابتداء الخبر، وأطال الله بقاءك دعاء معترض بمنزلة الملقى المؤخر. وكان أبو العين يكتبُ في كتبه في موضع أما بعدُ أمّا قبلُ إلا كلمة تامة يستفتحُ بها الكلام توكيدًا وإيجابًا، وهم يفتتحون الكلام بيا، وبألا، وبألايا وقد زعم بعض النحويين أن يا للنداء ١/ ٣٣١ والاستفتاح كلام كأنهم قالوا يا هذا، وألا يا هذا، ويا هؤلاء. وأكثر ما يتكلمون بذلك في الأمر والدعاء والتعجب والتلهف لكثرة ذلك في كلامهم. فمن الأمر قول الأعشى:
ألا قل لِتَيَّا قبل مرتها اسلمي تحية مشتاقٍ وإن لم تكلم
وفي الدعاء قول الأخطل:
يا فَلَّ خيرَ الغواني كيف رُعْنَ به فشربُه وشلَّ منهم وتصريد
وفي التعجب قول الصِّمَّة بن عبد الله القشيري:
ألا قاتلَ الله اللوى من محلةٍ وقاتل دنيانا بها كيف ولت
وفي التلهف قول بعض بني أسد:
ألا بكر الناعي بخير بني أسد بعمرو بن مسعود وبالسيد الصمد
[ ٢ / ٩٥ ]
وقد جاءت مع رُبَّ على طريق التعجب والتلهف. قال عمر بن أبي ربيعة:
ألا ربما أنضيت فيك ركائبي وكلفتها طي الفلا وهي ظُلَّعُ
فالظَّلْعُ كالغمزِ في الرجل من داء يكونُ بها. والدابة تَظْلَعُ في مشيتها عنه. قال الله تعالى: ﴿أَلا يَوْمَ يَاتِيهِمْ لَيْسَ مَصْرُوفًا عَنْهُمْ﴾ وقال ﷿: ﴿أَلا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ وهو كثيرٌ في القرآن وفي كلامهم وأشعارهم، فيقول أحدهم: هل رأيت فلانًا فيقول: ألا لا، فتكون ألا زائدة مفتاح الكلام. وكان الحسنُ يقولُ في خطبةِ النكاح ألا إنَّ فلانًا قد خطب إليكم. وقال امرؤ القيس:
ألا انعم صباحًا أيها الطللُ اليالي وهل يعمن من كان في العُصُر الخالي
وقال كثير:
ألا لا أرى بعد ابنة العمِّ لذة لشيء ولا مِلْحًا لمن يتملحُ
وألا معناها هلا في حال، وف يحال تنبيه كقولك: ألا أكرم زيدًا، تكونُ ألا صلة لابتداء الكلام، ١/ ٣٣٢ كأنه يُنَبِّه المخاطب وقد تُرْدَفُ بلا أخرى فيقال: ألا لا كما قال:
فقام يذود الناس عنها بسيفه وقال ألا لا من سبيل إلى هندِ
[ ٢ / ٩٦ ]
ويقال: هل ذاك فيقول: ألا لا جعَلَ ألا تنبيهًا ولا نفيًا. وأمَّا قوله: ﴿أَلا يَعْلَمُ مَنْ خَلَقَ﴾، فهذه لا أدخلت عليها ألف الاستفهام كما تقول: أليس تَعْلَمُ؟ فليس للنفي، وكذلك ألم. والعربُ تأمرُ بلفظ الاستفهام ومعناه أمر. قال الله - تعالى- حكاه عن إبراهيم - ﵇- فقال: ﴿أَلا تَاكُلُونَ﴾ أي كُلوا كما قال لبيد:
ألا تسألان المرء ماذا يحاول أنحبٌ فيُقْضى أم ضلال وباطلُ
أي سلا المرء.
ألاَّ
ألا مثقلة جمعُ أن لا. وتقولُ: أمرتك أن لا تفعل ذاك، ولكن النون تُدْغَمُ في اللام، وفي لغة تُبَيَّنُ، وكذلك لئلا معناه لأن لا.
إلاَّ
إلاّ حرْف تحقيق بَعْدَ جَحْد، وتكونُ أيضًا استثناء كقولك: ما رأيتُ إلا زيدًا، وتكونُ إيجابًا لشيء يؤكد فيكون معناهام عنى ما ولكن كقولك: زيد غيرُ وادّ غير أنّي أخذنا بالفضل. قال:
وجارة البيت أراها محرما كما يراها الله إلا أنَّما
مكارم السَّعْي لمن تَكَرَّما
وأمَّا قولهم: وألاّ فإنها [أن] لا تُقال من كلمتين شَتَّى. ألا ترى إلى قوله
[ ٢ / ٩٧ ]
تعالى: ﴿وَأَنْ لا تَعْلُوا عَلَى اللَّهِ﴾. معناه: وأن لم تعلوا.
وتكون إلا بمعنى إلا أن تكون. قال الله ﷿: ﴿مَا فَعَلُوهُ إِلاَّ قَلِيلٌ مِنْهُمْ﴾ مجازه إلا أن يكون قليلٌ منهم. وقال تعالى: ﴿لَوْ كَانَ فِيهِمَا آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ﴾ مجازه إلا أن يكون الله. وقال الشاعر:
فليس غير سُليمى اليوم غيره وقع الحوادث إلا الصارم الذكر
مجازه إلا أن يكون الصارم الذكر. وقال الآخر:
وبلدةٍ ليس بها أنيس إلا ١/ ٣٣٣ اليعافيرُ وإلا العيسُ
مجازه إلًا أن يكون اليعافيرُ وإلا أن يكون العيسُ. ويقول في تقديم المستثنى وتأخيره:
فما لي إلا آل أحمد شيعةٌ وما لي إلا مشعب الحق مشعبُ
مجازه ما لي شيعةٌ إلا آل أحمد. وتقول: ما أتاني من القوم إلا زيدٌ وما زارني من الرجال إلا عمرو فترفع على التحقيق إلا أن يكون الكلام لا يتم دونه. قال الله -
[ ٢ / ٩٨ ]
﷿- ﴿وَمَا أَمْرُنَا إِلاَّ وَاحِدَةٌ﴾ ﴿إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ سَمَّيْتُمُوهَا﴾ و﴿هَلْ هَذَا إِلاَّ بَشَرٌ مِثْلُكُمْ﴾ و﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ رَجُلٌ بِهِ جِنَّةٌ﴾ فترفع هذا كله على التحقيق، وعلى أن الكلام لا يتم دونه. وتقول: هذا درهم غير زائق، فترفع لأن الزائف من الدرهم ولا يحسن أن تقول: هذا درهم إلا زائفًا تستثنى النعت من المنعوت، فغيرُ زائف نعتٌ للدرهم وتكون إلا بمعنى الواو فتقول: كل يموت إلا زيدٌ وعمرو والمعنى زيدٌ وعمرو، وقد قُريء ﴿لا يُحِبُّ اللَّهُ الْجَهْرَ بِالسُّوءِ مِنْ الْقَوْلِ إِلاَّ مَنْ ظُلِمَ﴾، ومجازه: ومن ظلم. لا يحب الله لأنه ليس بمستثنى، وكذلك ﴿يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ الإِثْمِ وَالْفَوَاحِشَ إِلاَّ اللَّمَمَ﴾ ومجازه: واللمم. قال الشاعر:
وكل أخ مفارقه أخوه لعمر أبيك إلا الفرقدان
ومعناه: والفرقدان. ويكون إلا وغير بمعنى ولكن. وقوله - ﷿-: ﴿ثُمَّ رَدَدْنَاهُ أَسْفَلَ سَافِلِينَ * إِلاَّ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ مجازه ولكن الذين آمنوا لأنه لا يستثنى الشيء إلا من جنس الشيء. وقال الفرزدق:
وما لي ذنبٌ غير أني ابن غالبٍ وأني من الأثرين غير الزعانف
مجازه: ١/ ٣٣٤ ولكني ابن غالب. وتقول: أتاني القومُ إلا زيدًا إلا عمرًا. قال جل
[ ٢ / ٩٩ ]
وعز ﴿إِلاَّ آلَ لُوطٍ إِنَّا لَمُنَجُّوهُمْ أَجْمَعِينَ * إِلاَّ امْرَأَتَهُ﴾ فأتى باستثناءين من غير حرف عطف. وقد يأتون بالتحقيق من غير حرف عطف، فيقولون: مالك إلا درهم إلا دينار. قال الراجز:
مالك من شيخك إلا عملُه إلا رسيمُه وإلا رملُه
وأما بيت الفرزدق:
وعض زمانٍ بابن مروان لم يدع من المال إلا مسحت أو مُجلفُ
فمعنى لم يدع أي لم يبق كأنه قال: لم يُبْقِ من المال إلا مسحت أو مُجَلَّفُ. ورواية الكوفيين إلا مُشْحَفٌ أو مُجَلَّفُ، أي: والمُجَلَّفُ تلك حاله. ويقولون: ما بقي من المال إلا درهما فيضمرون النكرة ولا يضمرون المعرفة. وقال الراجز:
لم يبق إلا الدين والقصائدا ويعملات تقطع الفدافِدا
كأنه قال: لم يبق شيء إلا الدين والقصائدا والفدافدا. وما جاء إلا بمعنى الواو قول الأعشى:
إلا كخارجة المكلف نفسه وابني قبيصة أن أغيب ويشهدا
معناه: وكخارجة. وقال دجاجة بن عمرو الزاري:
[ ٢ / ١٠٠ ]
إلا كناشرة الذي ضيعتُمُ كالغُصن في غُلوائه المتنبت
يريد: وكناشرة. وقوله: غُلوائه: سُرعة بنائه وارتفاعه وبهوه. وكل ما في كتاب الله - ﷿- من ذكر إلا والابتداء به قبيح إلا في سورة الأنفال: ﴿إِلاَّ تَفْعَلُوهُ تَكُنْ فِتْنَةٌ فِي الأَرْضِ﴾ وفي سورة التوبة: ﴿إِلاَّ تَنفِرُوا يُعَذِّبْكُمْ عَذَابًا أَلِيمًا﴾ و﴿إِلاَّ تَنصُرُوهُ﴾ وتقول: ألق زيدًا، ١/ ٣٣٥ والالقاء معناه: وإن لم تلق زيدًا فدع زيدًا. وقال:
فطلقها فلست لها بكفء وإلا يعل مفرقك الحُسامُ
فأضمروا إنْ لا يُطلَقها يعلُ.
إلى
إلى حَرْف من حروف الصفات، وهي تخفض مثل على ومِن وفي وأشباهها وقد تكونُ بمعنى مع. قال الله - تعالى-: ﴿وَلا تَاكُلُوا أَمْوَالَهُمْ إِلَى أَمْوَالِكُمْ﴾ أي مع أموالكم. ومثله: ﴿مَنْ أَنصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ أي مع الله - وتكون بمعنى الانتهاء والحد كقوله - تعالى-: ﴿ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ﴾ فهذا حد وانتهاء. ومثله: ﴿يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمَنِ وَفْدًا﴾ فهذا انتهاء.
[ ٢ / ١٠١ ]
أوْلى
أولى تهدد ووعيد. قال الله- تعالى-: ﴿أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾ وقال ﷿: ﴿فَأَوْلَى لَهُمْ﴾ ثم ابتدأ فقال: ﴿طَاعَةٌ وَقَوْلٌ مَعْرُوفٌ﴾. وقال الشاعر لمنهزم:
ألفيتا عيناك عند القفا أوْلى فأوْلى لك ذا واقيه
ومعنى أوْلى لك وأوْلى لهم، أي قد وليك شر فاحذر. قالت الخنساء:
هممتُ بنفسي كل الهموم فأولى لنفسي أوْلى لها
أين
والأين: وقتٌ من الأمكنة. تقول: أين فلان فيكون منتصبًا في الحالات كلها لأنه غير منصوب. وأمَّا الأيْن من الإعياء فإنَّه تَصَرَّف وهو يجري مَجْرى الكلام في كل شيء. والعربُ تشتق منه فاعل. وقالوا في الشعر:
يقول يا آن أينا
[ ٢ / ١٠٢ ]
وقال تعالى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يَاتِ بِكُمْ اللَّهُ جَمِيعًا﴾. أينما حرف لأنها شرط، وهي من حروف الجزاء. تقول: أينما تكن أكن ١/ ٣٣٦ فتجزم الفِعْلَ الأول بأينما وتجعل الفعل الثاني جواب الجزاء.
أيَّان
وأيَّان مشاكلة لمتى إلا أنها كناية للحين. إذا قُلْت للرجُل: أيَّان تخرج، فمعناه في أي حين تخرج. قال الله: ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا﴾، والمعنى في أي حين مرساها. وقال ابن قتيبة: أيان بمعنى متى، ومتى بمعنى أيٌ، ويرى أصلها أي أوان فحذف الهمزة والواو، وجُعِلَ الحرفان واحدًا. قال الله -تعالى-: ﴿أَيَّانَ يُبْعَثُونَ﴾ و﴿أَيَّانَ يَوْمُ الدِّينِ﴾ أي يوم القيامة.
أوان
أوان بمنزلة الساعة إلا أنَّ الساعة جزء مؤقت من أجزاء الليل والنهار. قال:
* هذا أوانُ الشد فاشتدي زيم *
وزيم: اسم فرس.
الآن
والآن اسم الساعة التي فيها الكلام والأمور ريثما تتبدى وتسكت. والعربُ
[ ٢ / ١٠٣ ]
تنصبه في الجر والنصب والرفع لأنه [لا] يتمكن في التصريف، فلا يثنى ولا يجمع، ولا يُصغر، ولا يُضاف إليه شيء. هذا قولُ الخليل. وقال ابن قتيبة: "الآن هو الوقت الذي أنت فيه، وهو حدُّ الزمانين حد الماضي من آخره، وحد الزمان المستقبل من أوله". قال الفراء: "وهو حرفٌ بني على الألف واللام ولم يُخلعا منه، وتُرك على مذهب الصفة، لأنه صفة في المعنى واللفظ، كما رأيتهم فعلوا بالذي فتركوه على مذهب الأداة، والألف لازمة غير مفارقة، وأرى أنَّ أصله الأوان، حذفت منه الألف وغُيَّرت واوه إلى الألف، كما قالوا في الراح والرياح. وأنشد امرؤ القيس:
كأن مكاكي الجواء غُديَّةً [نشاوي] تساقوا بالرياح المفلفل
قال: فهي مرةً على تقدير فعلِ، ومرة على تقدير فَعَال، كما قالوا: زمن وزمان. وإن شئت جعلتهما من قولك: آن لك أن تَفْعَلَ كذا، أي حان أدخلت عليها ١/ ٣٣٧ الألف واللام ثم تركتهما على مذهب فَعَل منصوبة، كما قالوا: "نهى رسولُ
[ ٢ / ١٠٤ ]
الله ﷺ عن قيل وقال، وكثرة السؤال" فكانتا كالاسمين وهما منصوبتان، ولو خفضتا على النَّقْلِ لهما من حدِّ الأفعال إلى الأسماء في النية كان صوابًا. وسمعتُ العرب تقولُ: من شُبَّ إلى دُبَّ، ومن شُبَّ إلى دُبَّ مخفوض مُنَوَّن يذهبون به مذهبَ الأسماء، والمعنى مُذْ كان صغيرًا يشبُّ إلى أن دَبَّ كبيرًا. قال الله - تعالى-: ﴿الآنَ وَقَدْ عَصَيْتَ قَبْلُ﴾ قال ﷿: ﴿الآنَ وَقَدْ كُنْتُمْ بِهِ﴾ أي في هذا الوقت وهذا الأوان تتوب وقد عصيت قبلُ؟ ".
أنَّى
أنّى تكون بمعنيين بمعنى كيف نحو قوله ﷿: ﴿أَنَّى يُحْيِي هَذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا﴾ أي كيف. وقوله تعالى: ﴿فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾. وتكون بمعنى مِنْ أيْنَ نحو قوله﷿: ﴿قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾ وقوله- تعالى-: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ﴾. والمعنيان متقاربان، يجوز أن يتأول في كل واحدٍ منها الآخر. قال الكميت:
أنى ومن أينَ آبك الطربُ من حيثُ لا صبوةٌ ولا ريبُ
فأتى باللغتين معًا، وقال الخليل: أنى: معناه: كيف ومن أين شئت. وقوله
[ ٢ / ١٠٥ ]
تعالى: ﴿أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ و﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ الْمُلْكُ عَلَيْنَا﴾ أي كيف يكون. قال:
ومطعم الغُنْمِ يوم الغُنْمِ مُطعمُهُ أنى توجه والمحروم محرومُ
أي من ما توجه وكيف ما توجه. قال ابن الأنباري: أنى مُشاكلة لأين. وقال السجستاني: أنى على ثلاثة معان من أين لك، وكيف شئت، ١/ ٣٣٨ ومتى شئت. وقوله-تعالى-: ﴿أَنَّى يَكُونُ لَهُ وَلَدٌ﴾ على وجه التعجب لا على وجه الاستفهام. وأنى بمعنى متى. ومنه قوله تعالى: ﴿فَاتُوا حَرْثَكُمْ أَنَّى شِئْتُمْ﴾ أي متى شئتم، وكيف شئتم. وأنى بمعنى أين، وقد تأوله قوم ههنا، وبمعنى أي جهة. ومنه قوله - تعالى-: ﴿يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا﴾ وقال الكميت يصف حمارًا مع أنه:
تذكر من أنى ومن أين شُربه يؤامر نفسيه كذا الهجمة الأبِل
يؤامر نفسيه، أي نفس تقول له: اقصد هذا المشرب، ونفس تمنعه منه. وتقول: اقصد غيره، وذلك من حذر الصائد الأبِل الحاذق برعيه الإبل والقيام عليها. والهجمة ما بين الستين إلى التسعين من الإبل. هذا (قول) المفضل بن سلمة
[ ٢ / ١٠٦ ]
الضبي. وقال الخليل: الهجمة ما بين التسعين إلى المائة وإذا بلغت مائة فهي هُنَيْدة.
آن
آن الشيء يئينُ أيْنًَا إذا حان وقوعه فهو أين، وأني يأني أنْيًَا وإِنْيًَا وإنيّ مقصور فهو آن. قال الله - ﷿-: ﴿أَلَمْ يَانِ لِلَّذِينَ آمَنُوا أَنْ تَخْشَعَ قُلُوبُهُمْ لِذِكْرِ اللَّهِ﴾ أي ألم يحن. قال الشاعر:
ألما يئن في أن تُجلى عمايتي وقد شاب أصداغي بل قد أنى ليا
فجمع اللغتين. وقوله تعالى: ﴿غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ﴾، أي بلوغه.
أدنى
أدنى على خمسة أوجه. أدنى: أحْرَز. ومنه قوله تعالى: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا﴾، أي: أحرز لأموالكم.
وأدنى بمعنى أقرب، ومنه: العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر، أي الأقرب. وأدنى: أحرى، ومنه: ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا﴾. وأدنى بمعنى أقل، ومنه: ﴿أَدْنَى مِنْ ثُلُثَي اللَّيْلِ﴾، وأدنى بمعنى دون ومنه: ١/ ٣٣٩ ﴿أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنَى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ﴾.
[ ٢ / ١٠٧ ]
أنْ الخفيفة
أنْ الخفيفة نِصْفُ اسم وتمامه يَفْعَلُ كقولك: أحبُّ أن ألقاك فصار أنْ وألقاك في المنزل اسمًا واحدًا. وكل ما في كتاب الله ﷿ من ذكر أن لن فإنَّه حرفان إلا في موضعين في الكهف: ﴿أَلَّنْ نَجْعَلَ لَكُمْ مَوْعِدًا﴾، وفي سورة القيامة: ﴿أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ﴾ فهذان الموضعان في المصحف بلا نونٍ. وتقولُ: أن سيقوم زيد فترفع يقومُ لا غير لدخول السين عليه. قال الله﷿-: ﴿عَلِمَ أَنْ سَيَكُونُ مِنْكُمْ مَرْضَى﴾ فإذا لم تفرق بين أن والفعل بشيء نصبتَ ولم ترفع كقولك: ظننتُ أن يقوم زيدٌ، وحسبتُ أن يقعُدَ عمرو ولأنَّ أن المشددة لا تلي الفِعْلَ فلما وليته المخففة لم تحكم المشددة، وتقولُ: أردتُ أن لا يقوم زيدٌ، وأحببتُ أن لا أسُوءَ عمرًا فتنصب المستقبل بأن ولا يجوزُ رَفْعُه، لأن المشددة لا تكونُ مع الإرادة والمحبَّة. ألا ترى أنك تقول: ظننت أنَّ زيدًا لا يقوم، ولا تقولُ: أردتُ أنَّ زيدًا لا يقومُ. فإذا قُلْت خِفْتُ أنْ لا يقوم زيدٌ أو أعجبني أن لا يقعد عمرو، وكان لك في المستقبل الرَّفْعُ والنصبُ، إذا رفعْتَ قلت: المشددة تقعُ مع هذه الأفعال فأقول: خفت أنَّ زيدًا قائمٌ وأعجبني أن زيدًا لا يقوم. قال الشاعر في الرفع:
إذا مُتُّ فادفني إلى أصل كرمةٍ تُروي عظامي بعد موتي عروقها
ولا تدفنني بالعراء فإنني أخاف إذا ما مت أن لا أذوقها
فرفع المستقبل، لأن الشديدة تقع في موضع الخفيفة، وتقول: أردت أن أقوم،
[ ٢ / ١٠٨ ]
وأراد زيدٌ أن يقعد، ١/ ٣٤٠ تنصبه فتقول: أردتُ أقوم. قال طرفة:
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
فنصب أحضر بإضمار أن. وقال آخر:
يا ليتني مت قبل أعرفكم وصاغنا الله صيغة ذهبا
أراد قبلَ أن أعرفكم. وقال آخر:
من بعد تنزله الجميعُ وفيهم خود تطلَّى بالعبير وتصنعُ
أراد من بعد أن تنزله الجميع.
وقال ذو الرمة:
وحُقَّ لمن أبو موسى أبوه يوفقه الذي نصب الجبالا
أراد أن يوفقه. ويجوز رفعُ المستقبل في هذه الأبيات كلها من قول الفراء لأن الناصب لما سقط رجع المستقبلُ إلى حقه.
وقال جرير:
نفاك الأعزُّ بن عبد العزيز وحقك تُنفى عن المسجد
فلكُ [في] تُنفى الرَّفْعُ والنصب. إذا نصبت قُلْتَ: أضمرتَ أنْ، وإذا رَفَعْتَ
[ ٢ / ١٠٩ ]
قلت لما سقطت أن رجع المستقبل إلى حقه. ويُروى: بحقك تُنْفَى عن المسجد. فالباء صلة تُنْفَى كأنه قال: تُنْفَى عن المسجد باستحقاقك، وتكون أن والفُعْل اسمًا وتنصب الفعل بها، وكقولك: يسرني أن يأتيني، فهو اسم، كأنك قلت: يَسُرّني ذلك. وفي كتاب الله﷿-: ﴿وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ﴾ كأنه قال: والصيام خيرٌ، وتكون زائدة نحو قولك لما أن جاءوا، وأما والله لو [أن] فعلْتَ كذا لكان خيرًا لك. يريد: أما والله لو فعلتَ كذا. وقد تكون في معنى أي. قال الله - ﷿-: ﴿وَانطَلَقَ الْمَلأ مِنْهُمْ أَنْ امْشُوا﴾ أي: امشوا.
وتكون في معنى إذ. قال ذو الرمة:
ذكرتك أن مرت بنا أمُّ شادنٍ أمام المطايا تشرئبُّ وتسنحُ ١/ ٣٤١
تشرئبُّ أي تمدُّ عُنقها وترفعُ رأسها لتنظر. وتسْنَحُ أي تجيء عن اليمين. سأل يونس رؤبة عن السانح والبارح فقال: السانح ما ولاك ميامنه، والبارحُ: ما ولاك مياسره. وتقول: كتبتُ إليك أن لا تقول ذاك أي أنك لا تقول ذاك. وقد يخففون أن مع الكاف. يقولون: ظننت أنكَ عالمٌ فخففوا مع الكاف لاتصاله بأنْ ولم يقولوا في ظننت أنَّ زيدًا يقومُ حتى ثقلوا أنَّ. قال:
[ ٢ / ١١٠ ]
فلو أنك في يوم الرخاء سألتني فراقك لم أبخلْ وأنتِ صديقُ
فخفف مع الكاف. وقال آخر:
أكاشره وأعلم أن كلانا على ما شاء صاحبه حريص
أراد أنَّ فخففها. وأن الثقيلة منصوبة الألف إذا حَسُن في موضعها ذاك أبدًا نحو قولك: قد بلغني أنه ظريف، لأنك قد تقول: قد علمتُ ذاك، وما لم يحسن في موضعه ذاك فهو إنَّ مكسورة. تقولُ: إنَّ زيدًا منطلق لأنَّه لو ألْقَى إنَّ وما عملت فيه ثم قال ذاك لم يكن كلامًا وإنَّ بمنزلة الفعل وأنّ بمنزلة أسماء الفاعلين. وإذا حسُن أن تجعَلَ مظانّ أن وما عملت فيه ذاك حرفًا من حروف الجر فهي أيضًا أن مفتوحة. تقولُ: أشهدُ أنك ظريفٌ، لأنك تقول: أشهدُ على ذاك، فكلُّ ما حسُن فيه ذاك فهو أنَّ بالفتح. قال الله - تعالى-: ﴿قُلْ أُوحِيَ إِلَيَّ أَنَّهُ اسْتَمَعَ نَفَرٌ مِنْ الْجِنِّ﴾ على معنى أوحى إليَّ بذاك. وقد يخففون أنّ ومعناها التثقيل مع سوف وقد ولا ومع السين. تقولُ: قد علمتُ ١/ ٣٤٢ أن سيذهبون وأن سوف يذهبون وأن لا يذهبون، لأنك تقول: قد علمتُ أنكم لا تذهبون، فكل ما حسُنَ فيه الضمير هكذا فإنَّ فيه ثقيلة في المعنى، والفِعْلُ بَعْدَها رَفْعٌ نحو قولك: قد علمت أنْ لا تضربُها لأنَّك
[ ٢ / ١١١ ]
تقول: علمت أنَّك لا تضربها، وظننت أن لا تضربُها لأنك تقول: ظننت أنك لا تضربها، وإنما احتمل التخفيف، لأن هذه لحروف التي تكون معها عوضًا من الثقيل، وحذف الإضمار. وقد قُريء هذا الحرف رفعًا ونصبًا ﴿وَحَسِبُوا أَلاَّ تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ وتكونُ. ولا يجوز نصب شيء من هذا مع السين ولا مع سوف ولا مع قد، إنما يجوز مع لا خاصة، لأنَّ لا لا تحولُ بين العامل وعمله. تقول: أمرتُه أن لا يصنع ذاك وأخبرني أن سيصنع ذاك، وأن سوف يصنع ذاك. وأن الرجلُ يئن أنينًا من الأنين. قال:
يشكو الخشاش ومجرى النسعتين كما أن المريضُ إلى عُواده الوصيبُ
والخشاش: ما في أنف البعير. والعِران أن يُجعل في البرة وهو بين المنخرين ويكون للبخاتي. والبُرة تكونُ في أحد جانبي المنخرين وهي من صُفْرِ أو فضة، وربما كانت من شعر، فإذا كانت من شعر فهي الخُزامة. يُقال: خششتُ الناقةَ بالخشاش وعرنْتُها بالعِران وخزَمْتُها بالخُزامة وزمَمْتُها وخطمْتُها وأبْرَيتُها بالبُرة. هذه وحْدَها بالألف.
أنَّ وإنَّ
أعْلَم أنَّ أنّْ تُخَفَّف وتثقل، ومعنى التخفيف بها التثقيل، ثم اعْلَم أنَّ إنَّ في أربعة مواضع مكسورة الألف. عند الابتداء، وعند لام الخبر، ١/ ٣٤٣ وَبَعْد القول وبعد
[ ٢ / ١١٢ ]
القسم. تقولُ في الابتداء: إنَّ زيدًا قائمٌ. وتقول عند القسم: والله إن زيدًا قائم، وعند لام الخبر: علمت إنَّ زيدًا لقائم. لولا اللام لزم أن تقول: علمتُ أنَّ زيدًا قائم. قال الله ﷿: ﴿وَاللَّهُ يَعْلَمُ إِنَّكَ لَرَسُولُهُ﴾ فلولا اللام كان الكلام والله يَعْلَمُ أنَّك رسوله فلما جاءت اللام كُسرت أنَّ فصارت إنَّ. قال الشاعر:
وأعلَمُ علمًا ليس بالظن أنه إذا ذل مولى المرء فهو ذليل
وإن لسان المرء ما لم يكن له حصاةٌ على عوراته لدليلُ
فقال في البيت الأول: "أنَّه" ففتح لأنها قد توسطت. وقال في الثاني: وإنَّ فكسر لمجيء لام الخبر. وقال آخر- وهو جرير-:
فعليك جزيةُ معشر لم يشهدوا والله إنَّ محمدًا لرسولُ
فكسر إنَّ لمجيء لام الخبر. وكلُّ ما لم يحسُن في موضعه ذاك فهو إنَّ مكسورة تقول: إنَّ زيدًا قائمٌ وعمرو، ترفَعُ عمرًا من ثلاثة أوجه على الموضع قَبْلَ دخول إنَّ. قال جل وعز -: ﴿إِنَّ الأَمْرَ كُلَّهُ لِلَّهِ﴾ كأنه قال: الأمر كله لله فدخلت إنَّ فعملت في الأمر، وبقي كلُّه على حال رَفْعِه. وقال - تعالى-: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ و﴿وَإِذَا قِيلَ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَالسَّاعَةُ﴾. وقال - عز
[ ٢ / ١١٣ ]
وجل: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ مَوْلاهُ وَجِبْرِيلُ﴾ و﴿وَلَوْ أَنَّمَا فِي الأَرْضِ مِنْ شَجَرَةٍ أَقْلامٌ وَالْبَحْرُ يَمُدُّهُ﴾ فرفع ما جاء بعد الخبر على ثلاثة أوجه على الموضع قبل دخول إنَّ وعلى ضمير هو كأنَّك قُلت: إنَّ زيدًا قائمٌ هو وعمرو وأنَّ الله بريءٌ من المشركين هو ورسوله على اشتراكه في خبرٍ واحد كقولك: جاء زيدٌ وعمرو وأنا وجاء عمرو فاشتركا في فعل واحد. وقال جرير بن عطية:
إنَّ الشواحج بالضُّحى هيجنني في دار زينب والحمامُ الوقعُ
رفعَ الحمامَ لمجيئه على الأوجه الثلاثة. وقال آخر:
ألا لا تلمني إن صدرك واغر ونفسك إن دارت عليك الدوائر
فرفع ما جاء ١/ ٣٤٤ بعد الخبر. ومن قال: إنَّ زيدًا قائمٌ وعمرًا نصب عمرًا على العطف على زيد، وقد كان ابن مسعود يقرؤها: ﴿أَنَّ اللَّهَ بَرِيءٌ مِنْ الْمُشْرِكِينَ وَرَسُولُهُ﴾ نصب رسوله وقد جاء بعد الخبر على العطف. وقال الشاعر:
فما كنتُ ممن يبعثُ الحرب بينهم ولكن مسعودًا حباها وجندبا
فنصب جندبا على العطف، وقد جاء بعد الخبر على العطف. وتقول: إنَّ زيدًا في الدار قائم وقائمًا. فمن قال قائمٌ نصب زيدًا بأنَّ ورفع قائمًا بخبر إنَّ وألقى فيها وجعله على مستقر فكأنَّه قال: إنَّ زيدًا قائم فيها. قال الله - ﷿-: ﴿إِنَّ الْمُجْرِمِينَ فِي عَذَابِ جَهَنَّمَ خَالِدُونَ﴾ رفع على منتهى الخبر و﴿إِنَّ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ
[ ٢ / ١١٤ ]
الْيَوْمَ فِي شُغُلٍ فَاكِهُونَ﴾ فرفع فيها على منتهى الخبر، وقيل: فيها غير مستقر، كأنه قال: إنَّ المجرمين خالدون فيها، وإن أصحاب الجنة فاكهون في شغل. قال النابغة:
فبت كأني ساورتني: أتتني واشتغلت عليَّ، فرفع ناقِعًا على منتهى الخبر وجعل فيها لغوًا. وقال أيضًاك
وتُسقى إذا ما شئت غير مُصردٍ بزوراء في أكنافها المسكُ كارعُ
فرفع كارعًا على منتهى الخبر، فكأنه في التمثيل: المسكُ كارعٌ في أكنافها.
وقال آخر:
لا درَّ دري إن أطعمتُ نازلكم قرف الحتي وعندي البُر مكنوزُ
فرفع مكنوزًا على منتهى الخبر كأنه قال: والبُرُّ مكنوزٌ عندي وجعل عندي ١/ ٣٥٥ غير مستقرة. وقِرْفُ الحَتيِّ: قِثْرُ المُقْل ونحوه من قِشْرِ الشَّجَر. والحَتيُّ: سويقُ المُقْل. ومن قال: إنَّ في الدارِ زيدًا قائمًا فإنما نصب زيدًا بأنَّ والخبر في الصفة وفيها
[ ٢ / ١١٥ ]
مستقر، ونصب قائمًا على القطع في قول الكوفيين، وعلى الحال ف يقول البصريين. قال جل وجهه: ﴿إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ * فَاكِهِينَ﴾، وقال الله- تعالى-: ﴿آخِذِينَ مَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾ فنصب فاكهين وآخذين على القطع والحال والاستغناء وتمام الكلام وجعل فيها مستقرًا. وتقول: إنَّ زيدًا في الدار وعمرًا وعمروٌ، فمن نصب عمرًا جعله عطفًا على زيد. قال جل وعز: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ﴾ بالنصب إلى آخر الآية.
وحكى هذه القراءة عن النبي ﷺ فجعله عطفًا. وقال الشاعر:
إن الخلافة والنبوة فيهم والمكرمات وسادة أبطالا
فنصب سادة أبطالًا على العطف. ومن قال: وعمرو رفعها على الثلاثة الأوجه التي ذكرناها مُقدمًا، وهي الموضع، وعلى أنَّه جاء بعد الصفة كأنه قال: وفيها عمرو، وعلى ضمير هو أي هو وعمرو. وقال الفرزدق:
تنحوا عن البطحاء إن قديمها لنا والجبالُ الباذخاتُ الفوارعُ
[ ٢ / ١١٦ ]
رفع الجبال لما جاء بعد الصفة على الأوجه الثلاثة. وقد جاء في بعض القراءات: ﴿أَنَّ النَّفْسَ بِالنَّفْسِ وَالْعَيْنَ بِالْعَيْنِ﴾ إلى آخر الآية، وهي حجة لمن قال: إنَّ زيدًا فيها وعمرو. وفي لغة تميم وباهلة تقول: إنْ زيدًا قائمٌ مخففة في معنى مثقلة. وبَلَغنا أنَّ ابن مسعود كان يقرأ: ﴿وَإِنَّ كُلًاّ لَمَّا لَيُوَفِّيَنَّهُمْ﴾ يأتي بها مخففة في معنى مثقلة.
وقال الشاعر:
إن الحي والقوم الذي أنا منهم لأهل مقاماتٍ وشاء وجامل
فأتى بها مخففة في معنى مثقلة. وقال الأعشى:
في فتية كسيوف الهند قد علموا أن هالكٌ كل من يحفى وينتعلُ
أراد أنه هالك. وقال آخر:
أمسى أبانٌ ذليلًا بعد ١/ ٣٤٦ عزته وإن أبان لمن أعلاج سورائي
وتقول: إن زيدٌ قائم. وتأويل الكلام: ما زيدٌ قائمٌ، ومعناها الجحد ودليله أنك تُدخِلُ معها إلا فتقول: إنْ زيدٌ إلا قائم. قال الله جل ذكره: ﴿إِنْ أُمَّهَاتُهُمْ إِلاَّ اللاَّئِي
[ ٢ / ١١٧ ]
وَلَدْنَهُمْ﴾ فالمعنى ما أمهاتهم إلا اللائي ولدنهم. فإذا دخلت على أن ألا خرجت من معنى الجحد وصارت إيجابًا كقولك: ألا أنْ زيدٌ قائمٌ، وألا أن قام زيدٌ وألا أنْ جلس بكرٌ. فتأويل الكلام قد قعد زيدٌ وقد جلس بكر. قال الشاعر:
ألا أن سرى همي فبتُّ كئيبا أحاذرُ أن تنأى النوى بغضوبا
وقال آخر:
ألا أنْ بليل [ان] مني حبائبي وفيهن ملهى لو أردن الاعب
فتأويل الكلام: قد سرى همي، وقد بان مني حبائبي، فإذا دخلت اللامُ معها كانت أيضًا إيجابًا كقولك: أن قام لزيد وأن قعد لعمرو. وكذلك أن ضرب زيدٌ لعمرًا. ولا يجوز أن تدخل اللام على الفاعل. فخطأ أن تقول: أن ضرب لزيدٌ عمرًا وأن شتم لزيدٌ بكرًا. وتكون إن تعني ما. قال ﷻ ﴿إِنْ الْكَافِرُونَ إِلاَّ فِي غُرُورٍ﴾. وتكون مضمومة إلى ما فترفعُ خبرها. قال:
وما إن طِبّنا جُبْنٌ ولكن منايانا وطعمة آخرينا
وقيل في قوله - ﷿-: ﴿إِنْ نَفَعَتْ الذِّكْرَى﴾ أي قد نفعت الذكرى.
إنَّ
قال الأخفش: كلُّ شيء جاء بَعْدَ القول وهو إنَّ مكسورة الألف إن حَسُنَ
[ ٢ / ١١٨ ]
مكانه ذاك نحو قولك: قُلْتُ إنّ زيدًا منطلق، وقُلْتُ إنك ظريف، لأنَّ القوْلَ لا يَقَعُ ما بعده إلا على الابتداء ١/ ٣٤٧ منقطعًا من الأول. ألا ترى أنَّ العربَ تقول: قُلْتُ: عبد الله منطلقٌ، وأقول أخوك ذاهب. وقال الله جل ذكره: ﴿وَيَقُولُونَ طَاعَةٌ﴾ إلا يُجْرونَها مُجْرى الظن. قال الشاعر:
أمَّا الرحيلُ يكون بعْدَ غدٍ فمتى تقول الدار تجْمَعُنَا
تقول في هذا: متى تقول إنَّ زيدًا منطلقٌ، كما تقولُ: متى تظنُّ أنَّ زيدًا منطلقٌ لأنك تقول: متى تظنُّ ذاك. وتقول: أما أنه منطلق لأنه لا يحسن ههنا أما ذاك. وقد قالت العرب: أما أنه منطلق تجعلُ أما في معنى حقًا، لأنَّ أما في المعنى حقًا كأنه ذكر حقًا فجعلها طرفًا وأن تقول حق أنك ذاهب أجود كأنك قلت يحقُّ ذاك. وقال الشاعر:
أحقًا أن جيرتنا استقلوا فنيتنا ونيتهم فريقُ
وقد قال ناسٌ حقًا أنك منطلق على قولك أنه منطلق حقًا فنصب حقًا على المصدر كأنَّه قال: أحق ذاك حقًا، وهذا وهو من كلام العرب، وإنما يفتح لأنَّه ليس يحْسُن أن تبتديء أن في كل موضع. لو قُلْتَ اليوم أن عبد الله منطلق لم يَحْسُن.
ويقولون: إنَّ في موضع أجَل فيكسرون ويثقلون. ويقولون في هذا المعنى إنّه
[ ٢ / ١١٩ ]
يكون الفاصلة في الوقوف وتسقط إذا صرفوا. وبلَغَنا أنَّ أعرابيًا أتى عبد الله بن الزبير فسأله فحرمَه فقال: لعن الله ناقةَ حَمَلَتْني إليك. فقال ابنُ الزبير: إنَّ وراكبها، أي أجل. وقيل: إنَّ رجلًا من الأعراب جاء إلى عمر بن الخطاب ﵀ فقال:
يا عمر الخير: جُزيتَ الجَنَّة
اكسُ بُنَيَّاتي وأمَهُنَّه واجعل جوابي إنَّ إنَّ إنَّه
أولى فإني سوف أمضينَّه. فقال عمر: فإذا مضيت فماذا يكون؟
فقال:
أكن على حالي لتُسألنَّه يوم يكون الأعطيات جُنَه ١/ ٣٤٨
والوقف المسؤول بينهُنَّه إما إلى نارٍ وإمّا جَنَّه
فبكى عمر - ﵀ - بكاءً شديدًا وخلع جبته فكساه وأمر له بشيء من الزَّاد وقال: خذه لا لشعرك ولكن لهول ذلك اليوم. قال الفراء: في لغة هذيل وذبيان وغطفان يقول الرَّجُل للرَّجل: أفَعَلْت كذا؟ فيقول: إنَّه، أي نعم وأجل. وأنشد ذلك:
شاب المفارقُ إنّ إنّ من البلى شيب القَذال مع العذاب الواصل
فقال: إن إنّ أي نعم نعم. وقال آخر:
إذا قال صحبي إنك اليوم رائحٌ ولي حاجة لم أقضها قلت إنّ لا
[ ٢ / ١٢٠ ]
وقال آخر:
كلهم كان خطيبًا مقولًا يحكي من وجد عليه الكَلْكَلا
للمنعوها من على إنَّ لا. قال بعض الرُّجَّاز:
قُلْنَ بناتُ العم يا سلمى وإن كان فقيرًا مُعدمًا قالت وإنْ
أي نعم وأجل. وقال بعضُ البصريين إنَّ بمعنى نعم وإنَّ لا اسم ولا خبر.
قال الشاعر:
إنَّ لا خير فيه أبعده م الله ليزري بنفسه ويدني
وقال بعضهم: إنَّ بمعنى نَعَم ومعَها هاء مضمرة في قوله﷿-: ﴿إِنْ هَذَانِ﴾ أراد إنَّه هذان لساحرانِ ودخلت اللام على ساحرين كما يقولون زيدٌ لقائم. قال الشاعر:
خالي لأنتَ ومن جريرٌ خاله ينل العلاء ويكرم الأخوالا
[ ٢ / ١٢١ ]
واحتجوا بقول الآخر:
أمُّ الحليس لعجوزٌ سلهبه ترضى من اللحم بعظم الرَّقبه
وقال آخر:
بكرت عليَّ عواذلي يلحينني وألو مُهُنَّه
ويقُلْنَ شبَّ قد علاك م وقد كبرتَ فقلت إنَّه
وللعرب فيهن لغتان: التخفيف والتثقيل. فمن خَفَّفَ رَفَع بها إلاَّ أنَّ ناسًا من أهل الحجاز يخففون وينصبون على أيْ نعم توهم الثقيلة ١/ ٣٤٩ وقيل: إنهم يقرءون: ﴿وَإِنَّ كُلًاّ لَمَّا﴾ يخففون وينصبون كلا و﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾. ومنهن من يجعَلُ اللام في موضع إلاَّ ويجعلُ إنْ جحدًا على تفسير ما هذان إلا ساحران. قال:
أمسى أبانٌ ذليلًا بعد عزته وإنْ أبانٌ لمن أعلاج سورائي
وتقول: إنَّ زيدًا إنَّ عمرًا يُكرمه إذا رجع إليه ذكره قلت: إنَّ زيدًا إنَّ عمرًا يكرم كان محالًا لأنَّ الضمير لم يرجع إليه وهو ملتبس. قال جرير:
[ ٢ / ١٢٢ ]
إن الخليفة إن الله سربله سربال مُلْكٍ به تُرْجى الخواتيم
فأتى بتكرير لما رجع الذَّكْرُ. وهم يقولون: إنَّ رجلًا ويسكنون ويضمرون للنكرة الخبر. قال الأعشى:
إنَّ محلًا وإنَّ مُرتحَلاَ وإنَّ في السَّفرِ ما مضى مهلا
أراد: إنَّ لنا ههنا محلًا وإنَّ لنا ثمَّ مُرْتَحلا. ويقولون: إنَّ رجلًا وإنَّ مالًا وإنَّ ولدًا يُضْمِرون الخبر. يريدون: إنَّ لنا رجلًا وإنَّ لنا مالًا وإنّ لنا ولدًا. ويقولون: إنْ حقًا وإن كذبًا. يريدون إن كان حقًا وإن كان كذبًا فيضمرون. قال:
قد قيل ذلك إنْ حقًا وإن كذبًا فما اعتذارك من شيء إذا قيلا
أنا
أنا فيها لغتان بحذف الألف وإثباتها. وأحسن ذلك أن تُثْبِتَها في الوقوف. فهذه الآية: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ معناه لكن أنا فحذف الهمزة وحذفت نون لكن فالتقت نونان فأدغمت في صاحبتها. وأنا تُخفَّفُ وتثقل، فيقال: أنّا وأنَا. ومن العرب من يقول: أنه على الهاء، والاسم أنْ والألف صلة ليس بها حركة النون. دليله أنَّكَ إذا وَصَلْتَ كلامك ذهبت الألف في الوصل فتقول: أنا فَعَلْتُ ١/ ٣٥٠ ذلك، فالألف محذوفة من أنا في اللفظ، وإنما كتبت بالألف لئلا يلتبس أنا بأنْ التي تقعُ
[ ٢ / ١٢٣ ]
على العقل في قولك: أحِبُّ أن تَفْعَلَ ذلك. قال الشاعر:
أنا سيفُ العشيرة فاعرفوني حُميدًا قد تذربتُ السناما
وقال آخر:
أنا الضامنُ الحامي عليهم وإنما يُدافعُ عن أحسابهم أنا أو مثلي
ومن العرب من يقف إني وإنني بمعنى، وكذلك أنا وأننا. قال تعالى: ﴿إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ﴾. وقال تعالى: ﴿فَإِنِّي قَرِيبٌ﴾ وقال: ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ و﴿إِنَّنَا سَمِعْنَا مُنَادِيًا﴾ أحد النونين زائدة، والعربُ تزيد هذه النون. ويُقال: قد آن لك يئين أن تفْعَلَ كذا وأنا لك يأني أنا. وأنشد الثوري:
تقولُ بِنْتي قد أنا أناكا يا أبتا علَك أو عساكا
ويُقال: قدْ نال لك وأنا لك في ذلك المعنى، وقد أتى الشاعر فيه اللغتين فقال:
[ ٢ / ١٢٤ ]
ألمَّا يئن لي أن تسلا عمايتي وأسلو عن ليلي بلى قد أنا لنا
ويُرْوى: ألما يئن لي فهذا من آن. ويُرْوى: ألَّما ينل لي، فهذا من نال. والأنا من الأناة، وهي التؤدة، وأنه لذو أناةٍ إذا كان لا يعجل في الأمور، أي تأنَّى فهو آن أي مُنَأنَ.
قال النابغة:
الرفقُ يُمنٌ والأناةُ سعادةٌ فاستأن في رفق تلاقِ نجاحا
ويُقال: استأنيتُ فلانًا أي لم أعجله، واستأنيتُ في الطعام أي انتظرتُ إدراكه. ويقال للمرأة الحليمة المواتية أناة والجميع الأنوات. وقال أهل الكوفة: إنما هي من الونى. ويقال: هي الباركة. وإذا أوْقَعْتَ ١/ ٣٥١ عندها إذا أثبت الألف. وإذا وقفتَ قُلْتَ أنه، وإن شئت: أنا، وحذفُها أحسن. وتقولُ: أني يأني لك كذا أنا، وقد آن لك وأنى لك أن تفعل كذا، وقد آن لكذا يأني بوزن يعين مثل: حان يحينُ حينًا، وقد أني يأني أنيًا. وأنى مقصور. والإناءُ ممدود، واحدُ الآنية. والأواني جمع الجَمْع فعال على أفعِلة على فواعل.
إذ وإذا وإذن
العربُ تقولُ: إذا ما مضى وهي واجبة، وإذن غير واجبة. تقول: أتيتُك إذ أتاك زيدٌ. فهذا الواجب. قال الشاعر:
ذكرتُك إذ فاض الفراتُ بأرضنا وفاض بأعلى الرَّقَّتين بحارُها
وتقول: أتيتُك إذا أتاك زيدٌ، فهذا غير الواجب. قال امرؤ القيس:
[ ٢ / ١٢٥ ]
إذا ما جرى شأوين وابتل عطفه تقول هزيز الريح مرت بأثأب
فهذا غيرُ واجب. وإذا لما يُستقبل لوقتين من الزمان. وقد يكون معنى إذ معنى إذا، وتكون إذ لما يُستقبل كما تكونُ إذا لما يُسْتَقْبَلُ، وهو في القرآن والأشعار كثير. قال الله - تعالى-: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ يَا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ﴾. ومثله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ الظَّالِمُونَ مَوْقُوفُونَ﴾ كأنه قال: إذ وُقِفُوا، لأن هذا لم يقع بعد. قال أبو النجم:
ثم جزاه الله عنَّا إذ جنى جنات عدنٍ في العلالي العلا
يعني إذا جزاه، لأنَّ لم يقع بعد. وقال الأسود:
فالآن إذ هازلْتُهنَّ فإنما يقلن ألا لم يذهب المرء مذهبا
والمعنى: إذا هازلتهن. وقال أوس:
الحافظ الناس في تحوط إذا لم يُرسلوا تحت عائذ رُبَعَا
وهبت الشمألُ البليلُ وإذ بات كميعُ الفتاة مُلْتَفِعا
فقال إذا وإذ في معنى واحد. وقال بعض أهل اليمن:
وندمان يزيد الكأس طيبًا ١/ ٣٥٢ سقيتُ إذا تغوَّرتِ النجومُ
فقال: إذا والمعنى إذ تغورت، وإذ تكون من حروف الزوائد، وقوله تعالى:
[ ٢ / ١٢٦ ]
﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ﴾ ﴿وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ﴾، وكل ما كان مثله فالمعنى على ما فُسر. وكذلك إذا قد تكون زائدة. قال الأسود بن يعْفُر النهشلي:
فإذا وذلك لامهاه لذكره والدهر خلطَ صالحًا بفساد
معناه: وذلك لامهاه لذكره، أي لا طعم ولا فضل. وقال عبد مناف بن ربع الهذلي، وهو آخرُ القصيدة:
حتى إذا أسلكوهم في قتائدة شلًا كما تطردُ الجمالةُ الثُّرُدا
معناه: حتى أسلكوهم وإذا زائدة. وقتائدة: موضعٌ أو جبل. وإذا أُضيف إلى إذ كلمة جُعلت غاية للوقت وجرت كقولك: يومئذ، وعشينئذ يكتبان معًا، فإن وصلتهما وكنايتهما ملزوقة فإن وصلتها بكلمة تكونُ صلة ولا تكون خبرًا كقوله:
(عشية إذ تقول بنو لؤي)
كما كانت في الأصل حيثُ جُعِلَت صلة أخرجتها من حد الإضافة، وصارت الإضافة إلى قولك إذ تقول جملة، فإذا أفردتها نونتها لالتزاقها بالكلمة التي معناها كأنها كلمة واحدة، وهو قولك: عشينئذ بنو فلان يقولون كذا، لأنَّ يقول ههنا خبر، وفي البيت صلة، وإنما جاءت في سبع كلمات موقتات في حينئذ وساعتئذ وعامئذ ويومئذ وليلتئذ وغداتئذ وعشيتئذٍ، ولم يقل إلا بإذ، وإنما خُصَّت هذه الكلمات بها لأنها أٌرب ما يكون في الحال كقولك: الآن. وإذ وإذا اسمان
[ ٢ / ١٢٧ ]
يكونان ظرفين في موضع نصب، وذلك أنك إذا قُلْت: أتيتُك إذ كنت أميرًا فإن معناه لما كنت أميرًا. وإذا قلت آتيك إذا أدرك البرُّ أي آتيك زمن يدرك البُرَّ فيدلك على أنَّ إذ وإذا ظرفان منصوبان انتصاب زمن لأنَّ زمنًا ظرفٌ ١/ ٣٥٣ وإذن: جواب تأكيد الشرط تُنَوَّنُ في الاتصال وتُسكَّنُ في الوقف. وتكتبُ إذًا بالألف ولا تكتب بالنون، لأن الوقف عليها بالألف وهي تشبه النون الخفيفة مثل قوله- تعالى-: ﴿لَنَسْفَعًاَ بِالنَّاصِيَةِ﴾ ﴿وَلَيَكُونًَا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ إذا أنت وقفت على الألف. قال الفراء ينبغي إذا نصبتَ الفعل المستقبل أن تكتبها بالنون، فإذا توسطت الكلام كانت لغوًا كتبت بالألف. قال القتيبي: وأحبُّ إليَّ أن تُكْتَبَ بالألف في كل حالٍ، لأنَّ الوقوف عليها بالألف في كلِّ حال.
أذُن
موضعُ السمْع ظاهره وباطنه. يُقالُ للرجل هو أُذُن، وللمرأة هي أُذُن، والقوم كذلك، وهو الذي يسمع من كل أحد. قال الله - ﷿-: ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾. والأذُنُ: عُرْوَة الكوز ونحوه. ويُقال: الأكوابُ كيزان لا آذان لها. والأذن مصدر أذِنْتُ بالشيء، وذلك إذا استشنعته واستمعت له وأصْغَيْتَ إليه. وآذنت للشيء آذنُ إِذْنًا وآذَنْتُ بهذا الشيء أي عَلِمْتُ به. وآذنني فلان أي أعلمني. قال ﷿: ﴿فَقُلْ آذَنْتُكُمْ عَلَى سَوَاءٍ﴾ أي أعلمتكم، ثم قال الحارث بن
[ ٢ / ١٢٨ ]
حلزة:
آذنتنا ببينها أسماءُ رب ثاوٍ يملُّ منه الثواء
أي: أعلمتنا. والآذان اسم للتأذين، كما أنَّ العذاب اسمٌ للتعذيب. وقال:
* حتى إذا نودي بالآذين *
فحولوه إلى فُعْلُل. والإذْن تَسَهُّلُ الأمر بالدخول. تقول: أذِنَ لي يَاذَن بالدخول على الوالي وغيره. وقال:
سأترك بابًا أنت تملك إذنه وإن كنتُ أعمى عن طريق المسالك
فلو كنت بواب الجنان ١/ ٣٥٤ تركتها وحولتُ رجلي مُسرعًا نحو مالك
وقال:
سأترُكُ بابًا أنت تملكُ إذنه وأهجره حتى تلين قليلا
إذا لم نجد يومًا إلى الإذنُ سلَّما وجدنا إلى ترك الوصول سبيلا
أذى
الأذى: كلُّ ما تأذَّيْتَ به وما يكره ويغمّ، ورجل أذىّ إذا كان شديد التأذي فعل لازم، والفِعْلُ أذِيَ يَاذَى أذَىّ. قال الله- تعالى-: ﴿وَيَسْأَلُونَكَ عَنْ الْمَحِيضِ قُلْ هُوَ أَذًى﴾ قيل: قذر ونجس.
أتى
أتى - مقصور - من الإتيان، وهو المجيء. قال الله-تعالى-: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ
[ ٢ / ١٢٩ ]
فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾. وآتى - ممدود- من الإتيان، وهو الإعطاء. آتاه: أعطاه. قال جل وعز: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾ أي أعطوهم من مال الله الذي أعطاكم، وكذلك: ﴿وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ أي أعطوا. وأنْطَى لغة في أعطى، وقُرِيء: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾.
أفٌ
أفٌ من التأفيف. تقول: قد أفَّفْتُ فلانًا، أي قُلتُ له: أفٌ لك ويُقال: "أفٌ: وسخ الأذُن، وتُفٌ: وسخُ الأظْفَارِ، ثم اسْتُعْمِلَ ذلك عند كلِّ شيء يُضْجَرُ منه. وقيل: الأفُّ: القِلَّة وهو مأخوذ من الأفَفِ، وهو القِلَة. التف منسوق على أفٌ ومعناه كمعناه. قال الشاعر:
ألا حبذا هندٌ وأرضٌ بها هند وهندٌ أتى من دونها النأي والبعدُ
وقال آخر:
وقدمت الأديم لراهشيه وألقى قولها كذبًا وميسنا
والمين هو الكذب. "فإذا أفردت أف ففيها عشرة أوجه: أفَّ لك - بفتح الفاء-، وأفِّ -بكسر الفاء -، وأفُّ بضم الفاء، وأفًا بالنصب والتنوين، وأفٍّ -
[ ٢ / ١٣٠ ]
بالخفض والتنوين-، وأُفٍّ بالرفع والتنوين وأُفّي - بإثبات الياء-، وإِفَّ لك بكسر الألف وفتح الفاء، وأُفَّةٌ لك بضم الألف وإدخال الهاء، وأُفْ - بضم الألف وتسكين الفاء. قال حسان: ١/ ٣٥٥
فأف للحيان على كل آلة على ذكرهم في الذكر كل عفاء
وقال أبو حية النميري:
حياء وبُقيا أن تشيع نميمةٌ بنا وبكم أُفٌّ لأهل النمائم
وقال الآخر:
عصيتم رسول الله أف لبغيكم وأمركُم الشيء الذي كان غاويًا
فمن قال أُفًّ جعله بمنزلة مُدَّ يدك يا رجل، ومن قال: أفٍّ جعله بمنزلة مُدَّ يدك، ومن قال: أفٌّ جعله بمنزلة مُدُّ يدك، وأُفْ بمنزلة مُدْ قال:
إذا أنتَ لم تنفع فضر فربما يُرجى الفتى كيما يضر وينفعا
وقال:
قال أبو ليلى لحبل مُدَّه حتى إذا مددته فُشده
إن أبا ليلى نسيج وحدِه
[ ٢ / ١٣١ ]
ومن قال: أفَأ نصبه على مذهب الدعاء كما تقول: وَيْلًا للكافرين، ومن قال: أُفٍّ لك رفعه باللام كقوله-تعالى-: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، ومن قال: أفٍّ خفضه على التشبيه بالأصوات كما تقول: صهٍ ومهٍ. ومن قال: أُفَّةٌ نصبه أيضًا على مذهب الدعاء وترفعُ أيضًا مع التنوين، وكذلك إذا قالوا: أفَ وَتُفَ لم يجاوزوا الرفع والنصب مع التنوين، ومن قال أُفّي لك أضافه إلى نفسه؛ ومن قال: أُفْ شبهه بالأدوات بمن وكم وبل وهل.
أخّ
أخّ كلمة فارسية يتكلم بها عند التوجع. قال:
* وصار وصلُ الغانيات أخا *
معناه أفّ وَتُفّ
آه
الآه من التوجه. قال المثقبُ:
إذا ما قُمتُ أرحلها بليل تأوه آهةَ الرجل الحزين
ويُروى تهوه هاهة الرجل الحزين. وبيان القطع أحسن. ويكون هاه في موضع آه. وتقول في النداء: آفلان، وتمدُّ أيضًا فيقال: أيا فلان.
[ ٢ / ١٣٢ ]
إيه
إيه- بالكسر - للاستزادة والاستنطاق ١/ ٣٥٦ كقول ذي الرمة:
وقفنا فقلنا إيه عن أم سالم وما بالُ تكليم الديار البلاقع
وتقول للرجل يحدثُك إيه أي زد من الحديث. وإيه - بالفتح- تكونُ زجرًا ونهيًا كقولك: إيه حسبُك يا رجل. والعربُ قد تنونهما جميعًا فيقولون: إيهٍ وأيهًا. قال حاتم.
أيها فدى لكم أمي وما ولدت حاموا على مجدكم واكفوا الذي اتكلا
وقيل: إيه حدث، وأيهًا كفَّ، ولا يقال بغير التنوين ها بفخامة الألف.
[واه]
وآه تلذُّذٌ وتلهف، وتنونُ أيضًا كقول أبي النجم:
* واهًا لريا ثم واهًا واهَا *
وقال الساجعُ: أو من بناتك واهًا تركن قلبي هباها
هذا من التوجع.
أوّاه
الأوّاه: الدعاءُ بالخير. قال الله-تعالى-: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ لَحَلِيمٌ أَوَّاهٌ﴾. ويقال:
[ ٢ / ١٣٣ ]
هو الكثير الدعاء، ويقال: كثير التأوه أي التوجع شفقًا وفرقًا. والتأوُّه أن تقول: [آه] وأوه، وفيه سبع لغات: أوْهِ، وأوْهُ، وأوْهَ وأوَّه وآه وآهة وأوْه من عذاب الله - بالتشديد ولاقصر-. ويقال: هو يتَاوَّه ويتأوى. وقال قيس بن ذريح:
فأوه من الذكرى إذا ما ذكرتها ومن بُعد أرض دوننا وسماء
ويروي فأوِّ من الذكرى.
وفي الأوَّاه سبعةُ أقوال: الرحيمُ، والفقيه، والمُسبحُ، والدعاءُ، والمؤمنُ، والموقِنُ. وقال أهلُ اللغة: الذي يتأوَّه من الذنوب.
أوَّاب
رجاع، أي: توّاب، والآيبُ: الراجعُ، والمآب: المرجع. والتأوُّبُ الجيدُ الأوب أي: سريع الرجوع. وقوله تعالى: ﴿يَا جِبَالُ أَوِّبِي مَعَهُ﴾. قيل: سبحي معه نهاره كله كتأويب السائر نهاره كله. وقيل: أوبي سبحي بلسان الحبشة.
قال ابن الأنباري: "فيه سبعةُ أقوال. قال قوم: الأوابُ: الراحم وقيل: التائب،
[ ٢ / ١٣٤ ]
وقيل: المسبح، وقيل: الذي يُذنبُ ثم يتوب ثم ١/ ٣٥٧ يُذْنِبُ ثم يتوبُ. وقيل: المطيع. وقيل: الذي يذكرُ ذنبهُ في الخلاء فيستغفر منه. وقال أهل اللغة هو الراجع إلى التوبة، من قولهم: قد آب يؤوب أوبًا إذا رجع. قال عبيد بن الأبرص:
وكل ذي غيبة يؤوبُ وغائب الموتِ لا يؤوبُ
أي لا يرجع. وقال آخر:
رس كرس أخي الحمى إذا غبرت يومًا تأوَّ به منها عقابيلُ
أراد عاوده وراجعه. والعقابيل: البقايا لا واحد لها والأوبُ: ترجيع الأيدي والقوائم في السَّيْرِ، والفِعْلُ من ذلك التأويب. قال:
كأنَّ أوب ذراعيها وقد عرقت وقد تلفع بالقور العساقيل
والأوْب من قولك: جاءوا من كل أوبٍ، أي من كل وجهٍ وناحية.
أوهِ وآنية
تكونُ تعجبًا وغير تعجب، فمن التعجب ما حدث عيسى بن عمر قال: وقف
[ ٢ / ١٣٥ ]
على قوم فقيل له: ما اسمك؟ فقال: التنقام فقال رجلٌ منهم: التنقام أوهِ! فهذا تعجب. ووجدت أيضًاز
قلت لكرسي مني ترددا فسا فقال فسا آنية
ومعناها التعجب، أي لا ترده دون غده. وغير التعجب ما وجدته أيضًا قال:
* فرعبُ رأس العبدِ بالعصى *
فقال الدم أوه. فهذا ليس من التعجب، أي يُقال: أبي فلانٌ يأبى إباءً أي ترك الطاعة ومال إلى المعصية كقوله ﷿: ﴿فَكَذَّبَ وَأَبَى﴾. وكل من ترك أمرًا أو رده فقد أبى. والإباءُ في اللغة هو الامتناع. وقولهم: أبى فلانٌ أن يظلم معناه منع من ظُلْمِه. وقال بعض الصحابة يعني الكفار:
وإن أرادوا فتنةً أبينا *
فليس يعني بقوله: أبينا كرهنا أن يظلمونا لأن ليس بمدح، وإنما يريد أنَّا نمنعهم من ظُلمنا إن أرادوا ذلك. قال الله ﷿: ﴿يَابَى اللَّهُ إِلاَّ أَنْ يُتِمَّ نُورَهُ﴾ يعني أنه يمنع ١/ ٣٥٨ الكفار من إطفاء نوره. وقولهم: أبيت اللعنَ، أي أبيت أن تأتي ما تستحق عليه اللعن. وفيه قول آخر - وهو أرادهما - وهو أبيت اللعن. اللعن- بكسر النون - يقول بعض العرب على معنى يا بيت اللعن إذ يا بيت السلطان
[ ٢ / ١٣٦ ]
والقدرة والطرد وحكى الفراء هذا الوجه الثاني ناهيًا عن استعماله مستقبحًا. وقولهم: رجلٌ أبيٍّ وقومٌ أبيون وأُباة (خفيف) قال:
نماني كلُّ أصيد من أبان أبيٌّ الضيم من نفرٍ أبات
وتصغير الأب أبيٌّ، وتصغير الآباء على وجهين وأجودهما أبيون والآخر أُبياء. والأبوة الفعلُ من الأب كقولك: تأبيتُ أبًا وتبنيتُ ابنًا وتأممتُ أمًا بين الأبوة والأمومة، والبُنُوة. ويقول: هو يأبو هذا اليتيم إباوة أ] يغذوه كما يغذو الأبُ ابنه. ويجوز في الشعر أن نقول هذان أباك وأنت تريد أباك وأمَّك قال:
أقبل يهوي من دُوين الطربال فهو يُفدى بالأبين الخال
من قال: أب وأبان وأبون، ومن قال: رأيت أُبَيْكَ وأباك، يريد: "أبوك" وأباك.
أمّ
والأمُّ جمعُها في الناس أمهات، وفي البهائم أمَّات. وقيل: أمَّهَات واحدتها أمَّهَة وقال:
أمهتي خندفُ والبأسُ أبي حيدةُ خالي ولقيطٌ وعدي
[ ٢ / ١٣٧ ]
* وحاتم الطائي وهاب المئي *
ويُقال: أمّ وإمّ - ضم وكسر. وقد جاء في جميع الأم في الناس أمات. قال:
إذ الأمهاتُ فصحن الوجوه فرجتَ الظلام بأماتكا
فجاء باللغتين جميعًا. والأمُّ الحسبُ.
[أُمَّة]
أمة تنقسمُ في كلام العرب على وجوه، تكونُ جماعةٌ قال الله - تعالى-: ﴿وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِنْ النَّاسِ يَسْقُونَ﴾ أي جماعة، كما قال ﷿: ﴿وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ﴾ أي جماعة. قال:
[طيرٌ رأت] بازيًا نضحُ الدماء به أو أُمَّةٌ خرجت رهوًا إلى عيد
معناه أو جماعة. وتكون الأمة /المنفرد بالدين، وكل قوم في دينهم بين أمتهم. وكان إبراهيم ﵇ أمةً وزيد بن عمرو أمةً. وقال النبي ﷺ (يُبْعَثُ زيد بن عمرو أمةً وحده)، فمعناه ١/ ٣٥٩ يبعثُ منفردًا بدين. وفيه يقول ورقة بن نوفل:
[ ٢ / ١٣٨ ]
رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما تجنبت تنورًا من النار حاميا
وهو القائل:
وأسلمتُ وجهي لمن أسلمت له المُزنُ تحملُ عذبًا زُلالا
وقيل: إن أمة محمد ﷺ هم المسلمون خاصة، وقيل: هم مَنْ أُرسِلَ إليه ممن آمن به أو كفر، وقيل: إنهم من أمته في الاسم لا في الملة. وكل جيل من الناس أمة على حدة. وكلُّ جنس من السباع أمة. وجاء في الحديث (لولا أن الكلاب أمة لأمرتُ بقتلها فاقتلوا منها كل أسود بهيم). وينشدون للنابغة:
حلفتُ فلم أترُك لنفسك ريبةً وهل يأثمن ذو أمة وهو طائعُ
بضم الألف وكسرها، فمن ضم الألف جعله اقتداء بسُنَّةِ مُلْكِه ومن كسر الألف جعله دينًا من الائتمام كقولك: أيأتمُّ الإمام إمةً وفلانٌ أحقُّ بإمةِ هذا المسجد أي بإمامته وإماميته. وتكونُ الأمةُ ألأمَّ. يقال: هذه أمةُ فلانٍ أي أمٍّ فلان. قال الشاعر:
تقبلتها من أمةٍ لك طالما تُنوزع في الأسواق عنها خمارُها
والأمَّةُ: الدين. قال الله-تعالى-: ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾. والأمة:
[ ٢ / ١٣٩ ]
الحين كقوله﷿-: ﴿إِلَى أُمَّةٍ مَعْدُودَةٍ﴾ و﴿وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾. والأمة: القامةُ. يقالُ: فلانٌ حسنٌ، الأمة، أي القامة.
أمه
والأمهُ- بالفتح- النسيان- وقد قُريء: ﴿وَاِدَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ﴾ أي بعد نسيان: وأمه الرجلُ يأمهُ أمهًا إذا نسي، والآمةُ: العيبُ. قال النابغة:
فأصبن أبكارًا وهُنَّ بآمةٍ أعجلتهن مطيةُ الإعذار
وهي آمة - بوزن عامة - العيبُ في كل أمر. قال:
حلًا أبيت اللعنَ حلا م إنَّ فيما قُلْت آمَه
وأمِه الرَّجلُ يأمَهُ أمَهًا، أي: نسي. والآمة بوزن العامة العيب في كل أمر. والآمة من الصبي ١/ ٣٦٠ فيما يُقالُ هو ما يتعلق بسرته حين يُولدُ، ويقال: ما لُفَّ فيه من خرقة وما خرج معه قال:
[ ٢ / ١٤٠ ]
ومؤودةٍ مقرورة في معاوز بآمتها مرسُومةٍ لم تفسُدِ
والأمةُ - مخفف - هي العبدة. يُقالُ: هذه أمةُ فلانٍ أي عبدته.
وجمعُ الأمة إماء وآمي. قال:
(كما تهدي إلى العُرُسات آمي)
أي إماء. تقولُ تأميتُ أمةً أي جعلتها أمة وأميت أيضًا. قال:
* يرضون بالتعبيد والتأمي *
ولو قيل: تآمت، أي: صارت أمة كان صوابًا. ويقال: إماء وآمٍ.
قال (يزيد):
إذا تبارين معا كالآمي في سبسبٍ مُطرِد القتام
يعني مطايا كأنهن إماء يبتدرن شيئًا.
إمّة
والإمّة - بالكسر - النِّعْمَة. وقرأ مجاهد وعمر بن عبد العزيز- ﴿إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ﴾ معناه على نعمة. وقال عدي بن زيد:
[ ٢ / ١٤١ ]
ثم بعد الفلاح والمُلك والإمَّة م وارتهم هناك القبور
وقال زهير:
ألا لا أرى ذا إمة أصبحت به فتركه الأيام وهي كما هيا
ألم تر للنعمان كان بإمة من العيش لو أن امرءًا كان ناجيا
وقال ابن مقبل:
لعلك يومًا أن تريني بإمةٍ ويكثر ربي ميرتي ولقاحيا
وقال الأعشى:
ولا الملك النعمان يوم لقيته بإمته يُعطى القطوط ويأفقُ
بإمَّتِه أي بنعمته. والقطوط جمع قِطّ وهو الكتاب بالجوائز، ويأفِقُ أي يسرف.
إمام
كل من اقتدى به وقُدَّم في الأمور فهو إمام، والنبي ﷺ إمامُ الأمَّة والخليفةُ إمامُ الرعيَّة، والقرآنُ إمامُ المسلمين، وإمامُ الغلام هو ما يتعلَّمُ كل يومُ، والمصحفُ الذي يوضع في المسجد يُسمى الإمام، والإمام الطريق. قال الله - عز
[ ٢ / ١٤٢ ]
وجل-: ﴿وَإِنَّهُمَا لَبِإِمَامٍ مُبِينٍ﴾، والإمام: الكتاب، ومنه: ﴿يَوْمَ نَدْعُو كُلَّ أُنَاسٍ ١/ ٣٦١ بِإِمَامِهِمْ﴾ أي بكتابهم، ويقال: بدينهم، والإمام: كلُّ ما ائتممت به واهتديتَ، والإمام: القصدُ فعلًا واسمًا.
أمَام
تقولُ: صدرُك أمامُك ترفَعُه لأنك جعلته اسمًا، وتقولُ: أخوك أمامك تنصبه، لأن أمامك صار موضعًا للأخ، وتكونُ الأمام بمعنى قُدَّام. وأمَّا قولُ لبيد:
فعدت كلا الفرجين تحسب أنَّه مولى المخافة خلفُها وأمامُها
فإنه ردَّ الخلف والأمام على الفرجين كقولك: كلا جانبيك مَوْلى مَوْلى المخافة يمينك وشمالك، ومثل قولك: كلا الرجلين. ضربتُهما وضربْتُه وكلاهما قائمان وقائم. والأمم: الشيء اليسير الهَيِّنُ الحقيرُ، تقولُ: قد فعلتُ شيئًا ما هو بأمم دون، والأمم: الشيءُ القريبُ كقول الشاعر:
كوفيةُ نازحٌ محلتُها لا أممٌ دارُها ولا صقَبُ
وأمَّ فلانٌ أمرًا أي: قصده حتى الطريق. ومن هذا الحرف تقولُ: أممتُ فلانًا بالسيفِ أو بالعصا أمَّا، وذلك إذا وصلت الضربة إلى دماغه، ورجلٌ مأموم. والشجَّة الأمَّةُ التي تهْجُمُ على الدِّماغ، والأميمُ هو المأموم، والأميمُ الحجارةُ التي يُشْدَخُ بها الرأسُ. وتقولُ: أينَ أمَّتُك يا فلان أي إلى أيْنَ تَؤْمُّ. وتقولُ: أممتُ ويَمَّمْتُ بمعنى، ويَمَّمْتُ فلانًا بسهمي ورُمْحي أي توخيته دون ما سواه.
[ ٢ / ١٤٣ ]
قال:
يممته الرمح شزرًا ثم قلت له هذا المروءة لا لعب الزحاليق
يقول: قتل مثلك هو المروءة. ومن قال: أممْتُه في هذا البيت فقد أخطأ، لأنَّه لا يُقالُ شزرًا ولا يكونُ شزْرًا إلا من ناحية ولم يقصد به أمامه. والزحاليق جمعُ زُحلوقة وهو آثار ١/ ٣٦٢ تزّلُج الصبيان فوق الطين وما أشبهه من لُغَتِهم. قال امرؤ القيس:
لمن زُحلوقةٌ زُل بها العينان تنهل
ينادي الآخر الأل ألا حُلوا ألا حُلوا
والألُّ في معنى الأوَّل مثل القُلُّ بمعنى القليل، والكُثْرُ بمعنى الكثير، والظِلُّ بمعنى الظلال، والإيام [بمعنى] الدُّخان. قال أبو ذؤيب:
فلما جلاها بالإيام تحيرت ثباتٍ عليها ذُلُّها واكتئابُها
والأوْلَعُ حَرُّ العطش في الجوفِ والإيماء إشارةٌ برأسك أو بيدك كإيماء المريض للركوع والسجود. وأوْمَى برأسه أي قال لا، ويُقَالُ أوْمأ بالهمز وأوْمى بلا همز. قال ذو الرُّمة:
(بنهزٍ كإيماء الرؤوس الموانع)
[ ٢ / ١٤٤ ]
وقال آخر:
أوْمت بكفيها من الهودج لولاك هذا العام لم أخْرج
والإيماء ما كان إلى قُدام، والإيتاءُ ما كان إلى وراء. قال الفرزدق:
ترى الناس ما سرنا يسيرون خلفنا وإن نحنُ أومأنا إلى الناس وقفوا
ويقالُ: إنَّ هذا لجميل بن معمر صاحب بثينة سرقه الفرزدق منه.
[أُمًّ]
أمًّ القرآن: فاتحةُ الكتاب، لأنها أوَّلُ كل ختمةٍ ومبتدؤها، ويُسمى أصل الشيء أمًا. قال الله - ﷿-: ﴿وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتَابِ﴾ أي في أصل الكتاب، وهو اللوح المحفوظ، وأمُّ الرأٍ: مجتمعُ الدماغ، وقوله-تعالى-: ﴿فَأُمُّهُ هَاوِيَةٌ﴾، لأن الكافر إذا دخل النار فصارت مأواه كانت أمًا له كالطفل الذي يأوي إلى أمه وكالبهائم التي لا تكونُ إلا مع الأمَّات. وقال الفراء: العربُ تقولُ: أمٌّ وأُمَةٌ، فمن أثبت الهاء في الواحد جمعه على أمهات، وقال بعضهم في تصغير أمّ أميمة، والصواب أميْهَة تصغيرها على لفظها، وهم الذين يقولون: أمات. ومن العربِ
[ ٢ / ١٤٥ ]
ومن يحذف ألف أم في مواضع كثيرة بمنزلة ألفات الوصل، كقول عدي بن زيد:
أيها العائب عندم زيدٍ أنت تفدي من أراك تعيبُ
إنما أراد عندي ١/ ٣٦٣ أمَّ زيدٍ فلمَّا حذف الألف التزقت يا عندي بصدر الميم فالتقى ساكنان فسقطت الياء لذلك.
وقولهم: لا أُمَّ لك في موضع مدح وفي موضع ذم. وأمُّ القُرى مكة، وكل مدينة هي أمُّ ما حولها من القرى. وأمُّ الرُّمح: لواؤه وما لُفَّ عليه. قال:
وسلبنا الرُّمح فيه أمَّه من يد العاصي وما طال الطولْ
والأمُّ في قول الفرزدق:
ما فيهم من الكتاب أُمُّ وما لهمُ من حسبٍ يلُمُّ
أي: حسبُ يصلحُ أمورهم.
أيِّم
امرأة أيِّم وقدْ تأيَّمَت إذا كانت ذات زوج، أو كان لها قبلَ ذلك زوج فمات عنها وهي تصلُحُ للأزواج، والأيامى جمعها. تقولُ: آمت المرأة تئيم أيمةً واحدةً. قال الشماخ:
[ ٢ / ١٤٦ ]
يقر بعيني أن أنبأ أنَّها وإن لم أتلْها أيِّم لم تَزَوِّج
وقال غيره:
وإن تنكحي أنكحْ وإنْ تتأيَّمي يد الدَّهْرِ ما لم تنكحي أتَأيَّمُ
[إيّ]
إي مُثقلة -بكسر الألف- للتحذير وتقول العربُ: إذا بلغ الرجلُ الستين فإياه وإيَّا الشوابِّ. قال الشاعر:
فإيَّاك إيّاك المُزاحَ فإنّه يُجَرّيء عليكَ الطِّفْلَ والدَّنِسَ النذْلا
ويقولون: للمحذَّرِ إيَّاك وزيدًا فمنهم من يجْعَلُ التحذير مكسورًا، ومنهم من ينصبه في التحذير ويكسر ما سواه للتفرقة ويجعل أيَّا مكان اسم منصوب كقولك: ضربتك قال: كاف اسم مضروب. وكلُّ مفعول مخاطب مفعول إذا تقدَّم كان إيّاك ضربتُ، فإن تأخَّرَ كان يعطف فقط كقولك: ضرَبْتُكَ، وإن كان المفعول غائبًا كان تقدمه بإياه كقولك: إياه ضربتُ فإن تأخَّر بالهاء وحدها كقولك: ضربْتُه وإيّاه - مكسور الألف لا غير - قال اللهُ﷿-: ﴿بَلْ إِيَّاهُ
[ ٢ / ١٤٧ ]
تَدْعُونَ﴾ ثم قال الشاعر:
كأنَّا يومَ قُرَّى إنَّما نقتُلُ إيَّانا
وقال آخر:
* إليكَ حتى بلغتْ إيَّاكا *
وقد يجوز في ضرورة الشعر وإصلاح المعنى، ولا يجوز في لكلام أقصد إيَّاك. ويجوزُ في الكناية [أنّ] تقول: أقصد إيّاه. لا تقول: وحكى قُطرب أيَّاك - بفتح الألف - وما قالها غيرُه. وإيَّاك وإيَّاكما وإيَّاكم، وإيَّاكِ، وإيَّاكما وإيَّاكُنَّ، وإيَّاه وإيَّاهما وإيَّاهم وإيَّاها وإيَّاهما ١/ ٣٦٤ وإيَّاهن وإيَّاي وإيَّانا ضمير المضمر المنصوب فكلُّ موضع وقع فيه إيَّا فهو نصبٌ وذلك قولك: أنا وزيدًا قائمان، فإذا أضمرتَ الاسم قلت: إني وإيَّاه قائمان. قال الله - ﷿-: ﴿وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلَى هُدًى﴾. قال الشاعر:
هوى يا فتى خلفي وقُدامي الهوى وإني وإياها لمختلفان
قال: وإيَّاها ولم يقلْ هي لأنَّ إيَّاها في موضع نصب وهو ضميرُ المضمر المنصوب. وتقول: إنّي وإيَّاك قائمان وليتني وإيَّاك منطلقان.
أيّ
واعلم أنَّ لأيّ أربعة معانٍ: معنى الاستفهام، ومعنى الجزاء، ومعنى الخبر،
[ ٢ / ١٤٨ ]
ومعنى التعجب. تقولُ في الاستفهام: أي الرجلين قام أزيدٌ أم عمرو؟ وفي الجزاء: أي الرجلين يأتك أكرمه، وفي التعجب: أي رجل أخوك! وفي الخبر: لأضربن إياهم يقوم، فيكون بمنزلة قولك: لأضربن الذي يقوم في اللفظ، وتأويل أي تأويل الجزاء. وإذا أضفت أيًا إلى المعرفة كانت بعضها وإذا أُضيفت إلى النكرة كانت كلها. تقول: أي الرجلين قام فيكون أي أحدهما، ولا يجوز أيُّ الرجلين قاما لأنَّها إذا أُضيفت إلى المعرفة لم تك نكلها. وتقول: أيُّ الثلاثة قام فتجعل أي واحدًا من الثلاثة، ويجوز أن تقول: أيُّ الثلاثة قاما فتجعل أي اثنين من الثلاثة، ولا يجوز أن تكون أيّ الثلاثة قاموا لما ذكرنا. وأيّ لا يعملُ فيها الاستفهام ولا حرف الشدّ. قال الله-تعالى-: ﴿لِنَبْلُوَهُمْ أَيُّهُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾ ولم يقلْ أيهم - بفتح الياء. ومثله ﴿لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى﴾ ١/ ٣٦٥ كلُّ هذا استفهام لا يعملُ الفعلُ فيه. وقوله تعالى: ﴿ثُمَّ لَنَنزِعَنَّ مِنْ كُلِّ شِيعَةٍ أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى الرَّحْمَنِ عِتِيًّا﴾ رفع بالابتداء وهو استفهام، ويجوزُ أيهم بالنصب وذلك أنه إذا حسُنَ فيه الذي جاز فيه النصبُ كأنَّه يقول لننزعن الذي أشد على الرحمن عتيا. ومثله: ﴿فَلْيَنظُرْ أَيُّهَا أَزْكَى طَعَامًا﴾ يجوز أيَّها - بالفتح - لأنه يحسُن أن تقول الذي أزكى طعامًا. وتقول: زيدٌ أيُّما رجلٍ، وهذا رجلٌ وأيُّما رجلٌ يصيرُ نعتًا وخبرًا للابتداء.
[ ٢ / ١٤٩ ]
قال:
أنا ابنُ من تخضعُ الرقابُ له يرحمه الله أيما رجلُ
وقال:
فأومأت إيماء خفيًا لحبترٍ ولله عينًا حبترٍ أيُّما فتى
فأيُّما مبنيَّة على ما قبْلَها كقولك: لله زيدٌ أيُّما فتىً وأيُّما رجلٌ مبنية. أي خبر لما قبلها، فأيُّ بمنزلة من وما. تقول: أيهم أخوك وأيتُهم أخْتُك وأيما الأبين أحبُّ إليك وأيَّا ما تحبُّ منهم تجعلُ ما صلة وكذلك أيَّما الأخوين، ما صلة ولم يبق، لأنَّ أي مضاف. وقوله﷿-: ﴿أَيًّا مَا تَدْعُو﴾ ما صلة، أي تدعو أيًا. وقال- تعالى-: ﴿أَيَّمَا الأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ﴾ أي قضيت أيًا، وما صلة وجعله اسمًا.
إيْ
إي- مُخفَّف- معناه نعم. وقال الله ﷿-: ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي﴾ قيل: معناه نعم وربي. وليس في القرآن كله حرف يتحولُ له عضو عند النُّطْقِ به إلا هذا الحرف.
[أيْ]
أيْ- مخفف - تفسيرٌ للمعاني. تقول: أي كذا وكذا كأنَّه بمعنى هو كذا وكذا.
[ ٢ / ١٥٠ ]
[أيايا]
أيايا في الزجر. أيَّيْتُ بالإبل وأيايَهْ تأييةً. قال ذو الرُّمَّة:
إذا قال حاديها أيايا اتَّقَيْتُه بمثل الذُّرى مطلنفئات العرائك
مطلنفئات: لاطئة قد خفضها وكسرها الجمل. والعرائكُ أسنمةُ الإبل. وعربكةُ البعير: سنامه إذا عركه الجمل وكسره.
آية
والآية من القرآن، والآية العلامات، الألفُ التي في وسطها هي في الأصل ياء، وكذلك ما جاء في بيانها نحو: الغاية، والراية، وما أشبهه، فلو تكلفت من الآية اشتقاقًا على قياس علامة مُعْلَمة ١/ ٣٦٦ لقُلْتَ: آيةُ مأياةٌ وقد آييتُ. والآيةُ هي كلامُ مجموع قصة قصة. ومعنى قال الله ﷿-: ﴿لِتَكُونَ لِمَنْ خَلْفَكَ آيَةً﴾ أي علامة في قول أبي عمرو وأبي عبيدة. وحكى أبو عمرو: خرجَ القوْمُ بآيتهم أي بجماعتهم لم يدعوا وراءهم شيئًا. وأنشد لِبُرْج بن مُسْهر الطائي:
خرجنا من النقبين لا حي مثلنا بآيتنا نُزْجى اللقاح المطافلا
بآيتنا: بجماعتنا، ونُزْجي: نسوقُ. واللقاحُ: ذوات اللَّبَن من الإبل. واحدتُها لقحة، والمطافيل: جمعُ مطفل وهي التي معها طفلٌ أو ولدٌ صغير. والآية: العلامة قال عبد بني الحسحاس الأسدي:
[ ٢ / ١٥١ ]
ألكني إليها عمرك الله يا فتى بآية ما جاءت إلينا نهاديا
ألكني أي أبلغ ألو كنى وهي الرسالة، وعمرك الله يعني نشدتك الله، وسألتك بالله، والتهادي: مشي على هون وسهولة. وقال:
بآية إعجام وخط خططته لنا في طريق الجلس والمتغور
كأنَّها جعلت في الموضع الذي أرادت الاجتماع فيه أحجارًا يُستدل بها. وقوله: وخط خططته، كأنها اعتدت عليه بشيء وخطت خطًا وكذا كانوا يفعلون. الجلْس والمتغوّر: طريقُ الغور، أي في الطريق الذي ينفذُ إليها. ومعنى الآية من القرآن أنَّها علامة تدلُّ على ما يرادُ بها من أمر أو نهي أو قصة وما أشبه ذلك. والآية أيضًا الرسالة، فكأنَّها رسالة بعْدَ رسالة، وإخبار بعد إخبار. وقال النابغة:
من مبلغٌ عمرو بن هند آيةً ومن النصيحة كثرة الإنذار
قال كعب بن زهير:
ألا أبلغا هذا المُعرض آية أيقظان قال القول إذ قال أم حُلُم
وقال الصمة:
ألكني إلى ريَّا ألكني لحاجةٍ من الحاج قد همت بنفسي وهمت
وقال عمر بن أبي ربيعة:
[ ٢ / ١٥٢ ]
ألكني إليها بالسلام فإنه يُشهر إلمامي بها ويُنكر ُ
أي أبلغها حاجتي وسلامي. ١/ ٣٦٧ والألوك: الرسالة، وهي المألكة على مَفْعُلَة. قال النابغة:
ألكني يا عيينُ إليك قولًا سأهديه إليك إليك عني
وإنما سُميت الرسالة ألوكًا لأنها تؤلك في الفم مُشْتَقًا من قول العرب: الفرس يألك اللجام ويعلكه بمعنى واحد، أي يمضغُ الحديد.
[إي]
[إي] بكسر الألف وتخفيف الياء واسكانها تدخلُ في اليمين كالصلة والمفتاح. ومنه: ﴿قُلْ إِي وَرَبِّي إِنَّهُ لَحَقٌّ﴾. وقال ابن قتيبة: "إي بمعنى بلى ولا تأتي إلا قبل اليمين صلةً لها".
أيْض
الأيضُ: صيرورةُ الشيء شيئًا غيره وتحويله عن حاله. تقولُ: آض سوادُ شعره بياضًا. وقال:
حتى إذا ما آض ذا أعراف كالكودن الموكف بالإكاف
[ ٢ / ١٥٣ ]
آض أي صار، وكذلك المثلة. والكوْدَن: البَغْل. يُقال: إكاف ووِكَاف وإشَاح ووِشَاح وإرْث وَوِرْث. وتقول: افعل ذاك أيضًا أي عُدْ لما مضى، والتنوين فيه أصوب. وتفسير أيضًا زيادة، كأنَّه آض يئيضُ أيصًا، أي عاد يعودُ عودًا. وقال ذو الرمة:
إذا ما الرياح السُّدْمُ آضت كأنَّها من الأجْنِ أحناء معا وصبيبُ
السُّدم جمع سُدُم وهو الذي وقعت فيه الأقمشة حتى كاد يندفن ويقال: أسْدام، ومَنْهَلٌ سُدْم وسُدُم.
إلّ
الإلُّ: الربوبية. قال أبو بكر لقراءة مُسَيلمة: ما خرج هذا من إلّ، وقوله﷿-: ﴿إِلًاّ وَلا ذِمَّةً﴾. يقال في بعض التفسير هو الله ﷿. والإلُّ قُرْبى الرَّحِم. قال:
لعمرك إنَّ إلَّك من قريش كإلِّ السقب من رأل النعام
والألُّ والأليلُ ما يجده الإنسانُ من فجع الحُمَّى ونحوها. قال ابن ميادة:
وقولا لها ما تأمرين بوامقٍ له بعد نومات العيون أليلُ ١/ ٣٦٨
[ ٢ / ١٥٤ ]
ويقولون: إيل اسمٌ منأسماء الله - ﷿ - بالعبرانية، وإن كان كل اسم في آخره إيل نحو إسرائيل وجبرائيل وميكائيل وهو معبد الله نحو: عبد الله وعبيد الله، فآل يؤول الشيء إلى كذا أي رجع إليه.
والآلُ: السَّرابُ، وآلُ الرجُلِ: قرابته وأهلُ بيته. قال جميل:
بثينة من آل النساء وإنما يكن لأدنى لا وصال لغائب
أي بثينة من النساء. وقوله: لأدنى أي للأدنى. زعم الكسائي أنه سمع من يصغر آل أُوَيل، فإذا أضافته العربُ إلى اسم صحيح ليس بموضوع ردوه إلى الأصل فقالوا: أهل. وقال الضبي في قوله﷿-: ﴿بَقِيَّةٌ مِمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَى وَآلُ هَارُونَ﴾ أي مما ترك موسى وهارون. وآلُ البعير: ألواحُه، وآلُ الخيمة: عمدُها. وألْيَةُ الشاة وألْيَةُ الإنسان [العجيزة]. أولُ: قرية على شاطيء البحر.
[أُس]
وأسُّ كل شيء أصْلُه، وفي لغة أس والجمع الآساس ممدود. قال:
لم تبلغ الفرع الذي نلته إلا ببحثٍ منك عن أُسسه
ويقال: [أُس] الحائط وأساس الحائط، والجمعُ آساس وأُسُس. فمن قال أسّ قال: آساس، ومن قال: أساس قال أُسس. وذلك أس للزيادة في الموقد. قال النابغة:
[ ٢ / ١٥٥ ]
فلم يبق إلا [آل] خيم منضد وسفع على أس ونؤي مثعلبِ
وقولهم: ما لفلان أصل ولا فصل معناه: ما له عقلُ ولا لسان وهو الأصلُ والفصلُ، الدليل على ذلك قول الشاعر:
وعانية كالمسك طاب نسيمها تلجلج منها حين يشريها الفصل
كأن الفتى يومًا وقد ذهبت به مذاهبها لقي وليس [له] أصلُ
عانية منسوبة إلى قرية يُقال لها عانة، ونسيمها: ريحها، ونسيم الريح هبوبها. وقوله: تلجلج يريد تتلجلجُ فأسقط التاء. ومثله في شعرهم وكلامهم كثير. والفصلُ: اللسان. وقوله: ١/ ٣٦٩ لقى هو الشيء المُلْقَى في الأرض. والأصلُ: العقلُ، يعني أنه ساقط لا عقل له ولا كلام فيه.
[الأنف]
والأنفُ ١/ ٣٧٠ معروف وجمعُه أنوف، وبعير مأنوفٌ، أي يُقادُ بأنفه لأنَّه إذا عقَرَه الخِشَاش انقاد. وفي الحديث: "إن المؤمن كالبعير الآنف حيث ما قيد انقاد" أي مأنوف، كأنَّه جُعِلَ في أنْفِه خِشاش يُقاد به. والآنف: الذليلُ المُنْقَاد. والأنَفَةُ: الحمِيَّة والأنُف من المرعى والمشارب والمسالك ما لم يُسْبَق إليه كالأنْف. وكأسٌ أنفٌ ومنهلٌ أنُفٌ.
[الأبْنُ]
والأبْنُ: مصدر المأبون، والأبْنَةُ عُقْدَةٌ في العصا، والأبْنَةُ العيْب.
[ ٢ / ١٥٦ ]
[الإبَة]
والإبةُ: الخِزْيُ. قال ذو الرُّمة:
إذا المرئي شبَّ له بناتٌ عقدن برأسه إبةٌ وعارا
[الأنام]
والأنامُ ما على ظهر الأرض من جميع الخلقِ، ويجوز في الشعر أنيم.
[الأمانة]
والأمانة: نقيضُ الخيانة، والأمين ضد الخائن، ورجلٌ أمين وأمَّان ويُقالُ: ما كان فلانٌ أمينًا ولقد أمُنَ يأمُنُ أمانة". والأمينُ أيضًا الأمِنُ والمفعولُ مأمون، وأمين ومؤتمن، والأمينُ الوفيُّ بالعهد. قال عمرو بن كلثوم:
قفي نسألكِ هل أحدثتِ صرمًا لوشك البين أم خُنْتِ الأمينا
وأمين من التأمين يُقْصَرُ وَيُمَدُّ. قال الشاعر في القصر:
تباعد مني فُطْحُلٌ إذ رأيته أمينَ فزاد اللهُ ما بيننا بُعْدا
[ ٢ / ١٥٧ ]
وقال الآخر في مده:
صلى الإله على لوطٍ وشيعته أبا عبيدة قل بالله آمينا
والأصلُ في آمين القَصْر، وإنما مُدَّ لترفيع الصوت بالدُّعاء كما قالوا: آوَّه، والأصل: أوَّه، والاختيار أن تقول: الأصلُ أوَّه وأنشد:
فأوَّه من الذكرى إذا ما ذكرتُها ومن بُعْدِ أرض بيننا وسماءِ
ولا يُشدَّدُ الميم في آمين فإنَّه لحْنٌ، والعامة ربَّما فعلوا ذلك.
وأما قوله- تعالى-: ﴿وَلا آمِّينَ الْبَيْتَ الْحَرَامَ﴾ فالميم مشددة لأنَّه من أممتُ أي قصدتُ. وقرأ الأعمشُ ولا ١/ ٣٧١ آمُي البيت الحرام بالإضافة. ويُقال: أممْتُكَ وتَأَمَّمْتُكَ وتَيَمَّمْتُكَ أربعُ لغات. وقرأ أبو صالح: ﴿وَلا تأتَّمُوا الْخَبِيثَ﴾ وقرأ مسلم بن جُندب: ولا تُيَمَّموا. ويُقال: أفضلُ الدُّعاء يوم عرفة آمين. وقد سمى الله تعالى التأمين دعاء. قال ﷿: ﴿قَدْ أُجِيبَتْ دَعْوَتُكُمَا فَاسْتَقِيمَا﴾، وإنما كان الداعي موسى فقط، وهارون يُؤمن على دعاء موسى صلى الله عليهما. وآمين بمعنى استجب يا رب. يُقال منه أمَّنَ على دعائه تأمينًا، والدليلُ على أنَّه توكيد للدعاء بمعنى الاستجابة قول جميل:
حلفتُ يمينًا يا بثنية صادقًا فإن كنت فيها كاذبًا فعميتُ
[ ٢ / ١٥٨ ]
أمين وصم السمع مني ولم أجب نداء وشل العشر ثم نُعيت
والأمنيةُ أفعولةٌ وربما طُرحت الألف فقيل مُنْيَةُ مثل خية في أخيَّة قال:
ألا يا يا نفس إن ترضى بقوت فأنتِ عزيزةٌ أبدًا غنيه
دعي عنك المطامع والأماني فكم أمنية جلبت منيه
أمس
أمس مكسورة على كل حال إذا كانت مفردة، فإذا أضفتها أو ألحقت فيها الألف واللام أجْرَيْتَ فيها الإعراب. تقول: مضى أمس بما فيه ورأيتُ أمس ظبيًا ومررت أمس برجل، كُسِرَ كلُّه.
قال حاتم:
هل الدهر إلا اليومُ أو أمس أو غدُ كذاك الزمان بيننا يترددُ
كُسِرَ أمسِ وهو في موضع رَفْع، وإنما كسروه في جميع الحالات للين السين ونية الياء كأنَّهم أرادوا بأمسِ [أمسى]. وقال الفراء: كأنَّهم ردوه إلى ثبات الياء من أمسيتُ. ولين السين نحو قولهم: أحْسِبُ وأحْسَبُ فلما كانت لينة كسروها، فإذا ألحقت [بها] الألف واللام قلت: [مضى] الأمسُ بما فيه، ورأيتُ الأمس رجلًا، ومررت بالأمس برجل. قال العجاج:
[ ٢ / ١٥٩ ]
* غُضفًا طوها الأمس كلابيُّ *
وذلك إذا أضفت قلت: مضى أمسنا بما فيه ١/ ٣٧٢ ورأيتُ أمسنا ظبيًا. قال:
مضى أمسك الماضي شهيدًا معدلًا وأصبحتَ في يوم قريب إلى غد
فإن جعلت أمس نكرة أجريت الإعراب فيها أيضًا. فتقول: رأيتُ أمسنا ظبيًا، فأمَّا إذا جعلتُه معرفة فالكسر. قال:
اليوم أعلم ما يجيء به ومضى بفضل قضائه أمس
ومن العرب من يُدْخِلُ عليه الألف واللام ويدعُه مخفوضًا على ما كان عليه قبل دخولهما. قال:
وإني حُبِسْتُ اليوم والأمس قبله ببابك حتى كادت الشمس تغربُ
فتقول: ما رأيته مذ أمس فترفع وكان الحكم أن تخفض إلا أنهم رفعوه لئلا يلتبس بلغة الذين يخفضون بمذ الوقت الماضي. ومنهم من يقول: ما رأيته مُذْ أمس. قال الراجز:
ما زال ذا هزيزها مُذ أمس مصغية خدودها للشمس
وقال الكسائي: كُسِرَ أمسِ لأنَّ أصله الأمر: أمس عندنا يا رجل فسُمَي به وترك
[ ٢ / ١٦٠ ]
على لفظ الأمر، فإن صغرته أعربته بوجه الإعراب، لأنَّ التصغير أزال عنه شبه الأدوات فتقول: أميس وأميسُنا. وبعضهم يقولُ: ما رأيته مذ أمسا. قال الراجز:
لقد رأيتُ عجبًا مُذْ أمسا عجائزًا مثل السعالي خمسا
يأكلن ما جمعن همسا لا ترك الله لهن ضرسا
وبعضهم يقولُ: رأيته أمس فينونون لأنه بنى على الكسر شُبِّه بالأصوات نحو غاق في حكاية صوت الغُراب فينونون، وهذه لغةٌ شاذّة. وبعض العرب يتركه على كسرته ونية الألف واللام فيقول: رأيتُ بالأمس يا هذا، ويقولُ: رأيتُه أول من أمس إذا أردتَ يومًا قبل الأمس. فإن قُلْت: أوَّلَ أمس فهو أمس بالغداة، ورأيتُه أوَّلَ من أمس إذا أردت يومًا قبل الأمس. فإن قُلت: أوَّل أمس فهو أمس بالغداة، ورأيتُه أول من أول أمس إذا أردت يومًا قبل أمس من أمس. وحُكي عن بعض العرب: رأيتُه أوَّلَ من أمسين وأوَّل من أُموس. قال الشاعر:
مرت بنا أول من أمسينه تجُرُّ في ملحفها الرجلينه
وقال آخر:
مرت بنا أول من أموس تميس فينا مشية العروس
وإذا جمعت أمس على أدنى العدد قُلت: ثلاثة أمؤُس مثل فرخ وأفْرُخ وفَلْس ١/ ٣٧٣ وأفْلُس، ويجوزُ ثلاثة أماسٍ مثل فَرْخ وأفْراخِ وزَبْد وأزْبَاد، والأمسيُّ منسوب إلى أمْس.
فصلٌ من الألف أيضًا
الأسى: الحُزْنُ، والأسى العزاء، والأسى جمعُ آس على وزن فاعل وهو
[ ٢ / ١٦١ ]
الطبيب، والأسِيُّ فعيل المداوي والجميع الأسَاوي. وتقولُ في الأسى: أسِيَ يَاسَى أسَىً فهو أسْيَان وامرأةٌ أسْيا والجميع أسَايًا، وإن شئت آسيون والإناث آسيات. وآسَيْتُه عَزَّيْتُه فأنا أوْسَيْتُه تَوْسِيَةً وتَاسيةً. وتَأسى مثل تَعَزَّى، والأسْوُ علاج الطبيب الجراحات بالأدوية والحياطة. تقول: أسَى يأسْو أسْوًا. والأسَى جماعةُ الأسوة من المواساة والتأسَي. وتقول: هؤلاء القوم أُسْوةٌ في هذا الأمر أي حالُهم فيه سواء واحد. وتقول: إسْوةً وإِسَيَ. وفلانٌ يأتَسي بفلان أي يَرْضى لنفسه ما رضيه ذلك لنفسه قال:
هلا ذكرت أسىً في مثلها غير إذ وافق الشوق من معتادها وقفا
والآسون: الأطباء. قال:
هم الآسونَ أمَّ الرأس لما تواكلها الأطبةُ والإساءُ
والإساء هم الأطباء وكرر لاختلاف اللفظ، وهو في كلامهم كثير.
[الإباء]
والإباءُ من أبيتُ الشيء.
[الأثى]
والأثيُ: النميمة. تقول: أثاكَ يُواثيكَ فهو مواث. قال:
ولستُ إذا ذو الوُد ولي بوده منطلقٍ آثي عليه وأكذبُ
ولكنه إن دام دمت وإن يكن له مذهبٌ عني فلي عنه مذهبُ
[ ٢ / ١٦٢ ]
[الآفة]
والآفة: عرضٌ مُفسدٌ لما أصاب من شيء. ويُقالُ: آفةُ الظرف الَّصلفُ، وآفةُ العِلْمِ النِّسْيان، وهي الآفات، وإذا دخلت على قومٍ قيل: قد إِفُوا وفي لغة قد إيفوا.
[الأيْم]
والأيمن من الحَيَّات الأبيضُ اللطيف. قال:
كأنَّ زمامها أيمٌ شجاعٌ تأد في غصون معضئله
شبه تحريك الزمام بحيةٍ بين أغصان. ويقال: أيمٌ وأيِّم ١/ ٣٧٤
كما يُقال: لينُ ولَيِّن، وهَيْن وهَيِّن، وأيْن وأيِّن. قال تأبط شرًا:
تسري على الأين والحيات مختفيًا نفسي فداؤك من سارِ على ساق
والأينُ: التعبُ. وقال آخر:
هينونَ لينون أيسارٌ ذوو يُسرٍ سواس مكرمةٍ أبناء أيسارِ
وقال في تثقيل الأيم:
ولقد وردتُ الماء لم يشرب به بين الربيع إلى شهور الصيف
[ ٢ / ١٦٣ ]
إلا عواسر كالمراط معيدةٌ بالليل مورد أيم متغضف
الصيف: يعني مطر الصيف.
العواسرُ التي تعسِرَّ بأذنابها يعني ذِئابًا عادوه أذنابها والمراط: السهام التي تمرطُ ريشها. ومعيدة يعني معاودة للورد يقول: هذا مكان لخلائه فيه الحيات وترده الذئاب. ومتغضف: يريد بعضه على بعض، ذهب إلى تثني الحيَّة.
[الأميم]
والأميم: الحجارة التي يُشْدَخُ بها الرأسُ. والأميم هو المأموم آمَّةً، وهي التي تهجمُ على الدِّماغ. ورجلٌ مأمومُ وقد شج مأمومه وآمّة بفتح الألف، وهي الواضحة. قال اليشكري:
فأمه آمةً بالفهر موضحة فوهاء تغرقُ فيها اصبع الآسي
والفِهرُ: الحجرُ. والآٍي: الطبيب. وأمِه يَامَه أمْهًَا أي نسي. وتقول: أوَيْتُ فلانًا أي أرثي له، وارحم أيَّه ومأويّه ومأواه. قال:
ولو أنني اسْتَأويْتُه ما أوى ليا
[الآتي]
والآتيَّ: الغاية. قال رؤبة:
* حتى إذا ما بلغ الآتيَّ *
[ ٢ / ١٦٤ ]
والآتيَّ: جماعة، والإتاءُ جماعةُ أيضًا، وهو ما وقع في النهر من خشب أو ورق ونحوه مما يحبس الماء. والآتيُّ عند العامَّة: النَّهْرُ الذي يجري فيه الماء [إلى] الحوض ١/ ٣٧٥ والجمع الأتِيّ والأتِيُّ والإتاء. وقال بعض:
الأتيُّ: السيلُ الذي يأتي لا يُدْرَى من أين أتى. قال:
* سيل أتى مده أتيُّ *
وقال النابغة:
خلت سبيل أتيٍّ كان يحبسه ورفعته إلى السجفين فالنضد
آتيتُ الماء تأتيًا وتاتِيةً إذا وجهْتُ له مجرى. وقال:
وبعض القول ليس له إتاءٌ كسيل الماء ليس له إتاءُ
وبعضُ خلائق الأقوام داءٌ كمخض الماء ليس له دواءُ
ويقال: أتاه التوي وهو مجراه، ورجلٌ أتيٌّ إذا كان في قوم ليس منهم وأتى توايٍّ كذلك. والإتَاوَةُ: الخَرَاجُ وكلُّ قسمة تُقْسَمُ على قوم فتُجْبَى.
قال:
وفي كل أسواق العراق إتاوةٌ وفي كل ما باع امرؤ مكس درهم
[ ٢ / ١٦٥ ]
والإتاءُ: نَمَاءُ الزرع والنَّخْل. يُقال: نخلُ ذو إتاءٍ أي ذو نماءٍ. وتقول: آتيتُ فلانًا على أمْرِ وآتاه، ولا تَقُلْ واتيْتُه إلا في لغة أهل اليمن قبيحة، وما جاء من نحو: آسَيْتُ وآكَلْتُ وآمَرْتُ فهو كذلك وإنَّما يَجْعَلُونها واوًا على تحقيق الهمزة تُواكِلُ وتُوامِرُ ونحو ذلك. والاتاء بالمدِّ من الإعطاء. آتاه: أعطاه. قال الله- تعالى-: ﴿وَآتُوهُمْ مِنْ مَالِ اللَّهِ الَّذِي آتَاكُمْ﴾. وأتى مُقصر من الإتيان وهو المجيء. قال الله﷿-: ﴿أَتَى أَمْرُ اللَّهِ فَلا تَسْتَعْجِلُوهُ﴾ وأنطَى لغة في أعطى. وقُريء ﴿إِنَّا أَنطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾.
[أفْلَطني]
أفْلَطَني: لغة تميم قبيحة من أفْلَتني. وتقول هُذَيْل: لقيتُ فلانًا فلاطًا أي بغتةً. وفي الحديث: أأضْرَبُ فلاطًا أي مفاجأة.
[الآبدة]
الآبدة: العربية من الكلام.
[أببتُ]
وتقول العربُ: أببتُ فلانًا من أرض كذا، أي سرت إليه. ويجوز في هذا أتيته.
[ ٢ / ١٦٦ ]
[أنيث]
واحدُ الإناث أنيث، واعلم أنَّ أحدًا قد يكون في معنى الجمع. قال الله - تعالى-: ﴿وَلا تُصَلِّ عَلَى أَحَدٍ مِنْهُمْ مَاتَ أَبَدًا وَلا تَقُمْ عَلَى قَبْرِهِ إِنَّهُمْ كَفَرُوا﴾ فجمع. وقال ﷿: ١/ ٣٧٦ ﴿فَمَا مِنْكُمْ مِنْ أَحَدٍ عَنْهُ حَاجِزِينَ﴾ فجمع. ويقال: رجل أبجٍ وأبه وأجْلَح وأجْلَه. وقيل: أجْلَه أبْلَغُ في الصفة من أجْلَح. وفلانٌ أخضرُ هو مدحٌ وذمٍّ فمعنى المدح كثير الخصب والعطاء من قولهم: "أباد الله خضراءهم" أي خصبهم. وقال اللهبي:
وأنا الأخضر من يعرفني أخضرُ الجلدة في بيت العرب
ومعنى الذم أنه لئيم، والخُضرةُ عندهم اللؤمُ. قال:
كسا اللؤم تيمًا خضرةً في جلودهم فويل لتيم من سرابيلها الخُضر
[الأنْزَعُ]
الأنزعُ من الرجال: المرتفعُ نزعتاه في جانبي الناصية فينحاصُ الشعرُ عن
[ ٢ / ١٦٧ ]
موضعهما. يُقال: نزع فلانٌ نزعًا، ورجلٌ أنْزَع وامرأة نزعاء، وقوم نُزْع.
قال هُدْبَة بن الخشرم:
فأوصيك إن فارقتني أمَّ معمرٍ وبعض الوصايا في الأماكن تنفعا
فلا تنكحي إن فرق الدهر بيننا أغم القفا والوجه ليس بأنزعا
ضروبًا بلحييه على عظم زوره إذا القوم هشوا للفعال تقبعا
ولا قُرزُلًا وسط الرجال جُنادفًا إذا ما مشى أو قال قولًا تتلعا
ولا تنكحي إلا امرءًا ذا نبالة وضيء القفا والوجه أنزع أفرعا
الأغمُّ: الذي يسيلُ شَعَرُ رأسه حتى يُطْبِقَ جَبْهَتَه وقفاه. ويُقال: أغَمُّ الوجه والقفا، وامرأةٌ غَمَّاء كذلك، وهو مما يدل على حُسن خلق صاحبه. وتقبع: تداخل. يقول: إذا هشَّ القومُ لفعل جميل أي لإنواله ومالوا إليه يقبعُ هذا، أي تداخل وانقبض عنه. ويُقالُ للقُنْفُذ قُبَع لأنه يَقْبَعُ رأسه أي يُدْخِلُه. ومن هذا قبيعةُ السَّيْف لما يستُرُ أعلى قائمه. ويُقال للنَّجْمِ إذا ظهر ثُمَّ خفي انقبع. والقُرْزُل [اللئيم]. والجنادف: الجسيمُ الجافي من الناس. والتَّتَلُّعُ رَفْعُ ١/ ٣٧٧ الرأس ومدُّ العُنُق عند الكلام والمشي. ويُقال: إنَّه ليتتالعُ في مشيته إذا مدَّ عُنُقَه ورفع رأسه. ويُقال: إن رجلًا سأل عُمر بن الخطاب - ﵀- فقال: يا أمير المؤمنين: "الفُرْعَانُ خَيْرٌ أم الصُّلْعَان؟
[ ٢ / ١٦٨ ]
فقال: الفُرْعانُ خيرٌ من الصُّلْعان. وكان أبو بكر كثير الشَّعر، وكان عمر أصلع. والصَّلَعُ ذهابُ [شعر] الرأٍ من مقدمه إلى مؤخره، فإن ذهب وسطه كذلك. نقول: صلعَ يَصْلَعُ صَلَعًا وهي الصَّلِيعَة وصَلْعَاء وصُلَعَاء والجَمْعُ: الصَّلْعُ والصَّلْعَان. والصَّلَعَةُ: مَوْضعُ الصَّلَع من الرأس حيثُ يُرى. وقال الأعشى:
وأنكرتني وما كان الذي نكرت من الحوادث إلا الشيب والصلعا
وقال بشر بن أبي خازم:
كبرتُ وقالت هندُ شبت وإنَّما لداتي صُلْعَانُ الرجال وشييها
وفي بعض الرواية أنَّ الصَّلَعَ تطهيرٌ وعلامةُ أهل الصلاح. وكذلك وجد أهلُ التوراة عندهم فحلقوا أوساط رؤوسهم تشبهًا بالصالحين.
[الكشفةُ]
والكشفةُ شعرٌ مستدير في القصاص، وقُصاصُ الشعرِ ما يظهر منه من مقدم ومؤخر.
[القرعةُ]
والقرعةُ تقع في الشعر.
[النَّزَعَةُ]
والنزعةُ: قد مضى ذكره.
[ ٢ / ١٦٩ ]
[الجَلَحَةُ]
والجلحَةُ: انحسارُ [شعر] مقدم الرأس.
[اسم]
وللعربِ في اسم لغات. يقال: اسمٌ واُسْمٌ - بكسر الألف وضمها - وسِمٌ وسُمٌ - بإسقاط الألف وكسرِ السين وضمها-.
[أيْش]
كلمةٌ قد أميتت إلا أنَّ الخليلَ ذكرَ أنَّ العرب تقول: ائتِ به من أيش وأيْشِ، ولم يستعملوا أيْش إلا في هذه قطُّ، ومعناه كمعنى من حيث هو في حال الكينونة والحدة والوحدة.
[أرْعن]
فلانٌ أرْعَن مَعْناه المُسْتَرْخي. قال:
فرحلوها رحلة فيها رعن حتى [أنخناها] إلى مَنٍّ ومَنَ
أراد فيها استرحنا. وقيل: فيها استرخاء من شدة السير.
[ ٢ / ١٧٠ ]
[أنْوَك]
وفلانٌ أنْوَك: معناه: العاجز الجاهلُ، والنَّوْكُ عِنْدَ العرب العجزُ والجهلُ. قال:
تضحكُ مني شيخةٌ ضحوك واستنوكت وللشباب نُوكُ
وقد ١/ ٣٧٨ يشيب الشعر السُّحكوك
وقال الأصمعي: الأنْوَك: العييُّ في كلامه، واحتجَّ بقول الشاعر:
وكن أنوك النوكى إذا ما لقيتهم وكن عاقلًا إذ ما لقيت ذوي العقل
وقال الخليل: النوك الحُمقُ، والنَّوْكى: الجماعة، والمسْتَنْوِك: المُسْتَحْمِق، ويجوزُ: قوم نُوكٌ، والنواكةُ: الحماقةُ:
[الآنُك]
والآنُك هو الأسْرُبُّ، والقطعةُ آنكة في موضع الآنُك، وقيل: هو الرصاص المذاب، ومنه الحديث (من استمع إلى قينة صب في أذنيه الآنُك يوم القيامة).
[ ٢ / ١٧١ ]
[أمْرَد]
وفلانٌ أمْرَد هو الذي خداه أملسان لا شعر فيهما، أُخِذَ من قولهم: شجرةٌ مرداء إذا سقط ورقها عنها. ويقال قد تمرد الرجل إذا أبطأ خروج لحيته بعد إدراكه. والقصرُ الممردُ هو المملَّس. ومن هذا اشتقاقه. قال - ﷿-: ﴿صَرْحٌ مُمَرَّدٌ مِنْ قَوَارِيرَ﴾. والصرح عند العرب القصر.
[أحمق]
وفلانٌ أحمق أي مُتَغَيْر العقل، أُخِذَ من الحُمق وهو عند العرب الخمرُ. يقال: قد حمقَ الرجلُ إذا شرب الخمر. قال النمر بن تولب:
لقيم بن لقمان من أخته فكان ابن أختٍ له وابنما
عشية حمق فاستحصنت إليه فجامعها مظلما
فمعنى حمق: شرب الخمر.
[أرْمَلَة]
وامرأة أرْمَلة هي التي قد مات عنها زوجها سُميت بذلك لذهاب زادها، فقد كان كاسبها من قول العرب: قد أرْمَلَ الرجل: إذا ذهب زاده، وكذلك أقْتَرَ وأنْفَضَ وأقوى. قال ابن محكان:
ومرسلو الزاد معني بحاجتهم من كان يرهب ذمًا أو يقي حسبا
[ ٢ / ١٧٢ ]
[ألَدَّ]
وفلان ألدَ معناه في كلامهم: الشديدُ الخصومة والجدال. يُقال: رجلٌ ألدُّ من قومٍ لَدَّ وامرأة لداء. قال﷿-: ﴿وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ﴾ أي شديد الخصومة. قال الشاعر:
إن تحت الأحجار حزمًا وجودًا وخصيمًا ألد ذا معلاق
وقال آخر:
وكوني على الواشين لداء شغبةً كما أن للواشي ألدُّ شغوبُ
قال تعالى: ﴿وَتُنذِرَ بِهِ ١/ ٣٧٩ قَوْمًا لُدًّا﴾. قال بعض المفسرين: معناه فُجارًا، وقال غيره: معناه: صُمًا. وقال بعض اللغويين: يقال: رجلٌ ألدُّ وأبلُّ إذا كان فاجرًا. قال:
ألا تتقون الله يا آل عامرٍ وهل يتقي الله الأبل المصممُ
عن عائشة قالت: قال رسول الله - ﷺ-: (أبغض الرجال إلى الله الألد الخصم)، والألدُّ: الشديد الخصومة العسر الانقياد وهو اليَلَنْدَدُ والألنددُ. قال طرفة:
[ ٢ / ١٧٣ ]
فمرت كهاةٌ ذات خيف جلالةٌ عقيلة شيخ كالوبيل يلندد
والياء ي يلندد بدلٌ من الهمزة كما يقال: اليَرَقَان والأرَقَان واليَرَنْدَج: والأرَنْدَج
[إزاء]
تقولُ: بنو فلان إزاء بني فلان إذا كانوا لهم أقرانًا. والإزاء أيضًا ما كان بحذاء شيء، تقول: يوازي فلانًا في حلمه وعقله. وتقولُ: أزيتُ له آزي أزْيًا إذا أتيته من وجه مأمنه لتختله. وكلُّ شيء ينضمُّ إلى شيء فهو إزاءٌ له. وإزاءُ المعيشة ما شئت من رغدها وخفضها. قال:
إزاء معاش ما تحل إزارها من الكيس فيها سورة وهي قاعد
الإزاء في هذا البيت قيمُ المال ومصلحه. وقاعد أي قعدت عن الولد.
أضْحَى
يُقال: أضْحَى الرجُلُ يَفْعَلُ كذا إذا فعله من أوَّلِ النَّهار. وأضحى إذا بلغ وقت الضحى. ويوم إضْحِيَان ولَيْلَة إضْحِيَانَة لا غَيْمَ فيها إذا [كانا] مضيئين. والأضْحِيَّة والجَمْعُ الضَّحَايا وهي الشاة التي تُضَحِّي بها أو تُذْبَحُ يوم الأضْحَى. وفيها أربعُ لغاتٍ: منهم من يقول: أُضْحِيَّة [بالضم] وإضْحِيَّة بكسرها، فمن جمع على هاتين اللغتين قال: أضَاحِيُّ. ومنهم من يقول: أضْحَاةً فمن جمع على
[ ٢ / ١٧٤ ]
هذا قال: أضاحي خفيفة مصروفة في الرفع والخفض، فإذا جاء النصبُ قُلْتَ: رأيتُ أضاحيَ فاعلم. وقال الأصمعي: تُجْمَعُ أضْحَاة أضْحَىّ وبه سُميّ يومُ الأضحى. ويُقال هذا ضَحِيَّة فمن جمع ١/ ٣٨٠ على هذا قال: ضحايا. [وأضحاة وأضحى] مثل أرطاة وأرْطَىّ. ويُقال: ضحَّ يا رجلُ من ضحيتُ بالأضحية. والأضحى يُذكَّرُ ويؤنثُ.
ألا ليت شعري أن تعودن بعدها على الناس أضحى تجمعُ الناس أو فطرُ
ويقال: دنَتِ الأضحى، وربما ذكروها يذهبون إلى اليوم. قال:
رأيتكم بني الخذْواء لما دنا الأضحى وصللت اللحامُ
توليتم بودكم وقلتم لعك منك أقرب أو جُذام
عكَّ وجُذام قبيلتان من اليمن. وتقولُ للقوم: أضْحُوا بصلاة الضُّحى أي [صلوها لوقتها] ولا تؤخروها إلى ارتفاع الضحى.
إبراهيم
العربُ تقول: إبراهيمُ وإبْرَاهامُ وإبْرَهَمُ بغير ألف، وذلك أنَّ إبراهيم اسمٌ
[ ٢ / ١٧٥ ]
أعجميٍّ فإذا عرَّبَتْهُ العربُ فإنها تخالف بين الألفاظ، قال الشاعر
* عُذْتُ بما عاذ به إبراهيم *
يريد إبراهيم ﷺ. وقال آخر:
نحن آل الله في كعبته لم يزل ذاك [على] عهد ابرهم
[أدري]
أدري أي أعلم، وقد أدْرَيْتُه أي أعْلَمْتُه به. قال الله﷿-: ﴿قُلْ لَوْ شَاءَ اللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلا أَدْرَاكُمْ بِهِ﴾ أي ولا أعلمكُم به. ودرى فلانٌ يدري أي علم يَعْلَمُ. وأدْرَى فلانٌ غيره يُدريه إدراءٌ فهو مُدْرِ له به، إذا أعْلَمَه به. أدري. قال (رؤبة):
* أيام لا أدري وإن سألت *
العربُ ربَّما حذفت الياء فتقول: لا أدرِ يريدون: لا أدري، وقال رؤبة:
ولا أدري من ألقى عليه رداءه سوى أنه قد سل عن ماجد محض
ويُقال: ما أدراك بكذا أي ما أعلمك. قال الفراء: كُلُّ ما في كتاب الله - عز
[ ٢ / ١٧٦ ]
وجل- ما أدراك فقد أدراه، وما يدريك فما أدراه بعدُ يعني رسول الله ﷺ، وكل ما في القرآن من ألم ترَ فمعناه ألم تخبر، ألم تعلم ليس من رؤية العين كقوله- تعالى-: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ﴾ ﴿أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾.
أقَرَّ
أقَرَّ الرجلُ يُقِرُّ إقرارًا بفعل أو بقولٍ أو بحقٍّ فهو مُقِرٌّ. وقولهم: أقرَّ اللهُ عينك، فيه اختلافُ كثير ١/ ٣٨١ قال بعضٌ: أبردَ اللهُ دَمْعَكَ وهو مأخوذٌ من القُرِّ والقِرَّة وهما البَرْد. وقال الأصمعي: دمعةُ الفرح باردةٌ ودمعةُ الحزن حارة، وأنْكَر ذلك أبو العباس وقال: الدمعُ كله حار كان في فرح أو حُزْنٍ. قال: والمعنى: لا أباك الله أي أقرها على أن لا تكون باكية. وقال أبو عمرو الشيباني: معناه: أنام الله عينك. وعن الأصمعي قال: أقَرَّ مُشتقٌ من القرور وهو الماء البارد. وقال جماعة من أهل اللغة معناه: صادفت ما يرضيك حتى تقرَّ عينك من النظر إلى غيره واستغناء بما في يديك، واحتجوا بأن العرب تقول للذي يُدرِكُ ثأره صابت بقُرَ أي صادف فؤادك ما كان متطلعًا إليه فقر. وقال أبو عمرو: معنى قولهم: أسخن الله عينه أي: أبكاه الله حتى تسخن عينه بالدموع. وقال غيره: أسخن وهو مأخوذ من سُخْنةِ العين، وهو كل! ُ ما أبكى العين وما أوجعها. قال ابن الدمينة:
[ ٢ / ١٧٧ ]
يا سخنة العين للجرمي إن جمعت بيني وبين هوى وحشية الدارُ
[أنشأ الشاعر يقول]
وقولهم: أنشأ الشاعر يقول معناه ابتدأ يقول. أنشد الفراء:
حتى إذا حصل الأمو ر وصار للحسب المصائر
أنشأت تطلب ما تغير م بعدما نشب الأظافر
معناه: ابتدأت تطلبُ. وتقولُ أنشأ فلانٌ حديثًا / وأنشأ الله السحاب إنشاءً، ومنه قوله- تعالى- ﴿أَنشَأَكُمْ﴾ ابتدأكم وخلقكم.
[أري فلانٌ على فلان]
وقولهم: أربي فلانٌ على فلان أي ظلمه وزاد عليه، وفيه لغتان: أربي وأرمي. قال الشاعر:
لقد أرمى وأفرط من سبابٍ ومن سفهٍ فحاربه الرماء
والربا معناه في كلامهم الزيادة، وذلك أن صاحبه يزدادُ على ماله عليه، ويقال له: الرماء جاء في الحديث (إني أخافُ [عليكم] الرماء) أي [الربا].
[ ٢ / ١٧٨ ]
ومنه قولهم: قد ربا السويق أي زاد وأربى. ومنه قولهم: قد أصاب فلانًا ربوٌ أي انتفاخ وزيادة نفس. وهو من قولهم: جلس على ربوة ١/ ٣٨٢ من الأرض، معناه على ماكن مرتفع. وفيه تسعةُ أوجه مذكورة في باب الراء بعد هذا إن شاء الله.
وقولهم: إني لأربأ بك عن كذا أي لأجلك وأرفَعُك. أُخذ من قولهم: قد جلس على ربأ من الأرض أي على موضع مرتفع، ويقال: قد أربأ عليَّ السبع إذا أشرف عليه.
[أدْلى دَلْوَه]
وأدْلى الرَّجُلُ دَلْوَه بالألفِ أرسلها ليملأها ودلاها بلا ألف أخرجها.
الذي والتي
التي تكونُ للواحد والجميع ولا يقع اسمًا إلا بصلة، وذلك أنك لو قلت: جاءني الذي، لم يتم الكلام حتى تصله فتصير الصلة تفسيرًا لأنك لو قلت: أتاني الذي فقد علمت أنه قد أتاه شيء ولا يدري ما هو كما أنه إذا قال: أتاني زيد علم أنه قد أتاه المُسمى بزيد فاختص هذا من بين من سُمي بعمرو ومحمد وخالد وما أشبه ذلك. وأصلُ الذي لَذْ على وزن عد ثم دخلت الألف واللام للتعريف، فالشديد من حال ذلك. قال المفضل: الذي اسمٌ يحتاج إلى صلة فعل كقولك: الذي قام زيد أو صلة صفة كقولك: الذي في الدار زيد أو باسم مكنى وخبره كقولك: الذي هو أخوك زيد، وصلة الذي لا يتقدمه. لا تقول: الطعام الذي أكل زيدٌ، ولا يجوز أيضًا أن تؤخره، فخطأ أن تقول: الذي أكل زيد الطعام، وكذلك الذي ضرب زيدٌ عمرًا، خطأ لأنك لا تحول بني الذي وصلته بخبره. والذي
[ ٢ / ١٧٩ ]
للمذكر، والتي للمؤنث. وقد تُعَبِّر بالذي وهو واحدٌ عن الجماعة. قال الله - تعالى-: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ استفهمهم وهم جماعة بالذي استوقد نارًا، وهو واحد. وقال الله- تعالى-: ﴿ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ﴾ رجع إلى المنافقين فجمع. وقال بعض: إنما قال: مثلهم كمثل [الذي] استوقد نارًا ثم قال: ذهب الله بنورهم لأنَّ الذي يكون للواحد والجميع، فلذلك شبه بالذي. وقال: استوقد فوحد لفظ الذي لأنه واحد ثم قال: ذهب الله بنورهم على معنى ١/ ٣٨٣ الجمع كما قال تعالى: ﴿وَالَّذِي جَاءَ بِالصِّدْقِ وَصَدَّقَ بِهِ أُوْلَئِكَ هُمْ الْمُتَّقُونَ﴾ فوحد جاء بالصدق على اللفظ، وقال: أولئك على المعنى. وقال أبو عبيدة: والذي جاء بالصدق في موضع الجمع. وقال الأشهب بن رميلة:
وإن الذي حانت بفلج دماؤهم هم القوم كل القوم يا أم خالد
وفي الذي أربع لغات وخامسة طائية فمنها الذي بإثبات الياء، والّذِ بخفض الذال وحذف الياء، واللذْ بجزم الذال، واللَّذيّ بتشديد الياء. قال الشاعر في اللذ:
واللذِ لو شاءت لكانت برًا أو جبلًا أشم مشمخرًا
وقال:
[ ٢ / ١٨٠ ]
فلم أر بيتًا كان أحسن بهجة من اللذ له من آل عزة عامرُ
وقال في تشديد الذي:
وليس المال فاعلمه بمال وإن أغناك إلا للذي
يريد به العلاء ويمتهنه لأقرب أقربيه وللقصبي
والطائية. يقولون للذكر: هذا ذو قال كذا، ورأيتُ ذو قال ذاك ومررت بذو قال ذاك بالواو في كل حال. وفي تثنية الذي ثلاث لغات: اللذان بتخفيف النون، واللذان بتشديدها، واللذا بحذف النون. قال الأخطل:
أبني كلاب إن عمي اللذا قتلا الملوك وفككا الأغلالا
وفي الجمع ثماني لغات فمنهن الذي بالياء في الرفع والنصب والخفض، ومنهن اللذون في الرفع بالواو وبالياء في النصب والخفض، وهي لبنى كنانة وبعض بني أسد وبعض هذيل. قال:
وبنو نويحية اللذون كأنهم معط مخدمةٌ من الخزان
مُعط جميع أمْعَط وهو الذي لا شعر على جسده كالذئب الأمعط قد تمعط شعره وقد معط الذئب ولا يقال: معط شعره. ومخدمة بها خدمة وهو
[ ٢ / ١٨١ ]
يبوأ عليك سوادٌ وسواد في بياض يكون عند الرسغ، ويُسمون موضع الخلخال مخدمًا، والخدمة: سير غليظ يُشدُّ في رسغ البعير فسموا الخلخال خدمة لذلك. والخِزَّان جمع خُزَز وهو ولدُ الأرنب ١/ ٣٨٤ ومنهن اللاؤن في الرَّفع بالواو، وبالياء في النصب والخفض وهي لهذيل. وقال الفراء: وأنشد بعضهم:
هم اللؤن فكوا الغل عني بمرو الشاهجان وهم جناحي
قال: وسمع الكسائي من هذيل هم اللاؤ بالواو في الرفع، وبالياء في النصب والخفض مع حذف النون، ومنهم من يجعلها بالياء في الرفع والنصب والخفض. قال الله - ﷿-: ﴿وَاللاَّئِي يَئِسْنَ مِنْ الْمَحِيضِ﴾. قال الفراء: وهذه اللغة سواء في الرجال وفي النساء. وفي قراءة عبد الله ﴿لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسَائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ﴾. ومنهم من يحذف الياء في الرجال والنساء. قال الفراء وأنشدني رجل من بني سليمك
فما آباؤنا بأمن منه علينا اللا وهم مهدوا الحجورا
وهذا في التذكير. وأنشد في التأنيث:
اللاَّ يكن مرابعًا ومصايفًا لك والغصونُ من الشباب رطابُ
ومنهم من يقولُ: هم الألي قالوا ذاك. قال عبيد بن الأبرص:
[ ٢ / ١٨٢ ]
نحن الألي فأجمع جمو عك ثم وجههم إلينا
وقال القطامي:
أليسوا بالألي قسطوا جميعًا على النعمان وابتدروا السطاعا
قسطوا مالوا عن الحق، والسطاعُ الخشبة تُنْصَبُ في وسط الخباء ووسط الرواق ونحوهما، والجميع السُّطُع وثلاثة أسطعة. (وكأن) الذين في الرفع والنصب والخفض بالياء لأنها مبنية. وهذا في قول من أثبت الياء في الذي. فأما من قال بلغة طيء: الذِ فأسقط الياء فإذا ثنى بألف فقال: اللذان، وإذا جمع جَمَعَ بالواو، فقال اللذون. قال:
نحن اللذون صبحوا الصباحا وغادروها غارةً ملحاحا
وفي التي ثلاث لغات غير الطائية. التي واللَّتِ واللَّتْ. أنشد الفراء:
فقلت اللَّتْ تلومك إن نفسي أراها لا تعوذ بالتميم
وفي التثنية ثلاث لغات غير الطائية ١/ ٣٨٥ اللتان بالنون الخفيفة، واللتان بالتشديد، واللتا بحذف النون. وأنشد الفراء:
هما اللتَا لو ولدت تميمُ لقيل فخرٌ لهم صميمُ
وفي الجمع اثنتا عشرة لغة: اللاتي واللاتِ واللواتي واللواتِ بحذف الياء
[ ٢ / ١٨٣ ]
وإثباتها، واللَّوا بحذف التاء [واللا] واللاء واللائي واللأات بالقصر على وزن اللغات، واللأات على وزن الأغاني بإثبات الياء وحذفها، والتي على وزن لفظ الواحدة. ومنها قوله﷿-: ﴿أَمْوَالَكُمْ الَّتِي جَعَلَ اللَّهُ لَكُمْ قِيَامًا﴾. أنشد الفراء:
اللات بالبيض لما تعدُ أن درست صفر الأنامل من قرع القوارير
وأنشد:
فواحزني على قلب بُضيض على اللاتي
وأنشد:
أولئك أخداني وأخدانُ شميتي وأخدانك اللاآت زين بالكتم
وأنشد:
جمعتُها من أينقٍ غزارٍ من اللا شُرفن بالصرار
[ ٢ / ١٨٤ ]
وإذا صغرت التي قلت: اللُّتيّا، وجمعُ اللُّتَيَّا اللُّتَيَّات. وقال في تصغير التي:
* بعد اللُّتَيَّا واللُّتَيَّا والتي *
وقال في جمع الذي:
ورب (كثير الذين) جمعتهم مواقف شتى من بلاد تنائف
الأمثال على الألف
"الكذوب قد يصدق" "أساء سمعًا فأساء إجابة". "أفضيتُ إليه بشقوري"، أي أخبرته بأمري وأطلعته على ما أسره من غير. "أخبرته بعُجري وبُجرِي"، أي أظهرتُه من ثقتي به على معايبي.
"الليل أخفى للويل" قال:
* الليلُ أخفى والصباح أفصحُ *
"والحديث يسمى شجون".
قال الفرزدق:
[ ٢ / ١٨٥ ]
فلا تأمنن الحرب إن استعارها كضبة إذ قال: الحديث شجونُ
وهو ضبة بن أدٍّ. "أمِنَ صبوح يُرقَّق". "إياك أعني واسمعي يا جاره" "أخوك حتى إذا أنضج رمد" "اذكر الغائب يقترب" "اذكر غائبًا تره" "إن حسبك من شر سماعه" "الذئب يأدو للغزال" أي يختله ليوقعه. ١/ ٣٨٦ المُزَاحَةُ تُذْهِبُ المهَابَةَ" "إنما هو كَبَرْقِ الخُلَّب". "الذئب يُكنى أبا جعدة" "إنَّ البُغاثَ بأرضنا يستنسر" "إنَّ كنتَ ريحًا فقد لاقيتَ إعصارًا" "الحديدُ بالحديد يُفْلح" "النَّيْعُ يقْرَعُ بَعْضُه بَعْضًا" "أنْ تَسْمَعَ بالمعيدي خيرٌ من أن تراه" "أمكرًا وأنت في الحديد "أوَّلُ الغزوِ أخْرَق" "الفحلُ يحمي شولَه
[ ٢ / ١٨٦ ]
معقولًا" "الخيلُ تجري على مساويها" "إنَّ العَوَانَ لا تُعَلِّمُ الخِمْرَة" "أطِرِّي فإنك ناعِلَة" "الشُّجَاعُ مُوَقَّ" "أكْذبِ النَّفْس إذا حَدُثْتَها" "الحُمِّي أضرَعَتْني لك" "أصغرُ القوم سُفْرَتُهم" "المِعْزَى يُبْهَى ولا يَبْني" "الوحدةُ خيرٌ من جليس السوءِ" "أنْصَفَ القارةَ من راماها" "أضيء لي أقْدَحْ لك" أي كن لي أكن لك. "إنما يجزي الفتى ليس الجمَلُ". "اسقِ رقاشِ إنَّها سَقَّاية" "أسَعْدٌ أمْ سُعَيْدةٌ". "النَّكلُ رامها" "الحفائظُ "تُحَلِّلُ الأحْقاد" "انْصُر أخاك ظالمًا أو مظلومًا" "أنْفُكَ مِنْكَ وإن كان أجْدَع". "العَصَا من العُصَيَّة".
[ ٢ / ١٨٧ ]
"إنَّما القَرْمُ من الأفيل". القَرْمُ ههنا: الفَحْلُ، والأفِيلُ: الصغيرُ من الأبل. "ابْنُك ابنُ بُوحِكَ" أي ابنُ نفسك الذي ولدْتَه ليس من تبنيته. "ابْنُك من دَمَّ عقبيك". "أيْنَ أُوَجِّه ألْقَ سَعْدا". "العُقُوق ثُكْلُ من لم يَثُكَلِ". "المُلْكُ عقيم". "إذا نزا بك الشَرُّ فاقْعُد". "الحليمُ مطيَّةُ الجَهُول" "إنه لواقعُ الطَّائِر" "إنَّه لساكنُ الريح" "إنَّ دواءَ الشَرِّ أن تَحُوصَه"، أي تُلائمُه وتُصْلِحُه، وأصْلُ الحوْص: الخِيَاطة. "إذا عَزَّ أخوك فهُن" "إذا لم تَغْلِبْ فاخْلُبْ" "إلاَّ حَظِيَّة فلا ألِيَّة" "إن أردتَ أنْ تُطاعَ فسَلْ ما يُسْتَطاع"
"إنَّك إنْ كلفتني ما لم أطق ساءك ما سرك مني من خُلُق"
[ ٢ / ١٨٨ ]
"الحمدُ مَغْنَم والذم مَغْرَم" "إنَّما سُمِّيتَ هانئًا لتهنأ"، والهانيء هو المُعطي. "إن الرثيئةَ تفثأ الغضب". والرثيئةُ اللبن الحامض ١/ ٣٨٧ يُخْلَطُ بالحُلْو. ويفْثَأ: يكْسِرُ ويكُفُّ الغَضَبَ. "العَوْدُ أحمَدُ" "أمٌ فَرَشَت فأنامت" "الْتَقى الثُّرَيَان" "إنَّما الشيء كشكله" "إلى أمِّه يَلْهَفُ اللَّهْفَان" "إنَّما أكِلْتُ يوم أكل الثَّوْرُ الأبْيَضُ" "إنَّ الشَّفيقَ بسوءِ ظنّ مُولَعُ" "أخوك من صَدَقك" "الشحيحُ أعْذَرُ من الظَّالم" "أهْلُ القتيلِ يَلُونَه" "اسْتَكْرَمْتَ فاربط" "اطلب تظفر" "ألْقِ دَلْوَكَ في الدِّلاء" "احْلُبْ حَلَبًا لك شَطْرُه" "أنا
[ ٢ / ١٨٩ ]
غريرُك من هذا الأمر" "أنا ابنُ بجْدَتِهَا" "أنا منْه كحاقن الإهالة" "أعْط القوْس باريها" "الخَيْلُ أعْلَمُ بِفُرْسَانِها" "المرءُ يَعْجَزُ لا مَحَالة" "العالم كالحُمُةَ يأتيها البُعَدَاءُ ويَزْهَدُ فيها القُرَبَاءُ" "أزْهَدُ النّاسِ في العالم جاره، ويُقال أهْلُه" "إذا زَلَّ العَالِمُ زَلَّ بِزَلَّتِه عالمٌ" "أما بغير تنوين" "أفواهها مَجَاسُّها" "أزل بسر ما أحاد سعر" "أنْجَدَ من رأى حضنًا" "الأمر سُلْكى ولَيْسَ بمخْلُوجَة" "أنْ تَردَ الماءَ بماءٍ أكْيَسُ" "اشْتَرِ لِنَفْسِكَ وللسُّوقِ" "آخِرُهاَ أقَلُّها شُرْبًَا" "التَّقَدُّمُ قَبْلَ التَّنَدُّمِ" "الفِرارُ بِقرابٍ أكْيَسُ" "أقْصَرَ لمًا
[ ٢ / ١٩٠ ]
أبصرَ" "الذِّئبُ خاليًا أسدٌ" "أمْرَ مُبْكيانِكَ لا [أمْرَ] مضحكاتك" "اتق الصِّبْيَان لا تُصبكَ بأعقابها" "اتِّقِ خيرها بشرها وشرها بخيرها" "إنَّ السَّلامة منها تركُ ما فيها" "أوَّلُ الحزمِ المشورة" "افْعَلْ كذا وخلاك ذمٌّ" ائتِ به من حسِّكَ وبسِّكَ، ويقالُ من عَسَّكَ وبَسِّك" "الليلُ طويلٌ وأنت مقمر" "الجحْشُ لَمَّا بَذَّك الأعيار" "الثَّيْب عُجالةُ الرَّاكب" "الحُسْنُ أحْمَرُ" "أتْبعْ الفَرَسَ لجامَها" "النَّفْسُ مُولَعَةٌ بِحُبِّ العَاجلِ" "السِّراحُ من النَّجَاح" "أوْرَدها سَعْدٌ وَسَعْدٌ مشتملٌ" "أهْوَنُ السَّقْي ١/ ٣٨٨ التشريعُ" "الاَّدَهِ فَلادَهِ" "اسْقِ أخاك النَّمَرِيَّ" "الأمْرُ يَحْدُث دونَه
[ ٢ / ١٩١ ]
الأمْرُ" "أسائرٌ القوم وقد زال الظُّهرُ" "إن كان بي تشُدُّ أزْرَك فارْخِه" "الصَّيْف ضَيَّعْتِ اللَّبَن" "إذا نام ظالعُ الكلاب" "أرسِلْ حكيمًا ولا توصه" "الظُّلْم مرْتَعُه وخيم" "أحشفًا وسوء كيْل" "أغَيْرَة وجُبْنًا" "أكسْفًَا وإمساكا" "إنْ يُقْتَلْ يَنْقِمْ وإن يُتْرَك يَلْقَمْ" "الأكْلُ سَلَجَانٌ والقضاءُ لَيَّانٌ" "إذا طَلَبْتَ الباطل أنْجَحَ بك" "أعطاني فُلانٌ اللَّفَاءَ دونَ الوفاء" "أكْلًا وذمًَا" "إبدأهُمْ بالصُّراخ يفِرُّوا" "اضربْه ضرب غريبة الإبل" "إنَّك لا تجني من الشَّوْكِ العَنِبَ" "أحمر بقلة" "أنتَ تَئِق وأنا مئقٌ فكيف نتَّفِق"
[ ٢ / ١٩٢ ]
"أُعْطِيَ العَبْدُ كُراعًا فَطَلَبَ ذِراعًا" "النَّقْدُ عند الحافِر" "أحَرُّ من القَرْع" "المسألَةُ آخِرُ كسْبِ المرء" "الأنْسُ يُذْهِبُ المهَابة" "وأحُشُّكَ وتَروثُني" "اختلط المَرْعِيُّ بالهَمَل" "أسَاءَ رَعْيًَا فَسَقَى" "أجناؤها أبناؤها". الأجْنَاءُ هم الجُنَاة، والأبنءُ: البُنَاةُ، الواحِدُ منها جانٍ وبانٍ. "وهذا جَمْعٌ عزيزٌ في الكلام أن يُجْمَعَ فاعل على أفْعَال". ونظائره: شاهد وأشْهاد، وصاحب وأصحاب. "اعضبه عَضْبَ السَّلَمة" "إن ضجَّ فَزِده وقْرًا" "نَّ الضَّجُورَ قد تَحْلُبُ العُلْبةَ" "الذِّئبُ يُغْبَطُ بِغَيْرِ بِطْنَة" "إنَّ الجَبَانَ حَتفُه من فَوْقِه" "أفْلَتَ وانْحَصَّ الذَّنَبُ" "الصِّدق يُنبي عَنْك لا الوعيد" "أسْمَعُ جَعْجَجَةً ولا أرى
[ ٢ / ١٩٣ ]
طحْنًا" "أسْمَعُ صَوْتًا وأرى فَوْتًا" "أوْسَعْتُهم سَبًا وأوْدوا بالإبِلْ" "اقْصِد بِذَرْعِك" "ارْقَ على ظَلْعِك" "افْرَخَ رَوْعُك" "النَّبْعُ يَقْرَعُ بَعْضُه بَعْضًا" "إنْ ذَهَبَ عَيْرٌ فَعَيْرُ ١/ ٣٨٩ في الرِّباط" "إذا جاء الحَيْنُ غَطَّى العَيْنَ" "أتْتَكَ بحائنٍ رجلاه" "إنَّ الشَّقِيَّ وافِدُ البَرَاجِم. ويُقال: راكبُ البَرَاجمِ" "اليومَ خَمْرٌ وَغَدًا أمْرٌ" "إنْ تَعِشْ تَرَ ما لم تَرَ" "أتَى أبَدٌ على لُبَدٍ" "انْقَطَعَ السَّلَى في البَطْنِ" "إحدى لَيَاليك فَهِيسي هيسي، وقيل: فَكيسي كيسي" "إذا [ما] القارِظُ العَنَزِيُّ آبا" "هو على حُنْدَر عَيْنِه" أي يجيءُ منها في الرأس.
[ ٢ / ١٩٤ ]
"أجعْ كَلْبَكَ يَتْبَعْك" "العَاشِيَةُ تُهَيِّج الآبيةَ" "الماءُ مِلْكُ أمرٍ"، أي الماء مِلاكُ الأشياء "الشَّدُّفي القَدّ أيْسَرُ من مجالسه الضِّد" "افتضحوا واصطلحوا" الرائدُ لا يكذب أهله" "المَنَايا على الحَوايا" "المرءُ أعْلَمُ بِشَأنِه" "الشَّمَاتَةُ لُؤْمٌ" "التَّجَرُّد لغَيْرِ نكاح مُثْلَةٌ" "التَّمْرَةُ إلى التَّمْرَةِ تَمْرٌ" "الذَّودُ إلى الذُّوْدِ إبِلٌ" "إنَّه لَهتْر أهْتارٍ" "إنَّه لَصِلُّ أصْلالِ" "إنَّه لداهِيَةُ الغَبَرِ" "إنَّه لَحُوَّلٌ قُلَّبٌ" "إنَّه لَنِقَابٌ" "إنَّه لَعَضٌّ" "إنَّه لَذُو بَزْلاءَ" "إنَّه لألْمَعِيٌّ" "إنَّه نَجْدٌ
[ ٢ / ١٩٥ ]
حَكَاكَ" "إنَّه لَشَرَّابُ بِأنْقُع".
* * *