[ ٣ / ٢٠ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
حرف الخاء
الخاء حَلْقيّة، وهي أخت الغين، وهما في حيز واحد، والخاء أرفع من الغين، وعددها في القرآن ألفان وخمسمائة وخمسٌ. غيره: ألف وأربعمائة وستة عشر. وفي الحساب الكبير ستمائة، وفي الصغير اثنا عشر.
خلا
تقول: خلا الشيء يخلو خلاءً، ممدودًا، ولا شيء فيه، وهو خال. وخلا الرجلُ خلوةً، واستخلَيْتُ الملِكَ فأخلاني أي: خلا معي، وخلاني، وخلا لي مجلسه. وخلى فلان مكانه إذا مات. وقال دريد بن الصمة يرثي أخاه:
فإنْ يك عبد الله خلى مكانه فما كان وقافا ولا طائش اليد
وقال آخر:
فإن يك عبد الله خلى مكانه وبان فقد أضحى يؤاخي الملائكا
وتقول: لا أخلا الله مكانك، تدعو له بالبقاء، قال:
إذا ما ابن عبد الله خلى مكانه فقد أخلقت بالجود عنقاء مغربُ
والخلا، مقصور: الرطب، وهو الحشيس الذي يُحَشُّ من بقولِ الربيع، تقول: اختليته، وبه سمى المخلاة لأنهم كانوا يخلون لدوابهم، فيها، والواحدة منه مخلاة. ١/ ٥٣٣ قال الأعشى:
وحولي بكرٌ وأشياعها فلست خلاةً لمن أوعدنْ
[ ٣ / ٢١ ]
والخليُّ: الرجُلُ الذي لا همَّ له. قال:
نام الخلي وبت الليل مرتفقا مما أعالج من هم وأحزان
ويقال: ويلٌ للشجي من الخلي. وأكثر أهل اللغة يقولون: ويلٌ للشجي من الخلي، يخففون الشجي ويثقلون الخلي، وعن الأصمعي أنه ثقلهما جميعًا. قال الشاعر.
ويلٌ الشجي من الخلي فإنه نصب الفؤاد بحزنه مهموم
قال: أنت خليٌّ من هذا الأمر وخِلْوٌ منه وهُنَّ أخلاء
قال:
أخلاي بي شجو وليس بكم شجو وكل امرئ من شجو صاحبه خلو
ويقال: أنا خلاءٌ منك ونحن الخلاء منك، لا تثني ولا تجمع ولا تؤنث.
وخلا لفظةٌ يُستثنى بها، وهي تخفض وتنصب؛ تقول: ما في الدار أحدٌ خلا زيدٍ وزيدًا، نصبٌ وجر. فإذا قلتَ: ما خلا، نصبت، لأنه قد بَيَّنَ الفِعْلَ.
وتقول: ما أردتُ مساءتك خلا أني وعظْتُك، معناه: إلا أني وعظْتُك. قال:
خلا الله لا أرجو سواك، وإنما أعد عيالي شعبةً من عيالكا
[ ٣ / ٢٢ ]
والشعبة: الطائفةُ من كل شيء.
وتقول: ما أتاني أحدٌ خلا أخيك؛ فإن قُلْتَ: ما خلا، نصبتَ. قال لبيد:
ألا كل شيء ما خلا الله باطل وكل نعيم لا محالة زائل
فنصب بما خلا.
وقولهم: خاتَلَ فلانٌ فلانًا
أصل المخاتلة المشيُ للصيد قليلًا قليلًا في خُفْيةِ لئلاَ يسمع حسًا، ثُمَّ جُعِلَ مثلًا لكل شيء وُرِّيَ وسُتِرَ على صاحبه قال:
حنتني حانياتُ الدهر حتى كأني خاتلٌ يدنو لصيد
قريبُ الخطو يحسبُ من رآني ولست مقيدًا أني بقيد
يعني كبره وضعف مشيه.
وقولهم: قد خَدَعَ فلانٌ فلانًا
أي قد أظْهَرَ أمرًا أضْمَرَ خِلافَهُ من الفساد، مأخوذ من خدع، والخدْع الفساد. والخادع عند العرب: الفاسد من الطعام وغيره. قال:
١/ ٥٣٤ أبيض اللون لذيذٌ طعمه طيبُ الريق إذا الريقُ خدع
أي فسد: وقوله ﷿ ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ وَهُوَ خَادِعُهُمْ﴾، أي يُظهرون
[ ٣ / ٢٣ ]
الإيمان ويُضْمِرون الكُفْرِ، فيغيب الله تعالى عنهم غير الذي يُظهر لهم، لأنه تعالى يُظهر لهم النعم، ويحسن لهم الحال، ويغيب عنهم ما قد أوجبه عليهم من العذاب، فجازاهم بمثل فعلهم. ويقال إن معنى قوله تعالى ﴿َهُوَ خَادِعُهُمْ﴾ هو جازيهم على المخادعة، فسمى الجزاء على الشيء باسم الشيء الذي له الجزاء، كقوله ﷿ ﴿بَلْ عَجِبْتَ وَيَسْخَرُونَ﴾. فأخبر عن نفسه بالتعجب وهو يريد: بل جازيتهم على عجبهم من الحق، فسمى فِعْلَهُ باسم فِعْلهم. ويقال: معنى قوله تعالى: ﴿َهُوَ خَادِعُهُمْ﴾: وهو معاقبهم. وهذا معروفٌ في كلامهم.
يقول: خَدَعَ يَخْدَعُ خَدْعًا وخديعة وخَدْعةٌ واحدةٌ، ورَجُلٌ مُخَدَّعٌ أي خُدِعَ مرارًا في الحرب، وبه يُفسر قول أبي ذؤيب:
وتنازلا وتعاقفت خيلاهما وكلاهما بطلُ اللقاء مُخدعُ
ويقال: الحرب خُدْعةٌ وخَدْعةٌ. ولغة النبي ﷺ: "الحربُ خَدْعةٌ". وحكى بعضهم خَدْعة بفتح الخاء.
والخدعة الغَفْلة، والخَدْعةُ المرة الواحدة، والخُدْعةُ الذي يُخْدَعُ به، والخُدْعةُ الرجلُ المخدُوع وهو الخديع أيضًا، وغُولٌ خَيْدَع وطريقٌ خَيْدَع وخادع مُخالفُ القصد حائدٌ عن وجههِ لا يُفْطَنُ به والخدعةُ قومٌ به يُخْدَعون.
وقولهم: فلانٌ خبيثٌ مُخَبِّث
الخبيث ذو الخُبْثِ في نفسه، والمخبّث الذي أصحابه وأعوانه خبثاء، وكذلك قولهم: قويٌّ مقوي، القويُّ ذو القوة، والمقوي الذي دوابُّه قوية، وكذلك قولهم:
[ ٣ / ٢٤ ]
ضعيفٌ مُضَعِّف، والضعيفُ ذو الضَّعْف في نفسه، والمضعِّف الذي دوابه ضعاف.
وفيه قولٌ ثانٍ، وهو أن يكون المخبثُ الذي يعلم غيره الخُبْث. والحديثُ المروي ١/ ٥٣٥ "أعوذ بالله من الخُبْثِ والخبائث" عند دخول الخلاء: من الكفر والشرك. والخبائث الشياطين.
والخَبَثُ، بفتح الخاء والباء، ما تخلصُهُ النارُ من رديء الحديد والفضة، من ذلك الحديثُ المرويُّ "الحُمَّى تنقّي الذنوب كما تنقّي الكيرُ الخبثَ". قال الشاعر:
سبكناه ونحسبه لجينًا فأبدى الكيرُ عن خبثِ الحديد
وقول ثالث: وهو أن يكون المخبِّث بمعنى الخبث لا زيادة لمعناه على معناه إلا زيادة الإطناب والمبالغة، ويجري مَجْرى قولِ العرب: هو جادٌّ مُجِدُ وضرابٌ ضروبٌ، ومعناهما واحد. قال:
* حطامة الصلبِ حطومًا مُحطما *
والألفاظ الثلاثة يرجعون إلى تأويل واحد.
والخِلْطُ من الرجال
فيه قولان متقاربان. يقال: هو المختلط النسب. ويقال هو ولد الزنا.
وقولهم: فلانٌ خَوَّارٌ
[ ٣ / ٢٥ ]
معناه: ضعيف فقد خارَ في العمل يخورُ خورًا إذا ضَعُفَ. ويقال: خار الثوْرُ يخورُ إذا صاح. قال الله ﷿ ﴿عِجْلًا جَسَدًا لَهُ خُوَارٌ﴾. قال الشاعر:
هونْ عليك إذا رأيت مجاشعًا يتخاورون تخاور الأثوار
والجؤار بمعنى الخُوار، يُقال جأرَ، يجأرُ جُؤارًا إذا صاح. قال:
إنني والله فاقبل حلفتي بأبيل كلما صلى جأر
الأبيل: الراهب.
رجلٌ خوار وقد خَوَّرَ تَخْويرًا.
والخوَّارُ في كل شيء عيبٌ إلا في هذه الأشياء:
ناقةٌ خوارةٌ وهي الغزيرةُ اللبَن، وبعيرٌ خوارٌ دقيقٌ حسنٌ، وشاةٌ خوارةٌ كثيرةُ اللبن، ونخلةٌ خوارةٌ وهي الصفي الكثير الحمل، وفرسٌ خوارةُ العنان لينُ العطف، والجميعُ الخور. والعدد خوارات.
ويقال للدبر الخواران والخور لضعفه.
وقولهم: ومن [كان هذا في الخريف] إنما سُمي خريفًا
[ ٣ / ٢٦ ]
لأنه وقتُ خرْف النخل، أي وقت اجتناء ثمره، فجعل ذلك الفعل [اسمًا للـ] زمان ونُسِبَ إليه. ويقالُ سُمِّيَ الخريفُ خريفًا لتعجل مطره ونباته.
وقولهم: فلانٌ خليلُ فلان
معناه صديقه. والخليلُ فعيل من الخُلَّةِ، والخُلّةُ المودة.
وقوله ﷿ ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ معناه أنه كان يحب الله ويحبه الله محبةً لا نقص فيها ولا تخلُّل.
ويُسمى الصديق أيضًا حِلْمًا، تقول: فلان حِلْمٌ لفلان.
وقال بعض أهل اللغة: الخليل المحِبُّ الذي ليس في محبته نقصٌ ولا خللٌ.
ويقال: الخليل الفقير المحتاج، من الخَلَّة، والخَلَّةُ الفَقْر. قال زهير:
وإن أتاه خليلٌ يوم مسبغة يقول لا غائب مالي ولا حرم
أراد: وإن أتاه فقيرُ.
١/ ٥٣٦ ويقال: معنى قوله تعالى: ﴿وَاتَّخَذَ اللَّهُ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلًا﴾ فقيرًا إليه، يُنْزِلُ فقرهُ وفاقته به لا بغيره.
والخُلَّةُ، بضم الخاء، المودةُ. والخُلَّةُ أيضًا الصديق. يقالُ: فلان خُلَّتي أي صديقي.
قال أوفى بن مطر المازني:
ألا أبلغا خلتي عامرًا بأن خليلك لم يُقتل
[ ٣ / ٢٧ ]
تخطأت النبل أحشاءه وأخر يومي فلم يعجل
ويقال: فلانٌ خليلي وخِلَي وخُلَّتي وفلانةٌ خُلَتي في المذكر والمؤنث.
والخُلّةُ من الإخاء والمصادقة.
والخُلَّة الجماعةُ.
والخّلةُ ما كان خلوًا من المرعى.
والخَلِّةُ: الخصلةُ والجمعُ الخلال كالخصال.
والخَلَّةُ من الخصاصة والحاجة.
ويقالْ: فلانٌ كريم الخَلَّة أي كريم الإخاء والمصادقة.
والخُلَّةُ مصدرُ مخالة الخليلين. خاللتُهُ خُلّةً ومُخاللَةً وخِلالًا.
والخُلَّةُ المرأة يخالها الرجل يتخذها خليلةً.
والخَلَّةُ مصدر الاختلال.
والخِلَّةُ جفنُ السيف المُغشى بالأديم، وجمعه خِلَلٌ. والخَلُّ خلولُ الجسم هزالًا وتغيرًا، ورجلٌ خَلٌّ والجمع خَلُّون.
[قال الشنفري ابن أخت تأبط شرًا]:
فاسقنيها يا سويد بن عمرو إن جسمي بعد خالٍ مخلُّ
[ ٣ / ٢٨ ]
وقال آخر:
واستهزأت بي ابنة السعدي حين رأت شيبي وما خل من جسمي وتحنيبي
وفلانٌ مختلُّ الجسم أي نحيف الجسم.
والخللُ: الزَّلَلُ. وفي رأي فلان خلَلٌ أي زللٌ
والخلَلُ ما يُبْقي الإنسانُ من الطعام، وجمعه كالواحد، واللسانُ والسيف هما خليلا الرجل في قول العرب.
وقولهم: هؤلاء من خَوَلِ فُلان
معناه: هؤلاء أتباعه. وواحدُ الخول خائل. يقال: فلانٌ يخولُ على عياله أي يرعى ١/ ٥٣٧ عليهم. والخَوَلُ الرُّعاةُ، هذا قول الفراء. وقال غيره: خولُ الرجل: الذين يملكُ أمرهم، وهو من قولهم: خَوَّلَكَ اللهُ مال فلان أي ملكك إياه.
وقولهم: خُلّدَ فلانٌ في الحَبْس
معناه قد بقي فيه، من قولهم: قد خَلَدَ الرجُلُ خلودًا إذا بقي. قال ﷿: ﴿خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا﴾ معناه: باقين فيها، و﴿يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ معناه باقون دائم شبابهم لا يتغيرون عن تلك السن.
وقال ابن أحمر:
[ ٣ / ٢٩ ]
خلد الحبيب وباد حاضره إلا منازل كلها قفر
معناه بقي الحبيب.
ويقال أخْلَدَ الرجلُ فهو مُخْلِد إذا كبرت سنه وبقي عليه سواد شعره واستواء أسنانه.
وقال المفسرون: معنى قوله تعالى: ﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾ مُقَرَّطون. وقال غيره: مُسَوَّرون. قال الأعشى:
ومخلدات باللجين كأنما أعجازهن أقاوز الكثبان
وقال عمران بن حطان:
مخلدون ملوكٌ في منازلهم لا مصرفٌ لهم عنها ولا حول
أراد: مبقين ملوكًا، والحِوَلُ التحوُّل. قال الله ﷿ ﴿لا يَبْغُونَ عَنْهَا حِوَلًا﴾، فمعناه تحويلا.
وقولهم: فلانٌ مِنْ خَمّان الرجال
أي من أرذالهم وكذلك كل ردي من كل شيء، ويُقال لرديء متاع البيت خَمّان. قال:
سرت تحت أقطاع من الليل حنتى بخمان بيتي فهي لا شك ناشز
[ ٣ / ٣٠ ]
أقطاع الليل جمع قِطْع، والقِطْعُ من الليل طائفةٌ. وحَنَّتي امرأتي.
وقولهم: فلانٌ مُخَنَّث
معناه: مُتَثَنٍّ مُتَكَسِّر، يُقال للمرأة خُنَثّ لتكسرها وتثنيها. وجاء في الحديث النهيُ عن اختناث الأسقية، فمعناه أن يثني فم السقاء ثم يشرب منه، كراهة أن يكون فيه دابة أو تنين. ومنه الحديث عن عائشة أنها ذكرتْ وفاة رسول اله ﷺ فقالت: "فأخْنَثَ في حجْري ولم أشعر به".
١/ ٥٣٨ تريد انثنى. ويذهبُ إلى الرأس أو غيره.
ويُقالُ للمُخَنَّث: يا خُنَاثَةُ ويا خُنَيْثَةُ، ويقال للرجل: يا خُنَثُ، وللمرأة يا خَنَاثِ، على تقدير لُكَعَ ولَكَاعِ وفي تَخَنُّثِ الرجُلِ إذا فَعَلَ فِعْلَهُم.
والخِنْثُ باطنُ الشِّدْقِ عند الأضراس من فوقُ وأسفلُ. وتقول: خُنْث.
والخُنْثى ليس بذكرٍ ولا أنثى. وهو كما يُقال إناثة الأنثى، والخُنْثى من الرجال له ما للرجال وللمرأة، ومنه اشتُقَّ المُخَنَّث.
ويقال: بل سُمي المخَنَّثُ لتكسره كما تُخَنَّثُ السقاء والجوالقُ إذا عطفته. تقول: خنثتُ فم القربة فانخنثَ.
وقولهم: الخَضِر عبدٌ صالح
قال أهل العربية: هو الخَضِرُ بفتح الخاء وكسر الضاد، واختلف في العلة التي من أجلها سُمي خضرًا؛ فروي عن النبي ﷺ أنه قال: "يجْلِسُ على فروةٍ" بيضاء فإذا
[ ٣ / ٣١ ]
هي تهتزُّ من تحته خضراء"، عن مجاهد قال: كان إذا صلى في موضع أخضر ما حوله. وعن عكرمة قال: إنما سُمي الخضر خضرًا لحسنه وإشراق وجهه، لأنه كان إذا جلس في موضع اخضر ما حوله. وقال آخرون: إنما سمي خضرًا لحسنه وإشراق وجهه، لأن العرب تسمي الحسن المشرق خضرًا تشبيهًا للنبات الأخضر الغض. قال الله تعالى: ﴿فَأَخْرَجْنَا مِنْهُ خَضِرًا﴾.
ويقال: قد اخْتُضِرَ الرجل إذا مات شابًا لأنه يؤخذ في وقت الحُسن والإشراق.
قال بعض الرواة: كان شيخٌ قد ولع به شاب من الحي يقول له: قد أجْزَزْتَ يا ابن أخي، ويختضرون، أي يموتون شبابًا. وكتاب الخاء قد أجززت.
ويجوزُ في العربية: الخِضْر، كما قالت: الكِبْد والكِلْمة، والأصل: الكَبِدُ والكلمِةُ.
وفي الحديث عن رسول الله ﷺ "إياكم وخضراء الدمن" يعني المرأة الحسناء ١/ ٥٣٩ في منبت السوء شبهها بالشجرة الناضرة في دمنة البعْر. وفيه تفسير آخر، هو معنى قول زُفَرَ بن الحارث:
وقد ينبت المرعى على دمن الثرى وتبقى حزازات الفؤاد كما هيا
وتروى: حرارات.
[ ٣ / ٣٢ ]
يقول: نحنُ وإنْ أظهرنا لكم سرى، فإن كان تحته الحقد كهذا الدمن الذي يظهر فوقه النبت مهتزًا وتحته الفساد. وهذا نحو قول الآخر:
وفينا وإن قيل اصطلحنا تضاغن كما طر أوتار الجراب على النشر
الطَّرُ: ما نبتَ من الوبر، يقال: طَرّ وبَرَّ الحمار إذا ألقى شعرهُ ونبتَ شعرٌ آخر. والجرابُ الجَرْبَةُ من الإبل. والنشرُ أن يظهر الوبرُ على الدبر فيغطيه وتحته الفساد. يقول: نحنُ وإنْ تراخينا وأظهرنا صلحًا كالشعر والوبر النابت عن الدبر، فظاهره سليم وباطنه دوي.
وتقول: خضر الزرع يخضر خضرًا وأخضره الريُّ إخضارًا.
والخُضَارةُ: البحرُ.
ويقال: خَضِرٌ مَضِرٌ وخَضْرٌ مَضْرٌ للشيء يؤكل شهوةً ويؤخذُ هنيًا.
ويقال: ذهب دمُ فلان خضِرًا مضِرًا وخضْرًا مضْرًا إذا ذهب فلم يُطلب به.
وقولهم: خليجٌ منْ ماء
الخليج ماءٌ منقطعُ من ماءٍ أعظم منه، وأصله الخَلْجُ وهو القطعُ والجَذْب. قال الشاعر:
ولأنت أجودُ من خليج مفعم متراكم الآذي [ذي] دفاع
المتراكم: المتراكب، والآذي: الأمواج، ويقال للسيل أيضًا: آذي.
[ ٣ / ٣٣ ]
جناحا البحر خليجاه، وقال أبو النجم:
إلى فتى فاض أكُف الفتيان فيض الخليج مده خليجان
والخلجُ جذبُ الشيء. تقول: أخذتُ بيده فخلجته من بين أصحابه.
واختلاجُ الأعضاء: تحريكها. والخَلْجُ كالانتزاع.
قال:
نطعنكم سُلكى [و] مخلوجة لفتك لأمين على نابل
ويروى: لقتل الأمين. يعني: يطعنهم طعنًا سريعًا كسرعة رد المُغري للسهامعلى المركب للريش، لأنه حين يُغريها يدفعها إلى المركب دفعًا سريعًا لئلا يجفُ الغراء فلا تأخذ الريش، واللأمان: السهمان. والنابل: الصانع للنبل الحاذق.
وتخالَجَتْني الهمومُ أي: نازعتني.
١/ ٥٤٠ وخَلَجَتْهُ الوالجُ أي شَغَلَتْهُ الشواغل.
ويقال للميت أو للمفقود اخْتُلِجَ من بينهم فذُهِبَ به.
والمختونُ يتخلّج في مشيه: يتمايلُ مرَّةً يُمْنَةً ومرةً يُسْرةً. وقال:
أقبلتْ تُمشي الخلاء بعينيها وتمشي تخلج المختون
[ ٣ / ٣٤ ]
والخليج: ما اعوج من النبت.
والخلجُ: الفسادُ، في هذا الأمر خلجٌ، أي فسادٌ. قال:
فإن يكن هذا الزمان خلجا
أي نحى شيئًا عن شيء.
[والخَلْج] ضربٌ من النكاح، أي هو: إخراجهُ منها، والدعسُ إدخالهُ فيها.
وقولهم: فلانٌ خالٌ
الخالُ: المختالُ الشديد الخيلاء، والخُيَلاءُ اسم الاختيال، والتخايُلُ خُيَلاء في مهْلةٍ، والخالُ من الاختيال. قال:
فإن كنت سيدنا سُدتنا وإن كنت للخال فاذهب فخل
وسميت الخيلُ خيلًا لاختيالها في مشيها، والخيلُ جماعةُ الفرسٍ لا واحد لها مِنْ لفظها مثل الإبل.
والخائلُ: المتعهد للشيء والمصلحُ له والقائمُ به.
والخالُ معروفٌ، وهو أخو الأم.
والخالُ ثوبٌ من ثياب اليمن.
والخالُ كالظَّلْع والغَمْزِ في الدابة.
[ ٣ / ٣٥ ]
والخال اللواءُ.
والخالُ غَيْمٌ ينشأُ يُخَيَّلُ إليك ماطرٌ ثُمَّ يَعْدوكَ، فإذا كان فيه رعدٌ وبرْقٌ فاسمُ تلك السحابة: المخِيلة، فإذا ذهب عنها المطرُ لم تُسَمَّ مخيلة، فإنْ لم تُمْطِرْ سُمِّيَتْ خُلًَّبًا.
وقولهم: فلانٌ خَجِلٌ
أصل الخَجَلِ في اللغة الكَسَلُ والتواني وقلة الحركة، ثم كثُرَ استعمالهم له، حتى أخرجوه إلى معنى الانقطاع في الكلام والخفر. قال النبي ﷺ للنساء: "إنّكُنَّ إذا جُعْتُنَّ دقِعْتُنَّ، وإذا شَبِعْتُنَّ خَجِلْتُنَّ". وفي قوله ﵇ أقوال أحَدُهُنَّ أن يكون المعنى: إذا جُعْتُنَّ خَضَعْتُنَ وَذَلَلْتُنَّ فيكون الدَّقْعُ: الذُّلَّ وشدة الفَقْرِ، من قولهم: ألْصَقَهُ بالدَّقْعاءِ، أي بالتراب والأرْض، وفي هذا نهاية الخُضوع.
ومعنى قوله ﵇: "وإذا شَبِعْتُنَّ خَجِلْتُنَّ": [كَسِلْتُنَّ] وتوَانَيْتُنَّ.
ويُقالُ الخجلُ في اللغة أن يبقى الإنسان متحيرًا دهشًا باهتًا. قال الكميتُ:
١/ ٥٤١ ولم يدقعوا عند ما نابهم لوقع الحروب ولم يخجلوا
فمعنى لم يدقعوا: لم يذِلّوا ولم يخضعوا. ومعنى لم يخجلوا: [لم] يبقوا
[ ٣ / ٣٦ ]
باهتين متحيرين دهشين، ولكنهم جدوا في الحرب.
وقال أبو عبيد: ومعنى الخجل في حديث النبي ﷺ الأشرُ والبَطَرُ.
وقال ابن الأعرابي: الدَّقَعُ سوءُ احتمال الفَقْر، والخجلُ سوءُ احتمال الغني.
وقال الخليلُ: الخَجَلُ أن يَفْعَلَ الإنسانُ فعلًا فيستحي منه فيبقى متشورًا. والتشوُّرُ الخَجَلُ أيضًا، شَوَّرْتُ بفلان وتشوَّرَ فلان.
وخَجِلَ البعيرُ خجلًا إذا صار في الطين فبقي فيه كالمُتَحْيّر.
وقولهم: فلان خَلْفُ سُوء
أي ليس بخلفٍ صالح بعد أبيه. قال الشاعر:
فبئس الخلفُ كان أبوك فينا وبئس الخلف خلف أبيك خلفا
قال الله ﷿: ﴿فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلاةَ﴾.
والخلفُ من يجيء من بعدُ. قال لبيد:
ذهب الذين يُعاش في أكنافهم وبقيتُ في خلف كجلد الأجرب
والخلْفُ: الرديء من القول. يقال: سكتَ ألفًا ونطق خلفًا. أي سكت عن ألف كلمة ونطق بخطأ.
[ ٣ / ٣٧ ]
قيل: كان أعرابي جالسًا مع قوم فحبق حبقةً، فأشار بإبهامه نحو استه فقال: إنها خلفٌ نطقتْ خلفًا.
وقال: خذا خَلْفُ سوءٍ وهؤلاء خَلْفُ سوءٍ، جمعه وواحده سواء.
والخَلَفُ بتحريك اللام يكون خلفًا صالحًا، ولا يجوز أن يقال من الأشرار خلفٌ بتحريك اللام ولا من الأخيار بجزم اللام.
وقال ابن السكيت: يقال خلفُ صدقٍ وخلفُ سوءٍ بتحريك اللام فيهما جميعًا.
والخلْفُ ضد أمام. قال لبيد:
فغدت كلا الفرجين يحسب أنه مولى المخافة خلفها وأمامها
١/ ٥٤٢ وروي: فعَدَتْ، من العدو. ارتفع خَلْفُها وأمامُها بالترجمة عن الفَرْجَين، معناه هما خَلْفها وأمامُها. والخلاف بمنزلة بَعْدَ.
قال الله تعالى: ﴿وَإِذًا لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاَّ قَلِيلًا﴾
وتُقرأ خَلْفَك أيضًا أي بَعْدَكَ.
قال متمم:
عفت الرذاذ خلافهم فكأنما بسط الشواطب بينهن حصيرا
والشواطبُ من النساء اللاتي يُشَقَقْنَ السَّعَفَ للحصير، وهن أيضًا اللواتي يُقَدَدْن الأديم بعدما يخلُفْنَهُ.
وقولهم: أخفى فلانٌ الشيء
[ ٣ / ٣٨ ]
أي ستره. وخفاه: أي أظهره. قال امرؤ القيس:
خفاهن من أنفاقهن كأنما قفاهن ودقٌ من سحاب محلبِ
يعني الجرذان أخرجهن جريُ الفرس من جحرتهن كما يخرجهن السيلُ إذا دخل عليهن، لأنهن سمعن لجريه صوتًا كصوت السيل فحسبنه سيلًا. ويروي مجلب، ويروي مركب.
وقال علقمة:
خفي الفأر من أنفاقه فكأنما تخلله شؤبوب غيث منقب
أي أخرجه من نفقه وهو جُحْرُه.
وأخفى فلانٌ الشيء: واراه. وأخفاه: أظهره، كأنه من الأضداد. وخفي واختفى واحد.
واستخفيت من فلان أي: تواريت منه، ولا يُقال اختفيت، إنما الاختفاء أن يظهر له. وأهل المدينة يسمون النباش المختفي، لأنه يخرج الأكفان ويُظهرها.
وقرئ ﴿أَكَادُ أُخْفِيهَا﴾ قيل: أظهرها. وقرئ: أخفيها، بضم الألف، قيل إنه من السر. وفي بعض القراءات ﴿فَلا تَعْلَمُ نَفْسٌ مَا أُخْفِيَ لَهُمْ مِنْ قُرَّةِ أَعْيُنٍ﴾ أي ما أظهر لهم. وقرئ: أخفى لهم أي أظهر لهم. القراءتان جميعًا بفتح الهمزة فيهما.
وعن السجستاني: أخفيها أي أسترها، وأظهرها أيضًا. أخفيت وهو من الأضداد.
[ ٣ / ٣٩ ]
وقولهم: لا أمشي لك الضراء ولا أدُبُّ لك الخَمر
الضراء، ممدود، أرض مستوية يكون فيها السباع ونبذٌ من شجر. والضراء المشي فيما يواريك عمن تكيده وتطلبه، قال الكميت:
١/ ٥٤٣ [وإني على حبيهم وتطلعي إلى نصرهم] أمشي الضراء وأختل
والخمرُ: وهدةٌ يستخفي فيها الذئب ونحوه.
وفي تسمية الخمر خمرًا ثلاثةُ أقوال، أحدهن لأنها تُخامر العقل أي تخالطه. قال:
فخامر القلب من ترجيع ذكرتها رس لطيف ورهن منك مكبول
ويقال: خامره الداء أي خالطه في جوفه. قال كثير:
هنيئًا مريئًا غير داء مخامر لعزة من أعراضنا ما استحلت
والقول الثاني: لأنها تُخمرُ العقل أي تستره، من قولهم: قد خمرت المرأة رأسها الخمار إذا غطتهُ.
ويُقال للحصير الذي يُسجدُ [عليه] خُمْرَةٌ، لأنه يستر الأرض ويقي الوجه من التراب.
قالت عائشة: كنت أناول رسول الله ﷺ الخُمْرَة وأنا حائض.
[ ٣ / ٤٠ ]
والقول الثالث: لأنها تُخَمَّرُ أي تُغطى لئلا يقع فيها شيءٌ. وتقول: خمرتُ الإناء إذا غطيتهُ بخرقةٍ أو بشيء. وفي الحديث: "خمروا شرابكم ولو بعود". وفي الحديث: "خمروا آنيتكم". وفي الحديث: "لا تجدُ المؤمن إلا في إحدى ثلاث: في مسجد يعمره، أو بيت يخمره، أو معيشة يدبرها".
يخمره: يستره.
وتقول: دخل في خمار الناس وخمارهم وخمرهم وغمارهم، كل ذلك إذا دخل في جماعتهم، فخفي فيهم.
وقولهم: بِتْنا على الخَسْفِ
معناه على غير أكل. يُقالُ: بات القومُ على الخسف إذا باتوا جياعًا ليس لهم شيءٌ يتقوتونه. وبات الدابةُ [على] الخسف إذا لم يكن له علف. قال الشاعر:
بتنا على الخسف لا رسلٌ نقات به حتى جعلنا حبال الرحل فصلانا
ويقات به من القوت. ومعنى قوله: حتى جعلنا حبال الرحل فُصلانا: حتى شددنا النوق بالحبال لتدر علينا، فنتقوت لبنها.
والخسفُ في غير هذا: الهوانُ والذل. قال عمرو بن كلثوم:
إذا ما الملكُ سام الناس خسفًا أبينا أن يقر الخسف فينا
[ ٣ / ٤١ ]
١/ ٥٤٤ وقال الآخر:
ولا يقيم على خسف يقر به إلا الأذلان عير الحي والوتد
والخسفُ هو الجوْز بلغة أهل الشحر، والواحدة خسفةٌ.
وقولهم: خاس فلانٌ بفلان
معانه غدر به. قال ابن الدمينة:
فيا رب إن خاست بما كان بيننا من الود فابعث لي بما فعلت نصرًا
معناه: إن غدرت.
وخاس فلانٌ عهده أي أخلف وخان.
وقولهم: دع فلانًا يخيسُ
معناه: يلزمُ موضعه، والأصل فيه من خيس الأسد، وهو الموضع الذي يلازمه ويأويه. قال الشاعر:
كأن حمى حيرانة حال دونه أبو أشبل في خيسه متمنع
ويقال للموضع الذي يجلس فيه الناس ويلزمونه مُخَيَّس.
والإنسان يُخَيَّسُ في مُخَيَّس حتى يبلغ منه شدة الهم والغم والأذى. ولذلك
[ ٣ / ٤٢ ]
سُمي سجن الحجاج مُخَيَّسًا. قال النابغة:
وخيس الجن إني قد أذنت لهم يبنون تدمر بالصفاح والعمد
أي: أحبسهم وذَلِلْهُمْ وكُدَّهُمْ في العمل. قال آخر:
فلم يبق إلا داخر في مخيس ومنجحر في غير أرضك في جحر
أراد بالمخيس السجن. والداخر: الصاغر. تقول:
دَخَرَ يَدْخَرُ دُخُورًا أي صَغُرَ يَصْغُرُ صَغَارًا، وهو الذي [يفعلُ] ما تأمره كُرهًا على صغرٍ ودُخور.
وخاسَ الشيءُ يخيسُ خيسًا إذا فسد وتغير كالتمر واللحم والجوز ونحوه، فإذا أنتن قالوا: أصل فهو مُصِلٌّ، وقرئ: ﴿أَئِذَا ضَلَلْنَا فِي الأَرْضِ﴾ أي أنتنا. والزاي في اللحم والجوز أخص من السين.
وقولهم: خَتَرَ فلانٌ بِفلان
أي غدر به، ويُقال الخَتْرُ أسوأُ الغَدْرِ، كما أن المدؤوم أشد من الختر. رجل ختار: غدارٌ. قال الله ﷿: ﴿كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾. وفي الحديث "إنك لن تُمدَّ لنا شبرًا من غدر إلا مددنا لك باعًا من ختر".
وقال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿خَتَّارٍ كَفُورٍ﴾ قال: الختارُ: الغدارُ الظلومُ الغشوم. واحتج بقول الشاعر:
[ ٣ / ٤٣ ]
١/ ٥٤٥ لقد علمت واستيقنت ذات نفسها بأن لا يخاف الدهر ضري ولا ختري
وقولهم: قد خَبَّبَ فلانٌ على فلانٍ صديقه
معناه: أفسد عليه. والتخبيبُ إفسادُ رجل عبد رجل أو أمته. تقول: خببها أي أفسدها. قال امرؤ القيس:
أدامت على ما بيننا من نصيحة أميمة أم صارت لقول المخبب؟
وقولهم: خذل فلانٌ فلانًا
معناه: ترك نصرته. وخذلان الله تعالى العبد أن لا يعصمه من السيئة فيقع فيها. قال الله ﷿: ﴿إِنْ يَخْذُلْكُمْ فَمَنْ ذَا الَّذِي يَنْصُرُكُمْ مِنْ بَعْدِهِ﴾.
ورجلٌ مخذولٌ: قد تُرك وحده لا ينصره أحد. قال الشاعر:
قتلوا ابن عفان الخليفة محرمًا ودعا فلم أر مثله مخذولًا
وقولهم: قد خنس فلانٌ عن فلانٍ حقه
معناه: قد أخره عنه وغيبه، وهو مأخوذٌ من الخنس، وهو تأخر الأنف في الوجه. يقال للبقرة: خنساء لتأخر أنفها في وجهها. والبقر كلها خنسٌ. قال لبيد:
خنساء ضيعت الفرير فلم يرم عُرض الشقائق طوفها وبغامها
[ ٣ / ٤٤ ]
والفرير: ولد البقر الوحشية. ويُقال فُرار مثل ظئر وظُؤار ورِحْل ورِحال. لم ترم: لم تبرح. عُرْضَ: ناحية وجانب. والشقائق: جمع شقيقة وهي أرض غليظة بين رملتين. طوفها: مجيئها وذهابها. وبُغامها: صوتها تختلسه اختلاسًا متلذذة به [إذا] فقدت ولدها.
وفي الحديث "الشيطانُ يُوَسْوِسُ إلى العبد، فإذا ذكر الله خنس" أي انقبض عنه. والخنوسُ: الانقباض والاختفاء، تقول: خنس من بين القوم، ولغةُ ضبيعة انخنس.
وقد أُمِرَ النبي ﷺ بالاستعاذة من شر الشيطان، فقيل له ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ النَّاسِ﴾ لما فيه من ذكر الخناس.
وقولهم: قد خلب فلانًا حُبُّ فلانةٍ
معناه: قد وصل حُبُّها إلى خلبه وهو غشاءُ القلب. وقيل:
الخِلْبُ الذي بين الزيادة والكبد. وقال بعض الأعراب:
من كان لم يدر ما حب نعت له أو كان في غفلة أو كان لم يجد
فالحب أوله روعٌ وآخره مثل الحزازة بين الخلب والكبد
[ ٣ / ٤٥ ]
ويقال للرجل إذا كان تحبه النساء وتملن إليه: إنه لَخِلْبُ نساء.
١/ ٥٤٦ ويقال: فلانٌ خلابٌ، إذا كان يخلبُ الناس أي يذهب بقلوبهم. قال جرير:
أخلبتنا وصددت أم محلم أفتجمعين خلابةً وصدودا
وامرأة خلابةٌ: مذهبةٌ للفؤاد وخلوبٌ أيضًا.
ورجلٌ خلبوت: ذو خديعة واختلاف في الشيء. قال:
ملكتم، فلما أن ملكتم خلبتم وشر الملوك الخالب الخلبوت
والخلابة: المخادعة. وفي الحديث: "إذا تبايعتم فقولوا لا خلابة". ويقال: إذا لم تَغْلِبْ فاخلبْ.
وقولهم: فلانٌ يخْتَبَلُ
معناه: خاملُ الذكر، وهو أيضًا الذي يكون في قلبه أو صنيعه أو مذهبه سوء الخلق.
والخَبَلُ جنونٌ أو شبهةٌ في القلب،، ورجلٌ مخبولٌ به خبلٌ، وهو مخبلٌ لا فؤاد له قد خبله الدهر والخزن والحب والداء والشيطان خبلًا. قال:
يكر عليه الدهر حتى يرده ذوي شنجته جن دهر وخابله
جن الدهر: جنون الدهر. ودهرٌ خبلٌ: متلو على أهله لا يرون فيه سرورًا.
[ ٣ / ٤٦ ]
ورجلٌ به خبالٌ: أي مس وشر. وهو خبالٌ على أهله: أي عناءٌ. وفي الحديث "من أكل الربا أطعمه الله أو ملأ الله جوفه من طين الخبال يوم القيامة".
ويقال هو ما ذاب من حُراقةِ أجساد أهل النار فاجتمع.
وقولهم: أخزى الله فلانًا
معناه أذله وكسره وأهلكه. والأصل فيه أن يفعل الرجل فعلةً يستحيي منها وينكسر لها ويذل من أجلها. قال ذو الرمة:
خزاية أدركته عند جولته من يابس الطرف مخلوطًا بها غضب
ويقال: خزي الرجل يخزي خزاية إذا استحيا. (وخزي يخزي خزيا) إذا انكسر وهلك وذل.
والخزوُ: كفُّ النفس عن همتها وصبرها على مر الحق، تقول: خزوتها خزوًا. قال لبيد:
غير أن لا يكدينها في التقى واخزها بالبر لله الأجل
قال الأصمعي: واخزها أي: سُسْها بالبر. وقال غيره:
اقهرها، يقول أجبرها على ذلك لله الأجل الأعظم. وقيل: الخزاية المخازاة. قال الشاعر:
[ ٣ / ٤٧ ]
لاه ابن عمك لا أفضلت في حسب عني ولا أنت دياني فتخزوني
وقولهم: خَصَف فلانٌ نَعْلَهُ
الخصفُ معناه في كلام العرب ضمُّ شيء إلى شيء. ومنه المخْصَف والخصاف. قال الله ﷿ ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾ معناه يضمان ١/ ٥٤٧ بعض الورق إلى بعض ليسترهما.
يقال: قد خصف الرجل واختصف. قال الأعشى:
قالت أرى رجلًا في كفه كتفٌ أو يخصف النعل لهفي أية صنعا
والاختصاف: سرعةُ العدو، من أخصف يخصف إخصافًا أي أسرع، وهو بالحاء أيضًا جائز.
وقولهم: أخذ فلانٌ الشيء خلسًا
أي مكابرةً. والاختلاسُ أوحى من الخلس وأخصُّ.
والقرنان يتخالسان أيهما يقدر على صاحبه. قال أبو ذؤيب:
فتخالسا نفسيهما بنوافذ كنوافذ الغط التي لا ترفع
[ ٣ / ٤٨ ]
والخُلْسَةُ النُّهْزَةُ، والنُّهْزَةُ: اسم الشيء الذي هو لك معرضٌ كالغنيمة. تقول: انتهزها فقد امكنتك قبل الفوت.
وقولهم للهرة: اخسئي
معناه: تباعدي. تقول: خسأتُ الكلب فانخسأ، يراد: طردته وباعدته. قال ﷿ ﴿كُونُوا قِرَدَةً خَاسِئِينَ﴾ معناه مطرودين أي مبعدين. قال:
فاخسأ إليك فلا كليبًا نلته والعامرين ولا بني ذبيان
وقال الله تعالى ﴿خَاسِئًا وَهُوَ حَسِيرٌ﴾، فالخاسئ المُطَرَّدُ المُبْعَدن والحسيرُ التعِبُ الكالُّ. وأنشد الفراء:
إذا ما المهاري بلغتنا بلادنا فبعد المهاري من حسير ومتعب
وقول العامة: إخس، خطأ.
قال ابن أبي إسحق لبكر بن حبيب: ما ألحن حرفًا. فمرت به سنورةٌ، فقال لها: إخس. فقال: هذه! ألا قلت: أخسئي.
ويقال هي السِنَّوْرُ والسَنَّوْرةُ والهرُّ والهرةُ والضَيْوَنُ. وخسأ كلمة أفراد الشيء
[ ٣ / ٤٩ ]
فيقال خسا أو زكا، فخسا فردٌ، وزكا زوج كما تقول: شفعٌ أو وتر. قال:
كانوا خسًا وزكًا من دون أربعة لم يخلفوا وجدودُ الناس تعتلج
فمن أجراهما جعلهما نكرتين، ومنْ لم يُجرهما جعلهما معرفتين، ويكتبان بالألف، لأن أصل زكا من زكوت، وأصل خسا الهمزة، وإذا كانت الهمزة قبلها مفتوح وهي ظرف كتبت ألفًا. قال:
ومخوف تلقى ملكتُ عنانه يعدو على خمس قوائمه زكا
أي على قائمتين وواحدة.
وقولهم: الخابية والخوابي
الخابية معناها في كلامهم التي تُخَبَّأ الأشياءُ فيها، وهي مأخوذة من خبأتُ، بُنِيَتْ على ترك الهمز في قول أبي عبيدة ١/ ٥٤٨ وأبي عُبيد، كما بُنى النبي على ترك الهمز، وهو مأخوذٌ من النبأ.
ويقالُ: خبأتُ الشيء وخباته وخبيْتُهُ. ويقال: أبْطَأتُ وأبْطاتُ وأبْطَيْتُ، وقرأتُ وقرأتُهُ وقرَيْتُهُ. ويقال: صحيفةٌ مقروةٌ ومقروءةٌ ومقرية.
وقولهم للشيء يفوت فيؤسف عليه: خبا عليه وهو قول العامة خبالية، وقولهم هذا خطأ.
وقولهم: فلانٌ مِنْ خِنْدَفٍ
[ ٣ / ٥٠ ]
أصل هذا الاسم أن ليلى القُضاعية قالت لزوجها إلياس بن مضر بن نزار: ما زِلْتُ أُخَنْدِفُ في إثركم. فقال لها: فأنت خِنْدَفُ. فذهب لها اسمًا إلى يومنا هذا، وصارت مُضَرُ نسلين؛ أحدهما قيس عيلان، والآخر خندف.
والخِنْدَف مشيةٌ كالهرولة للنساء ودون الرجال.
وقولهم: فلان من خثزاعة
إنما سميت خُزَاعة بهذا الاسم لأنه حين ساروا مع قومهم من سبأ، أيام سيْل العرم، فانتهوا إلى مكة، تخزعوا عنهم، فأقاموا، وساروا الآخرون إلى الشام. واسمُ أبيهم حارثة بن عمرو. قال حسان بن ثابت يذكر ذلك:
فلما هبطنا بطن مر تخزعت خزاعة عنا بالحلول الكراكر
الكراكر: كراديس الجبل.
وقولهم: فلانٌ الخليفة
أصله خلافة رسول الله صلى الله عليه [وسلم]، والأصلُ فيه خليفٌ، بغير هاء، فدخلت الهاء للمبالغة في مدحه، كقولهم: رجلٌ علامةٌ نسابةٌ راويةٌ، أرادوا به مبالغة في المدح، ولو لم يريدوا المبالغة لقالوا: رجلٌ علامٌ راوٍ وعلام ونسابٌ. قال الفرزدق:
[ ٣ / ٥١ ]
أما كان في معدان والقتل شاغل لعنبسة الراوي على القصائدا
وسُمي الخليفة أمير المؤمنين لأنه يأمرهم فيسمعوا أمره ويقفون عند قوله. وأول من كتب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب ﵁.
ويقال: قال الخليفة، وقالت الخليفة، وقال الخليفة الآخر والخليفة الأخرى، فمن ذكر قال: معناه فلان، ومن أنثَ قال: هو وصفٌ دخلته علامة التأنيث، فحمل الفعل على المؤنث.
قال:
أبوك خليفة ولدته أخرى وأنت خليفة ذاك الكمال
فقال: ولدتهُ أخرى، ولم يقل: آخر، نعتًا للتأنيث. ومن ١/ ٥٤٩ استعمل لفظ المؤنث قال في الجمع: خلائف. ومن استعمل المعنى المذكر قال في المع: خلفاء. قال الله ﷿ ﴿خُلَفَاءَ مِنْ بَعْدِ قَوْمِ نُوحٍ﴾. وقال تعالى ﴿خَلائِفَ فِي الأَرْضِ﴾ ثم قال الشاعر:
فأما قولك الخلفاء منا فهم منعوا وريدك من وداجي
وقال الآخر: إن الخلافة بعدهم لذميمة وخلائف ظرف لمما أحقر
ويقالُ: خلف الرجلُ يخلفُ خلافةً وخليفي إذا صار خليفةً. قال عمر ﵁: "لولا الخليفي ما سُبِقْتُ إلى الأذان".
[ ٣ / ٥٢ ]
ويقال: خلف الفمُ والطعامُ يخلُفُ خُلوفًا إذا تغير. وجاء في الحديث "لخلوفُ فم الصائم أطيب عند الله من ريح المسك".
ويقال: قد خَلَفَ الرجل يخلِفُ خلافةً إذا كان متخلفًا لا خير فيه، مُويِّسًا من رشده. ورجل خالفٌ وخالفةٌ إذا كان كذلك.
ويُقال إن نومةَ الضحى لمخلفةُ الفم، يُراد: لمغيرةٌ.
ويقال: أكل فلانٌ الطعام فبقيتْ بين أسنانه وفي فيه خلفةٌ، وهو ما بقي بين الأسنان من اللحم وغيره. ويقال لها: الطُّرامة والخُلالة. وقدْ أطرم فوه إذا كانت الطرامة بين أسنانه.
فدخل خليفةٌ خالفهُ مخالفٌ يخالفُ ذو إخلافٍ وخُلْف. والخَلَفُ هو الخليفةُ بمنزلة مال يذهب فيُخْلِفُ الله عليك خَلَفةً، وبمنزلة والدٍ يموتُ فيكون ابنه خالفًا له أي خليفةً له يقوم مقامه.
وتقول للمعزى: خلف الله لك بخير.
وتقول لمن ذهب ماله: أخلف الله عليك خيرًا مما ذهب منك.
والخلفُ من الشيء هو البدل منه، وهو بتحريك اللام.
والخلف مصدر الإخلاف، تقول: أخْلَفَ وعدي وظني.
والخلوفُ: القوم الغائبون.
وبعثنا فلانًا يُخْلِفُ ويَخِلْفُ لنا أي يستقي لنا، فهو مخلفٌ.
[ ٣ / ٥٣ ]
والخِلْفَةُ: الاستقاءُ. يقال: من أين خلفتكم؟ (نسخة خلفتك). والخلْفَةُ مصدر الاختلاف، ومنه ﴿وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ خِلْفَةً﴾ أي: إذا فاتهُ أمرٌ بالنهار تداركه بالليل، وإن فاته بالليل تداركه بالنهار.
والخيفان من الإبل كالإبطين من الناس.
ويقال: لفلان خلفان إذا كان له ذكرٌ وأنثى.
وقولهم: أباد الله خضراءهُمْ
أي خصبهم وسعتهم. قال النابغة:
يصونون أبدانًا قديمًا نعيمها بخالصة الأردان خُضر المناكب
١/ ٥٥٠ يعني بخَضر المناكب: سعة ما هم فيه من الخصب.
وقال ابن الأعرابي: أباد الله خضراءهم معناه سوادهم. والخضرة عند العرب السوادُ. يقال: ليلٌ أخضر، لسواده.
قال الشماخ:
وليل كلون الساج أسود مظلم فليل الوغى داج كلون الأرندج
الساجُ: طيلسان أخضر، وجمعه سيجان، ومنه قول أبي هريرة "أصحاب الدجال عليهم السيجان". والأرندج جلودٌ سود.
[ ٣ / ٥٤ ]
وإنما قيل للأسود أخضر لأن الشيء إذا اشتدتْ خُضرتُه رُئِيَ أسودَ.
وقال الأصمعي: يُقالُ أباد الله غضراءهم وغضارتهم أي: خيرهم، ولا يقال خضراءهم. قال: ويقال قومٌ مغضورون إذا كانوا في خير ونعمة.
ويقال أباد الله خضراءهم وغضراءهم أي جماعتهم.
وقيل: أباد الله سوادهم، لأن سواد الشيء معظمه.
وقال أبو سفيان بن حرب لرسول الله ﷺ يوم فتح مكة: يا رسول الله قد أبيح سواد قريش فلا قريش بعد اليوم.
وقال قومٌ من أهل اللغة: يُقال أباد الله غضراءهم أي: حُسْنَهُمْ وبَهْحَتَهُمْ.
قالوا: والغضارة الحُسْنُ والبَهْجَةُ. واحتجوا بقول الشاعر:
احثوا التراب على محاسنه وعلى غضارة وجهه النضر
وقولهم: فلان أخضر، لها معنيان، أحدهما مدحٌ، والآخر ذم، فالمدح معناه كثير الخصب والعطاء، من قولهم: أباد الله خضراءهم، أي خصبهم. قال اللهبي:
فأنا الأخضر من يعرفني أخضر الجلدة من بيت العرب
والذم معناه لئيم. والخضرة عند العرب: اللؤم. قال جرير:
[ ٣ / ٥٥ ]
كسا اللؤم تيما خضرة في جلودها فويلًا لتيم من سرابيلها الخضر
ويروي: فيا ويل تيم.
وقولهم: فلانٌ خسيسٌ
الخِسَّةُ: انحطاط القَدْرِ والمنزلة. والخساسةُ مصدرُ الخسيس. وقد خس الرجل يخس خسوسةً وخساسةً. وقد خُسَّ حَظُّهُ خسًا فهو مخسوس.
والخيس: من أكل الحرام، وقيل: من استتر بالطيبات عن أهله.
وقولهم: فلانٌ خطاط
أي جيد الكتابة. قال الله ﷿ ﴿وَلا تَخُطُّهُ بِيَمِينِكَ﴾ أي: لا تكتب كتابًا.
والخط: الكتابة ونحوه مما يُخَطُّ.
١/ ٥٥١ والخُطة اسمٌ مشتقٌّ من الخط، كالنُّقْطَةِ من النَّقْطِ.
والخطوط على وجوهٍ؛ فمنها الخط المعروف، ومنها ما يكون استراحة الأسير والمهموم كما يعتري النائم من قرع السن، والغضبان من تصفيق اليد وتجحيظ العين، قال تأبط شرًا:
لتقرعن على السن من ندم إذا تذكرت يومًا بعض أخلاقي
وفي خط الحزين يقول ذو الرمة:
عشية ما لي حيلة غير أنني بلقط الحصى والخط في الدار مولع
[ ٣ / ٥٦ ]
أخط وأمحو الخط ثم أعيده بكفي والغربان في الدار وقعُ
وذكر النابغة صنيع النساء وفزعهن إلى ذلك إذا سبين واغتزين وفكرنَ، فقال:
يخططن بالعيدان في كل منزل ويخبأن رمان الثدي النواهد
وقد روي في ذلك الخجل والمتعلل كما يفزع إليه مهومٌ. قال القاسم بن أمية بن أبي الصلت:
لا ينقرون الأرض عند سؤالهم لتلمس العلات بالعيان
وربما اعترى هؤلاء عدد الحصى إذا كانوا في موضع حصى ولم يكونوا في موضع تراب، وهو كقول امرئ القيس:
ظللتُ ردائي فوق رأسي قاعدًا أعد الحصى ما تنقضي عبراتي
وقال آخر يصف امرأة قُتِلَ زوجها فهي محزونة تلقطُ الحصى، شعرًا:
وبيضاء مكسال كأن وشاحها على أم أحوى المقلتين خذول
عقلت لها من زوجها عدد الحصى مع الصبح أو في جنح كل أصيل
يقول: لم أعطها عقلًا إلا الهم الذي دعاها إلى لقط الحصى.
وخط آخر وهو خط الحادي والعراف والزاجر.
[ ٣ / ٥٧ ]
وقولهم: خَطَبَ فلانٌ خُطْبَةً وخَطَبَ خِطْبَةً
فالخُطْبَةُ بالضم الموعظة، والخِطْبَةُ بالكسر خطبةُ الخاطب للمرأة. تقول: خطبها يخطبها خطبةً. ولو قيل: خطبتها لجاز وحَسُنَ.
وكان الرجل في الجاهلية إذا أراد الخطبة قام في النادي فقال: خِطْبٌ خِطْبٌ. فمن أراده قال: نِكْحٌ نِكْحٌ.
والرجلُ خِطْبُ المرأة والمرأةُ خِطْبُ الرَّجُلِ أيضًا. وقرئ ﴿مِنْ خِطْبَةِ النِّسَاءِ﴾ بالضم، وهو المشاهدة.
وعن الفراء قال: هما لغتان خطب الرجل ونكح أيضًا. وقال روح بن ١/ ٥٥٢ عبد المؤمن: الخِطْبَةُ بالكسر مصدر، والخُطْبَةُ بالضم اسمٌ.
والخُطْبَةُ مصدر الخطيب. تقول: فلان يَخْطُبُ القوم ويخْتَطِبُ.
والخُطْبةُ إن شئت خُطْبَةُ النكاح، وإن شئت خُطْبَةُ الموعظة. وجمعُ الخطيب خُطباء، وجمعُ الخاطب خُطَّاب. والخِطابُ مراجعةُ الكلام.
والخُطوبُ جمعُ خطبٍ، وهو الأمر. قال الشاعر:
ألا ليت شعري والخطوب كثيرة أكل خلاص المسلمين استقرت
وقولهم: حديثُ خُرافة
وهو رجلٌ من بني عُذْرة سبتْهُ الجن فكان معهم، فلما استرقوا السمع من السماء
[ ٣ / ٥٨ ]
أخبروه فخبر به أهل الأرض بلغنا أن النبي ﷺ قال لعائشة: "إن أصدق الأحاديث حديث خُرافة".
والخرافةُ حديث يُسْتَمْلَحُ كذبٌ.
وخرفتُ فلانًا أي حدثته بالخرافات.
وقولهم: فلانٌ في خِفَارةِ فُلان
أي في ذمته، والإخفار انتهابُها، تقول: أخْفَرَ الذمة فهو يُخْفِرُ إخفارًا إذا لم يفِ لمن يَخْفِرُه. وفي الحديث "من صلى الغداة فإنه في ذمة الله فلا يخفرن الله في ذمته". أي لا تؤذوا المؤمن. قال زهير:
فإنكم وقومًا أخفروكم لكالديباج مال به العباء
والخفور: هو الإخفار نفسه. وقال:
فواعدني وأخلف ثم ظني وبئس خليقة المرء الخفور
وخُفيرُ القوم: مجيرهم الذين يكونون في ضمانه ما داموا في بلاده. وقال:
لا يجوزن أرضنا مضري بخفير ولا بغير خفير
[ ٣ / ٥٩ ]
تقول: هو يخفر القوم خفارةً. قال:
كل له جارة تحمي خفارتها والماء سيان ممجوج ومشروب
وقولهم: فلانٌ ليس له خَلاق
أي ليس له رغبة في الخير ولا في الآخرة ولا في صلاح الدين.
قال الله ﷿ ﴿وَمَا لَهُ فِي الآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ﴾.
قال الحسن وقُطرب: الخلاقُ: الدينُ. واحتج بقول الشاعر:
وقبيلة حبب إذا لاقيتهم نظروا إلي بأعين الإنكار
خيبتُ منكرهم وقلت أردهم لخلاق معروف وحسن جوار
والخلاقُ: النصيبُ من الحظ الصالح. قال الله تعالى:
﴿فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ﴾ قال الشاعر:
ما تُرجى في العيش بعد نُدامى قد أراهم سقوا بكأس خلاق
١/ ٥٥٣ أي سقوا بكأس نصيبهم من الموت.
وقال بعضهم: الخلاقُ: الجُبّةُ، وجمعه أخْلِقَةٌ وخَلَقٌ.
والخَلاقُ: الحُجَّة.
والخَلْقُ: تقديرك الأديم لما أردت. قال زهير بن أبي سلمى:
[ ٣ / ٦٠ ]
ولأنت تفري ما خلقت وبعـ ـض القوم يخلق ثم لا يفري
فريُ الأديم: شَقَّهُ.
ورجلٌ خالقٌ: صانعٌ.
والخلْقُ: الكذب. ومن قرأ ﴿إِنْ هَذَا إِلاَّ خُلُقُ الأَوَّلِينَ﴾ أي كذبهم. ومن قرأ (خَلْق) حمله على المصدر، كقولك: خلقوا الكذب خلقًا.
والخُلُقُ: الطبيعةُ، وهي الخليقةُ. وتقول: تَخَلَّقَ فلانٌ بخُلُقِ فلان، وخالق الناس بخُلقِ حسنِ.
قال الشاعر:
خالق الناس بخلق حسن لا تكن كلبًا على الناس تهر
قال الله تعالى لنبيه ﵇ ﴿وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ﴾ ولا أعظم مما سماه الله تعالى عظيمًا. قالوا: قالت عائشة: ما أنزلها الله عليه إلا في خُلقه. وقال غيرها: أراد به دينه. والله أعلم. وعنه ﷺ: "بُعثتُ لأتمم محاسن الأخلاق".
وتقول: إن هذا لمخلقةٌ للخبر إذا كان خبيرًا به.
وفلانٌ خليقٌ بهذا الأمر: أي خبيرٌ به. وإنه لخليقٌ لذلك أي: شبيهٌ. وما أخلقه: أي ما أشبهه.
ورجلٌ خليقٌ: إذا تم خلقه.
[ ٣ / ٦١ ]
وامرأةٌ خلقاء مثل الرَّتْقاء، لأنها مصمتة مثل الصخرة الخلقاء وهي الملساء. قال ابن أحمر:
في رأس خلقاء من عنقاء مشرقة ما يبتغي دونه سهلٌ ولا جبل
وقولهم: فلانٌ خارجي
معناه الذي يخرج ويشرف بنفسه من غير أن يكون قديمًا. قال الحُصين:
من الصبح حتى تغرب الشمس لا ترى من القوم إلا خارجيًا مسوما
والخارجية خيلٌ لها عرقٌ في الجودة فتخرج سوابق.
والخراجُ والخَرْجُ واحدٌ، وهو شيء يخرجه القوم في السنة من مالهم بقدر معلوم. والخرج أخص من الخراج، وهو الإداوة. والخرجُ رزقٌ أيضًا، يقال: أد خراج رأسك وخرج مدينتك. وقوله تعالى: ﴿أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ﴾ أي أجرًا على ما جئت [به] وأجرُ ربك وثوابه خيرٌ. وقوله ﴿فَهَلْ نَجْعَلُ لَكَ خَرْجًا﴾ أي جُعلًا.
وقولهم: فلان خارصٌ
معناه: يخْرُصُ ما على النخلة، والجميع الخراص. وتقول: بكم خرصُ نخلك؟ أي: كم مقدار ما خُرِصَ من حملها.
والخَرْصُ بالفتح: المصدر.
[ ٣ / ٦٢ ]
والخَرْصُ: الحَزْرُ في العدد والكيل.
والخرص الكذب. ومنه: ﴿وَإِنْ أَنْتُمْ إِلاَّ تَخْرُصُونَ﴾ أي: الكاذبون الذين قالوا للنبي ١/ ٥٥٤ صلى الله عليه [وسلم] ساحر.
وقولهم: لا خَيْرَ عِنْدَهُ ولا مَيْر
قال أبو بكر الخيرُ: المال. قال الله تعالى ﴿وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ﴾ أي: لحب المال.
والخير: الخيل أيضًا. قال تعالى ﴿إِنِّي أَحْبَبْتُ حُبَّ الْخَيْرِ عَنْ ذِكْرِ رَبِّي﴾ أي الخيل.
والخيرُ: كل ما رزقه الله تعالى عباده، وهو الذي يُراد في هذا المثل.
والميرُ ما جُلِبَ ليتزودَ ويتقوت. قال ﴿وَنَمِيرُ أَهْلَنَا﴾ أي نجلب إليهم الزاد والقوت. قال أبو ذؤيب:
أتى قرية كانت كثيرًا طعامها كرفغ التراب كل شيء يميرها
الرفغُ من الرفاغة وهي الخصب السعة، يقال: عيشٌ رفيغٌ رافغٌ إذا كان واسعًا.
[ ٣ / ٦٣ ]
ورجلٌ خيرٌ وامرأةٌ خيرةٌ وقومٌ خيارُ وأخيارٌ، وامرأةُ خيرةٌ في جمالها وميسمها. وفي القرآن ﴿خَيْرَاتٌ حِسَانٌ﴾ وخيراتٌ مخففٌ ومثقلٌ أيضًا.
والخير بكسر الهاء: الهيئة.
والخير أيضًا: الكرمُ قال:
وما حسن الرجال لهم بزين ولكن زينهم حسبٌ وخير
والخيرة، خفيفةً، مصدر اختار خيرةً، مثل ارتاب ريبةً، والخيرةُ، الاختيار.
وقولهم: مات خُفاتا
أي مات ولم يشعر به حتى طُفي. وأخفته الله حتى خفت.
وزرعٌ خافتٌ كأنه بقي فلم يبلغ غاية الطول.
وخفت الصوت من الجزع، وصوتٌ خفيت وخفيضٌ.
وخافت الرجل بقراءاته: إذا لم يرفع صوته.
وقومٌ مخافتون إذا تشاوروا بينهم سرًا.
وامرأةٌ خفوتٌ لفوت: وهي المستحسنة في الوحدة، فإذا صارت في النساء غمرتها وخفتت في جنب من كان أحسن منها. ولفوتٌ أي فيها انقباض والتواء، وقيل: كثيرةُ الالتفات إلى الرجال.
والخفتُ والخُفَاتُ: النعاس. قال ابن ميادة:
[ ٣ / ٦٤ ]
فكانت لنا لهوًا تجليى نعاسيًا إذا ما خفتنا بالحزون السباسب
وقولهم: فلانٌ خَتَنُ فلان
أي صِهْرُهُ: يقول رجلٌ: خاتَنْتُ فلانًا مُخَاتَنةً.
والخَتَن زوْجُ فتاة القوم، وأبواها خَتَنَاه وحَمَواه، ١/ ٥٥٥ المرأة.
وأمُّ الزَّوْج حماةُ المرأة وأبوه حماها.
وقولهم: خَتَمْنا زَرْعَنا
أي سقيناه آخر سقيةٍ، وهي الخَتْمُ والختام اسم، وكل عملٍ يُفْرَغُ منه فهو مختوم.
والخَتْمُ: الطينُ الذي يُختَمُ به.
والخَتْمُ: الفعل، تقول: خَتَمَ يَخْتِمُ خَتْمًا، والخاتِمُ: الفاعل.
والخاتَمُ: ما يُوضَعُ على الطينةٍ، وهو اسمٌ مثل العالم.
والخِتام: الطينُ الذي يُخْتَمُ به على كتاب.
قال الله تعالى: ﴿خِتَامُهُ مِسْكٌ﴾. وقرئ ﴿خَاتَمُهُ مِسْكٌ﴾ أي ريح المسك. وقيل: بل الختام. والخِتَامُ هاهنا ما خُتِمَ عليه.
وخاتمةُ السورة آخرها. وكل شيءٍ عُمِلَ وآخرهُ خاتمة.
ويُقال: خاتَم وخاتام وخَيْتام. وقال سيبويه: جَمْعُ خاتام خواتيم، وجَمْعُ أخاتِم
[ ٣ / ٦٥ ]
على الصحة خواتيم. وأنشد:
لقد تركت خزيمة كل وعد تمشي بين خاتام وطاق
وجمعُ خَيْتام خياتيم. والطاقُ: الثوب.
وقال آخر في الخاتام:
قولا لذات الجورب المنشق أخذت خاتامي بغير حق
ويقال: خاتِمٌ، بالكسر، وهي أفصحه.
[ ٣ / ٦٦ ]
الأمثال على الخاء
خامري أُمَّ عامِرِ. هي الضُّيُعُ يشبه بها الأحمق.
خيرُ مالك ما نفعك.
خير الفقه ما حاضرت به.
خُذْ ما قطع البطحاء.
خذ من جذع ما أعطاك.
خذ ما صفا ودع ما كدر.
خلاؤك أقنى لحيائك.
خير حالبيك تنطحين.
خلعُ الدرع بيد الزوج.
خذ من الرضفة ما عليها.
جعل الله سعيك في خياب بن خياب، وتباب بن تباب، وهباب بن هباب أي خاب سعيُك.
[ ٣ / ٦٧ ]
خلا لك الجو فبيضي واصفري.
* * *
تم رقاعُ القطعة الأولى من كتاب الإبانة، تأليف الشيخ العالم العلامة الماهر الحَبْرِ الفقيه الطاهر سلمة بن مسلم العوتبي الصُحاري، رحمه الله تعالى ونفع المسلمين بما ألفه وصنفه، ونفعه به إن شاء الله تعالى، بتاريخ نهار السبت لثلاث عشرة ليلة خلت من شهر جُمادى الأولى من سنة سبع وستين وتسعمائة للهجرة النبوية، على مُهاجرها الصلاة والسلام. كتبه عبد الله بن عمر بن زياد بن أحمد بن راشد بيده لنفسه.
[ ٣ / ٦٨ ]
الجزء الثاني من كتاب الإبانة تأليف الشيخ الإمام العالم النزيه أبي المنذر سلمة ابن مسلم بن إبراهيم العَوْتَبي الصُحاري العُماني رحمه الله تعالى، وجعل الجنة مأواه.
[ ٣ / ٦٩ ]
بسم الله الرحمن الرحيم