[ ٣ / ٣٣٥ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
حرفُ الصّاد
الصّاد أسَلِيّة، تصغيرُها صُوَيْدَة. ولا تأتَلِفُ مع الضاد ف يكلمة واحدة. أصلية أصلًا، والدليل أنَّهُمْ استعْمَلُوا حِسابَ الجُمَّل في العواشر، فقالوا: الصادُ ستون، والعين سبعون، والفاء ثمانون، والضاد تسعون، وهو لفظ (صَعْفَض)، فلما احتاجُوا أن يتكلموا به مُعَرَّبًا، قالوا (صعفص) فجعلوابدل الضادِ صادًا، لأن الضاد والصادَ لم تجريا على ألسنتهم في كلمةٍ واحدة.
وعدد الصادِ في القرآن ألفان وتسعٌ وثلاثون صادًا، وفي الحساب الكبير ستون، وفي الصغير اثنا عشر. وقوله تعالى﴾ ﴿ص﴾ موقوف كسائر حروف الهجاء جزْمًا نية الوقوف عليها.
وصادِ، بالكَسْرِ، من المُصاداة: وهو الانتظار.
قولك: (صاديتُ فلانًا): أي انتظرْتُهُ وتوقعتُهُ.
وصادُ: رُفِعَ بمعنى: هذا صادٌ.
وصادَ: نُصِبَ على مَذْهَب الأدوات مثل إنَّ ولَيْتَ.
وقد قيلَ إنّ (صاد) بالكَسْر خرجَ خُروجَ: حازِ بازِ، حاثِ باثِ، حاصِ باصِ، فيكونُ هذا وزْنُهُ وفي الرفع والخفض.
وقولهم: صلّى الرَّجُلُ
دعَا وسألَ رَبَّهُ. والصلاةُ مع العربِ على أربعة أوجه:
تكونُ الصَّلاةَ المعروفة التي فيها الركوعُ والسُّجودُ، منه ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾.
[ ٣ / ٣٣٦ ]
والصلاةُ: الترحم، منه ﴿أُوْلَئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَوَاتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ﴾. قال كعبُ بن مالك:
صلى الإلهُ عليهمُ من فتيةٍ وسقى عظامَهُمُ الغمامُ المسْبِلُ
آخر:
صَلَّى على يحيى وأشْياعِهِ رَبَّ كريمٌ وشفيعٌ مُطاعْ
ومنه الحديثُ الذي رُوي عن ابن أبي أوْفى، قال: أتَيْنا النبي صلى الله عليه [وسلم] بصدقةِ عامِنا، فقال "اللهُمّ صلِّ على آلِ أبي أوفى" تَرَحَّمَ عليهم.
والصلاةُ: الدُّعَاءُ، مثل الصلاة على الميتِ لأنّها لا رُكُوع ٢/ ٩٤ فيها ولا سُجود. منه قولُه ﵇: "إذا دُعِيَ أحَدُكُمْ إلى طعامٍ فَلْيُجِبْ، فإنْ كانَ مُفْطِرًا فليأكُلْ، وإنْ كان صائمًا فَلْيُصَلِّ" أيْ فلْيَدْعُ لهُمْ بالبركة.
وقوله ﵇: "إنَّ الصائِمَ إذا أُكِلَ عِنْدَهُ الطَّعامُ صَلَّتْ عَلَيْهِ الملائِكَةُ حَتَّى يُمْسي". أي: دَعَتْ له الملائكة.
واللهُ وملائكتُهُ يُصَلُّونَ على أهْلِ البَيْتِ إذا اجتمعوا على طعامِهِمْ. منه ﴿إِنَّ اللَّهَ وَمَلائِكَتَهُ يُصَلُّونَ عَلَى النَّبِيِّ﴾ الآية. معناه: اللهُ يغفِرُ له، والملائكةُ تَسْتَغْفِرُ له، والمؤمنون يُصَلّثونَ عليه. وفي الحديث: "مَنْ صَلَّى على النبي واحدةً صَلَّتْ عَلَيْه الملائكةُ عَشْرًا" وكلُّه الدُّعاءُ، وكُلُّ داعِ هو مُصَلٍّ. قال الأعشى:
[ ٣ / ٣٣٧ ]
عَلَيْكِ مثل الذي صَلَّيْتِ فاغتمضي نومًا فإنَّ لجنَبِ المرء مُضْطَجعا
[وله أيضًا]:
وصهباء طاف يهوديُّها وأبرزها وعليها خُتُم
وقابَلَها الريحُ في دنها وصلى على دَنِّها وارْتَسَمْ
وله أيضًا:
لها حارسٌ لا يَبْرَحُ الدَّهْرَ بَيْتَها وإنْ ذُبِحَتْ صلى عليها وزَمْزَما
أي: دَعَا لها بالسلامة.
والصلاةُ: الدِّين. قال تعالى ﴿أَصَلاتُكَ تَامُرُكَ﴾ أي: دينُكَ.
قال الخليل: صلوات الرَّسُولِ ﵇: دُعاؤه للمسلمين.
وكذلك صلوات المؤمنينَ عليه: دُعاؤهم له وذِكْرُه لهم.
وصلواتُ الله على أنبيائهِ والمؤمنين من عباده: حُسْنُ ثنائِه عليْهِمْ وذكره لهم.
وصلاةُ الملائكةِ: الاستغفار.
والصلاةُ أكثرُ مِنَ الصَّلَوات. قال الله [تعالى]: ﴿أَقِيمُوا الصَّلاةَ﴾ ﴿وَأَقِمْ الصَّلاةَ﴾.
[ ٣ / ٣٣٨ ]
وألِفُ الصَّلاةِ واو، ولأنّ جَمْعَها الصَّلَوات، والتَّثْنِية: صَلَوان.
وصَلَواتُ اليهود: كنائسُهُمْ، واحدها: صَلُوتا، فَعُربَتْ صلوات، منه ﴿لَهُدِّمَتْ صَوَامِعُ وَبِيَعٌ وَصَلَوَاتٌ﴾. أراد هذه البيوت، على ما فسروا، واللهُ أعْلَمُ.
والصَّلا: وَسَط الظَّهْرِ للنّاسِ، ولكلّ ذي أرْبَع. يقال: كُلُّ أنْثى إذا وَلَدَدتْ انْفَرَجَ صلاها. وإذا جاء الفَرَسُ على أثَرِ الفَرَسِ السابق، قيل: صلّى، وجاءَ الفَرَسُ مُصَلِّيًا لأن رأسَهُ يتْلُو صلا الذي بَيْنَ يَدَيْه. ومِنْهُ قَوْلُ عَلِيّ: سُبِقَ النبيُّ، وصَلَّى أبو بكر، وثلَّثَ عُمَرُ، ثُمَّ خَبَطَتْنا فِتْنَةٌ، فما شاء الله.
وأصْلُهُ في الخيْل: السابقُ الأوَّلُ، والمُصَلِّي التالي الذي يتلوه لأنّه يكونُ عِنْدَ صَلاَ الأوَّل، وصَلاَهُ: جانِبا ذَنَبِهِ عَنْ يمينه وشِماله. في اللُّغْزِ:
ألا لا تُصلِّ ألا لا تُصَلِّ حرامٌ عليك فلا تَفْعَل
فإنّ المُصَلّي إلى ربهِ من النارِ في الدَّرَكِ الأسْفَلِ
آخر:
اتقِ اللهَ والصلاةَ فدَعْها إنَّ في الصومِ والصلاةِ فسادا
المعنى فيه: إتْيانُ الذّكْرانِ وركوبُ صلاهُم أي ظهورهم.
والصَوْمُ: ذَرَقُ النّعام.
صامَ الرَّجُلُ
أي أمْسَكَ عن الطعام والشراب، وكُلُّ مُمْسك عن الطعام وعن الشراب والكلام
[ ٣ / ٣٣٩ ]
فهو عِنْدَ العَرَبِ صائم. قال اللهُ تعالى ﴿إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَنِ صَوْمًا﴾ أي صَمْتًا. ٢/ ٩٥ وخَيْلٌ صِيامٌ: أيْ قائمة بلا اعتلافٍ ولا حركة.
والصيامُ: قيامٌ بلا عملٍ. قال النابغة:
خَيْلٌ صِيامٌ وخَيْلٌ غيرُ صائمةٍ تحتَ العجاج وخيلٌ تعْلُكُ اللُّجُما
ويُرْوى: تألُكُ اللُّجما. أي قيامٌ وغيرُ قائمة، أي يُحارَبُ عليها.
ومصامُ الفَرَسِ: مَوْقِفُهُ.
وصَامَ النَّهارُ: إذا ثَبَتَتْ الشَّمْسُ في كَبِدِ السَّماء.
وصامت الشّمْسُ: حينَ يَسْتَوي مُنْتَصَفُ النَّهار.
وصامَ النَّهارُ: إذا ارتَفَعَ.
وصامَ الرجلُ وغيرُه: إذا وقَفَ. قال امرؤُ القيس:
فَدَعْ ذا وسَلِّ الهَمَّ عَنْك بجَسْرةٍ ذَمُولٍ إذا صامَ النَّهارُ وهَجَّرا
ويقال للصائم: سائح، لتركهِ الطعامَ والشَّرابَ، قال اللهُ تعالى ﴿السَّائِحُونَ الرَّاكِعُونَ﴾ فالسائحون: الصائمِون.
قال الله [تعالى]: ﴿عَابِدَاتٍ سَائِحَاتٍ﴾ أي صائمات.
قال أبو طالب:
[ ٣ / ٣٤٠ ]
وبالسائحين لا يذوقون قَطْرَةً لربَهِمُ والراتِكاتِ العواملِ
ورجالٌ صُوَّمٌ ونِساءُ صُوَّمٌ، ولغة تميم صُيَّم.
وجَمْعُ صائم: صُيَّم وصُوَّم. ويُقال: قَوْمٌ صُوَّمٌ وفُطَّرُ:
أيْ صائمون ومُفْطِرون.
والصَّوْمُ يُسَمَى صَبْرًا، منه ﴿اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾
قيل: بالصَّوْم.
والصَّوْمُ أيضًا: عُرَّةُ الطَيْر، ويُقالُ أيضًا: ذَرَقَ النّعامُ بِصَوْمه. قال الطِرِمّاح:
في شناظي أقَنِ بَيْنَهُما عُرَّةُ الطائرِ مِنْ صَوْمِ النَّعام
والصَّوْمُ: شَجَرٌ.
الصِّدِّيقُ
كثيرُ الصِّدْقِ. مثل: سِكِّيت وشِرّيب وسِكِّير، إذا أكْثَرَ ذلك. وكُلُّ مَنْ صدق بأمرِ الله لا يتخالَجُهُ فيه شَكٌّ فهو صدِّيق، ومن صَدَّقَ النبيَّ فهو صدِّيق، وسُمِّيَ أبو بكر صِدِّيقًا لذلك. وقيل: سُمِّيَ الصِّدِّيق بتفسيره للرؤيا، واللهُ أعلمُ.
وتفسير ﴿يُوسُفُ أَيُّهَا الصِّدِّيقُ﴾ أنه الكثير الصِّدْق، على ما تقدَّم مِنَ التَّفْسير، واللهُ أعلمُ.
والصِّدْقُ: نقيضُ الكَذِبِ.
وفلانٌ صَدِيقُ فُلانٍ: أي يَصْدُقُهُ بِنُصْحِهِ.
[ ٣ / ٣٤١ ]
والصَّديقُ مأخُوذٌ مِنَ الصِّدْق، يُقالُ: صَدَقْتُ الرَّجُلَ الحديثَ أصْدٌقُهُ صِدْقًا، والصِّدْقُ الاسم.
صادَقَ فلانٌ فلانًا مُصادقةً وصِداقًا، وعلى وَزْنِ: قاتَلَهُ مُقاتَلَةً وقِتالًا.
ويُقال: مُحمدٌ صديقي، والمُحَمَّدان صَدِيقي، والمُحمَّدونَ صَديقي، وهِنْدُ صَديقي، والهِنْدانِ صديقي، والهِنْداتُ صديقي. قال الله ﴿أَوْ صَدِيقِكُمْ﴾ أراد: أصدقائكم. قال:
ولو حاربُوا قومي لكنتُ لقومها صديقًا ولم أحملْ على قومها حقدًا
وأنشدَ الفراء في تذكير المؤنث:
فلو كنتَ في يوم الرخاء سألْتَني فِراقَكَ لم أبْخَلْ وأنتَ صديقُ
وقالت امرأةٌ من العرب لأبي زيدٍ النحوي:
٢/ ٩٦ تنحَّ للعجزو عَنْ طريقها إذْ أقْبَلَتْ جائيةً مِنْ سُوقِها
دَعْها فما النَّحْوِيُّ مِنْ صَديقها
أي: مِنْ أصْدِقائها.
ويجوزُ: القَوْمُ أصْدِقاؤك، وإنْ شِئتَ: صَدِيقُوك.
وحكى أبو العباس: القَوْمُ أصادِقُك. قال:
فلا زِلْنَ دَبْرى ظُلَّعًا لَمْ حَمَلْنها إلى بَلَدٍ ناءٍ قَليلِ الأصادِقِ
[ ٣ / ٣٤٢ ]
وتقول: فُلانةٌ صديقةٌ، وإنْ قلتَ: صديقٌ، جاز. قال:
إذا الناسُ ناسٌ والزمانُ بغبطةٍ وإذْ أمُّ عمارِ صديقٌ مساعفُ
والصداقةُ مصدرُ الصديق، واشتقاقُهُ مِنْ صدق المودة والنصيحة.
وصَدَقْتُ القَوْمَ: إذا قلتُ لهم صِدْقًا. وكذلك من الوعيد،
إذا أوقَعْتَ بهِمْ قُلتَ: صَدَقْتُهُمْ. قال:
الصِّدْقُ يُنببي عَنْكَ لا الوعيدُ
وتقول: هذا رَجُلُ صِدْقٍ، يُضاف، بكسر الصاد، معناه: نِعْمَ الرَّجُلُ هو. وامرأةُ صِدْقٍ، وقَوْمُ صِدْقٍ كذلك، فإن أردْتَ النَّعْتَ قُلتَ: هو الرَّجُلُ الصَّدْقُ، وهي صَدْقَةٌ، وقومٌ صَدْقُون، ونِساءٌ صَدْقات.
والصَّدْقُ: الكاملُ في كل شيء.
وصَدَقَ القومُ القتالَ: أي اشْتدوا وتخشَّنُوا، مِنْ قَوْلهم:
رجُلٌ صَدْقٌ: إذا كان صُلْبًا.
وفُلانٌ صَدْقُ اللقاء: أي شَدِيدُه. وقال متمم:
وإنْ ضَرَّسَ الغَزْوُ الرِّجال رأيْتَه أخا الحربِ صدقًا في اللقاءِ سَمَيْدَعَا
ضَرَّس: يقول: كرِهُوهُ وامتنعُوا عنه.
والصَّداقُ والصَّدْقَةُ: وهو المَهْر.
[ ٣ / ٣٤٣ ]
والصُّدْقَةُ: لغة في الصَّداق.
[وفي الصّداق] خمسُ لغات: كَسْرُ الصاد، وفتْحُهُ، قال الفَراءُ والأخفش: كسْرُهُ أجْوَدُ، وهو الصَّدُقَةُ بفتح الصادِ وضمِّ الدال. والصُّدْقَةُ، بضم الصاد وتسكين الدال. والصُّدُقَةُ، بضمهما، هي أقلُّها وأرأدها. وقريء: ﴿وَآتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ﴾. عن قتادة ﴿صَدْقَاتِهِنَّ﴾ بفتح الصادِ وتسكين الدال. فإنْ صحَّت هذه القراءة، فواحِدُها: صَدْقة، وهي لُغةٌ سادسةٌ.
والصَّدَقَةُ: ما تَصَدَّقْتَ به على مسكين. وفي التفسير أن المُتَصَدِّقَ هو المُعْطي الصَّدَقَةَ. والمُصَدِّقُ: الذي يأخُذُ صَدَقَةَ الغَنَم. قال:
ودَّ المُصَدِّقُ من بني عبرِ أنَّ القبائل كُلَّها غَنَمُ
والعامَّةُ تَغْلَطُ فتقول: يَتَصَدَّقُ: إذا سأل، وفلانٌ يتصدَّقُ إذا أُعْطِي، وهو غَلَطٌ، إنما المُتًَدّشقُ هو المعْطي، والمُعْطَى هو السائِلُ. مِنْهُ ﴿وَتَصَدَّقْ عَلَيْنَا إِنَّ اللَّهَ يَجْزِي الْمُتَصَدِّقِينَ﴾.
الصّارِمُ
الماضي في كل أمرٍ، وقدْ صَرُمَ صَرَامةً.
وسيفٌ صارمٌ: قاطعٌ ذو صرامةٍ.
ولسانٌ صارِمٌ: فصيحٌ. قال حسان بن ثابت:
لساني صارمٌ لا عيبَ فيه وبحْري لا تكدِّرُهُ الدِّلاءُ
[ ٣ / ٣٤٤ ]
قال عبد الله بن العباس حين كُفّ بَصَرُه:
إن يأخُذِ اللهُ من عيني نُورَهُما ففي لساني وقلْبي منهما نورُ
قلبي ذَكيُّ وعقْلي غيرُ ذي أفنِ وفي فمي صارمٌ كالسَّيْفِ مأثُورُ
والصَّرْمُ: القَطْعُ. والصُّرْمُ: اسمٌ للقطيعة، وفِعْلُهُ اسمٌ للمُصَارَمَةِ.
والصَّريمةُ: إحكامُكَ أمرًا وعَزْمُكَ عليه.
٢/ ٩٧ والصَّريمُ، في القُرآن: اللَّيْلُ.
والصَّريمةُ مِنَ الرِّمال: قِطْعةٌ ضَخْمَةٌ مُنْصَرِمةٌ عَنْ سائرِ الرّمال.
قال:
أقولُ له لما أتاني نعيُّهُ به لا بظبي بالصريمة أعْفَرا
والصِّرْمةُ: القطْعَةُ من الإبل نَحْوٌ منْ ثلاثين.
والصِّرْمُ: الطائفَةُ مِنَ القَوْمِ ينزِلُونَ بإِبِلِهْم في ناحيةٍ من الماءِ، فَهُمْ أهْلُ صِرْم، والجَمْعُ الأصْرام.
والصِّرامُ: وَقْتُ صِرام النَّخْلِ.
وأصْرَمَ النَّخْلُ: إذا بَلَغَ وَقْتَ الإصْرام.
والصَّرامُ: الحَرْبُ.
وأصْرَمَ الرَّجُلُ: إذا ساءَتْ حالُهُ وفيه تَماسُكٌ بَعْدُ. والاسْمُ منه: الإصْرام. قال:
نُسَوِّدُ ذا المالِ القليل إذا بدتْ مُروءتُهُ فينا وإنّ كانّ مُصْرِما
[ ٣ / ٣٤٥ ]
وانصَرمَ كُلُّ شيءٍ: إذا انقطَعَ وذَهَبَ.
والصَّرْمُ: الهَجْرُ. والصُّرمُ: القطيعةُ. يقال: صَرَمْتُ الشيءَ أصْرِمُهُ صَرْمًا: إذا قَطَعْتُهُ. قال امرؤ القيس:
وإنْ كُنْتِ قدْ أزْمَعْتِ صُرْم] فأجْمِلي
وصَرَمَ فلانٌ فلانًا: أي قطعَ ما بينهما من المودّة.
والصَّرْمُ في كلامِهِمْ معناه: القَطْع.
ويُقال لِلَّيْل صَريم، وللنَّهار صَريم، لأنَّ كُلَّ واحدٍ منهما يَنْصَرِمُ مِنْ صاحبه.
قال:
فَباتَ يَقُولُ أصْبحُ لَيْلُ حَتَّى تجَلَّى عَن صَريمتِهِ الظَّلامُ
قال آخر:
علامَ تقُومُ عاذِلتي تَلُومُ تؤرِّقُني إذا انْجابَ الصَّريمُ
قال زهير:
غدَوْتُ عليه غُدْوَةً فوجدتُهُ قعُودًا لديهِ بالصَّريم عواذِلُهْ
معناه: في آخر الليل.
وقولهم: فلانٌ صُلْبُ القَناةِ
أي: صُلْبُ القامة. والقَناةُ عندهُمُ: القامةُ. قال امرؤ القيس:
[ ٣ / ٣٤٦ ]
سباطِ البنانِ والعَرانين والقَنا لِطافِ الخُصُورِ في تمامِ وإكمال
أراد بالقَنا: القامات.
ورَجُلٌ صُلْبٌ صَليبٌ: ذو صلابة، والفِعْلُ: صَلُبَ.
وقدْ تَصَلَّبَ لكَ فلانٌ: أيْ تَشَدَّدَ لك.
والصلابَةُ مِنَ الأرضِ: ما غَلُظَ واشْتَدَّ، فهي صُلْبَة، والجميع: الصِّلَبَةُ.
والصّالِبُ من الحُمّى: الذي لا تَنْفَضُ، وتأخُذُ بحرارةٍ لا بَرْدَ فيها. ويُقال إنّها مِنْ قِبَل الدم، تُذكَّرُ وتُؤَنَّث، فإذا قُلْتَ: أخَذَتْهُ الحُمَّى الصالِبُ، أنَّثْتَ، وإذا لم تُسَمِّ الحُمَّى، ذَكَّرْتَ، فَقُلْتَ: أخَذَهُ الصّالبُ.
والصَّلْبُ [لغةٌ] في الصُّلْب.
والصُّلْبُ: الظَهْرُ، وهو عَظْمُ الفَقَار المفصل في وَسَطِ الظهر. يقالُ: صُلْبِّ وصَلَبِّ وصَالَبٌ. وقريء ﴿مِنْ بَيْنِ الصُّلْبِ وَالتَّرَائِبِ﴾ قال:
* في صَلَبِ مِثْل العنانِ المُؤْدَمِ *
قال العباس بن عبد المطلب يمْدَحُ النبي ﷺ:
تُنْقَلُ منْ صالبٍ إلى رحمٍ إذا مَضَى عالمٌ بدا طَبَقُ
فيقالُ: الصُّلْبُ والصَّلَبُ والصَّالَبُ والقَرَا والظَّهْرُ والمَتْنُ والمَتْنَةُ بمعنى واحد.
[ ٣ / ٣٤٧ ]
والصُّلَّبُ رُبَّما جاء بمعنى الصُّلْبِ، كالقُلَّبِ الحُوَّلِ: أي المُحْتال حَوْلَهُ، والقُلَّبِ: ذو التَّقْليب.
والصَّليبُ: ما تَتَّخِذُهُ النّصارى.
والصَّليبُ: يُقال وَدَكُ الجيفةِ. قال أبو بكر: قال أهلُ ٢/ ٩٨ اللغةِ: إنّما سُمّيَّ المصلوبُ مصْلوبًا لما يسيلُ منهُ من الوَدَكِ، أُخِذَ مِنَ الصَّليبِ، وهو عِنْدَهُمُ الوَدَكُ، يُقالُ: قد اصْطَلَب الرَّجُلُ: إذا جَمَعَ العِظَامَ فَطبَخها لِيُخْرِجَ وَدَكَها فَيتأدَّمَ به. قال:
* وباتَ شَيْخُ العِيالِ يَصْطَلِبُ *
آخر:
جريمةَ ناهضٍ في رأس نيقٍ ترى لعظام ما جمعَتْ صليبا
والتَّصْليبُ: خِمْرَةٌ للمرأةِ، ويُكْرَهُ أن تُصَلِّي في تَصْليبِ العِمامةِ حتّى تَجْعَلَهُ كَوْرًا بَعْضَهُ فَوْقَ بعض.
والصَّليبُ: ما أذَبْتَهُ مِنَ الشَّحْمِ، اصْلبِ الشَّحْمَ: أي: أذِبْهُ.
الصَّرْفُ والعَدْل
قال أبو بكر: فيه سَبْعَةُ أقوال: يُرْوَى عن النبي صلى الله عليه [وسلّم] أنه قال:
[ ٣ / ٣٤٨ ]
"الصَّرْف: التَّوْبَةُ، والعَدْلُ: الفِدية" وبهذا قال مكحول والأصمعي.
قال يونس: الصَّرْفُ: الاكْتِساب، والعَدْلُ: الفِدْيةُ.
قال أبو عبيدة: الصَّرْفُ الحِيلةُ. وقيل: الصَرْف: الفريضَةُ، والعَدْلُ التطوُّع. وقال الحَسَنُ ضِدَّ ذلك.
قال قتادة في قوله تعالى ﴿وَلا يُؤْخَذُ مِنْهَا عَدْلٌ﴾
قال: لو جاءت بكُلِّ شَيْءٍ لَمْ يُقْبَلْ منها.
وقيل: العَدْلُ: المِثْل. قال الله تعالى ﴿أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا﴾ أي مِثْلُ ذلك.
وقال جماعةٌ مِنْ أهْلِ اللغة: العَدْلُ والعِدْلُ لعتان، بمنزلةِ السَّلْمِ والسُّلْم، لا فرْقَ بينهما.
والصَّرْفُ: فصْلُ الدراهم في القيمة، وكذلك بيعُ الفِضَّة بالذَّهَبِ، والذَّهَبِ بالفضَّة، ومنه اشتُقَّ اسم الصَّيْرَفي لتصريفه أحَدَهُما بالآخر.
والتَّصريفُ: اشتقاقُ بَعْضِ الكلامِ من بَعْض كبِنْيةِ الأفعالِ مِنَ المصادر، وأشباهِ ذلك.
﴿وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ﴾: يُصَرِّفُها مِنْ وَجْهٍ إلى وَجْه، وكذلك يُصَرِّفُ السُّيُولَ والخُيول والأمور.
وصَرْفُ الدَّهْرِ: حَدَثُهُ.
وصَرْفُ الكلمة: إجراؤها بالتَّنْوين.
[ ٣ / ٣٤٩ ]
والصَّريفُ: حِرْمةُ الشَّاءِ والبَقَرِ والكِلابِ. تقولُ: صَرَفَتْ فهي صارفٌ، وقَدْ صَرَفَتْ تَصْرِفُ صُروفًا.
والصَّريفُ: صَوْتُ نابِ البعير حينَ يَصْرِفُ به حتى حَرَقَ أحدهُما بالآخر.
قال: حَرَقَ نابُهُ يَحْرِقُ ويَحْرُقُ، والمصدر منهما جميعًا، حُرُوقًا.
والصَّريف: اللَّبَنُ الحليبُ ساعةَ يُحْلَبُ.
والصِّرْف مِنْ كّلِّ شيءٍ: الخالصُ مِنْهُ.
والصَّرْفُ: أن تَصْرِفَ إنْسانًا عنْ وجه يُريدُهُ إلى مَصْرِفٍ غيرِ ذلك، وكذلك الصَّرْفُ في الكلام: أنْ يُصْرَف الكلامُ على حَدِّ العَربيّةِ بواوِ أو فاءِ أو ثُمَّ عَنْ وجه النَّسَق والجواب، فينصبَ الفِعْلَ. قال المُتَوَكِّلُ:
لا تَنْهَ عَنْ خُلُقِ وتأتي مِثْلَهُ عارٌ عليكَ إذا فعلتَ عظيمُ
نَصَبَ (تأتيَ) على وجه النهي، ولم يَجْعَلْهُ نَسَقًا. وكذلك: لا تأكُل السَّمَكَ وتأكل اللَّبَن. ومثله ﴿وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ وَيَعْلَمَ الصَّابِرِينَ﴾.
والصَّرَفَانُ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ أجْوَده وأوْزَنه.
وقول القائل:
أجَنْدَلًا يَحْمِلْنَ أمْ حديدا
أمْ صَرَفانًا بارِدًا شَديدا
[ ٣ / ٣٥٠ ]
قال بعضهم: الصَّرَفَانُ هاهنا: الموتُ. وقيل: هو الرَّصاص. ٢/ ٩٩ والصِّرْفُ: شيء أحْمَرُ يُصْبَغُ به الأديم. وقال ابن كَلْحَبَة:
كُمَيْتٌ غيرُ مُخْلِقَةٍ ولكن كَلَوْنِ الصِّرْفِ عُلَّ به الأديمُ
وقولهم: فلانٌ صَبٌّ
أي به صَبَابةٌ. والصَّبابَةُ: رِقَّةُ الشَّوْق. يُقال: قد صَبَّ الرَّجُلُ يَصَبُّ صَبًَّا وصَبابةً، وقَدْ صَبِبْتَ يا رجُلُ، وأنْتَ تَصَبُّ. قال:
يصبُّ إلى الحياةِ ويشتهيها وفي طُولِ الحياةِ له عناءُ
وهذا أصبُّ مِنْ هذا: أيأرَقُّ شوقًا. وقال آخر يخاطِبُ الحمامة:
فإني فيما قدْ بدا مِنْكِ فاعْلَمي أصَبُّ بهذا منْكِ قَلْبًا وأوْجَعُ
ورجُلانِ صَبَّان، ورِجالٌ صَبُّون، وامرأةٌ صَبَّةٌ، وامرأتانِ صَبَّتانِ، ونساءٌ صَبَّاتٌ.
وأصْلُهُ: رَجُلٌ صَبِبٌ، فاسْتَثْقَلُوا الجَمْعَ بَيْنَ البائَيْنِ المتحرّكَتين، فاسْكَنُوا الباءَ الأولى وأدْغَمُوها في الثانية.
وقال الخليل: الصَّبابةُ: المَحَبَّةُ والوَجْد. والصَّبَابةُ مَصْدَرُ الرَّجُلِ الصَّبِ والمرأةِ الصُّبَّة، والفِعْلُ: صَبَّ إلَيْها يَصَبُّ عِشْقًا فهو صَبُّ بها.
والصُّبابةُ، بالضَّمَ: بقيَّةُ الشيئء، يُقالُ: ما بَقِيَ مِنْ نَفسِ فلانٍ إلا صُبابةٌ، وما بقي في أسْفَلِ الإناء مِنَ الشَّرابِ وغَيْره إلا صُبابة. قال:
[ ٣ / ٣٥١ ]
طَرِبْتُ إلى فَوْزِ وهَيَّجَ لَوْعَتي صُباباتُ كأسٍ راحُها يَتَوزَّعُ
والصَّبيبُ: عُصارةُ الحِنّاء للخِضاب، وهو أيضًا: شَجَرٌ يُشْبِهُ السّذاب، يُطْبَخُ فيُؤْخَذُ عَصِيرُه، فيختضِبُ الشُّيُوخ به، وهو أيضًا الدم. قال عَلْقَمَةُ بن عبدة:
فأوْرَدْتُها ماءً كأنَّ جِمامَهُ منَ الأجْنِ، حِنَّاءٌ معًا وصَبيبُ
والتَّصَبْصُبُ: شِدَّةُ الخِلافِ والجُرْأةِ.
وتَصْبَصَب الشَّيءُ: نَفِدَ.
والصَّبَبُ: صَوْتُ نهْرٍ أو طريقٍ تكونُ في حُدور. وفي صفة النبي ﷺ "أنه كان إذا مشى فكأنه يتقلَّعُ مِنْ صَخْرِ ويَنْحَدِرُ مِنْ صَبَبٍ": يخطو تكفيًا ويمشي الهُوَيْني بغير تَبَخْتُرٍ ﷺ.
وقولُهم: أجْبَنُ مِنْ صافرٍ
الصافِرُ هو الرَّجُلُ الذي يَصْفِرُ للفاجرة، فَهُوَ يخافُ كل شيءٍ ويُفْزِعُهُ. قال ذو الرمة:
أرجو لكمْ أن تكونوا في إخائكمُ كلبًا كوَرْهاء تقْلي كُلَّ صَفَارِ
لما أجابَتْ [صفيرًا] كان آتيها من قابسٍ سبط الوجعاء بالنار
قالوا: معنى هذا أن امرأةً كان يصْفِرُ لها رجُلٌ للفُجور، فتأتيه إذا سَمِعَتْ صَفِيرَهُ،
[ ٣ / ٣٥٢ ]
ففطِنَ زَوْجُها لذلك، فَصَفَرَ لها فجاءَتْهُ، وهي ترى أنَّهُ ذلك الرجُلُ، فشَيَّطَها بميسم معه، فلمَا صَفَرَ ذلك الرّجُلُ، قالت: قدْ قَلَيْنا كُلَّ صَفَّارٍ، أي: قَدْ قَلَيْنا كُلَّ زانٍ وعَفَفْنا.
قال الأصمعيُّ: الصّافِرُ: ما يَصْفِرُ من الطَّيْرِ. وقال: إنّما وُصِفَ بالجُبْنِ لأنّه لَيْسَ من الجوارِح.
وقولهم: ما في الدّارِ صافِرٌ
أي ما فيها شيءٌ يُصْفَرُ به.
قالوا: فمَعْنى صافِر: مَصْفُور، مثل: دافِق: أي مَدْفُوق، وسرٌّ كاتِمٌ: أي مكتوم.
والقول الثاني: ما بالدارِ أحدٌ. قال الشاعر:
خَلَتِ المنازِلُ ما بها ممَّنْ عَهِدْتُ بهِنَّ صافِر
والصَّفَرُ: دُودٌ يَقَعُ في الكَبِد فيَلْحَسُها حتى يَقْتُلَ صاحِبَها، يقالُ: رَجُلٌ مَصْفُورٌ: أي في بطنه الصَّفَرُ، ويقعُ أيضًا في شراسيفِ الأصْلاب. قال الأعشى:
٢/ ١٠٠ لا يتأرّى لما في القِدْر يرْقُبُهُ ولا يعضُّ على شُرْسُوفَةِ الصَّفَرِ
والصُّفْرُ: الشَّيءُ الخالي، تقولُ: صَفِرَ الإناءُ صُفُورًا وصَفَرًا، وهو صِفْرٌ، والجميعُ والواحدُ والذَّكَرُ والأنثى فيه سواء. ويُقالُ للرَّجُلِ إذا هَلَكَ: صَفِرَتْ وطابُهُ، لأنَّهُ إذا مات فرغت نَفْسُه. قال امرؤ القيس:
[ ٣ / ٣٥٣ ]
وأفْلَتَهُنَّ عِلْباءٌ جريضًا ولو أدْركْنَهُ صَفِرَ الوِطابُ
قال تأبط شرًا:
أقول للحبانٍ وقد صَفِرَتْ لهُم وطابي ويومي ضيقُ الحجرِ مُعْوِرُ
لِحْيان: قبيلة من هُذَيْل. وصَفِرَتْ: فَرغَتْ.
والصِّفْرُ: الفارغُ، والوِطابُ: جمعُ وَطْب، وهو مسك اللبن خاصة.
وقوله: صَفِرَتْ لهم وطابي: أي لم يَكُنْ لهم عِنْدي خَيْرٌ.
ورُويَ: الحَجْر، بفتح الحاءِ قَبْلَ الجيمِ فِرارًا من تِلْكَ اللفظة، وهي الصحيح.
ويقال: إنّهُ ضَنَّ عَلَيْهم بالعَسَلِ الذي كان شارَهُ، فَصَبَّهُ، فَصَفِرَتْ وطابُهُ. وفيه تفسيره غير هذا.
وقوْله: ضَيِّقُ الحَجْر، مَثَلٌ، فإنّ الحَشَراتِ إذا خافَتْ لجأتْ كُلُّها إلى حجرتها، فإذا ضاقت عَلَيْها وَصَلَ إليها الطالِبُ.
والبعيرُ الأصْفرُ هو: الأسْودُ. قال الأعشى:
تِلْكَ مِنْها خَيْلي وتلكَ ركابيِ هُنَّ صُفْرٌ أوْلادُها كالزبيب
واخْتُلِفَ في قوله تعالى ﴿بَقَرَةٌ صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ قال أبو عبيدة: إنْ شئتَ صفراء وإن شِئْتَ سوداء، كقوله ﴿جِمَالَةٌ صُفْرٌ﴾ أي سُود. وكذلك عن
[ ٣ / ٣٥٤ ]
ثعلب. وقال الفراء: كانت صفراء حتى ظلفها وقرناها. وقال الزجاج: الفاقع نعتٌ للأصْفَر الشديد الصُّفْرَةِ.
يقالُ: أصْفر فاقع وأحمر قانيء وأبيض ناصع. قال:
يسعى بها ذو تُومَتَيْن مُنَطَّقٌ قنأتْ أنامِلُهُ من الفِرْصادِ
أي احمرّت حُمْرَةً شديدةًز
ويُقالُ: أغبر قاتم، وأبيض يَقِق ولَهِق ويَقَق ولَهاق، وأسود حالِكٌ وحُلْكوك وحَلَكُوك ودَجُوجِيَ.
وعن غيره: أسود غِرْبيب، والغِرْبيبُ: الشّديد السواد.
قال:
بَيْنَ الرّجالِ تفَاوُتٌ وتفاضُلٌ ليس البياضُ كحالكِ غِرْبيبِ
وأسْوَدُ فاحِمٌ، ومُسْحَنْكِكٌ، وحُلْبوبٌ، ويَحْمُوم، ودَيْجُور، وحالِكٌ، وحَانِكٌ.
وأحْمَرُ قانيءٌ، وقاتِمٌ،
وأصْفَرُ فاقِعٌ،
وأخْضَرُ نَاضِرٌ،
وأغْبَرُ أقْتمُ،
وقال المُفَضَّلُ بْنُ سلمة الضَّبِّي في قوله ﴿صَفْرَاءُ فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾ قال: جاء في
[ ٣ / ٣٥٥ ]
التفسير: كانتْ صفْراءَ حتّى ظلفاها وقرناها، وزَعَمَ قومٌ أنّ معنى صَفْراء: سوداء، وما عَلِمْتُ أحدًا منَ العُلَماءِ قال ذلك، وإنْ كانتْ الصُّفْرَةُ عند العرب سوادًا، والذي يُبْطِلُ معنى السَّواد قوله تعالى ﴿فَاقِعٌ لَوْنُهَا﴾، لأن الفُقُوعَ لا يُوصَفُ به مِنَ الألوان إل الصفر، يُقال: فَقَعَ وفَقَعَ فُقُوعًا. ومما جاء في الصُّفْرَةِ بمعنى السواد قوله:
وصفْراءَ لَيْسَتْ بمُصْفَرَّةٍ ولكن سوداء مثل الحمم
وقال اللحياني: يُقالُ في الألوانِ كُلّها: ناصع وخالص ٢/ ١٠١ وفاقع. ولم يَقُلْهُ غَيْرُه، والمعمولُ عليه.
قال ابن قتيبة في صفراء بِقَوْلِ المُفَضَّلِ، قال: وقَوْلُ من قال سوداء غَلِطَ في نُعوت البقر. قال: وإنما يكونُ ذلك في نُعوت الإبل: يُقال: بعيرٌ أصْفَر، أي أسود، لأنّ السُّودَ من الإبل يشوب سوادها بصُفْرةٍ، والعرب لا تقول أسودُ فاقع، فيما أعلم، إنما هو أسْوَدُ حالك وأحمرُ قانيء وأصفرُ فاقع وأبيضُ يقَق وأخَضَرُ ناضِر.
قال السجستاني: صفراء: سوداء، وعنْ سعيد بن جبير أنها صفراء القرن والظّلف. قال النقاش: صفراء الجِلْد. يقال: صفراءُ الأطراف، ويقال: سوداء.
والاصْفِرار: فِعْلُ اللَّوْن الأصْفَر.
والصْفيرار: عَرَضٌ يَعْرِضُ للإنسان.
وقولهم: قَدْ صَبَغْتُ الثَّوْبَ
أي قد غَيَّرْتُهُ عَنْ حالته الأولى إلى حالةٍ أخرى من سوادٍ أو حُمْرَةٍ أو صُفْرَةٍ.
[ ٣ / ٣٥٦ ]
وفي (يَصْبغُ) ثلاثُ لغات:
صَبَغَ الثَّوْبَ يَصْبَغُهُ ويَصْبُغُهُ ويَصْبِغُهُ، وكذلك: دَبَغَ الجلْدَ يَدْبغُهُ، وكذلك نَعَقَ الغرابُ يَنْعقُ، ونَهَقَ الحمارُ يَنْهقُ، فيه الثلاثُ اللُّغات.
والصَّبْغُ في كلامِهِمْ معناه: التَّغْيير، منه قوله تعالى ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ الصِبْغَةُ: الخِتانةُ، ومعناها: الانتقالُ مِنْ حالٍ إلى حال.
قال الفراء: معنى هذا أن النصارى كانوا إذا وُلِدَ لهُمُ المولودُ صَبَغُوه في ماءٍ لهم، وقالوا: هذا تطهيرٌ له بمعنى الخِتانة، فقال اللهُ تعالى ﴿صِبْغَةَ اللَّهِ﴾ يأمر بها محمدًا صلى الله عليه [وسلم].
قال السجستاني: صِبْغَة الله: دينُ الله وفِطْرَتُهُ التي فَطَرَ الناس عليها. كذلك عن أبي عبيدة والمُفضَّل والحسن بن إسماعيل.
ونَصَبَ (صِبْغةَ) على الأمْرِ والإغْراء، فأضْمَرَ الفِعْلَ، والمعنى: الْزَمُوا صِبْغةَ الله.
وقولُهُمْ: قَدْ صَبَغُوني في عَيْنَيك
فيه وجهان:
أحدهما: غَيَّرُوني عِنْدَكَ، وأخبروك أني قدْ تغَيَّرْتُ عَمَّا كُنْتُ عليه. قال:
دع الشَّرَّ وانزِلْ بالنجاةِ تحرزًا إذا أنْتَ لم يصْبِغْكَ في الشرِّ صابغُ
أيْ لم يُدْخِلْكَ فيه مُدْخِلٌ.
[ ٣ / ٣٥٧ ]
والقولُ الآخر: أنْ يكون معناه: أشاروا إليك بأني مُوضعٌ لما قصَدْتَني به، واحتجُّوا بقولِ العربِ: صَبَغْتُ الرَّجُلَ بعيني وبيدي: أي أشَرْتُ إليه.
وقال الفراء: صَبَغْتُ الثَّوْبَ أصْبِغُهُ وأصْبَغُهُ وأصْبُغُهُ.
والصَّبْغُ: مصدرُ صَبَغْتُ.
والصِّباغةُ: حِرْفَةُ الصّبَّاغ.
والصِّبْغُ والصِّباغَ: ما يُصْطَبَغُ به في الأطْعِمةِ ونَحْوها.
وصَبَّغَتِ الناقةُ: لغةٌ في سَبَّغَتْ، يقال: سَبَّغَتِ الناقةُ تَسْبيغًا فهي مُسَبِّغٌ: إذا كانت كلما بنَتْ على ولدها الوبرَ في بطنِها أجْهَضَتْهُ، وكذلك من الحوامِل كُلِّها. ومعنى أجْهَضْتُه: أسْقَطَتْهُ، وهو يُقال للناقة خاصة، أجْهَضَتْ ٢/ ١٠٢ إجهاضًا إذا ألْقَتْ ولَدها، والاسم: الجِهاضُ، واسمُ الولَدِ السُّقْطِ: الجَهيض. قال:
يَطْرحْنَ بالمهامِهِ الأغْفَالِ كُلِّ جَهيضٍ لثِقِ السِّرْبالِ
حيّ الشهيقِ ميتِ الأوْصالِ
الأغفال: جمعُ غُفْلِ، وهو سَبْسَبٌ بعيدٌ لا علامةَ فيه.
واللَّثِقُ: الُبْتَلُّ بالماءِ. والسِّرْبالُ: القميص. والقميص هاهنا استعارة.
[الصِّمِّيتُ]
الصِّمِّيتُ: السَّيِّدُ الشريف.
والصّامِتُ: الساكِتُ.
والصَّمْتُ: طُولُ السُّكوتِ. قال داود ﵇: الصَّمْتُ حكمٌ وقليلٌ فاعِلُه.
ويُقالُ: قَدْ أخَذَهُ الصُّماتُ.
[ ٣ / ٣٥٨ ]
وقُفْلٌ مُصْمَتٌ: أي قد أُبْهِمَ إغْلاقُه.
وبابٌ مُصْمَت كذلك.
والإصْماتُ: الإسْكاتُ.
والمُصَمِّتُ: الذي يُرْضيك حتى تَسْكُتَ. قال:
إنك لا تشكُو إلى مُصمتِ فاصْبِرْ على الحِمْلِ الثَّقيل أو مُتِ
والصَّمُوتُ: العَسَلُ. قال العباسُ بن مِرْداس:
كأنّ صموتًا طافت النحلُ حولها تناولها من رأس رهوة شائرُ
الرَّهْوَةُ: شِبهُ تلٌّ صغير يكونُ في مُتونِ الأرْضِ وعلى رؤوسِ الجبالِ، وهي مواضعُ الصُّقُورِ والعِقْبان.
والشائرُ والمُشْتَارُ: المجتني لِلْعَسَلِ. شُرْتُ العَسَلَ أشُورُهُ شَوْرًا، وأشَرْتُهُ أُشِيرُهُ إشارةٌ، واشْتَرْتُ إشتارًا. والشُّورَةُ: الموضعُ الذي تُعَسِّلُ فيه النَّحْلُ إذا دَخَنَها.
وقولهم: لِفُلانٍ مالٌ صامِتٌ وناطِقٌ
فيه قولان:
أحَدُهُما: أنَّ الصامِتَ: الذهب والفِضَّة، والناطقَ: الحيوانُ.
والثاني: الناطِقُ: الذي له كَبِدٌ. قال خالدُ بن كُلثوم: الناطِقُ عند العَرَبِ كُلُّ ذي كبدٍ. قال:
فما المالُ يُخْلِدُني صامتًا [هُبِلْتَ] ولا ناطقًا ذا كبد
[ ٣ / ٣٥٩ ]
وثوبٌ مُصْمَتٌ: لونُهُ واحد لا يُخالِطُهُ غَيْرُهُ.
وحَلْيٌ مُصْمَتٌ: لا يُخالِطُهُ غيْرُهُ.
وأدْهَمُ مُصْمَتٌ: لا يخالط لَوْنَهُ غيرُ الدُّهْمَة. قال:
ألا أبْلغُ أبا إسْحق أني رأيتُ البُلْقَ دُهمًا مُصْمتاتِ
أري عينيَّ ما لم ترْأياهُ كِلانا عالِمٌ بالتُّرَّهات
وحَلْيٌ مُصْمَت: قدْ نَشِبَ على لابِسِه، فما يتحرَّكُ ولا يَتَزْعزَعُ، مثل الدُّمْلُج والخَلْخالِ، ونحوِه.
صَهْ
كلمةُ زَجْرِ للسُّكُوت. قالت عائشةُ لما دَخَلتِ البَصْرَةَ وحَصَلَت بالمِرْبَدِ، قالت في هودجها: صَهٍ صَهْ، تُريدُ إسكاتَ القَوْمِ، فسَكَتُوا لِقَوْلِها، ثُمَّ خَطَبَت خُطْبَتَها المْعْرُوفة.
ومنه الحديث: "مَنْ لغَا فلا جُمْعَةَ له، ومَنْ قال صَهْ فقد لغا".
ومعنى صهٍ: اسكُت: قال:
إذا قال حاديهم لتشبيه نبأةٍ صهٍ، لم يكُنْ إلا دويُّ المسامع
النَّبْأةُ: الصوتُ الخفيُّ لا يُدْرَى مِنْ أينَ هو. قال الحارث ابن حِلِّزَة:
[ ٣ / ٣٦٠ ]
آنسَتْ نَبْأةً وأفْزعَها القَنَّا صُ عصرًا وقدْ دنا الإمساءُ
آنسَتْ، هاهنا: أحَسَّت. والإيناسُ: النَّظَرُ، والإيناسُ: الوجدان، منه ﴿آنَسَ مِنْ جَانِبِ الطُّورِ﴾ أي: وَجَدَ.
٢/ ١٠٣ ومنه ﴿آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْدًا﴾ أي: وجدْتُم.
وكل شيء من موْقُوفِ الزّجْرِ فالعَرَبُ تَرُدُّهُ إلى الخَفْض، وما كان غَيْرَ مَوْقُوف فالعَرَبُ تتركُهُ على حركة حَرْفِهِ في الوجوه كُلّها. وتُضاعفُ صه للتصريف فيقالُ: صَهْصَهْتُ القَوْمَ ولِلْقَومِ.
وقولهم: صاحَ فُلانٌ
أي اشْتَدَّ صَوْتُه.
والصِّياحُ: صَوْتُ كُلِّ شيءٍ اشْتَدَّ، تقولُ: صاحَ صَيْحَةً وصِياحًا.
والصَّيْحَةُ: العَذَابُ. وكُلُّ ذِكْرِ الصَّيْحَةِ في القرآن فهو في ديارهم، والرَّجْفَة في دارِهم، كقوله ﴿فَأَخَذَتْهُمْ الصَّيْحَةُ﴾ ﴿فَأَصْبَحُوا فِي دِيَارِهِمْ جَاثِمِينَ﴾.
وصيحةُ الغَارَةِ: صَيْحَةُ الحيِّ إذا فُوجئوا لها.
والصَّائِحَةُ: صَيْحَةُ النّائِحَةِ، يُقالُ: ما تَنْتَظِرون إلا مِثْلَ صَيْحَةِ الحُبْلى: أي شرًا يُعاجِلُهُمْ.
وقوله ﴿إِنْ كَانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً وَاحِدَةً﴾ عن ابن عباس قال: يقول تعالى: ما
[ ٣ / ٣٦١ ]
كانت إلا صيحةً واحدةً من جبريل، قام على باب القريةِ، فصاحَ صَيْحَةً، فخمدوا أجمعين.
ويقالُ: صاحَ الغُرابُ ونعَقَ وشَحَجَ
وقولهم: أي صاحبي. ويقولون: صاح.
الصّدى
هو الصَّوْت، وسنَذْكُرُه بَعْدُ، إنْ شاء الله.
قال توبةُ بن الحُمَيِّر:
فلو أن ليلى الأخيلية سَلَّمَتْ عليَّ وفوْقي جَنْدَلٌ وصفائحُ
لسَلَّمْتُ تسليم البشاشة من زقًا إليها صدىً من جانب القَبْر صائحُ
وقولهم: صَرَخَ فُلانٌ
أي صاح صيْحَةً شديدةً.
والصَّرْخَةُ مِنْ الصِّياح عِنْدَ المُصيبة والفَزْعَةِ.
والصَّريخُ: أنْ تأتيَ قومًا فتسْتغيثَ بهم عند الغَارةِ. واسمُ ذلك: الصارخُ والصَّريخُ أيضًا.
واسمُ ذلك الصَّوْت: الصريخُ أيضًا.
والمصرخ: مصدرُ صرَخْتُ
والمصرخ: مصْدَرُ أصْرَخْتُ
والمُسْتَصْرِخُ: هو المُسْتَغيثُ
[ ٣ / ٣٦٢ ]
والمُصْرِخُ: المُغيثُ، وقوله ﴿فَلا صَرِيخَ﴾ أي لا مُغيثَ لهم. وقوله ﴿مَا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنْتُمْ بِمُصْرِخِيَّ﴾ أي ما أن بمغيثكم وما أنتم بمغيثي.
والصريخُ: المُفْزعُ أيضًا، والعَوْنُ، تقولُ: أصْرَخْتُهُمْ إصْراخًا: أي أغَثْتُهُمْ أنْقَذْتُهُمْ.
والاصْطِراخُ: التّصارُخُ.
وقولهم: صَمَّمَ على كذا
أي مضى على رأيِهِ فيه، وأنْفَذَ إرادَتَهُ. وقال حميدُ بنُ ثور:
وحَصْحَصَ في صُمِّ الحصى ثَفِناتِهِ ودامَ بِسَلْمَى أمْرَهُ ثُمَّ صَمَّما
قال المتلمسُ:
فأطْرَقَ إطْراقَ الشُّجاع ولو يرى مساغًا لناباه الشُّجاعُ لصَمَّمَا
وصَمَمُ الأذُنِ: ذَهابُ سَمْعِها. وفي القَناةِ: اكتنانُ جَوْفِها.
وفي الحَجَرِ: الصَّلابةُ. وفي الأمْرِ: الشدّة.
وفِتْنَةٌ صَمَّاءُ.
والصِّمَّةُ: من أسماءِ الأسَدِ.
وقولُهُم: صَمَامِ صَمَامِ، على معنيَيْنِ:
[ ٣ / ٣٦٣ ]
على: تَصَامُّوا في السُّكوتِ.
وعلى: احْمِلوا في الحَمْلَةِ.
٢/ ١٠٤ والتَّصْميمُ: المُضِيُّ في الأمر.
وصَمَّمَ الشُّجَاعُ في عَضَّتِهِ: إذا ثَبتَ.
وفُلانٌ من صَميمِ قَوْمِهِ: أيْ مِنْ خالِصِهِمْ وأصْلِهِمْ.
والصَّمْصَامَةُ: السَّيْفُ القاطعُ، وأوّلُ مَنْ سَمَّاهُ بذلك عمرو بنُ معدي [كرب] حيثُ وَهَبَ سَيْفَه ثُمَّ قال:
خليلي لم أخُنْهُ ولم يَخُنّي على الصَّمْصَامَةِ السَّيْفِ السَّلامُ
ومِنَ العرب من يَجْعَلُهُ اسم معرفة للسَّيْف فلا يَصْرِفُهُ، كقوله:
تَصْميمَ صَمْصَامَةَ حَيْثُ صَمَّما
وصَميمُ الحَرِّ والشتاءِ: أشَدُّهما حَرًا وبرْدًا.
وصْوتٌ مُصِمٌّ: يُصِمُّ الصِّماخَ. والسِّماخُ لغةٌ في الصِّماخ، ولغة تميم: الصَّمْخُ والصّماخ.
وقولهم: أصَمَّ اللهُ صَدَى فُلان
أي أماتَهُ اللهُ حتى لا يُسْمَعَ لصوتِهِ، إذا صاحَ في بَيْتٍ أو صحراء، صدىً.
[ ٣ / ٣٦٤ ]
والصدى: الصَّوْتُ الذي يَسْمَعُهُ الصَّائحُ في البيتِ الخالي والصَّحْراء مثل صوته. والصَّدى ينقسمُ على خمسةِ أقسام:
صدأ الحديد، مهموز، ويكتبُ بالألف، قال:
صدأ الحديد على أنوفِهِمُ يتَوَقَّدُونَ توَقُّدَ النَّجْمِ
والصَّدَى: جوابُ الصَّوْتِ، مقصور ويُكْتَبُ بالياء.
وكذلك الصَّدى: ذَكَرُ البُوم. قال:
عَطْشى يُجاوِبُ بُومُها صوتَ الصدى والأصْرَمانِ بها المُقيمُ العازِبُ
الأصْرَمان: الذِئْبُ والغُراب.
وقيل: الصَّدى: طائِرٌ لَيْسَ بِذكَرِ البُومِ، تتشاءَمُ به العَرَبُ، ويَزْعُمُ بَعْضُهُمْ أنه يَجْتَمعُ مِنْ عِظامِ الميت، وجمعه أصداء.
قال توبةُ بن الحُمَيِّر:
لسلَّمْتُ تسْليمَ البشاشَةِ أو زقا إليها صدىً مِنْ داخِل القَبْرِ صائحُ
قال لبيد يَرْثي أخاهُ زيدًا:
فلَيْسَ الناسُ بَعْدَكَ في نَقيرٍ ولا هُمْ غيْرُ أصْداءٍ وهامِ
قال ثابت وابنُ الأعرابي: الصَّدى: جِسْمُ الإنسانِ إذا ماتَ. والصّدى: الدّماغ نَفْسُهُ. ويُقالُ: بل هو الموْضِعُ الذي يُجْعَلُ فيه السَّمْعُ من الدّماغ.
والصّدى: صَدى الصَّوْت، يقول امرؤ القيس في وَصْفِ الدّارِ التي تُكَلَّمُ فلا تُجيب ولا يُسْمَعُ لها صَدىً:
[ ٣ / ٣٦٥ ]
صَمَّ صَدَاها وعَفَا رسْمُها واسْتَعْجَمَتْ عن مَنْطِقِ السَّائِلِ
والصَّدى: طائرٌ يَزْعُمُ العَرَبُ أنّ الرَّجُلَ إذا ماتَ خرجَ من رأسهِ، واسمه الصَّدى، فيصيحُ عليه: وافُلاناه، فقال النبي صلى الله عليه [وسلم]: "لا صَدَى ولا هامة" أي أنّ ذلك كَذِبٌ وباطِلٌ.
والصَّدى: العَطَشُ الشديدُ، ولذلك تَنْشَقُّ جَبْهةُ مَنْ يموت عطشًا. قال طرفَةُ بنُ العبد:
كريمٌ يُرَوّي نفسَهُ في حياتِهِ سَيَعْلَمُ إنْ مُتنا غدًا أيُّنا الصَّدي
ويُقالُ: عَطْشانٌ صَدٍ، وعَطِشٌ صَدٍ. قال النابغة:
زَعَمَ الهُمامُ ولم أذُقْهُ بأنَّهُ يُسْقَى بريقِ لثاتها العَطشُ الصَّدِي
وتُكْتَبُ بالياء. يُقال: قَدْ صَدِيَ الرَّجُلُ صدىً: إذا عَطِشَ، ٢/ ١٠٥ ورجُلُ صَدٍ وصادٍ وصَدْيان، وامرأةٌ صَدِيَةٌ وصادِيةٌ وصَدْياء وصَدْيانَة، أي: عَطْشانة. قال عبيد الله بن عبد الله بن مسعود:
ولمْ يقْضِ جيراني لُبانةَ ذي الهوى ولم يَرْعَووا مِنْ طُولِ تَحْلِيةِ الصّدي
وفي نُسْخةٍ: يَرِعُوا.
ويُقال: فُلانٌ صدى آبال وصدى مال: أيْ حَسَنُ القِيامِ على إبلِهِ وماله.
قال:
[ ٣ / ٣٦٦ ]
ألا إنّ أشْقَى النّاسِ إن كُنْتَ سائلًا صدى إبلِ يُمْسي ويُصْبحُ غاديا
وهو في هذا المعنى مقصور يُكْتَبُ بالياء.
وصَدَّاء، ممدودة مُشَدَّدة: بِئرٌ لَيْسَ في الأرض ماءٌ أطْيَبُ منْ مائها، وهي مَشْهورةٌ في العَرَبِ، قد ذكَرَتْها الشُّعَراءُ في أشْعارِها وضَرَبَتْ المثلَ بها. قال ضرار بن عُتْبَةَ السَّعْدي:
فإني وتهيامي بزينب كالذي يحاول من أحواضِ صداءَ مشربا
يرى دُونَ بَرْدِ الماءِ هولًا وذادةٌ إذا جاء صاحُوا قَبْلَ أن يتَجنَّبا
أي: قبل أن يمتليء. كما قال الآخر:
حتى إذا ما غيرُها تحَبَّبا
وفي مَثَل: ماءٌ ولا كصداء. وقائِلُ هذا: القَذُور بنتُ قَيْس بن خالد ذي الجدين الشَّيْباني في زَوْجها لقيط بن زرارة، وله حديثٌ طويلٌ تركْتُه.
قال أبو بكر: (الماءُ) مرتفعٌ بإضمارِ (هذا)، ويجوزُ:
فبعثْتُ جاريتي فقُلْتُ لها اذهبي قولي مُحِبُّكِ هائمًا مخْبُولا
أراد: هذا مُحِبُّكِ. آخر:
أأنْتَ الهِلاليُّ الذي كُنْتَ مرةً سمِعْنا به والأرْحَبِيُّ المُعَلَّفُ
[ ٣ / ٣٦٧ ]
أراد: هذا الأرْحَبيّ.
فأمّا النَّصْبُ فأكثرُ ما يُسْتَعْمَلُ مع الاستفهام، كقولهم: أقائمًا والناسُ قد قعدوا؟! أساكتًا والناسُ قد تكلَّموا؟! بمعنى أراك ساكتًا، أتكونُ ساكتًا؟ وقدس معوا في غير الاستفهام: وراكبها عَلِمَ اللهُ. حامِلَها عَلِمَ اللهُ، على معنى: أراك راكِبَها.
والصَّداةُ: فِعْلُ المُتَصَدّي، وهو الذي يَرْفَعُ راسَهُ وصدْرَه. تقول: جَعَلَ فُلانٌ يَتَصَدّى لِلْمَلِكِ لينْظُرَ إليه.
والتَّصْدِيَةُ: ضَرْبُكَ يدًا على يدٍ ليَسْمَعَ صَوْتَ ذلِكَ إنْسانٌ، وهو مِنْ فِعْلِ النّساءِ، والفِعْلُ: صَدَّى يُصَدّي.
والتَّصْدِيَةُ: التصفيقُ بالأيدي، وكانُوا في الجاهلية يَفْعَلُونَ ذلك في الطَّواف بالبيت وهم عُراةٌ، قال اللهُ ﷿ ﴿وَمَا كَانَ صَلاتُهُمْ عِنْدَ الْبَيْتِ إِلاَّ مُكَاءً وَتَصْدِيَةً﴾.
والمُكاءُ: الصَّفيرُ، والتّصْديَةُ: التصفيقُ.
وقالت امرأةٌ في طوافِها وهي عريانة:
اليَوْمَ يَبْدُو بعضُهُ أو كُلُّهُ وما بدا مِنْهُ فلا أُحِلُّهُ
قال حسانُ بن ثابت:
نقومُ إلى الصلاةِ إذا دُعينا وفِعْلُكُمُ التَّصَدّي والمكاءُ
[الصَّيَدُ]
والصَّيَدُ مَصْدَرُ الأصْيَد، وهو على معنَيْين:
[ ٣ / ٣٦٨ ]
مَلِكٌ أصْيَدُ: لا يَلْتَفِتُ إلى الناس يمينًا ولا شمالًا.
٢/ ١٠٦ والأصْيَدُ: مَنْ لا يُطيقُ الالتفاتَ مِنْ داءٍ أو نحوه.
والفِعْلُ: صَيِدَ يَصْيَدُ.
وأهلُ الحجازِ يُثْبِتُون الياءَ والواوَ فيما كانَ على أفْعَل وفَعْلاء نحو ضَيِدَ وعَوِرَ.
وغيرُهُمُ يقول: صادَ يَصَادُ وعارَ يَعارُ.
ودَواءُ الصَّيَدِ أن يُكْوى مَوْضعٌ من العُنُقِ، فيذهب الصَّيَدُ.
والصَّيْدُ: ما كانَ مُمتَنِعًا، ولم يكُنْ له مالكٌ، وكانَ حلالًا أكْلُه، فإذا اجتمعت فيه الخِلالُ فهو صَيْد.
قولهم: صادَتْ فلانةُ قَلْبَ فُلان، من الصَّيْد، فهو استعارة.
[الصَّدِيدُ]
والصَّديدُ: الدَّمُ المُخْتَلِطُ بالقَيْح في الجُرْح.
يُقالُ: إصْدادُ الجُرْح.
والصُّدادُ: ضَرْبٌ من الجُرْذان.
والصُّدودُ: ضِدُّ الوِصال.
والصَّدُّ: مَصْدَرُ صَدَّ يصُدُّ صَدًا، وهو الإعْراضُ.
وصَدَّ يَصِدُّ صُدودًا وهو شِدَّةُ الضَّجيج. وفي القُرآن:
﴿إِذَا قَوْمُكَ مِنْهُ يَصِدُّونَ﴾ أي يَضِجُّون.
[ ٣ / ٣٦٩ ]
وصَدَدْتُ فلانًا عنْ كذا: أي عدَلْتُهُ عَنْهُ.
والصَّدَدُ: ما اسْتَقْبَلَكَ، تقولُ: هذهِ الدّارُ على صَدَدِ هذه، أي: قُبالَتَها.
وقَوْلُهُمْ: قَدْ صَرّحَ فُلانٌ بهذا
أيْ قَدْ كَشَفَهُ وَبَيَّنَهُ، أُخِذَ من الصريح، وهو عندهم: اللَّبَنُ الخالِصُ الذي لا يُخَالِطُهُ غيرُهُ. قال:
دعاها بشاةٍ حائل فتحلَّبَتْ له بصريح ضَرَّةُ الشَّاةِ مُزْبِدِ
والصريحُ مِنَ الخَيْل والرّجال: مَحْضُ النَّسَب. ويُجْمَعُ الرّجالُ على: الصُّرَحاء، والخَيْلُ على: الصّرائح.
وخَمْرٌ صُراح، وكأسٌ صُراح: إذا لَمْ تُمْزَجُ. قال:
وكأسٍ صُراحِ لم تُشبْ بمزاجِ
وتقولُ: جاءَ الكُفْرَ صُراحًا: أي جهارًا. وتكلّمْتُ بكذا صُراحًا.
والصَّرْحُ: بَيْتٌ مُفْرَدٌ ضَخْمٌ طويلٌ في السَّماءِ، وجمْعُهُ: صُروح.
والصَّرْحُ: قَصْرٌ، وكُلُّ بناءٍ مُشِْرفٍ مِنْ قَصْرٍ وغَيْرِه هو صَرْح.
[الصَّلَفُ]
الصَّلَفُ: مُجاوزَةُ قَدْرِ الظَّرْف والبَراعةِ، والادّعاءُ فوقَ ذلك.
وفي المَثَلِ: رُبَّ صَلَفٍ تَحْتَ الرّاعدة. إذا لم يكُنْ فيها مَطَر. قال:
[ ٣ / ٣٧٠ ]
لا تَنْبُ عنّي بأنْ تَرَى خَلَقي فإنّما الدرُّ داخلَ الصَدَفِ
علمي جديدٌ وملبي خلقٌ وإنما اللبسُ مُنتهى الصَّلَفِ
وطعامٌ صَلِفٌ: وهو كالمسِيخ لا طَعْمَ له.
والصَّلْفُ: نَعْتٌ للذَّكَرِ.
وإذا لم تَحْظَ المرأةُ عِنْدَ زَوْجِها وأبْغَضَها قيل: صَلِفَتْ عنده تَصْلَفُ صَلَفًا. وامرأةٌ صَلِفَةٌ مِنْ نساءٍ صَلِفاتٍ وصلائف.
قال القطامي:
لها رَوْضَةٌ في القلب لم ترع مثلها فروكٌ ولا المستعبراتُ الصلائفُ
وقولهم: قد تَصَلَّفَ الرَّجُلُ، وفيه وجهان:
أحدهما: قَلَّ خَيْرُهُ ومَعْرُوفُه. وأصْلُ الصَّلَف: قِلَّةُ الترك، يُقالُ: إناءٌ صَلِفٌ: إذا كان قليلَ الأخْذِ مِنَ الماء.
والوجْهُ الآخر: تَصَلَّفَ: تَبَغَّضَ، مَنْ: صَلَفَ الرجُلُ زَوْجَتَهُ يَصْلِفُها صَلَفًا: إذا أبْغَضَها.
ورجُلٌ صَلِفٌ لامْرأتِهِ: أيْ مُبْغِضٌ لها، فإذا أبْغَضَتْهُ قيل: فَرَكَتْهُ تَفْرَكُهُ فِرْكًا. وهذا في بابِ الفاءِ أكثرُ شرحًا إنْ شاءَ الله.
والعامَّةُ تَغْلَطُ في الصَّلَف فتَضَعَهُ مَوْضعَ التّيهِ والحُمْق، ولَيْسَ كذلك إنما هو ما ذكَرْتُه.
٢/ ١٠٧ والصَّلِيفانِ: صَفْحَتا العُنُق.
[ ٣ / ٣٧١ ]
الصُّورُ
فيها قولان:
أحدُهُما: قيل: هو قَرْنٌ يُنْفَخُ فيه، ورُوِيَ ذلك عن النبي ﷺ. قال الشاعر:
نطحًا شديدًا لا كنطْحِ الصُّورَيْنِ
أي القَرنَيْن.
قال قتادة: الصُّورُ جمعُ صُورةَ. قال: ومعنى نُفخَ في الصُّور: أي في الصُّوَرِ للأرواح. وعَنْ أبي هُريرة أنه قرأ ﴿يَوْمَ يُنفَخُ فِي الصُّورِ﴾. وقال أصحابُ هذا القول: صورةٌ وصُوَر بمنزلة سُورة وسُوَر، لِسُوَرَةِ البِناء.
وأكْثَرُ أهْلِ العِلْم على القَوْلِ الأوّل.
والصَّوَرُ: الميل، والرَّجُلُ يَصُورُ عُنُقَهُ إلى الشيء: إذا مال نَحْوَهُ بها وبِوَجْهِهِ. والنّعْتُ: أصُوَر. قال:
وقُلْتُ لها غَضِّي فإني إلى التي تُريدين أن أحنو بها غيرَ أصْوَرا
والفِعْلُ: صَوِرَ.
[ ٣ / ٣٧٢ ]
والصَّوْر: النَّخْلُ الصِّغار، لم أسْمَع مِنْهُ واحدًاز
والصُّوار: القطيعُ من البقر، والعدد: أصْوِرَةً، والجميعُ الصِّيران.
والصِّيرُ: الشَّقُّ. وفي الحديث: "مَنْ نَظَرَ في صِيرِ بابٍ ففُقِئتْ عَيْنُهُ فهي هدَرٌ".
قال كعبُ الغنوي في الصُّوار:
سُحَيْرًا وأعْجازَ النُّجُومِ كأنها صُوارٌ تَدَلَى من سواء أمين
ويقال: أنا على صير حاجتي: أيْ على طرفٍ منها.
قال زهير:
وقد كُنتُ من سَلْمى سنينًا ثمانيًا على صير أمرِ ما يمُرُّ ولا يحْلُو
أيْ: لا يتمُّ ولا يَنْقَطعُ.
والصِّيرُ: السَّحْناهُ، ويُرْوى عن سالم عبن عبد الله أنه مَرَّ عليه رَجُلٌ معه صِيرٌ، فَلَعَقَ فيه، ثُمَّ سأل: كيفَ يُباعُ؟
والصَّحْناهُ بوَزْنِ فَعْلاه، إذا ذَهَبَ عنها الهاءُ دخَلَها التنوينُ، ويُجْمَعُ على: الصَّحْنا، بِطَرْحِ الهاء.
وأما قول كَعْب فشبه النجومَ في السَّحَرِ بقطيع البقر.
وصيرُ كل شيء [و] أمْر: مَصيرُه.
والصَّيْرورَةُ: مَصْدَرُ صارَ يَصيرُ.
[ ٣ / ٣٧٣ ]
قال بعض: صَيُّور الأمْرِ: آخِرُهُ، يُقال: صارَ صيُّورَهُ ومَصِيرَهُ إلى كذا. قال الكميتُ يمدح عبد الملك:
ملكٌ لم يُضيع الله بدالٍ ولم يُضِعْ صَيورا
وصارَةُ الجَبَلِ: رأسُه.
وقولُهُمْ: قد صَعِقَ الرّجُلُ
فيه قولان:
قيل: قدْ غُشِيَ علَيْهِ. وقيل: ماتَ. والأول أشْهَرُ وأكثرُ. قال الله ﴿وَخَرَّ مُوسَى صَعِقًا﴾ أي مغشيًا عليه. وقيل:
ميتًا، والأولُ هو الأكثرُ.
وصُعِق الرَّجُلُّ: أصابتهُ صاعِقَةٌ، وهي العذاب.
وتميمُ تقول: صُقِعَ، وناسٌ من ربيعة تقول: السَّاعقة. وغيرهم يقول: الصَّاعقة، وهو أحْسَنُ، لأنّ الصَّعْقَ: الصوت. ويقولون: الصَّاقِعَةُ والصَّواقعُ، قال:
أعدَّ اللهُ للشعراءِ مني صواقعَ يُخْضِعُونَ لها الرقابا
قال: وأنْشَدَ الفراء:
ترى الشَّيْبَ في رأسِ الفرزدق قد علا لهازم قردٍ رنحتْهُ الصواقِعُ
[ ٣ / ٣٧٤ ]
والصَّقْعة معناها في كلامهم: الغَشْيَة. قرأ عمر، ﵀، ﴿فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾ يريدون: الغشية.
وقيل: الصاعِقَةُ: الموْتُ. وقيل: كُلُّ عَذابٍ مُهْلِك، منه ﴿فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ﴾.
وفيها ثلاثُ لغات: صاعِقَةٌ وصَعْقَةٌ وصاقِعَةٌ. قالك
٢/ ١٠٨ يحكُونَ بالمصْقُولةِ القواطع تشقق البرقِ عن الصواقع
وقال بعضُ اللغويين: الصاعِقَةُ: العَذابُ، والصَّعْقَةُ: الغَشْيَةُ. ويُقال في جمعها: صَعٌات.
وقريء ﴿فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ﴾ أي: الصَّيْحةُ الشديدةُ. وتكونُ بمعنى السَّقْطَة مِنْ شدةِ الصَّيْحَةِ وهَوْلِها. ومن قرأ ﴿الصَّاعِقَةُ﴾ فهي واحدةُ الصواعِق. والمعنى الأولُ أحبُّ إلينا، لأن صاعِقةً واحدةً لا تقتُلُ الناسَ كُلَّهُم.
وصَعْقَعَ الغرابُ وصَقَعَ. قال جرير:
يناشدني النصرَ الفرزْدَقُ بعدما ألحت عليه من جرير صواقعُ
وله:
ألم ترَ أنَّ المُلْحِدين أصابهُمْ صواقعُ لا بل هُنَّ فوقَ الصواقع
[ ٣ / ٣٧٥ ]
وهذا مما يُسْتَعْمَلُ مقلوبًا كما: جذَبَ وجَبَذَ، وأرغل وأغرل.
وقال الزجاج في قوله تعالى: ﴿فَأَخَذَتْهُمْ الصَّاعِقَةُ﴾ قال: معنى الصاعقة: ما يُصْعَقُون منه: أي يموتون، فماتوا.
والدليلُ على أنهُمْ ماتوا قوله ﴿ثُمَّ بَعَثْنَاكُمْ مِنْ بَعْدِ مَوْتِكُمْ﴾ في هذه الآية ذكر البعث بعد الموت وقع في الدنيا مثل قوله: ﴿فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ﴾ ومثله ﴿فَقَالَ لَهُمْ اللَّهُ مُوتُوا ثُمَّ أَحْيَاهُمْ﴾ وذلك احتجاجٌ على مشركي العربِ الذين لم يكونوا موقنين بالبعث.
والصَّقْعُ: الضّرْبُ ببسْطِ الكفّ. والسَّقٍْعُ لغةٌ فيه.
ويُقال: صَقَعْتُ رأسَهُ بيدي.
والديكُ يصْقَعُ بصوتِهِ، بالصاد، وهي أحسنُ، والسنُ جائزٌ.
والصَّقيعُ: الجليدُ الذي يقع من السَّماءِ فيحسر النَّبات أي يحرقه، بالصاد أحسنُ، والسينُ قبيح.
والصَّوْقَعَةُ: وسط الرأس. ويُسمى كُلُّ ما وقع على ذلك الموضع من عمامةٍ أو رداءٍ أو خمارٍ صوْقَعةً، وهو أسْرَعُهُ وسخًا. وتقولُ: سَوْقَعَة، بالسين، وهو أحسن.
الصَّوْمَعة
سُمِّيَتْ صَوْمَعةً لضُمُورها وتدقيق رأسِها، مِنْ قَوْلِ العَرَبِ:
[ ٣ / ٣٧٦ ]
ثريدةٌ مُصَمَّعة: إذا دَقَّقَها وأحَدَّ رأسها.
ويُقالُ: خرَجَ السَّهْمُ مَتَصَمِّعًا بالدم: إذا تَلَطَّخَ فضمُرَت قُذَذُهُ. قال امرؤ القيس:
وساقان كعْبَاهُما أصمعا ن لَحْمُ حماتيهما مُنْبَتِرْ
الحَمَاةُ: عَضَلَةُ السَّاق، والعَرَبُ تَسْتَحِبُّ انْبِتارها. وأذنٌ ضَمْعاء:
لطيفةٌ لاصِقةٌ بالرأس.
وكَبْشٌ أصْمَعُ ونَعْجةٌ صَمْعاء. ورَجُلٌ أصْمَعُ القَلْب: إذا كان حادَّ الفِطْنَة.
والأصْمعان: القَلْبُ الذكيُّ والرأيُ الحازِم.
واسمُ الأصمعي: عبد الملك بن قُرَيْب، سُمِّيَ الأصْمَعِيَّ إمّا لحدَّةِ قَلْبِهِ وإمَّا لِصِغَرِ أُذُنِهِ.
ورجُلٌ أصْمَعُ وامْرأةٌ صَمْعاءُ الكعْبَين: إذا لَطُفَ كعْبُهما وتحَدَّد.
وظَليمٌ أصْمَعَ ونعامةٌ صَمْعاء وقناةٌ صَمْعاء: إذا لَطُفَ عُقَدُها واكْتَنَزَ جَوْفُها.
ورُمْحٌ أصْمَع.
وإذا اكتَنَزَت البَقْلَةُ وارتَوَتْ قيل لها: صمعاء. قال رميم:
رعَتْ بارِضَ البُهْمي جميمًا وبُسْرَةً وصَمْعاءَ حتى آنفَتْها نِصالُها
البُهْمي: نباتٌ يَنْبُتُ في السَّهْلِ، والبارضُ: أوَّلُ ما ٢/ ١٠٩ يَتَبَرَّضُ منه أي يَظْهَرُ ويَطْلُع. والجَميمُ: نباتٌ كثيرٌ كالجُمَّةِ للرأس. والبُسْرَةُ: نباتٌ لم يُدْرك. وهو الغَضُّ مِنْ كُلِّ شيء.
[ ٣ / ٣٧٧ ]
وقولهم: أصابَ الصَّوابَ فأخطأ الجواب
معناه: أراد الصواب. قال الله تعالى ﴿تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاءً حَيْثُ أَصَابَ﴾ أي حيثُ أراد. قال:
وغيرها ما غير الناس قبلها فباتتْ وحاجاتُ النفوس تُصيبها
أي: تريدها.
ولا يجوزُ أن تكون أصاب الصَّواب الذي هو ضد الخطأ، لأنه لا يكونُ مُصيبًا ومُخْطِئًا في حالٍ واحدةٍ.
والصُّيَّابُ والصُّيَّابَةُ: أصلُ كُل قوْمٍ، والخيارُ من كل شيء.
والصَّيِّبُ: السَّحابُ ذو صَوْب، ومنه ﴿أَوْ كَصَيِّبٍ مِنْ السَّمَاءِ فِيهِ ظُلُمَاتٌ﴾ يريد: السَّحاب.
وصابَ الغيثُ موضع كذا يصُوبُ صوبًا. قال علقمة:
كأنهُمُ صابتْ عليهمْ سحابةٌ صواعقها لطيرهن دبيبُ
صابَ يصُوبُ: لما جاءك مِنْ فوق يقول: طيْرُها ما أفْلَتَ مِنْهُ لم تقتله الصواعِقُ بقى يدبُّ لا يَقْدِرُ على الطيران.
والصَّوْبُ: المَطَرُ.
[ ٣ / ٣٧٨ ]
والصَّبْوُ والصُّبُوَّةُ والصَّبْوَةُ: هي جَهْلَةُ الفُتُوَّةِ واللَّهوِ والغزلِ. ومنه التصابي والصَّبا والصَّبي.
وقد صبا فلانٌ إلى فلانةٍ صبْوَةً. قال:
ألمْ تعلمي يا ربةَ الخدر أنني صبوتُ إليكم والشقيُّ الذي يصبو
وصبا في اللهْوِ يَصْبُو صَباءً، ممدود.
وصبَتِ الريحُ تصْبُو صَبًَا، مقصور، وهي ريحُ الصَّبا التي تَسْتَقْبِلُ القِبْلَةَ، سُمِّيَتْ بذلك بمعنى أنَّها تحِنُّ إلى البيت لاستقبالها إياه، من صَبَا إلى الشيءِ يصْبُو: إذا اشتاقَ إليه وحَنَّ. وقال المجنون:
أيا جبَلَيْ نُعْمان بالله خليا سبيل الصبا يخلُصْ إلى نسيمها
فإن الصبا ريحٌ إذا ما تنسمت على نفس مغموم تجلت غمومها
والصَّبْوَةُ: جماعةُ الصبيان، والصِّبْيَةُ لغةٌ، والمصدرُ الصبي. رأيتُ فلانًا في صباه: أي في صغره.
صبي يصبي صِبًا.
وامرأةٌ مُصْبٍ: كثيرةُ الصبيان.
والصابئون: قومٌ من النصارى يُشبِهُ دينُهم ديِنَهُمْ إلا أن قِبْلَتَهُم منْ نَحْوِ مهَبٍّ الجنوب حيالَ منتصفِ النهار، ويزعُمون أنهم على دين نوح ﵇. وقولهم ألْيَنُ مِنْ قولِ النصارى، سُموا صابئين لخروجهم من دين إلى دين، يقال: صبأ فُلانٌ، مهموز، ويُقال: صبأ نابُ البعيرِ وصبأ النجْمُ وأصْبأ: إذا طَلَعَ.
وصبأتِ الثَّنِيَّةُ طلعها، وصبأتْ ثَنِيَّتُهُ: إذا طَلَعَتْ.
[ ٣ / ٣٧٩ ]
والصَّابُ: عُصارةُ شجرةٍ مُرَّة، وقيل: هو عُصارةُ الصَّبْر.
قال مرار:
لم يضرني ولقدْ بلغتُهُ قطع الغيظ بصابٍ وصبرْ
وكانت قريش تُسمي النبي صلى الله عليه [وسلم] صابئًا، ويسمُّونَ أصحابَهُ كذلك، لخروجهم من دين إلى دين.
وقولهم: قُتِلَ فُلانٌ صَبْرًا
معناه: حَبْسًا. ومنه الحديثُ "نهى أنْ تُصْبَرَ البَهيمةُ ثمَّ تُرْمى حَتى نُقْتَلَ"، وحديثٌ آخر "نهى عنْ قتْل شيءٍ من الدوابِّ صبرًا"، وحديثٌ آخر "أنَّ رجُلًا أمْسَكَ رجُلًا، وقتَله آخر، فقال النبي صلى الله عليه [وسلم]: اقتُلوا ٢/ ١١٠ القاتِلَ واصبروا الصابرَ" فمعناه: واحبسوه حتى يموت كما حبس الذي ماتَ قَبْلَهُ.
ومنه الصَّوْمُ، سُمّيَ صَبْرًا لأنَّهُ حَبْسُ النَّفْسِ عن المطْعَمِ والمَشْرَبِ وغيرِهِ. قال الله تعالى ﴿وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ﴾ قال مجاهد: الصَبْرُ: الصوم، ويقالُ: صَبَرْتُ نفسي على الأمْرِ: إذا حَبَسْتُها. قال:
فصَبَرْتُ عارِفةً لذلك حُرةً تَرْسُو إذا نفْسُ الجبانِ تَطَلَّعُ
ويقالُ: نفْسٌ صابرةٌ وصَبُور، وعارفة وعَرُوف. قال:
[ ٣ / ٣٨٠ ]
نفْسٌ عَرُوفٌ إذا ما أكرمتْ ألِفَتْ وإنْ تَرَ الهَوْنَ لا تألَفْ على الهَونِ
أرادَ بالعروف: الصابرة.
ويُقال: بهيمةٌ مصبورةٌ أي محبوسة.
وقد اسْتَحْلَفَ القاضي فلانًا يمينًا صبرًا: أيْ حَبَسَهُ وألْزَمَهُ اليمين، فإنْ حَلَفَ مِنْ غيْرِ أنْ يَحْبِسَهُ ويُلْزِمَهُ اليمين، لم يُقلْ: حَلَفَ صَبْرًا.
والصَّبْرُ: نقيضُ الجزَع.
والصَّبْرُ: نصْبُ الإنسان للْقَتْل. يُقالُ: هُوَ يُصْبَرُ صَبْرًا وهو مَصْبُور. قيل: لا يشْهَدَنَّ أحدُكُمْ قَتْلَ الصَّبْرِ فتناله السخطة. وكلُّ من حَبَسْتَهُ لِقَتْل أو يمين فَقَدْ صَبَرْتَهُ، وهو قَتْلُ صَبْرِ ويمينُ صَبْر.
والصَّبِر: عُصارةُ شجرةٍ ورَقُها كَقُرُبِ السَّكاكين طوالٌ غِلاظٌ في خُضْرَتِها غُبْرَةٌ وكُمْنَةٌ ويخرجُ ف يوسطها ساقٌ عليه نورٌ أصْفَرُ (تَمِهُ الريحُ كريههُ).
وصُبْرُ كُلِّ شيءٍ: أعلاه، ويُقالُ: جانبُه.
ويقالُ: صبر وبصر، كما يقال: جذب وجبذ.
وصَبِيرُ القَوْم: الذي يَصْبِرُ لهم في أمُورهم.
[الصَّرَّةُ]
الصَّرَّة: الصَّيْحَةُ.
[ ٣ / ٣٨١ ]
والصَّرَّةُ: شِدَّةُ الصِّياح.
وقوله تعالى ﴿فَأَقْبَلَتْ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ﴾. قال السجستاني: شدةِ صوت. قال ابن عباس: في ضجّةٍ. وإقبالُها في الصَّرَّة: أخذُها فيها، ولا يعني أنها أقْبَلَتْ، ولم يَقُلْ مِنْ مكانٍ إلى مكان فقالت: آوه. ومِثْلُهُ: أقْبَلَ فلانٌ يقولُ كذا: أي أخذَ يقولُ ذلك، لا أنه قاله وهو مُقْبِلٌ بوجهه إليه.
وقال الحسن: قالتْ: ألا إليَّ ألا إليَّ!
قال أبو عبيدة: صَرَّة: شِدَّة صوْت.
قال القتبي: صَرَّةٌ: صَيْحةٌ. ولم تأتِ مِنْ موضع إلى مَوْضع، إنما هو كقولك: أقْبَلَ يتكلَّمُ، وأقْبَلَ يَصيحُ.
ووجدت عن بعض يقولُ: في صَرَّة: أي في جماعة، واللهُ أعلمُ.
والصِّرُّ: البَرْدُ.
والإصْرارُ: العَزْمُ على الأمْرِ والشيء لا يُهَمُّ بالقُلوع، منه ﴿وَلَمْ يُصِرُّوا عَلَى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ﴾.
وأصِرّى على وزن أفْعِلي: اسم من الإصرار.
[ ٣ / ٣٨٢ ]
وأصَرَّيْتُ الشيء: قطَعْتُه ومَنَعْتُه، ومنه قولهم: هو مِنّي أصِرَّى: أي عزيمة.
الأحمر: هي مني صِرَّى وأصِرَّى وصِرِّي وأصِرِّي.
قال الخليل: قال بعضهم: هذه كلمةٌ من أصِرَّي [أي] جِدٌّ. وقال آخر: هي مِنْ أصَرَّي [أي] جِدٌّ، وخُفِّفَ أصِرَّي: أي كانتْ مني عزيمةٌ. وهي لغات.
والصَّرُورَةُ من الرجال والنساء: الذي لم يحج الفريضة ولا يريد التزويج البتة.
وصَرَّ الحِمارُ: إذا سوى أذُنَهُ، منْ غير أن يذكر الأُذُنَ. ٢/ ١١١ وصَرَّتْ أُذُني صريرًا: إذا سَمِعَتْ صوتًا.
[الصَّرى]
والصَّرَى: الماءُ الذي طالَ مكْثُهُ وتغَيَّرَ.
وهذه نُطْفَةٌ صَراةٌ.
وقد صَرَى فلانٌ الماء في ظهره زمانًا: [أي حبسه].
[ ٣ / ٣٨٣ ]
والصَّرَى: الدَّمْعُ، واللَّبَنُ، وهو أنْ يجتمع الدمْعُ فلا يجري، وترْكُ اللبَنِ حتى يفْسُدَ طَعْمُهُ: تقولُ: شرِبْتُ لبنًا صريّ. قالت الخنساء:
فلَمْ أمْلِكْ غداة نعيُّ صخرِ سوابقَ عبرةٍ حلبتْ صراها
وأصْرَتِ الناقةُ: إذا اجْتَمَعَ لَبَنُها في ضَرْعها.
وهو ماءٌ صرِيٌّ وصرى، لغتان.
وقد صَرِيَ يَصْرَى، وصَرَيْتُ ما بَيْنَهُمْ: أصْلَحْتُهُ.
والصَارِي: هو الملاح، مثل: العاصي، يُجْمَعُ على صُرَّاءِّ على غَيْرِ قياس.
وقولهم: قَدْ صَكَّ فُلانٌ وَجْهَ فُلان
أي ضَرَبَهُ.
والصَكُّ: ضَرْبُ الشيء بالشيء العريض ضَرْبًا شديدًا. قال الله تعالى ﴿فَصَكَّتْ وَجْهَهَا﴾. قال ابن عباس: وضعت يديها على جبينها.
قال السجستاني والقتبي: ضربتْ وجْهها بجمع أصابعها. والصَّكَكُ: اصطكاكُ الركبتين. والنَّعْتُ: رَجُلٌ مُصْطَكٌّ.
والصَّكُّ: الكتابُ الذي يُصَكُّ للشِّراءِ، وفِعْلُهُ يَصُكُّ صَكًَّا.
وقد صُكَّ البابُ: إذا أُغْلِقَ.
[ ٣ / ٣٨٤ ]
[الصُّنْبور]
الصَنْبُورُ: اليتيمُ. وفي الحديث "إنّ قريشًا كانوا يقولونَ إنّ محمدًا ﷺ صُنْبور".
قال أبو عبيد: الصُّنْبُورُ: النَّخْلَةُ تخرجُ في أصْلِ النَّخْلة الأخرى لم تُغْرَس. قال الأصمعي: هي النخْلَةُ تَبْقى مُنْفَردةُ ويَدِقُّ أسْفَلُها. ولقيَ رَجُلٌ رَجُلًا من العَرَبِ، فسألهُ عنْ نَخْلةٍ، فقال: صَنْبَرَ أسْفَلُهُ وعَشِشَ أعلاه. أي: دَقَّ أسْفَلُهُ وقلَّ سَعَفُهُ ويبِسَ.
قال أبو عُبيد: فشبّهوهُ بها، يقولون: إنَّهُ فَرْدٌ ليس له ولَدٌ ولا أخٌ فإذا مات انقطعَ ذِكْرُهُ. وقولُ الأصمعي أعجَبُ إليَّ مِنْ قول أبي عُبَيدة. قال أوس بن حجر يعيبُ قومًا:
مُخَلَّفُونَ ويَقْضي الناس أمرهُمُ غُشُّ الأمانة صُنْبُورٌ فَصُنْبُور
ويروى: غشو الأمانة: ويُروى: غشي الملامة، أي: الملامة تغشاهم. والغَشَّةُ من الشَّجر: الدقيقةُ القُضْبان المتفرقة التي أثكلت مِنْ أعلاها وصُنْبِرَ أسْفَلُها، والجميعُ غشَاتٌ. قال جرير:
[ ٣ / ٣٨٥ ]
فما شجراتُ عيصك في قريش بغشاتِ الفروع ولا ضواحي
قال أبو عبيد: في (غش) ثلاثة أوجه: غشوًا وغش وغُشّي. يقال: رجلٌ غُش: ضعيفٌ لا أمانة له.
والصُّنْبورُ في غير هذا: قصبةُ الإداوة من حديدٍ أو رصاصٍ أو غيره.
والصَّنَوْبَرُ: شَجَرٌ أخضر شِتاءً وصيفًا.
[الصِّهْرُ]
الصِّهْرُ: الخَتَنُ: والمُزَوَّجُ إليه صِهْرُ الخَتَنِ.
ولا يقالُ لأهْلِ بيت الرَّجُل [إلا] أخْتان، ولا لأهل بيتِ المرأةِ إلا أصْهار.
ومِنَ العَرَب من يجْعَلُهُمْ أصْهارًا كُلَّهُم وصُهَراء. والفِعْلُ المُصاهرة.
٢/ ١١٢ والصِّهْرُ: حُرْمَةُ الخُتونَةِ.
والخَتَنُ: الصِّهْرُ، تقول: خاتَنْتُ فلانًا مُخاتَنَةً، وهو الرَّجُلُ المُتَزَوِّجُ في القوْمِ، والأبوانِ أيضًا ختنا ذلك المُتَزَوِّج. والرجُلُ خَتَنُ المرأةِ، والمرأةُ ختَنَةُ الرَّجُل.
والخَتَنُ: زَوْجُ فتاةِ القَوْم ومَنْ كان من قِبَلِهِ مِنْ رَجُلِ وامْرأةٍ، وهم كُلُّهم أخْتانٌ لأهْلِ المرأة. قال الشاعر:
* هلْ لكَ في القَوْمِ ابنُ عَمٍّ أوْ خَتَن *
قال عبد الله بن عبد الله بن جعفر:
لكل أب يأنثى إذا ما ترَعْرَعَتْ ثلاثةُ أصْهارِ إذا ذُكِرَ الصِّهْرُ
[ ٣ / ٣٨٦ ]
فبَعْلٌ يُراعيها وخِدْرٌ يكنُّها وقَبْرٌ يُواريها وخيرُهُمُ القَبْرُ
قال عقيل بن عُلَّفَة:
إنّي وإنْ سيق إليَّ المهرُ ألفٌ وعُبْدانٌ وذَوْدٌ عشرُ
أحَبُّ أصهاري إليَّ القَبْرُ
آخر:
سميتُها إذْ وُلِدَتْ تموتُ والقبرُ صِهْرٌ ضامزٌ زميتُ
يا بنتَ شيخ مالَهُ سُبْرُوت
والضامزُ: الساكتُ الذي لا يتكلم. وإذا لم يجتر البعيرُ قيل: قد ضَمَزَ ضُمُوزًا. وناقةٌ ضَمُوزٌ وضامِزٌ: لا يُسْتَمَعُ لها رُغاء.
وقيل: حِمارٌ ضامِزٌ: لأنه لا يجْتَرُّ.
والزِّمّيتُ: الساكنُ، والمتزمِّت الساكن، وفيه زماتةً.
والسَّبْرُوتُ: القليلُ المالِ الفقيرُ.
ولمّا نَكَحَ اسماعيلُ ﵇ ف يجرهم بامرأةٍ منهم قال في ذلك عمرو بن الحرث بن مضاض الجرهمي:
وصاهرنا من أكرمُ الناس والدا فأبناؤه منا ونحنُ الأصاهِر
وأمُّ الزَّوْج حماة المرأةِ، وقد مضى في حرفِ الحاء.
[ ٣ / ٣٨٧ ]
والكَنَّةُ: امرأةُ الابنِ والأخ، مذكورٌ في باب الكاف إن شاء الله.
وقوْلُهم: تَنَفَّسَ فُلانٌ الصَّعَدَاءَ
أي تَنَفَّسَ بتوجُّعوحزنٍ. قال:
وما افترأتُ كتابًا منك يُبْلِغُني إلا تنفستُ منْ وجدٍ بكُمْ صُعدا
وتقول: صَعِدَ فُلانٌ يَصْعَدُ صُعودًا إذا ارتقى مُشْرِفًا وشيئًا مُنْتَصِبًا.
وأصْعَدَ يُصْعِدُ إصْعادًا فهو مُصْعِدٌ: إذا صار مُسْتَقْبِلَ حُدورِ نَهْرٍ أو وادٍ أو أرْضٍ أرْفَع من الأخرى.
والطريقُ مِنْ مكانٍ مُنْخَفِضٍ إلى أعلاه يقال له: الصَّعُود.
ومِثْلُهُ مِنْ أعلاه إلى أسْفَل هو الهَبوط.
والصَّعودُ أيضًا بمنزلة الكَؤُود من العقبة وارتكاب مشقةٍ في أمر. والعَرَبُ تُؤنّثُ الصَّعُود.
وقول العَرَبِ: لأرْهِقَنَّكَ صَعُودا: أي لأجَشُّمَنَّكَ مَشَقَّةً من الأمر. وإنما اشْتقُّوا ذلك لأن الارتفاع في صعود أشَقُّ من الانْحِدارِ في هَبُوط. وفي القرآن ﴿سَأُرْهِقُهُ صَعُودًا﴾ يُقال: مشقةً من العذابِ، ويقالُ: بل هو جبلٌ في النار من جمرةٍ واحدةٍ يُكَلَّفُ الكافرُ ارتقاءه ويُضْرَبُ بالمقامع، كُلَّما وضعَ رِجْلَهُ عليه ليرتقي ذابت إلأى أصل وركيه ثمَّ تَعُودُ إلى مكانِها صحيحة. ويقالُ: نَزَلَتْ في الوليد بن المُغيرة وأنه يُكَلَّفُ أنْ يَصْعَدَ جبلًا في النار من صخرةٍ ملساء، فإذا بلغَ ٢/ ١١٣ إلى أعْلاها لم يُتْرَكْ أن يَتَنَفَّسَ، وحُذِفَ إلى أسْفَلِها ثُمَّ يُكَلَّفُ مِثْلَ ذلك.
وكُلُّ أمْرٍ ركبتَهُ أو فَعَلْتَهُ بمشقَّةٍ عَلَيْكَ فقد تَصَعَّدَك، ومنه قول عمر ﵀:
[ ٣ / ٣٨٨ ]
"ما تَصَعَّدَتْني خِطْبَةُ النّكاح" ويروى: "ما تَصَعَّدَني شيءٌ ما تَصَعَّدَتْني خِطْبَةُ النكاح". أي: ما شَقَّتْ عَلَيَّ. يُقال: تَصَعَّدَني الأمْرُ: أي شقَّ عَلَيَّ.
ويقال: وقعَ القومُ في صعود، وهي العَقَبةُ المنكَرَةُ الصَّعْبَةُ، وكذلك الكؤُود.
والصَّعيدُ: وجْهُ الأرض قَلَّ أو كَثُرَ. تقُولُ: عَلَيْكَ بالصَّعيد، أيْ: اجْلِسْ على الأرْض. وتَيَمَّمْ بالصَّعيد: أي خُذْ بِكَفِّكَ من غُبارِه للصلاة. قال رميم:
وفتيةٍ مثل النشاوي غيد قد استحلُّوا قسمة السجود
والمسْحَ بالأيدي من الصعيد
آخر:
قومٌ حَنُوطُهُمُ الصَّعيدُ وغُسْلُهُم نجعُ الترائب والرؤوس تُقَطَّفُ
وفي الحديث "إياكُمْ والقُعودُ بالصَّعيدِ" يعني: الطُرُقات.
ويُقال للحديقة التي خَرِبَت وذهَبَ شجَرُها: قد صارت صعيدًا، أيْ أرضًا مُسْتَويةً لا شيء فيها.
الصَّفْقَةُ
أصلُها مِنْ: صَفَقَ يَدَهُ على يَدِهِ: أي ضَرَبَها، ومنه: صَفَقْتُ رأسَهُ بِيَدي صَفْقَةً: أي ضَرَبْتُهُ ضَرْبَةً، ومنه يُقالُ: ربِحَتْ صَفْقَتُكَ: إذا اشْتَرى شَيْئًا.
ويقالُ: أتَت الخليفةَ صَفْقَتُهُمْ: أي بَيْعَتُهُمْ، كانُوا يتصافَقُونَ بأيديهم عِنْدَ كُلِّ
[ ٣ / ٣٨٩ ]
أمر يُبْرِمُونه، فتكون كالحَلُفِ، والدليل على انقطاع الأمْر.
وكانوا يتصافقون في البيع بأيديهم: فقد وجبَ بيْنَهُم.
وأصْفَقَ القومُ لفلان: أي أجْمَعوا له واجتمعوا له.
وأصْفَقَ القَوْمُ على أمْرٍ: أي اجتمعوا عليه.
وكُلُّ هذا الصّادُ فيه أحْسَنُ مِنَ السين.
الصُّعْلُوكُ
الصُّعْلُوكُ: الفقيرُ. تَصَعْلَكَ الرَّجُلُ: إذا كان ذلك، والجميع الصعاليك. قال:
كأن الفتى لم يعرَ يومًا إذا اكتسى ولم يكُ صعلوكًا إذا ما تمولا
قال يزيد بن معاوية:
إن اتباعك مولى السوء تتبعُهُ لكالتصعْلُكِ ما لمْ تتِّخِذْ نشبا
والعامةُ تجْعَلُ الصُّعْلُوكَ الشُّجاعَ، والصَّعْلكةَ الشَّجاعةَ، وهو خطأ منهم.
والحديثُ عن النبي صلى الله عليه [وسلم] "أنه كان يَسْتَفْتِحُ بصعاليكِ المهاجرين" أي بفقرائهم.
والصعاليكُ، مع العرب: الفقراء. والصُعْلُوك: الفقير.
قال حاتم:
عنينا زمانًا بالتصَعْلُكِ والغنى فكلًا سقاناه بكأسيهما الدَّهْرُ
[ ٣ / ٣٩٠ ]
أراد: بالفَقْرِ والغِني.
وقيل: التّصَعْلُكُ: الغَزْوُ والحرب، والعصر: الدهر.
الصَّدَقَة
أصلُها: ما صَدَقَْ نِيَّةُ المرءِ لله تعالى في فِعْلِهِ، ثُمَّ كَثُر حتى جعلوه فيما يُخْرَجُ من الأموالِ لله.
والأصْدِقَةُ: الزكاةُ التي تجبُ لله تعالى.
٢/ ١١٤ الأمثالُ على حَرفِ الصاد
الصَّمْتُ حُكْمٌ وقليلٌ فاعِلُهْ.
صَدْرُكَ أوْسَعُ لِسِرِّكَ.
صَرَّحَ الحَقُّ عَنْ مَحْضِهِ.
صَرَّحَ المَحْضُ عن الزُّبْدِ.
الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ.
صَيْدَكَ لا تُحْرَمْهُ.
الصّدقُ يُنْبي عَنْكَ لا الوعيدُ.
[ ٣ / ٣٩١ ]
صَدَقَني شرّ بَكْرِهِ.
صَمَّتْ حَصَاةٌ بِدَمٍ.
صَارَ الأمْرُ إلى الوزَعَةِ.
صُغَرَاؤُها أمَرُّها.
صَفْقَةً لم يَشْهَدْها حاطِبٌ.
صارَ خَيْرُ قُوَيْسٍ سَهْمًا.
[ ٣ / ٣٩٢ ]
بسم الله الرحمن الرحيم