الباء شفهية. وقال: شفوية، وهي بمنزلة الفاء وتدخلها الإمالة. يقولون: باء،
[ ٢ / ٢٠٨ ]
وإنَّما كُسرت فقيل مررت بعبد الله، لأنك تقول: تثبتُ باء فتردها إلى الياء وتميلها أيضًا وتقول الباء فتميلها، والكسرة بما كان من الباء وبما حسنت فيه الإمالة أولى. وعددُ الباء في القرآن اثنا عشر ألفًا وأربعمائة وثمانية وعشرون باء، وفي الحساب اثنان، وفي كتاب أحد عشر ألفًا ومائتا حرف. والعربُ تقيمُ الباء مُقام مِنْ، حُكي عنهم أنهم يقولون: سقاك الله بحوض الرسول ﷺ، أي من حوض الرسول. وتجعلُه في موضع على كقوله:
ألم تلمم على الدِّمن البوالي
أي بالدِّمن. وفي موضع مع قال:
داويتُه بالمحض حتى شتا بحيدب الآري بالمرود
أي مع المرود. والعربُ تجعلُ الباء ميمًا والميم باء فيقولون: لازب ١/ ٣٩٦ وسَيَّدَ رأسه وسمَّد رأسه إذا استأصله، واطْيأنَّ واطمَأنَّ. تقول: لا يطبئن لك ولا يَطْمَئِنَّ إليك. والعربُ تُدْخِلُ الباء في المدح والذم، فيقولون في المدح: كفاك به رجلًا ونهاك به وناهيك به، وفي الذَّمِّ بئس به رجلًا، فإذا طرحوا الباء رفعوا. قال الله تعالى: ﴿قُلْ كَفَى بِاللَّهِ شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ﴾ أي كفى الله شاهدًا أي رسوله. وكل ما في القرآن كفى بالله فمعناه كفى الله أي أغنى عن غيره. وكذا تستعمِلُه العَرَبُ بالباء إرادة المدح. وقال مضرس الأسدي:
[ ٢ / ٢٠٩ ]
وقومي إن لقيت فسائليهم كفى قومًا بصاحبهم خبيرا
وقال آخر:
وخبرني عن غائب المرء هديه كفى الهدى عما غيب المرء مخبرا
والباء تُجعلُ على وجوه، فمنها أنْ تدل على السبب كقولهم: القوةُ بالله، وعن فلان بفلان، ومنها أن تدل على المحل كقولهم: بوجه فلان آخر. ومنها أن تكون للمجازاة كقولك: أكرمْتُك بإحسانك، قال الله-تعالى-: ﴿فَبِمَا كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ﴾. قال الشاعر:
بما كنت تقفوه بزادك كله وتلحقه عند العشاء الملاحقا
يعني فرسًا، وتقفوه أي تَحُفُّه به. وتكون للبدل قال الأعشى:
على أنها إذ رأتني أقا دُ [قالت] لما قد أراه بصيرًا
أي هذا بذاك. ويزيدون الباء في أول الكلمة. قال ﷿: ﴿وَمَنْ يُرِدْ فِيهِ بِإِلْحَادٍ بِظُلْمٍ﴾، قيل في التفسير: إلحادًا بِظُلْم. و﴿تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ﴾ قيل: تُنْبِتُ
[ ٢ / ٢١٠ ]
الدهن. قال عنترة:
شربت بماء الدحر ضين فأصبحت زوراء تنفر عن حياض الديلم
وقد تقدم ذِكْرُ من هذا في باب الزيادة من الكتاب. والعربُ تؤكد كلامها بالباء. قال امرؤ القيس:
ألا هل أتاها والحوادث جمة بأن امرأ القيس بن تملك بيقرا
فقال بأنَّ، والمعنى أنَّ فأتى بالباء توكيدًا. يُقال: بيْقَرَ الرَّجُلُ: إذا ترك الحضر، وبيقر إذا أعيا، وقال بعض: بيقر أتى ١/ ٣٩٧ العراق، وقال آخرون، كل من خرج من أرض إلى غيرها فقد بيقر. وقال آخرون: مشى من المرض مشيًا يقارب بين خطاه. وتملكُ أمُّه. والتَّبقُّر: التَّفَتُّح والتوسع من بقرتُ البطن وهو شقه. وفي الحديث: (نهى عن تبقر المال) أي نهى عن التفريق في البلدان فيتفرق القلب لذلك. ومنه: فتنةُ باقرة، أي منتشرة متَّسِعَة عامة مفسدة. والبَقَرُ جمعُ البقرة، والبقير، والباقِر. والباقرُ: جماعة البَقَرِ مع رُعاتِها وكذلك الجامل. وقال في الباقر:
وما ذنبه أن عافت الماء باقر وما إن تعافُ الماء إلا لتضربا
ويقال: بَسْمَلَ الرجل: إذا قال: بسم الله. قال الشاعر:
ألا بسملت ليلى غداة لقيتها ألا بأبي ذاك الحبيب المبسمل
[ ٢ / ٢١١ ]
بل
[تأتي للتدارك]. تقول: ما رأيتُ زيدًا بل عمرًا، وتكونُ لترك شيء وأخذٍ في غيره. قال الله -﷿- ﴿ص وَالْقُرْآنِ ذِي الذِّكْرِ (١) بَلْ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ فترك الكلام الأول وأخذ ببل في كلام ثان ثم قال - تعالى- حكاية عن المشركين: ﴿أَؤُنزِلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ مِنْ بَيْنِنَا بَلْ هُمْ فِي شَكٍّ مِنْ ذِكْرِي﴾ فترك الكلام وأخذ ببل في كلام آخر أيضًا: ﴿بَلْ لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾ وأشباه هذا كثير. قال الشاعر:
بل هل أريك حمول الحي غادية كالنخل زينها ينعٌ وإفضاحُ
وإذا وليت اسمًا وهي بهذا المعنى خفض وشبهت برب وبالواو تأتي مبتدأة.
قال آخر:
* بل منهلٍ تأتي على الفياض *
وهي حرفُ تحقيق وتنقسم على ثلاثة أقسام، يكون حرف نسق استدراكًا للكلام، ويكون لترك الكلام وأخذِ في غيره، ويكون في معنى رُبَّ، فإذا زدتَ على بل ألفًا مقصورة صارت جوابًا للجحد وصلح الوقف عليها كقوله - ﷿:
[ ٢ / ٢١٢ ]
﴿أَوَلَمْ تُؤْمِنْ قَالَ بَلَى﴾ "والعرب ربما جعلوا أم إذا سبقها استفهام [و] لا تصلح أم فيه على جهة بل فيقولون: هل لك قبلنا حق أم أنت رجل تريد الظلم، بل أنت معروف بالظلم" قال:
فوالله ما أدري أسلمى تغولت أم النومُ ١/ ٣٩٨ أم كل إليَّ حبيبُ
يريد: بل كلٍّ إليَّ حبيبُ. ومنه قوله-تعالى-: ﴿وَأَرْسَلْنَاهُ إِلَى مِائَةِ أَلْفٍ أَوْ يَزِيدُونَ﴾ معناه: بل يزيدون. قال الشاعر:
بدت مثل قرن الشمس في رونق الضحى وصورتها أم أنت في العين أملحُ
يريدُ: بل أنت في العين أملحُ. وبل بمنزلة أخواتها في العطف. وإذا قال قائل: قام زيدٌ، فرددت عليه بل قمت وبل قمنا كان لك وجهان تقول: بل قمتُ وبل قام أنا، وبل قُمنا وبل قام نحن، وإنما جاز أن تفصل بين المكنى، لأن التأويل ما قام إلا أنا وما قام إلا نحنُ. قال الشاعر:
أصرمت حبل الوصل أم صرموا يا صاح بل صرموا الحبال هم
والمعنى: ما صرم الحبال إلا هم.
[ ٢ / ٢١٣ ]
بَلَى
بلى حرف تردُّ به النفي وموضوع لكل إيجاب، وإقرار قَبْلَه جَحْد. ألا ترى أنك إذا قُلت ما فعلت فقال المجيب بلى قد فعلت أنه قد أوجب الفعل ببلى بعد ما نفى في أول كلامه، ومنه قوله-تعالى-: ﴿أَيَحْسَبُ الإِنسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ * بَلَى قَادِرِينَ﴾. وبلى جواب لكلام فيه جحد، فإذا قال الرجل للرجل ألست تقوم؟ قال: بلى. قال الله - ﷿-: ﴿أَلَمْ يَاتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُوا بَلَى﴾ و﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾ فإنما صارت بلى تتصل بالجحد لأنها رجوعٌ عن الجحد إلى التحقيق وهي بمنزكلة بل، وبل تأتي بعد الجحد بقولهم: ما قام أخوك بل أبوك، وما أكرمتُ أخاك بل أباك، فإذا قال الرجل للرجل ألا تقوم فقال: بلى، أراد أقوم فزاد الألف على بل ليحسن السكوت عليها لأنه لو قال: بل كان يتوقع كلامًا بعد بل فزاد الألف على بل ليزول عن المخاطب هذا التوهم. قال الله - ﷿-: ﴿وَقَالُوا لَنْ تَمَسَّنَا النَّارُ إِلاَّ أَيَّامًا مَعْدُودَةً﴾ ثم قال بعد ﴿بَلَى مَنْ كَسَبَ سَيِّئَةً﴾ فأتى بها بعد الجحد. وهي حرفٌ ١/ ٣٩٩ دالٌّ على الإقرار والرجوع عن الجحد فقط. والعرب توجبُ الشيء بعد نفيه ببلى فتقول: ما بقي من كذا وكذا شيء بلى كذا وكذا، فهذا إيجاب بعد نفي. قال الشاعر:
تعلم أنه لا ظئر إلا على متنظر وهو البتور
بلى شيء يوافق بعض شيء أحاينًا وباطلهُ كثيرُ
[ ٢ / ٢١٤ ]
فقال: لا ظئر فنفى ثم قال: بلى شيء فأوجب.
بلاء
البلاءُ على ثلاثة أوجه: نعمة واختبار ومكرمة. والله- تعالى-: يُبْلى العباد بلاء حسنًا وبلاءً سيئًا. قال الحارث بن حلزة:
وهو الرب والشهيد على يوم م الحوارين والبلاءُ بلاء
"معناه: والبلاءُ شديد. ويجوز أن يكون البلاء من البلية، ويجوز أن [يكون] البلاء منا لإبلاء والإنعام" كما قال:
فما من بلاء صالح أو تكرم ولا سؤدد إلا له عندنا أصل
وأبْلَيْتُ فلانًا عُذرًا أي بليتُ فيما بيني وبينه ما لا ألوم على بعده. والبلوى هي البلية، والبلوى: التجربة، بلوته بلوى، وأُبْلى الإنسان وابتلى. قال الشاعر:
بليت وفقدان الحبيب بلية وكم من كريم يُبْتَلى ثم يصبر
وله تمام يأتي بعد هذا إن شاء الله في الجزء الحادي عشر.
تفسير البلية
البلية أصلها ناقة كانت العرب إذا مات الرجل منهم عقروا ناقته أو فرسه عند قبره وشدت عنقها إلى ذنبها فلا تُطعم ولا تُسقى حتى تموت ويدفنون معه سلاحه، ويقال يدفنون معه قوائم دابته، فتلك الدابة تُسمى البلية. وقال أبو عمرو: البلية التي
[ ٢ / ٢١٥ ]
تُبْلَى على صاحبها أي تُعْقَلُ عِنْدَ قبره فلا تُعلَفُ ولا تُسْقَى حتى تموت، وربما حُفِرَ للبلية وربما أحْرِقَت بالنار. وقال قوم إنها تُعْكسُ على قبر صاحبها، والعكسُ والرَّكس هو أن يُشد رأسها إلى يديها. يقال: عكسها وركسها. والعكاسُ والركاسُ: الحبلُ. هذا أصل البلية فسموا كل أمرٍ عظيم يقع فيه الإنسان بلية يشبهها بأمر هذه البلية لشدته. وأمر البلية مشهور في العرب قد ذكرته شعراؤهم. قال
حتى أوافي بها تدمي مناسمها مثل البلية من حلي ومن رحل
وقال لبيد: ١/ ٤٠٠
تأوي إلى الأطناب كل رذية مثل البلية قالص أهدامها
تأوي: ترجعُ، والأطنابُ الخيامُ، وقيل: الحبال التي تُشَدُّ في طرفي الخباء، والرَّذِيَّة: المرأة المستكينة المهزولة، والبلية التي تقدم تفسيرها، وجمعها بلايا قال:
كالبلايا رؤوسها في الولايا ما نحات الهجير حُر الخدود
ويروي: مانحات السَّمُوم. والولايا جمع ولية وهي البذرعة. والرذايا جمع رذية وهي الناقة التي [لا] تُركبُ لهُزالها وهو تمثيل، وإنما يريد به الأرامل واليتامى. وقال قومٌ: إنما كانوا يعقلون البلية وهي الناقة عند قبر صاحبها، يقولون: إذا قام من قبره ركبها، ومنه قول جوينه بن الأشيم:
يا سعد إما أهلكن فإنني أوصيك إن أخا الوصاة الأقرب
لا تتركن أباك يعثر خلفهم نصبًا يخُب على اليدين وينكب
[ ٢ / ٢١٦ ]
فاحمل أباك على بعير صالح واهي الحُطيئة إنه هو أقرب
ويقولون: إنَّ من يفعلْ ذلك له حُسر ماشيًا. والأهْدام في قول لبيد جمعُ هدم، وهو الهِدْمِل، والأطنابُ وهي حبالُ الفسطاط.
قالص: تحسرت لأنها خُلْقان تقطعت. والبلاء لغة في البلى قال:
* والمرء يبليه بلاء السربال *
وبلى الشيء بلاءً فهو بالٍ. قال امرؤ القيس:
ألا إنني بالٍ على جمل بال يقودُ بنا بال ويحدو بنا بال
والبالُ: بالُ النفس، وهو الاكتراث، ومنه أشتق باليتُ ولم يخطرُ ببالي ولم يكرثني، والمصدر البالة والمبالاة. وفي مواعظ الحسن: لا يباليهم باله. والبليل الاسم من بل. ويُقال: بل فلانٌ من مرضه واستبل أي بريء.
قال:
إذا بل من داء به ظن أنه تجاوبه الداء الذي هو قاتله
وبل فلانٌ بفلان أي وقع به. وقال:
بلت به غير طياش ولا رعش إذ جلن في معرك يخشى به العطب
وقال طرفة:
[ ٢ / ٢١٧ ]
إذا ابتدر القوم السلاح وجدتني منيعًا إذا بلَّت بقائمه يدي
بلت: قبضت، وقيل: ظَفِرت، لئن بَلِلْتَ به لتجد به رجل سوء.
قال ابن أحمر:
فبلى إن بللت بأريحي من القتيان لا يمشي بطينا
يلوم ولا يُلام ولا يبالي ١/ ٤٠١ أغثًا كان لحمك أو سمينًا
والبالُّ مصدر الأبل من الرجال وهو الذي لا يستحي ولا يبالي ما قال.
قال:
ألا تتقون الله يا آل عامر وهل يتقي الله الأبل المصمم
والبلية: وسواس الهموم في الصدر وهو البلبال والبلابل. والبليل: الريح الباردة.
بَلْه
بَلْهَ كلمة في معنى كيف. قال:
بله أني لم أخن عهدًا ولم أقترف ذنبًا فتجزيني النقم
وقال آخر:
فخرت على أفناء كعب وعامرٍ فمن بله من عبس بأن قال شاعر
[ ٢ / ٢١٨ ]
يريد به كيف. ويقال: بله في معنى فعل وفي معنى دع. قال أبو زبيد:
حمال أثقال أهل الود آونة يكفيهم الجهد مني بله ما أسع
قال كعب بن مالك يصف السيوف:
تذر الجماجم ضاحيًا هاماتها بله الأكف كأنها لم تخلق
فخفض هذا ببله. وقال آخر:
تمشي القطوف إذا غنى الحداة بها مشى الجواد فبله الجلة النجبا
وتروى: الأكف [والجلة] بالنصب على معنى [دع] [الأكف] على معنى فدع الجلة النُّجُبا. وفي الحديث عن النبي ﷺ قال: يقول الله - تعالى-: "أعددتُ لعبادي الصالحين ما لا عينٌ رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر بله ما أطلعتهم عليه". وفي خبر: ولا أذُنٌ سمعت ذخرًا بله من أطلعتهم عليه. ويقال في مثل "تحرقك النارُ أن تراها بله أن تصلاها". تقول: تحرقُك النَّارُ من بعيد فدع أن تدخلها. وفي بله ثلاثة أقوال: قال جماعة من أهل العلم: معنى بله على، وقيل: معناها دع، وقيل: كيف. والعربُ تنصبُ ببله وتخفض، فمن خفض بها جعلها بمنزلة على وما أشبهها من حروف الخفض.
[ ٢ / ٢١٩ ]
بَلَه
البَلَهُ: الغَفْلَةُ عن الشيء. قال:
* أبلَهُ صدافٌ عن التَّفَحش *
والبَلَهُ على ضربين. بلهٌ يكون على نقص عقل وفطنة، وبلهٌ يكون تغافلًا عن الأشياء الذميمة تكرمًا وحلمًا. وفي الحديث: "أكثر أهل الجنة البُلْهُ" ويقال: "بلاهةً ١/ ٤٠٢ عقل لا بلاهة جهل". وذكر بعض العرب معاوية فقال: لقد كان يتباله لنا وهو أدهى العرب. وفي الإنجيل: أنَّ المسيح ﵇ قال: كونوا حُلَماء كالحيَّات وبُلَهاء كالحمام. وفي أمثال العرب "أبله من الحمام"، ورجلٌ أبله وامرأة بلهاء، ونساء ورجالٌ بُلْه. قال:
يكتبين المسوح في كبة المشتى م وبلهٌ أحلامهن وسام
يكتبين يدخن الكباء وهو ضربٌ من العود. والدُّخْنَة وكُبَّة الشتاء: معظمُ الشتاء وشدته. والوسام: صفة لهن بالحسن. يقال: إنها لوسيمة قسيمة وقد وسُمَت وسامةٌ. قال عمرو بن كلثوم:
ظعائن من بني جُشم بن بكر خلطن بميسم حسبًا ودينا
وقال أبو النجم:
* بلهاء لم تحفظ ولم تُضيع *
والتَّبَلُّه: طلبُ الضَّالة. والبَلْبَلة: بلبلة الألسن المختلفة. ويقال- والله أعلم- "إنَّ
[ ٢ / ٢٢٠ ]
بابل إنما سُميت به، لأن الله - ﷿- لما أراد أن يخالف بين ألسنة بني آدم بعث ريحًا فحشرتهم من كل أفقٍ إلى بابل فبلبل بها ألسنتهم ثم فرقتهم تلك الريح في البلاد". وفي الحديث: (كان الناس بذي بلي) ويروى بذي بليان مكسورة الباء مشددة اللام. يُقال: أراد بذلك- والله أعلم- تفرق الناس وتشتت أمرهم. وقال الشاعر يصف رجلًاك
ينام ويذهب الأقوام عني يقال أتوا علي ذي بليان
يعني أنه أطال النوم ومضى أصحابه متفرقين إلى مواضعهم لا يعرفهم. "وبلة اللسان: وقوعه على موضع الحروف واستمرراه على المنطق. يقال: ما أحسن بلة لسانه، وما يقع لسانه إلا على بلته" والبِلُّ: المباح بلغة حمير. وفي الحديث: (وهي لشارب حل وبل).
بُدّ
تقول: ليس من الأمر بُد، لا محالة، وفي معنى لا محالة أي لا حيلة والميم زائدة. قال أبو بكر: "قد ألزمته نفسي وجعلته واجبًا عليها من قولهم: قد أبد الرجل القوم وقد أبد الراعي الوحش ١/ ٤٠٣ إذا ألزم كل واحد منهما حتفه. قال أبو ذؤيب:
[ ٢ / ٢٢١ ]
فأبدهن حتوفهن فهارب بذمائه أو بارك متجعجع
والمتجعجع: الواقع على الجَعْجاع وهي الأرض. بذمائه: أي بحُشاشة نفسه. ويُقال: بل يعني بذلك قوة قلبه" "ويقال: مالي منه بُد" ولا عُنْدَدٌ ولا مُعْلَنْدَدٌ، ولا مُحْتَدٌّ ولا مُلْتَدٌّ، ولا حُنْتَألٌ، ولا حُنْتَانٌ، ومالي عنه وعي، أي مالي عنه مصرفٌ. قال:
تواعدن ألا وعي عن فرج راكس فرحن ولم يغضرن عن ذاك مغضرا
ويقالُ: لا حُمَّ من ذاك ولا رُمَّ [منه أي] لابد منه. وما لي عنه مُنْتَعرُ ولا مُنْتَقَذٌ ولا حجر، أ] مصرف. وما لي عنه مراغم أي مهرب وقيل: المُراغم: المضطرب. وقيل: المهاجر". قال ابن أحمر:
لا بد من جزع الروي المنافر ولحاقها بالرافع المخدر
وقال آخر:
الموتُ شيء لا محيص عنه وليس بد للعباد منه
وقال آخر:
وقائل قال لي لابد من فرج فقلت واغبطة الادري من فرج
"والبُدُّ بيتٌ فيه أصنام وتصاوير وهو إعراب بُت بالفارسية". وبددتُ الشيء
[ ٢ / ٢٢٢ ]
فرقته، من قولهم: أبددتهم العطاء إذا فرقته فيهم ولم أجمع اثنين منهم في عطية، ومنه حديث أم سلمة (إن مساكين سألوها فقالت لخادمها: أبدهم تمرة تمرة). وقال رجل من العرب: إن لي صرمة أمنح وأطرِقُ [وأُنِمُّ] وأبِدُّ وأفْقِرُ وأقْرُنُ. والصِّرْمَةُ: القطعة من الإبل. وأمْنَحُ: أهِبُ ألبانها. وأطْرِقُ: أعطي الفحل منها القوم يضرب في إ [لهم. وأُنِمُّ. أفَرِّقُ منها. وأُفْقِرُ: أعيرُ بعضها ١/ ٤٠٤ وأهِبُه فيركب من فقار ظهره. أقْرُنُ: أضمُّ البعير إلى البعير فأهبهما أو أعيرهما. بدادِ - مخفوض الدال - التفرق. ذهب القوم بداد وجاءت الخيلُ بدادِ على مثال لكاع وحذام، واستبد: فلانٌ بالأمر، أي انفرد به، وبَدَّ عن جُرْحه، أي شق. والبدد مصدر الأبد وهو الذي بين يديه تباعد عن جنبيه. وتقول في الأمر: بداد بداد أي: تفرقوا وتبددوا. وفلاة بديد لا أحد فيها. والبادان هما باطنا الفخذين، واحدته بادة. وتقول: باد الشيء يبد يَبَادًا، وأباده الله. وقولهم: "أباد الله خضراءهم" "قال الأصمعي: يُقال: أباد اللغ غضراءهم أي: خيرهم وغضارتهم، ولا يُقال خضراءهم. وقومٌ مغضورون إذا كانوا في خير ونعمة. فالخضراء في غير هذا اسم من أسماء الكتيبة. وروي عنه أيضًا أنه قال: أباد الله خضراءهم - بالخاء- أي خصبهم وسعتهم. وقال قومٌ من أهل اللغة: أباد الله غضراءهم، أي حُسنهم وبهجتهم. وقال ابن الأعرابي: أباد الله خضراءهم، أي سوادهم. والخُضْرَةُ عند العرب: السَّوادُ. يقال لليل: أخضر
[ ٢ / ٢٢٣ ]
لسواده. وقال أبو جعفر أحمد بن عُبيد: أباد الله خضراءهم وغضراءهم، أباد جماعتهم وقيل: خضراءهم: خصبهم وسعتهم. ذهب إلى قول ابن الأعرابي أباد الله سوادهم، لأن سواد الليل معظمه. قال أبو سفيان بن حرب لرسول الله صلى لاله عليه وسلم يوم فتح مكة: يا رسول الله، قد أ [يح سواد قريش فلا قريش بعد اليوم".
والبدرُ: القمر وسُمي بدرًا لمبادرته بالغروب طلوع الشمس لأنهما يراقبان في الأفق صبحًا. وقيل: سُمي بدرًا لتمامه من اسم البدرة وهي عشرة آلاف تامة، وكل شيء تم فهو بدر. وفعلتُ ذلك عودًا وبدءًا وفي عوده وبدئه وبدأته. وبيداء مفازة ملساء بين المدينة ومكة. وفي الحديث: (إن قومًا يغزون البيت فإذا نزلوا البيداء بعث الله جبريل ﵇ فيقول: يا بيداء بيدي بهم فتنخسف).
[بَيْد]
وبَيْدَ بمعنى غَيْر، وعن النبي ﷺ ١/ ٤٠٥ عليه وسلم أنه قال: " (أنا أفصحُ العرب بيد أني من قريش) أي غير أني. قال الشاعر:
عمدًا فعلتُ ذاك بيد أني إخالُ إن هلكتُ لم ترني
وترني من الرنين، وهو ارتفاع الصوت بالبكاء، والبكاءُ يُمدُّ ويُقْصَرُ. قال كعب بن مالك الأنصاري:
[ ٢ / ٢٢٤ ]
بكت عيني وحُق لها بكاها وما يُغني البكاء ولا العويل
فجاء باللغتين جميعًا.
بَذَّ
بَذَّ الشيءُ يَبُذُّ بَذًَا، وهو أن يخرج على غيره في حسن أو عمل كائن ما كان. بذني الشيء: سبقني. قال امرؤ القيس:
فألقيتُ في فيه اللجان فبذني وقال صحابي قد شأونك فاطلب
بَذَّني: سبقني. وشأونك: سبقنك أيضًا. وتقول: قد بذه في المكارم وغيرها إذا سبقه وفاته فيها ببذه. والبذاذة: سوء الحال. والهيئة باذة، وفي هيئة فلان بذاذة، أي رثاثة.
بَرُّ
البرّ نقيض الكِنّ. خرجتُ برًا وجلستُ برًا على النكرة وتستعمله العرب.
والبرِّية: الصحراء. والبرُّ: البارُّ بذوي قرابته، وقومٌ بررة وأبرار. وتقول: ليس يَبَرُّ وهو بارٌّ غدًا، والمصدر والاسم: البرُّ مستويان. والعربُ تقول: بر لواحد البررة. وبعضهم يقول: بارًا وبرًا لقوله تعالى: ﴿وَبَرًّا بِوَالِدَتِي﴾. وبرت يمينه: صدقت، قال.
[ ٢ / ٢٢٥ ]
قليل الألايا حافظ ليمينه وإن سبقت منه الألية برت
وأبرها الله، أي أمضاها على الصدق، وأبررت يميني إبرارًا، وبر الله حجك فهو مبرور، وبُرَّ حجك، وفلان يبرك: يطيعك. قال:
لا هم لولا أن بكرًا دونكا يبرك الناس ويفجرونكا
وقد أبر عليهم: غلبهم. وابتر فلان أي انتصب مفردًا من أصحابه.
[الباريء]
"والباريء في كلام العرب: الخالقُ. برًا الله عباده يبرؤهم برءًا إذا خلقهم. ومنه قول علي في يمينه: والذي فلق الحبة وبرأ النسمة.
قال ابن هرمة:
وكل نفس على سلامتها ١/ ٤٠٦ يميتها الله ثم يبرؤها
أي يُعيد خلقها. والبريئةُ: الخلقُ تهمزه ولا تُهمزُ، فمن همزها أخذها من برأ الله الخلق، ومن لم يهمزها أخذها من بري الله الخلقُ مبنية على ترك الهمزة، ويجوز أن يكون مأخوذًا من البري وهو التراب. وتقول: بريتُ العود والقلم أبريه بريًا. ويقالُ للذي يسقط منه إذا بُري: البُراية. وبرئتُ من المرض، وبرأت أبرأ برءًا، وبُرءًا، وبرئتُ من الرجل والدين براءة. وبعضٌ يقول: بروتُ القلم والعود وهم الذين يقولون: قلوتُ البُرَّ أقلوه، والياءُ أصوب. والبُرْء: السلامةُ من السقم. تقول: يبرأ ويبرؤ وبرأتُ بُرْءًا قال:
[ ٢ / ٢٢٦ ]
لعل عينك تبرا من قذى فيها
وبريء يبرأُ بمعناه. والبراءة من العيب والمكروه، ولا يقال إلا بريء وفاعله بريء وبراء، وامرأةٌ براء ونسوةٌ برآء سواء. وبُرآء على قياس فُعَلاء جمع البريء، ومن ترك الهمز قال بُرا.
وتقول: برأتُ الرجل أي بريء إليَّ وبرئتُ إليه مثل برأتُ المرأة، أي صالحتها على المفارقة، وأبرأت الرجل من الدين والضمان وبرأته. والمبارأة أن يباري الرجل الرجل فيصنع كما يصنع في كل شيء متعاليان. وبري فلانٌ لفلانٍ إذا عرض له وهو يبري له بريًا. قال ذو الرمة:
تبري له صعلة خرجاء خارجة فالحرف دون بنات البيض منتهب
والبريُّ: السهمُ الذي قد أُتِمَّ بَريْهُ ولم يُرَش ولم يُنْصَلْ، وبريتُ القوس بريًا. قال:
يا باري القوس بريًا ليس تحسنه لا تظلم القوس أعط القوس باريها
والبور: التجربة، وبُرْتُ فلانًا، وبُرْتُ ما معه جرَّبْتُه. قال لبيد:
وتدعي العلم فلو برته لم تدر من سبح من غنى
وقولهم حتى أبور ما مع فلان أي أعلمه وأدريه. وبُرْتُ الناقةَ أبورها أي أدنَيْتُها
[ ٢ / ٢٢٧ ]
من الفحل لأنظر ١/ ٤٠٧ أحاملٌ هي أم لا؟ وذلك الفحل مبورًا إذا كان عارفًا بالحالين. والبوار: الهلاكُ، والبائرُ: الهالك، وبار الشيء هلك. يُقال: هو بورٌ وهما بورٌ وهم بورٌ. هذا في لغة، واللغةُ الفضلى: هو بائر وهما بائران وهم بور، أي ضالون هَلْكى قال الله- تعالى-: ﴿وَكُنْتُمْ قَوْمًا بُورًا﴾ وسوقٌ بائرة: كاسدة. وبارت البياعات أي كسدت، وبار الطعام: كسد. وفي الحديث "تعوذوا بالله من بوار الأيم" أي من كسادها. ومنه قوله﷿-: ﴿يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ معناه: لن تكسد ولن تهْلِكَ. والبور يكون للمذكر والمؤنث والاثنين والجمع بلفظ واحد. هذا قول الفراء. وقال أبو عبيدة: البورُ: جمعُ واحد بائر على مثال ناقة عائذ إذا كانت حديثة النتاج، ونوقٌ عُودٌ إذا كُنَّ كذلك.
قال الشاعر:
لا أمنع العوذ بالفصال ولا أتبعُ إلا فريسة الأجل
ومما يدل على صحة قول الفراء قول ابن الزبعري للنبي ﷺ:
يا رسول المليك إن لساني راتقٌ ما فتقتُ إذ أنا بور
[ ٢ / ٢٢٨ ]
وقال الأنصاري لبني قريظة:
هم أوتوا الكتاب فضيعوه فهم عُمي عن التوراة بور
وعن ابن عباس قال: البور: الفاسد. قال الفراء: البور عند العرب لا شيء. يُقال: أصبحت أعمالهم بورًا أي لا شيء، ومنازلهم قبورًا. وفي الحديث: (سكة مأبورة) أي طريقة مستقيمة. وبأرتُ الشيء وابتأرتُ وائتبرتُ ثلاث لغات أي خبأت. وفي الحديث: (أنَّ عبدًا لقي الله فلم يبتئر خيرًا). قال أبو عبيدة: ابتأرتُ الشيء وائتبرتُ ابتئارًا [وائتبارًا]. قال القطامي:
فإن لم تبتئر رشدًا قريش فليس لسائر الناس ابتئارُ
يعني اصطناع الخير وتقديمه واتخاذه. ومنه سميت الحفير البؤرة يعني بأرتُ بؤرة أي حفيرة فأنا أبأرها بأرًا، وهي حفيرة صغيرة للنار توقد فيها.
[البُرْهة]
والبُرْهَةُ حينٌ من الدهر الطويل. والبرهان بيان ١/ ٤٠٨ الحجة وإيضاحها.
[ ٢ / ٢٢٩ ]
[البَرْدُ]
والبَرْدُ: القُرُّ، والبَرْدُ: النَّوْم. يُقال: بَرَدَ الرَّجُلُ إذا نام. قال ﷿: ﴿لا يَذُوقُونَ فِيهَا بَرْدًا وَلا شَرَابًا﴾ قيل: نومًا وقال:
بردت مراشفها علي فصدني عنها وعن قبلاتها البرد
أراد النوم. وقال: البردُ: بردُ الشراب. وزعموا أن العرب تصف المرأة بالبرد واحتجوا بقول النابغة:
زعم الهُمام بأن فاهًا بارد عذب إذا ما ذقته قلت ازدد
وقال العرجي:
فإن شئت حرمت النساء سواكم وإن شئت لم أطعم نُقاخًا ولا بردا
النُّقَاخُ: الشرابُ العذبُ، والبردُ: النَّوْمُ. وقولهم: ضربه حتى برد أي حتى مات. قال أبو زبيد:
بارزٌ ناجذاه قد برد المو تُ على مصطلاه أي برود
[ ٢ / ٢٣٠ ]
وقولهم: ما برد في يدي منه شيء [معناه ما ثبت].
بَتَّ
تقولُ: بَتَّ فلانٌ الشيء وبتره، أي قطعه. وقولهم: بتًا بتلًا أي قطعًا مستأصلًا. والبتلُ كلمة توصل بالبت. ومنه طلقها ثلاثًا بَتَّةً أي قطعت الثلاث حبائلها من حبائله. وأبتَّ فلانٌ طلاق امرأته أي طلقها طلاقًا بائنًا، والفعلُ المجاوزُ منه الإبتاتُ في كل شيء. ويقالُ أبْتَتَّ القضاء على فلانٍ وبتتُّ أي قطعتُ. وقال الأصمعي: يُقال أبتتُّ بالألف ولا يقال بتتُّ بغير ألف. وقال الأنباري:
يُقال: طلقَها ثلاثًا بتةً بتلَة، فالبَتْلَة أيضًا القاطعة من قولهم: بَتَلْتُ الشيء: قطعته. ومنه قولهم في صفة مريم ﵍: العذراء البتول أي المقطوعة عن الرجال. وقال النبي ﷺ: (لا تَبَتُّلَ في الإسلام) فمعناه: لا يتقرب المسلم إلى ربه ﵎ بترك التزويج كما تفعل الرهبان وغيرهم من الكفار. ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾ أي انقطع إليه انقطاعًا. قال امرؤ القيس:
تضيء الظلام بالعشاء كأنها منارةُ ممس راهب متبتل
وقال أميةُ ابن أبي الصلت ١/ ٤٠٩ في مريم:
[ ٢ / ٢٣١ ]
أنابت لوجه الله ثم تبتلت فسبح عنها لومة المتلوم
أراد: قطعت النكاح ورفضته. وقولهم: لا أفعلُ هذا البتة معناها القطعة، أي قد قطعت هذا الفعل قطعةً وتركته. ويقال: صدقة بتة بتلة. والبتلة قريبة المعنى من البتة أصلها القطع أيضًا. والبتاتُ: الزادُ. قال الشماخ:
أبو خمسٍ يُظِفن [به] صغار غدا منهن ليس بذي بتات
البتاتُ: الزادُ والمتاعُ. يقال: بتتُ وتزودت بمعنى، وبتتُ الرجل تبتيتًا إذا زودته. قال طرفة:
ويأتيك بالأخبار من لم تبع له بتاتًا ولم تضرب له وقت موعد
قوله: تبع له أي تشتري. ورجلٌ أحمق بات شديد الحُمق. وبات الرجل مهمومًا، أي ظل، ومن قال بات، أي نام فقد أخطأ. ألا ترى أنك تقول: بتُّ أراعي النجوم معناه. بتُّ أنظر إلى النجوم، فلو كان نومًا، كيف كان ينام وينظر إنما هو ظللت أراعي. تقول: أباتهم اللص إباتةً حسنة وباتوا بيتوتةً صالحة، وأياتهم بياتًا، كل ذلك دخول الليل وليس من النوم في شيء. قال امؤر القيس:
فبات عليه سرجه ولجامه وبات بعيني قائمًا غير مرسل
يقول: بات هذا الفرس مهيئًا لا يرسل في وجه الصبح كأنه أراد العدو فكان معدًا لذلك. وبات بعيني، أي حيث أراه لكرامته عليه، وكلاهما ليس من النوم في شيء. تقول: بتُّ أمتعُ كذا بالليل كما تقول بالنهار ظلتُ. قال الله-تعالى-:
[ ٢ / ٢٣٢ ]
﴿وَاللَّهُ يَكْتُبُ مَا يُبَيِّتُونَ﴾، ولا يجوز أن تقول بالنهار: بتُّ أصنعُ كذا. ويقال: ما عند [فلان] يبت ليلة ولا بيتة ليلة - بكسر أوله- يعني القوت. والبيتوتة: دخولك في الليل، وبيوت العرب أحياؤها.
[بَتٌّ]
والبتُّ: ضربٌ من الطيالسة يُسمى الساج مربع غليظ لونه أخضر.
وقال العجاج:
من كان ذا بت فهذا بتي مقيظ مصيف مشتي
تخذته من نعجات ست سودٍ قصار من خيار الدشت
من غزل أمي ونسيج بنتي.
والجميع: البتوت.
بَثَّ
بَثَّ يَبُثُّ بثًا إذا فرق كقول القائل: بثوا الخيل في الغارات، وبثَّ الصيادُ كلابه على الصيد، وخلق الله ١/ ٤١٠ الخلق فبثهم في الأرض فتفرقوا لمعايشهم. ومتاعٌ مبثوثٌ مبسوط. والبثُّ: أشدُّ الحزن وهو الذي لا صبر لصاحبه حتى يبثه ويشكوه.
[ ٢ / ٢٣٣ ]
بج
البُجْرَةُ: السُّرَّةُ النَّاتئةُ وصاحبها أبْجَر، وقد بجر بجرًا وبُجرةً، وسُرَّة البعير بُجْرة عظمت أو لم تعظم. والبُجْرُ: الأمرُ العظيم. تقول: جئت بأمر بجر قال:
عجبت من امرأة حصان رأيتها لها ولدٌ من غيرها وهي عاقر
فقلتُ لها بجرًا فقالت مجيبتي أتعجب من هذا ولي زوج آخر
قوله: لها ولدٌ من غيرها، من اللهو، وتريد بالزوج زوجًا من الحمام والبجاري: الدواهي [واحدها] بُجريٍّ وبُجْرَّية قال: تريدها أيعلم أنه هو الكاذب الآتي الأمور البجاريا. وفي مثل: "عَيَّرَ بُجَيْرٌ بَجَرَه ونسي بَجَيْرٌ خبره". والبُجْلُ: البُهتانُ العظيم. تقول: جئت بأمرٍ بُجْلٍ، ورميتُهم بِبُجْلِ، أي بأمرٍ عظيمٍ منكر. وبَجَل كقولك: كفى. وقال:
* ردوا علينا شيخنا ثم بجل *
أي ثم كفى. قال لبيد:
فمتى أهلك فلا أحفله بجلي الآن من العيش بجل
أي حسبي.
[ ٢ / ٢٣٤ ]
وهو مجزوم لاعتماده على حركة، الجيم ولا يتمكن في التصريف. ورجلٌ بجبل ذو بجالة وبجلة وهو الكهل الذي ترى له هيئة وتبجيلا [وسنًا. ولا يقال: امرأة بجالة] ورجلٌ باجلٌ وقد بجل يبجل بجولًا والأبجلان: عرقان في اليدين، وهما عرقا الأكحلين من لدن المنكب إلى الكتف. والباج: البيان. وقال عمر: "لولا أن يكون الناس باجًا واحدًا".
بَحٌّ
البحَحَ مصدر الأبحَ. بَحَّ يَبُحُّ بَحَحًا، ويَبُحُّ بُحُوحًا وبُحُوحَةً وبُحَّة وإذا كان من داء فهو البُحاحُ. قال:
ولقد بححتُ لكن الندا ء لجمعكم هل من مبارز
والبحبُوحَةُ: وسطُ محلة القوم. قال جرير:
قومي تميم هم القوم الذين هم ينفون تغلب عن بحبوحة الدار
والتبحبح: التمكن في الحلول والمُقام. وقال أعرابي في امرأة ضربها الطلق: "تركتها تبحبحُ على أيدي القوابل" والبُحُّ: صُفْرَةُ البيض، عاقبوا بين الباء والميم. وباح الشيء: ظهر. ويقال للرجل: البؤوح بيحان بما في صدره. والباحة: عرصة الدار، وفي الحديث: (نظفوا أفنيتكم ولا تدعوها كباحة اليهود). والإباحة شبه
[ ٢ / ٢٣٥ ]
النُّهبى، وكذلك استباحوه وانتهبوه. قال:
حتى استباحوا آل عوف عنوة بالمشرفي وبالوشيج الذيل
وفي الحديث: (الأشياء كلها مباحة إلا ما حرم الله في كتابه) معناه الناس منه في سعة. ويُقا للتمر بوحٌ، يقال: طلعت بوح، ويقال لها بواح أيضًا، ويقال لها البيضاء.
بَخْ
كلمة تُقال عند الإعجاب بالشيء، تثقلُ وتخففُ، وقد مضى تفسيره في باب التعظيم من الكتاب. وقالوا بَخْ بَخْ وأصله بخٍّ بخٍّ، قال الشاعر:
بين الأشج وبين قيس باذخ بخبخ لوالده وللمولود
ويدل على أنَّ أصله التثقيل، وهي أحد الأسماء التي يُسمى بها الفعلُ والخبر، فهي اسم مدحت وفخرتُ كما أنَّ هيهات اسم بعد، وأفٍّ اسم أضجرُ وهي مبنية لنيابتها عن الفعلُ والتقى في آخرها ساكنان هما الخاءان المدغمة إحداهما في الأخرى فكسرت الثانية على أصل التقاء الساكنين ويدخلها تنوين التنكير.
وتَبَخْبَخَ الحَرُّ إذا سكن بعض فورته، وتبخبخت الغنمُ إذا سكنت حيث كانت، وتبحْبَحَت- بالحاء - إذا كانت في بُحْبُوحةِ الدار. وتبخبخَ لحمُه إذا سُمع له صوتٌ من هُزال بعد سمن. ودرهمٌ بخي إذا كتب عليه بخْ، ودرهمٌ معمعيٌّ إذا كُتب عليه مع، مضاعف لأنه منقوص، وبخبخةُ العجل: هديره. وباخت النار تبوخ بؤوخًا وبوخًا ١/ ٤١١ وأباخها مطفئها، أي أخمدها، وأبخْتُ الحرب إباخةً. قال يصف الحرب:
[ ٢ / ٢٣٦ ]
فأضحت ما يبوخ لها سعيرُ
والتوبيخ: اللومُ، وهو التوعد أيضًا.
بَزٌّ
البَزُّ: من المتاع، والبزُّ: السَّلْبُ. تقول: عززتُهُ فسلبته. قال الشاعر:
من عز بز ولم تؤمن بوائقه ومن تضعضع مأكولٌ ومشروبُ
أي من غلب سلب، والاسم: البَزُّ، بَزَّ بَزًا. وقالت الخنساء:
كأن لم يكونوا حمىً يُتَّقى إذا الناس إذ ذاك من عز بزا
والابتزازُ: التجرد من الثياب. تقول: بُزت من ثيابها أي جردت.
والبزلاء: الرأي الجيد. يقال: إنه لذو بزلاء. قال الراعي:
من أمر ذي بدواتٍ لا تزال له بزلاء يعيا به الجثامة اللبد
وقيل: البزلاء: الداهية. والجثامة: الأسدُ.
وجملٌ بازل وناقةٌ بازل، ولا يقال: بازلة. ويقال: بزل نابه، ونابه بازلٌ. وطلعٌ بازلة. والبزلُ: تصفية الشراب ونحوه.
والمبزلُ: الذي يُصفى به. وقولهم: رجلٌ بازلٌ "معناه: المحكم بالقوة، أُخِذَ من بُزول البعير وهو أن يخرج نابه بعد سبن سنين تأتي عليه وهو أقوى ماي كون، وهو بمنزلة القارح من الدواب من ذوات الحافر".
[ ٢ / ٢٣٧ ]
وقولهم: رجلٌ باسل: فيه قولان. قال الفراء: الذي قد حرم على قرنه الدنو منه لشجاعته، أي لشدته، أخذ من البسل، وهو الحرام. قال ضمرة بن ضمرة:
بكرت تلومك بعد وهن في الندى بسل عيك ملامتي وعتابي
والبسل: الشيء المحرم. قال:
حنت إلى النخلة القصوى فقلت لها بل حرام ألا تلك الدهاريس
والبسلُ هو الحرام فكرر لاختلاف اللفظ. ويكون البسل أيضًا الحلال. قال الشاعر:
أيقبل ما قلتم وتُلقى زيادتي دمي إن أحلت هذه لكم بسل
أي حلال. والبسلُ يكون بتأويل آمين. إذا دعا أحدهم على الآخر. قطع الله مطاك، فيقول الآخر: ١/ ٤١٢ بسلًا بسلًا أي آمين آمين. قال الشاعر:
لا خاب من نفعك من رجاكا بسلًا وعادى الله من عاداكا
معنى بسلًا ههنا آمين. والباسلُ: الشجاع. والباسل: المُرُّ وقد بسل الرجل يبسل بسالة أي صار مرًا. والإبسالُ أن يبسلَ الرجلُ بعمله فيُخذلُ ويوكل إليه. والبسلة: أجرة الراقي على رقيته.
وبسر: الرجلُ ييسر فهو باسرٌ من هم أو فكر. قال الله - ﷿-: ﴿ثُمَّ
[ ٢ / ٢٣٨ ]
عَبَسَ وَبَسَرَ﴾ والبسور: العبوس، والبُسرُ في كلامهم الذي لا يبلغُ الرطب ولا وقته من قولهم: قد بسر الرجل الحاجة إذا طلبها في غير وقتها، وقد بسر الفحل الناقة إذا أتاها في غير وقتها. قال الراعي:
إذا احتجبت بنات الأرض منه تبسر يبتغي فيها البسارا
والبسرُ: الإعجال، وقيل: البسرُ: القهرُ، والباسرُ: القاهر.
قال الكميت:
إذا الحربُ تعدو أوان اللقا ح وجهها الباسرون اقتسارا
وبسر الحبْنَ إذا فتحه قبْلَ أن يَنْضَج. والبياسرةُ قومٌ من أهل السَّنْدِ يؤاجرون أنفسهم من أهل السفن لمحاربة عدوهم. ويقال: رجلٌ بيسريٌُّ. والبسارة، وقيل: البسار، وهو مطر يدوم على أله السند في أيام الصيف لا يُقلع عنهم ساعة.
وبسْ: زجرٌ للحمار، يقال: بس بس، والعامة يقولون: بس بمعنى حسبُ، ولا أصل لها في اللغة، غير أنهم يقولون كلمة بس كلمة مضافة إلى حس. يقال: ضرب فلانٌ فما قال حس ولا بس غير مصروف. وهو مثل قولهم: حَسَن بَسَن. وقولهم: جاء بتُرَّهات البسابس. يقول: جاءنا بالكذب، والبسابس: الأرض الخلبَّة لا شيء فيها. وبُسَّ الشيء فانبس أي نُسِفَ من أصله، وقوله -تعالى-:
[ ٢ / ٢٣٩ ]
﴿وَبُسَّتْ الْجِبَالُ بَسًّا﴾ أي استؤصلت، والله أعلم.
وبئس نقيض لكلِّ صالح، وهو ضد نعم. يُقال: بئس الرجل ونعم الرجل، يُخبرُ عنهما بالذم والمدح. والعرب تدخل الباء على نعم وبئس فيقولون: ما زيد بنعم الرجل ١/ ٤١٣ قال حسان:
ألستم بنعم الجار يؤلف بيته كذي العرف ذا مال كثير ومعدما
وحُكي عن بعض العرب وقد بُشر بابنةٍ له فقيل له: نعم الولد هي قال: والله ما هي بنعم الولد نصرها بكاء وبرها سرقة. فأدخل الباء على نعم. والباء لا تدخل على الأفعال، لا تقول: ما بقائم زيدٌ، وتقول: ما قائم زيدٌ، ولا تقول: بحسن مدح المرء نفسه، وتقول: ما حسن مدح المرء نفسه، فإن قيل: فقد قال الفرزدق:
فأصبحوا قد أعاد الله نعمتهم إذ هم قريش وإذ ما مثلهم بشر
قيل له: المعنى: وإذ ما بشر مثلهم، فلما قدم مثل وهي نعتٌ للنكرة نصبها على القطع، كما تقول: عندي رجلٌ قائمٌ فإذا قدمت قائمًا قلت عندي قائمًا رجلٌ فنصبت قائمًا على الحال. والبأسُ: الحربُ، والبأساءُ: الفقرُ وسوء الحال، وعذاب بئيس، أي شديد.
بَشَّ
تقول: بَشَّ فلانٌ بفلانٍ بشاشةً، ورجلٌ بشٍّ هَشٍّ. والبَشُّ هو اللطف في المسألة والإقبال على الإنسان.
[ ٢ / ٢٤٠ ]
والبشر: الإنسان، والباشر، قالوا الواحد رجلًا كان أو امرأة. تقول: هي بَشَرٌ وهن بشر، وهما بشر، لا يثنى ولا يجمع. وقال بعضهم يثنى لقوله﷿-: ﴿أَنُؤْمِنُ لِبَشَرَيْنِ مِثْلِنَا﴾. والبشرةُ أعلى جلدة الوجه والجسد من الإنسان. والبشير الذي يُبشر القوم بأمرٍ خير أو شر، والبشارة تباشر القوم بأمر حق. والبشارة والبشارة لغتان.
والبشمُ: تُخمةٌ عن الدسم. والبشعُ: [طعمٌ] كريه فيه مرارةٌ وحفوف، ورجلٌ بشع وامرأة بشعة، وهو الكريه ريح الفم وهو الذي لا يتخلل ولا يستاك، والمصدر: البشعُ والبشاعة والفعلُ بشع يبشعُ بشاعةٌ. والبشكُ: في السير خفة في نقل القوائم. يُقال: إنه ليبشُكُ ويَبْشِك بَشْكًا وبَشَكًا والمرأة بشْكَى بالعمل، أي سريعة. ١/ ٤١٤.
بَصَّ
بص الشيء يبصُّ بصيصًا إذا برق بريقًا، وفي لغة: وبص يبص وبيصًا. وبصبص الكلبُ: حرك ذنبه طمعًا أو خوفًا، والإبلُ تفعلُ ذلك إذا حُدي بها. وقال رؤبة:
* بصبصن بالأذناب من لوح وبق *
وقال غيره:
فحلٌ إذا سمع الفحول هديره بصبصن ثم رمين بالأبعار
[ ٢ / ٢٤١ ]
والبصر: العين إلا أنه مُذكرٌ، والبصر: نفاذٌ في القلب. والبصارة مصدر البصر، والبصيرة يقال: هي الدرعُ. ويقال: ما لبس من السلاح. وبصائر الدماء طرائفها. والبُصْرُ: غلظُ الشيء، تقول: بصر الجبل وبصر السماء وبصر الأرض، وهو نحو قولك سكال بضَّ. البضاضةُ: الثراء في اكتناز اللحم في نصاعة. تقول: بشرة بضة ١/ ٤١٥ وامرأة بضة بضيضة. وبض الحجر خرج منه الماء يشبه العرق، وكذلك كل شيء، وفلان "ما يبض حجره"، أي ما يَنْدَى بخير.
والبضْعُ: من العدد ما بين ثلاثة إلى عشرة، وقيل: تسعة. وفُسر قوله: ﴿بِضْعِ سِنِينَ﴾ أي سبع سنين، وقيل: تسع. وقال أبو عبيدة: ما لم يبلغ العقد ولا نصفه، يريد ما بين الواحد إلى الأربعة، وقيل: من ثلاثة إلى تسعة. وعن أبي عبيد ما بين ثلاث وخمس. وقال قتادة: ما بين الثلاث والتسع والعشر. وقال الأخفش: من واحد إلى عشرة. [وقال] الفراء في قوله-تعالى-: ﴿فَلَبِثَ فِي السِّجْنِ بِضْعَ سِنِينَ﴾ ذكر أنه لبث سبعًا بعد خمس بعد قوله: ﴿اذْكُرْنِي عِنْدَ رَبِّكَ﴾ وقال: "والبضعُ ما دون العشر" ابن عباس قال: لما نزلت: ﴿الم * غُلِبَتْ الرُّومُ﴾ ناحب أبو بكر قريشًا فقال له رسول الله - ﷺ:
[ ٢ / ٢٤٢ ]
(ألا احتطت فإن البضع ما بين السبع والتسع. ناحب ف ياللغة: حاكم. يقال: ناحبتُ الرجل إذا حاكمته أو قاضيته إلى رجل. قال لبيد:
ألا تسألان المرء ماذا يحاول أنحب فيُقضى أم ضلال وباطل
يقال في عدد المؤنث: بضع، وفي عدد المذكر بضعة فمجراه مجرى خمس وخمسة وست وستة. عتيق بن يعقوب اليزيدي قال: سمعتُ مالكًا يقول: أتيتُ ابن شهاب فحدثني ببضعة وأربعين حديثًا ثم قال لي: إيه أعدها على فأعددتُ عليه الأربعين وأٍقطت البضعة فأدخل الهاء على البضعة بتذكير الحديث.
وأما البضعة من اللحم فمفتوحة الباء وجمعها بضع وبضع. قال زهير:
دمًا عند شلو تحجل الطير حوله وبضع لحام في إهاب مُقدد
والبضاعة: ما أبضعت للبيع كائنًا ما كان، ومنه الإبضاع. والبضاعةُ المزجاة: القليلة. قال:
ومرسلٌ ورسولٌ غير متهم وحاجة غير مزجاة من الحاج
أي غير منتقصة من الحوائج. ويقال: المزجاة: الردية التي لا تؤخذ بسعر الجياد من الدراهم والدنانير. قال أبو عبيد: المزجاة أخذت من الإزجاء، وهو من السوق، وأنشد لحاتم:
ليبك على ملحان ضيف مدقع وأرملةٌ تُزجي مع الليل أرملا
[ ٢ / ٢٤٣ ]
أي تسوق أرملًا لضعفه. وقال عدي بن زيد:
وحبي بعد الهدو تهاديه ١/ ٤١٦ م شمالٌ كما يُزجى الكسير
معناه: تسوقه شمال كما يُساق الكسير. وقيل: البضاعةُ كانت أقطًا وسمنًا وصوفًا وغير ذلك من أمتعة الأعراب. وقال الكلبي: جاؤوا بصنوبر وحبة الخضراء فباعوه بدراهم لا تجوز في الدراهم وتجوز في سائر الأشياء، فلذلك قالوا: تصدق علينا. وقال مجاهد: المزجاة: القليلة، وبقوله كان يقول أبو عبيدة، وبه يقول الخليل.
وقولهم: بيضةُ العُقْر: معناه مرة واحدة لا ثانية لها. والعُقْر: استعقامُ الرحم، وهو أن لا تحمل المرأة، عقُرَت المرأة: إذا لم تحمل فهي عاقر، ورجلٌ عاقر إذا لا يولد له، قال:
لبئس الفتى إن كنت أعور عاقرًا جبانًا فما أغنى لدى كل مشهد
ويقالُ: بيضةُ العُقْر: معناه بيضةُ الديك، وذلك أن الديك يبيضُ بيضةً واحدة لا ثانية لها فيُضْرَبُ مثلًا لكل من فعل فعلةً واحدة لم يُضِف إليها مثلها.
[ ٢ / ٢٤٤ ]
وقولهم: فلان بيضةُ البلد. هو من الأضداد إذ يكون مدحًا وذمًا يرادُ به واحد البلد الذي يجتمع إليه ويقبل قوله. قالت امرأةت ترثي عمرو بن عبدود، وتذكر قتل علي إياه:
لو كان قاتل عمرو غير قاتله بكيته ما أقام الروح في جسدي
لكن قاتله من لا يُعاب به وكان يُدعى قديمًا بيضة البلد
وأما الذمُّ فإنه يُراد به أنه منفرد لا ناصر له بمنزلة البيضة التي يقوم عنها الظليم وبتركها منفردة لا خير فيها ولا منفعة، قالت امرأة ترثي بنين لها:
لهفي عليهم لقد أصبحت بعدهم كثيرة الهم والأحزان والكمد
قد كنت قبل مناياهم بمغبطة فصرت مفردة كبيضة البلد
والبلَدُ: كل موضع مستحيز من الأرض عامراص كان أو [غير] عامر أو خاليًا أو مسكونًا فهو بلدٌ، والطائفة منه بلدة والجمع البلاد والبلدان اسم على الكورة. والبلدُ: المقبرة، ويقال هو نفس القبر. وقال:
كل امريء تاركٌ أحبته ومسلمٌ وجهه إلى البلد ١/ ٤١٧
[ ٢ / ٢٤٥ ]
وربما جاء البلد يعني به التراب.
بَطَّ
البط معروف. والجُرح يُبَطُّ بطًا، والبطيطُ: العجيب من الأرض.
وقال:
ألم تتعجبي وتري بطيطًا من الحقب الملونة الفنونا
والبطيطُ: الكذب، ولا يقال منه فعل يفعلُ. وقال (خربيل) تأتيك بالبطيط. والبطيطُ بلغة أهل العراق: رأس الخف. والبطة أرز مطبوخ.
والبَطَر: في معنى كالحيرة والدهش. يقال: بطر يَبْطَرُ، وهو في معنى كالأشر وغمط النعمة. تقول: بطر فلانٌ النعمة أي كأنه مرح حتى جاوز الشكر وتركه وراءه. قال ﷿: ﴿وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنْ قَرْيَةٍ بَطِرَتْ مَعِيشَتَهَا﴾ والبيطارُ معروف يُبَيْطِرُ الدواب أي يعالجها من الداء، ومن ذلك سُمي كتاب البيطرة، ورجلٌ بطرير وأكثر ما يقال في المرأة: بطرت حتى تمادت ف يالغي.
والبطل: الشجاع الذي تَبْطُل جراحته ولا يكترث لها ولا تكفه عن نجدته، وهو بين البطولة، وقل ما يستعمل الفعل وهو بطل. وتبطل الرجل مستعمل أي أنه
[ ٢ / ٢٤٦ ]
بَطَلَ، وتَبَطَّلَ الشيء أي أنه باطل. والبُطْلُ مصدرُ الباطلُ، وقد بَطَلَ يَبْطُلُ الشيءُ بُطْلًا إذا ذهب باطلًا، والبُطْلُ: الباطِلُ أيضًا، كما قالوا: ضُلَّ للضلال، وقُلٌّ للقليل، وكُثْرٌ للكثير، والكُبْرُ للكبير. وقال النابغة:
لعمري وما عمري علي بهين لقد نطقت بطلاص على الأقارع
والبطشُ: التناول عند الصولة، والأخذ الشديد في كل شيء. قال الله - ﷿-: ﴿وَإِذَا بَطَشْتُمْ بَطَشْتُمْ جَبَّارِينَ﴾ والله ذو البطش الشديد جل وعز.
والبطنُ: خلاف الظهر في كل شيء، والباطن ضد الظاهر، والبطانةُ والظهارة باطن الثوب وظاهره، وكل شيء يستعمل من الظهر استعمل مثله من البطن، وبطانة الرجل: وليجته من القوم الذين يريدون خلوته، ويدخلونه في دخلة أمره، وبطانته: سريرته. ويقال: بطنُ الراحة وظهرُ الكف، وباطن الإبط، وباطن الخف، ولا يقولون: بطن الإبط بل باطن، وباطن الخف، والنعمةُ الباطنة ١/ ٤١٨ التي قد خصت، والظاهرة التي قد عمت، والبطنةُ: امتلاءُ البطن من الطعام، وهي أيضًا الأشر من كثرة المال، يقال: أثرت به البطنة، ويقال: "البطنةُ تُذهبُ الفطنة"، والبطين: ضخم البطن ورجلٌ مبطان وهو الذي يغيب بالعشيات عن الناس في السَّرَبِ وغيره. وقال متممُ:
لقد غيب المنهال تحت ردائه فتى غير مبطان العشية أروعا
[ ٢ / ٢٤٧ ]
أي كبير البطن كثير الطعم. ويُقال إن متممًا قال: ما ذكبت فيما قلت في أخي إلا في هذا البيت، ولقد كان مبطانًا أي ينتفخ فصير كالزق فلا يقدر على النهوض، ورجلٌ مبطان لا يزال يأكل كثيرًا دون أًحابه.
بَظَّ
يُقال: بَظَّ على كذا وكذا، أي ألح، وبظَّ الضارب أوتاره ليهيئها للضرب يبُظُّ بظًا، وهو تحريكه أوتاره، ويقال في لغة: بض بالضاد، والظاء أحسن.
بَعَّ
البعاعُ: ثِقَلُ السحاب من المطر. قال امرؤ القيس:
وألقى بصحراء الغبيط بعاعه نزول اليماني ذي العياب المحمل
ويروي بكسر الميم، ومن روى بفتح الميم، جعل اليماني جملًا ومن روى بالكسر جعل اليماني رجلًا وشبه السيل به لنزوله في هذا الموضع. وبعاعُه: متاعُه. يقال للتاجر: أخرج إلينا بعاعك أي متاعك. ويقال: ألقى علينا بعاعه وأرواقه وجراميزه وشراشره وعبالته وأعباءه وبركه أي ثقله ونفسه. قال:
عن علي عمك أن تواقي وأن تبيتي ليلة لم تعتقي
وأن تُري كأباء لم تبر نشقي
توافي أي تحمل عليك ما لا تقوين، والإبرنشاق الفرح. ويُقال للسَّحَاب إذا ألىق كل ما فيه: ألقى بعاعه. ويُقال: بعَّ السحابُ يبعُّ بعًا إذا ألح بمكان، وألقت الحرب بعاعها على بني فلان قال:
[ ٢ / ٢٤٨ ]
وذاك لأن الحرب ألقت بعاعها على أسرة (الأبرين) ١/ ٤١٩ حتى تمزعوا
ويعق المطر وهو ذو الصوت، والمطر الباعق يفاجيء بوابل شديد. والانبعاق: أن ينبعق الشيء عليك مفاجأة. قال:
تيممت بالكديون كي لا يفوتني من المقلة البيضاء تفريط باعق
الكديون: عكر الزيت. يعني بالباعق المؤذن إّا انبعق بصوته إّا نادى بُعاقًا فهو باعق، والمعنى أنه تيمم بالزيت. وبعقت الإبل: نحرتها.
وبعتُ: بمنزلة اشتريتُ، والابتياع الاشتراء، والبيع ضد الشراء تقول: بعته وابتا عأي اشترى، والبيعُ اسم يقع على المبيع، والجمع البيوع.
وتقول بنو فلان بعوا أمرًا أي جنوا وجروا. وقال عوف بن الأحوص:
وابسالي بني بغير جرم بعوناه ولا بدم مراق
بعوناه: جرمناه. قال:
لقينا من تدرئكم علينا وقتل سراتنا ذات العراقي
[ ٢ / ٢٤٩ ]
قوله: ابسالي بني يعني انتهاءهم وإسلامهم للهلكة بغير جُرم جنيناه وقوله﷿-: ﴿أَنْ تُبْسَلَ نَفْسٌ بِمَا كَسَبَتْ﴾ قيل: تُرتهن وتُسلمُ للهلكة. وقوله: تدرئكم يعني اعتمادهم بالغارة عليهم والغزو. ويقال: حي بني فلان ادرؤا مكانًا كأنهم اعتمدوه بالغزو. قال:
أتينا عامرًا من أرض رامٍ معلقة الكنائن تدرينا
وقوله: ذات العراقي، يعني: الأمر العظيم والشر. يُقال: لقيت منه ذات العراقي، والأرابي، واحدها أُربي، والبُجاري واحدها بُجريٌ، والأمرين والبرجين والفتكرين، والأقورين والأقوريات، وقال أبو زيد: الأقورين والأمرين - بكسر الراء-، والأول بفتح الراء عن أبي عبيدة، وكل ذلك بمعنى الشر والأمر العظيم ١/ ٤٢٠ وكان عوف بن الأحوص الكلابي ربيئة وحمل عن غنى لبني قُشير دم ابن السجفية فقالوا: لا نرضى بك فدفعهم رهنًا. قال الشنفري:
هنالك لا أرجو حياة تسرني سمير الليالي مبسلًا بالجرائر
[ ٢ / ٢٥٠ ]
سمير الليالي: أبدُ الليالي.
والبوع والباعُ: لغتان، ولكنهم يسمون البوع في الخلقة، وأما بسطُ الباع في الكرم ونحوه فلا يقولون إلا كريم الباع. وقال:
له في المجد سابقةٌ وباع
والبوعُ أيضًا مصدرُ باع يبوعُ، وهو بسط الباع في المشي والتناول في الذِّرْع، والإبل تبوع في سيرها. وقال النابغة:
تشيح على الفلاة فتعتليها بيوع القدر إذ قلق الوضين
يشيحُ: يقطع، ويعتليها: يستولي عليها، والوضين: البطانُ العريضُ من السيور إذا كان مضاعف النسج بعضه إلى بعض وهو في موضع موضون مثل قتيل في موضع مقتول، وهو من أبطنة الإبل، وقلق الوضين: اضطرابه وتحركه، وذلك عن تعب الناقة وضمرها. يقال: يتلقلق ويتقلقل لغتان. وقال بعضهم: القلق في اللسان، وقال بعضهم في الذنب، والرجلُ بيوع بماله إذا بسط معه باعه. وقال:
لقد خفتُ أن ألقى المنايا ولم أنل من المال ما أسمو به وأبوع
وبعج فلانٌ بطن آخر بالسكين إذا شقه وخضخضه فيه، وقد تبَعَّجَ السحاب تبَعُّجًا، وهو انفراجه عن الودق، وبعج المطر تبعيجًا من شدة فحصه الحجارة، ورجلٌ بعجٌ كأنه منفرج البطن من مشيته.
[ ٢ / ٢٥١ ]
قال:
ليلة أمشي على مخاطرة مشيًا رويدًا كمشية البعج
بَعْد
بعد كلمةٌ دالةٌ على الشيء الأخير. تقول: هذا بعد هذا منصوب، فإذا قلت: أما بعد فلا تصفه إلى شيء ولكنك تجعله غاية نقيضًا لقبل، قال الله - ﷿-: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ فإذا لم يكونا غاية فهما نصبٌ لأنهما صفة. تقول: أقمتُ خلاف زيد، أي بعد زيد. ١/ ٤٢١ وذكر النحويون أن مجاز ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ لله الأمر من قبل كل شيء ومن بعد كل شيء، فلما حُذف المضاف إليه جُعِلَ الرفع دليلًا عليه. قال أبو النجم:
قد كنت قبل ذلك العلاء وبعد ذلك الثنا والحمد
أراد قد كنت قبل كل شيء يا ذا العلا، وبعد كل شيء، فلما حذف المضاف إليه جعل الرفع دليلًا عليه. وكذلك أول مضمومة إذا لم تضفها، فإذا أضفتها نصبتها. تقول: ابدأ به أولُ.
وقال الشاعر:
أوصيكم بالله والبر والتقى وأعرضكم والبر بالله أول
فإن قومكم سادوا فلا تحسدونهم وأنفسكم دون العشيرة فاجعلوا
فرفع مثل الأول. وقال آخر:
[ ٢ / ٢٥٢ ]
لعمرك ما أدري وإني لأوجل على أين تعدو المنية أول
فرفع لما ذكرنا، والبُعدُ على معنيين: أحدهما ضد القرب. تقول: هذه القرية بعيد، وهذه القرية قريب، تريد به تحويل اسم إلى اسم ولا تردي به النعت.
مسألة
فإن قيل: لمَ قُلت القرية بعيد وقريب، وهما مؤنثان؟ قيل: هذا موضعٌ يكون فيه المؤنث والجمع بلفظ واحد ولا يدخلون فيه التاء لأنه ليس بصفة، ولكنه ظرف موضع لهن، والعرب تفعل ذلك في قريب وبعيد. قال الله-تعالى-: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ [اللَّهِ] قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ﴾ قال الشاعر:
فإن تُمس ابنةُ السهمي منا بعيدًا لا تكلمها كلاما
وقال آخر:
ليالي ما أسماء منك بعيدة فتلو وما أسماء منك قريب
فإذا جعلوا صفة في معنى مقتربة قالوا: هي قريبة وهما قريبتان وهن قريبات قال أبو زبيد الطائي يصف الأسد:
[ ٢ / ٢٥٣ ]
وصف هزبرًا أزيا ضيغما شرسًا وعينه في الدجى مستبرقٌ لمع
ولم يقل مستبريقة لمعة، وهي مؤنث، لأن العرب تصف المؤنث بصفة المذكر ويريدون به جنسها، والجنس مذكر. ويجوز أن نقول: امرأة جالس وقاعد، تريد به جنس المرأة لا المرأة قال:
وأعين الناس ١/ ٤٢٢ وأركانهم مخالف لكن من القاسط
وقال: مخالف ولم يقل مخالفة، لأن أراد به الجنس، فقس على هذا.
مسألة
فإن قال قائل: ما الدليل على قريب وبعيد أنهما اسمان؟ فيقالُ ألا ترى أنك تقول: قريبة قريب و[بعيدة] بعيد. بَعُدَ يَبْعُد بُعْدًا فهو بعيدٌ، وباعدته مباعدة وبعادًا. والبعد والبِعَادُ أيضًا من اللعنِ كقولك: أبعده الله، أي لا يُرثى له مما يزل به. وقال:
وقلنا أبعدوا كبعاد عاد
وهذا من قوله: بُعْدًا له وسحقًا، وفِعْلُه: بَعُدَ يَبْعُدُ بُعْدًا، وإذا أهنته لما نزل به من سوء قلت: بعدًا له ﴿كَمَا بَعِدَتْ ثَمُودُ﴾ وإنما نصبه لأنه جعله مصدرًا ولم
[ ٢ / ٢٥٤ ]
يجعله اسمًا. وفي لغة تميم: بُعْدٌ له وسُحْقٌ له، وكذلك لغة أهل الحجاز يرفعون ويحتجون أنه موصوف وصفته. يقولون: هو مثلُ قولك: غلامٌ له وفرس له، وإذا أدخلوا الألف واللام لم يقولوا إلا بالرفع، والبُعْدُ والسُّحْقُ له. فما [كان من الشتم] فهو بعد، وما كان من البعد فهو بعد يبْعُدُ. وتقول:
بَعُدَ يَبْعُدُ بِعَادًا، إذا مات أو فارق طويلًا. قال الشاعر:
يقولون لا تبعد وهم يدفنوني وأين مكان البعد إلا مكانيا
وقال آخر:
أبا الفضل لا تبعد أيا خير جندب بلى إن من زار القبور ليبعدا
وقال آخر:
يقولون لا تبعدوهم يدفنوني بلى إن بعدي أبعد البُعْدَ في غد
وتقول: أبعدُ وأبعدون، وأقرب وأقربون، وأباعد وأقارب. وقال:
من الناس من يغشى الأباعد نفعه ويشقى به حتى الممات أقاربه
فإن يك خيرًا فالبعيد يناله وإن يك شرًا فابن عمك صاحبه
[البعيرُ]
والبعيرُ: الجملُ، والعربُ إذا رأت ناقةً وجملًا يقولون: هذا بعيرٌ ما لم
[ ٢ / ٢٥٥ ]
يعرفوه، فإذا عرفوه قالوا للذكر جمل وللأنثى ناقة كما يقولون للذي لا يدرون أرجلٌ هو أم امرأة: هذا إنسان، فإذا استبان قيل للذصكر رجلٌ وللأنثى امرأة، وقد قال بعضهم إنهم يسمون ١/ ٤٢٣ الناقة بعيرًا أيضًا وأنشد:
لا تشتكي لبن البعير وعندنا لبن الزجاجة واكف المعصار
ويقال: أباعر للجمع، وجمع الجمع بُعْرَانُ وبِعْرانٌ - بالضم والكسر.
[بُعْصُوصَة]
والبُعْصُوصَةُ دُوَيْبَةٌ صغيرةٌ لها بريق من بياضها. يقال للصبي يا بُعْصُوصَةُ لصغر خلقه وضعفه.
بَعْض
بعضُ كل شيء: طائفةٌ منه. تقول: جاريةٌ حُسَّانَة يشبه بعضها بعضًا وبعضت الشي ءتبعيضًا إذا فرقته أجزاء. وبعض مُذكر في الوجوه كلها كقولك: هذه الدار متصل بعضها ببعض. والعربُ تجعل بعضًا في معنى الكل. قال لبيد:
تراك أمكنة إذا لم أرضها أو يعتلق بعض النفوس حمامها
أراد كل النفوس، لأن الموت لا يترك بعض النفوس، ولكنه ينزل بالنفوس كلها. ويروي: أو يرتبط، ويروي أوي عتفي بالفاء، ويُروى أو يخترم. يُقال: عافتي يعوفني، وعفاني يعفوني مثل دعاني يدعوني، وجزم يعتلق لكثرة الحركات.
[ ٢ / ٢٥٦ ]
والبعض قد يكون بمعنى الشيء بأسره لأنها منه فيدل عليه. قال تميم بن أبي [بن] مقبل:
لولا الحباء وبعض الشيب عبتكما ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري
أراد لولا الحياء والشيب لأنه لا بعض له يحد دون بعض.
[البَعْطُ]
والبَعْطُ منه الإبْعَاطُ، وهو الغلو في الجهل والقبح. ينقال لقد كان منه إبعاط وإفراط، إذا لم يقل قولًا على وجهه. وكل أمرٍ قبيح يُنسب إلى الإبعاط.
[البَكْعُ]
والبَكْعُ: شدة الضرب المتتابع. تقول: بكعْتُه بالسيف والعصا بكعًا.
[البَعْلُ]
والبَعْلُ: الزوجُ. بَعَلَ يَبْعَلُ بُعُولَةً فهو بَعْلٌ مُسْتَبْعِلٌ. والأرضُ البعلُ التي لا يصيبها مطرٌ في السنة إلا مرة. والمرأة تبعل إذا كانت مطيعة لزوجها. والأزواج هم البعولة، ورجل بعلٌ وهو الذي ينهب عند الحرث وهم البعلون والمرأة بعلة. [وامرأة بعلة] لا تحسن لبس الثياب. والبعلُ: الذكرُ من النخل والناس يسمونه الفحل. والبعل: صنمٌ، قال الله﷿-: ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ ١/ ٤٢٤ والتباعُلُ: المُبَاعلَة،
[ ٢ / ٢٥٧ ]
والبعالُ: ملاعبةُ المرء أهله، والمرأة تتبعلُ إذا لم تخالف زوجها، وفي الحديث في أيام التشريق أنها أيامُ أكل وشرب وبعال. قال الحطيئة يمدحُ رجلًا:
وكم من حصان ذات بعل تركتها إذا الليل أدجى لم تجد من تُباعله
يقول: إنك قد قتلت زوجها أو أَسَرْتَه. قال الكسائي: أيام أكل وشرب، وكان يقرأ ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾ وتقول: شَرْبٌ، وشِرْبٌ، وشُرْبٌ.
[البَلَدُ]
والبلدُ: كل موضع مستحيز من الأرض عامرًا كان أو غير عامر أو خاليًا أو مسكونًا، والطائفةُ منه بلدةق. والبلدُ: المقبرةُ، ويقال هو نفس القبر. قال:
كل امريء تارك أحبته ومسلمٌ وجهه إلى البلد
وربما جاء البلدُ يعني به التراب. والبلدُ في القرآن: ﴿لا أُقْسِمُ بِهَذَا الْبَلَدِ﴾ يعني مكة نفسها، وقيل: "سُميت مكة بكة لأنها كانت تبُك أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظلم، وقيل: سميت بكة لأن الناس يبك بعضهم بعضًا في الطواف"، أي يدفع بعضهم بعضًا. وكان الحسنُ يقول: يتباكون فيها من
[ ٢ / ٢٥٨ ]
كل وجه. وقيل أيضًا جعله من بككتُ الرجُلَ إذا رددته ووضعت منه، ويقال: بكة يُزْدَحهم عليها. والبلدة بلدة النحر وما حواليها. وقال:
أنيخت فألقت بلدة فوق بلدة قليل بها الأصوات إلا بغامها
والبلدة: بلجة ما بين العينين. والبلادة نقيض النفاذ والمضاء في الأمور، وفرس بليدٌ قد بَلُدَ. والتبلدُ: نقيضُ التجلد، وهو استكانة وخضوع. وقالك
ألا لا تلمه اليوم أن يتبلدا فقد غُلب المحزون أن يجلدا
وقولهم: رجل بليد. فيه قولان: قال قوم: المتحير الذي لا يدري أين يتوجه وهو قول أبي عمرو، وقال: إنما قيل للصبي بليد لأنه قليل التوجه فيماي راد منه. وقال الأصمعي: البليدُ: الذي يضرب بإحدى يديه على الأخرى من الغم. والبلدة: هي الراحة، وبلد الرجل: إذا نكس وضعف في العمل وغيره حتى في الجري وقال:
جرى طلقًا حتى إذا قيل سابق تذاركه ١/ ٤٢٥ أعراقُ لؤمٍ فبلدا
[ ٢ / ٢٥٩ ]
والمبالدة: المُبَالَطَةُ بالسيوف والعصي [إذا] اجتلدوا بها.
[بَلَّ]
وبل الرجل رحمه يبُلُّها بلًا إذا وصلها. وفي الحديث (بُلُّوا أرحامكم ولو بالسلام).
[بلاء]
وقولهم: وجميلُ بلائه عندك. قال أبو بكر: معناه: وجميل نعمه عندك. والبلاءُ على أربعة وجوه، يكون من البلية، ويكون من النعم. قال الله - ﷿-: ﴿وَفِي ذَلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ﴾ فيه قولان: أحدهما أن يكون مما صنع بكم من إنجائه إياكم من فرعون وقومه، والآخر أن يكون من: البلية ويكون المعنى في ما كان يصنع بكم فرعون من أذاه إياكم بلية عظيمة. ويكون البلاء الاختبار. قال الله - ﷿-: ﴿وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ﴾ معناه: ولنختبرنكم. قال تعالى: ﴿وَبَلَوْنَاهُمْ بِالْحَسَنَاتِ وَالسَّيِّئَاتِ﴾ فمعناه اختبرناهم بالخصب والجذب. وقال ﷿: ﴿يَوْمَ تُبْلَى السَّرَائِرُ﴾ فمعناه تُختبر. قال زهير:
[ ٢ / ٢٦٠ ]
جزى الله بالإحسان ما فعلا بكم وأبلاهما خير البلاء الذي يبلو
معناه فاختبرهما. وقال أبو الأسود الدؤلي:
أريت امرءًا [كنتُ] لم أبله أتاني فقال اتخذني خليلا
فمعناه: لم أختبر. وقال الأحنفُ بن قيس: "البلاءُ ثم الثناءُ" فمعناه: النعمُ والإحسان ثم يقع الثناء بعدهما. ويكون البلاء مصدر بلى الثوب يبلى بلى وبلاء.
قال الراجز:
والمرء يبليه بلاء السربال مر الليالي وانتقال الأحوال
وقال آخر:
وكل جديد يا أميم إلى بلى وكل امريء إلا أحاديثه فان
وكل جديد يا أميم إلى بلي وكل امريء يومًا يصير إلى كان
ويقال: قد بلى فلانٌ الثوب يبليه تبليةً. قال:
إذا ما شئت أن تسلى حبيبًا فأكثر دونه عدد الليالي
فما سلى حبيبك مثل نأي ولا بلى جديدك كابتذال
[ ٢ / ٢٦١ ]
بَدَلٌ
البدلُ: الذي يكونُ منالشيء خلفًا وبدلًا، والتبديلُ تغيير الشيء إلى غير حاله واستبدل ثوبًا مكان ثوب، وأخًا مكان أخ، ونحو ذلك وقال:
مستبدلًا غير مغبون ولا ١/ ٤٢٦ لحز دارًا بدار وأزواجًا بأزواج
اللحزُ: الشحيحُ النفس. ومنهُ المبادلة، والبأدلةُ: اللحمةُ بين الإبط والثندوة كلها، والرعثاوان عبالتهما الأفخاذ والبآدل وقال:
فتى قُدَّ قَدَّ السيفِ لا متضائلٌ ولا رهل لباته وبآدله
بدن
البَدَنُ من الجسد ما سوى الشوى والرأس، والبدنُ شبه درع إلا أنه قصثر قدر ما يكون على الجسد فقط قصير الكمين والجمع الأبدان. قال الله - ﷿-: ﴿فَالْيَوْمَ نُنَجِّيكَ بِبَدَنِكَ﴾ قيل: اليوم نرفعُك على نجوةٍ من الأرض. وأنشد الفراء:
ومولى رفعنا عن مسيل بنجوة وجاء رأتنا أن يكون الأولا
وقال بعض المفسرين: ببدنك بدرعك، والبدن الدرعُ.
قال:
[ ٢ / ٢٦٢ ]
ترى الأبدان فيها مسبغاتٍ على الأبطال واليلب الحصينا
وقيل: ببدنك لا روح فيك، وقيل: ببدنك وحدك. وعن ابن مسعود: ننحيك - بالحاء - أي تُلْقيك على نجوة من الأرض. وقول أبي عمرو ويعقوب: ننجيك مخففة. ورجلٌ بادنٌ وامرأة بادنةٌ وبادنٌ ومُبَدَّنٌ ومُبَدَّنة وهما السمينان الجسيمان وقال:
على كورها (والعايس) وجناءُ بادن
والبدنث: الشيخُ. قال الأسود بن يعفر:
هل لشباب فات من مطلب أم من بكاء البدن الأشيب
وبدن الرجل تبدينا إذا أسن. قال:
وكنت خلتُ الشيب والتبدينا والهم مما يُذهل القرينا
بَيْنَ
البيِّنُ من الرجال: الفصيحُ، وقيل: رجلٌ بين وجهيرٌ إذا كان بين المنطق وجهيرَ المنطق، والبينُ: الفراق، والبينُ - بكسر الباء - القطعة من الأرض قدر مدٌ البصر. قال ابن مقبل:
[ ٢ / ٢٦٣ ]
بسرو حمير أبوال البغال به أنى تسديت وهنا ذلك البينا
وتقول: بينهما بون بعيد، وبينٌ أيضًا، وبونٌ أبلغُ في الصفة ١/ ٤٢٧ وتفاوت الحال. والعربُ تقول: هو بين ذلك، لأن ذلك وإن كان لفظه واحدًا فهو في معنى اثنين يؤدي عن شيئين في المعنى. ومثله ﴿لا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْهُمْ﴾، لأنه يأتي على التثنية والجمع، ولا يجوز بين أيهم المال ولا بين من قسم المال لأنهما يكونان لكل مثل الآخر.
والبينُ: الفُرْقةُ والوصل أيضًا. قال ﷿: ﴿لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ﴾ أي وصلكم، وبينا فلان معناه: بينما.
[بَنى]
وبنى الرجل يبني بناء وبنى مقصورًا أيضًا وبنيةً وبنيًا. والبنيةُ: الكعبةُ، والبنوة مصدر الابن. تقول تبنيته أي ادعيت بنوته، والنسبة إلى الأبناء بنويٌّ وإن شئت أبناويَّ نحو أعرابي.
[الأبْنُ]
والأبْنُ مصدر المأبون، وفلانٌ يؤبنُ بشر أي يُزَنُّ به، ولا يقال يؤبن إلا في الشر.
وقولهم: بأبأتُ الصبي أي قلت له: بأبي أنت وأمي، وهي البأبأة. ومعناه: بأبي أنت أي أفديك بأبي فحذف لدلالة المعنى عليه. وفيه ثلاثُ لغاتٍ بأبي، وبيبي
[ ٢ / ٢٦٤ ]
بأبي أنت أي أفديك بأبي فحذف لدلالة المعنى عليه. وفيه ثلاثُ لغاتٍ بأبي، وبيبي وبيبا، فمن قال بأبي أخرجه على أصله، ومن قال: بيبي ليْنَ الهمزة، ومن قال بيبا جعلَ آخره بمنزلة سكري وغضبي وحُبْلَى، وقول العامة بيبي بتسكين الياء خطأ بإجماع. أنشد الفراء:
قال الجواري ما ذهبت مذهبًا وعينني ولم أكن معيبًا
أريت إن أعطيت نهدًا كعثبا أذاك أم أعطيت هيدًا هيدَبا
أبرد في الظلماء من مس الصبا فقلتُ لا بل ذاكما يا بيبا
أحذَرُ ألا تفضحا وتحربا هل أنت إلا ذاهب لتلعبا
قالت امرأة من العرب ترثى ابنين لها:
وقالوا: جزعتُ أن بكيتُ عليهما وهل جزعٌ أن قلتُ يا بيباهما
وقال آخر:
ألا بيبا من لستُ أعرف مثلها ولو درت أبغي ذلك الشرق والغربا
[البَوَاء]
والبواءُ: التكافؤ، ويقال: إنَّ فُلانًا لبواء بفلان، أي. كفؤ. وقولهم: هذا بابُ كذا وباب كذا، معناه في هذا طريق كذا وطريق كذلك. وأباتُ [فلانًا]
[ ٢ / ٢٦٥ ]
بفلان [قتلته به] واستبأهم قاتل ١/ ٤٢٨ أخيه، أي طلب إليهم أن يقيدوه. واستبأت مثل استقدت قال:
فإن يقتلوا منا الوليد فإننا أبأنا به قتلى تُذل المعاطسا
البؤ - مهموز - في القود. وقيل: استبأهم أي قال لهم أبيئوه عليَّ حتى أقتله، ادفعوه إليَّ. قال:
فقلت لهم بوؤا بعمرو بن مالك ودونك مشدود الرحالة مُلجما
يعني فرسًا. والعرب تقول: كلمناهم فأجابونا عن بوء واحد أي كلهم أجابوا جوابًا واحدًا. وتقول: هم في الأمر بوءٌ سواء، أي أكفاء نُظراء، وأبيء فلانٌ بفلان، أي قُتِلَ به. قال:
ألا تنتقي عنا ملوكٌ وتتقي محارمنا لا يبئأ الدم بالدمِ
ويقال: باء فلانٌ بدم فلانٍ أي إذا أقر به على نفسه واحتمله طوعًا بوجوبه، وباء فلانٌ بذنبه إذا احتمله كرهًا لا يستطيع دفعه كما باءت اليهود بالغضب من الله - ﷿-: وبناء باثمي، أي استولى عليه. والبأو من الزهو والكبر والافتخار. والباء والمباءة واحدٌ وهي منزل القوم حيث يبيتون. ويقال لكل منزل ينزله القوم: تبوؤا منزلًا وبوأهم منزل صدق، والبوءة موضع.
[ ٢ / ٢٦٦ ]
[بَوٌّ]
والبَوٌّ- غير مهموز - جلدٌ يُحشى فتعطفُ عليه الناقة بشمه. قال الفرزدق:
تحن بزوراء المدينة ناقتي حنين عجول تبتغي البو رائم
وقولهم: فلانٌ بَوٌّ، معناه أنه ذو جسم وطلل وليس له باطنٌ ولا عقل. والبوُّ عند العرب أن يُذبح الفصيل فيسلخ برأسه وقوائمه ثم يحشى تبنًا لتعطف عليه أمهن وتشمه ولا تنكره وتدر عليه حتى لا ينقطع لبنها. قالت الخنساء:
فما عجول على بو تطيف به لها حنينان إصغار وإكبارُ
ويروي: فما عجولٌ على بو تطيف به قد ساعدتها على التحنان أظار
يومًا بأوجد مني يوم فارقني صخرٌ ١/ ٤٢٩ وللدهر إحلاءٌ وإمرارُ
العجولُ من الإبل: الوالهُ التي فقدت ولدها، والجميعُ العجل.
وقال:
[ ٢ / ٢٦٧ ]
أحن إليك حنين العجول إذا ما الحمامة ناحت هدلا
وأظآر واحدها ظئر وهي التي تعطفُ على ولدٍ ليس لها.
بهر
بهرتَ فلانًا إذا أنت عالجته حتى ينبهر، والاسم البهرُ، وبهرتُ المرأة قذفتها ببهتان. وقال الكميت:
قبيح بمثلي نعتُ الفتاة م إمَّا ابتهارًا وإما ابتدارا
والابتهارُ أن يقذفها بنفسه كاذبًا ولم يفعل، فإن كان فعل فهو الابتيار. ويقال:
الابتهار بالذنب أكبر من ركوبه".
والأبْهَرانِ: عرْقان، وقيل: هما الأكحلان، وقيل: هما عرقان مكتنفا الصلب من الجانبين. قال النبي - ﷺ-: (ما زالت أكلةُ خيبر تعاودني فهذا أوان قطعت أبهري" يعني: عرقي. قال الشاعر:
وللفؤاد وجيبٌ تحت أبهره لدم الغلام وراء الغيب بالحجر
اللدْمُ: ضربُ المرأة صدرها وعضديها في النياحة، والالتدامُ: فِعْلُها بنفسها. تقول: لدمت والتدمت. ويقال: الأبهرُ: عرقٌ مستبطنٌ [في] الصُّلْبِ، فإذا انقطع
[ ٢ / ٢٦٨ ]
فلا حياة بعده، وإذا عجز الشيء عن الشيء قيل: قد بهره، وبهرت الشمس النجوم أي غلبتها بضوئها. وقال ذو الرمة:
كما يبهرُ البدر النجوم السواريا
وقال آخر:
وقدبهرت فما تخفى على أحد إلا على أحد لا يعرف القمرا
الباهر: الغالب ضوءًا، وبهراءُ: حيُّ من اليمن، وبهرًا في معنى تبًا قال:
تفاقد قومي إذ يبيعون مهجتي بجارية بهرًا لهم بعدها بهرا ١/ ٤٣٠
أي تبًا لهم.
وقول ابن أبي ربيعة:
ثم قالوا تحبها قلت بهرًا عدد القطر والحصى والتراب
أي حبًا باهرًا ظاهرًا. وبهرة الشيء: وسطه، وابهارَّ الليلُ: إذا انتصف.
بهل
تقول: باهلتُ فلانًا إذا دعوتما الله على الظالم منكما، وبهلتُه: لعنته وابتهل إلى الله في الدعاء، أي اجتهد وجد. وامرأة بهيلةٌ لغةٌ في بهيرة، والبهيرةُ: الصغيرة الخِلْقَة الذليلة، ويُقال هي الضعيفة عن المشي. والأبْهَلُ: حَمْلُ شجرٍ يُقالُ له
[ ٢ / ٢٦٩ ]
بالفارسية أيرس، ويسمى بالعربية عَرْعَرًا، وليس الأبْهَلُ بعربيةٍ محضة. والباهلُ: المتردد بلا عمل، والراعي بلا عصا، وأبهل الراعي إبله إذا تركها، وباهلة: حي من العرب. وقال بعض: البُهْلُ: الإبلُ التي لا رعاة لها، وكذلك امرأة باهلةٌ إذا كانت لا زوج لها. قال الكميت:
لا ينبح الكلب تحت أيطلي طارقها ولا يقال لها مجهومة بهل
وبُهْلول أي حي كريم، والجمعُ بهاليل.
[البَهَقُ]
البهَقُ: بياضٌ كدرٌ، وكلُّ بياض كدرٍ يُقال له بهق. وأنشد لرؤبة:
بل بلدٍ يُكسى الشعاع الأبهقا من السراب والقتام الأعيقا
والشعاعُ: المنتشرُ من السراب، والأعبق: الملتزق. وقال الخليل: البهق: بياضٌ دون البرص يعلو البشرة.
وقال: البقاقُ: أسقاطُ متاع البيت، "وبلغنا أن عالمًا من علماء بني إسرائيل وضع للناس سبعين كتابًا من الأحكام وصنوف العلم فأوحى اللهُ إلى نبيٍّ من
[ ٢ / ٢٧٠ ]
أنبيائهم أن قُلْ لفلان إنك ملأت الأرض بقاقًا فإن الله لم يقبل من بقاقك شيئًا". والبقاقة والبقبقة حكاية صوتٍ كما يتبقبقُ الكوز في الماء، يقال للكثير الكلام بقباق.
[البَقْوَى]
والبقوى لغةٌ في البقيا لأهل المدينة قال:
وما صد عني خالد من بقية ولكن أتت دوني الأسود الهواصر
يريد بالبقية هنا البقيا عليه. والعربُ تقول: نشدتك الله والبُقيا معناه ١/ ٤٣١ نشدتك الله أن تُبْقي علينا. والبائقة: الأمرُ الشديد. يُقالُ: باقتهم بائقة وهي تبوقهم بوقًا، والبوقُ مصدرُ البائقة، وبوائق الدهر: شدائده، ويقال للإنسان إذا كان لا يكتُم سرًا إنما هو بوقٌ، والموبقة والموبقات: الدواهي.
[البليغُ]
والبليغُ الذي يبلغُ بعبارة لسانه كُنْهَ ما في قلبه، وقد بلُغَ يبْلُغُ فهو بليغٌ إذا استحكم. قال الله﷿-: ﴿وَقُلْ لَهُمْ فِي أَنفُسِهِمْ قَوْلًا بَلِيغًا﴾. ويقال: أحمقُ بلغٌ - بفتح الباء- إذا كان يبلغُ في حاجته، وقيل: الأحمقُ البلغُ
[ ٢ / ٢٧١ ]
الذي بلغ في الحماقة. قال ابن الأعرابي يقال: خطيب بِلْغٌ - بكسر الباء - إذا كان ذا بلاغة في منطقه، وأحمق بلغٌ إذا كان يبلغُ في حاجته، وقال ابن الأعرابي: يقال: "أمر الله بَلْغٌ" بفتح الباء، أي بلغ ما أراد. ويقال إذا أصاب الناس جائحة "اللهم سمع لا بَلْغٌ" أي لا يبلغنا ما سمعنا به. الفراء يقول: اللهم سمعٌ لا بِلْغٌ وسمعٌ لا بَلْغٌ وسمعًا لا بَلْغًَا، أي: أسمعُ بالدواهي ولا تَبْلُغُني. قال الكسائي: إذا سمع الرجل الخبر لا يعجبه: قالوا: سمعٌ لا بِلْغٌ وسمعٌ لا بَلْغٌ وسمعًا لا بَلْغَاُ: وقال الخيل: البِلْغٌ: البليغُ من الرجال، وقد بَلُغَ بلاغةً، وبَلَغَ الشيءُ وهو يبْلُغُ بُلُوغًا.
[بَشَّ]
وبشَّ فلانٌ بفلانٍ أي: سُرَّ وفرح وانبسط إليه. قال:
[ألم تعلما] أنا نبشُّ إذا دنت بأهلك منا نيةٌ وحمولُ
كما بص بالأبصار أعمى أصابه من الله جُلّي نعمةٍ وفضولُ
فمعناه: يبشُّ ويفْرَحُ، ويقالُ: قد تَبَشْبَش فلانٌ بفلانٍ إذا سُرَّ به وانبسط إليه. والأصلُ في تبشبش: تبشش فاستقلوا الجمع بين ثلاث شينات فأبدلوا من الثانية باءٌ
[ ٢ / ٢٧٢ ]
وهو مأخوذ من البشاشة وهي الانبساط والسرور. قال الشاعر:
لقد أسمعُ القول الذي كاد كلما تذكر نيه النفسُ قلبي تصدع
فأبدي لمن أبداه مني بشاشة كأني مسرورٌ بما منه أسمعُ
وما ذاك عن عجبٍ به غير أنني أرى أن ترك الشر للشر أقطع
[بثث]
ويُقال: بثَثْتُ الرَّجُلَ إذا كشفْتُه، وكذلك بَثَثْتُ الشيء المُغطى، ومنه حديثُ ابن مسعود. أنه (ذكر بني إسرائيل وتغييرهم وتحريفهم وذكر عالمًا كان فيهم وعرضوا عليه كتابًا اختلقوه ١/ ٤٣٢ على الله﷿-: فأخذَ ورقةً فيها كتابُ الله - ﷿- فعلقها في عُنُقِه فلبس عليها ثيابًا فلمَّا قالوا له: أتؤمنُ بهذا الكتاب؟ أومأ إلى صدره [وقال] آمنتُ بهذا الكتاب، فَلَمَّا مات بثبثوه فوجدوا الورقة فقالوا إنما عني هذا). والأصلُ في بثبثوا بثثوه فأبدلوا من الثانية باءً، وهو مأخوذٌ من بثثتُ الحديث إذا أفْشَيْتُه وأظهرته. ومثله في كلامهم كثير.
قولهم: على بكرةِ أبيهم إذا جاؤوا كُلُّهم معًا، وجاؤوا بقضهم وقَضيضِهم معناه بكبيرهم وصغيرهم. والقضُّ في كلام العرب: الحصى الصِّغار
[ ٢ / ٢٧٣ ]
والقضضُ صغاره وما يُكْسَرُ منه. وقال أبو ذؤيب:
أم ما لجنبك لا يلائم مضجعًا إلا أقض عليك ذا المضجع
فمعناه إلا كان تحتك قضضًا، وهو الحصى الصغار. ويقال: جاء القوم قضُّهم بقضيضهم، أي كُلُّهم. قال:
وجاءت سُليم قضها بقضيضها تُمسحُ حولي بالبقيع سبالها
وقال الحصين بن الحمام المري:
وجاءت جحاش قضها بقضيضها وجمعُ عوال ما أدق وألاما
وقولهم: قد جاء بالضَّحِّ والريح. والضِّحُّ: ما برز للشمس، والريحُ ما أصابته الريح. وجاؤوا بأسرهم، أي بجمعهم وخلقهم، والأسْرُ في كلامهم الخَلْقُ، قال الله - ﷿-: ﴿وَشَدَدْنَا أَسْرَهُمْ﴾ أي خلقهم. قال الشاعر:
شديدُ الأسر يحمل أريحيًا أخا ثقة إذا الحدثان نابا
[ ٢ / ٢٧٤ ]
وقال عمران بن حطان:
براك ترابًا ثم صيرك نطفة فواك حتى صرت ملتئم الأسر
معناه: حتى صرت ملتئم الخلق. قال الفراء: يثقال: أسرِ الرجل أحسن الأسر، أي خلق أحسن الخلق".
وقولهم: "جاء بالشوك والحجر". معناه: التكثير لما جاء به، والمعنى: جاء بكل شيء. ومثله "جاء بالطَّمِّ والرُّمِّ" الطَّمُّ: الماء الكثير، والرمُّ. ما كان باليًا خلقًا مما يُتقَمَّمُ واحدته رمةٌ، وهو بكسر الطاء والراء، فإذا أفرد الطم ولم يذكر بعده الرم فتحت الطاء فقيل: جاء بالطم يا هذا" وقال الخليل: الطمُّ: ما جاء به الماء، والرمُّ ما يتحاتُّ من ورق الشجر، والطم: الكبسُ.
وقولهم: أخذ الشيء برمته. فيه قولان: أحدهما أن الرُّمَّة قطعةٌ من حبل، فيكون معناها في هذا الموضع أن يُشد بها الأسير، ذلك أنهم ١/ ٤٣٣ كانوا يشدون الأسير، فإذا قدموه ليُقْتَلَ قالوا: قد أخذناه برمته، أ] بالحبل المشدود به ثم استعمل في
[ ٢ / ٢٧٥ ]
غير هذا. والقول الآخر: أن يكون [المعنى] قد أخذت الشيء تامًا كاملًا لم ينقص منه شيء. والرُّمة: قطعةُ حبلٍ تُشد في رجل الجمل وعنقه فيقال:
قد أخذت الجمل برمته، أي بالحبل المشدود [به] ثم استعمل في غير هذا. قال الكميت:
يصل السهب بالسهوب إليهم وصل خرقاء رمة في رمام
سُمي ذو الرمة ذا الرمة بقوله في صفة وتد:
* أشعث باقي رُمة التقليد *
ويقال: أخذتُ الشيء برمته وبزغبره وبزَ بَرِه وبزأً بِجِه وبجملته، حكاه أبو عبيد بتسكين اللام، وحكاه غيره بجملته - بفتح اللام-، وقد أخذ الشيء بظليفته، وبرُبَّانه، وحذافيره، وحذاميره، وجزاميره، وجراميزه وبصنايته وسنانيه، أخذه كله لم يدع منه شيئًا" وأخذتُه بحذافيره أي بأجمعه، وواحد الحذافير حذفار. وقال بعض أهل اللغة: الحِذْفار: الجانب والناحية من الشيء. وقال أبو عمرو: الحِذْفارُ: الرأس، وأنشد لذي اللحية الأزدي يصفُ روضة:
خُضاخِضَةٌ بخضيع السيول م قد بلغ الماء حذفارها
[ ٢ / ٢٧٦ ]
أي بلغ رأسها".
قولهم: أبو البدوات، أي الآراء التي تظهر له، وواحدُ البدوات بداة. يُقال: بداةٌ وبدوات كما يقال: قطاة وقطوات، وكانت العرب تمدح بهذه اللفظة. ويقولون للرجل الحازم، فلان ذو بدوات أي ذو آراء تظهرُ فيختار بعضها ويسقط بعضها، أنشد الفراء:
من أمر ذي بدوات ما تزال له بزلاء يعيا بها الجثامة اللبدُ
ويقال: بدأ فلانُ فلانًا بالشر وبدا بهمز وغير همز. قال الشاعر:
إني من القوم الذين إذا ابتدا بدؤوا بحق الله ثم النائل
وقولهم: ما عدا مما بدا. معنى بدا: ظهر. وقولهم: برح الخفاءُ، أي المكتوم في براح من الأرض. والبَرَاحُ: ما ظهر، ومن ذلك قالوا قد أجْهَدَ إذا صار في جهادٍ منالأرض. والجهادُ: ما غَلُظَ وارتفع.
قال:
أبي الشهداء عندك من معد فليس لما تدب به خفاء
[ ٢ / ٢٧٧ ]
أراد هو ظاهر. ويقالُ: برح الحفاءُ: زال الحفاءُ، أي ظهر الأمر. فمعنى برح في هذا القول زال من قولهم: ما برح ١/ ٤٣٤ فلان، أي ما زال من الموضع. ويقال أيضًا: ما برحتُ أفْعَلُ كذا بمعنى ما زلتُ أفعله. قال الله﷿-: ﴿لا أَبْرَحُ حَتَّى أَبْلُغَ مَجْمَعَ الْبَحْرَيْنِ﴾ معناه لا أزالُ. وقال الشاعر:
إذا أنت لم تبرح تؤدي أمانةً وتحمل أخرى أفرحتك الودائع
معناه: أثقلتك الودائع. وقال الآخر:
فما برحوا حتى رأى الله سعيهم وحتى أشرت بالأكف المصاحف
أي ما زالوا. وأشرت: رفعت. والبرحُ والتبرح: الإلحاح. قال ذو الرمة:
متى تظعني يا مي عن دار جيرة لنا والهوى برحٌ على من يطالبه
وتقول: هذا الأمر أبرحُ عليَّ من ذاك أي أشق. وقال ذو الرمة:
أنينا وشكوى بالنهار كثيرة عليَّ وما يأتي به الليل أبرح
أي أشق. وقال آخر:
وأبرحُ ما يكون الشوق يومًا إذا دنت الديار من الديار
أي أشق. والبراحُ: البيان، من قولك: جاءنا بالكفر براحًا. وبراح من أسماء
[ ٢ / ٢٧٨ ]
الشمس على مثال حذام وقطام. قال:
هذا مقام قدمي رباح للشمس حتى دلكت براح
بفح الباء، وأخذه من البروح، وهو زوال الشمس. ومنهم من يرويه "حتى دلكت براح" بكسر الباء والحاء إذا كادت تغيب وهو ينظر إليها براحته، ومنهم من [يرويه] براح، وهذا يحقق أنه اسمها.
وقولهم: قد بَلَّح فلانٌ في يدي، معناه قد انقطع فلم يبْقَ عنده جواب، وقد بلَّحَ الغريمُ في يدي. معناه لم يبق عنده شيء يقضيني، وهو مأخوذٌ من قولهم: قد بَلَّحَتِ الرَّكيّة، إذا ذهب ماؤها، وقد بلح الفرسُ والبعيرُ إذا انقطع جريه وسقط إعياء وكلالًا. قال متمم:
ونجاك منا بعد ما ملت جانبًا [ورمت] حذار الموت كل مرام
مُلح إذا بلحن في الوعث لاحق سنابك رجليه بعقد حزام
وقال الأعشى:
وإذا حمل ثقلًا بعضهم فاشتكى الأوصال منه وبلحْ
[ ٢ / ٢٧٩ ]
وبلح - مُشدد - يقال بمعنى بلدَ. وبلْدَحَ الرَّجُلُ: إذا بَلَّدَ وأعْيَا. والبَلَحُ: الخلالُ ما دام أخضر صغارًا. ١/ ٤٣٥
وقولهم: فلانٌ باقعة، معناه: حَذِرٌ مُحتالٌ حاذقٌ. والباقعة عند العرب: الطائر الحذر الذي يشرب الماء من البقاع. والبقاعُ: مواضع يستنقع فيها الماء ولا يرد المشارع والمياه المحضورة خوفًا من أن يُحتال عليه فيُصطاد، ثم شبه كل حذر محتالٍ به.
وقولهم: بشرتُ فلانًا بكذا، أي سررته، والبشارة تكون بالخير والشر والعامة تخطيء في هذا فيذهبون إلى أنه لا يكون إلا في السرور والفرح، والعربُ تقوله في الخير والشر. قال الله: ﴿فَبَشِّرْهُمْ بِعَذَابٍ أَلِيمٍ﴾ ويُقالُ: قد بشرتُ الرجل أبشره بشرًا، إذا سررته وأفرحته. قال عبد الله بن مسعود: (من أحب القرآن فليبشر) معناه: فليسر وليفرح. وأنشد الفراء:
بشرتُ عيالي إذا رأيتُ صحيفة أتتك من الحجاج يُتلى كتابها
معناه: سررتُ عيالي وفرحتهم. ويقال: أبشرتُ الرجل أبشره إبشارًا إذا أخبرته بالشيء. قرأ حميد ﴿إِنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ﴾، ويثقال: قد استبشر الرجلُ بالأمر وأُبْشِرَ به، وبشر به يبشُرُ بمعنى. وقال عبدُ قيس بن خفاف البُرْجُمي:
[ ٢ / ٢٨٠ ]
وإذا رأيت الباهشين إلى الندى غُبْرًا أكفهم بقاع ممحل
فأعنهنم وابشر بما بشروا به وإذا هم نزلوا بضنك فأنزل
معناه: واستبشر بما استبشروا به، والبِشْر: الفرحُ والسرور. وقريء ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ يريدُ: سرورًا وفرحًا.
ورجل بَرَمٍ ولا برم وهو الذي لا يدخل مع القوم في الميسر فإذا ١/ ٤٣٦ قمروا وذُبحت الجزور جاء فأكل من لحمها. قال متمم بن نويرة:
ولا برمًا تُهدى النساء لعرسه إذا القشع من حس الشتاء تقعقعا
القشْعُ بيتُ من أدمٍ، والجميع القُشُوعُ، وربما اتخذ من جلود الإبل صوانًا للمتاع، ويقال إذا ضربته الريح والبردُ: تقيض، فإذا حرك تقعقعت أثناؤها أي نواحيها، وبه سُمي المبرم. والمبرمُ: المُضْجِرُ، والبَرَمُ: المصدرُ، والبَرَمُ: الضجَرُ. قال نُصيبٌ:
وما زال بي ما يحدث الدهر بيننا من الهجر حتى كدت بالعيش أبرمُ
معناه: أضجر. والبرمُ: ثمرُ الأراك وهو شيء لا طعم له من حلاوة ولا حموضة ولا معنى له. والبرمُ بَرَمُ العِضَاهِ، وهي هنةٌ مدحرجة في كل العضاه، وهي صفراء إلا في العُرْفُط فإنَّ برمته بيضاء، وبرمةُ السلم وهي أطيب البرم ريحًا وهي
[ ٢ / ٢٨١ ]
ثمرته.
[البُرْقُع]
والبُرْقُع: معروف و[جمعه] براقع تلبسه الداوب ونساء الأعراب، وفيه خرقان للعينين. قال توبة بن الحمير:
وكنت إذا ما جئت ليلى تبرقعت فقد رابني منها الغداة سفورها
ويقال: بُرْقَع وبُرْقَع وبُرْقُوع، وقال:
وخد كبرقوع الفتاة ملمع وروقين لما يعد أن يتقشرا
والبِرْقع: اسم السماء السابعة.
[البَخْسُ]
والبخسُ فقءُ العين بالإصبع وغيرها. والبخسُ من الظُّلْم [أن] تبخس أخاك حقه فتنقصه كما يبخس الكيال مكياله فينقصه. قال الله - ﷿-: ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ﴾ ناقص دون ثمنه. والأباخس الأصابع، والواحدُ أبخس.
[بَنائق]
وبنائقُ القميص دخاريصُه، واحدتها بنيقة، وواحدةُ الدَّخاريص دخْرِصَة،
[ ٢ / ٢٨٢ ]
وسميت الدخاريص بنائق لجمعها وتحسينها، من قولهم: قد بنق الشيء إذا حسنه، وقد بنق كتابه إذا جوده وحسنه. وقال طرفة:
تلاقي وأحيانًا تبين كأنها بنائق غر في قميص مقدد
الغُرُّ: بيضٌ. شبه آثار النسع في جلد الناقة ببياض بنائق القميص. ١/ ٤٣٧ ومُقدَّد مقطع، وقيل: مخرق. وقالت ليلى الأخيلية في زوجها:
ومقدد عنه القميص تخاله وسط البيوت من الحياء سقيما
حتى إذا رُفع اللواء رأيته وسط الخميس على الخميس زعيما
الخميسُ: الجيش الكثير، والزعيم الذي يسودُ قومه.
[البَذْلُ]
والبَذْلُ: نقيضُ المَنْع، وكل من طابت نفسه بشيء فهو باذلٌ، والبذلةُ من الثياب ما تُلْبَسُ ولا تُصان والمبتذل من الرجال الذي يلي الأعمال بنفسه. والمباذِلُ من الثياب: الخُلْقان التي تُبْتَذَلُ، والواحد مبذلة.
[بَهِيٌّ]
ورجلٌ بهي ذو بهاء، والبهاءُ ما ملأ العين روعه وحسنه. والفِعْلُ بهي يبهَى وبهو يبهو بهاءً، وبهأتُ بالشيء: أنستُ به فأنا أبهو به بهوءًا مهموز. والبهو: المُقَدِّمُ أمام البيوت والجمعُ الأبهاء، والبهوُ: كناسٌ واسعٌ يتخذه الثورُ. وقال رؤبة:
[ ٢ / ٢٨٣ ]
أجوف بهى بهوه فاستوسعا منه كناس تحت عين أينعا
وبهي بهوه جعله ذا بهو، أي عمل فيه ما يشبه الصفة الواسعة. وفي الحديث (أبهوا الخيل فقد وضعت الحرب أوزارها) وهذا عند الفتح قاله النبي ﷺ. وأبهيتُ الإناء أفرغته. والبيت الخالي باه. وفي المثل "المعزي تُبْهي ولا تُبْني" وذلك أن بيوت الأعراب، وهي أخبيتهم تكون من الوبر أو من الصوف ولا تكون من الشعر، وربما صعدت المِعْزَى الخباء فخرقته، فذلك قوله تُبْهي. يُقال: أبهيتُ البيت أبهيه، إذا خرقته وهو بيتٌ مُبْهَي. فإذا أردت أنه انخرق هو قلت بيت باه.
والبوهةُ من الرجال: الضعيف الطائش. قال امؤر القيس:
أيا هندُ لا تنكحي بوهةً عليه عقيقته أحسبا
وعقيقته: شعره الذي يولد به، وهو ذمُّ. والأحسب: الذي ابيضت جلدته من داء ففسدت شعرته فصار أحمر وأبيض، وكذلك من الناس والإبل، وهو الأبرص. والبوهةُ: ما طارت به الريح من التراب. تقول أوهن من صوفةٍ في بوهةٍ. والباه: الحظ في النكاح.
وقال:
تطلبين الجاه إذ ١/ ٤٣٨ فاتَهُنَّ الباه
[ ٢ / ٢٨٤ ]
وقيل: [إنّ] امرأة مات عنها زوجها فمر بها أخو الزوج وقد تزينت فقال: للباه تزينت.
وقولهم: بكى فلانٌ فلانًا بأربعة، معناه بأربعة أمواق، في كل عينٍ ما قان فحذفت الأمواق لبيان معناها عندهم.
[البَهْمَةُ]
والبهمةُ: اسمٌ للذكر والنثى من أولاد بقر الوحش، ومن كل شيء من ضرب الغنم. والبهائم جمع بهيمة من أولاد المعزي [والبهام جمع بهمة] قال الكميت:
جز ذي الصوف وانتقاء لذي المُخة م وانعق ودعدعا بالبهام
وقال المجنون:
تعلقتُ ليلى وهي ذات موصدٍ ولم يبد للأتراب من ثديها حجم
صغيرين نرعى البهم يا ليت أننا إلى اليوم لم نكبر ولم تكبر البهمُ
المُوَصَّدُ: ألْبِسَةُ الأعراب واحدتها: الأصدةُ والمؤصَّد ويسمى النقبة، والحجمُ:
[ ٢ / ٢٨٥ ]
الثدي إذا نهد. قال الأعشى:
قد حجم الثديُ على نحرها في مشرق ذي بهجة ناضر
والحجمُ: نتوءُ الشيء، يقال: مشت الحُبْلَى فوجدت حجم الصبي في بطنها. وقال:
والكعب أدرم ما يبين له حجم وليس لرائشه حد
الدَّرَمُ: استواءُ الكعبين إذا لم تتبين فهو أدرم. ونصب صغيرين على الحال منه ومنها. ومثله: رأيتك شابين معناه في شبابي وشبابك، ولقيتك راكبين، يريد: لقيتك في حال ركوبنا جميعًا فنصب على الحال من التاء والكاف. قال الشاعر:
فلئن لقيتك خاليين لتعلما أني وأنك فارس الأحراف
فنصب خاليين على الحال من التاء والكاف. وأبهم الأمرُ، أي اشتبه فلا يُعرفُ وجهه، واستبهم الأمرُ استبهامًا. وتقول أبْهَمْتُ أبْهِمُ إبهامًا فهو مُبْهَمٌ والفاعل مُبْهِمٌ، وبابٌ مُبْهَمٌ إذا أغلق فلا يُهْتدى لفتحه وقال:
وكم من شجاع مارس الحرب مرة فغاص عليه الموت والباب مبهمُ
والبهيمُ من الألوان: ما كان ١/ ٤٣٩ لونًا واحدًا لا شية فيه، وليلٌ بهيمٌ لا ضوء فيه إلى الصباح. وكل ذات أربع من دواب البر والبحر يُسمى بهيمة. وفي الحديث (يُحْشَرُ الناسُ يوم القيامة بُهْمَا)، أي ليس بهم شيء مما كان بهم في الدنيا نحو البرص والعرج، يقال: بل عُراة ليس معهم من متابع الدنيا شيء. والبُهْمَةُ: الأبطال. وقال متمم:
[ ٢ / ٢٨٦ ]
وللشرب فابكي مالكًا ولبهمة شديد نواحيها على من تشجعا
ويقال: البُهْمَةُ: الكتيبة. والبغيُ: الظُّلْمُ، والباغي: الظالم. قال: خُفافُ بن عمير، وأمُّه يُنسب إليها.
ولما أن بغوا وطغوا علينا ميناهم بثالثة الأثافي
قال أبو عبيد: ثالثة الأثافي: القطعةُ من الحبل تُجْعَلُ وإلى جنْبِها الائنتان، وتكون القطعة متصلة بالحبل. وهو من أمثالهم إذا رمى الرجلُ صاحبه بالمعضل "رماه بثالثة الأثافي" والبغي في عدو الفرس اختيال ومرحٌ وإنه ليبغي في عدوه، ولا يقال: فرس باغ. وامرأةُ بغي بغيًا بغية تبغي بغاء.
والبغيةُ نقيضُ الرشدة في الولد، تقول هو ابن بغية. قال:
لدى رشدة من أمه أو بغيةٍ فيغلبها فحلٌ على النسل منجب
والبغيةُ مصدر الابتغاء، تقول: فلانُ بغيتي أي طلبتي، وعند فلان بغيتي. وبغيتُ الشيء أبغيه بُغاءً، وابتغيته كذلك، وهما الطلبُ. وتقول: ابغني حبيبًا، وتقول: لا ينبغي لك، وما ينبغي لك أن تفعله، أي ما كان لك أن تفعله. والبغايا الجواري. قال ابن حلزة:
وبالبغايا البيض واللعس
[ ٢ / ٢٨٧ ]
والبغايا جمع بغي. قال:
أبلغ أبا بكر إذا ما جئنه أن البغايا رُمن أي مرام
أظهرن من موت النبي شماتة وخضبن أيديهن بالعلام
واقطع - هديت- أكفهن بصارم كالبرق أو مض في فتوق غمام
العُلاَّم: الحِنَّاء. والبيغُ: ثُؤورُ الدم وفورته حين يظهر في العروق. يقال: تَبَيَّغَ به الدَّمُ، ويقال: إنك لعالمٌ ولا تباغُ برفع ونصب ولا تُبَاغا ولا تُبَاغوا، ١/ ٤٤٠ وفي لغة تُبَاغَوا وفي الاثنين: تُبَاغَيَا. وقيل معناه: لا يباغيك أحد. وقال قومٌ: لا تُصبك عينُ على الدعاء فتجزم. تقولُ: لا تَبَغْ. وتفسيره من البَيْغ. تقولُ: لا تَبَيَّغَت بك العينُ. وفي الحديث: (عليكم بالحجامة لا يتبيغ بأحدكم الدم فيقتله). والتبيغ. التَّهَيُّجُ. وقال قومٌ: أصلُه من البغي. وقال تَبَيَّغ، يريد تبغّى فقدم الياء وأخر الغين وهو [مثل] جَبَذَ وجَذَبَ وما أطيبه وأيْطَبَه. والبَوْغاءُ الترابُ الهابي في السماء. وطاشةُ الناس وحمقاهم هم البوغاء. وقال بعض: البوغاءُ: الترابُ الواقفُ مثل غبار. الدقيق في الموضع [الذي] يُكالُ فيه. وغبارُ المراغة وغُبَارُ المسك أيضًا إذا ارتفع يُقال له البوغاء. قال الكميت:
[ ٢ / ٢٨٨ ]
فقد تحولت عن بوغاء مدرجة إلى روابي طورًا بعد أطوار
وقولهم: هذا من بابني. البابةُ عند العرب: الوجهُ، والباباتُ: الوجوه.
قال:
بني عامر ما تأمرون بشاعر تخير بابات الكتاب هجائيا
معناه: تَخَبَّرَ هجائي من وجوه الكتاب، فإذا قال الناس: الشيء من بابتي فمعناه: من الوجه الذي أريده ويصلح لي.
وبغذاذ أصلُ اسمه للأعاجم، والعربُ تختلف فيه إذ لم يكن أصله من كلامها، ولا اشتقاقه من لغتها. وبعض الأعاجم يزعم: أن تفسيره بالعربية بُسْتَان رجل، فَبَغ: بستان، وذاذ: رجُلٌ. وبعضهم يقول: بَغْ: صنمٌ كان لبعض الفرس يعبده، وذاذ: رجلٍ ولذلك كره بعض الفقهاء أن يُسمى هذه المدينة بغذاذ لعلة اسم الصنم، وسميت مدينة السلام لمقاربتها دجلة، وكانت دجلة تُسمى قصر السلام. فمن العرب من يقول: بغدان - بالباء والنون- وبعضهم يقول: بغداد - بالباء والدالين-، وهاتان اللغتان هما السائرتان في العرب المشهورتان. قال:
[ ٢ / ٢٨٩ ]
قل للشمال التي هبت مزعزعة تذري مع الليل شفانا بصراد
أقري السلام على نجدٍ وساكنه وحاضر باللوى إن كان أوبادي
سلام مغترب ١/ ٤٤١ بغدان منزله إن أنجد الناس لم يهمم بإنجاد
وقال آخر:
ألا يا غراب البين مالك واقفًا ببغدان لا تحلو وأنت صحيح
فقال غراب البين وانهل دمعه نقضي لبانات لنا ونروح
ألا إنما بغدان دار إقامة أراحك من دار العذاب مريح
اللحْيَاني: يقال: بغدانُ، ومغدانُ للمجانسة التي بين الباء والميم، كما يقال: ما اسمك؟ وباسمك؟ وعذاب لازمٌ ولازبٌ في حروف كثيرة. وبعضهم يقول: بغداذ وهي أشذ اللغات وأقلُّها. قال أعرابي يمدحُ الكسائي:
ومالي صديق ناصح أغتدي له ببغداذ إلا أنت برِّ موافق
[ ٢ / ٢٩٠ ]
وقال آخر:
بغداذُ سقيًا لك من بلاد يا دار دار الأنس والإسعاد
بدلت منك وحشة البوادي وقطع وادٍ وورود وادي
وقال آخر:
يا طول شوقي إلى بغداذ من بلد فيه الي لج في هجري وإبعادي
وقرب بغداذ من قلبي وإن بعدت بغداذ مني لم أضح ببغداد
وبغداد في جميع اللغات مذكر ومؤنث. يقال: هذه بغداد وهذه بغدان [وهذا بغداد وهذا بغدانُ].
[البادية]
والباديةُ سُميت باديةً لبروزها وظهورها، وهي من بدا إليَّ كذا وكذا يبدو إذا ظهر لي. ويقالُ: قد بدا لي بداءٌ، إذا ظهر لي رأيٌ آخر. وأنشد الفراء:
[ ٢ / ٢٩١ ]
لو على العهد لم تخنه لدمنا ثم لم يبد لي سواك بداء
ويقال للبادية مفازة. قال الأصمعي: إنما سميت مفازة وهي مهلكة تفاؤلًا لصاحبها بالفوز. بخ
[البَخَقُ]
البخَقُ أقبحُ ما يكون من العور وأكثره غمصًا. وقال يصف الرامي
كسر من عينيه تقويم الفوق وما بعينيه عواوير البخق
يعني بالفوق اعوجاج السهم.
[البَخَصُ]
والبَخَصُ: ما ولى الأرض من تحت أصابع الرجلين وتحت مناسم البعير والنعام، وربما أصاب الناقة [داء] في بخصها فهي مبخوصةٌ تظْلَعُ من ذلك، وبخَصُ اليد لحمُ أصول الأصابع مما يلي ١/ ٤٤٢ الراحة.
والبخصُ في العين لحمٌ عند الجفن الأسفل وعند الجفن الأعلى.
والبخصُ: لحمُ الذراع أيضًا. وبخصت عينه إذا بخصتَ باصبعك فيها.
[ ٢ / ٢٩٢ ]
البَزْخُ" الجرفُ بلغة أهل عُمان. والبَزَخُ: تقاعُسُ الظهر عن البطن. وربما مشى الإنسان متبازخًا كمشية العجوز إذا تكلفت إقامة صلبها فتقاعس كاهلها وانحنى ثبجها. ومن العرب من يقول: تبازخْتُ عن هذا الأمر، أي تقاعست عنه.
[بَيْدَخ]
ويَبْدَخُ اسم امرأة. قال:
هل تعرفُ الدار لآل بيدخا جرت عليه الريح ذيلًا أنيخا
أي كثير التراب. وامرأة بيدخة تارة لغة حميرية. واسم المرأة التي فتنت الملكين هاروت وماروت بيدخت.
[البِطِّيخ]
البطيخُ: معروف، والبطيخةُ مجتناه ومنبتته.
[البَخْتُ]
والبَخْتُ: معروفٌ، فارسية، ورجلٌ مبخوتُ إذا كان ذا لعب.
[البَذَخ]
والبذَخُ: تطاول الرجل بكلامه وافتخاره. بذَخ يَبْذُخُ بذَخًا وبُذوخًا. وفي
[ ٢ / ٢٩٣ ]
الكلام هو باذخٌ، وفي الشعر بَذَّاخ يجوز وقال:
* أشمُّ بذَّاخٌ نمتني البُذَّخُ *
والباذِخُ: الجبلُ الطويلُ، ولجمعُ: البواذخُ والباذِخات. والفِعْلُ بذخْتُ بذوخًا.
[البَرْخ]
والبرْخُ: ضربٌ بقطعُ بعض اللحم بالسيف. والبرْخُ بلغة أهل عمان: الرخيص، ويقال: البَرْخُ: الجرف. ويقال: كيف أسعارهم؟ فيقال: بَرْخ، أي رخيص. وقال الراجز:
ولو أقول برخوا لبرخوا لمار سر جيس وقد تدخدخوا
برخوا يعني: اتركوا أخذها بالنبطية.
[البَخَرُ]
البَخَرُ: تَغَيُّرُ ريح الفم من نتن غالب. رجلٌ أبخرُ وامرأة بَخْراء وقد بخر بخرًا. والبخرُ مجزوم: فعلُ البخار. يقال: بخرت القدر وهي تَبْخَر بُخارًا وبخرًا، وكل شيء يسطع من ماء حار فهو بُخار، وكذلك من الندى. وبخورٌ: دخنة يُتَبَخَّرُ بها. وبناتُ بخْرِ ومَخْرِ: سحاباتٌ بيض واحدتها بنتُ بخرٍ ومَخْر. وقال طرفة:
[ ٢ / ٢٩٤ ]
كبنات المخر [يمأدْنَ] إذا ١/ ٤٤٣ أنبت الصيف عساليج الخضر
اشتق من بُخار البَخْرِ، لأن هذه السحائب إنما تعلو في البحر لا تكون في البر. وأظنه يقال: بناتُ بحرٍ أيضًا.
[البَلَخُ]
والبَلَخُ مصدرُ الأبْلَخ، وهو العظيمُ في نفسه الجريء على ما أتى من الفجور، والمرأة بَلْخاء. وقال:
سما للفوج الجار أبلخُ فاجر أخو بكرات كان للغي جانبا
وهو الذي دخله الزهو من مكرُمة. وبَلْخ مدينة من كورة خراسان.
[البَخَلُ]
والبَخَلُ: معروف، والبُخْلُ أيضًا، وقريء ﴿وَيَامُرُونَ النَّاسَ بِالْبُخْلِ﴾ وبالبخل، وقد بَخِلَ بَخَلًا وبُخْلًا، ورجلٌ بخيلٌ مُبَخَّلٌ يوصفُ بالبُخْلِ. والبَخْلَةُ بُخْلٌ مرة واحدة. وقال عدي بن زيد:
وللبخلة الأولى وإن كان باخلًا أعف ومن يبخل يُلم ويُزهد
[ ٢ / ٢٩٥ ]
بغ
تقول: أصابتهم بغشةً من المطر، أي قليل منه.
والبُغْضُ: نقيضُ الحبِّ، والبِغْضَةُ والبَغْضَاءُ: شِدَّةُ البُغْضِ، ورجلٌ بغيضٌ قد بَغُضَ بَغَاضَةً، وقد بَغُضَ إلينا بِغْضَة وبَغَاضَةً، وتقول: نَعِمَ الله بك عينًا وأبغضً بعدوك عينًا، وهو محبوبٌ غير مبغوض.
والبَغْزُ: ضربٌ بالرجل أو بالعصا. وقال:
واستحمل السير مني عرمسًا أجدا تخال باغزها بالليل مجنونا
البَغْتُ والبَغْتَةُ: الفَجْأةُ، وباغَتَهُ: فاجأه، ويباغِتُه يفاجئه. وقال:
ولكنهم ماتوا ولم أدر بغتة وأفظعُ شيء حين يفجؤك البغتُ
وتقولُ: بَغَرَ النَّوُّ إذا ما هاج بالمطر. قال العجاج:
* بغرَةَ نجمٍ هاج ليلًا فبَغَر *
وبَعِيرٌ بَغِرٌ: بَعِيرٌ قد بَغَرَ فلا يَرْوَى وقال:
سرنا بقيقاة وأنت بغيرُ
والقِبقاةُ والقِيقَاءُ وهي قشرُ الطلعة يُجعلُ منها مشربة كالثلاثة. والثلاثة: مشربة أيضًا يُتخذُ من الطلع، تقول: شرب فأكثر ولم يرو.
وتقولُ: بخَعَ الرَّجُلُ نفسه إذا قتلها غيظًا من شدة الوجد. قال ذو الرمة:
[ ٢ / ٢٩٦ ]
ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه بشيء نحته عن يديه المقادرُ
ومنه قوله﷿-: ﴿فَلَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَفْسَكَ﴾، وبخعت بالشيء بخوعًا إذا أقررت به على نفسك، وبخع لي فلانٌ بالطاعة أي أقر. ١/ ٤٤٤
والبُقْعَةُ من الأرض: قطعةٌ على غير هيئة التي إلى جنبها. وبقاع وبُقَع، والبَقيع موضع في أروم شجر من ضروب شتى، وبه سُمي بقيع الغرقد بالمدينة. والغرقَدُ: شجر كانت تنبت هناك فبقى الاسم لازمًا للموضع وذهب الشجرُ.
وتقول: بقعتهم باقعة من البواقع، أي داهية من الدواهي. والباقعة: الداهية من الرجال. وفي الحديث: (يوشك أن يعمل عليكم بقعان أهل الشام)، يريد به خدم أهل الشام، شبههم لبياضهم بالشيء الأبقع الذي فيه بياض.
[بَرَع]
وبرع الرجلُ يَبْرُعُ وهو يتبرعُ من قبل نفسه بالعطاء. وقالت الخنساءُ:
جلدُ نبيلٌ [جميلٌ] بارعٌ ورعٌ مأوى الأرامل والأيتام والجار
وتقول: وهبتُ لفلانٍ شيئًا تبرعًا.
[ ٢ / ٢٩٧ ]
[بَلَع]
وبلع الرجل يبلع بلعًا أي يشرب، ويبتلع الطعام ابتلاعًا إذا لم يمضغه. والبالوعة: البلوعة. بئر تحفر يضيق رأسها يجري فيها ماء المطر. وبالوعة لغة أهل البصرة. والمبْلَعُ: موضعُ الابتلاع من الحلق، وبلعَ فيه الشيب تبليعًا: [يدًا وظهر]، وبُلَع من النجوم يقال: سعدُ بُلَعَ يجعلونه معرفة.
[بَصَق]
بصق لغة في بَسَقَ وبَزَق.
[بَزَغَ]
وبزغت الشمس بُزوغًا: إذا بدا منها طلوع، ونجوم بوازع، والبزْغُ والتبزيغُ: تشريطُ شعرٍ الدابة بمبزغ من حديد.
[البَقْلُ]
البَقْلُ من النبات ما ليس بشجرٍ دقٍّ ولا جل، وفرقُ ما بين البقل ودِقِّ الشجر أن البقل إذا رُعِيَ لم يبق للبَقْلِ ساق، والشجرُ إذا رُعي بقي له ساق وإ دقت. وابتقل القوم إذا رعوا البقل، والإبلُ تبتقلُ إذا أكلت البَقْلَ، وأبْقَلَتِ الأرْضُ: إذا أنبتت وهي مُبْقِلَةٌ. والمُبْقِلَةُ: ذاتُ البَقْلِ. ويقالُ للمر أول ما يخرج وجهه: قد بقل وجهه.
وباقِلٌ: رجلٌ كان يُعرف بالعيِّ فيقال: "أعيا من باقل" ويُقال: بَلَغ من عِيِّه أنَّه
[ ٢ / ٢٩٨ ]
اشترى ظبيًا، فسُئل بكم اشتريت الظَّبْيَ؟ فأخرج أصابع يديه ولسانه، أي بأحد عشر درهمًا ١/ ٤٤٥ فأفلت الظبي وذهب. وهو القائل في ذلك:
يلومون في حمقه باقلا كأن الحماقة لم تخلق
خروج اللسان وفتح البنا ن أخف علينا من المنطق
[البَكُّ]
البَكُّ دقُّ العُنُقِ. ويقال: سميت مكة بكة لأنها كانت تَبُكُّ أعناق الجبابرة إذا ألحدوا فيها بظُلْمٍ لم يناظروا. وفيها أقوالٌ غير هذا.
[البَتْكُ]
والبَتْكُ أن تَقْبِضَ على شعرٍ أو ريش ونحو ذلك فتجذبه إليك فيُبْتَكُ من أصله، أي فَيَنْبَتِكُ من أصله، أي فينقطع وينتف. فكل طائفة من ذلك في يدك فاسمها بتكة. قال زهير:
حتى إذا ما هوت كف الغلام لها طارت وفي كفها من ريشها بتكُ
أي قطع. والبَتْكُ: قطعُ الأذن من أصلها. وفي القرآن: ﴿فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ﴾. والباتِكُ: السيفُ القاطع.
[ ٢ / ٢٩٩ ]
[البَرَكَةُ]
والبركةُ من الزيادة والنماء، وكانوا يسمون الشاة الحلوب بركة وبركتين وبركات. وفي الحديث: (من كانت عنده [شاة كانت] بركة، ومن كانت عنده شاتان كانتا بركتين). والبرُكُ: الإبِلُ، والبُروك اسم لجماعتها. والبركةُ: حلبة من حلبِ الغداة، وابترك الرجل في آخر ينتقصه ويشتمه مقبلًا عليه. ويقال في بعض اللغات فلان جميل بكيل متنوق في لبسه ومشيه وهو يتبكلُ أي يختال. والبكيئةُ: الناقة والشاة القليلة اللبن، بكؤت تبكؤُ بكاءةً ممدودة. وباكيتُ فلانًا فبكيته أي أبكي منه.
[البِدْعُ]
والبِدْعُ: اسم الشيء لم يكن، والله ﵎ هو بديع السموات والأرض، لأنه ابتدعهما وما بينهما ولم يكونا شيئًا. ويُقرأ: ﴿بَدِيعُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ بالنصب على وجه التعجب لما قال المشركون أي بدعًا بديعًا ما اخترقتم أي عجيبًا على التعجب، والله أعلمُ أهو كذلك أم لا. فأما قراءة العامة فالرفع. ونقول: هو اسم من أسماء الله، هو البديع لا أحد قبله، والبدعُ: الشيء يكون أولًا في كل أمرٍ كقوله-تعالى-: ﴿قُلْ مَا كُنْتُ بِدْعًا مِنْ الرُّسُلِ﴾، أي لستُ بأول
[ ٢ / ٣٠٠ ]
مرسل. وقال:
ولستُ ببدع من النائبات ونقض الخطوب وإمرارها
ويُروى: وإبرامها، أي ١/ ٤٤٦ لستُ ببدع في ذلك، بل سُبِقْتُ إليه. وقال:
لا تلوموا فلستُ في الحب بدعًا لم ألاق الهوى من الناس وحدي
وقال عدي بن زيد:
فلا أنا بدعٌ من حوادث تعتري رجالًا عرتهم بعد بؤسي بأسعد
وزَعَم قُطْرب أنَّ العرب تقولُ: بدعتُ الشيء أبْدَعُه فأنا بادعٌ وبديع مثل ناصر ونصير. والبدعةُ: اسمُ ما ابتُدعَ من الدين وغيره، وجئت بأمرٍ بديع [أي] عجيب. وأبدعَالبعيرُ فهو مبدعٌ، وهو داءٌ يصيبه، وقيل: أُبدع بالرجل إذا قام بغيره.
الأمثالُ مما أوَّلُه باء
"بيتي يبخلُ لا أنا". تقول: ليس البُخْلُ من أخلاقي، ولكن ليس لي ما أجودُ به. قال:
الله يعلمُ والأيامُ شاهدة أنا كرام ولكنا مفاليس
به لا بِظَبْي
يُقال ذلك عند الشماتة، أي جعل الله ما أصابه لازمًا له. ومنه قول الفرزدق:
[ ٢ / ٣٠١ ]
أقول له لما أتاني نعيه به لا بظبي بالصريمة أعفرا
ويقال إن الظبي أبدًا صحيحٌ لا داء به. "بما لا أخشى بالذئب" "بأذن السماع سُميت" "بَقِّ نعليك وابْذُل قدميك" "بيْنَ المْمِخَّةِ والعَجْفَاء" ومثله:"بين الأمرين" "بصْبَصْنَ إذ حُدين بالأذناب" "جاء فلانٌ بالرقم" و"بالسِّلْتِم" و"بالعَنْقَفير" و"بالدَّرْدَبيس" و"بأمِّ الرُّبَيْق على أُرَيق". "وبإحدى بنات طبقٍ" و"بمطفئةِ الرَّضْف" و"لقيتُ منْه البُرَ حِين" و"بناتِ بَرْح". وعن عائشة أنَّها قالت لعلي: "قد بَلَغْتَ منَّا البُلَغِين" و"جاء بالطُّلاطِلَة" و"بأمِّ حَبَوْ كَرَى" و"بالضَّئبِل" و"بالأرَبى" و"بالإرْب" و"بالفِلْق"
[ ٢ / ٣٠٢ ]
و"بالذَّرَبَيًّا" و"بالفَليقة" و"بالأزْيَب" و"بالخنْفَقيق" و"بالدَّهاريس" و"بالنئطل" و"بالنئادي". وكل هذا أسماء للدواهي العظام. "بينهُم عِطْرُ منشم" يُراد به الشر العظيم. ومختلفٌ في منشم، قال الخليل: هي امرأة من حمير أو من همدان، عطارة وكانوا إذا تطيبوا بطيبها ند الحرب اشتدت بينهم فصارت ١/ ٤٤٧ مثلًا في الشر. وقال الأصمعي: زعموا أنها امرأةٌ عطارةٌ فتحالف قومٌ فأدخلوا أيديهم في عطرها على أن يقاتلوا حتى يموتوا. وقال أبو عمرو بن العلاء: مَنْشِمَ إنما هو من التنشيم في الشرِّ، ومنه قولهم: "ما نَشَّمَ الناسُ في عثمان". وقال أبو عبيدة: مَنْشِم: اسمٌ وُضع لشدة الحرب وليس ثمَّ امرأة، كقولهم: "جاؤوا على بَكْرَةِ أبيهم" وليس ثمَّ بكرة.
[ ٢ / ٣٠٣ ]
وقال أبو عمرو الشيباني: مَنْشَمِ امرأة من خُزاعة كانت تبيع عطرًا، فإذا حاربوا اشتروا منها كافورًا لموتاهم فتشاءموا بها. وقال ابن الكلبي: منْشِم: ابنةُ الوجيه الحميري. وعن أبي عمرو أيضًا أن منشم امرأة من خُزاعة عطارة. وقال أبو زياد الكلبي: كُنا نسمعُ مشيختنا الذين كُنا نتعلمُ منهم ويقولون: منْشَم عطارة كانت في بعض الأمم، وكان لا يدهن أحد بدهنها إلا أصابه شر ذلك اليوم فتشاءمت بها العرب. وقال الباهلي: كانت امرأة من عبد القيس تزوها رجل من قومها فزفت إليه ومعها زُفافُها فخرق بها زوجها فأقرت عليه فضربها ودق [أنفها] فخرجت إلى زُفافها وقد كسر أنفها فقلن لها [بئس] ما عطرك يا منشمُ. وفيها أقوالٌ أخرى، وأكبر ما يوجد أنها امرأة كانت تبيع الحنوط. قال زهير:
تداركتما عبسًا وذبيان بعدما تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم
وقال الجعدي:
عفت بعد حي من سُليم وعامر ومن غطفان بينهم عطرُ منشم
قال الأعشى:
[ ٢ / ٣٠٤ ]
أراني وعمرًا بيننا دق منشم فلم يبق إلا أن أجن ويكلبا