[ ٣ / ١٧٤ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
حرف الزاي
الزايُ أسليَّةٌ، وزيد في كتابتها ياءٌ تفرقةً بينها وبين الراء. وفيها لغتان: الزايُ والزاءُ. والزاءُ أقل، ٢/ ٣٥ وألفُها ترجعُ إلى الياء، فتكونُ من تأليف واوٍ ويائين. وتصغيرها زُيَيَّة. وعددها في القرآن ثلاثةُ آلافٍ وستمائةٍ وثمانون. غيره: ألفٌ وخمسمائة وسبعون. وهي في الحسابين سبع.
وقولهم: زاهدٌ ومُزْهِدٌ
الزاهِدُ: القليلُ الرغبة في الدنيا، والمُزْهِدُ: القليلُ المال.
قال النبي صلى الله عليه [وسلم]: "أفضلُ الناس مؤمنٌ مزهدٌ" أي: قليل المال.
يُقالُ: قد أزهدَ الرَّجُلُ يُزْهِدُ إزْهادًا إذا قل ماله. قال الأعشى:
فلن يطلبوا سرها للغني ولن يسلموها لإزهادها
أي لن يطلبوا نكاحها، ولن يدعوه لقلة مالها. والسرُّ: النكاح، منه ﴿وَلَكِنْ لا تُوَاعِدُوهُنَّ سِرًّا﴾. قال امرؤ القيس:
ألا زعمت بسياسة اليوم أنني كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي
وقيل السر: الزنا. قال:
ويحرم سر جارتهم عليهم ويأكلُ جارهم أنف القصاع
[ ٣ / ١٧٧ ]
قال الفراء: بنو أسد يقولون: زَهِدْتُ في الرَّجُلِ أزْهَدُ فيه.
والزُّهْدُ والزَّهادةُ في الدُّنيا، ولا يقال: (زاهدٌ) إلا في الدنيا خاصة.
ومالٌ زهيدٌ: أي قليل.
قال:
ومالي عيبٌ في الرجال علمته سوى أن مالي يا أميم زهيد
أي قليل. ورجلٌ زهيدٌ وامرأةٌ زهيدةٌ، وهما القليلُ طمعُهُما.
وقولهُم: فلانٌ زاهرُ
[الزُّهُور] تلألؤُ السراج الزاهر، والأزْهَرُ هو القمَرُ.
والزَّهر: كل لونٍ أبيض كالدرة. قال عبد الرحمن بن حسان بن ثابت:
وهي زهراء مثل لؤلؤة الغواص صيغت من جوهر مكنون
وقولهم: فلانٌ زاجرٌ
أي يزْجُرُ الطَّيْرَ، وهو أن يقول إذا رأى طائرًا أو غير ذلك من الخلق يبتغي أن يكون كذا وكذا، فعند ذلك يقال: يزجُرُ الطير. قال لبيد:
لعمرُك ما تدري الضوارب بالحصى ولا زاجراتُ الطير ما الله صانع
فسلهن إن لاقيتهن متى الفتى يُلاقي المنايا أو متى الغيثُ واقع
[ ٣ / ١٧٨ ]
وزجرْتُ فلانًا عن سوء فازتجر، وهو النهي.
وزَجَرْتُ البعير حتى مضى: أي حثثتهُ.
وزَجَرْتُ الرجُلَ فازتَجَرَ وازْدَجَرَ بمعنى.
وقولهُم: فلانٌ زَعيمُ القومِ
أي رأسُهُمْ وسيّدُهُمْ الذي يتكلَّمُ عنهم. قالت ليلى:
حتى إذا رفع اللواء رأيتهُ تحت اللواء على الخميس زعيمًا
والزَّعامَةُ: مصدرُ الزعيم الذي يسود قومه. تقول: زَعُمَ يَزْعُمُ زعَامةً: أي صار لهم زعيمًا.
والزعيمُ أيضًا: الكفيل بالشيء، منه ﴿وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ﴾ ٢/ ٣٦ أي كفيل.
وأهلُ العربية يقولون: إذا قيل: ذكر فلانٌ كذا، فإنما يقالُ ذلك لأمر حق، فإذا شُك فيه فلم يُدرَ لعلهُ كذبٌ أو صدق، قيل: زعم فلان، فـ"ذَكَر" أحرى إلى الصواب. وقوله "زَعَم" مائلٌ إلى الكذب، وكذلك تفسير ﴿فَقَالُوا هَذَا لِلَّهِ بِزَعْمِهِمْ﴾ أي بقولهم الكذب. والتزعُّمُ: التكَذُّبُ. قال:
يا أيها الزاعمُ ما تزعما
أي: يا أيها الكاذبُ ما تكذبا.
والزُّعْمُ تميمية، والزَّعْمُ حجازية.
وتقول: (زعمت أني لا أحبها) وفي الشعر: زعمتني لا أحبها، وأما في الكلام
[ ٣ / ١٧٩ ]
فأحسَنُهُ أن يوقع الزعم على "أنّ" دونَ الاسم. قال الهُذلي:
فإن تزعميني كنتُ أجهل فيكم فإني شريت الحلم بعدك بالجهل
وتقولُ: زعمتني فاعلًا كذا. قال:
زعمتني شيخًا ولستُ بشيخ إنما الشيخُ من يدب دبيبا
وتقول: زعم فلانٌ في غير مزعم (أي طمع) في غير مطمع.
وأزْعَمْتُهُ إزعامًا: أطمعْتُهُ إطماعًا. قال عنترة:
علقتها عرضًا وأقتل قومها زعمًا لعمر أبيك ليس بمزعم
أي طمعًا ليس بمطمع.
وقال الفراء: الزَّعَمُ والزَّعْمُ. والمزْعَمُ: الطَّمَعُ. ويروى: زعْمًا وزُعْمًا.
وقولهم: زارني فلانٌ
أي مال إليّ. مأخوذٌ من الزَّور، وهو الميلُ.
والقوسُ زوراءُ لميلها.
قال عمرو بن معد معدي كرب:
أيوعدني إذا ما غبتُ عنه ويصرفُ رمحه والزرق زور
[ ٣ / ١٨٠ ]
أي: مائلة. قال الله تعالى ﴿تَزَاوَرُ عَنْ كَهْفِهِمْ﴾ أي تمايل. وفي (تزاور) أربعة أوجه:
قرأ أهل الحرمين وعامةُ أهل البصرة (تزاور) بتشديد الزاي.
وقرأ الكوفيون (تزاور) مخففةً.
وقرأ أبو رجاء: تزوار.
وقرأ قتادةُ: تزورُّ.
فمن قرأ: تزاورُ، أراد: تتزاورُ، فأدغم التاء في الزاي، فصارتا تاءً مشددةً.
ومن قرأ: تزاورُ، فاستثقل الجمع بين تائين، فحذف إحداهما.
ومن قرأ: تزوار، أخذه من ازوارّ يزوارُّ.
ومن قرأ: تزْوَرُّ، أخذهُ من ازْوَرّ يَزْوَرُّ، مثل: أحْمَرَّ يَحْمَرُّ. قال عنترة:
فازور من وقع القنا بلبانه وشكا إلي بعبرة وتحمحم
وأنشد أبو العباس:
ما للكواعب يا عيساءُ قد جعلتْ تزور عني وتطوى دوني الحجر
ومن جعَلَهُ: تزوارُّ، جعله بمنزلة تحمارُّ وتصفارُّ.
[ ٣ / ١٨١ ]
وتقول: زارني فلانٌ، والفعلُ زار يَزُورُ زيارةً.
والزَّوْرُ: زائر، والزَّوْر جمْعٌ.
والزَّوْرُ: الذي يَزُورُكَ من واحدٍ، أو جمع ذكرٍ أو أنثى.
قال:
زارني زورٌ سررتُ به ليت ذاك الزور لم يرم
أي: لم يبرح. قال ﷺ: "زُرْ غبًا تزددْ حبًا"
٢/ ٣٧ قال:
إذا شئت أن تُقْلى فزر متواترًا وإن شئت أن تزداد حبًا فزر غبًا
ومفازةٌ زوراء: أي مائلة ع القصد والسمت.
والزُّورُ: الكذبُ، اشتق من تزوير صدر البعير.
والمُزَوَّرُ من الإبل: الذي إذا سَلَّهُ المُذَمِّرُ من بطن أمةِ اعوجَّ صدرُهُ، فيغمزُهُ ليقيمه، فيبقى من غمزه أثرٌ يُعلمُ أنهُ مزورٌ.
وزوَّرَ كلامًا: أي ثقفه وقومَهُ قبل أنْ يتكلم به. قال نصر بن سيار:
أبلغ أمير المؤمنين رسالة تزورتها من محكمات الرسائل
وقال الحجاجُ لرجلٍ قدم عليه من قبل المهلب، فوصف له الحرب، فأبلغ في منطقه وقال: هل زورت هذا الكلام قبل دخولك إليّ؟ قال: لا يعلمُ الغيبَ إلا الله.
والزوير: صاحب القوم ورأسهم، قال.
[ ٣ / ١٨٢ ]
بأيدي رجالٍ لا هوادة بينهم يسوقون للموت الزوير اليلنددا
الزنيم والمزنم
الدعي. قال الشاعر:
زنيمٌ تداعاه الرجال زيادة كما زيد في عرض الأديم الأكارع
قال القطامي:
وإن نصابي إن سألت وأسرتي من الناس حي يقتنون المزنما
أي تستعبدونه.
وقيل: إني من القوم الذين هذه سمةُ إبلهم.
والمُزَنَّمُ من الإبل: الذي تُشقُّ أذُنُهُ من أعلاها شقين أو من أسفلها ثلاثةً ثم تترك. فلذلك الزنيمُ والزَّنْمَةُ والزّنم: المعلقُ في القوم ليس منهم. قال حسان:
وأنت زنيمٌ نيط في آل هاشم كما نيط خلفَ الراكب القدحُ الفرد
ويُقال للتيس زنيم له زنمتان.
وقولهم: قَدْ زَكَنَ عليهِ
أي شبه عليه. والتزْكينُ: التشبيهُ، ويقعُ على الظن الذي يقع في النفوس. قال الفراء: يقال: زَكِنْتُ الشيء إذا عَلِمْتُهُ، وأزْكَنْتُهُ غيري: إذا أعْلَمْتُهُ. قال قعنب بن أم صاحب:
[ ٣ / ١٨٣ ]
ولن يراجع قلبي حبهم أبدًا زكنتُ بغضهم مثل الذي زكنوا
أي علمتُ من بغضهم مثل الذي علموا.
وتقول: أزْكنْتُهُ إزْكانًا.
وقيل: زكِنْتُ أزْكَنُ زكنًا.
الزَّكِيُّ
التقيُّ. ورجالٌ أزكياء: أتقياء.
والزَّرْعُ يزكو زكاءً، ممدود، وكلُّ شيءٍ يزداد وينمي فهو يزكو زكاء
وزكاة المال: تطهيره، والفعلُ منه: يُزكي تزكيةً.
وتقول: هذا لا يزكو بفلان: أي لا يليق به.
وتقول: إن فلانًا لزكاء النقد: أي حاضره وعينه.
وتقول: زكأهُ مائة درهم: أي نقده.
والزكا: الشفعُ، أي الزوج
زكريا
فيه أربعُ لغات، وهو اسم موضوع زكرياء. وقد جاء بالمد، وف يالتثنية، زكرياءان وزكرياوان.
والثانية: زكريا، بطرح الهمزة، التَّثْنَيِةُ: زّكرييان، ٢/ ٣٨ والجمع زكريون.
والثالثة: زكريٌّ مثل مدني ومدنيان مثل ياء النسبة.
[ ٣ / ١٨٤ ]
الرابعةُ: زكري، مخففة، وفي التثنية: زكريان، الياءُ خفيفة، والجمعُ: زكرُون، بلا ياء.
وتقول في الخفض: مررتُ بزكريا، تنصبه لأنه لا يُجرى، يكون في الخفض نصبًا. وأهل البصرة يمدونه، وأهل الكوفة يقصرونه، وذلك أن كل اسم آخره ألف قبلها حرف معتلٌّ يجوز في المدُّ والقصرُ.
وقولهم: قد زَوَّرَ عليه كذا وكذا
فيه أربعة أقوال: أحدهن أن يكون التزويرُ فعل الكذب والباطل ويكون مأخوذًا من الزور، وهو الكذب والباطل. قال خالدُ بن كلثوم: التزويرُ: التشبيه. قال أبو زيد: التزويرُ: التزويقُ والتحسينُ، والمُزَوَّرُ من الكلام والخطُّ: المُحَسِّنُ. قال الأصمعي: التزوير: تهيئة الكلام وتقديره، واحتج بحديث عمر أنه قال يوم سقيفة بني ساعدة "كنتُ زورْتُ في نفسي مقالة أقوم بها بين يدي أبي بكر، (فجاء أبو بكر) وما ترك شيئًا مما زورته إلا أتى به".
زَنْدٌ متين
الزَّنْدُ: الشديدُ الضيق، والمتينُ: الشديدُ البُخْلِ. قال عدي بن زيد:
إذا أنت فاكهت الرجال فلا تلع وقل مثل ما قالوا ولا تتزند
والمُزَنَّدُ: اللئيم، وقالوا: الدعيُّ.
[ ٣ / ١٨٥ ]
والزَّنْدُ والزَّنْدَةُ: خشبتان تُقْدَحُ بهما النار، العليا زند، والسفلى زندة. والجمع: الزُّنُود. قال عنترة:
هزجًا بسن ذراعه بذراعه قدح المكب على الزناد الأجذم
والزنادُ: عودٌ تقدحُ منه النار.
الزاوية
موضعٌ مجتمع، سميت زاوية لتقبضها واجتماعها وانحرافها عن الحائط.
ويقال: أزْوي القَوْمُ بعضهم إلى بعض، أي اجتمعوا. وانزوت الجلدة في النار إذا اجتمعت وتقبضت. ولا يكون الانزواء إلا باجتماع مع تقبض. قال صلى الله عليه [وسلم]:
"زُويتْ لي الأرضُ، فأريتُ مشارقها ومغاربها، وسيبلغُ ملكُ أمتي ما زُوي لي منها". وقال صلى الله عليه [وسلم]:
"إن المسجد لينزوي من النخامة كما تنزوي الجلدةُ في النار". أي تجتمعُ وتنقبض من كراهيته لها. قال الأعشى:
يزيد يغض الطرف عني كأنما زوى بين عينيه على المحاجم
وتقول: زوى عني هذا الشيء يزويه زيًا. ومن قال: أزوى، فقد أخطأ.
والزاوية: موضعٌ بالبصرة.
الزلزلة
زُلْزِلَ بالموضع الزلزلة. والزلازل في كلامهم: الشدائد. قال:
[ ٣ / ١٨٦ ]
فقد أظلتك أيام لها حمس فيها الزلازل والأهوال والوهل
الحمس: الشدة. والزلازل: الشدائد. والوهَلُ: الفزَعُ، وهل ٢/ ٣٩ الرجلُ يوْهَلُ وهلا: إذا فزع.
والزلزلةُ معناها التخويف والتحذير. قال تعالى: ﴿وَزُلْزِلُوا﴾ أي خوفوا وحُذروا.
وقيل: أُخذت الزلزلة من الزلل في الرأي، فـ (زُلْزِلَ بالقوم) أي: صُرِفوا عن الاستقامة وأوقع في قلوبهم الخوف والحذر.
أصل (زلزلوا): زُللوا، فأُبْدِلَ من اللام الثانية زايًا، كراهية للجمع بين اللامات، كما قالوا: صرصر الباب إذا صوت، وأصلُه: صررَ، ونظائره كثيرة.
والزلزلةُ: تحريك الشيء. والزَّلْزالُ: كلمةٌ مشتقةٌ جُعِلَتْ للزلزلة.
والزلازلُ: البلايا ونحوها.
والزللُ مثل الزلة في الخطأ.
والزللُ والمزلة مثل الدحض.
المزلة: المكانُ المدحض.
وإذا زلت قدمُ الإنسان قلت: زَلَّتْ قدمُهُ زلًا. وإذا زَلَّ في (مقاله أو خُطبته) أو نحوها قلت: زلَّ زلةً. قال:
[ ٣ / ١٨٧ ]
وإذا رأيت بلا محالة زلةً فعلى صديقك فضل حلمك فاردد
والعربُ تقول: قد زل الرجل في رأيه، وأزيل عن موضعه حتى زال.
والزَّلَةُ، في كلام الناس، عند الطعام. يقال: اتخذ فلانٌ زلةً.
وأزَلَّةُ الشيطانُ عن الحق: إذا أزالهُ.
والإزلالُ: الإنعامُ. قال صلى الله عليه [وسلم]: "من أُزِلَّتْ إليه نعمةٌ فليكاف بها". قال كثير:
وإني وإن صدت لمثن وصادق عليها بما كانت إلينا أزلت
وزال الملك يزول، وزواله: ذهابه.
وزالت الشمس زيالا.
وزال القومُ: إذا خاضوا في مكانهم في الحرب وغيرها. قال كعب:
في فتية من قريش قال قائلهم ببطن مكة لما أسلموا زُولوا
أي قال لهم: هاجروا إلى المدينة.
وتقول: زال زوال فلان وزويله. قال الأعشى:
هذا النهار بدا لها من همها ما بالها بالليل زال زوالها
[ ٣ / ١٨٨ ]
(اختلفوا في ما يعنيه، قيل: أراد: زال الخيال زوالها).
وقول العرب: ما زال يفعل كذا: يريدون دوام ذلك منه. ومنه: التزايُلُ، وهو: التباين.
وةزيلت بينهم: ميزتُ بينهم، وقوله ﴿لَوْ تَزَيَّلُوا﴾ أي لو تميزوا. وقال أبو عبيدة: انمازوا.
والأزْلُ: شدةُ الزمان وضيقُ العيش وشدائد البلوى.
وقولهم: زوج حمام
العامةُ تُخطئ في هذا، فتظنه اثنا، وليسه من مذاهب العرب، إذ كانوا يثنونه فيقولون: زوجان من الحمام، يعنون الذكر والأنثى. ويعنون هذا، وقولهم: زوجان من الخفاف، يعنون ٢/ ٤٠ اليمين والشمال، ويوقعون الزوجين على الجنسين المختلفين، نحو الأبيض والأسود، والحلو والحامض، الدليل على ذلك قوله تعالى ﴿وَأَنَّهُ خَلَقَ الزَّوْجَيْنِ الذَّكَرَ وَالأُنْثَى﴾، فأوقع الزوجين على اثنين.
ولا تقول العرب للواحد من الطير: زوج، كما تقول للاثنين: زوجان، بل يقولون للذكر: فرد، والأنثى: فردة. قال الطرماح:
خرجن اثنتين واثنتين وفردة يبادرن تغليسًا شمال المداهن
[ ٣ / ١٨٩ ]
وتقول العرب في غير هذا: المرأةُ زوجُ الرجلِ وزوجته، والرجُلُ زوجُ المرأة. قال تعالى: ﴿اسْكُنْ أَنْتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ﴾. وأنشد أبو عكرمة:
فبكى بناتي شجوهن وزوجتي والأقربون إلي ثم تصدعوا
ولغةُ أهل الحجاز: زَوْج، ولغة أهل العراق: زوجة، وكل جائز.
وقوله: ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ قال ابن عباس: الزوجُ: الواحد من كل شيء، والبهيج: الحسن. وأنشد للأعشى:
وكل زوج من الديباج يلبسه أبو قدامة محبوا بذاك معا
وقولهم: قد ازدَمَلَ فلانٌ الحِمْلَ
أي: قد حملهُ. والزِّمْلُ عند العرب: الحِمْل.
وازدمل: افتعل من "الزّمل"، أصله: ازْتَمَلَهُ، فلما جاء التاء بعد الزاي جُعِلَتْ دالًا. قال الكميت:
كما توضع الأثقالُ وهي مهمة بمسلمة استيلاؤها وازدمالها
والازدمال: احتمال الشيء كله بمرة واحدة.
والدابةُ تزمُلُ في مشيها وعدوها زملا وزمالًا: إذا تحامل على يديه نشاطًا.
[ ٣ / ١٩٠ ]
والزميلُ: الرَّديفُ على البعير. هكذا تكلمت به العرب. قال كعب الغنوي:
وذي ندب دامي الأزل قسمته محافظة بيني وبين زميلي
والتزمُّلُ: التلفف في الثياب، ومنه قوله تعالى ﴿يَا أَيُّهَا الْمُزَّمِّلُ﴾.
والزُّمَيْلُ: الرَّذْلُ من الرجال، وهو الزُّمَيْلَةُ والزُّمَلُ والزُّمَّال، كله قد قالته العرب.
والأزْمَلُ: صوتٌ وجلبةٌ، والجمعُ: الأزامِلُ. ويُسمى حمارُ الوحش: أزملًا، لشدة صوته.
زبل فلان
زبل أي وسخ.
والزَّبْلُ: السِرْقينُ وما أشبهه، فكأنه شبه بذلك.
والمزْبَلَةُ: ملقى ذلك.
والزَّبيلُ: ما يُتَّخَذُ من الخوص بعروتين، وجمعُهُ زُبُلٌ وزُبلان. والعامةُ تقول: زنبيل، وهو خطأ.
وقولهم: قد زبنني فلانٌ عن حقي
الزَّبْنُ: دفعُ الشيء عن الشيء، والناقةُ تزبنُ ولدها عن ضرعها برجلها، والحربُ تزينُ الناس إذا صدمتهم، وحربٌ زبونٌ. قال:
ومستعجبٍ مما رأى من إيابنا ولو زبنته الحرب لم يترمرم
[ ٣ / ١٩١ ]
أي لم يتكلم. وقال:
بينا الفتى في نعيم العيش حوله دهر فأمسى به عن ذاك مزبونا
وتقول: أخذتُ زبنى من هذا الطعام: أي حاجتي.
٢/ ٤١ والزبانيةُ واحدها زبنية: وهو كل متمرد من إنس أو جن. يقال: فلانٌ زبنيةٌ عفريةٌ. قال حسان:
زبانية حول أبياتهم وخور لدى الحرب في المعمعة
والعامةُ تقول: فلانٌ زبونٌ، بمعنى المستضعف المستقبل الأبله، ولا وجه لقولهم.
وقولهم: زعف فلانٌ فهو مزعف
أي دنا من الموت. قال:
فأصبح من حيث التقينا شريدهم قتيلًا ومكتوف اليدين مزعف
أي دنا من الموت.
زَعَبَ
زَعَبْتُ القربة زعبًا: إذا ملأتها، وقيل: إذا حملتها مملوءةً. والزعبُ: الدفعُ، ومنه الحديث "وأزعب لك زعبةً من المال" أي أعطيك دفعةً من المال.
ويقال: جاء سيلٌ يزْعَبُ: أي يتدافع.
ويرعبُ الوادي، بالراء، أي: يملأه.
زكم
يُقال: زكمَ فلانٌ بنطفته: أي رمى بها.
[ ٣ / ١٩٢ ]
ويقالُ: زكْمَةُ أبيه، مثل عجزة أبيه: يعني آخر ولد أبيه.
والزكمة من الزكام، رجلٌ مزكومٌ.
زَجَمَ
يقالُ: ما تَكَلَّمَ فلانٌ بزجْمةٍ أي بنسبةٍ وبنبْسَةِ كلمة. ويقال: زَجَمَ زَجْمَةً إليه: إذا ألقى كلمةً إليه (من سبب الأسرار).
زبّ
الزَّبَبُ: مصدرُ الأزَبُّ، وهو كثرةُ الشعرِ على الذراعين والحاجبين والعُنٌ، والجمع الزُّبُّ.
ورجلُ أزبُّ وامرأةٌ [زَبَّاء]، وسميت الزباء بذلك لأنها كانت شعرة البدن.
ويقال: جاء بالداهية الزباء: أي العظيمة.
وجربٌ أزَبُّ: يريدون كثير القنا، جعله كالشعر على الجسد. وبعير أزبُّ: كثير الوبر.
والزُّبُّ بلغة اليمن: اللحيةُ. قال:
ففاضت دموع الجحمتين بعبرة على الزب حتى الزب في الماء غامس
والتزبب في الكلام: التزيدُ.
والزبيبةُ: قرحةٌ تخرجُ في اليد وتسمى: العرفَة.
[ ٣ / ١٩٣ ]
وزُبيّ: جمعُ زُبْيَة، وهي أماكن تُحفرُ للأسد. قال:
فظللتُ في الأمر الذي قد كيدا كاللذ يُزَبّي زبية فاصطيدا
يريد: كالذي، فحذف.
والزُّبي أيضًا: أماكن مرتفعة.
وفي المثل "قد بلغ الماء الزبى" قال العجاج:
* وقد علا الماء الزبى فلا غير *
وكتابه في الوجهين بالياء، لقولك زبية.
وفي حديث عثمان أنه حين حوصر كتب إلى علي: "أما بعدُ؛ فإنه قد بلغ السيلُ الزبى وجاوز الحزام الطبيين:
فإن كنت مأكولًا فكن أنت آكلي وإلا فأدركني ولما أُمزق
قوله: الزبى، فإنه: زُبى الأسد تُحْفَرُ له، وإنما جُعِلَتْ مثلًا في بلوغ الماء إليها، لأنها إنما تجعلُ في الزوابي من الأرض، ولا تكون في المنحدر، ولا يبلغها إلا سيل عظيم.
[ ٣ / ١٩٤ ]
و: جاوز الحزام الطبيين: أي قد اضطرب من شدة الشر حتى صار خلف الطبيين من اضطرابه.
يُضرب هذا المثل للأمر العظيم الفظيع.
وأما قوله: فإن كنتُ مأكولًا فكن أنت آكلي البيت، ٢/ ٤٢ فإنه تمثل به لشاعر من عبد القيس جاهلي يقال له الممزق، وإنما سُمي ممزقًا لبيته هذا. وبعضهم يقول: الممزق.
زها
تقول: معهُ زُهاءُ كذا: أي قدرُ ذلك.
والزَّهْوُ: من الكبر والعظمة.
رجلٌ مزْهُوٌّ: معجبٌ بنفسه، ولا يُقال زها، لا يقال منه إلا فُعِلَ.
ويروى عن عائشة أنها قالت "لنا حلي يستعار للعرائس وفلانةٌ تُزْهى أن تلبسه" وأنشد:
لم تنازع به خلائقه الكبر ولا الزهو تيهة التيهورا
والتيهور، في لغة أهل نجد، ما بين أعلى شفير الوادي وأسفله العميق، وبين أعلى الجبل وأسفله من المهوى: تيهور.
والريحُ تزهى النبات: إذا هزتْهُ.
والسرابُ يزْهى الرفقة: كأنما يرفعها.
[ ٣ / ١٩٥ ]
والأمواجُ تزهى السفينة: ترفعها. قال:
يظل الآل يرفعُ جانبيها ويزهاها لهم حالًا فحالا
وازدهيتُ فلانًا: إذا تهاونت به. قال:
ففجعني قتادة وازدهاني بها والدهر متسعُ العتاب
وزهو النبات: نورُهُ.
وزها الثمرُ: بدا صلاحه حمرةً أو صفرةً.
زيز
جمعُ زيزاة، وهي [الأرضُ] الغليظةُ الصلبة.
[زيق]
زالزيق: زيقُ الجيبِ المكفوف.
وزيقُ الشياطين: شيء يطير في الهواء كأنه زيدٌ تسميه العرب: لُعابَ الشمس.
[زقي]
والزُّقاءُ: الصياح، تقول: زقا يزقو ويزقي زقيًا لغتان، يقال ذلك في صياح الديك ونحوه من الطير. وقرأ ابن مسعود: ﴿إِنْ كَانَتْ إِلاَّ زقيةً وَاحِدَةً﴾.
يعني صيحة. قال توبة بن الحميري:
ولو أن ليلى الأخيلية سلمت علي وفوقي جندل وصفائح
لسلمتُ تسليم المحبين أو زقا إليها صدى من جانب القلب صائح
[ ٣ / ١٩٦ ]
[زوق]
ويقال: زَوَّقَ يُزَوِّقُ تزْويقًا: إذا زين. وفي الحديث "زوقوا".
[زنق]
وزنقا: كلمة عراقية، معناها عندهم: لا شيء.
الزلق
الزَّلَقُ: المكانُ المزْلَقَةُ.
والمِزْلاقُ لغةٌ في المزلاج، وهو الذي يُغْلَقُ به البابُ.
والتَّزْليقُ: تمليسُكَ الموضعَ حتى يصير كالمزلقة وإن لم يكن فيه ماء.
والعربُ تقول: أزْلَقَ يَزْلَقُ، وزَلِقَ يَزْلَقُ، بفتح اللام. وقرئ ﴿لَيُزْهِقُونَكَ﴾ بضم الباء وكسر الهاء وسكون الزاي، وهي لغة لبعض العرب، يقال: أزْلَقْتُهُ بمعنى أزْهَقْتُهُ. ومنهم من يقول: مأخوذ من الزهق، فمن قرأ ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ بفتح الياء، أي يستأصلونك، من: زَلَق لسانه وزَلَّقَهُ إذا حلقَهُ.
ومن قرأ ﴿لَيُزْلِقُونَكَ﴾ بضم الياء، يعني يُزيلونك، ويقال: يعتانُونَكَ، أي يصيبونك بعيونهم.
زنأ
تقول: زنأ الرجلُ في الجبل يزنو زنُوًا: إذا صعد.
٢/ ٤٣ وقال أبو المقدام:
رُبَّ ركب وهم مشاة رأينا وزناء للزانئين حلالا
[ ٣ / ١٩٧ ]
يريد بالركب المشاة: قيل الرجال إذا لبست النعال. والزناء: الصعود في الجبل.
قال:
وغلام زنا بمكة ليلا مع رجال زنوا بغير حرام
وفي الحديث عن النبي ﷺ أنه قال ذات يوم "لأن أزنين سبعين مرة أحب إلي من أن آكل لقمة ربوا".
أراد به فيما قيل: الصعود في الجبل.
والزناءُ، ممدود، وهو الضيق. قال الأخطل يذكر القبر:
فإذا قُذفت إلى زناء قعرها غبراء مظلمة من الأحفار
وزنأ الرجلُ ببوله يزنأه زنُوءًا: إذا احتقن، ومنه الحديث "لا يصلي أحدكم وهو زناء"، أي حاقنٌ بوله. وأزنأ الرجل بوله إزناءً: إذا احتقنه.
زحل
زَحَلَ الشيء: إذا زال عن مكانه. قال لبيد:
لو يقوم الفيل أو فياله زال عن مثل مقامي وزحل
والمزْحَلُ: الموضع الذي يُزْحَلُ إليه وعنه. وقال:
وتركت حد السيف من أن يضيمه إذا لم يجد عن شفرة السيف مزحل
زحن
زحَنَ الرجل يَزْحَنُ زحْنًا ويتزَحَّنُ تزَحُّنًا: وهو بُطْؤُهُ عن أمره وعمله.
[ ٣ / ١٩٨ ]
وإذا أراد رحيلًا فعرض له شُغْلٌ يبطئه، قلت: له زحْنةٌ بعدُ.
زَنَحَ
التَّزَنُّحُ: التَّفَتُّح في الكلام، ورفعُ الرجل نفسه فوق قدره. قال:
تزنحُ بالكلام علي جهلًا كأنك ماجدٌ من آل بدر
زحّ
الزَّحْزَحَةُ: التَّنْحِيَةُ عن الشيء. وفي القرآن ﴿وَمَا هُوَ بِمُزَحْزِحِهِ مِنْ الْعَذَابِ﴾ و﴿زُحْزِحَ عَنْ النَّارِ﴾ أي بُوعَدِ.
وتقول: تزححْ عن البئر لا تقع فيها. وقال ذو الرمة:
رأتنا كأنا قاصدين لعهدها به فهي تدنو تارة وتزحزحُ
يصف الظبية أراد بعدها ولدها.
وقد تجيء الزاي موضع الصاد. أبو حاتم قال:
اختلفَ رجلان في السقر والصقر أبالسين أم بالصاد، فسألتُ أعرابيًا: كيف تقول؟ فقال: أنا أقوله بالزاي. وأنشد ابن دريد:
[ ٣ / ١٩٩ ]
ولا تهيبني الموماة أركبها إذا تجاوبت الأزداء بالسحر
أراد: الأصداء.
وتقول: صندوق وسُنْدوق وزُنْدوق، وبصقَ وبسَقَ وبَزَقَ، وبُصاق وبُساق وبُزاق. والزّدُّ، وفي لغة: السدُّ، وهو من لعب الصبيان.
ولصِقَ ولزق ولسق. لصِقَ: لتميم، ولسق: لقيس، ولزق: لربيعة، وهي أقبحها.
وازْدَلَبَ بمعنى استلَبَ، لغة رديئة.
وقولهم: زَبَرَ فلانٌ فلانًا يزْبُرُهُ زَبْرًا
إذا انتهزهُ
والمْزْبِئرُّ: المُقْشَعِرُّ من الناس والدواب.
٢/ ٤٤ والزُّبْرَةُ من الحديد: القطعةُ الضخمة.
وكانت للأحنف بن قيس خادمةٌ سليطةٌ تسمى زبراء إذا غضبت قال الأحنف: قد هاجت زبراء، فذهبت مثلًا في الناس، حتى قيل لكل من هاج غضبه: هاجت زَبْراؤُهُ.
وقولهم: فلانٌ زَمِنٌ
أي ذو زمانةٍ، والفعلُ زَمِنَ يَزْمَنُ زَمَنًا وزَمَانَةً.
وقومٌ زمني وأزمنةٌ، غيره.
وأزْمَنَ الشيء: إذا طال عليه الزمن، وهو الزمان، وجمعُ الزّمَنِ أزْمان. وجمعُ الزمان أزمنة. قال الأعشى:
[ ٣ / ٢٠٠ ]
لعمرك ما طول هذا الزمن على المرء إلا عناء معن
يقال: زمنٌ وأزْمُنٌ وأزْمانٌ وزمانٌ وأزمنة.
قال الشاعر:
يا زمانًا أورث الأحـ رار ذلا ومهانة
لست عندي بزمان إنما أنت زمانة
وقولهم: زهقت نفسُ فلان
أي هلكت وبطلت، وكل شيء هلك وبطل فقد زهق، منه ﴿جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾ قال:
ولقد شفى نفسي وأبرأ حزنها إقدامه مهرًا له لم يزهق
أي لم يهلكْ.
والزاهق من الدواب: السمينُ الحسنُ. قال زهير:
القائد الخيل منكوبًا دوابرها منها الشنون ومنها الزاهق الزهم
الشنونُ: بين السمين والمهزول. والزاهق: السمينُ. والزَّهِمُ: أسمن منه. وقيل: الزاهقُ: الشديدُ الهُزال حتى يجد زُهومةَ غُثُوثَةِ لحمِهِ.
والزهِمُ: قال بعضهم هو السمينُ الغاية في السمن. والزهمُ: الكثيرُ الشحم.
والزَّهَقُ: الوهْدَةُ رُبَّما وقعت فيها الدواب فهلكت. ويقالُ: انزهَقَتْ أيديها في الحُفَر.
[ ٣ / ٢٠١ ]
وقيل: الشَّنُونُ: الذي ذهب الشحمُ من بطنه وبقي في ظهره. قال الشماخُ:
فسل الهم عنك بذات لوث عذافرة مضبرة أمون
إذا ضربت على العلات حطت إليك حطاط هادية شنون
حطت: اعتمدت. هادية: أتان في أول الأثُن. والشنون: بين السمن والهُزال.
وقولهم: زِبْرِج وزُخْرُفٌ
الزِّبْرجُ: الذّهَبُ.
وزِبْرِجُ الدُّنيا: زهْرَتُها.
وقيل: الزّبْرجُ: النَّقْش.
وقيل: السحابُ فيه ألوان حُمرة وبياضٍ وغيرهما.
وقيل: السَّحابُ الخفيفُ الذي تُسفرُهُ الريح.
وقال الخليل: الزَّبْرجُ: الذهبُ، والزَّبْرجُ: زينةُ السلاح، والزِّبْرجُ: الوشْيُ، والزَّبْرجُ في السحاب: النمرةُ، وهو سوادٌ وحمرةٌ.
وزخرُفُ القول: المُزَيَّنُ، ومنه ﴿أَخَذَتْ الأَرْضُ زُخْرُفَهَا﴾ أي زينتها. قال القطامي:
[ ٣ / ٢٠٢ ]
وهيج أحزاني حمول ترفعت عليهن غزلانٌ علها الزخارف
٢/ ٤٥ أراد بالزخارف: الذهب وغيره من الزينة كالوشي والديباج كان حسنًا، وإن أراد أحدهما كان له ذلك.
وقولهم: زيف
قال: تقول العرب: درهمٌ زيفٌ، ولا أعرفُ زائفًا.
قال: وقول امرئ القيس:
كأن صليل المروِ حين تطيره صليلُ زيوفٍ ينتقدن بعبقرا
يدل على زيف كسيف وسيوف. وليس في هذا دليل من أجل أن العرب تجمعُ فاعلًا على فُعول، فزائفٌ وزيوف كشاهد وشهود وقاعد وقعود.
وقال اللحياني: زاف الدرهَمُ يزيفُ زيفًا وزيوفًا. ودرهَمٌ بينُ الزيوفة: إذا ردؤ [و] رُدَّ، وكذلك القوم. قال:
ترى القوم أسواء إذا جلسوا معًا وفي القوم زيف مثل زيف الدراهم
ودِرْهَمٌ زيْفٌ وزائِفٌ سُمِّيَ بالمصدر وبفعله، وقال اللحياني: زِفْتُ الدراهم وزَيَّفْتُها. وقال هُدْبَةُ بن الخشرم يصف قفرة:
ترى ورق الفتيان فيها كأنهم دراهم بعض جائزاتٌ وزائفُ
وقال الخليل: والزَّيْفُ منْ وَصْفِ الدراهم، يُقال: دِرْهَمٌ زائفٌ، وقد زافتْ
[ ٣ / ٢٠٣ ]
عليهم دراهمُهُم، وهي تزيفُ عليهم، وهي زُيُوف نعْتٌ لها.
وقولهم: في خُلُقِ فلانٍ زَعَارّة
أي شراسة لا يكاد يلينُ ولا ينقادُ، وهي شديدةُ الراء، وكذلك حمارَّة القيظ: الصيف، زعارة وحمارة، وهاتان كلمتان لا نظير لهما في كلام العرب جاءتا على فعالة.
[الزرع]
والزرعُ معروفٌ، والله يزرعه أي ينميه حتى يبلُغ غايته.
قال الله تعالى ﴿أَأَنْتُمْ تَزْرَعُونَهُ أَمْ نَحْنُ الزَّارِعُونَ﴾ والمزرَعَةُ: الأرضُ التي يُزْرَعُ فيها، يقال فيها: مَزْرَعَة ومَزْرُعَة، بضم الراء وفتحها.
ويقال للصبي: زرعه الله: أي بلغه الله تمام شبابه.
والمُزْدَرِعُ: الذي يَزْرَعُ لنفسه زرعًا خصوصًا، وهو مفتعل، دخلتْ الدالُ بدل تاء مفتعل، وكذلك تصير تاء افتعل بدل الزاي والدال، إلا أنها تحسنُ مع الحروف. وهم الذين يقولون: اجَمَعُوا بمعنى اجتمعوا، وهي أقبحها. والمفعول به: مُزْدَرَع، قال الشاعر:
واطلب لنا منهم نخلًا ومزدرعًا كما لجيراننا نخلٌ ومزدرع
وقولهم: فلانٌ زِنْديق
معناه: جاحدٌ بالآخرة والربوبية، وقد تزندق يتَزَنْدَقُ الرجل تزنْدُقًا. وهم زنادقة. وقال ابن الراوندي:
[ ٣ / ٢٠٤ ]
سبحان من أنزل الأشيا منازلها وصير الناس محرومًا ومرزوقا
فعاقل فطن أعيت مذاهبه وجاهلٌ أحمقٌ تلقاه مرموقا
كأنه من خليج البحر مغترف ولم يكن بارتزاق القوت محقوقا
٢/ ٤٦ هذا الذي ترك الألباب حائرة وصير العالم التحرير زنديقا
الأمثال على الزاي
زُيّنَ في عين والد وَلَدُه.
زوج من عودٍ خيرٌ من قعودٍ.
زُرْ غبًا تزْدَدْ حُبًا.
تَمَّ الحرف
[ ٣ / ٢٠٥ ]
بسم الله الرحمن الرحيم