[ ٣ / ٧٠ ]
بسم الله الرحمن الرحيم ٢/ ١
حرفُ الدال
الدّال نطْعيّة، وهي أختُ التاء، وقد يقيمون إحداهما مقام الأخرى، كقولهم: دَهْدار وتَهْتار، وسُداة وسُتات، وتَسْدِيَة وتَسْتِةَ.
وعددها في القرآن خمسة آلاف وتسعمائة وتسعون دالًا. غيره: ستمائةٍ واثنان وأربعون. وفي الحِسابَيْنِ أربعة، وهي صورةٌ في الحساب الهندي. علـ.
وقولهم: لله درُّ فلان
تكونُ مَدْحًا وذمًّا وعند التعجُّبِ من الشيء. وإذا شتموا إنسانًا قالوا: لا دَرَّ دَرَّه، أيْ: لا كَثُرَ خَيْرُه، ولا كانت له حَلَوُبة. ويقالُ: لله درُّك وفِعْلُك.
وَدَرَّ اللبنُ يَدُرُّ درًا: إذا كان منه شيءٌ كثير.
ودرَّ السَّحابُ، ودَرَّت السماءُ. ودَرَّتِ العُروقُ: إذا امتلأتْ دمًا. وسحابةٌ مِدْرارة وناقة دَرُور.
وقولهم: فلانٌ دميم
أي: قبيح. والدمامةُ مصدرُ الدميم. قال:
كضرائر الحسناء قلن لوجهها حسدًا وبغيًا إنه لدميم
أي قبيح. والضرائر جمع ضَرَّة، وهُنّ النساءُ يكُنَّ زوجاتٍ لرجل واحدٍ، وكل واحدةٍ منهن ضرةٌ للأخرى. ويقال: أدَمَّنا. فلانٌ، وأدَمُّ، أي: أقْبَحَ الفِعْلَ.
[ ٣ / ٧٣ ]
والفِعْلُ اللازم دَمَّ يَدِمُّ ويَدُمُّ. ويقال: دَمَمْتَ يا هذا تَدِمُّ دَمامَةٌ أي قَبْحَتْ، فأنتَ دميمٌ قبيح.
وقولهم: فلانٌ دائِصٌ
الدائصُ عند العرب: الذي يدور حول الشيء ويتبعُهُ، داص يديصُ إذا فَعَلَ ذلك. قال سعيد بن عبد الرحمن بن حسان بن ثابت:
أرى الدنيا معيشتها عناء فنخطئها وإياها نليصُ
فإن بعدت بعدنا في بغاها وإن قربت فنحن لها نديص
نليصُ: أي نَنْظُرُ إليها يمنةً ويسرةً، من اللوْص وهو المُلاوَصَةُ، وهو من النَّظَر.
وقولهم: فلانٌ داعِرٌ
أي: خبيثٌ فاجر [مؤذٍ، أُخِذَ] منْ قولهم: عُودٌ دَعْرٌ: إذا كان كثير الدُّخان.
والدَّعِرُ: ما احترقَ مِنْ حَطبٍ أو غَيْرهِ فطفيءَ قبل أن يشتد [احتراقُه، الواحدةُ دُعَرَةٌ، هو أيضًا من الزناد ما قُدحِ به] مرارًا حتى احترق طرفُه، فصار دُعَرًا لا يُورى.
[وقولهم: رجلٌ ديوث]
معناه في كلامهم: الذي يُدْخِلُ الرجالَ إلى امرأته، وأصلُه بالسريانية.
[ ٣ / ٧٤ ]
وكذلك القُنْذُع [والقُنْذَعُ والقُنْذُوع]. والديايثةُ جمعُ ديوث.
[وقولهم: قد دَمْدَمُ فلانٌ] على فلان
فيه قولان: أحدهما أن يكون [المعنى: قد تكلم وهو مُغْضَب. وأصلُ الدمدمة: الغضب. من ذلك قوله ﷿: ﴿فَدَمْدَمَ عَلَيْهِمْ رَبُّهُمْ بِذَنْبِهِمْ فَسَوَّاهَا﴾. معناه: فغضب عليهم.
والقول الآخر: أن يكون معنى دَمْدَم عليه: كلمةُ بكلامٍ أزْعَجَه وحَرَّكَ قلْبَهُ، لأن أكثر أهل اللغةِ والتفسير قالوا: معنى دمدم عليهم: أرْجفَ الأرض بهم، أي] حركها.
/ والرَّجْفَةُ في اللغة الحركة. قال ورقةُ بن نوفل:
فقالوا لأحمد قولًا عجيبًا تكاد البلادُ له ترجُفُ
آخر:
فدمدموا بعد أن كانوا أولى نعم وعيشة أسكنوا من بعدها الحُفرا
ودُمَّ الشيء بكذا: أي طُلِيَ به ولُطخ. ويقال للشيء السمين كأنه دُمَّ بالشحم دمًا. قال:
عقلًا ورقمًا يظل الطير تتبعه كأنه من دم الأجواف مدموم
[ ٣ / ٧٥ ]
والدِمْدِمُ: داءٌ معروف، وبعضٌ يقول: دُوَدِم، وتفسيره: دم الأخوين.
والدَّمامةُ بالدال: الخَلْقُ، وبالذالِ: الخُلُق.
دميم في خَلْقه. والحُجَّة البيتُ المتقدم.
وقولهم: فلانٌ داهيةٌ
أي: مُنْكَرٌ بصيرٌ بالأمور.
والدَّهْيُ والدَّهْوُ لغتان في الدهاء.
تقول: دَهَيْتُهُ، إذا نسبته إلى الدهاء، فهو مدهِيُّ ومَدْهُوٌّ.
وتَدَهّا الرجلُ: فَعَلَ فِعْلَ الدُّهاةِ. والمصدرُ الدَّهاءُ.
والدَهْياء: داهيةٌ من شدائد الدَّهْر. قال:
وأخو محافظة إذا نزلت دهياء داهية من الأزم
الأزْمُ: الجدْبُ والمَحْلُ. والأزْم: شدةُ العض. وأزَمَتْ السَّنَةُ: إذا اشتدت، تأزِمُ أزمًا. وسنةٌ أزمةٌ أزوم قال:
وشتوةٍ فللوا أنياب أزمتها عنهم وقد كلحت أنيابها الأزم
وقولهم: فلان دَغَّار
[ ٣ / ٧٦ ]
هو المُخْتِلسُ في سرعة. والدُّغْرُ: الاقتحام بلا تثبت. وفي الحديث "ليس في الدَّغْرةِ قَطْع".
إي إذا اسْتَلَبْتَ. ولغةٌ الأزْدِ في صبيانهم: "دَغْري لا صفي" أي: احملوا لا تُصافوا.
وقيل: الدَّغْرةُ: الغَمْزَةُ والدَّفْعَةُ بسرعة.
والمحدثون يقولون: الدَّغَرَةُ، بفتح. وأهل اللغة يجزمون. ومَنْ قال: الدَّغْرُ الغَمْزُ والدَّفْع، قال هو مِنْ قولهم: قد دَغَرَت المرأةُ حَلْقَ الصبي تَدْغَرُهُ دغْرًا، إذا غَمَزَتْ العُذْرَةَ وداوَتْها. قال النبي ﷺ:"لا تُعَذِّبَنَّ أولادكُنَّ بالدَّغْر"، وهو غمزُ الحَلْق. قال جرير:
* غَمْزَ الطبيبِ نغانغَ المَعْذُورِ *
والنغانغ: لحماتٌ عند اللهوات واحدتها نُغْنُغ. والدَّغْرُ أن تَرْفَعَ المرأةُ ذلك الموضع بأصبعها. ويُقال للنغانغ أيضًا اللغانين واللغاديد، واحدتُها لُغْنُون ولُغْدُود. وقيل: لُغْد وجَمعُهُ لِغاد.
وقولهم: قَطَعَ اللهُ دابِرَ فُلان
معناه: آخر. يقال دَبَرَ القومَ دَبْرًا إذا كان آخرهم.
[ ٣ / ٧٧ ]
وفي الحديث: "ومِنَ الناسِ مَنْ لا يأتي الصلاة إلا دَبْرِيا" آي آخر الوقت. أُخِذَ من هذا. قال أبو عبيد: قال أبو زيد: الصواب دبريًا.
قال الأصمعي: دابِرُ القومِ أصلهم.
قال: فِديّ لكما رجلاي أمي وخالتي غداة الكلاب إذ تُحَز الدوابر
[معناه]: إذا تقطعُ أصول القوم. قال تعالى: ﴿فَقُطِعَ دَابِرُ الْقَوْمِ﴾ الخليل: آخر ما بقي منهم.
والدبار: الهلاك: دَبَرَ القومُ يدبرون دبارًا.
وتقول: جعل الله الدَّبْرَةَ عليهم.
ويقال: دبر أمرهم، أي: تولى إلى الفساد.
ومن قرأ ﴿وَاللَّيْلِ إِذْ أَدْبَرَ﴾ يقول: ولي. ليذهب. ودابرتُ فلانًا: عاديته.
والمدابر من المنازل: نقيض المقابل.
ودابرني فلانٌ: جاء خلْفي.
[ ٣ / ٧٨ ]
والدبْرُ: المال الكثير، لا يثني ولا يجمع، [يقال]: مالان دبرٌ وأموالٌ دِبرٌ.
وقولهم: داهَنَ فلانٌ فلانًا
أي: أبقى على نفسه ولم يناصحه. تقول العرب:
٢/ ٣ ما أدهنت إلا على نفسك: أي أ [قيت.
أنشد الفراء:
من لي بالمزرد اليلامق
صاحب إدهان وألْقِ آلقِ
الألْق: استمرارُ اللسان بالكذب. تقول: وَلَقَ يَلِقُ وَلْقًا. قرأت عائشة ﴿إِذْ تَلَقَّوْنَهُ﴾ بكسر اللام وفتح التاء: أي إذ تستمر ألسنتُكُم بالخوضِ في ذلك والكذب فيه.
ومن قرأ ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ أراد: يتلقى بعضكم من بعض.
وقرأ اليماني: ﴿تَُلْقُونَهُ﴾ بضم التاء: أي تُذيعونه وتشيعونه.
المُداهِنُ: المصانع المؤازِر. والإدْهانُ: اللينُ والمصانعة.
وقوله تعالى: ﴿وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ﴾ أي تلينُ فيلينون لك. قال:
[ ٣ / ٧٩ ]
وفي الحلم إدهان وفي العفو دربة وفي الصدق منجاة من الشر فاصدق
والدربةُ: العادة.
وقولهم: فُلانٌ دارِيّ
أي: عَطَّارٌ. والدّاريُّ: العطار. وقيل: مثلُ جليسِ العالِم مثلُ جليس الداري، يعني العطار، إنْ لم يصبْ من عطْرِه فمن ريحه.
والداري أيضًا: ربُّ النِعَم، لأنه مقيمٌ في داره فينسبوه إليها. قال:
ليت رُفيدًا يلحق الداريون أهل الجناب البُدن المكفيون
والداريُّ أيضًا: الملاحُ الذي يلي الشراع.
ويقال: درى فلانٌ يدري دريةً ودريًا أي علم علمًا.
وقولهم: ما لي في هذا الأمر دركٌ
أي: منفعةٌ ولا دفعُ مضرة.
والدركُ معهم: حبلٌ تُشد به عراقي الدلو ليُمنع من أن يُصيب الرشاء.
وقيل: ما لي في هذا الأمر دركٌ: أي مرقي ولا مصعدٌ. ومنه ﴿إِنَّ الْمُنَافِقِينَ فِي الدَّرْكِ الأَسْفَلِ﴾ فهو المرقاةُ. ويقالُ: أسفلُ درج النار. قال ابن مسعود: هي
[ ٣ / ٨٠ ]
توابيت من حديد مبهمةٌ عليهم. والمبهمةُ: التي لا أقفال لها.
وقولهم: دوَّخ في البلاد
أي: ذَلَّلَها بكثرةِ وطئه إياها، من قولهم: قد دَوَّخني الحيُّ: إذا ذلّلني. ويُقال: قد دُخْتُ لهذا الأمر، أي: ذلَلْتُ.
قال المسيب بن علس:
فدوخوا عبيدًا لأربابكم فإن ساءكم ذاكم فاغضبوا
ويقال: دوَّخْنا القوم تدويخًا، ودُخْناهم دوْخًا: أي وطئناهم وذللناهم.
وقولهم: داريْتُ فلانًا
أي: لا يَنْتُهُ، من قولهم: داريتُ الظَّبْيَ ودَرَيْتُهُ: إذا احتلْتُ له وختَلْتُهُ حتى أصيدهُ. قال:
فإن كنت لا أدري الظباء فإنني أدس لها تحت التراب الدواهيا
ويقال في غير هذا: دارأتُ الرجل، إذا دفعتُه، بالهمز. وتدارأ الرجلان: إذا تدافعا. قال تعالى ﴿فَادَّارَاتُمْ فِيهَا﴾ أي فتدافعتم فيها. ويجوز بلا همز. وتقول: اللهم إني أدرأ بك في نحر فلان لتكفيني شره.
[ ٣ / ٨١ ]
وأدْرأتُ الحدَّ: أسقطتُهُ عن صاحبه من وجه. ودارأتُ أجود. ومنه اشتقتِ المُدارأة بين الناس.
ويقال: دارها تعشْ بها.
والمدْرِيَةُ في لغة: المِدْراةُ نفسها.
وتقول: قد دريْتُ الشيء أدريه: إذا عرفته، وأدريتُهُ غيري: إذا أعْلَمْتُهُ. قال تعالى ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ﴾ [أي] أي شيء أعلمك.
وقولهم: دَلَّسَ فلانٌ على فُلان
أي زوى عنه العَيْبَ الذي في متاعه، وسترهُ كأنه غطاه في ظُلْمةِ مأخوذٌ من الدلس، وهو عندهم الظلمةُ يقال: فلانٌ لا يُدالسُ ولا يُوالس. فيُدالِسُ: لا يُوَرّي ولا ٢/ ٤ يسترُ على صاحبه العيب. ويوالسُ: يَخُونُ، من الإلْسِ.
والإلْسُ والألْسُ عندهم: الخيانة والكذِبُ.
ألَس يَالِسُ ألْسًا.
والألْسُ: الأكل الكثير.
والألْسُ مِثْلُ مَسِّ وجنون، ورجُلٌ مألُوسٌ قد أُلِسَ ألْسًا.
[ ٣ / ٨٢ ]
وقولهم: قد أخذنا في الدَّوْسِ
والدَّوْسُ: تسويةُ الحديقة وتزيينها، مأخوذٌ من دياس السَّيْف، وهو صَقْلُهُ وجلاؤه.
داس الصيقل السيف يدوسه دوسًا، ودياسًا: إذا صقله وجلاه. قال:
صافي الحديدة قد أضر بصقله طول الدياس وبطنُ طير جائع
ويقال للحجر الذي يُجلى به السيفُ مدوس. قال:
وكأنما هو مدوس متقلب بالكف إلا أنه هو أضلع
وقولهم: هو أحسنُ مَنْ دَبَّ ودَرَج
دَبَّ: مشى. ودرج: مات. قال:
قبيلةٌ كشراك النعل دارجة إن يهبطوا الغور لا يوجد لهم أثر
دارجةٌ: ذاهبة. وتقول: درج قَرْنٌ بعد قرن، أي، فنوا فأدرجهم الله إدراجًا.
وكل شيء مما خلق الله يسمى دابة مما يدبُّ. والاسم أنعامٌ مما يُركبُ. ويقولون للبرذون دابة، يُذكر ويؤنث على تأنيث الدابة. وتصغيرها دويبة، الياء ساكنة بإشمام الكسرة.
وقولهم: ما في الدار ديار
[ ٣ / ٨٣ ]
أي أحد. قال تعالى: ﴿مِنْ الْكَافِرِينَ دَيَّارًا﴾ أي: أحدًا.
قال جرير:
وبلدة يس بها ديار تنشق في مجهولها الأبصار
وما بالدار ديورٌ وداريٌّ ودوريٌّ ودُعْويٌّ ودُبِّيٌّ: أيْ منْ يدعو ولا من يدب، وما بها عريب. قال:
بسابس لم يصبح ولم يمس ثاويًا بها بعد بين الحي منك عريب
وما بالدار طوري، ودِبِّيجٌ، وسفرٌ. قال:
فوالله ما تنفك منا عداوة ولا منهم ما دام من نسلنا سفر
وما بها أرمٌ وإرمي. قال:
تلك القرو نورثنا الأرض بعدهم فما يحس عليها منهم أرم
وما بها وابرٌ وكرِّابٌ وما بها مُعْرِبٌ ولا أنيسٌ ولا زاجرٌ ولا نابحٌ (ولا راع ولا داع) ولا تامور، كله بمعنى واحد.
[ ٣ / ٨٤ ]
وما بها داع ولا مجيب.
وصافرٌ فيه قولان: أحدهما: ما فيها شيءٌ يصفرُ به، ومعنى صافر مصفور، مثل ماء دافق أي مدفوق، وسر كاتمٌ أي مكتوم.
والقول الثاني: ما بالدار أحدٌ. قال:
خلت المنازل ما بها ممن عهدت بهن صافر
وقولهم: رجلٌ داءٌ
ممدودٌ مهموزٌ: أي ذو داء. وامرأة داءةٌ: أي ذات داء. وقد داء الرجل يداءُ داء، ويقال: دوى.
والداءُ ممدودٌ مهموزٌ: اسمٌ جامعٌ لكل مرض ظاهر، حتى قالوا: الحُمْقُ داءٌ لا دواء له.
والدوى: الرجلُ الطويلُ المرض.
٢/ ٥ (والدَّوْءُ: الأزْمُ، والأزْمُ: الحِمْيةُ).
والدَّوَى: الرجل الأحمق.
والداء الدوي: هو الداء الباطن. والداء الدوي: هو الذي لا يُعْلَم به حتى يظهر منه سِرٌّ وشَرٌّ.
والداءُ العياءُ: الذي لا دواء له، ويقال أيضًا: الحُمْق.
وقولهم: فلانٌ دَنِسُ الأخلاقِ والأفعال
[ ٣ / ٨٥ ]
أي: وسِخُها. مأخوذٌ من الدنس، وهو الوسخ يَلْزَقُ بالثياب ونحوها. دَنِسَ يَدْنَسُ دنسًا.
وقولهم: قد درس الرَّجُلُ القرآن
أي: راضهُ وذلل لسانه [به]. والدرسُ عندهم: الرياضة والتذلل. طريق مدروس: إذا كثرَ مشيُ الناس فيه حتى ذللوه وأثروا فيه. وقال الزجاج في قوله تعالى: ﴿خُذُوا مَا آتَيْنَاكُمْ بِقُوَّةٍ﴾، أي: بجدَ وترْكِ الريب. ﴿وَاذْكُرُوا مَا فِيهِ﴾ أي ادرسوا ما فيه.
ويقال للطريق في الثلج: درس. قال الراجز:
فحي عهدًا قد عفا مدروسا كما رأيت الطلل المطروسا
المطروس: الممحُوُّ
ومن ذلك: درس الرجل الكتاب ودارسه. قال:
وعركتهم بالخيل يوم درستهم بالمرهفات وللنساء عويل
ويقال: قد دارس الرجل الطعام ودرسه.
ويقال: هذا زمان الدياس والدراس.
[ ٣ / ٨٦ ]
وقولهم: فلانٌ فيه دُعابة
وهي المزاح. فيه ثلاث لغات: المُزاحةُ والمِزاحُ والمَزْحُ.
يقال: دعَبَ دعْبًا إذا قال قولًا يُسْتَمْلَحْ، كما تقول:
مزح يمزَحُ مزحًا. قال الطرماح:
واستطربت ظُعنهم لما احزأل بهم مع الضحى ناشط من داعبات دد
يعني: الجواري اللواتي يمازحهن ويُدأدِدْنَ بأصابعهن. والدَّدُ: الضربُ بالأصابع في اللعب.
ويروى: من داعب ددد، يجعله نعتًا للداعب ويكسَعُهُ بدالٍ ثالثةٍ، لأن النعت لا يتمكن أقل من ثلاثة أحرف، فإذا استقر فعلًا أدخلوا بين الدالين الأولين همزةً لتستقر طريقة الفعل ولئلا تثقل الدالاتُ إذا اجتمعن، فيقولون: دَاددَ يُدَادِدُ دَادَدَةً.
والدَّدَدُ: اللهو، والدَّدَنُ لغةٌ فيه. وفي الحديث:
"ما أنا من دَدِ ولا الدَّدُ مني". ويقال: "ما أنا من دَدى ولا دَدَى مَنِيَّة"، وهو الباطل، ويكتبُ بالياء.
زعم بعض أهل اللغة أن أصله الياء. ومنهم من يحذف الألف فيقول: "ما أنا مِنْ دَدٍ ولا دَدٌ مَنِيٍّة".
وفيه ثلاث لغات: دَدٌ مثل دَمٌ ويَدٌ، ودَدًا مثل حصًا، وعَصًا، ودَدَن مثل حَزَن.
[ ٣ / ٨٧ ]
وفي حديث النبي صلى الله عليه [وسلم] أنه كانت فيه دُعابة. وفي حديث آخر قال "لأني أمزح وما أقول إلا حقًا".
وقولهم للأمَةِ: دَفَار
أي يا نَتِنَة. ويقال للدنيا: دَفِرَةٌ وأم دفار.
والدَّفْرُ: وقوع الدُّودِ في الطعام واللحم ونحوهما.
وقولهم: دَمَّرَ فلانٌ على فلان
٢/ ٦ أي أهلكه. والدَّمارُ: الهلاك.
ودَمَرَ القوْمُ وهم يدمرون دمارًا. والفاعل مُدَمِّر، والمفعول مُدَمَّر، والمصدرُ التدمير، والاسم الدمار.
ودمرتُ الدار: دخلتها. والدامِرُ: الداخِلُ. والمصدرُ الدُّمُور.
وفي الحديث: "من اطَّلَعَ في دار قومٍ بغير إذن فقد دمر".
أي دخل.
أبو عبيد: ولا يكونُ الدُّمورُ إلا أن يدخُلَ بغير إذن، فإنْ دخلَ بإذنٍ فليس بدُمور.
[ ٣ / ٨٨ ]
وقولهم: فلان في مدعاةٍ
دُعِيَ إلى الطعام، وكذلك هو في دعوة. قال ثعلب: الدَّعْوَةُ بالفتح في الطعام وغيره. وقال قُطْرُب: الدعوة بالفتح، دعاء الرجل صاحبهُ.
قال عنترة:
دعاني دعوة والخيل تردى فلا أدري بإسمي أم كناني
وبالضم: إلى الطعام. يقال فلانٌ في دعوةِ فلان.
قال خالد بن الأقطع:
ودعوةُ أقوام دلفت لجمعهم بخيل ورجلٍ والهنيدة تنحرُ
والهُنَيدة: المائةُ من الإبل. ويقال هُنيدة بلا ألفٍ ولام.
والدعوة بالكسر، فعن ثعلب والخليل وقطرب أنها في النسب: أن يدعي الرجل إلى غير قومه أو يدعيه غير أبيه وقومه، وهو الدعي. قال:
ودعوة هارب من لؤم أصل إلى فحل لغير أبيه حوب
قال: تزعم أنك من باهلة تلك لعمري دعوة خاملة
وقولهم: دعَّ فلانٌ فلانًا
أي: دفعهُ عنهُ. ودَعَّ اليتيم: إذا دفعه عن حقهِ. قال:
[ ٣ / ٨٩ ]
ألم أكف أهلك فقدانه إذا القوم في المحل دعوا اليتيما
وهو الدفع في جفوة. وقال ﴿يَوْمَ يُدَعُّونَ إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا﴾
أي يُدْفعون.
وفي الحديث "إنكم مُدَعُّونَ يوم القيامة مقدمة أفواهكم بالفدم" أي تُمنعون من الكلام.
وتقول: دع هذا، مخفف، أي اتركه.
والراعي إذا زجر صغار الإبل قال: داعْ داعْ. وإن شئت جررتها ونونتها، وإن شئت أسكنتها على توهم الوقف، تقول: دعْدَعْت بهنَّ.
والدعاء على وجوه: دعاء مسألة، قال: ﴿ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ و﴿ادْعُوا رَبَّكُمْ تَضَرُّعًا وَخُفْيَةً﴾.
قال المجنون:
دعا المحرمون الله يستغفرونه بمكة يومًا أن تمحى ذنوبها
ودعاء نداء صوت. قال: ﴿كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ إِلاَّ دُعَاءً وَنِدَاءً﴾ و﴿إِنْ تَدْعُوهُمْ لا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ﴾.
وقال الغنوي:
[ ٣ / ٩٠ ]
وداع دعا يا من يجيب إلى الندى فلم يستجبه عند ذاك مجيب
آخر: وداع دعانا دعوةً فأجبته.
ودعاء تسمية. قال آخر:
وإذا دعونك عمهن فلا تجب فهناك لا تجد الصفاء مكانا
وقال جرير:
أزمان يدعونني الشيطان من غزلي وكن يهوينني إذ كنت شيطانا
ودعا: جعل. قال تعالى: ﴿أَنْ دَعَوْا لِلرَّحْمَنِ وَلَدًا﴾
٢/ ٧ مجازه: أن جعلوا، ويس من دعاء الصوت.
وقال الأحمر:
أهوى لها مشقصًا حشرًا فشبرقها وكنت أدعو قذاها الإثمد القردا
أهوى لها: بعينه. أدعوا: أجْعَلُ وأُسمي.
وقولهم: قد دانَ فلانٌ لفلان
أي: أطاعه وانقاد له. والدينُ: الطاعةُ. وقد فسر قوله تعالى ﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾ على وجوه: قال ابن عباس والحسن: الدين: القضاء والحكم. قال
[ ٣ / ٩١ ]
أبو عبيدة: الدينُ: الجزاء والحساب. ومنه قولهم: كما تدين تدان. أي كما تفعلُ تُجازى. وقال ورقة بن نوفل:
واعلم وأيقن أن ملك زائل واعلم بأن كما تدين تدان
والدين: الملك، في قوله ﴿لِمَنْ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ﴾.
والدينُ: القهرُ والقدرةُ. ومعنى القهر: الاستعلاء والاقتدار، وهو قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ﴾ فسر: غير مملوكين مقهورين.
والدين أيضًا: المطيعون المقهورن، ومنه قول ابن مقروم الضبي:
ويوم الحرب إذ حشدت معد وكان الناس لا ما نحن دينا
والدين أيضًا: الطاعةُ. وقال عمرو بن كلثوم:
وأيام لنا ولهم طوال عصينا الملك فيها أن ندينا
طوال: من الشدة في الحرب.
والدينُ الفعلُ، من قولهم: كما تدين تُدان. أي كما تفعلُ يُفْعَلُ بك. وقال رجلٌ من الأنصار:
[ ٣ / ٩٢ ]
لم نقص دينًا ولم تذهب لنا ترة إنا كذاك ندين الدين بالدين
أي لم نَفْعَلْ بقومٍ شيئًا من قتل وأخذ مال فأمكنهم مثل ذلك منا. والدينُ: الدأبُ والمداومة على الشيء. قال المثقب العبدي:
تقول إذا درأت لها وضيني أهذا دينه أبدًا وديني
درأتُ: رفعتُ. والوضينُ: الحزام، وأكثرُ ما يقال الوضين لهودج المرأة. ويقال لحزام الرحْل: الغَرْض والغُرْضَة، ولحزام القتب: البطان. ويريد بدرأتُ: أي شددتُ الرحْلَ بالوضين وجذبتُه.
والدينُ: العادةُ. قال امرؤ القيس:
كدأبك من أم الحويرث قبلها وجاراتها أم الرباب بمأسل
والدين: السلطان.
والدين معروفٌ، وهو ما يتدين الإنسان به من إسلام وغيره.
وقولهم: دوْلةُ فلانٍ
يقال: دَوْلة ودُولة لغتان. قال تعالى: ﴿كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً﴾ أي كيلا يتداوله الأغنياء بينهم.
ويُقال: الدولةُ في المال، والدَّوْلَةُ في الحرب. وقال الحجاج: يستدالُ منا كما أدلنا منها.
والدؤلول: داهيةٌ من دواهي الدهر وشدائده، والجمع الدآليل.
[ ٣ / ٩٣ ]
والدَّلالةُ والدِّلالةُ مصدرُ الدليل، والاسم الدليلي.
يقال: اقبلوا هدى الله ودليلاه. والدّليلي يُمدُّ، ويقصر.
٢/ ٨ وقولهم: فلانٌ دُنْياويّ
أي صاحب دنيا، منسوب إليها. ودُنْييّ ودُنيَويّ أيضًا. وسميت الدنيا لأنها دنت وتأخرت الآخرة. والسماءُ الدنيا هي القربى إلينا. والرحم الدانية والدنيا هي القريبة.
وقولهم: ضَخْمُ الدَّسِيعَةِ
أي: كريمُ المائدة. ويقال: بل الدَّسِيعَةُ: كَرَمُ فِعْلِ الرجلِ في أموره. قال أوس بن حجر:
ضخمُ الدسيعة حمالٌ لأثقالِ
والدَّسْعُ: خروجُ قريض البعير وهي جرتُهُ بمرة واحدة، إذا دفعها وأخرجها إلى فيه.
وقولهم: دُفعَ فلانٌ إلى فُلانٍ
أي انتهى إليه. ومنه اشتقَّ قولُ العرب: غشيتنا سحابةٌ فدفعناها إلى بني فلان: أي انصرفت عنا إليهم.
وقولهم: قد دَنَّقَ وَجْهُ الرَّجُلِ
أي: ضمر هُزْلًا من مرض أو نصب، يُدَنِّقُ تدْنيقًا.
وتقول: دانقٌ ودانَقٌ وداناق، وكسرُ النون أفصح. وجمع دانقِ دوانيق، وكل جمع يجوزُ على مفاعل يجوزُ على مفاعيل.
[ ٣ / ٩٤ ]
وقولهم: دَنَّخَ فلانٌ لِفُلانٍ
أي: خضع له وذلَّ. والتَّدْنيخُ: خضوعٌ وذِلّة وتنكيسُ الرأس.
تقول: لما رآني دنَّخَ. ورجلٌ مُدَنَّخُ الرأس: إذا كان فيه ارتفاع وانخفاضٌ في رأسه. والتَّدْنيخُ في البطيخة والقرعةِ أني كون قد انهزم بعضها وخرج بعضها. قال:
ولو رآني الشعراء دنخوا ولو أقول: دربخوا، لدربخُوا
وقولهم: درج بنو فلان
أي فنى واحدٌ بعد واحدٍ فأدرجهم الله إدراجًا. قال ابن هرمة:
أرجمًا للمنون يكون قومي لريب الدهر أم درج السيول
أي: أم هم على درج السيول.
والدرجُ: جماعة عتَبِ الدرجة.
وفي الدرجة ثلاثُ لغات: درجة مثل قصبة، ودُرَجَةٌ، متحركة، ودُرُجَةٌ.
والدرجةُ أيضًا: الرفعةُ في المنزلة. قال ﴿هُمْ دَرَجَاتٌ عِنْدَ اللَّهِ﴾ أي لهم درجات، كقولك: هم طبقات.
ودرجات الجنان: منازلُ أرفعُ من منازل، كقوله: ﴿نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَنْ نَشَاءُ﴾ ودرجات بعضها فوق بعض.
[ ٣ / ٩٥ ]
الأمثال على الدال
دع داعي اللبن.
دردب لما عضه الثقاف.
دع امرءًا وما اختار.
إلا دهٍ فلا دهٍ، أي: إن لم تثأر بالآن فلا تثأر به أبدًا.
هذا قول الخليل. قال أبو عبيدة: معناه الرجل يقول أريد كذا فإن قيل له لا يمكن، قال فكذا وكذا.
دون ذا وينفق الحمار.
دُهْ دُرَّيْن سعدُ القَيْن.
[ ٣ / ٩٦ ]
بسم الله الرحمن الرحيم