السماء: المعروفة. والسماء: المطر. ومنه قوله:"ما زلنا نطأ السماء حتى أتيناكم" أي الغيث. والسماء: الكلأ. قال:
إذا نزل السماء بأرض قوم رعيناه وإن كانوا غضابا
والسماء: سقفُ كل شيء، وما علا فهو سماء.
[ ٢ / ٤٨ ]
الأرض
الأرضُ التي عليها الناس. والأرض: سَفِلَةُ البعير والدابة. يقال للبعير شديد الأرض إذا كان شديد القوائم. قال حُميد بن الأرقط يصفُ فرسًا:
ولم يقلب أرضها بيطار ولا لحبليه بها حبار
يعني: يقلب قوائمها من علة بها. وقال خُفافُ بن نُدبة:
إذا ما استحمت أرضه من سمائه جرى وهو مودوع وواعدُ أصدق
سماؤه: أعلاه، وأرضه: قوائمه. والأرض. الرعدة. قال ابن عباس: "أزلزلت الأرض أم بي أرض، أم بي رعدة".
والأرض الزكامُ. قال ذو الرمة:
إذا توجس ركزًا من سنابكها وكان صاحب أرض أم به الموم
الأرض الزُّكامُ، والمومُ: البرسامُ.
النجم
النجمُ معروف من النجوم. والنجمُ: الثُّريا. قال ذو الرمة:
[ ٢ / ٤٩ ]
حتى إذا ما استقل النجم في غلسٍ وضوح البقل ملوي ومحصودُ
النجمُ: الثريا، وضوح: يبس، والنجمُ من النبات ١/ ٢٩٦: ما لم يقم على ساق والشجر ما له ساق.
الكوكب
الكوكبُ واحدُ كواكبِ السماء، والكوكبُ أيضًا معظمُ النبات، وكذلك كوكب كل شيء معظمه. قال الأعشى:
يضاحك الشمس منها كوكب شرق موزرٌ بعميم النبت مكتهلُ
منها: من الروضة الجزاء، وكوكبها: معظمها. شرق. أي: مُشرق، والعميم والمكتهل: التام. وقال أبو المقدام الراعي:
كوكبٌ فيه كوكبٌ قد رأينا كوكب زرته فقلت وقالا
يعني بالكوكب الأول البقرة الوحشية لأنها بيضاء وتُسمى كوكبًا. وقوله: فيه كوكب، يعني أنها عقوق بولد، وهو كوكب آخر، أي فصاح بها، وقال آخرون: إنما عني بالكوكب الثاني كوكبًا من الكواكب التي في السماء. والكوكب الثالث: كوكب عين الإنسان.
النهار
النهار: ضد الليل، والنهار فرخ الحباري. قال:
يدير النهار بحشر له كما زاول الغُفة الخيطلْ
[ ٢ / ٥٠ ]
العفة: الفأرة، والخيطلُ: السنوْرُ. ويقال: النهار فرخ القطاة.
الليل
الليلُ: ضد النهار، والليلُ: فرخ الكروان. قال:
ثم لولا رأيته بنهارٍ وقصارًا رأيتهن طوالا
يعني بالقصار: الليالي في الصيف قصارٌ، وفي الشتاء طوالٌ.
الجمل
الجملُ المعروف، وهو الواحد من الجمال. والجملُ ١/ ٢٩٧ أيضًا ضربٌ من السمك يقال له جملُ البحر. والقلوص: الصغيرة من الإبل، والقلوص أيضًا الحُباري.
الإنسان
الإنسان: الواحد من الناس، والإنسان: مأمن مياه العرب بنجد معروف.
الصبي
الصبي: الصغير من الناس، والصبي أيضًا القدم.
الشيخُ
الشيخُ من الناس معروف، وهو أيضًا من المطر دون الرذاذ.
العجوز
والعجوز من النساء [الشيخة الهرمة] والعجوز: الكعبة، والصبي [و] ملتقى طرق الفكين من الذقن. قال الراجز:
[ ٢ / ٥١ ]
"مستحملًا أكفالها الصبيا"
العبدُ
العبدُ واحد عبيد، والعبدُ أيضًا جبلٌ من جبال طبيء. قال:
مخائف أسود الرتقاء عبد يسير المخفرون ولا يسير
اليد
اليد من الإنسان ضد الرجل، واليد: النعمة والمنة من الرجل إلى غيره.
الرجل
الرجل: ضد اليد، والرجل: القطعة من الجراد. قال:
فإن لم أصبحكم بها مستطيرة كما زهت النكار رجل جراد
والرجل: رجل السراويل. ونقول: فلانٌ قائمٌ على رجل: إذا أجد في أمر حزنه.
العين
العين معروفة، والعين: المال العتيد الحاضر، والعين على معانٍ كثيرة، وقد ذكرت بعضها في حرف العين من هذا الباب.
البطن
البطنُ من الإنسان معروف، والبطن: الغامضُ من الأرض.
[ ٢ / ٥٢ ]
الظهرُ
الظهر من الإنسان [معروف]، والظهرُ: ما ارتفع من الأرض، والظهرُ أيضًا المرعى في الصحراء.
الثنايا ١/ ٢٩٨
الثنايا من أسنان الإنسان، والثنايا جمع الثنية وهي الطريق والجبل.
الضرس
الضرس من الإنسان معروف، والضرسُ قطعة من المطر يتفرقُ في الأرض، والجميعُ الضروس.
السن
والسنُّ من الإنسان [معروفة] أيضًا. وهو قطعة من العُشْبِ يتفرقُ في الأرض، والسن عند بعض العرب: الثورُ الوحشي. قال الراجز:
* يخور فيها كخوار السن *
الرحى
والرحى من الأضراس، والرحى كركرةٌ البعير.
الاصبَعُ
والاصبعُ من الإنسان معروفة، وهي أيضًا الأثر الحسن. قال لبيد:
من يجعل الله عليه اصبعا في الخير أو في الشر يلقاه معا
[ ٢ / ٥٣ ]
الظُّفْرُ
والظُّفْرُ من الإنسان معروف، وهو من الجسد ما سوى الشوى والرأس
[البدن]
والبدن شبه درع إلا أنه قصير قدر ما يكون على الجسد فقط قصير الكُمَّين والجميع الأبدان. وقال:
(ترى الأبدان منها مسبغات)
وقد حصل هذا في الجزء التاسع يضيق ههنا.
الثَّوْرُ
الثَّوْرُ من البقر معروف، والثَّوْرُ: القطعة من الأقِط، وجماعته الثيران.
قال:
بعد ثور رأيت في جحر نمل وقطاة تحملُ الأثقالا
وقال آخرون: الثور ما يثيره النمل من حجرتها فتكثبه. وأكثر ما يوجد أن الثور القطعة من الأقط. قال أبو ذؤيب الهذلي:
ونباتًا رأيتُ سبحان ربي يأكل الثور في ظلال السحاب ١/ ٢٩٩
النبات: بنو آدم، قال الله - ﷿- ﴿وَاللَّهُ أَنْبَتَكُمْ مِنْ الأَرْضِ نَبَاتًا﴾.
[ ٢ / ٥٤ ]
والثور القطعة من الأقط وهي لغة للعرب. وقال آخر:
وثورًا قد أكلتُ بغير خبز وثورًا بعد ذاك فما شيعتُ
البقرة
البقرة: الأنثى من البقر. والبقرة اسم للمرأة يُكنى بها عن ذكرها تصريحًا. والبقرةُ: العيال الكثير. يقولون جاء فلان يسوق بقرة أي عيالًا.
الحمال
الحمار واحد الحمر معروف. الحمار أيضًا حجر ينصب على حجرين آخرين ويجفف عليه الأقط. قال الراجز:
لا ينفع الشاوي فيها شاته ولا حماراه ولا علاته
الحمارة
والحمارة الأنثى. والحمارة أيضًا حمارةُ السرج، وهي الخشبة يُوضعُ عليها السرج.
[الأتان]
والأتان هي الأنثى أيضًا من الحمر، وهي أ] ضًا صخرة في بطن الوادي تُسمى أتان الضحل. قال أبو المقدام:
[ ٢ / ٥٥ ]
وأتانا رأيتُ واردة الماء م سنينًا فما تذوق بلالا
قوله: فما تذوق بلالًا، أي ليس فيها روح فتشرب. وقال علقمة:
هل تلحقني بأخرى القوم إذا شحطوا عيرانة كأتان الضحل علكوم
الضحل: الماء القليل. والعلكوم. الناقة الجسيمة السنمة. والعيرانة: الناقة الجذعة الصلبة الشديد، وقيل: شبهها بالعير لسرعتها.
العيرُ
العيرُ: الحمارُ، سيد القوم، والعير على معان كثيرة تطول.
[الجحشة] ١/ ٣٠٠
الجحشَة: الصغيرةُ من الحُمر، وهي أيضًا الصوف الملفوف كالحلقة.
الشاة
الشاة من الغنم معروفة، والشاة يُكنى بها عن المرأة، وقد مر في باب الكناية.
الكبشُ
الكبشُ: معروف، والكبشُ: رئيس القوم، ورئيس الجيش. يقالُ: فلان كبشُ قومه إذا كان شديدًا بطلًا. قال:
وقد غادرتُ كبشهم جهارًا بحمد الله طلحة في المجال
[ ٢ / ٥٦ ]
وقال أبو المقدام:
وكباشًا رأيتها مقرنات جاعلات من السيوف ظلالا
الكباش: رؤساء القوم. مقرنات: صافين في الحر صغا، وظلالا، سيوفهم مخترطة للقتال.
[العنزُ]
العنز معروفة من الغنم. والعنز: الأكمةُ السوداء.
[الحمل]
والحملُ: ولد الضأن، والحمل: السحابُ الكثيرُ الماء.
الظَّبْيُ
الظبيُ والظبية معروفان، وهما الغزالان، والظبيُ: كثيب معروف. قال امرؤ القيس:
وتعطو برخص غير ششن كأنه أساريع ظبي أو مساويك إسحل
الرخصُ: الناعم، والشننُ: الغليظُ، والأساريعُ جمع أُسْروع وهو دود يكونُ على الشوك والحشيش. يقالُ: اليسروع وأسروع والجمع يساريع وأساريع. وإسْحِل: شجرٌ من شجرِ السواك، والظبية: حياء الفرس الأنثى.
[ ٢ / ٥٧ ]
الدجاجة
الدجاجةُ واحدةُ الدجاج معروفة ١/ ٣٠١ والدجاجَةُ: الكُبَّةُ من الغَزْل، وهي أيضًا قطعةُ صوفٍ يلُفُّها الغازل ذراعه كالحلقة، والفَرُّوجة الصغيرة من الدجاج، وهي أيضًا الدُّراعة، والفَرُّوجُ: فروج القباء.
البيضة
البيضة: بيضةُ الدجاجة وغيرها، معروفة. والبيضة أيضًا بيضةُ الحديد وهي العُقْر، وعلى معانٍ كثيرة تطولُ.
الفَرْخُ
والفرخ: بيضةُ الحمام وغيره، والفرخُ: فرخُ الهامة، وهو مستقر الدماغ.
النَّسْرُ
النَّسْرُ: طائرُ معروف، والنسران في السماء نسر طائرٌ ونسرٌ واقع، ونسرُ الحاقر: لحمة يابسة يُشبهها الشعراء بالنوى. قال الشاعر:
يُرى بين حواميه نسور كنوى القسب
الحاميتان عن يمين السُّنْبُكِ وشماله.
[ ٢ / ٥٨ ]
العُقَابُ
العُقَابُ: طائرٌ، والجميع العِقْبَانُ، وثلاث أعقبٍ، تُنَوِّنه العربُ إذا رأته. هذا كلامهم، لأنها لا تعرف إناثها من ذكورها فإن عرفه عارف قال: هذا عُقَابٌ ذكر. والعُقَابُ: العَلَمُ الضخم تشبيهًا بالعقاب الطائر. وقال أبو المقدام:
وعقابًا يطيرُ من غير ريش وعُقابًا مقيمة أحوالا
العُقَابُ الأول: الراية، والعقاب الثانية: الحجر البارزُ في طي البئر تُدْعى بالعُقاب. يُقالُ: أصْلح عُقَاب بئري ١/ ٣٠٢ فتُخْرج حجرًا في الطي متقدمة ليقوم عليها من يريد النزول إليها. وقال الحارث بن ظالم في العلم:
وهل أبصرت مثل بني لؤي إذا رُفعت على الرأس العقابُ
وقال الشاعر في العقاب:
وإذا عقابهم المدله أبصرت تبدو بأفصح ذي مخالب جهضم
الصَّقر
الصَّقْرُ طائرٌ من الجوارح، بالصاد والسين جائز. والصقرُ ضربُ الحجارة بالمعول، والصقرُ: دِبْسُ الرطبِ، والصَّقْرُ لبنٌ حامضٌ أشد ما يكون حموضة، والصقْرُ عند بعضهم الخطط من الشعر وأذن الفرس.
[ ٢ / ٥٩ ]
القطاة
القطاةُ من الطَّيْرِ معروفة، والقطاةُ موضعُ الردف من الفرس وهي لكل خلق.
الغُرابُ
الغُرابُ معروف. قال الشماخ:
فأنحى عليها ذات حد غُرابها عدو لأوساط العضاه مُشارزُ
والغُرابُ: قذالُ الرجل، قال ساعدة:
شاب الغراب فلا فؤادك تارك ذكر الغضوب ولا عتابك يعتبُ
والغرابان من الفرس حرفًا الورك به المشرفان. قال الجعدي:
على أن هاديه مشرق وظهر القطاة ولم يجدب
الذُّبَابُ
الذُّبابُ اسمٌ واحدٌ للذكر والأنثى، وكذلك الغُراب، والغالبُ عليه في الكلام التذكير، كما أن الغالب في العُقاب التأنيث. والذباب أيضًا ذُباب السيف وهو رأسه الذي فيه ظبته، وجاء في الحديث "كثمرة السوط يتبعها ذباب السيف" وثمرة السوط: طرفه، ١/ ٣٠٣ وحدُّ كل شيء ذبابه: وقال أبو المقدام:
وذبابًا رأيته في ذبابٍ مع ذُبابٍ يقطع الأوصالا
[ ٢ / ٦٠ ]
الذباب الأول هو الذباب بعينه، والذباب الثاني ذباب العين، وهو إنسانها، والذباب الثالث هو طرف السهم.
القوسُ
القوسُ معروفة، والقوس: حمارُ الوحش. قال أبو المقدام:
بعد قوسٍ أكلتُ في ظل قوس ثم قوس بريتها ونصالا
القوسُ الأول: حمارُ الوحش، ويقالُ: القوس: بقيةُ التمر في الجُلَّة، وهي لغة للعرب، والقوس الثاني: الرملُ، والقوس الثالث أراد بها القوس، والنصال: النبال.
الثعلبُ
الثعلبُ معروف، والثعلب ما دخل في الرمح من جُبَّةِ السنان، وهو الأجوفُ منه قال دريد بن الصمة:
أطعنُ النجلاء يعوي كلبها ثعلب العامل فيها مرجحن
والثعلبُ الجُحْرُ الذي يسيلُ منه ماء المطر.
الضَّبْع
الضبع معروفة، وهي الأنثى، والذكر ضبعان، وفي لغة ضبع مثقل، والضبع: السنةُ المجدبة. قال:
أبا خُراشة أما أنت ذا نفر فإن قومي لم تأكلهم الضبعُ
[ ٢ / ٦١ ]
الفهدُ
الفهد معروف، والأنثى فهدة، والفهد مسمار [في و] اسط الرحل.
الكلبُ
الكلبُ معروف، والكلبُ: المسمارُ في قائم السيف، وهو على معانٍ كثيرة، وقد ذكرتُ بعضها في حرف الكاف من هذا الكتاب.
الحمامة
الحمامة معروفة، والحمامةُ: الموضعُ الذي يصيب الأرض منه صدر الفرس إذا ربض. ١/ ٣٠٤
الذهبُ
الذَّهَبُ معروف، والذَّهَبُ: المكيال يُكال به باليمن، والجميع أذهاب.
العَنْبَرُ
العنبرُ من الطيب معروف، والعَنْبَرُ: التُّرْسُ، وبه سُمي العنبر بن عمرو بن تميم أبو هذه القبيلة.
الكافور
الكافورُ من الطيب معروف، والكافور عين ماء في الجنة، والكافور نبتٌ له نورٌ كنور الأقحوان، والكافور طلعٌ يخرجُ من النخل كأنه نعلان مطبقان والحمل بينهما منضود.
[ ٢ / ٦٢ ]
الوَرْد
الوردُ من النور معروف، والورد كل لونٍ يضربُ إلى صفرةٍ حسنة من لون الدواب وغيرها، ومنه فرس وردٌ. وقال:
أيا بنت عبد الله وابنة مالكٍ ويا بنت ذي الجدين والفرس الورد
وهو بين الأشقر والأحمر.
الريحان
الريحان معروف، والريحان: الرزق، قال:
ويرفع أقوامًا ويوضع معشرًا وقدر بالريحان بين الخلائق
البيتُ
البيتُ معروف من البيوت، والبيت أيضًا المرأة، والبيتُ: القبر.
الحصيرُ
الحصير معروف، والحصيرُ أيضًا الملك. قال:
ومقامة غُلْب الرجال كأنهم جن لدى باب الحصير قيام
النَّعْلُ
النعل معروفة، والنَّعْلُ: القطعة [من الأرض] قال:
فدى لامريء والنعلُ بيني وبينه شفى غيم نفسي من رؤوس الحوائر
[ ٢ / ٦٣ ]
الحواثر بنو حوثرة بطن من عبد القيس ١/ ٣٠٥
الطريق
الطريقُ معروف، والطريق النخلُ التي تُنالُ باليد. قال الشاعر:
وكلُّ كميتٍ كجذع الطريق م يردي على سلطات لُثُم
الفقير
الفقير من الناس معروف، والفقير بئر معروفة، والفقير أيضًا نقار يحفر في الأرض ينفذ بعضها في بعض حتى يجتمع ماؤها في بئر واحدة. والفقير من الدواب المصاب فقار ظهره، يقال مفقر وفقير. قال لبيد:
لما رأى لُبدُ النسور تطايرت رفع القوادم كالفقير الأعزل
العسل
العسل معروف، والعسل عدوٌ من عدو الذئب. قال الجعدي:
عسلان الذئب أمسى طاويًا برد الليل عليه فنسل
العسلان من النسلان. ويرو: أمسى قاربًا. القارب: الطالب للماء، ولا يقال لطالب الماء نهارًا قارب.
الخَلُّ
الخل: المصطبغ به معروف، والخل: الطريقُ في الرمل. قال الشاعر:
[ ٢ / ٦٤ ]
أقبلتها الخل من شوران مصعدة إني لأزري عليها وهي تنطلق
وله معان أخر تركتها.
المِلْح
الملح معروف. والملح: الشَّحْمُ. يقال: جَزُورٌ مُمَلَّحٌ إذا كنا فيه باقي شحم. والمِلْحُ والمَلْحُ - بكسر الميم وفتحها - الرضاع - بكسر الراء وفتحها. وقال رجلٌ وكانت له إبل يسقي من ألبانها قومًا ثم أنهم أغاروا عليها فذهبوا بها فقال:
وإني لأرجو ملحها في بطونهم وما بسطت من جلد أشعث أغبرا
يقول: أرجو ١/ ٣٠٦ أن تحفظوا ما شربتم من ألبانها وما بسطت من جلودكم بعد أن كنتم مهازيل.
مسألة في الألوان
يُقالُ إذا بُولغَ في نعت الألوان: أبيض يقق، ولهق، وبلق، وأبيض ناصع. واليققُ واللَّهَقُ والبَلَقُ: البياضُ. قيل في البياض: رجلٌ أغر وامرأة غراء. والقمرُ والقُمْرَةُ البياض. حمارٌ أقمر، والقمراءُ ضوءُ القمر. والزُّهْرَةُ البياضُ. والجوْنُ أبيض وأسود بالضد والاسم الجونة. والوضح: البياض، والواضح: الأبيض، وقيل للدراهم الوضح لبياضها. والغُبْشَةُ: بياضٌ إلى حُمرةٍ يُقالُ: جملٌ أغبش. والمُلْحَةُ: البياضُ، ومنه كبشٌ أملح، وهو الأسود تنفذه شعرة بيضاء، أي تعلو سواده. وفي الحديث: "أتى النبي ﵇ بكبشين أملحين أقرنين جونين". وأنشد الأخطل:
[ ٢ / ٦٥ ]
ملح المتون كأنما أنيستها بالماء إن يبس النضيح جلالا
ويقال: أسود حالك وحانِك، والحنك: السواد، وغريب، وحلكوك، وحلبوب، ودلهم، (ودنجد)، وأسحم وأنشد:
وطيلسان عبهبان أسحما أدعج دجداجًا دنجدًا دلهما
ودجداج وسُحْكُوك ومُسْحَنْكك. يُقالُ: أتانا مُسْحَنْكِك الليل، والخدرُ السواد. وأنشد العجاج:
* وخدر الليل فيجتاب الخدر *
ومنه عُقاب خُدارية، والخادِرُ الأسود. والبُرْقة سوادٌ وبياض. جبلٌ أبرق، وكبشٌ أبرق. لون التراب إلى السواد، ويقال للأسود أصفر. والخُضْرَة السواد. وأنشد للفضل بن عبيد:
وأنا الأخضر من يعرفني أخضر الجلدة في بيت العرب
والغُثْرَة لونُ الغُبْرَة، كبش أغْثر، والأمْغَرُ لونُ المَغْرَةِ، والاسم المَغَرَة ..
[ ٢ / ٦٦ ]
والخصيف ذو لونين، يقال: كتيبة خصيفٌ. والحُمِّة: حُمَّرَةِ إلى سوادٍ. يقال: كُميتُ أحم. والسُّمْرَةُ يقالُ لها اللمى والظمي. يُقال: رمح أظمى، ١/ ٣٠٨ وامرأة ظمياء ولمياء.
والصهبة: حُمْرَة إلى بياض. والشُّقْرَةُ: حُمْرَة صافية. والرُّمْلَةُ خطوط بيض وسود وهي الرمل والإرمال. والمرَه والمُرْهَةُ والمقه: حمرة في العين. وأنشد لذي الرمة:
من الناصعات البيض في غير مرهةٍ ذوات الشفاه الحو والأعين النجل
والصيحة: حمرةٌ إلى بياض. قال:
ورأيته يحمي الصحاب كأنه صبحاء تحمي شبلها وتحيد
والرُّقْطَةُ والرَّقَطُ، والعُرْمَةُ، شاة عرماء ورقطاء، ودجاجة رقطاء وأفعى عرماء. وأنشد:
أبا وافدٍ لا يوطئنك بغاضتي رؤوس الأفاعي في مرابضها العُرم
والكُهْبَةُ كالغيرة، ومنه أكهبُ وكَهْبَاء. ١/ ٣٠٩
[ ٢ / ٦٧ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
هذا بابُ تفسير شيء من الكلام الجاري بين الناس على توالي حروف المعجم إلى آخرها، والتوفيق بالله ﷿، ثم نختم الكتاب بشيء من الألفاظ الغريبة، والمعاني اللغوية، والأبيات المعنوية إن شاء الله.
الألف
الألف حرف لين، وهي هوائية، ويُقالُ لها المجهورة، ومعنى هوائية أي أنها في الهواء، وهي أيضًا حرف مد. والألف تذكر وتؤنث. فمن ذكر جعله على الحرف، ومن أنث أراد الكلمة، وكذلك الحروف، هذا حكمها. وفي كتاب آخر اثنان وخمسون ألفًا وثمانمائة [حرف]، وهي في الحساب الكبير والصغير واحد. وعددها في القرآن ثمانية وأربعون ألفًا وتسعمائة وتسعون ألفًا. والألفاتُ تكون في أوائل الأسماء وأوائل الأفعال، فالتي في أوائل الأسماء تنقسم على أربعة أقسام: ألف أصل، وألف وصل، وألف قطع، وألف استفهام. فألف الأصل تعرفها بمخير بأن تجدها فاء من الفعل، وتجدها ثابتة في التصغير. من ذلك قوله ﷿: ﴿وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾ هذه الألف أصل، لأن إصري مثاله من الفعل افعلي فالألف بحذاء الفاء. وتقول في التصغير أصير كما ترى فنجد الألف ثابتة في التصغير. واعلم أن ألف الأصل في الأسماء تكون مضمومة ومكسورة ١/ ٣١١ ومفتوحة. فالمضمومة قوله - ﷿- ﴿قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ﴾ الألف في أذن أصلية، لأنك تقول في
[ ٢ / ٦٩ ]
مثالها فُعُل، فالألف بحذاء الفاء، وتقول في تصغيرها أذينة، فتجد الألف ثابتة في التصغير. وكذلك ﴿يَا أُخْتَ هَارُونَ﴾ الألف في أخت أصلية، لأنها فاء من الفعل، وهي ثابتة في التصغير. ألا ترى أنك تقول في التصغير: أخية. والمفتوحة قوله تعالى-: ﴿أَعَجِلْتُمْ أَمْرَ رَبِّكُمْ﴾. الألف في الأمر أصلية، لأنك تقول في مثاله فعل فتجد الألف بحذاء الفاء. وتقول في تصغيره: أمير فتجد الألف ثابتة في التصغير، وكذلك ﴿مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ﴾ الألف في الأب ألفُ أصل، لأنك تقول في تصغيره أبي، وتقول في مثاله فعل، فالفاء بحذاء الهمزة. والمكسورة قوله - ﷿- ﴿وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذَلِكُمْ إِصْرِي﴾، فالابتداء فيها يمثل الوصل، إذا وجدتها مكسورة في الوصل كسرتها في الابتداء، وإذا وجدتها مفتوحة في الأصل فتحتها في الابتداء، وإذا وجدتها مضمومة في الوصل ضممتها في الابتداء. وألف القطع في الأسماء على وجهين: أحدهما: أن تكون في أوائل الأسماء المفردة، والوجه الآخر: أن تكون في أوائل الجمع. والتي تكون في أوائل الأسماء المفردة تعرفها ١/ ٣١٢ بثباتها في التصغير، وبأن محن الألف فلا تجدها فاء ولا عينًا ولا لامًا. من ذلك قوله﷿- ﴿فَتَبَارَكَ اللَّهُ أَحْسَنُ الْخَالِقِينَ﴾. فالألف في أحسن ألف قطع لأنك تقول في تصغيره، أحيسن، فتجد الألف ثابتة في التصغير. فإن قال قائل: فقد زعمت أن ألف الأصل تُعرف بثباتها في التصغير، وأن ألف القطع تُعرف بثباتها في التصغير فما الفرق بينهما؟ قيل له: إن الفرق بينهما أن ألفَ الأصل فاء من الفعل، والألف القطع ليست فاء ولا عينًا ولا لامًا، وألف القطع في الجميع تعرفُها بأن جد الألف واللام يحسن دخولهما عليها وتمنحنها فلا تجدها فاء ولا لامًا
[ ٢ / ٧٠ ]
كقوله- تعالى-: ﴿وَحُمْرٌ مُخْتَلِفٌ أَلْوَانُهَا﴾. الألف في الألوان ألفُ قطع، لأنك تُدخلُ عليها الألف واللام، فتقول: الألوان، ومثالها من الفعل أفعال، والألف ليست فاء ولا عينًا ولا لامًا. وألفاتُ الوصل في الأسماء تسعة: ألفُ ابن، وابنة، واثنين [واثنتين]، وامريء، وامرأة، واسم، واست. فهؤلاء الثمانية تكسر الألف في الابتداء فيهن وتحذف في الوصل، والتاسعة الألف التي تدخل مع اللام للتعريف، وهي مفتوحة في الابتداء ساقطة في الوصل. وتُعْرَفُ ألفُ الوصل بسقوطها ١/ ٣١٣ في التصغير. تقول في تصغير ابن بُنَيّ، وفي ابنة بُنَيَّة وفي ابنتين بنيتين قال:
بنيتي صابرًا أباكما انكما تبغين من يراكما
وقال في بني:
بني إذا ما سامك الذل قاهر عزيز فإن الذل للعز أحرز
فلا تحملن يومًا عليه تعززا فقد يورث الذل الطويل التعزز
وقال الله - ﷿- ﴿يَا بُنَيَّ أَقِمْ الصَّلاةَ﴾. وقال أبو منصور لابنته:
بنية لا تجزعي واصبري عساك بصبرك أن تظفري
وفي امريء مُرَيء، وفي اسم سُمي، وفي استٍ سُتَيْهَة، فتجد الألف ساقطة في جميع هذه الأسماء، وإذا سقطت فهي ألف وصل، وإذا ثبتت الألف في التصغير
[ ٢ / ٧١ ]
فهي سخية أي أصلية. وسنخُ كل شيء أصله، وسنخُ الكلمة أصلُ بنائها، والعربُ تهمزُ ألف الوصل في صدر الشعر، وهو مما لا يلتفت إليه، وإنما ذكرته لتعرفه. قال قيس بن الخطيم:
إذا جاوز الاثنين سر فإنما بنث وتكثير الحديث قمين
فهمز ألف الاثنين، وهي ألف وصل، وقال الآخر:
لا لا أرى إثنين أحسنَ شيمةً على حدثان الدهر مني ومن جُمل
فإن قيل: فقالت ابن قيس ذا وبعض الشيب بعجبها لم قطع الألف فقل: هذا البيت صواب، والألف المقطوعة فيه أأبن قيس ذا ١/ ٣١٤ فحذف الألف الثانية للوصل، وبقى ألف الاستفهام. وأما الألف التي تدخل مع اللام للتعريف قوله تعالى ﴿بسم الله﴾ إذا وقفتَ على الله ﵎ ابتدأت الرحمن بفتح الألف، وإذا وصلتَ أذهبتها، وتعرفها بالسقوط من الاسم الذي هي فيه، وبدخول الألف واللام عليها، فإذا صلح سقوطها من الاسم، وبطل دخول الألف واللام عليها فهي ألف وصل، وإذا كان غير ذلك فهي ألف قطع، فإذا قلت: ﴿الرحمن الرحيم﴾ ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾ علمت الألف في الحمد ألفُ وصل. والألفات اللاتي يكن في
[ ٢ / ٧٢ ]
أوائل الأفعال تنقسم على ستة أقسام: ألف أصل، وألف وصل، وألف قطع، وألف المخبر عن نفسه، وألف الاستفهام، وألف ما لم يسم فاعله.
فأما ألف الأصل فإنها تبتدأ في الماضي وتعرفها بأنك تجدها فاء من الفعل ثابتة في المستقبل. وألف الوصل فإنها تسقط من الدرج وتفتح أول المستقبل وهي مبنية على ثالث المستقبل إن كان مفتوحًا فتحت، وإن كان مضمومًا ضُمت، أو مكسورة كسرت. تقول: يا زيد اضرب ويا عمرو اشتم، ١/ ٣١٥ ألف وصل لأنه ضرب يضرب وشتم يشتم. الألف مفتوح، وألف القطع ويقالُ ألف الفصل إنما، فإنك تعرفها بمحنتين إذا جاز بعدها أم، وحسن في موضعها هل، وأوله مضموم في المستقبل: يكرمُ ويعطي ويُحصى، وألف المخبر عن نفسه فإنك تعرفُها إذا حسن بعد الفعل الذي فيه وكان مستقبلًا.
مسألة
فإن قيل: لِمَ فتحت الألف في أدعو، وضممتها في أفرغ وكلتاهما ألف المخبر عن نفسه؟ قيل له: إذا كان الماضي على أقل من أربعة أحرف أو أكثر - فألف المخبر عن نفسه فيه مفتوحة لأن الماضي دعا فهو أقل من أربعة أحرف، وإذا كان الماضي على أربعة أحرف فألف المخبر عن نفسه فيه مضمومة. والذي يُفتح لأن الماضي أكثر من أربعة أحرف قوله: ﴿أَسْتَخْلِصْهُ لِنَفْسِي﴾ فتح الألف، لأن الماضي استخلص، وهو أكثر من أربعة أحرف. أفرغ، لأن الماضي أفرغ فتجده على أربعة أحرف، وألف المخبر عن نفسه في فعل ما لم يسم فاعله لا يكون إلا مضمومًا قلت حروف الماضي أو كثرت كقولك: أكرم، وأضمرت، واستخلص. ١/ ٣١٦ وألف ما لم يسم فاعله يكون في أربعة أمثلة في أفْعَلَ واسْتَفْعَلَ وافْتَعَل وانْفَعَل، وقد يكون في فعل كقولك. أُخِذَ وأُمِرَ، وأكِلَ وليست لازمة جميع هذا البناء، وإنما صارت ألِفُ ما لم يُسَمَّ
[ ٢ / ٧٣ ]
فاعله مضمومة لأن فِعْلَ ما لم يُسَمَّ فاعِلُه يقتضي اثنين فاعلًا ومفعولًا، وذلك أنك إذا قلت: ضرب وشتم دل الفعل على ضارب ومضروب وشاتم ومشتوم، فضموا أوله لتكون الضمة دالة على اثنين. وألف الاستفهام مثل قوله تعالى: ﴿اطَّلَعَ الْغَيْبَ﴾ وهي ألف وصل، ومثله: ﴿اسْتَكْبَرْتَ﴾، ﴿أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ﴾ و﴿اصْطَفَى الْبَنَاتِ عَلَى الْبَنِينَ﴾. كل هذا استفهام ماض وألفاتها في الخبر، فإذا كان مستقبلًا فلابد من ألفين ألف الاستفهام وألف الفعل، فإن شئت جعلتهما ألفًا ممدودة، وإن شئت خففتهما. قلت: اضرب زيدًا، وأشرب ماء، وإن شئت ااضرب زيدًا وااشرب ماء. فإذا كانت الألف أصلية وهو بألفين ﴿أَأَنذَرْتَهُمْ﴾ وإن شئت خففت الألفين، وإن شئت جعلتهما ألفًا ممدودة. ومثله ﴿أَأَرْبَابٌ﴾، ومثله: ﴿أَأَمِنتُمْ مَنْ فِي السَّمَاءِ﴾ فما كان بألف أصلية ماضيًا كان أو مستقبلًا فيجوز بألفٍ مطولة أو بألفين منقرضتين، وأما أربعة أحرف، ولا يجوز البينة بهمزتين قوله- تعالى-: ﴿أَاللَّهُ أَذِنَ لَكُمْ أَمْ عَلَى اللَّهِ تَفْتَرُونَ﴾ ﴿وَاللَّهُ خَيْرٌ﴾ وذلك أن كل اسم فيه ألف ولام لا يحسن فيه ألف ولام أخرى ١/ ٣١٧ فليس يجوز إلا بألفٍ ممدودة، وإنما يجوز بالألفين ما كان بالألف الأصلية. ألا ترى أنك تقول في الخبر: الله أعطاك هذا، فإن استفهمت قلت: آلله أعطاك هذا؟ فتمدُّ الألف لتفصل بين الاستفهام والخبر. قال ذو الرمة:
[ ٢ / ٧٤ ]
أبا ظبية الوعساء بين جلاجل وبين النقا آأنت أمْ أمُّ سالم
ويُرْوَى: فيا ظبية. ويُروى: أي كأنه أأنت فاستقبل بهمزتين بينوا لبينتين فأدخل بينهما ياء خفيفة راحة للسان. وروي أن بني تمم يقرءون أي ﴿أَنذَرْتُكُمْ﴾ فيدخلون ياء خفيفة للسان.
وقال آخر:
تظاللت فاستشرفسته فوجدته فقلت له آأنت زيدُ الأراقم
هذه ألف الاستفهام، وأمارتُها أم لابد منها، فإذا كانت ألف الاستبخار لم يحتاجوا معها إلى أم، وربما أسقطت ألف الاستفهام استغناء عنها لأن أم دلالتها نحو قول امريء القيس:
تروح مع الحي أم تبتكر وماذا يضيرك لو تنتظر
أراد: أتروح فحذفها استغناء عنها وبمعرفة موضعها في المعنى. وفي أم قال الله تعالى- ﴿وَتِلْكَ نِعْمَةٌ تَمُنُّهَا عَلَيَّ﴾ يريد أمنها. وقال الأخطل:
كذبتك عينك أم رأيت بواسط غلس الظلام من الرباب خيالا
[ ٢ / ٧٥ ]
يريد أكذبتها. قال آخر:
لعمرك ما أدري وإن كنت داريا شعيث بن سهم أم شعيث بن منقر
يريد أشعيث بن سهم قال عمر بن أبي ربيعة.
لعمرك ما أدري وإن كنت داريًا بسبع رمين الجمر أم بثمان
ويروي: لسبع ١/ ٣١٨ رمينا الجمر، يريد أبسبع. وقال آخر:
رفوني وقالوا يا خويلد لم تُرع فقلت وأنكرتُ الوجوه هم همُ
رفوني: أدنوني كأنه قال: ألم ترع فحذف الألف.
وكان ابن عباس يقول في قول الله - ﷿- ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ أفلا جاز العقبة؟ والعربُ قد تستفهم بحرف وحرفين وتثبت الألف وتحذفها. قال الأعشى:
أهل تذكر من أدلى بحجته وهل يكذب أمثالي إذا نطقوا
[ ٢ / ٧٦ ]
فقال: أهل، ثم قال: وهل وأثبت الألف ولم يثبت في بيت واحد.
وقد يجيء الألف في لفظ الاستفهام وليس باستفهام ولكنه تقرير وإيجاب. قال الله - جل وعز- ﴿أَتَجْعَلُ فِيهَا مَنْ يُفْسِدُ فِيهَا﴾. وهذا من الملائكة ﵈ بمعنى الإيجاب، أي أنك ستفعل. وقال جرير:
ألستم خير من ركب المطايا وأندى العالمين بطون راح
فأوجب ولم يستفهم، ولو كان استفهامًا ما كان مدحًا. وقال الفرزدق:
ألسنا أكثر الثقلين رجلًا وأعظمنا ببطن حراء نارا
فهذا أيجاب وليس باستفهام. وحراء: جبل بمكة يُذكر ويؤنث وقد ذكره رؤبة في شعره وأنثه الفرزدق في هذا البيت.
وقال القطامي:
أليسوا بالألي قسطوا جميعًا على النعمان واقتدروا السطاعا
فهذا إيجاب، وليس باستفهام، وكيف يكون استفهامًا وقد دخلوا فتنة؟!
[ ٢ / ٧٧ ]
والسطاعُ: الخشبة تُنصبُ وسط الخباء والرُّواق ونحوهما، والجمعُ السطُع وثلاثة أسطعة. وقد تجيء الألف في الرفع والنصب والجر في لغة بني الحارث بن ١/ ٣١٩ كعب لأنها أخف حركات المد واللين. يقولون: رأيتُ رجلان، ومررت برجلان، وهذان رجلان. قال الله - تعالى- ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾. وأنشد سيبويه في ذلك:
أي قلوص راكب تراها ثالوا عليهن فثل علاها
واشدد بمتني حقب حقواها إن أباها وأبا أباها
قد بلغا في المجد غايتاها ناجية وناجيا أياها
على تلك اللغة. وقال الراجز:
تعرفُ منها الأنف والعينانا ومنخرين أشبها ظبيانا
وقال آخر:
[ ٢ / ٧٨ ]
تزود منا بين أذناه ضربة دعته إلى هاب التراب عقيم
فقال: بين أذناه على تلك اللغة. وقال آخر:
فأطرق إطراق الشجاع ولو يرى مساغًا لناباه الشجاع لصمما
فقال: لناباه على تلك اللغة. ويروى عن عائشة أنها كانت تقرأ ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾. قال قاسم بن يزيد وكانت عائشة تقول: غلط الكاتب في هذا. وقال الخيل بن أحمد: اقرأ ﴿إِنْ هَذَانِ لَسَاحِرَانِ﴾ بسكون النون. والمعنى ما هذان إلا ساحران، وأنشد:
ثكلتك أمك إن قتلت لمسلمًا حلت عليك عقوبة المتعمد
أي: ما قتلت إلا مسلمًا. وقال آخر:
ألا سل الله تغييرًا لما صنعت نامت وإن أسهرت عيني لعيناها
أراد ما أسهرت عيني إلا عيناها. وقال الله ﷿: ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ
[ ٢ / ٧٩ ]
لَفَاسِقِينَ﴾، أي ما وجدنا أكثرهم إلا فاسقين، وهو أكثر من أن يُحصى.
ومن الألفات: ألف إمالة نحو: راع وصار، كسروا الراء على بناء ١/ ٣٢٠ رعيتُ والصاد على بناء صرتُ. ولا تجوز الإمالة في قال ولا جال لأنك تقول: قلتُ وجلتُ فتضم ولا تُكسر. وألف التفخيم التي هي كالواو فلا هي ضمة صحيحة ولا ألف خالصة، وأصل الألف الواو فقلبت ألفًا، وكذلك يميلون بها إلى الواو شيئًا، وكذلك كتبت الصلوة والزكوة والحيوة بالواو، فإذا أضفت شيئًا من هذا إلى مكنى كتبته بالألف نحو: صلاتي، وصلاتك، وزكاتي وزكاتك، وحياتي وحياتك. وألف مبدلة من نون مثل قوله - ﷿- ﴿لَنَسْفَعًَا بِالنَّاصِيَةِ﴾ و﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونَا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾ فقلبت النون ألفًا، لأن النون من الزيادات، والألف من الزيادات، وهي أخف بنات المد واللين. قال الفرزدق:
نبتم نبات الخيزراني في الثرى حديثًا متى ما يأتك الخير ينفعا
أراد ينفعن فقلب النون ألفًا عند الوقف. وقال جرير:
يساور سوارًا إلى المجد والعُلا وأقسم حقًا إن فعلتُ لتفعلا
أراد لتفعلن. وقال الأعشى:
[ ٢ / ٨٠ ]
وصل له حين العشيات والضحى ولا تعبد الشيطان والله فاعبدا
أراد فاعبدن، فقلب النون ألفًا. وربما جمعوا بين الثقيلة والخفيفة فيقدمون الثقيلة ويؤخرون الخفيفة. قال الله تعالى: ﴿لَيُسْجَنَنَّ وَلَيَكُونًا مِنَ الصَّاغِرِينَ﴾.
وقال الأعشى:
ولا تقربن جارة [إن] سرها عليك حرام فانكحن أو تأبدا
فقال: تقربن فثقل ثم قال: فانكحن فخفف.
مسألة
إن قيل: لِمَ جاز الألف في استكبر واستحوذ أن يبني على الباء في يستكبر، والواو في يستحوذ، وهما خامسان، وقد زعمت أن الألف بُني على الثالث؟ فيقال له: الباء في يستكبر ١/ ٣٢١ وإن كانت خامسة في اللفظ فهي ثالثة في التقدير، وذلك أن أصول الحروف الفاء والعين واللام، وما سوى هؤلاء الثلاثة الأحرف فزائد لا يُلتفتُ إليه، فلما قُلنا يستكبر ويستحوذ، وجدنا وزنه في الفعل يستفعل، فالكاف في يستكبر، والحاء في يستحوذ بحذاء الفاء، والباء والواو بحذاء العين.
فعليهم يقعُ البناء ولا يلتفت إلى السين والباء لأنهما زائدتان. فكل ما أتاك من هذا الجنس، فابن الألف فيه على غير الفعل ولا يلتفت إلى الزائد.
[ ٢ / ٨١ ]
أم
أم حرف استفهام على أوله فيصير في المعنى كله حرف استفهام ويكون أم بمعنى بل أم، ويكون أم الاستفهام بعينها كقولك: أم عندك غداء حاضر، أي أعندك؟ وهي لغة قيسية. قال الأعشى:
أأم للدلال فإن الفتاة يحق على الشيخ إدلالها
فهذا استفهام بحرفين. وتكون أم مبتدأ الكلام في الخبر، وهي لغة يمانية. "يقول قائلهم أم نحن خيار الناس أم نطعم الطعام أم يضرب وهو يخبر". وقال آخر: أم في موضع العطف وإشراك الإعراب بمنزلة الواو لأنها تكون في الاستفهام في كل موضع تكون معناه أيهما. وذلك قولك: أزيدًا رأيت أم عمرًا، لأن معناه أيهما رأيت. فأنت استيقنت أنه رأي أحدهما ولا يدري أيهما هو؟ قال ابن شبيب: أم لا يعطفُ بها إلا مع استفهام تقول: أزيدٌ أتاك أم عمرو؟ قال الله جل وعز ﴿أَأَنْتُمْ أَنزَلْتُمُوهُ مِنْ الْمُزْنِ أَمْ نَحْنُ الْمُنزِلُونَ﴾ ١/ ٣٢٢ وتكون بمعنى بل، قال جل وعز ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ﴾ مجازُه بل أنا خيرٌ منه. وأنشد الفراء:
فوالله ما أدري أسلمى تغولت أم النوم أم كل إليَّ حبيبُ
[ ٢ / ٨٢ ]
فمعنى أم ههنا بمعنى بل. وروى أبو زيد الأنصاري عن العرب أنهم يجعلون أم زائدة. وعن بعض القُراء أنه قرأ ﴿أَمْ أَنَا خَيْرٌ﴾ يعني هذا البيت خيرًا. وقال قوم: أم صِلَة. وقيل: إن بعضهم قرأ: ﴿أَنَا خَيْرٌ﴾ بحذف أم. وقال الأخطل:
كذبتك عينك أم رأيت بواسط غلس الظلام من الرباب خيالا
مجازه بل رأيت خيالًا. وقال جرير:
نال الخلافة أم كانت له قدرًا كما أتى ربه موسى على قدر
مجازه بل كانت. وقال آخر:
ما أكرم الأصهار إن صاهرتهم أم ما أحق القوم بالخلق الندي
مجازه بل ما أحق. وتكون أم بمعنى ألف الاستفهام، فمن ذلك قوله - تعالى- ﴿أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَتَرَبَّصُ بِهِ﴾ مجازه يقولون. وهو كثير. وكل ما في كتاب الله - ﷿ - من ذكر أمن فهو في المصحف موصول الأربعة أحرف، كتبت في المصحف مقطوعة في سورة النساء ﴿أَمْ مَنْ يَكُونُ عَلَيْهِمْ
[ ٢ / ٨٣ ]
وَكِيلًا﴾، وفي سورة التوبة: ﴿أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ عَلَى شَفَا جُرُفٍ هَارٍ﴾، وفي الصافات ﴿أَمْ مَنْ خَلَقْنَا إِنَّا خَلَقْنَاهُمْ مِنْ طِينٍ لازِبٍ﴾، وفي فُصلت ﴿أَفَمَنْ يُلْقَى فِي النَّارِ خَيْرٌ أَمْ مَنْ يَاتِي آمِنًا يَوْمَ الْقِيَامَةِ﴾، فالذي كتب موصولًا حُجته أن ميم أم اندغمت في ميم من فصارتا ميمًا مشددة، وبني الخط على اللفظ، والذي كتب مقطوعًا كتب على الأصل.
أو
أو حرفُ عطف يُعطفُ به ما بعده على ما قبله، ١/ ٣٢٣ فإذا وضعت أو بعينها أثبتها. ويُقالُ أو ف يمعنى يكون واوًا ويكون في معنى بل في قوله تعالى: ﴿إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾، قيل: بل يزيدون، ومعناه ويزيدون، والألف زائدة. قال لبيد:
لو يقوم الفيل أو فياله ندَّ عن مثل مقامي وزحل
يريد الفيل وفياله أي صاحبه. زحل تباعد وتَنحى. ويُقال: احذر البئر لا تقع فيها، فتقول: أو يُعافى الله، أي بل يُعافى الله ﷿، وربما كانت بمعنى واو النسق كقوله تعالى: ﴿عُذْرًا أَوْ نُذْرًا﴾ و﴿يَتَذَكَّرُ أَوْ يَخْشَى﴾ وكذلك ﴿أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا﴾. هذا كله عند المفسرين بمنزلة واو النسق، وقوله تعالى: ﴿إِلاَّ كَلَمْحِ الْبَصَرِ أَوْ هُوَ أَقْرَبُ﴾ ﴿فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى﴾
[ ٢ / ٨٤ ]
﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾. كل هذا بمعنى الواو بلغة بني تميم ومن جاورهم من أهل الحجاز، والمعنى كلمح البصر وأقرب، وكان قاب قوسين [وأدنى]. ولا تُطع منهم آثمًا وكفورًا، لا لم يأمره أن يطيع واحدًا منهما. وكذلك ﴿وَكُنَّا تُرَابًا [وَعِظَامًا أَئِنَّا لَمَبْعُوثُونَ] أو آبَاؤُنَا﴾ المعنى: وآباؤنا، جَعلَ أو بمعنى الواو، فإن كانت أو تعني إضافة الثاني إلى الأول كانت بمعنى الواو فيقولون: من أطعمني خبزًا أو تمرًا يريدون خبزًا وتمرًا. ومنه قول النابغة:
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا أو نصفه فقد
أي ونصفه. وقال ثوبة بن الحمير:
وقد زعمت ليلى بأتي فاجرٌ لنفسي تُقاها أو على فُجورها
ويروى: أو عليها فجورها، أراد وعليها، لأن الثاني مضاف إلى الأول. ١/ ٣٢٤ وقال جرير:
نال الخلافة أو كانت له قدرًا كما أتى ربه موسى على قدر
[ ٢ / ٨٥ ]
أي وكانت له قدرًا، لأن الثاني مضاف إلى الأول، وهو الخلافة، وليس الثاني غير الأول. وقال آخر:
قرى عنكما شهرين أو نصف ثالث إلى ذاكما ما غيبتني غيابيا
أي، اسكنا، من قر يقر إذا سكن، وأراد قرى شهرين ونصفًا ولا يجوز قرا شهرين بل نصف شهر. وقال متمم بن نويرة:
فلو كان البكاء يرد ميتًا بكيت على بُجير أو عقاق
(على المرأين) إذ هلكا جميعًا بشأنهما بشجو واشتياق
أراد بكيت على بجير وعقاق. وقال قوم: معنى الآية: ﴿وَلا تُطِعْ مِنْهُمْ آثِمًا أَوْ كَفُورًا﴾ ولا كفورا. واحتجوا بقول الشاعر:
لا وجدُ ثكلى كما وجدتُ ولا ثكلُ عجولٍ أضلها ربعُ
أو وجدُ شيخ أضل ناقته يوم توافى الحجيج فاندفعوا
أراد ولا وجدُ شيخ.
وقالوا: معنى الآية: مائة ألفٍ بل يزيدون، وهو قولُ الفراء. واحتجوا بقول
[ ٢ / ٨٦ ]
الشاعر:
بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى وصورتها أو أنت في العين أملحُ
فمعناه: بل أنت في العين أملح. وإذا كان الثاني غير الأول فهو بمنزلته، كانت أو لشك لا غير، كما تقول: قام عبد الله أو زيد لست تعلم من قام منهما، وإن كنت قد أثبت القيام. وتقول: أعندك تمر أو عنبٌ لست تستفهم عن أحدهما على يقين من الآخر، ولكنك في شك منهما، فأردت أن يكون الاستفهام ولم تعلم أيهما عنده فاستفهمت لتخبر باليقين منهما، وإذا كان الفعلُ على الأمرين جميعًا فهو بأو، وإذا وقع أحدهما فهو أم، لأن أو بمعنى تكرار أم. ١/ ٣٢٥ وأو تأتي للشك تقول: رأيت عبد الله أو محمدًا، وتكون للتخيير بين شيئين كقوله تعالى: ﴿أَوْ كِسْوَتُهُمْ أَوْ تَحْرِيرُ رَقَبَةٍ﴾ ﴿أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ﴾ أنت في هذا مخير أيا فعلت أجزي عنك. وتكون أو بمعنى حتى كما قال امرؤ القيس:
فقلت له لا تبك عينك إنما نحاول ملكًا أو نموت فتُعذرا
[وقال]:
لتقعدن مقعد القصي مني ذا القاذورة الذمي
أو تحلفي بربك العلي أني أبو ذيالك الصبي
[ ٢ / ٨٧ ]
فقال أو تحلفي، يعني حتى تحلفي، وقال آخر:
إن على كل رئيس حقًا أن يخضب الصعدة أو تندقا
يريد حتى تندق. والصعدة: القناة المستوية تنبت كذلك لا تحتاج إلى تثقيف. وقال آخر:
صعدة نابتة في حائر أينما الريح تميلها تمل
والحائر: حَوْضٌ يُسَيَّبُ إليه مسيلُ الماء في الأمطار. وجمع الحائر حيران، "ويسمى حائرًا، لأن الماء يتحيرُ فيه، يرجع أقصاه إلى أدناه، وكذلك تحيرت الأرض بالماء لكثرته". وقال لبيد:
حتى تحيرت الديارُ كأنها زلفٌ وأُلقي قتبها المحزوم
زلفٌ: مصانع المياه، الواحدة زلفة. الديار: المزارع.
وقال عنترة:
أكرهت فيها صعدة بربيئة سمراء يقدمها سنان لهذم
[ ٢ / ٨٨ ]
وألقى القِتْبَ وما عليه، يقول: أُشِقَّت وألْقِيَ ذاك عنها. ومحزوم: مشدود والماء يتَحَيَّرُ في الغيم. يُقال: قتِب وقَتَبِ. وقد يجيء بمعنى الإباحة، قال تعالى-: ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاءِ﴾. فأو دخلت ههنا لغير شك، وهذه تسميها الحذاق باللغة أو ١/ ٣٢٦ الإباحة. تقول جالس الفقهاء أو أصحاب الحديث أو أصحاب النحو، وينبغي مجالسة هؤلاء. فالمعنى أن التمثيل مباح لكم في المنافقين إن مثلتموهم بالذي استوقد نارًا، فذلك مثلهم، أو مثلتموهم بأصحاب الصيب فهو مثلهم، أو مثلتموهم بهما جميعًا فهما مثلاهم، كما أنك إذا قُلت: جالس الحسن أابن سيرين، فكلاهما أهل أن يجالس. إن جالست أحدهما فأنت مطيعٌ، وإن جالستهما جميعًا فأنت مطيع أيضًا.
أمَا وإمَّا وأمَّا
أمَا استفهام جَحْد كقولك: أما عندك زيد؟ فإذا قُلت أما إنه وأما والله، فإنها توكيد اليمين توجبُ بها الأمر كقولك: أما لو علمتُ بمكانك لفعلتُ كذا. وقد تجيء أما في موضع ألم تقول: أما سمعت قول فلان أي ألم تسمع؟ أما كفاك ما جرى من فلان، أي ألم يكفك. قال الشاعر:
أما يكفيك أنك تملكيني وأنَّ الناس كلهم عبيدي
أي: ألم يكفك. وقال آخر:
أما صحا أما ارعوي أما انتهى أما رأى الشيب بفوديه بدا
[ ٢ / ٨٩ ]
معنى: ألم يصحُ، ألم ينته، ألم يرعو. ويقول: أما آن لك أن تفعل كذا بمعنى ألم يأن لك. وروي أن النبي ﷺ قال لعمه أبي طالب يا عم أما آن لك أن تقول معي لا إله إلا الله وأني محمد رسول الله وأنا كفيلك بالجنة. وتقرأ: ما آنا لك وما اآن لك، وألم يأن لك، أي لم يحن لك.
وإمَّا - بالكسر - فهو اختيار من أمرين. تقول: إمَّا أن تزورني وإمَّا أن أزورك بتكرار مرتين. فإذا قُلت: إمَّا أن عندك لي خُبزًا فإنه وجوب وتوكيد. وتقول العرب: افعلْ كذا إما مصيبًا وإما مخطئًا. ١/ ٣٢٧ ولو قلت في هذا المعنى إن مخطئًا وإن مصيبًا جاز لك. وتكون إما في معنى أو وذلك قولك: رأيتُ إما زيدًا وإما عمرًا، ومعناه: رأيت زيدًا أو عمرًا. والعربُ تقول: إما نعم مربحة وإما لا مربحة، فهي بالكسر تخييرٌ في الأمرين. قال حاتم:
أماويَّ إما مانعٌ فمبين وإما عطاء لا ينهنهه الزجر
يقول: إما هذا وإما هذا. وقد تجيء إما بمعنى إن ﴿فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ﴾ ﴿إِمَّا تَرَيْنَ﴾ وما أشبه فزيدت ما والنون ثقيلة. وأما - بالفتح - لابد لها من لزوم الفاء في خبرها لتعلق الكلام الآخر بها، وفتحت الألف ليفرق بين إمَّا وأمَّا لأنَّ إمَّا المكسورة تُعرف في المجازاة فأرادوا أن يُفرقوا بين أمَّا التي يؤكد بها الكلام وفتحت وبين إما التي في معنى المجازاة وفي معنى أو. ألا ترى أنك إذا قلت: أما زيدٌ فمنطلق
[ ٢ / ٩٠ ]
أنه في معنى زيد منطلق لا فرق بينهما غير أنك تدخل أما للتوكيد. دليل ذلك لو أن رجلًا شهد على رجل فقال: أما هذا فقد قتل فلانًا أو قال: هذا قتل فلانًا، كانت الشهادة واحدة، لأن معنى الكلام واحد. وإذا قلت: رأيت أمَّا زيدًا وأما عمرًا ثم ألقيت أمَّا فقلت رأيتُ زيدًا وعمرًا تغير الكلام ولم يكن في معنى الأول، لأن معنى رأيت أما زيدًا وأمَّا عمرًا معنى الشك في أحد الاسمين، وإذا قلت: رأيتُ زيدًا وعمرًا فقد اشتملت الرؤية عليهما جميعًا، وكلما حسن السكوت على أمَّا ولا تحتاج إلى تكرير فهي أما مفتوحة، وذلك قولك: أمَّا زيدٌ فمنطلق، لأن الكلام قد تم فإذا لم يستغن الأول عن تكرير أمَّا فهي إمَّا مكسورة، وذلك قولك: ١/ ٣٢٨ رأيتُ إما زيدًا وإما عمرًا لأنك لو قلت: رأيت إما زيدًا لم يتم الكلام وعلى هذا جميع.