[ ٣ / ٩٧ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
حرف الذال
الذال لثوية، وهي أخت الثاء، وقد يقيمونها مقامها، يقولون: حذوتُ وحثَوْتُ، وغير هذا مما يشبهه كثير. وعددها في القرآن ألف وتسعمائة وتسعةٌ وثلاثون ذالًا. وفي الحساب الكبير سبعمائة، ٢/ ٩ وفي الصغير أربعة، وفي الاف.
ذو
ذو اسمٌ ناقصٌ وتفسيره: صابح. ذو مال: أي صاحب مال. والتثنية ذوان، والجمعُ ذوون. وليس في كلام العرب اسمٌ يكون إعرابه على حرفين غير سبع كلمات، وهي:
ذو وفو وأخو وأبو وحمو وامرؤ وأولو.
فأما فو فمنهم من ينصب الفاء، وهو أحسن، ومنهم من يُتبع الفاء الميم.
وتقول: هي ذات مالٍ، وهما ذواتا مالٍ، وهن ذوات مالٍ. ويجوز في الشعر: ذاتا مال. قال:
وخرق قد قطعت بلا دليل بعنسي رجلة ذاتي ثمال
وإتمامها في التثنية أحسن.
والطائية يزيدون (ذو) في كلامهم. يقولون للذكر: هذا هو، وقال ذاك. أنشد:
وإن المساء ماء أبي وجدي وبئري ذو حفرت وذو طويت
أراد: التي احتفرتُ. وقد تقدم ذكرُ هذا في باب الزيادة.
[ ٣ / ٩٩ ]
والذوون هم الأدنون الأولون. قال الكميت:
وقد عرفت مواليها الذوينا
أي الأخصين. وإنما جاءت النون لذهاب الإضافة.
والأنثى في الأصل: "ذاةٌ" فكثرت، فقالها أكثرهم "ذات"، وهي ناقصة، وتمامها ذواة مثل نواة.
وأما ذا وذِهِ في هذا وهذه، فاسمان مكنيان.
ذلك
العربُ تذهب بـ"ذلك" مذهب "هذا"، و"هذا" مذهب "ذلك". وأصل "ذلك" "ذا" للإشارة، ثم وصلوه بالكاف ليخبروا به عن غائب، فقالوا: ذاك، ثم زادوه لامًا، لأن اللام من زيادات الأسماء، فقالوا: ذلك، وكسروا اللام لأنهم شبهوها بنون الاثنين. وقيل: كُسِرتْ لأنها جاءتْ بعد ألفٍ ساكنة كما قالوا: قطام وحذَامِ، وإنما يذهبون بـ"ذلك" مذهب "هذا" و"هذا" مذهب "ذلك" لما كان غائبًا. وأما ما كان حاضرًا رأي العين فلا يقولون له "ذلك". وبلغنا أن ابن مسعود قرأ ﴿هذا فَذُوقُوهُ وَأَنَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابَ النَّارِ﴾ وفي قراءتنا ﴿ذَلِكُمْ فَذُوقُوهُ﴾ وقال أبو عبيدة: ﴿ذَلِكَ الْكِتَابُ﴾ معناه هذا الكتاب. قال خُفَافُ بن ندبة السلمي، وندبة أمه حبشية، وكان من غربان العرب، قال:
[ ٣ / ١٠٠ ]
أقول له والرمح يأطر متنه تأمل خفافًا إنني أنا ذلكا
و"ذلك" مبنية لا يبين فيه إعراب رفع ولا سواه.
وقولهم: فلانٌ له ذكرٌ
أي: شرفٌ وصوتٌ. قال تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَكَ وَلِقَوْمِكَ﴾ أي: شرف. وتقول: ما زال ذلك مني على ذكر وذُكْرٍ. قال بعضهم: الذِكْرُ، بالكسر، باللسان، وبالضم ما كان بالقلب.
والذكر: ما تجدد بالقلب بعد النسيان. قال:
ذكرتك لما أتلعت من كناسها فذكرك شباث إلي عجيب
والذكرُ: الحفظ، ومنه ﴿فَاذْكُرُونِي أَذْكُرْكُمْ﴾.
أي: لا تنسوني من قلوبكم فأنساكم من رحمتي. قال:
بني عامر ما تذكرون بلاءنا إذا كان يومًا ذا كواكب أشنعا
٢/ ١٠ أي تحفظون ذلك.
والذِكْرُ: النطق بالشيء، منه ﴿وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُودَاتٍ﴾ و﴿لا تَاكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرْ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾.
والذِكْرُ: الخبرُ، منه: ذهب ذكرُ فلان في الناس، أي خبره.
[ ٣ / ١٠١ ]
والذكر: الموعظة، منه ﴿إِنْ هُوَ إِلاَّ ذِكْرٌ لِلْعَالَمِينَ﴾ والذكر: الثناء والقول الحسن، منه: ﴿فَاذْكُرُوا اللَّهَ كَذِكْرِكُمْ آبَاءَكُمْ أَوْ أَشَدَّ ذِكْرًا﴾. وكانوا يثنون على آبائهم.
قال كثير:
دع عنك سلمى إذ فات مطلبها واذكر خليلك من بني الحكم
والذكر: العيبُ والقولُ البيحُ، وهو من الأضداد، وأصلهُ الخير في كل مذكور، قال ﴿سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ﴾ أي يعيبهم. قال:
فدع لي عيبًا لا تلظ بذكره فالأم منه حين تذكر عايبه
والذكرُ: الكتاب، منه ﴿إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ﴾ و﴿فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ﴾، وقولهم في الوثائق: هذا ذكر حق فلان.
وتقول: أذكرته حاجتك. وذكرته أي وعظته. وأذكرته: أي ناظرته.
وقولهم: فلانٌ في ذرى فلانٍ
أي في ناحيته. قال:
[ ٣ / ١٠٢ ]
متى تأتي أبا نبهان يومًا فإنك في ذرى منه وظل
والذرى، مقصورٌ غير مهموز، ما تذريت به من شجرة أو حائط أو ما أشبهه، ويكتبُ بالألف، وأجازه الفراء بالياء والألف.
والذروةُ أعلى السنام، وأعلى كل شيء ذروته حتى الحسب.
والذريةُ: النساء، في حديث عمر، ﵀، وقيل: الأولاد وأولادهم.
والذريةُ: الآباءُ، لأن الذرية وقع منهم، وهو من الأضداد.
والذريةُ: النسلُ، وأصله الهمزُ، فترك لكثرة الاستعمال، والذرا واحدٌ، وقال بعض النحويين: تقدير ذرية فُعْلِيَّة من الذرّ، لأن الله أخرج الخلق من صلب آدم كالذر، وأشهدهم على أنفسهم ﴿أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى﴾.
وقال غيره: أصل ذرية: ذُرْوُوَة، تقدير فُعْلُوَة، فلما كثر التضعيف أُبْدِلَت الواو الآخرة ياء، فصارت ذُرْوية، ثم أدغمت الواو في الياء فصارت ذرية.
وقيل: ذرية فعولٌ من ذرأ الله الخلق، فأبدلت الهمزة ياء، كما أبدلت في نبي. قال ابن الأنباري: "ذرية فيها أوجه: أحدها أن تكون من ذرأ الله الخلق، فيكون أصلها: ذروءة، تُرك همزها، وأبدل من الهمزة ياء، فصارت: ذروية، فلما اجتمعت الياء والواو، والسابق ساكن، أبدل من الواو ياء، فأدغمت في الياء التي بعدها، وكُسرت الراء لتصح الياء. والوجه الثاني: أن تكون منسوبةً إلى الذرّ. والثالث: أن تكون من ذروتُ، فتكون: فعلولة، ويكون أصلها ذرورة، فأُبْدِلَ
[ ٣ / ١٠٣ ]
من الراء التي بعد الواو ياء، وأُبدل من الواو ياء، وأدغمت في اياء التي بعدها. ومنهم من يكسر الذال فيقول: الذرية، وقرأ زيدُ بن ثابت ﴿ذُرِّيَّةَ مَنْ حَمَلْنَا مَعَ نُوحٍ﴾. وقرأ بعضهم أنه بفتح الذال وتخفيف الراء فأخرجهما مخرج "البرية" ويقال: ذرية وذرية لغتان.
وقولهم: فلانٌ ذَرِبُ اللسان
وهو عيبٌ وذمٌّ. ذرَبَ اللسانُ يذْرَبُ: إذا فسد ٢/ ١١ وذربتْ معدةُ الرجل تذربُ ذربًا إذا فسدت.
قال:
ألم أك باذلًا وُدي ونصري وأصرف عنكم ذربي ولغبي
اللغبُ: الرديء من الكلام. والذربُ: الكلامُ الفاسد. قال:
ولقد طويتكم على بللاتكم وعلمتُ ما فيكم من الأذراب
معناه: من الفساد، وهذا قول الأصمعي وأبي العباس. وقال غيرهما: الذربُ اللسان هو الحاد اللسان، وهو يرجع إلى معنى الفساد.
والذِّرِبُ: الحادُّ من كل شيء. لسانٌ ذَرِبٌ وسنانٌ ذَرِبٌ وسُمٌّ ذَرِبٌ وطعامٌ مذروبٌ، وفعله: ذَرِبَ ذرَبًا وذَرابَةً. وقومٌ ذَرْبٌ: بينو الذرابة. قال:
* إنّي لقيتُ ذِرْبَةً مِنَ الذِّرَب *
[ ٣ / ١٠٤ ]
يعني سليطة من النساء.
ورجلٌ ذليقُ اللسان وذَلْقٌ لسانه، وذَلُقَ الرجلُ ذلاقةً، وإنه لذو لسان ذَلِقٍ وذَليق، أي فصيحٌ بليغ، وفي الحديث "إذا كان يوم القيامة جاءت الرحمُ فتكلمت بلسانٍ طُلَقٍ ذُلَقٍ تقول اللهم صل من وصلني واقطع من قطعني".
وقولهم: فلانٌ ذكيّ
معناه: كامل الفطنة، من قولهم: قد ذكَتْ النارُ إذا تم وقودها. ويقال: مسكٌ ذكي: تام الطيب نافذ الريح. قال جميل:
صادت فؤادي بعينيها ومبتسم كأنه حين أبدته لنا برد
عذبٌ كأن ذكي المسك خالطه والزنجبيل وماء المزن والشهد
وذكيتُ الشاة: أتممتُ ذبحها وبلغتُ الحد الواجب فيها. قال:
نعم هو ذكاها وأنت أضعتها وألهاك عنها خرقة وفطيم
والذكاءُ على وجهين: فذكاءُ النار التهابها مقصورٌ ويكتب بالألف لأنه من الواو، ويقال: ذكت النار تذكو ذكاء.
والذكاءُ من الفهم ممدود. والذكاءُ من السن أيضًا ممدود.
والعربُ تقول: جريُ المذكيات غلابٌ: أي جرى المسنات مغالبةٌ. وبعضهم يقول: جري المذكيات غلاءٌ، جمعُ غلوة، وهو مدى الرمية. قال في ذكاء الفطنة.
[ ٣ / ١٠٥ ]
شهم الفؤاد ذكاؤه ما مثله عند العزيمة والأناة ذكاء
وقال زهير في ذكاء تمام السن:
يفضله إذا اجتهدا عليه تمام السن منه والذكاء
وقال آخر في ذكاء النار:
ويُضرم في القلب اضطراما كأنه ذكا النار تدفيه الرياح اللواقح
وذُكاء: الشمسُ، وابن ذكاء: الصبحُ. وقال:
ولست بمعطيك الذي أنت مغرم فتسأله ما أبرق ابن ذكاء
وقال ثعلبة بن صعير المازني:
فتذكرا ثقلًا رثيدًا بعدما ألقت ذكاء يمينها في كافر
الرثيد المنضد: يعني بيض النعام. والكافر: الليل. يعني ما بدأ في الغروب. قال الراجز:
فوردت قبل انبلاج الفجر وابن ذكاء كامن في كفر
أي: كامن في سواد الليل.
ويقال: مسكٌ ذكي وذكية. التذكير للمسك، والتأنيث للرائحة. قال:
لقد عالجتني بالسباب ولونها حديد ومن أثوابها المسك ينفح
[ ٣ / ١٠٦ ]
٢/ ١٢ أراد الرائحة. قال أبو هفان: المسكُ والعنبرُ يذكران ويؤنثان. قال:
والمسكُ والعنبر خير طيب آخذتان الثمن الرغيب
وقال الأعشى في التذكير:
إذا تقوم يضوع المسك آونة والعنبر الورد من أردانها شمل
آخر:
وألين من مس الحرامات يلتقي بها رنة الحادي والعنبر الورد
مسك أذفر، أي: ذكي شديد الرائحة. والذفر عندهم كل ريح ذكية وشديدة ومن طيب أو نتن، فالطيب مسك أذفر، والنتن: قولهم شممتُ ذَفَرَ إبطه أي نتنه، وشممتُ ذفر الحديد: أي نتنه وسهكه. قال:
بكتيبةْ جأواء ير فلُ في الحديد لها ذفر
يريد: النتن.
والذفَرُ: مصدر الأذفر، والاسم: الذفرة. وبالدال النتن فقط، محرك.
وقولهم: رجلٌ ذِمّيَ
أي: له عهدٌ منسوبٌ إلى الذمة، وهي العهد. وأهلُ الذمة: أهل العهد. قال الله
[ ٣ / ١٠٧ ]
تعالى: ﴿لا يَرْقُبُونَ فِي مُؤْمِنٍ إِلًاّ وَلا ذِمَّةً﴾. إلالُّ: القرابة. قال أبو عبيدة: الإلُّ العهدُ، والذمة: التذمم ممن لا عهد له. وأنشد:
إن الوشاة كثير لو أطعتهم لا يرقبون بنا إلا ولا ذمما
ويقال: الإل الحلفُ، ويقال: الجوار. قال عكرمة: الإلُّ: الله تعالى. قال في القرابة:
لعمرك إن إلك من قريش كإل السقب من رأل النعام
أراد به القرابة.
والذمامُ: كل حرمةٍ تلزمُك إذا ضيعتها، منه المذمة. وتقول العرب: ذَمَّم يَذُمُّ ذَمًَّا، وهو في اللوم في الإساءة، ومنه التذمم. ويقال من التذمم: قد قضيتُ منه مذمة صاحبي. أي اختصصتُ أن لا أذم. وقولهم: هذا شيء يلزم الذمة، هو عبارة عن النفس، أي يلزم النفس.
والذَّمُّ: الذميمُ المذْمُوم. وقال في يونس ﵇:
فقاءه الحوت زريًا ذما، أي: مذمومًا يشبه الهالك.
وتقول: افْعَلْ كذا وخلاك ذَمُّ: أي خلاك لومٌ.
وتقول: ما يلزمُك من ذلك ذم ولا ذامٌ ولا ذيم.
والذامُ: الاحتقار. وتقول: ذأمته فهو مذؤوم: أي محقور.
والذماء، بالمد، حُشاشةُ النفس، ويقال: قوةُ القلب.
[ ٣ / ١٠٨ ]
وقال أبو ذؤيب:
فأبدهن حتوفهن فهارب بذمائه أو بارك متجعجع
أي متقلب.
والذَّماءُ: الرائحةُ المنتنة، مقصور. وتقول: ذمأه رائحة الجيفة إذا أخذ بنفسه.
والبئر الذمة: قليلة الماء، بئر ذمة وجمعها ذمامٌ. قال ذو الرمة يصف عيون الإبل أنها قد غارت من طول السير، قال:
على حميريات كأن عيونها ذمامُ الركايا أنكزتها المواتح
المواتح: المستقية، واحدتها ماتح.
والمايح بالياء واحد الماحة، وهو الذي إذا قل ماء الركية فلم يمكن أن يغترف بالدلو فغرف بيديه منها فجعله في الدلو فذلك المايح. وقال آخر:
يا أيها المايح دلوي دونكا إني رأيت الناس يحمدونكا
يثنون خيرًا ويمجدونكا
وقولهم: فلانٌ ذريعتي
الذريعةُ عندهم: ما يدني الإنسان من الشيء ويقربه منه، وأصله أن يرسل البعير يرعى مع الوحش حتى يأنس بالوحش، ٢/ ١٣ فإذا أراد الرجل أن يصيدها استتر بالبعير، حتىت إذا حاذى الوحش، ودنا رماها، فصادها. ويُسمون هذا البعير الذريعة والدرية.
[ ٣ / ١٠٩ ]
ثم جعلت الذريعة مثلًا لكل شيء أدنى وقرب من شيء. قال:
وللمنية أسبابٌ تقربها كما تقرب للوحشية الذرع
وقولهم: فلانٌ يذُبُّ عن أهلِه
أي يمنعُ عنهم ويدفعُ.
والمذَبَّةُ: هنةٌ تُتَّخَذُ ليُذَبَّ بها الذُّبابُ. وفي الحديث "من كُفي ذبذبه وقبقبه ولقلقه فقد كُفي".
ذبذبه: فرجه، وقبقبه: بطنه، ولقلقه: لسانه.
وسُمي الفرجُ ذبذبًا لتحركه وتردده، ومنه: التذبذب وهو التحركُ والتردد.
وقولهم: مِلْحٌ ذَرآنيُّ
وُصِفَ بذلك لبياضه، من قولهم: قد ذرئ الرجل يذرأ إذا أخذ الشيب في مقدم رأسه، وقد ذرئت لحيته أي شابت. قال:
وقد علتني ذرأة بادي بدي وصار للنحل لساني ويدي
معناه: علاني الشيب أول كل شيء وقبل كل شيء. وقوله:
وصار للنخل لساني ويدي
أي خرجتُ من الشباب ودخلتُ في الكهولة.
والعامة ُ تقول بالدال خطأ فتقول: دراني.
[ ٣ / ١١٠ ]
وذرأ الله الخلق: خلقهم. قال ﴿وَلَقَدْ ذَرَانَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا﴾ أي خلقنا.
وذئرت النساء على أزواجهن في الحديث معناه: نفرْنَ ونشزْنَ واجترأنَ. يقال منه: امرأةٌ ذائر. قال عبيد بن الأبرص:
ولقد أتانا عن تميم أنهم ذئروا لقتلى عامرٍ وتغضبوا
أي: نفروا من ذلك وأنكروه، وقيل: أنِفُوا.
وقولهم: فلانٌ ذِمْرٌ
أي شجاع، وقومٌ أذمار، ورجلٌ ذمرٌ وذميرٌ أي منكرٌ شديد.
والذَّمْرُ: الحضُّ واللوم معًا، والقائد يذمُرُ أصحابه إذا لامهم وأسمعهم ما كرهوا ليجدوا في القتال. والتَّذَمُّرُ من ذلك اشتقاقه. والقومُ يتذامرون في الحرب. قال عنترة:
لما رأيت القوم أقبل جمعهم يتذامرون كررت غير مذمم
أي: يحُضُّ ويزجر بعضهم بعضًا.
والتذمير: معالجةُ المذمر للناقة وولدها، والمذمر للإبل كالقابلة للنساء، وهو الذي يدخل يده في حياء الناقة فيلمسُ الولد فيقبضُ على ذفرييه وعنقه، فيعلم أذكرٌ هو أو أنثى.
ويقال: المذمرُ هو الكاهل والعنق وما حوله إلى الذِفْري، وهو أصل الأذُنِ.
[ ٣ / ١١١ ]
والذفري من القفا [هو الموضع] الذي يُعْرَقُ من البعير، وهما ذِفْريان من كل شيء. ومن العرب من يقول: هذه ذِفْرَىّ، فيصرف.
والمُذَمَّرُ: الموضعُ الذي يلمسه المذمر.
والذمارُ ذِمارُ الرجل وكل شيء يلزمه حماه والدفع عنه، وإن ضيعه لزمه اللوم عليه. وسُمي ذمارًا لأن الإنسان يذمُرُ نفسهُ أي يحرضها على القيام به. يقال: ذمرتُ الرجل أذْمُرُهُ ذمرًا إذا حرضته. قال الفرزدق:
فجر المخزيات على كليب جرير ثم ما منع الذمارا
٢/ ١٤ وقال عمرو بن كلثوم:
ونوجد نحن أمنعهم ذمارًا وأوفاهم إذا عقدوا يمينا
وقولهم: ذَبَلَ الشيءُ
هو دِقَّتُهُ بعد أن كان ريانا، من الناس والنبات.
ذَبَل يَذْبُلُ والذُّبُولُ مصدرُ الذابل.
والذُبْلُ: جلدُ السلحفاة البحري.
والذُّبالةُ: ذُبالة الفتيلة التي يُسْرجُ بها. قال امرؤ القيس:
يضيء الفراش وجهها لضجيعها كمصباح زيت في قناديل ذبال
الذبال يخفف ويثقل. فأراد: في ذُبال قناديل، فقلب.
قال:
[ ٣ / ١١٢ ]
كأن أنساعي وكُورُ الغَرْزِ
أي وغرز الكور.
وذوي العود يذوي: إذا أضر به العطش أو الحر، فذبل وضعف. ولغةُ أهل بيشة ذأي وقال:
وقام به حتى ذأى العود والتوى وساق الثريا في ملاءته الفجر
وقولهم: بَيْنَنَا ذَحْلٌ
أي: طلب مكافأة بجناية أو عداوة أو دم. قال الراعي:
وإذا قريش أوقدت نيرانها وثنت ضغائن بينها وذحولا
ويروى: أوقدتْ وثنتْ: ذكرتْ العداوة والدماء التي بينها. والثني يكون في ذكر الخير والشر، والثناء يكون في الخير فقط.
وقولهم: فلانٌ يذودُني عن كذا
أي يمنعني. والذائِدُ: المانعُ. قال تعالى: ﴿وَوَجَدَ مِنْ دُونِهِمْ امْرَأتَيْنِ تَذُودَانِ﴾
[ ٣ / ١١٣ ]
أي تكفان عنهما. وأكثر ما يستعمل في الغنم والإبل، وقد يستعمل في غيرها، يقال: سنذودكم عن الجهل.
قال زهير:
ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه يهدم ومن لا يظلم الناس يُظلم
قال الأصمعي: أي من ملأ حوضه ولم يذُدْ عنه غشي وأستضعفَ.
وقال أبو عبيدة: الذودُ: الحبس، يذودان: يحبسان الغنم.
وقال يعقوب: يذود: يدفعُ، وذاد الإبل يذودها ذودًا وذيادًا عن الحوض إذا نحاها عنه.
وقد اذَدْتُ الرجل: إذا أعنته على ذياد إبله. قال الراجز:
ناديت في الحي ألا مُذيدا فأقبلت فتيانهم تخويدا
ومن لا يَظْلمِ الناس يُظلم: أي من كف عنهم ظلموه وركبوه.
وقيل: معناه: إن الضعيف إذا لم يظلم الناس ظُلِم. قال النجاشي:
قبيلةٌ لا يغدرون بذمة ولا يظلمون الناس حبه خردل
وقولهم: ذهب من فلان الأطيبان
[ ٣ / ١١٤ ]
وهما الأكل والنكاح. والأطيبان من الأشياء التي جاءت مثناة لا يفرد واحدهما، ومنه قولهم: ما عندنا إلا الأسودان:" أي التمر والماء. والملوان: الليل والنهار. ومثله كثير يأتي آخر الكتاب إن شاء الله.
٢/ ١٥ وقولهم: لن تعدم الحسناء ذاما
أي ذمًا. قال الفراء: الذامُ: الذم، ذأمتُ الرجل أذأمُهُ ذأمًا وذممتُهُ أذُمُّهُ ذمًا، وذِمْتُهُ أذِيمُهُ ذيْمًا.
ورجلٌ مذمومٌ ومذؤوم ومذيمٌ. قال تعالى: ﴿اخْرُجْ مِنْهَا مَذْؤومًا مَدْحُورًا﴾ قال حسان:
وأقاموا حتى أبيروا جميعا في مقام وكلهم مذؤوم
وأنشد أبو عبيدة:
تبعتك إذ عيني عليها غشاوة لما انجلت قطعتُ نفسي أذيمها
وأنشد الفراء:
تعاف وصال ذات الذيم نفسي وتعجبني المنعمة النوار
وقال أصحاب الأخبار: أولُ من تكلم بهذا حبي ابنة مالك بن عمرو العدوانية، وكانت من أجمل النساء، فسمع بجمالها مالك بن غسان، فخطبها إلى
[ ٣ / ١١٥ ]
أبيها، وحكمه في مهرها، وسأله تعجيلها، فلما عزم قالت أمها لتباعها: إن لنا عند الملامسة رشحة فيها هنة، فإذا أردتم إدخالها على زوجها فطيبنها بما في أصدافها. فلما كان الوقت أعجلهن زوجها، فأغفلن تطييبها. فلما أصبح قيل له: كيف رأيت طروقتك البارحة؟ قال: ما رأيت كالليلة قط، لولا رُويحةٌ أنكرتها. فسمعت كلامه، فقالت: لن تعدم الحسناء ذاما. فأرسلتها مثلًا.
وقولهم: كعامٌ مُذَرَّحٌ
أي مسته الذراريح، وهو جمع ذُرَحْرَحَة. ومنهم من يقول: ذريحةٌ واحدةٌ، وهو أعظم من الذباب، شيء مجزعٌ منقوشٌ بحمرةٍ وسواد فتصير دواء لمن عضه الكلب.
والذُّرُحْرُح واحدة الذراريح، فيه ثماني لغات: ذُرُّوح وذُرُّوحة وذُرّيح وذُراح وذُرحْرَح وُرُحْرُح وذُرَّح وذُرَّحْرَح، لغة بني تميم، حكاه اللحياني.
الأمثالُ على الذال
ذكرني فوك حماري أهلي.
ذكرتني الطعن وكنتُ ناسيا.
ذليلٌ عاذ بقرملة، القَرْمَلَةُ من دق الشعر، والقراميل من الشعر أو الصوف تصل به المرأة شعرها.
[ ٣ / ١١٦ ]
ذُل لو أجدُ ناصرًا.
ذل من أنت ناصر
الذئب خاليًا أسدٌ.
ذهبت [هيفٌ] لأديانها.
ذهب الناس وبقينا في النسناس. قال:
ذهب الناس فاستقلوا وصرنا في بقايا أراذل النسناس
في أناس تراهم الناس ناسًا فإذا حصلوا فليسوا بناس
قال لبيد:
ذهب الذين يعاش في أكنافهم وبقيت في خلف كجلد الأجرب
يتأكلون مذمة وخيانة ويعاب قائلهم وإن لم يشغب
الذود إلى الذود إبلٌ.
[ ٣ / ١١٧ ]
بسم الله الرحمن الرحيم