[ ٣ / ١١٨ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
حرف الراء
الراء ذُلْقِيَّة، وهي أخت اللام، وعددها في القرآن اثنا عشر ألفًا ومائتان وستةٌ وأربعون راء.
أحد عشر ألفًا وسبعمائة وثلاثةٌ وستون.
وفي الحساب ثمانٍ.
رُبَّ
تُفْردُ واحدًا من جميع يقع على واحد يعني به الجميع، كقولك:٢/ ١٦ رُبَّ خيرٍ لقيته. ويقال: رُبَّةَ ما كان كذلك. وربما تخفف الباء.
وهي خافضة لما بعدها، ولا تقع إلا على منكور وللعرب في رُبَّ لغات؛ فقريش تقول: رُبَّ مثقلة.
وقيس ومن جاورهم يقولون: ساكنة مخففة، قال:
أزهيرُ إن شبتُ القذال فإنه رب هيضل لجب لففت بهيضل
فخففها كأنه شبهها في التمثيل ببل. ويروى: هيضل مصع. والهيضلُ: جماعة مسلحة أمرهم واحد، فإذا جعلته نعتًا قلت: هيضلة. واللجبُ: صوتُ العساكر، ومصع: أي ذو ضرب بالسيوف، وبنو تميم ومن جاورهم من أهل نجد يقولون أيضًا: رُبَّ رجلٍ.
وبعض العرب من علياء مُضر، وهم دون سفلى مُضر في الفصاحة، يقولون: رُبَّتَ رجلٍ [و] رُبَّتما رجل. قال الأعشى:
[ ٣ / ١٢١ ]
ماوي [يا] ربتما غارة شعواء كاللدغة بالمنسم
كأنهم شبهوا رُبَّتَما بثَمَّتَ، لأن العرب تقول: لقيتُ زيدًا ثَمَّة وعمرًا. قال الأعشى:
إن نقاتلهم ثمت نقتلهم عند اللقاء وهم جاروا وهم جهلوا
لغة فاشية في قيس بن ثعلبة.
ورُبَّ تخفضُ النكرات ولا تقع على المعارف. تقول: رُبَّ رجلٍ قام، ورُبَّ عبدٍ اشتريت، ولا تقل: رُبَّكَ، ولا رُبّي. وفيها لغات: رَبَّ ورُبَّ ورِبَّ ورُبَّتَ ورُبَتَ، خِفّ. قال:
أشيبان ما يدريك أن رب ليلة غبقتك فيها والغبوق حبيب
وتقول: رُبَّ رجلٍ ظريف عاقل، فتخفض الرجلَ برُبَّ، والظريف والعاقل نعتان له. وتقول: رُبَّ مِثْلِكَ قائمًا، فتنصبُ قائمًا على القطع مِنْ مِثْل، لأن لفظها لفظُ المعرفة، والخفضُ على الإتباع، لأن تأويلها تأويل النكرة. قال:
ومثلك معجبةً بالشباب صاك العبير بأجسادها
معنى صاكَ: لصِقَ. فنصبَ مُعْجَبَةً على القطع من مثل، ويجوز الخفض على ما ذكرنا.
[ ٣ / ١٢٢ ]
وإذا أدخلت مع رُبَّ الهاء، ففيها لغتان: تشديد الباء وتخفيفها. تقول: رُبَّه رجال ضربت.
ورُبَّه في التثنية: رُبَّهُما رجلين صالحين ضربت، ورُبَّهُمْ رجالًا صالحين ضربت.
ويجوز أن [تأتي] الهاء مع الاثنين والجمع فتقول:
رُبَّه رَجُلَيْن صالِحَيْنِ، ورُبّه رجالًا صالحِيْن.
ويجوز أن تخفضَ الرجل فتقول: رُبّه رجلٍ صالح.
وخفضه على التكرير، كأنك قُلْتَ رُبَّه رجلٍ صالح قد ضرب.
قال:
واهه رأيتُ وهايا صدع أعظمه وربه عطبًا أنقذتُ من عطب
وتقول: رُبَّ عَبْدٍ وأمَةٍ ودارٍ وخيْل قد ملكتُهُمْ وملكْتُهُ، فمن قال ملكتهم، قال: هم جماعة. ومن قال: ملكته، قال: ذلك شيء مجهول كأني قلت: رُبَّ شيءٍ ملكته.
أنشد الفراء:
فلم أر مكنوزين يقري فربتا ولا وقع ذاك السيف وقع قضيب
[ ٣ / ١٢٣ ]
فوجد، لأن المكنوزين هما مجهولان.
ونقول: رُبَّ من قائمٌ سريع الذهاب، فتخفضُ "مَنْ" برُبَّ، وترفَعُ قائمًا بإضمار هو، وتخفضُ سريعًا على النعت لـ "مَنْ"، وإنما جاز لرُبَّ أن تقع على "مَنْ" لأنها تكون نكرةً إذا شئتَ، ومعرفةً إذا شئتَ.
أنشد الكسائي والفراء:
ألا رُبَّ من تغتشه لك ناصح وموتمن بالغيب غير أمين
فخفض "ناصحًا" على النعت لـ"مَنْ"، و"ما" بمنزلة "مَنْ" تقول:
٢/ ١٧ [رُبَّ ما] أكلتُه طيبٍ، فيخفض طيبًا نعتًا لـ "ما".
وتقول: رُبما رجل ظريف، (فيه وجهان: الخفض على أن "ما" صلة، كأنك قلت): رُبَّ رجلٍ ظريف. والرفعُ على أن تجعل "ما" حرفًا واحدًا، كقوله تعالى ﴿رُبَمَا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ كَانُوا مُسْلِمِينَ﴾، قرئ: ربما يود، مثقل، وربما مخفف، وربما مجزوم الباء.
وقولهم: لئيمٌ واضع
فيه أربعة أقوال. قال اليماني: الراضعُ الذي يرضعُ اللؤم من ثدي أمهِ، أي وُلِدَ في اللؤم ونشأ فيه.
[ ٣ / ١٢٤ ]
قال الطائي: هو الذي يأخذ الخُلالة فيأكل بُخلًا، وحرصًا على أن لا يفوته شيءٌ.
وقال أبو عمرو: وهو الذي يرضعُ الشاة والناقة قبل أن يحلبها من شدة جشعه، والجشعُ: الشرهُ. قال الشاعر:
إني إذا ما القوم كانوا ثلاثة كريمًا ومستحيًا وكلبًا مجشعا
كففتُ يدي من أن تنال أكفهم إذا نحن أهوينا ومطعمنا معا
وقال قومٌ: الرضاعُ هو الراعي الذي لا يُمسكُ معه محلبًا، فإذا جاءه إنسانٌ وسأله أن يسقيه احتج عليه بأنه لا محلب معه، وإذا أراد هو الشراب رضع.
تقول: رضُعَ يرْضُعُ الرجلُ رضاعةٌ فهو رضيعٌ وراضعٌ: لئيم، والجمعُ الراضعون.
ويقالُ: نُعِتَ به لأنه يرضَعُ لبن ناقته من لؤمه ولا يحلبها فيسمع الضيفُ.
ورضع الصبي يرضع رضاعةً ورضاعًا.
وقولُهُمْ: فلانٌ ركيك
أي: ضعيفُ العقل. ويقال: رجلٌ ركيكٌ ورُكاكة: إذا كان لا يغارُ على أهله ولا يهابه أهله. جاء في الحديث "لعن النبي صلى الله عليه [وسلم] الركاكة". والأصلُ في هذا من الرِّكَّ وهو المطر الضعيف. وفي الحديث "أصاب المسلمين يوم
[ ٣ / ١٢٥ ]
حُنَيْنٍ رِكٌّ مِنْ مطر فنادى مُنادي رسول الله ﷺ: ألا صلوا في الرحال".
والعرب تقول: اقطعْها من حيثُ رَكَّتْ. وتقول العوام:
رَقَّتْ. قال القُطامي:
تراهم يغمزون من استركوا ويجتنبون من صدق المصاعا
أي: من استضعَفُوا.
والرَّكُّ: إلزامُك الشيء إنسانًا. تقول: ركَكْتُ هذا الحق في عنقه، ورككتُ الأغلال في أعناقهم.
وقولهم: فلانٌ جالسٌ على ركوةٍ ورُبوةٍ
أي مكان مرتفع. وفيه سبعة أوجه: ضم الراء، وهو مذهب العامة. وكسرها، وهو مذهب ابن عباس، وقرأ: بربوةٍ، وبالفتح مذهب عاصم واليحصبي. قال نصيب:
أناة كأن الحق منها بركوة تأزرها ردفٌ من الرمل مسهل
وأنشد أبو العباس:
فيا ربوة الربعين حييت ربوة على النأي منا واستهل بك الرعدُ
ورباوة، قرأ الأشهب العقيلي: برباوة. وقال:
[ ٣ / ١٢٦ ]
وبنيتُ عرصة منزل برباوة بين النخيل إلى بقيع الغرقد
ويقال: جلس فلانٌ على رُباوةٍ وربَاوةٍ ورباءٍ من الأرض.
وقيل في قوله تعالى: ﴿إِلَى رَبْوَةٍ ذَاتِ قَرَارٍ وَمَعِينٍ﴾ قيل: هي أرض فلسطين، وبها مقام الأنبياء. وقيل: دمشق. وقيل: بيت المقدس. والله أعلم.
ورُبْوة، بلا همز، طائفةٌ من الليل. وسمي رُبْوة بن العجاج لأنه ولد في نصف الليل. قال ابن الأنباري: "رُبْوة يُهْمَزُ ولا يُهْمَز، فمن همزه أخذه من رأبتُ الشيء: ضممتُ بعضه إلى بعض. ومن لم يهمز أخذه من راب اللبنُ يروبُ إذا أدْرَكَ. ويجوزُ أن يكون مأخوذًا من قولهم: الرجالُ روبي: إذا استرخوا من الكسل والنعاس. قال:
فأما تميمٌ تميم بن مر فألفاهم القوم روبي نياما
٢/ ١٨ وربا المال يربو: أي يزداد، وصاحبه مُربٍ. وأربأت فلانًا: حارسته وحارسني. قال ابن هرمة:
باتت سليمي فبت أرمقها كصاحب الحرب بات يربؤها
والربِّيَّهُ ما عُمِلَ في الجاهلية من الربا وغيره. وفي الحديث "تُرفعُ عنهم الربية".
[ ٣ / ١٢٧ ]
وربا الجرحُ والأرضُ وكل شيءٍ: أي يزداد، يربو ربوًا.
وربا فلان: أصابه نفس في جوفه.
ودابةٌ بها ربوٌ.
والرابيةُ: ما ارتفع من الأرض.
وربا الإنسان يربا: أي أشرف على الشيء.
وقولهم: ليس في هذا الأمرِ رَيْب
أي شك: قال:
ليس في الحق يا أميمة ريب إنما الريب ما يقول الكذوب
وقال الهذلي:
وقالوا: تركنا الحي قد حضروا به ولا ريب أن قد كان ثم لحيم
حَضَروا وحَضِروا بفتح الضاد وكسر: وأحاطوا به.
ولحيم: أي مقتول. ويقال: مسْلَمٌ لَحْمُهُ، ولَحَمهُ القوم إذا أسلموه.
يقال: رابني الأمرُ وأرابني إذا شككتُ فيه. وقال الهذلي:
لقد رابني من جعفر أن جعفرًا بخيل على قرض ويبكي على جُمل
قال الخليل: أرابني لغةٌ رديئةٌ. والرَّيْبُ والرَّيبَةُ: التُّهمة.
[ ٣ / ١٢٨ ]
قال جميل:
بثينة قالت: يا جميل أربتنا فقلتُ: كلانا يا بثين مريب
أي عرضتنا للتهمة.
والريبُ: صرفُ الدهر وحدثه. قال أبو ذؤيب:
أمِنَ المنون وريبه تتوجع والدهر ليس بمعتبٍ من يجزع
والرّيْبُ: ما رابك من أمْرٍ تتخوفُ عاقبتهُ. قال أبو ذؤيب أيضًا:
فشربن ثم سمعن حسًا دونه شرف الحجاب وريب قرع يُقرعُ
أي قرعُ سهمٍ بقوس سمعه فرابه.
وأراب الأمرُ: أي صار ذا ريب.
والإربُ: العُضْوُ. يقال: عضوٌ مؤربٌ أي موفرٌ.
قال الكميت:
ولانتشلت عضوين منها يحابر وكان لعبد القيس عضو مؤرب
أي: كان لهم نصيبٌ وافر.
وقطعت اللحم إربًا، الواحدة إربٌ. وفي الحديث "أرِبْتَ مِنْ يَدِكَ" أي قطعها الله.
[ ٣ / ١٢٩ ]
٢/ ١٩ والإربُ: الحاجة المهمة. تقول: ما إربك إلى هذا الأمر: أي حاجتك إليه.
والمأربة بالضم والكسر، الحاجة، والجمع المآرب.
والتأريبُ: التحريش.
وتأرب علينا فلان: أي تعسر وخالف والتوى.
والأريبُ: العاقلُ. والإرْبُ مصدرُ الأريب، وأجوده الإرْبَةُ، أرُبَ يأرُبُ إرْبةً.
والمؤاربةُ: مُداهاةُ الرجلِ ومخاتلته. وفي الحديث "مؤاربةُ الأريب جهدٌ وعناء لأنه لا يُخْدَعُ عن عقله" قال عبيد بن الأبرص:
أفلح بما شئت وقد يُدرك بالضعف وقد يُخدع الأريب
الأريب: العاقل.
قدْ رَبَعْتُ الحجرَ
أي: قد أشلْتُهُ لأعرف بذلك شدتي. منه الحديث "إن النبي ﷺ مر بقوم يربعون حجرًا".
ويقال أيضًا: ارتبعتُ الحجر: إذا أشلْتُهُ.
ومرَّ ابن عباس بقومٍ يتجاذون حجرًا، فقال: "عمال الله أقوى من هؤلاء" التجاذي: الإشالة.
[ ٣ / ١٣٠ ]
ومر صلى الله عليه [وسلم] بقوم يتجاذون مهراسًا، فقال: "أتحسبون الشدة في حمْلِ الحجارة، إنما الشدة أن يمتلئ أحدكم غيظًا ثم يغلبه".
وقال ﵇ لآخر: "الشديدُ مَنْ غلب نفسه".
والمرْبَعَةُ: خشيةٌ مربعةٌ تحملُ بها الأحمال فتوضع على ظهر الدواب. قال الراجز:
أين الشظاظان وأين المربعة
وأين وسق الناقة الجلنفعة
الشظاظان: العودان يُجْعَلان في عُرى الجوالق.
والمِرْباع: كانت العرب إذا غزت أخذ الرئيسُ ربعَ الغنيمة، وقسم ما بقي بينهم. قال الشاعر:
لك المرباع منها والصفايا وحكمك والبسيطة والفضول
الصفايا: جمع صفية وهو ما اختاره أمير الجيش لنفسه قبل الأقسام. والبسيطةُ: ما انبسط من معظم القوم أي ما اختلس. والفضول: ما فضل.
ويقال: اربعْ على ظَلْعِك وعلى نفسك: أي انتظرْ. قال الأحوص:
ما ضر جيراننا إذا انتجعوا لو أنهم قبل بينهم ربعوا
[ ٣ / ١٣١ ]
وقولهم: قد راعني كذا
أي قد وقع في رُوعي الخوف. والرُّوعُ، بالضم: النفس، وبالفتح: الخوف. قال صلى الله [وسلم]: إن رُوح القُدس نفثً في رُوعي أن نفسًا لن تموت حتى تستكمل رزقها، فاتقوا ٢/ ٢٠ الله وأجملوا في الطلب". وقال عنترة:
ما راعني إلا حمولة أهلها وسط الديار تسف حب الخمخم
وروعُ القلبِ: ذهنه وخلده. تقول: وقع ذلك في رُوعي وفي خلدي. ويقال: رُوعُه ورواعُه.
الرَّوْع: الفزعُ في الحرب وغيره. قال عمرو بن كلثوم:
وتحملنا غداة الروع جرد عُرفن لنا نقائذ وافتلينا
الأجردُ من الخيل: القصيرُ الشعر الكريم. ونقائذ: استنقذتْ من قومٍ آخرين، واحدها نقيذة. وافتلين: فُطِمْنَ من أمهاتهن. افتَلَيْتُ المهر عن أمه إذا فطمتُهُ، وقد ربيته وهو فِلْو.
والرَّيْعُ: الرجوع إلى الشيء، يقال: راع عليه القيءُ إذا رجع. قال طرفة:
[ ٣ / ١٣٢ ]
تريع إلى صوت المهيب وتتقي بذي خضل روعات أكلف ملبد
أي: يعطفُ ويرجعُ. والمهيبُ: الداعي.
والرَّيْعُ: فضلُ كل شيء على أصله، نحو البذور والدقيق وغيره.
وكل ما يروع من جمال أو كثرة فهو رائعٌ. وفرسٌ كريمٌ رائعٌ يروعك حسنه. ورجلٌ رائعٌ وامرأةُ رائعة. قال يصف فرسًا:
رائعةٌ تحمل شيخًا رائعًا مجربًا قد شهد الوقائعا
والأروعُ من الرجال: من له اسمٌ وخفارةٌ وفضلٌ وسؤدد، وهو بين الروع.
وتقولُ: راعني سمعك وأرعني: أي استمع.
وأرعى فلانٌ إلى فلانٍ: أي استمع إليه.
وكان المسلمون يقولون: يا رسول الله صلى الله عليه [وسلم] راعنا، أي استمع منا، فحرفت اليهود فقالت: راعنا يا محمد، ويلحدون إلى الرعونة يريدون النقيصة والوقيعة فيه، فلما عوتبوا قالوا: نقول كقول المسلمين، فنهى الله عن ذلك فقال: ﴿لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا﴾. وكان الحسن يقرأ ﴿وَرَاعِنَا لَيًّا
[ ٣ / ١٣٣ ]
بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ بتنوين، ومعناه: لا تقولوا حمقًا، من الرعونة. وتُقرأ بلا تنوين في البقرة. قال الزجاج: قد قيل في (راعنا) بلا تنوين ثلاثة أقوال: قيل: أرعنا سمعك، وكان المسلمون يقولون للنبي صلى الله عليه [وسلم]: أرْعنا سمعك. وكانت اليهود تتابُّ بينها. بهذه الكلمة، وكانوا يسُبُّونَ النبي ﵇ في بيوتهم، فلما سمعوا هذه الكلمة اغتنموا أن يُظهروا سبه بلفظٍ يسمعه ولا يلحقهم في ظاهره شيء، فأظهر الله النبي والمسلمين على ذلك ونهى عن الكلمة.
وقيل هو من المراعاة والمكافأة، فأمروا أن يخاطبوه بالتعزيز والتوقير، فقيل لهم: لا تقولوا (راعنا) أي كافئنا في المقال كما يقول بعضكم لبعض وقولوا: (انظرنا) أي أمهلنا، واسمعوا كأنه قيل لهم استمعوا.
وقال قومٌ: (راعنا) كلمةٌ كانت تجري مجرى الهُزْء والسخريا، فنهوا أن يلفظوا بها بحضرة النبي صلى الله عليه [وسلم].
٢/ ٢١ وقول اليهود اشتقوه من (أرعن)، والأرْعَنُ: الأحْمَقُ.
وقالوا: إنا لنَشْتُمُهُ في وجهه، فلما نزلت هذه الآية قال سعيد لليهود: لئن قالها رجلٌ منكم لأضربن عنقه. قال أبو صالح: (راعنا) هي بلغة اليهود سبٌّ قبيح، فلما قال المسلمون للنبي صلى الله عليه [وسلم]: راعنا سمعك، قال اليهود: هذه أحب إلينا من كذا وكذا لأنها سُبّةٌ، وكنا نُسرها، فالآن نظهرها إذا قالها المسلمون.
قال أبو عبيدة: هذه من راعيت.
[ ٣ / ١٣٤ ]
ويقال: أرعني سمعك وراعني سمعك: أي اسمعْ إليّ. وراعنا، بالتنوين، كأنها سبة، وبالعربية. قال الحسن بن إسماعيل: وفي نهي الله عن قول (راعنا)، وهي عربية، لا مكروه، لأنها شاكلت بالعبرانية معنى مكروهًا دليلٌ على أن لفظ العرب والعجم إذا اتفقا حُمِلَ ذلك على المراد والمعنى، لا على اللفظ، وكان الحُكْمُ فيها مصروفًا إلى المعنى، مثلٌ إلى ذلك أن الزور بالعجمي: القوة، فإن شهد أعجمي بشهادة باللسان الأعجمي وقال بالفارسية: "دادم بزور" أي شهدتُ على فلان شهادة قوية، لم يصرف ذلك إلى أنه شهد يزور، لأن الزور بالفارسية: القوة، وبالعربية: الباطل. وكذلك كل لفظةٍ بالعربية شاكلت العبرانية أو الفارسية باللفظ وفارقتها في معنى، فالحكم للمعنى.
وتقول: رَعُنَ الرجلُ يَرْعُنُ رعنًا وهو أرعن: أهوج. والمرأةُ رعناء.
والرَّعْنُ من الجبال ليس بطويل وجمعهُ رُعُون، وقيل: هو الطويل.
وقولهم: فلانٌ ربُّ الدارِ
أي مالكها. قال:
فإن يك رب أذوادٍ بحُسمي أصابوا من لقائك ما أصابوا
والرَّبُ ينقسم ثلاثة أقسام: الملك، والسيد المطاع، قال الله تعالى ﴿فَيَسْقِي رَبَّهُ خَمْرًا﴾ أي سيده. قال:
وأهلكن يومًا رب كندة وابنه ورب معد بين خبت وعرعر
أي سيد كندة.
[ ٣ / ١٣٥ ]
والرَّبُ: المصلحُ، من قولهم: ربَّ الرجلُ الشيء يربه ربًا، والشيء مربوبٌ: إذا أصلحه. قال الفرزدق:
كانوا كسالئة الحمقاء إذ حقنت سلاءها في أديم غير مربوب
أي مُصْلَح.
وأرَبَّت السحابة بهذه البلدة: أي أدامت بها المطر.
ورببتُ نعمتي عند فلان: إذا زِدْتُ فيها لئلا يعفو أثرها.
قال:
يرب الذي يأتي من العرف إنه إذا سئل المعروف زاد وتمما
وأربَّ بقلبي الهمُّ أي أقام به.
وكل من ملك شيئًا فهو ربه، ولا تقال بغير الإضافة إلا لله الواحد القهار. وقال الحارث بن حلزة في الرب بمعنى السيد.
وهو الرب والشهيد على يو م الحيارين والبلاء بلاء
٢/ ٢٢ يعني بالرب: المنذر بن ماء السماء.
ويقالُ: رَبَّني فلانٌ يربني ربًا إذا ملكني. قال علقمة بن عبدة:
وأنت امرؤ أفضت إليك أمانتي وقبلك ربتني فضعت ربوب
أي ملكتني قبلك ملوكٌ فضعتُ حتى صرتُ إليك.
[ ٣ / ١٣٦ ]
وفي الرب لغتان: تشديد الباء وتخفيفها. قال:
وقد علم الأقوام أن ليس فوقه رب غير من يعطي الحظوظ ويرزق
وجمعهُ أرباب ورُبوب وأرُبٌّ.
وقولهم: فلانٌ رِبِّيٌّ
أي كامل العلم. والربانيون كذلك. قال محمد بن الحنفية حين مات ابن عباس: اليومَ مات رباني هذه الأمة. وكذلك قال الحسن البصري حين مات جابر بن زيد: اليوم مات رباني هذه الأمة.
ابن عباس: في قوله تعالى: ﴿لَوْلا يَنْهَاهُمْ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ﴾ الربانيون: العلماء الفقهاء، والأحبار: من ولد هارون ﵇ كانوا من رؤساء اليهود.
قال أبو العباس: إنما قيل للفقهاء الربانيون لأنهم يربون العلم أي يقومون به.
والربي واحد (الربانيون): وهم الذين صبروا مع الأنبياء ﵈، نُسبوا إلى التأله والعبادة للرب في معرفة الربوبية لله تعالى.
والإربابُ: الدنُّوُّ مِنْ كل شيء. قال ذو الرمة يصف الشول:
[ ٣ / ١٣٧ ]
فيقبلن إربابًا ويعرضن هيبة صدود العذارى واجهتها المجالس
وتقول: رببتُ الصبي والمُهْرَ تخففُ وتُثَقَّل ورببتُهُ ورببْتُهُ. حضنته. قال: كان لنا وهو فلو نرببُه.
والربيبة: الحاضنة.
والربيبة والربيب معروفان.
والرابُّ: زوج الأم، والرابةُ: امرأةُ الأب. قال:
جزا الله الرواب جزاء سوء وألبسهن من برص قميصا
يبغضن الغلام إلى أبيه وكان على مودته حريصا
وربيبُ الرجل: ولدُ امرأتِه، والرجلُ أيضًا ربيبُ ولدها من غيره.
وقولهم: قد رطل فلان شَعْرَهُ
أي أرخاه وأرسله، من قولهم: رجلٌ رطْلٌ، إذا كان مسترخيًا لين المفاصل.
والرطل من الرجال الذي فيه فصاصةٌ.
وفرسٌ رطلٌ: خفيف، ومن قال رطلٌ بالفتح فقد لحن.
وغلامٌ رطلٌ: إذا كان رطبًا لم يصلب بعد. قال:
[ ٣ / ١٣٨ ]
* دلوٌ تمطى بالغلام الرَّطْلِ *
والرطْلُ، مكسورٌ: ما يوزنُ به. تقول: فيه كذا وكذا رطلاُ، ويقال: رَطْلٌ ورِطْلٌ للمكيال، والكسرُ أفصح. قال:
لها رِطْلٌ تكيل الزيت فيه وفلاح تسوق به حمارا
الفلاح: المُكاري.
وقولهم: فلانٌ في عيشٍ رغدٍ
أي كثير واسع لا يغبُّ من مال أو ماء أو عيش أو كلأ، ٢/ ٢٣ وقد أرغد: إذا أصاب عيشًا واسعًا.
وفي (رغد) لغات: فتحُ الغين، وجزمها وهو أقلُّهما.
قال الله تعالى: ﴿وَكُلا مِنْهَا رَغَدًا حَيْثُ شِئْتُمَا﴾. قال:
تأتيهم من وجوه غير واحدة من فضله فهم فيما اشتهوا رغد
آخر:
رأيت غزالًا يرتعي وسط روضة فقلت أرى ليلى تلس بها الزهرا
فيا ظبي كل رغدا هنيئًا ولا تخف فإني لكم جارٌ وإن خفتم الدهرا
وتقول: عيشٌ رغدٌ رغيدٌ: رفيه. وقوم رغدٌ ونساء رغَد.
[ ٣ / ١٣٩ ]
وقولهم: رشقني بكلمةٍ
أي رماني: مأخوذٌ من رشق السهام. يقال: رشقتُ رشقًا: إذا رميتُ.
والرشْقُ، بالكسر: هو اسم المذهب الذي يرمون إليه، وقيل: هو اسم السهام. قال أبو زبيد يصف المنية:
كل يوم ترميه منها برشق فمصيب أو صاف غير بعيد
صاف: عدل. صاف السهمُ عن الهدف: إذا عدل عنه.
وتقول: رشَقْتُ القومَ ببصري، وأرشَقْتُ فنظرتُ: أي طمحْتُ ببصري. قال ذو الرمة:
كما رشقت من تحت أرطي صريمة إلى نبأة الصوت الظباء الكوانس
والرشقُ والرَّشْقُ لغتان: وهو صوتُ القلم. وفي حديث النبي موسى ﵇ قال "كأني برِشْقِ القلم في مسامعي حتى جرى على الألواح بكتبه التوراة".
ويقال للغلام المعتدل: رشيق، وللجارية: رشيقة ومُرْشِقٌ ومُرْشِقَةٌ، وقد رَشُقا رَشاقةُ.
وقولهم: زُرْتُ ما عند فلان
أي طلبته وأردته. قال أبو النجم:
إذا رازت الكنس إلى قعورها واتقت اللافح من حرورها
[ ٣ / ١٤٠ ]
يعني طلبت البقر الظل من قعور الكُنُس. والحَرُور: ريحٌ حارةٌ تهب بالليل. والسموم تهب بالليل والنهار. قال الله تعالى ﴿وَلا الظِّلُّ وَلا الْحَرُورُ﴾. وقال تعالى ﴿وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ﴾. وقال:
من سموم كأنها لفح نار سفعتها ظهيرة غراء
الظهيرةُ: حدُّ انتصاف النهار، هذا قول ابن الأنباري.
قال الخليل: الرَّوْزُ: التجربة، يقال: رُزْهُ ورُزْ ما عند فلان. والرازُ: رأسُ النباشين، والجمعُ الرَّازَةُ، وحرفتُه الريازَةُ.
وقولهم: رَزَحَ فلانٌ
أي ضعف وذهب ما في يده، وأصله من قولهم: رزَحَتْ إبلُ بني فلان وكلابُهُمْ: أي ضعفت ولزقت بالأرض، فلم يكن لها نهوض. قال:
لقد رزحت كلابُ بني زبيد فما يعطون سائلهم نقيرا
ويقال: أُخِذَ من: المَرْزَح، وهو المطمئن من الأرض. فيقال للرجل إذا ضَعُفَ: رَزَحَ، على جهة المثل، أي لزم المطمئن من الأرض ٢/ ٢٤ وضعف عن الارتفاع إلى ما علا منها.
وقولهم: أصاب فلانًا الرُّعافُ
أي الدمُ السائلُ السابق. يقال: رعفَ فلانٌ أصحابه: إذا سبقهم في السَّيْر، وقد
[ ٣ / ١٤١ ]
جاء راعفًا: أي سابقًا. قال الأعشى:
به ترعف الألف إن أرسلت غداة الصباح إذا النقع ثارا
أي يسبق الألف ويتقدمُهُمْ.
ويقالُ: رَعَفَ، بفتح العين، يرْعَفُ ويرْعُفُ فهو راعِفٌ، ولا تُضَمُّ في الماضي. قال جميل:
تضمخن بالجادي حتى كأنها أنوفٌ إذا استعرضتهن رواعف
غيره:
أأبان أحباب عليك أعزة وظل غراب البين بالبين يهتف
بكيت دمًا حتى لقد قال قائل أهذا الفتى من جفن عينيه يرعف
وقولهم: رَقَص فلانٌ
معناه: الارتفاعُ والانخفاض. ويقالُ: أرْقَصَ القوْمُ في سيرهم إذا كانوا يرتفعون وينخفضون. قرأ ابن الزبير ﴿ولأرْقَصُوا خِلالَكُمْ﴾ والقراءة ﴿وَلأَوْضَعُوا﴾، فمعنى أرقصوا: ارتفعوا وانخفضوا. قال الراعي:
وإذا ترقصت المفازة غادرت ربذًا تبغل خلفها تبغيلا
ترقصت: ارتفعتْ وانخفضتْ، وإنما يرفعها ويخفضها السراب. والرَّبِذُ: الخفيفُ الريع. والتَّبْغيل: ضربٌ من السير.
[ ٣ / ١٤٢ ]
وأوضعوا: أسرعوا. أوضع الراكبُ يوضع إيضاعًا فهو موضعٌ. قال امرؤ القيس بن حجر:
أرانا موضعين لوقت غيب ونسحر بالطعام وبالشراب
وضعت راحلته تضع: إذا أسرعت، وربما قالوا: وضع الراكب يضع فهو واضع: إذا أسرع.
والرقْصُ والرَّقَصُ والرقصانُ لغاتٌ، ولا يقال: يرْقُصُ، إلا للاعب والإبل ونحوه، وما سوى ذلك يُقال: تقفز أو ينقُزُ أو ينْقُر. قال:
برب الراقصات إلى قريش يثبن البيت من خلل النقاب
والسراب يرقص. وربما قيل للحمار الوحشي إذا لاعب عانته: يرقص. قال لبيد:
حتى إذا رقص اللوامع بالضحى واجتاب أردية السراب إكامها
ويروى: فبتلك إذا رقص.
والنبيذُ إذا جاش رقص. قال حسان بن ثابت.
[ ٣ / ١٤٣ ]
بزجاجة رقصت بما في قعرها رقص القلوص براكب مستعجل
وقولهم: زيتٌ ركابيُّ
معناه في كلامهم: محمولٌ على الركاب، وهي الإبل، واحدتها راحلة، على غير لفظها، ولا واحد لها من لفظها، وكذلك الغنمُ والنَّعَمُ والشَّاءُ والبقرُ والقومُ، لا واحد لهم من ألفاظهم. والراكب: الركاب. وأصحاب الإبل يقال لهم: ركبٌ، إذا كانوا نحو عشرة، وركبٌ في الجمع، كقولهم: طائِر وطَيْر، وصاحب وصحْب، وسافِر وسَفْرٌ. قال أبو صخر:
ألا أيها الركبُ المخبون هل لكم بساكن أجراع الحمى بعدنا خبر
فقالوا: قطعنا ذاك ليلًا ولم يكن به بعض من نهوى وما شعر السفر
والأركوب أكثر من الراكب، وجمعُهُ: أراكيب، ولا واحد له في لفظه.
والرَّكَبَةُ أقلُّ من الرَّكْب، وواحدهم راكب مثل كامل وكملة، وكافر وكفرة، وحافد وحفدة، وهم الخُدام.
٢/ ٢٥ وكل شيء علا شيئًا فقد ركبه. وركِبَهُ الدَّيْنُ، ونحو ذلك كذلك. ورُكَّاب السفينة. وأما الرُكْبانُ والرَّكْبُ والرُّكوب فراكبو الدواب.
وتقول: ما أحسن ركبته، بالكسر، أي ركوبه، وقِعْدَته أي قُعوده. وأما الرَّكْبَةُ والجلسةُ، بالفتح، فتعني به مرة واحدة.
[ ٣ / ١٤٤ ]
والركوب: كل دابة تُرْكَبُ، منه ﴿فَمِنْهَا رَكُوبُهُمْ﴾ والركوبةُ: اسمٌ لجميع ما يُرْكَبُ، كالحمولة.
والمركبُ: الذي يغزو على فرس غيره.
والركبُ معروف، والجمع الأركابُ، وهو للمرأة خاصة، كالعانة للرجل.
والمُرَكَّبُ هو المُرَكَّبُ في الشيء مثل الفَصِّ ونحوه، لأن المُفَعَّلَ والمُفْعَلَ كلٌّ يُرَدُّ إلى فَعيل مثل: ثوبٌ مجددٌ وجديد، ومُطلق وطليق، ومقتول وقتيل.
وقولهم: ما لفلان رُواءٌ ولا شاهدٌ
أي: ماله منظرٌ ولا لسانٌ. وكذلك الري. قال الله تعالى: ﴿أَحْسَنُ أَثَاثًا وَرِئْيًا﴾، الأثاث: المتاع، والري: المنظر.
قال:
أشاقتك الظعائن يوم بانوا بذي الري الجميل من الأثاث
قال المخبل:
قالت سليمي قد أراه يزينه ماء الشباب وفاحم حلكوك
لله در أبيك رب غميدر حسن الرواء وقلبه مركوك
[ ٣ / ١٤٥ ]
والغَمَيْدَرُ: الحسنُ الناعم الشباب والنضرة. والركاكةُ: نقصُ العقل.
واشتقاق الحرفين كليهما من "رأيت أرى" "ورأيتُ أرأى". قال:
أحن إذا ذكرت بلاد نجد فلا أرأى إلى نجد سبيلا
ويقال: راءى بعمله مُراءاةً ورثاءً. ويُقال: منازلهم رئاءٌ، أي يقابل بعضها بعضًا. وداري ترى دارك: أي تقابلها.
قال:
أيا أبرقي أعشاش لا زال مدجن يجود كما والنخل مما يراكما
رآني ربي حين تحضر منيتي وفي عيشة الدنيا كما قد أراكما
أي: مما يقابلكما.
ويقال: رأيتُ رأيًا ومرأى، ورأيتُ رؤيةً ورؤيا وريا. ويقال في جمع الرؤية: رؤي بالقصر. وقرأ بعض قراء الأعراب ﴿لِلرُّْيَا تَعْبُرُونَ﴾.
والرَّئيُّ، بفتح الراء وكسر الهمزة: الذي يعتادُ بعض الناس من الجن، يقال له: رئي من الجن، وتراءى له تابعه من الجن: إذا ظهر له ليراه.
والرئي، بكسر الراء والهمزة: الثوب الفاخرُ الذي يُنشر ليُرى حُسنُهُ.
وبعضهم يقول: ريتُ بمعنى رأيتُ، وعليه قُرئ ﴿أَرَيْتَ الَّذِي يَنْهَى﴾ قال:
[ ٣ / ١٤٦ ]
أقسم بالله أبو حفص عمر ما رايها من نقب ولا دبر
فاغفر له اللهم إن كان فجر
أي: كذب.
وقولهم: رِفادَةُ السَّرْج
من قول العرب: رَفَدْتُ الرجل أرفِدُهُ إذا أعنْتُهُ.
وسُميت الرفادة رفادة لأنها تمسكُ السرج وكأنها تعينه.
والرِّفْدُ: العطاء والمعونة. وهو أيضًا القدح العظيمُ
قال الأعشى:
رب رفدٍ هرقته ذلك اليو م وأسرى من معشر أقتال
أراد بالرفد: القدح. وسُمي القدحُ رفدًا لما يكون فيه من الشراب الذي هو عونٌ ومنفعةٌ. قال الخليل: الرفْدُ: القدح ٢/ ٢٦ الصغير القصير الجوانب، والمِرْفَدُ عُسٌّ ضخمٌ يحلبُ فيه. والرٌّفُودُ من النوق التي تملأ مرفدها.
وقولهم للحدثِ: رَجيع
لأنه رجع عن حالته الأولى. ونُهيَ عن الاستنجاء بعظمٍ أو رجيع.
وكل ما رجع فيه مِنْ قولٍ أو عمل فهو رجيع. قال الشاعر:
[ ٣ / ١٤٧ ]
ليت الشباب هو الرجيع على الفتى والشيب كان هو البدئ الأول
والرجيعُ يقع على الرَّوْثِ وحدثِ الناس كليهما.
والرجيعُ: الرَّوْثُ من كل شيء. قال الأعشى:
وفلاة كأنها ظهر تُرس ليس إلا الرجيع فيها علاقُ
(أي: علق تتعلقُ به).
والرجيعُ من الكلام: المردودُ إلى صاحبه.
والرَّجْعُ في القرآن. والرَّجْعُ نباتُ الربيع. وقال المنخل الذهلي يصفُ السيف:
أبيض كالرجع رسوبٌ إذا ما ثاخ في محتفل يختلي
ثاخ: رسب، والمصدر الثوخ، شبهه بماء المطر من صفائه.
وكذلك الركس معناه أنه رجع عن حالته الأولى، يقال: ركستُهُ وأرْكَسْتُهُ إذا أعدتُه إلى أمره الأول. قال الله تعالى: ﴿وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِمَا كَسَبُوا﴾ أي أعادهم إلى الكفر، وأرْكسُوا ورَكَسُوا بمعنى. وفي الحديث (أُتِيَ رسول الله صلى الله عليه [وسلم] بعظمٍ في الاستنجاء، أو رَوْث، فردَّهُ وقال: إنَّهُ رِكْسٌ".
وإذا وقعَ أحدٌ في أمرٍ بعدَ أن نجا منه قيل: ارتكسَ فيه.
والرَّكُوسيَّةُ: قومٌ لهم دينٌ بين النصارى والصابئين.
[ ٣ / ١٤٨ ]
و(أُبْسِلوا) مخالفٌ لـ (ارْكَسُوا)، إذ معناه: ارتُهِنوا وأسلموا. قال:
وإبسالي بني بغير جرم بعوناه ولا بدم مُراق
إبسالي: إرهاني. والبغوُ: الجُرْم.
وقولهم: سمعتُ الرعد
قال اللغويون: الرَّعْدُ: صوت السحاب. قال ابن عباس: اسمُ ملك. قال علي: الرعدُ: صوتُ ملكٍ يزجُرُ السحاب بالتسبيح والثناء على الله تعالى، والبرقُ تلفته يمينًا وشمالًا. وأصحاب الحديث وأكثر [أهل] العلم يقولون: الرعدُ ملكٌ أو صوتُ ملكٍ.
وعن شهر بن حوشب قال: الرعدُ صوتُ ملكٍ يقول: سبحان ربي العظيم.
قال ابن عباس: الرعدُ ملكٌ من الملائكة، وهو الذي يسمعون صوتَهُ، والبرقُ سوطٌ من النور يزجر به السحاب.
وكذلك عن مجاهد وعكرمة وعن شيخ صحب النبي صلى الله عليه [وسلم] فسمعه يقول: "إن الله يُنشئ السحاب فينطق أحسن المنطق ويضحك أحسن الضحك" فذُكِرَ أن منطقه الرَّعْدُ، وضحكه البرق، وهذا شاهدٌ لأقوال اللغويين.
قال علي: البرْقُ مخاريقُ الملائكة.
قال مجاهد: البرق مَصْعُ ملكٍ.
[ ٣ / ١٤٩ ]
المخاريق: ثوبٌ يضربُ به الصبيان بعضهم بعضًا. قال عمرو بن كلثوم:
كأن سيوفنا فينا وفيهم مخاريق بأيدي لاعبينا
والمصْعُ في اللغة: التحريكُ والضربُ. وقال القُطامي:
تراهم يغمزون من استركوا ويجتنبون من صدق المصاعا
٢/ ٢٧ وتقول: رعدتْ السماءُ وبرقت، وأرعدتْ وأبرقتْ، بمعنى واحد.
ويقال: رعدَ فلانٌ لفلانٍ وبرق له. قال:
وإذا جعلت جبال فارس دونكم فأبرق هنالك ما بدا لك وارعد
وأرعدني فلانٌ: إذا أوعدك من بعيد. قال الكميت:
أرعد وأبرق يا يزيد فما وعيدك لي بضائر
والرواعدُ: سحاباتٌ فيها ارتجاس رعدٍ.
ورجلٌ رعديدٌ: جبانٌ، وترعيد يدعُ القتال من رعدةٍ تأخذه.
وكل شيء يترجرج فهو يترعدد كما تترعدد الآليةُ.
وقولهم: أرغمَ اللهُ أنْفَهُ
قال الأصمعي: الرَّغْمُ: كلُّ ما أصاب الأنف مما يؤذيه ويُذله.
[ ٣ / ١٥٠ ]
والرغم أيضًا: المساءةُ والغضبُ. يقال: فعلتُ كذا على رغم فلان: أي على غضبه ومساءته. قال المسيب بن علس:
تبيت الملوك على رغمها وشيبان إن غضبت تعتب
قال ابن الأعرابي: معنى أرغم الله أنفه أي عفره بالرغام، وهو التراب يختلط برمل. ومنه الحديث عن عائشة رحمها الله في المرأة تُوضأُ وعليها خضابها قال: "اسلتيه وأرغميه" أي ألقيه في الرغام، وهو ترابٌ فيه رمل. قال لبيد:
كأن هجانها متأبضات وفي الأقران أصورة الرغام
ويقال: رغم فلانٌ إذا لم يقدر على الانتصاف، وهو يرغم رُغمًا. وفي الحديث "إذا صلى أحدكم فليلزم جبهته وأنفه الأرض حتى يخرج منه الرغم" أي حتى يخضع ويذل.
ويقال: م أرغمُ من ذاك شيئًا: أي ما أكرهُ.
ويقال: رغم أنفُهُ: إذا خاس في التراب.
وأرغمتُ فلانًا: حملتُهُ على ما لا يقدر أن يمتنع منه.
ورغمْتُهُ: قلتُ له: (رغمًا لك ودغمًا، وهو راغِمٌ داغِمٌ).
والرَّغامُ، بالفتح: الثرى.
والرغام، بالفتح والضم: ما يسيل من الأنف من دم ونحوه.
[ ٣ / ١٥١ ]
والمُراغمةُ: الهجرانُ، وفلانٌ يُراغِمُ فلانًا أياما [ثم] يرجع إليه. وقوله تعالى ﴿يَجِدْ فِي الأَرْضِ مُرَاغَمًا كَثِيرًا وَسَعَةً﴾ أي: متسعًا.
وتقول: راغمتُ وهاجرتُ المذاهب. قال الجعدي:
* عزيزُ المُراغَمِ والمهرب *
والرغامي: زيادة الكبد.
وقولهم: سوقُ الرَّقيق
قال أبو العباس: سُمي العبيدُ رقيقًا لأنهم يرقون لمالكهم ويخضعون له ويذلون. والرقُّ: العبودية. والجمع الرقيق، ولايُوحدُ منه على بناء الاسم. ويقولون: رق فلانٌ: أي صار عبدًا. وفي المثل: الدينُ رق فانظر لمن ترق.
والرِقَّةُ: مصدرُ الرقيق، عام، حتى قالوا: فلانٌ رقيقُ الدين.
والرَّقُّ: الصحيفة البيضاء. قال الله تعالى ﴿فِي رَقٍّ مَنْشُورٍ﴾ أي في صُحف.
وأرقَّ فلانٌ: في رقة الحال والمال.
وقولهم: أصابَتْهُمُ الرَّجْفة
[ ٣ / ١٥٢ ]
معناه: التحريك، تحريك الأرض. يقالُ: رجَفَ الشيء إذا ٢/ ٢٨ تحرك قال الشاعر:
وتُحنى العظام الراجفات من البلا وليس لداء الركبتين طبيب
والرجفةُ في القرآن: كل عذابٍ أخذ قوما، فهو رجفةٌ وصيحةُ وصاعقةٌ. والرعدُ يرجفُ رجفًا ورجيفًا، وذلك تردد هدهدته في السحاب.
وقولهم: رَأيْتُ كذا
الرويةُ على معانٍ: رؤيةٌ بعين، ورؤيةٌ بلقب، ورؤيةُ علم. قال الله تعالى ﴿أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ والنبي صلى الله عليه [وسلم] لم ير ذلك لأنه كان قبل مولده بثلاثٍ وعشرين سنة، وقبلَ مبعثهِ بثلاثٍ وستين سنة، في تفسير عمرو بن قائد عن ابن عباس. قال الضبي: كان ورودُ أصحاب الفيل قبل مولده بخمس وخمسين ليلة، وُلِد صلى الله عليه بالاثنين لعشرٍ خلونَ من ربيع الأول، وكان قدومهم لنصف المحرم. قال النقاش: كان قدوم الفيل لثلاث عشرة بقيت من المحرم، وُولِدَ ﵇ لثمان خلَوْنَ من ربيع الأول بعد قدوم أصحاب الفيل بخمسين يومًا، وإنما هو بمعنى ألمْ تعْلَم، كقولك: ألَمْ يبلغْكَ كذا؟ ألَمْ تخْتَرْ ما فعل فلان؟ والعربُ تقول: ألم تر كيف فعل ربُّكَ، كيف فعل كذا؟ المعنى: ألم تر إلى فِعْلِ ربّك؟ قال:
ألم تر أن الله أنزل مُزنه وعُفْرُ الظباء في الكناس تقمع
قال امرؤ القيس:
[ ٣ / ١٥٣ ]
تنورتها من أذرعاتٍ وأهلها بيثرب أدنى دارها نظرًا عالي
تنورتها: نظرتُ إلى نارها وأنا بأذرعات، يعني الشام، وأهلُها بيثرب أدنى دارِها، ولم ير نارًا، ولكنه من فرط الشوق يقول كأنني أراها.
قال أبو عبيدة:
أليس بصيرًا من يرى وهو قاعدٌ بمكة أهل الشام يختبرونا
وإنما يراهم بقلبه.
ورؤيةُ اختيار، قولك: أترى أن فلانًا يجيء معنا، أي يختارُ ذلك.
والرؤيا مؤنثة، قال الله تعالى: ﴿هَذَا تَاوِيلُ رُؤْيَاي مِنْ قَبْلُ قَدْ جَعَلَهَا رَبِّي حَقًّا﴾ ثم قال:
رأيت رؤيا ثم عبرتها وكنت للأحلام عبارا
والعرب على همزة الرؤيا، فإن لم ترد الهمزة قالوا: الرُّيا، لأن الواو والياء إذا اجتمعا صارا ياء شديدة. وزعم الكسائي أنه سمع أعرابيًا يقول: ﴿إِنْ كُنتُمْ لِلرُّؤْيَا تَعْبُرُونَ﴾. قال: وأنشد أبو الجراح:
لعرضٌ من الأعراض يمشي حمامه ويضحي على أفنانه الغين تهتف
أحب إلى قلبي من الديك رية وباب إذا ما مال للغلق يصرف
[ ٣ / ١٥٤ ]
أراد: رؤية.
وقولهم: لِفُلانٍ على فُلانٍ رَيْم
أي: فضل. قال المخبل:
فأقع كما أقعى أبوك على استه رأى أن ريمًا فوقه لا يعادله
والرَّيْم: عظمٌ يبقى بعد قسم لحم الجزور.
٢/ ٢٩ قال:
وكنتم كعظم الريم لم يدر جازر على أي بدأي مقسم اللحم يجعل
ويروى: على أي أدنى.
والرَّيْمُ: البراحُ، والفعلُ: رامَ يريمُ ريمًا. قال:
أبانا فلا رمت من عندنا فإنا بخيرٍ إذا لم ترمْ
أي: لا بَرِحْتَ.
وكل من أحب شيئًا وألفه فقد رِيَمهُ.
والرَّيْمُ: اسمٌ لما ترومُ من كل شيء.
والرَّيْمُ: الدَّرَجَةُ
والرَّيْمُ: القَبْرُ
[ ٣ / ١٥٥ ]
والرِّيمُ، بالكسر، الظبيُ الأبيضُ الخالصُ البياض.
والرَّوْمُ: طلبُ الشيء.
والمرامُ: المطلبُ.
والرِّماءُ: الزيادة، مهموز، أرمي فلانٌ على هذا: أي زاد فيه. قال:
وأسمر خطيًا كأن كعوبه نوى القسب قد أرمى ذراعًا على العشر
ويروى: أربي وأردي كُلُّه بمعنى زاد.
القَسْبُ: تمرٌ يابسٌ. ومن قال بالصاد فقد أخطأ.
وقولهم: فلانٌ ردادٌ
أي مُجَبِّرٌ، وإليه يُنسبُ المجبرون، وكلُّ مجبر يقال له: رداد. والرَّدْرَدُ: الشيءُ يقال له رِداد ورَدِيد.
والرِّدّيدي بمعنى الردّ، وفي الحديث "لا رديدي في الصدقة".
أي لا ردَّ فيها.
والرِّدَّةُ مصدرُ الارتداد.
وردِيَ فلانٌ أي هلك فهو ردٍ. قال دريد بن الصمة:
تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسًا فقلتُ أعبد الله ذلكم الردِي
أي: الهالك.
[ ٣ / ١٥٦ ]
والرِّدْءُ: المعين. قال ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾.
(ورأد الضحى: أي ارتفاعه).
ورُوَيْد: تصغير إرواد. ومعنى رُوَيْد الإمهال والتمكث، يقال: امش مشيًا رويدًا أي لا تستعجل. وقال الخليل: رُويد كأنه تصغير رَوْد من غير أنْ يُستعملَ الرَّوْدُ فيه، فإذا أردت بـ (رُوَيْد) الوعيد نصبتها بلا تنوين وجازَيْتَ بها، قال:
رُويد تصاهل بالعراق جيادنا كأنك بالضحاك قد قام نادبه
وإذا أردْتَ بـ (رُوَيْد) المهلة والإرواد في المشي والأمر فانصب ونونْ. تقول: امش رويدًا يا فتى، وإذا عمل عملًا قلت: رُوَيْدًا رُوَيْدًا يا فتى، أي: أرْوِدْ.
ويقولون: أرْوِدُ، بمعنى: (رُوَيْدًا) المنصوبة.
وراودْتُ فلانًا عن كذا: أي أردتُهُ على أن يفْعَلَهُ. والإرادة أصْلُها الواو.
والرَّيْدَةُ تستعملُ في مصدر الإرادة والارتياد والرَّوْد.
وقولهم: فلانٌ يرْجُو فلانًا
أي يطمع فيه. والرجاء، بالمد، نقيضُ اليأس، والفعل منه رجا يرجو، ورجّى
[ ٣ / ١٥٧ ]
يُرَجَّى، وارْتَجى يَرْتَجي، وتَرَجّى يترجّى تَرَجيًَّا. ومَنْ قال: رجايا، فقد أخطأ. وكذلك من قال: رجاه أن يفعل كذا فقد أخطأ، إنما هو رجى أن يفعل ذاك. قال الله تعالى ﴿وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ﴾ أي يطمعون فيها.
والرجاء: الخوف. قال الله تعالى ﴿فَمَنْ كَانَ يَرْجُوا لِقَاءَ رَبِّهِ﴾ أي يخاف. ومنه ﴿مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا﴾ أي تخافون. قال أبو ذؤيب:
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها وخالفها في بيت نوبٍ عواملُ
أي لم يخف لسعها (ويروى: وخالقها، يُقال للرجل خالف إلى أهل فلان إذا هو خرج من بيته فأتاهم).
وتقول: أرجأت الأمر يا رجلُ وأرجيْتُهُ، بلا همز، إذا أخرته.
٢/ ٣٠ وقولهم: فلانٌ يرْهَبُ فلانا
إي يخافُه. رَهِبْتُ الشيء رهبًا ورهبًا أي خِفْتُهُ.
وأرهَبْتُ فلانًا: أي أخفْتُهُ.
والرَّهْباءُ: اسمٌ من الرَّهَبِ، يقال: الرَّهْباءُ من الله، والرَّغْباءُ إليه، والنَّعْماءُ منه.
وفي المَثَل: رَهَبُوت خيرٌ من رحمُوت. ويقال: رَهَبُوني خيرٌ من رحَمُوني يريد: أنْ تُرْهَبَ خيرٌ من أن تُرْحم. ورغبوني للرغبة أيضًا. وقال تعالى ﴿وَاضْمُمْ
[ ٣ / ١٥٨ ]
يَدَكَ إِلَى جَنَاحَكَ مِنْ الرَّهْبِ﴾ الجناح: الإبطُ، والجناحُ: اليدُ. والرَّهَبُ والرهبةُ والرُّهْبُ: كُمَّ القميص.
وقولهم: فلانٌ يروغُ مِنْ فُلان
أي يحيد عنه. والرَّوِّاغ: الثَعْلَبُ. وفي المثل: أرْوغ من ثَعْلَب.
وطريقٌ رائغٌ: مائلٌ.
وراغ فلانٌ إلى فلان: إذا مال سرًا إليه.
تقول: فلانٌ يريدني عن أمرٍ وأنا أريغه. قال:
يديرونني عن سالم وأريغه وجلدة بين الأنف والعين سالم
يعني موضع التقطيب، للبُغْض.
وراغ عليه يضربه: أي مال. قال الله تعالى ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ أي مال عليهم يضربهم باليمين، والرواغ منه. وقوله ﴿فَرَاغَ إِلَى آلِهَتِهِمْ﴾ أي مال في خفاء، ولا يكون الرَّوْغُ إلا في خفاء.
والرُّغاء: رُغَاءُ الإبل، ممدودٌ ويكتبُ بالألف.
والضَّبُعُ ترغو.
[ ٣ / ١٥٩ ]
والرُّغى جمع رغوة اللبن، يكتب بالياء، وفيها ستُّ لغات: رغوةٌ ورِغْوَةٌ ورُغْوَةٌ ورَغَاوَةٌ ورِغَاوَةٌ ورُغَاوَةٌ.
وقولهم: رَغِبَ فلانٌ إلى فلانٍ في كذا
أي طلب إليه. والرَّغْبَةُ: الطلبُ.
ورَغِبَ فلانٌ في الشيء فهو راغبٌ، ورَغِبَ رَغْبَةً ورَغْبَى مثل سَكْرى.
وتقولُ: اللهُم إليك الرَّغْباءُ ومِنْكَ النّعْماء.
وإنه لوهوبٌ لكل رغيبةٍ، أي مرغوبٌ فيها، والجميع: الرغائبُ. قال أعشى باهلة:
أخو رغائب يعطيها ويسألها يأبى الظلامة منه النوفل الزفر
النوْفَلُ: الكثيرُ النوافِل أي الفضائل، والزُّفَرُ: المحتملُ الكثيرُ الحمالات.
ورجلٌ رغيبٌ: أي واسعُ الجوْفِ أكولٌ، وقد رَغُبَ رُغْبًا ورَغَابةً. ووادٍ رغيبٌ وحَوْضٌ رغِيبٌ أي واسع.
ورغِبْتَ عن هذا الأمر إذا نَزَّهْتَ نفسكَ عنه وارتفْعتَ عن طلبه. وفي الحديث "الرُّغْبُ شُؤم".
ورَغِبَ فلانٌ عن كذا أي تركه وزهد فيه. قال تعالى: ﴿وَمَنْ يَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ إِبْرَاهِيمَ إِلاَّ مَنْ سَفِهَ نَفْسَهُ﴾ أي يرفعُ نفسه عنها. وأصلُ الرغبةِ رَفْعُ الهمة عن الشيء وإليه. تقول: رَغِبْتُ في فلانٍ وإليه (إذا سمت نفسك) قال:
[ ٣ / ١٦٠ ]
شر الخلائق من كانت مودته مع الزمان إذا ما خاف أو رغبا
وأنشد الفراء لرجل في ابنته:
وأرغبُ فيها عن لقيط ورهطه ولكنني عن سنبس لستُ راغبا
فيها: أي لها، أقام صفةُ مقام صفةٍ، أراد لقيط بن زُرارة ورهطه: بنو دارم، وسنبس من طيء.
ثم كثُرَ في كلامهم الرغبة في الشيء حتى جعلوا كل نبرة ٢/ ٣١ رغبة.
وقولهم: جاء فلانٌ في الرّعيل
الرعيلُ: القطيعُ من الخَيْل يكونُ متقدمًا في أوائلها. قال عنترة:
إذ لا أبادر في المضيق فوارسي ولا أوكل بالرعيل الأول
وأبو رعال الذي يرجم الحاج قبره من ثقيف، ويقال بالغين معجمة. قال جرير:
إذا مات الفرزدق فارجموه كرجم الناس قبر أبي رغال
واختلفَ فيه، قيل: كان مصدقًا وجاء إلى رجُلٍ له شاةٌ ومعها بائعٌ لها وصبيةٌ صغيرة، فأراد أخذ الشاة، فقال له الرجل: خُذ الجدي فإن هذه الشاة تُرْضعُ هذه الصبية، وإن أخذتها هلكتْ وهلكَ الجديُ، فأبى إلا أخذها، فلما أيقن بذلك رماهُ
[ ٣ / ١٦١ ]
بسهم فقتله، ثم قبره على الطرق، فرجم الناس قبره في الجاهلية والإسلام.
وقيل: كان قائد الفيل، ودليل الحبشة إلى البيت، كان عند أبرهةَ الحبشي يدله على البيت حتى أنزله بالمُغمس، فلما أنزله به مات أبو رِغال هنالك، فرجمت العرب قبره، فهو القبر الذي يرجُمُ الناس بالمُغَمس، وسائسُ الفيل، يقال له أنيس، واسم الفيل محمود، قالت عائشة: لقد رأيتُ قائد الفيل وسائقه بمكة عميين مقعدين يستطعمان.
وقولهم: رُجِمَ فلانٌ
أي رُميَ بالحجارة. والرَّجْمُ في القرآن القَتْلُ في شأن لوط ﵇.
والرَّجْمُ: اسمٌ لما يُرْجَمُ به الشيء، والجميع الرُّجوم، ومنه ﴿رُجُومًا لِلشَّيَاطِينِ﴾.
والرَّجْمُ: القَذْفُ بالغيب والظَّنُّ، ومنه قوله تعالى ﴿لأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا﴾ أي لأقولن فيك ما تكره.
والرَّجْمُ: السبُّ.
والرَّجْمُ: التُّهْمَةُ.
والرَّجْمُ: اللَّعْنُ.
والرَّجْمُ: اللَّعْنُ.
والرَّجْمُ: القَذْفُ بالحجر.
والرَّجَمُ: القبرُ، والجمعُ الأرْجام. قال كعب بن زهير:
[ ٣ / ١٦٢ ]
أنا ابن الذي لم يخزني في حياته ولم أخزه حتى أغيب في الرجم
والرُّجْمَةُ حجارةٌ مجموعةٌ كأنها قبور عادٍ، والقبور: الرُّجام.
ورجمتُ والأمرُ المُرَجَّمُ: المظنون، وقوله تعالى: ﴿رَجْمًا بِالْغَيْبِ﴾ أي ظنًا غير يقين. قال زهير:
وما الحربُ إلا ما علمتم وذقتم وما هو عنها بالحديث المُرجم
أي: لم يُرْمَ فيه الظنُّ.
وقولهم: خَرَجَتْ روحُ فلان
أي نفسه، والرُّوحُ: النفسُ التي يحيا بها البدن. ومنهم من يقول: خرج رُوحه، فيُذكر، والجميع الأرواح.
والرُّوحُ والرِّيحُ واحدٌ اكتنفَتْهُ معانٍ تقاربَتْ فبُني لكل معنى اسمٌ من ذلك الأصل، وخُولِفَ بينها في حركة البناء.
والرُّوحُ: جبريل ﵇، قال الله تعالى ﴿وَأَيَّدْنَاهُ بِرُوحِ الْقُدُسِ﴾ و﴿نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ﴾ يعني جبريل.
وقيل: الروح ملكٌ عظيمٌ يقومُ وحدهُ صفًا والملائكة صفًا.
وقال ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنْ الرُّوحِ قُلْ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّي﴾.
[ ٣ / ١٦٣ ]
٢/ ٣٢ والروحُ: النفْخُ، سُمي روحًا لأنه يخرجُ من الروح، قال ذو الرمة يذكرُ نارًا قدحها:
وقلتُ له ارفعها إليك وأحيها بروحك واقتته لها قيتة قدرا
أي: أحيها بنفخك.
والمسيحُ روحُ الله، لأنها نفخةُ جبريل ﵇ في درع مريم ﵍ ونُسِبَ الرُّوحُ إلى الله لأنه كان بأمره، ويجوزُ أن يكون سُمي روح الله لأنه بكلمته كان، قال الله تعالى ﴿كُنْ﴾ فكان.
وكلامُ الله رُوحٌ، لأنه حياةُ الجاهل وموتُ الكافر.
ورحمةُ الله روحٌ، قال تعالى ﴿وَأَيَّدَهُمْ بِرُوحٍ مِنْهُ﴾ أي رحمة، وكذلك قال المفسرون.
ومن قرأ ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾، بضم الراء، قال: برحمة ورزق. والريحان: الرزق. قال النمرُ بن تولب:
سماء الإله وريحانه ورحمته وسماء درر
فجمعَ بين الرزق والرحمة كما قال ﴿فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ﴾. قال أبو عبيدة: فروحٌ وريحانٌ أي حياةٌ وبقاءٌ لا موت فيه.
ومن قرأ ﴿فَرَوْح﴾ أراد الراحة وطيب النسيم.
[ ٣ / ١٦٤ ]
وقد يكون الرَّوْحُ الرحمة. قال الله تعالى ﴿َلا تَيْئَسُوا مِنْ رَوْحِ اللَّهِ﴾ أي من رحمة الله، سماها روحًا لأن الرَّوْحَ والراحة يكونان بها. قال الفراء: الريحُ تُذكرُ وتؤنث، وأنشد:
كم من جراب [عظيم] جئتَ تحمله ودُهنه ريحها يغطي على التفل
أراد الأرج والنشر، فلذلك ذكره.
ويقال: هي الريحُ وهو الريح، يُذكر ويؤنث.
الرحمة على سبعة أوجه:
الأول: الإسلام منه ﴿يُدْخِلُ مَنْ يَشَاءُ فِي رَحْمَتِهِ﴾ يعني في الإسلام.
والثاني: الجنة. منه ﴿يَئِسُوا مِنْ رَحْمَتِي﴾.
والثالث: المطر. منه ﴿يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ يعني المطر.
والرابع: النعمةُ. منه ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ أي نعمته.
والخامس: النبوةُ. ومنه ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ﴾ يعني النبوة.
والسادس: القرآن. منه ﴿وَلَوْلا فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ﴾ يعني القرآن.
[ ٣ / ١٦٥ ]
والسابع: الرزْقُ. منه ﴿مَا يَفْتَحْ اللَّهُ لِلنَّاسِ مِنْ رَحْمَةٍ﴾.
يعني: من رزق. وقوله ﴿وَإِمَّا تُعْرِضَنَّ عَنْهُمْ ابْتِغَاءَ رَحْمَةٍ مِنْ رَبِّكَ تَرْجُوهَا﴾ يعني: طلب الرزق.
والمرحمَةُ: الرَّحْمَةُ. رحِمْتُهُ رَحْمَةً ومَرْحَمَةً.
وترَحَّمْتُ عليه: أي قلت ﵀.
والرَّحِمُ: القرابةُ القريبةُ. قال الأعشى:
أرانا إذا أضمرتك البلا د نُجْفى ويقطع منا الرحم
والأرْحامُ: القراباتُ. وقال أيضًا:
وصلاتُ الأرحام قد علم الله وفك الأسرى من الأغلال
رمَزَني فُلانٌ يَرْمُزُني
الرَّمْزُ على وجوه: يكونُ باللسانِ، وهو الصوتُ الخفي. ويكونُ تحريكَ الشَّفَتَيْنِ بكلام غير مفهوم. ويكونُ الإشارة بالحاجب وغيره بلا كلام، ومثلُهُ الهمسُ. قال الله تعالى ﴿أَلاَّ تُكَلِّمَ النَّاسَ ثَلاثَةَ أَيَّامٍ إِلاَّ رَمْزًا﴾.
٢/ ٣٣ قال النحويون: هو تحريكٌ بالرأس. وقال ابن عباس: الرمزُ بالشفتين والحاجبين واليدين والعينين. وقال في موضع آخر: الرمزُ بالشفتين والحاجبينِ
[ ٣ / ١٦٦ ]
واليدين والعينين. وقال في موضع آخر: الرمزُ الإشارةُ باليد والوحي بالرأس. وأنشد:
ما في السماء من الرحمن مرتمز إلا إليه وما في الأرض من وزر
والمُرْتَمِزُ الذي يرمز برأسه ويده. وقال ابن قتيبة: الرّمْزُ وحيٌ وإيماءٌ باللسان أو باليد أو بالحاجب.
رمزَ إلي: أي أشار إليَّ بأخذ يده. ومنه قيل للفاجرة رامزة ورمازة لأنها ترمز ونومئ ولا تُعْلِن. قال قتادة: إنما كانت عقوبةً عُوقبَ بها، الآية، بعد مشافهته الملائكة فيما يُسرُّ به. ويُقال للجارية الهمازة بعينها الغمازة بفيها: رمّازَة، وترمِزُ بفيها وتغمز بعينها.
الرأفة
في اسم الله الرؤوف الرحمن الرحيم.
الرؤوفُ: الشديدُ الرحمةِ. والرافةُ. أرَقُّ من الرَّحْمة.
قال أبو عبيدة: في قوله تعالى: ﴿إِنَّ اللَّهَ بِالنَّاسِ لَرَؤُوفٌ رَحِيمٌ﴾ معنى تقديم وتأخير، والمعنى: لرحيمٌ رؤوف، أي الرحيم شديد الرحمة.
وفيها أربعُ لغات.
الرؤوف بضم الهمزة، بلا واو، وقد قرئ بالوجهين. قال كعبُ بن مالك:
[ ٣ / ١٦٧ ]
نطيع نبينا ونطيع ربًا هو الرحمن كان بنا رؤوفا
وقال جرير في اللغة الثانية:
ترى للمسلمين عليك حقا كفعل الوالد الرؤف الرحيم
والثالثة: رأفٌ، بتسكين الهمزة. قال:
فآمنوا بنبي لا أبا لكم ذي خاتم صاغه الرحمن مختوم
رأفٌ رحيمٌ بأهل البر يرحمهم مقربٌ عند ذي الكرسي مرحوم
وقال الكسائي والفراءُ: يقالُ: اللهُ رئفٌ، بكسر الهمزة.
والرحمنُ: الرقيق.
والرحيمُ أرَقُّ من الرحمن. وقال أبو عبيدة: الرحمن مجازه عند العرب ذو الرحمة، والرحيمُ مجازُهُ الراحمُ، قال: ورُبما سَوَّت العربُ بين فعلان وفعيل، فقالوا: ندمان ونديم، واحتج بقول الشاعر [النعمان بن نضلة]:
فإن كنت ندماني فبالأكبر اسقني ولا تسقني بالأصغر المتثلم
وقولهم: فُلانةٌ ربيبةُ فُلان
أي بنتُ امرأتِهِ من غيره، قيل لها ربيبة، وهي ربيبة لأنها يُرَبّيها، وهي فعيلة بمعنى مفعولة، أصلُها مربوبة، حُوّلَتْ من مفعولة إلى فعيلة، مثل: قتيل وجريح وطبيخ،
[ ٣ / ١٦٨ ]
الأصل: مقتُول ومطْبُوخ ومجْرُوح.
ويُقال: رَبَّبَ فلانٌ فلانًا، ورَبّى فلانٌ فلانًا ورَبَّتَ فلانٌ فلانًا، وتَرَبَّبَ فلانٌ فلانًا. قال:
رببها أهلها وفنقها حُسنُ غذاءٍ فخلقُها عممُ
قال آخر:
ألا ليت شعري هل أبيتن ليلة بحرةِ ليلى حيثُ رببني أهلي
آخر في المعنى:
ترببها الترعيب والمحض خلفة ومسكٌ وكافورٌ ولُبنى تأكلُ
قولهم: هو رِجْسٌ نِجْسٌ
قال: الرجسُ: النتن، ومنه ﴿فَزَادَتْهُمْ رِجْسًا إِلَى رِجْسِهِمْ﴾ أي نتنًا إلى نتنهم.
والنجسُ بمعنى النَّجْس، وإنما يكسرونه إذا جاء بعد ٢/ ٣٤ "الرجس"، فإذا أفرد قيل: نجسٌ، ولم يقل نجسٌ.
والرجزُ، بالزاي، هو الرجس، بالسين، بمعنى، والسينُ والزايُ أختان في هذا الموضع، وفي قولهم: الأسدُ والأزْد، ولَزِقَ ولَسِقَ به. ويقالُ: الرِّجْزُ، بالزاي، العذابُ. قال الله تعالى ﴿رِجْزًا مِنْ السَّمَاءِ﴾ أي عذابًا.
[ ٣ / ١٦٩ ]
قال رؤبة:
لكم رامنا من عديد مُبزِ
حتى وقمنا كيده بالرجزِ
والرجسُ من الرجال: القذِرُ، وقد رَجُسَ وهو يرْجُسُ رجاسةً، وربما قالوا إنه كالخنزير ونحوه.
ورجسُ الشيطان: وسوسته وهمزهُ ونحو ذلك من أمره.
والرجْسُ: الصوتُ الشديد للرعد، والهدير للبعير.
والرجْزُ: مصدرُ يرجُزُ ويرتَجِزُ أي يقول الرجزَ، وهو المشطور والمنهوك، والواحدة أرجوزةٌ، والجميع الأراجيز.
قال الأغلب:
أرجزًا يريدُ أم قصيدا
والرَّجْزُ: عبادةُ الأوثان، ويقالُ: إثمُ الشركِ كُلّه رجْز، وقرأ بعضهم: ﴿وَالرُّجْزَ فَاهْجُرْ﴾، وقرئ ﴿وَالرُّجْزَ﴾ والمعنى واحد. وقال بعضهم: أراد به الصنم.
الأمثال على الرّاء
رُبَّ سامع بخبري ولم يسمعْ عُذْري.
رُبَّ كلمةٍ تقولُ لصاحبها دعني دعْني.
[ ٣ / ١٧٠ ]
رُبَّ كلمةٍ سلبتْ نعمة.
رُبَّ ساع لقاعد.
رُبَّ أخ لكَ لم تلدهُ أمك.
رُبَّ لائم مليم.
رُبَّما كان السكوت جوابًا
رزْقُ الله لا كدُّكَ.
رُوَيْدَ الشعرَ يغبَّ
رمتني بدائها وانسلت.
رُمي فلانٌ بحجره. أي بقرنٍ مثله.
رُبَّ أكلةٍ تمنعُ أكلات.
رُبَّ عجلةٍ تهبُ ريثًا.
رُوَيْدَ الغَزْو يتَمَرَّقُ.
[ ٣ / ١٧١ ]
رضيتُ من الغنيمة بالسلامة.
رُمي برسن فلانٍ على غاربه.
الرُّغْبُ شؤمٌ.
رُبَّ صلفٍ تحت الراعدة.
رُهباك خيرٌ من رُغباك.
رُبَّ فرَقٍ خيرٌ من حبٍّ.
رُبِّ رميةٍ من غير رامٍ.
رُوغي جغارِ وانظري أين المفر.
رضا الناس غاية لا تُدرك.
ربضُك منك وإن كان سمارًا.
رُبَّما أكلَ الكلبُ رَبَّه إذا لم ينل شبعه. شعر:
رُبَّ رجاءٍ فض من مخافة ورُبَّ أمنٍ سيعود آفة
[ ٣ / ١٧٢ ]
رُبَّ صباح لامرئ لم يمسه حتفُ الفتى موكلٌ بنفسه
حتى يحل في ضريح رمسه
يا رُب إحسان يعودُ ذنبًا ورُب سلم سيعود حربا
يا رُب حمدٍ سيعود ذما ورُب حربٍ سيعودُ سلما
قال الأعشى:
رُبما تجْزَعُ النفوسُ من الأمر له فرجةٌ كحل العقال
[ ٣ / ١٧٣ ]
بسم الله الرحمن الرحيم