الثاء لثوية لأنَّ مبدأها من اللثاة، وهي من الحروف المهموسة، وعددها في القرآن ألف ومائتان وستة وتسعون. وفي الحساب الكبير أربع مائة، وفي الصغير ثمان. وهذه صورة الثمانية في حساب الهند وقد تُبدلُ بالثاء حرفًا يقولون: فناء الدار، وثناء الدار، والمغافير والمغاثير، وحدوث، وحدوف وجدف [وجدث] (مرث الحينُ ومرده].
ثُمَّ من حروف العطف يشترك ما بعدها بما قبلها إلا أنها تبين الآخر من الأول، ومنهم من يلزمُها هاء التأنيث يقول: ثُمَّتَ كان كذا. قال الشاعر:
ثُمت جنب (حية) أضما أرقم يسقى من يُعادي السما
وتقول العرب: لقيتُ زيدًا ثُمَّتَ عمرًا. قال الشاعر:
[ ٢ / ٣٣٨ ]
إنا نقاتلهم ثُمت نقاتلهم عند اللقاء وهم جاروا وهم جهلوا
وهي لغة فاشية في قيس بن ثعلبة. وثُمَّ بمنزلة الفاء في الاشتراك إلا بين الأمرين في ثم مهلة. وإذا قلت: أكلتُ خبزًا فتمرًا، علم أنك لم تلبث أن وصلتَ أكلك الخبز بأكلك التمر. وإذا قلت: رأيتُ زيدًا ثم عمرًا، فثم فيها مُهْلَة بسكتة، وإن قلت: اختصم زيدٌ ثم عمرو صار محالًا، لأن ثم فيها مهلة بسكتة، وكذلك إن قلتَ اختصم زيدٌ فعمرو صار محالًا، لأن الفاء [ليس] فيها مهلة، وكذلك اختصم زيدٌ أو عمرو محال، وكذلك اختصم ١/ ٤٦٩ زيدٌ لا عمرو، محال لأن لا للجحد. وقد يكون ثم في معنى الواو. قال:
سألت من خيرها أبا ثم أمًا فقالت لمه
قال الله -تعالى-: ﴿فَلا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ﴾ إلى قوله: ﴿ثُمَّ كَانَ مِنْ الَّذِينَ آمَنُوا﴾ المعنى وكان من الذين آمنوا، لأنه لا يجوز أن تقول ﴿فَكُّ رَقَبَةٍ﴾ إلى قوله ﴿ذَا مَتْرَبَةٍ﴾ من قبل أن يكومن من الذين آمنوا. ومثله ﴿اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ﴾ المعنى: وتوبوا إليه. والعربُ إذا أخبرت عن رجل بفعلين نسقوا الأول على الآخر إذا كن من خبر المتكلم. يقول الرجل لصاحبه: قد بلغني ما صنعت يومك هذا ثم ما صنعت أمس أعجب. وهذا نسقٌ من خبر المتكلم، يعني (أله أتساءل له) خبرًا كان له في أمس. وثم معناه البعيد، وهنا للقريب. قال الزجاج:
[ ٢ / ٣٣٩ ]
ثم مبني على الفتح. لا يجوز أن يُقال ثمًا زيدٌ، وإنما بنى على الفتح لالتقاء الساكنين. وثمَّ في المكان إشارة بمنزلة هناك زيد، وإن أردت المكان القريب قلت: هنا زيدٌ، وإن أردت المكان المتراخي قلت: ثمَّ زيدٌ وهناك زيدٌ قائمًا. مُنعت ثم الإعراب لإبهامها، ولا أعلمُ أحدًا شرح ثم هذا الشرح، لأن هذا غير موجود في كتبهم.
والثَّمُّ: إصلاحُ الشيء وإحكامه، يقال منه: ثممت أثُمُّ ثمًّا. ويُقال للشيخ إذا كبر وولى: انثم انثمامًا، والثمام: شجرٌ ضعيف. قال [الشاعر]:
فلو أن ما أبقيت مني معلقًا بعود ثمام ما تأود عودها
[الثَّنَي]
والثني دون السيد ويقال ل الثنيان أيضًا. قال أوس بن مغراء التميمي:
ترى ثنانا إذا ما جءا بدأهم وبدؤهم إن أتانا كان ثنيانا
والبدء من الرجال: السيدُ الذي يُعَدُّ في أول ما يُعدُّ من سادات قومه، والجماعة البدوء. والثني أ] ضًا الذي يعاد مرة ١/ ٤٧٠ من بعد مرة. قال عدي بن زيد:
أعاذلُ إن اللوم ف يغير كنهه على ثني من غيك المتردد
والثاني: الأمرُ العظيم يقعُ بين القوم، وأصلُه (الحزر. يُقال أثايب خررك وهو حرر لي على وزن بع) وهو منخرق ما بين (الحررين). والثاني: الفساد.
[ ٢ / ٣٤٠ ]
[الثور]
والثورُ: الذكرُ من البقر، والثورُ: قطعة من أقِط، والثور: بُرْجٌ من بروج السماء، والثورُ قد يُسمى به السيد وبه كُنى عمرو بن معد يكرب أبا ثور. ومنهم من يقول هو التَّوْرُ - بالتاء- والثاءُ أعمُّ وأحْسَنُ وأعرفُ. ويقول الناس فيما بينهم للرجل البليد يا ثور. والثورُ أيضًا ما كان على وجه الماء من عرمض أو شيء، وذلك من قول الشاعر:
إني وقتلى سُليكًا ثم أعقله كالثور يُضربُ لما عافت البقر
يُقال: إن البقر إذا انتهى إلى ماء فوقه ثور لم ترد البقر. ضرب الثور يعني حتى يتفرق عن وجه الماء. ويقال: بل يضرب الثور الذكر من البقر فيقحمه الماء، فإذا نظرت إليه البقر واردًا وردت. والثوران مصدر ثار يثور ثورًا وثورانًا. يُقال: التقوا قنا هؤلاء في وجوه هؤلاء وثار الغُبارُ، وثار الدخان، وثار القطا نهضت من مواضعها، وثار الدم من وجه فلان إذا تفشى فيه وظهر. وقال في المغرب: "ما لم يسقط ثور الشفق". والثورُ: الحمرةُ التي تظهرُ بعد سقوط الشمس لأنها تضيء وتثور، وثورتُ كدور الماء فثارت، وثورتُ الأمر، وأثرتُ الأسد إذا هجته، وأثرتُ فلانًا إذا هيجته لأمر واستثرت صيدًا إذا أثرته من مكمنه. وقال: ١/ ٤٧١
أثارت الليث من عريس غيل له الويلات مما يستثير
ويُقال: ثراهم الله، أي كثرهم الله. والثروة: الكثرة في العدد، إنه لذو ثروة من مال. والثراء - ممدودة- هو عدد المال نفسه. والمُثْري: الرجلُ الكثير الثراء. والثرى
[ ٢ / ٣٤١ ]
في كل تُراب لا يصير طينًا لازبًا إذا بُلَّ. ومن أمثال العرب: "لا تُوبِس الثرى بيني وبينك" قال:
فلا توبسوا بيني وبينكم الثرى فإن الثرى بيني وبينكم مُثْري
والثرى- مقصور - الترابُ.
[الثَّوْلُ]
الثَّوْلُ كالجنون يصيب الشاة فلا تتبع الغنم وتستدير في مرتعها. يقال: شاة ثولاء بينةُ الثول، ورجل أثول وامرأة ثولاء. قال:
تلقى الأمان على حياض محمد ثولاء مخرفة وذئب أطلسُ
لا ذا تخاف ولا لذلك جرأةٌ تهدا الرعيةُ ما استقام الريسُ
[ثَيِّب]
ويقال: امرأةٌ ثَيِّبٌ ورجلٌ ثَيِّبٌ، الذكر والأنثى فيه سواء، وذلك إذا كانت المرأةُ قد دُخِلَ بها والرَّجُلُ قد دُخِلَ به.
[ثَوَيْتُ]
ويقال: ثَوَيْتُ في بلد كذا أيامًا، أي أقمتُ. قال الله - ﷿-: ﴿وَمَا كُنتَ
[ ٢ / ٣٤٢ ]
ثَاوِيًا فِي أَهْلِ مَدْيَنَ﴾ أي مقيمًا.
[ثَغْر]
ويُقال: للفم ثغر. قال:
وحتى لوان السف ذا الرأس عضي لما ضرني من فيه نابٌ ولا ثغر
والسفُّ: الحيةُ التي تطير في الهواء.
[الثَّنَاءُ]
والثناءُ في المدح لا غير، والثنا - مقصور- يكون في الخير والشر. قال عنترة:
أثنى علي بما علمت فإننـ سمحٌ مخالقتي إذا لم أُظلم
[الثمر]
الثمرُ: حملُ الشجر، والولدُ: ثمرةُ القلب، والثمرُ: أنواعُ المال. والعربُ تُسمى المال ثمرًا، والعقلُ المثمرُ: عقلُ المسلم، والعقلُ العقيم عقل الكافر.
[الثُّلَّةُ]
والثُّلَّةُ: الجماعةُ من الناس الكثير. قال ﷿: ﴿ثُلَّةٌ مِنْ الأَوَّلِينَ * وَثُلَّةٌ مِنْ
[ ٢ / ٣٤٣ ]
الآخِرِينَ﴾. والثُّلَّةُ: قطيعٌ من الغنم غير كثير. قال:
آليتُ بالله ربي لا أسالمهم حتى يُسالم رب الثَّلَّةِ الذيبُ
[الثُّعْل]
والثُّعْل: زيادة تكون في أطباء الناقة والبقرة وضرع الشاة.
والثعول من الشاء: التي تُحْلَبُ من ثلاثة أمكنة وأربعة للزيادة التي في الضرع. قال:
وذموا لنا الدنيا وهم يرضعونها أفاويق حتى ما يدر لها ثُعلُ
والأفاويق: ما اجتمع من الببن في الضرع، والفواق: قدرُ رجوع اللبن إلى الضرع. وثُناء - ممدود- غير مصروف ١/ ٤٧٢ من قولك: جاء القوم ثُنَاء ثُنَاء، وأُحادَ أُحادَ، وثُلاثَ ثُلاثَ، أي جاؤوا اثنين اثنين وثلاثة ثلاثة. والثناءُ - بالمد والكسر - بمنزلة الفناء للدار.
[ثِمالٌ]
ثمالُ اليتامى، أي غياثُهم، ويُقال للذي يكون فيه شراب الحمار في جوفه ثميلة والجمعُ ثمايل. وقال بعضهم: ما في ثمايل الحُمُر. وقال بعضهم: ثميلةُ: البطن خاصة ما يكونُ فيه الطعام والشرابُ، والجمع ثمايل. وقال: الثُّمْلَةُ: الحبُّ أو
[ ٢ / ٣٤٤ ]
التمر أو السويق يكون في الوعاء نصفه فصاعدًا، والجميع ثمل. والثُّمْلَةُ ما أخرجتَ من أسفل الركبة من الطين والتراب، والجمع ثمل. والثُّمَالَةُ: الرغوة، والجمع الثُّمالُ. وقال بعضهم: الثَّمْلَةُ والثَّمَلَةُ: الخِرْقَةُ والمُشَاقَةُ تُغْمَسُ في القطران فيُطْلَى بها الجَرَب في الإبل. ويُقال لها الرَّبَذة أيضًا. وقال بعضهم: الرَّبْذَةُ: خرْقَةُ المحيض.
وقال بعضهم: "إنما أنْتَ ربْذَةُ الرَّبَذِ" أي منتن لا خير فيك مثل: "ثأطةٌ مُدت بماء" يُضربُ للرجل إذا اشتد موقه وحمقه. والثَّاطَةُ: الحمأةُ، فإذا أصابها الماء ازدادت فسادًا ورطوبة.