[ ٣ / ٣٩٣ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
حرف الضّاد
الضّادُ شَجْرِيَّة، وعددُها في القرآن مائةٌ واثْنانِ وثلاثون ضادًا. وفي الحساب الكبير تسعُون، وفي الصغير سِتّة. والضّادُ حَرْفٌ تَخْتَصُّ به العربيَّةُ دُونَ غيرها، لأنّ ليس في لُغةِ العَجَمِ الضّادُ، وقيل الظّاء، ويُؤْمَرُ المُصَلِّي بإظهارها في ﴿الضَّالِّينَ﴾ من الفاتحة. وبعضُ قَوْمِنا أفْسَدَ صلاةَ مَنْ لَمْ يُظْهِرْها، وشدّدَ في إظهارها ليفرّق بيْنَها وبَيْنَ الظّاء.
[ ٣ / ٣٩٦ ]
وقولهم: فلانٌ يضِلُّ
أي جائزٌ عن القَصْدِ غيْر مُهْتَدٍ إليه.
وَضَلَلْتَ مكاني: إذا لم تَهْتَدِ إليه.
وضلَّ الشيءُ يَضِلُّ ضلالًا: إذا ضاعَ.
وضلَّ الرَّجُلُ يَضِلُّ ويَضَلُّ، ومَنْ كَسَرَ قال: ضَلَلْتُ، بالفتح، ومَنْ فَتَحَ قال: ضَلِلْتُ، بالكَسْر.
وتقول في الأمْرِ: اضْلِلْ، مِنْ يَضِلُّ، ومِنْ يَضَلُّ: اضْلَلْ.
وأضْلَلْتُ بعيرًا: إذا أفْلَتَ فَذَهَبَ.
ويُقالُ: أضْلَلْتُه إذا ضَيَّعْته.
وضَلِلْتُ الشيءَ: إذا خَفيَ عَلَيَّ مَوْضِعُهُ. تقولُ: ضَلِلْتُ المَسْجِدَ والدَارَ. قال اللهُ تعالى ﴿فِي كِتَابٍ لا يَضِلُّ رَبِّي وَلا يَنسَى﴾ أي لا يَخْفى على رَبّي مَوْضِعُه. قال الجَعْدي:
أنشُدُ الناسَ ولا أنْشِدُهُمْ إنّما يَنْشُدُ من كان أضَلّ
أي: ضَيَّعَ. قال:
وَجْدي بها وَجْدُ المُضِلِّ قَلُوصَه بمكةَ لم تَعْطِفْ عليه العواطِفُ
أي المُضَيّع قَلُوصَه.
وكذلك قال الأخفش.
[ ٣ / ٣٩٧ ]
يقالُ: ضَلِلْتُ أضَلُّ، مثل عَلِمْتُ أعْلَمُ، وضَلَلْتُ أضِلُّ، مثل: ضَرَبْتُ أضْرِبُ. قال:
٢/ ١١٥ وللصّاحِبُ المَتْرُوكُ أعْظَمُ حُرْمةً على صاحبي منْ أنْ يَضِلَّ بَعيرُ
قال عمرو بنُ كُلْثوم:
فمَا وجَدَتْ كَوَجْدي أمُّ سَقْبٍ أصلَّتْهُ فَرَجَّعَتِ الحنينا
أي: فقَدَتْهُ.
والتَّضْلال مَصْدَرٌ، كالتَّضْليل.
والتَّضليلُ: مَصْدَرُ ضَلَّلْتُ.
ورَجُلٌ مُضَلَّلٌ: لا يُوَفَّقُ لِخَيْر، صاحِبُ غَواياتٍ وبَطالات وأضاليل، الواحِدةُ أُضْلُولَةٌ.
والضَّلِّيلُ: الذي لا يُقْلعُ عن الضَّلالة.
والضُّلُّ بمعنى الضَّلال، مثل: البُطْلُ بمعنى الباطِلِ، والقُلُّ بمعنى القليل، والكُثْر بمعنى الكثير.
والضّلالُ: ضِدُّ الهُدى.
والضّلالةُ: ضِدُّ الهداية، منه ﴿يُضِلُّ اللَّهُ مَنْ يَشَاءُ وَيَهْدِي مَنْ يَشَاءُ﴾ أي: بَطَلْنا وصِرْنا تُرابًا فلم يُوجَدْ لنا لَحْمٌ ولا دَمٌ ولا عَظْمٌ. وَرُوي: ﴿صَلَلْنا﴾ أي أنْتَنَّا وتَغَيَّرْنا، مِنْ قَوْلِهِمْ: صَلَّ اللَّحْمُ وأصَلَّ وصَنَّ: إذا أنْتَنَ وتَغَيَّرَ.
[ ٣ / ٣٩٨ ]
[الضَّنينُ]
والضَّنينُ: الشَّحيحُ البخيلُ. فِعْلُهُ: ضَنَّ يَضِنُّ ضَنًَّا وضِنَّةٌ ومَضَنّة، فهو ضانٌّ ضَنينٌ، وكُلُّهُ الإمساكُ والبُخْلُ.
قال ابنُ هرمة:
إنَّ سَلْمى واللهُ يكْلَؤُها ضَنَّتْ بِشَيءٍ ما كانَ يَرْزَؤها
قال الله تعالى ﴿وَمَا هُوَ عَلَى الْغَيْبِ بِضَنِينٍ﴾ تفسيره: بِمُتَّهَمٍ.
وتقولُ: هذا ثَوْبٌ مَضَنَّةٌ وعِلْقٌ مَضَنَّةٌ: أي يُضَنُّ به. ومَنْ قرأ ﴿بِضَنِينٍ﴾ بالضاد: أي بكتوم لِما أُوحِيَ إلَيْهِ مِنَ القُرْآن. وقَرَأَتْ عائشة ﴿بِظَنين﴾ بالظّاء: تفسيرُهُ: بمُتَّهَم.
وتقول: هذا ضنّي مِنْ بَيْنِ إخواني: يعني مَنْ يكْرُمُ عَلَيْكَ شِبه الاختصاص. وفي الحديث "إنَّ لله ضنائِنَ من خَلْقِهِ يُحْييهِمْ في عافيةٍ ويُمِيتُهم في عافية".
[الضّنْكُ]
الضّنْكُ: الضِّيقُ، منه ﴿فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا﴾ قال قتادة: الضَّنْكُ: جَهَنَّم. قال الضَّحَّاكُ: الضَّنْكُ: الكَسْبُ الحرام. قال ابنُ مسعود: الضَّنْكُ: عَذابُ القَبْر.
قال عنترة:
[ ٣ / ٣٩٩ ]
إنّ المَنِيَّة لو تُمَثَّلُ مُثِّلَتْ مِثْلي إذا نَزَلُوا بِضَنْكِ المَنْزِلِ
أي: بضيقِ المَنْزِل.
والضَّنْكُ للذّكَرِ والأنثى، بغير هاءٍ، وكلّ عَيْشٍ أو مكانٍ أو مَنْزِلٍ ضيِّقٍ فَهُوَ ضَنْكٌ. قال:
* إذا تَبَوَّأنا بِضَنْكِ المَنْزِلِ *
وكذلك قولهم: فلانٌ في ضيقٍ
أي ضاقَتْ يَدُهُ من المال.
وتَقُول: ضَاقَ الأمْرُ يَضِيقُ ضَيْقًا وضِيقًا وضَيْقَةً، والضَّيِّقُ والضَّيْقُ لغتان.
ويقالُ: الضَّيِّقُ نَعْتٌ، والضَّيْقُ اسمٌ. والنَّعْتُ أيضًا أضيق، مِثْل جَيِّد.
يقالُ: ضيّقٌ وضائقٌ، وقُريء بهما.
وضِيقَة: مَنْزِلٌ للقَمر بِلِزْقِ الثُرَيَّا مما يلي الدَّبَرانِ، تزعُمُ العَرَبُ أنّهُ نَحْسٌ. قال:
* بضيقةَ بَيْنَ النَّجْمِ والدَّبَرانِ *
نَصَبَ ضِيقةَ لأنه اسم معرفة لا ينصرف.
[الضرير]
الضَّريرُ: ذاهِبُ البَصَرِ، وكذلك إذا أضَرَّ بِهِ المَرَضُ، يُقال: رَجُلٌ ضَرِيرٌ وامْرأةٌ ضَريرةٌ.
[ ٣ / ٤٠٠ ]
والضَّريرُ اسمٌ للمُضَارَّةِ، وأكْثَرُ ما يُسْتَعْمَلُ في الغَيْرة. تقولُ: ٢/ ١١٦ ما أشَدَّ ضَريرَهُ عليْها!.
ورَجُلٌ ضريرُ: بَيِّنُ الضَّرارةِ.
وقوْمٌ أضِرّاء.
والضّرير: مصدر ضارَّهُ. وفي الحديث "لا ضَرَرَ ولا ضِرارَ في الإسلام".
وتقولُ: ضريرٌ على الأمْرِ: إذا كانَ ذا صَبْرٍ عليه.
والضّريران: جانبا الوادي الضَّيْقان.
والضّرَّتانِ: امْرأتا الرَّجُل، والجميعُ الضَّرائر. قال:
كضرائرِ الحَسْناءِ قُلْنَ لوجهها حَسَدًا وبَغْيًا إنه لدميمُ
والضَّرُّ والضُّرُّ لُغتان، فإذا جَمَعْتَ بين الضّرِّ والنَّفْع فتَحْتَ الضّادَ، وإذا أفْرَدْتَ الضّرَّ ضَمَمْتَ الضّادَ، إذا لم تَجْعَلْهُ مَصْدَرًا، هكذا يَسْتَعْمِلُهُ العَرَبُ، ومنه قولُهُ تعالى ﴿وَإِذَا مَسَّ الإِنْسَانَ الضُّرُّ﴾.
والضَّيْرُ: المضّرَّةُ، منه قولُهُ تعالى ﴿لا ضَيْرَ إِنَّا إِلَى رَبِّنَا مُنْقَلِبُونَ﴾.
وتقول: ضَرَّني وضَارَّني، بمعنى.: وضارٌّ وضائرٌ، قال:
أرْعِدْ وأبْرِقْ يا يَزيـ دُ فما وعيدُكَ لي بِضائِرْ
[ ٣ / ٤٠١ ]
والضَرَّاءُ: الفَقْرُ والقَحْطُ وسُوءُ الحالِ وأشْباهُ ذلك، وهو ضِد السَّرَّاء.
والضَّرَاءُ، مُخَفَّفِ: ما واراكَ مِنْ شَجَرٍ وغيره. وفي مثل: هُوَ يَمْشِي لَهْ الضَّراء ويدِبُّ له الخَمَرَ، إذا كان يَخْتِلُ. قال:
* يَمْشِي الضَّراءَ ويَخْتِلُ *
قال ابن أحمر:
دَبَبْتُ لها الضَّراءَ وقُلْتُ أبْقى إذا عزَّ ابنُ عمِّكِ أن تَهُونا
يعني: الداهية.
والضَّراء: جمع، وهو ما ضَرِيّ للصَّيْد.
والضَّراء: الكلابُ السَّلُوقيَّةُ، واحدها ضِرْوٌ، قال الشاعر:
مُقَزَّعٌ أطْلَسُ الأطْمارِ ليس لهُ إلا الضَّراءَ وإلا صَيْدَها نَشَبُ
وجَرَّةٌ ضاريةٌ بالخَلِّ وقَدْ ضَرِيَتْ ضَراوةً. وفي الحديث "إنّ لِلَّحْمِ ضَراوةً كَضَراوةِ الخَمْرِ، وإنّ اللهَ يبغض البيت اللحم وأهله".
[الضَّجِرُ]
الضَّجِرُ: ضَيِّقُ النَّفَسِ، مِنْ قَوْلِهِم: مكانٌ ضَجْرٌ: أي ضَيِّق.
قال دريد:
[ ٣ / ٤٠٢ ]
فإما تُمْسِ في جَدّثٍ مُقيمًا بِمَسْهَكَةٍ مِنَ الأرواح ضَجْرِ
والضَّجَرُ: اغِتِمامٌ فيه كلامٌ وتَضَجُّر.
وضَجَرُ النّاقةِ: أنْ تكْثِرَ الرُّغاء، وإنّها لَضَجُور.
وقولُهُم: الضِّحُّ والرّيح
والضِّحُ والضِّيحُ: ضَوْءُ الشَّمْس.
قال ابنُ الأعرابي: الضَّحُّ: ما بَرَزَ للشَّمْسِ، [والرّيحُ]: ما أصابتْهُ الرِّيحُ.
قال الأصْمعيُّ: الضِّحُّ: الشَّمْسُ، [منه] قوله تعالى ﴿لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى﴾. قال الفراء: تَضْحى: تَعْرَقُ، وفيها لَهُ قولٌ آخر، وهو: لا تَبْرُزُ للشمس. قال:
فمنْ مُبْلِغٌ أصحابَهُ أنَّ مالِكًا ثَوَى ضاحيًا في الأرْضِ غَيْرَ ظَليلٍ
معناه: بارزًا للشَّمْسِ.
وقال أبو عُبَيْدة: جاء بالضِّحِّ والرِّيحِ، معناه: جاءَ بِكُلِّ شيء.
والضِّحُّ: البراز الظاهر.
قال أبو بكر بن الأنباري: والاختيار: الضِّحُّ على ما مضى من التفسير. قال: وللشَّمْسِ أسماء، يُقالُ لها: الضِّحّ، وإلاَهَة.
[ ٣ / ٤٠٣ ]
قال:
فأعجَلْنا إلاهةَ أنْ تَؤُوبا
ويُقالُ لها: الغَزالة. قال:
تَوَضَّحْنَ في قَرْنِ الغَزَالةِ بَعْدَما تَرَشَّقْنَ دِرَّاتِ الرِّهامِ الركائكِ
ويقالُ لها: البَيْضاء والسِّراج والجارية وذُكاء. قال:
فتَذَكَّرا ثَقَلًا رثيدًا بَعْدَما ألْقَتْ ذُكاءُ يَمِينَها في كافرِ
٢/ ١١٧ فتذكّرا: يعني الظَّليمَ والنَّعامةَ. والثَّقَلُ: بيضهما، والرَّثيد: المنْضُود. والكافِرُ: اللَّيْل.
وتُسمى: بُوحٌ، وبَراح، بوزن نَظامِ وحَذامِ.
وتُسمى: الجَوْنة. قال:
يُبادِرُ الجَوْنَة أن تَؤوبا
وحاجبَ الجَوْنَةِ أن يَغيبا
وتُسمى: مهاةً. قال:
ثُمَّ يَجْلُو الظلامَ رَبُّ رحيمٌ بمهاةٍ شُعاعُها مَنْشُورُ
[ ٣ / ٤٠٤ ]
والضُّحى، بالضم، مقصورٌ، فإذا فُتحَ أوَّلُها مُدَّت وذُكِّرَتْ، تقولُ: هُوَ الضِّحَاءُ، وتقولُ للقوم: أضْحُوا بِصلاةِ الضُّحى:
أي أخروها إلى ارتفاع الضُّحى.
والضَّحَاءُ للإبل بمنزلةِ الغَداء، يقال: ضَحُّ إبِلَكَ. قال النابغة الجَعْدي:
أعْجَلَها أقْدُحي الضَّحَاءَ ضُحَىً وهو يُناضي ذوائبَ السَّلَمِ
(ويقالُ: هَلُمَّ نتضحَّى: أي نتغدّى.
وقولهم: رأيتُ ضَلْعَ فُلان [على فلان]
أي مَيْلَهُ عليه.
يُقال: ضَلعَ الرجُلُ يضْلَعُ ضَلْعًا إذا مالَ وأذْنَبَ، فهو أضْلَع وضالع. قال النابغة:
أتُوعِدُ عَبْدًا لم يخُنْكَ أمانةً وتتركُ عَبْدًا آمِنًا وهو ضالعُ
وَرُمْحٌ ضَلعٌ: إذا كان مائلًا.
وقدْ ضَلِعَ يضْلَعُ إذا كانَ المَيْلُ خلقةً فيه، وإنْ لم يكُنْ خلْقةٌ فهو ضالع، كما يُقالُ: عَرَجَ الرَّجُلُ يَعْرُجُ إذا كانَ خلقةً، وعَرُجَ يَعْرجُ إذا غَمَزَ من شيءٍ أصابه. وحُكِيَ أنّ عبد الله بن الزبير نازعَ مروانّ بن الحكم بَيْنَ يَدَيْ مُعاوية، فرأى ابنُ
[ ٣ / ٤٠٥ ]
الزُّبَيْر ضَلْعَ معاوية مع مروان، فقال: "يا معاوية! أطع اللهَ نُطِعْكَ، فإنّه لا طاعةَ لكَ عَلَيْنا إلا ما أطَعْتَ الله، ولا تُطْرِقْ إطْراقَ الأفْعُوان في أصول السَّخْبَر". والسَّخْبَرُ: ضَرْبٌ من الشَّجَر، وهو الإذْخِرُ، تكونُ الأفاعي في أصُولِهِ.
وعَنْ بعْضِ اللُّغَويّين: رجُلٌ ظالعٌ، بالظّاء، إذا كان مائلًا مُذْنبًا، وهو شبيهٌ بالظّالع من الإبل، وهو الذي يُتَوَقَّى إذا مَشَى.
والضَّلعُ للبعير كالعَضّ للدوابّ.
والضِّلْعُ والضِّلَعُ لُغتان.
والعَرَبُ تقولُ: هذه ضِلَعٌ، وثلاثُ أضْلُع، والجميعُ الأضْلاعُ.
ويقال: الضِّلَعُ القُصَيْري والقُصْرَى: وهي آخِرُ الأضْلاعِ وأقْصَرُها من كُلِّ ذي ضِلَع. ويقالُ: خُلِقَتْ حَوَّاءُ مِنْ ضِلَع آدم ﵇ القُصَيْري.
وتقولُ: اضطلعتُ بهذا الحِمْلِ: أي حَمَلْتُهُ بأضلاعي، وإنّي له مُضْطَلعٌ، ومُطَّلعٌ، الضادُ مُدْغَمَةٌ في الطاءِ، ليس من المُطَالَعةِ والإظهار، أجَودُ.
والضّالِعُ: الجائرُ المائِلُ، ولذلك سُمِّيت الضِّلَعُ ضَلْعاء. وفي الحديث "إنّ الالتواء الذي في أخْلاقِ النِّساء إنّما هو وراثةٌ عَلِقَتْهُنَّ مِنَ الضِّلَع لأنها عَوْجاء".
والضَّليعُ: الطويل الأضلاع والعريضُ الصدر الواسعُ الجَنْبَيْن. قال امرؤ القيس:
ضليعٌ إذا اسْتَدْبَرْتَه سَدَّ فَرْجَهُ بِضافٍ فُوَيقَ الأرض لَيْسَ بأعْزَلِ
[ ٣ / ٤٠٦ ]
٢/ ١١٨ ويُروى عن عُمَرَ أنّهُ قال: اشْتَرِ البعيرَ ضليعًا فإن أخْطَأكَ مَخْبَرٌ لم يُخْطِئْكَ مَنْظَرٌ.
الضّافي: السّابِغُ يعني الذَّنَبَ. ضفا الشَّعَرُ يَضْفُو: إذا كَبُرَ. وَدِيمةٌ ضافيةٌ وهي تَضْفو ضَفْوًا: تخصبُ عليها الأرض. ونِعْمَةٌ ضافية: أي سابِغةٌ واسِعةٌ. ويُقال: خَيْرُ فُلانٍ ضافٍ على أهْلِه وقَوْمِهِ. قال الراجز:
* أجِدْ علَيْنا [من] جَداكَ الضافي *
وفرَسٌ ضافي العَرْفِ والذَّنَبِ، والضَّافي: الذَّنَبُ التامّ.
وقولهم: فلانٌ ضَيْفُ فلان
الضَّيْفُ: النَازِلُ على الرَّجُلِ.
ضَافَني فُلانٌ: نَزَلَ عَلَيَّ فأضَفْتُهُ.
وتقول: ضِفْتُهُ: أي نَزَلْتَ عليه وأضافَك.
وتَضَيَّفْتُ فلانًا: نَزَلْتُ عليه. قال الأعشى:
تَضَيَّفْتُهُ يومًا فَقَرَّبَ مَجْلسي وأصْفَدَني على الزّمانةِ قائدا
قال آخر:
يا أيُّها الهاربُ مِنْ ضَيْفِهِ وتارِكَ البَيْتِ على الضَّيْفِ
قد جاءَكَ الضَيْفُ بزادٍ له فارْجعْ فكُنْ ضَيْفًا على الضَّيْفِ
[ ٣ / ٤٠٧ ]
وهو ضَيْفٌ وضُيوفٌ وأضْيَافٌ وضيفان. وفي لُغةٍ لهم: وهما وهم وهي وهُما وهُنَّ ضَيْفٌ، يستوي فيه المذكَّرُ والمُؤَنَّثُ والواحِدُ والتثنيةُ والجمعُ.
والضَيْفَنُ: ضَيْفُ الضَّيْف. قال:
إذا جاءَ ضَيْفٌ جاءَ للضَّيْفِ ضَيْفَنٌ فأودى بما يُقْري الضيوفَ الضيافِنُ
والضَّيافِنُ: جَمعُ ضَيْفَن.
والضِّيفُ: جانبُ الوادي، وقد تضَايَفَ الوادي: إذا تَضَايَقَ. قال أبو زَيْد: الضِّيفُ: الجَنْبُ، ونهي النبيُّ صلى الله عليه [وسلم] عن الصَّلاةِ إذا تَضَيَّفَت الشّمْسُ، أي: دَنَتْ للمغيب.
وأضَفْتُ الشيءَ إلى الشَّيءِ: ألزمْتُهُ إياه.
وتقولُ: هو مُضافٌ إلى كذا أي: مُمَالٌ إليه. قال امرؤ القيس:
فلمّا دَخَلْناهُ أضَفْنا ظُهورنا إلى كُلِّ حارِيٍّ جديدٍ مُشَطَّبِ
أي: أسْنَدْنا ظُهورنا إليه وأمَلْناها. ومنه قيل للدَّعيّ: مُضاف، لأنّه أسْنِدَ إلى قَوْمٍ ليس منهم.
وقد ضاف السَّهْمُ يَضيفُ: إذا عدَل عن الهدف، وفيه لُغةٌ أخرى بالصّاد.
والمضُوفَةٌ مَفْعُلَةٌ من التضَيُّف. تقولُ: نَزَلَتْ بهم مَضُوفَةٌ من الأمْرِ: أي شِدَّة. قال:
وكُنْتُ إذا جاري دَعَا لِمَضُوفةٍ أُشَمِّرُ حتى يَنْصُفَ الساقَ مِئْزَري
[ ٣ / ٤٠٨ ]
والمُضافُ: الرَّجُلُ الواقعُ بَيْنَ الخَيْلِ والأبْطالِ في الحَرْبِ، ولا قُوَّة بهِ.
وقولهم: ضامني هذا الأمْرُ
أي: انْتَقَصَني، وضامَني حَقّي: أي انتقصني.
وتقولُ: ما ضِمْتُ وَضُمْتُ، بالكَسْرِ والضمّ، وهو الكلام. قال:
وإني على المَوْلى وإنْ قَلَّ نَفْعُهُ صَبُورٌ، وإما ضِمْتُ غَيْرُ صَبُور
[الضَمُّ]
والضَّمُّ: ضَمُّكَ الشَيءَ إلى الشَّيءِ.
وتقولُ: ضاَمَمْتُ فلانًا: أي قُمْتُ مَعَهُ في أمرِ.
والضُّمامُ: كُلُّ شَيءٍ تَضُمُّ به شيئًا إلى شَيء.
والإضمامةُ: الجماعةُ مِنَ الناسِ ليسَ أصْلُهُمْ واحدًا، ولكنّهُمْ لفيفٌ اتفَقُوا، والجميعُ الأضاميم.
٢/ ١١٩ وتقولُ: إضْمامَةٌ مِنْ كُتُب، وهي المجموعةُ المَضْمُومُ بعْضُها إلى بَعْض بمنزلة الإضْبارة.
والضَّمُّ: النكاحُ. قال:
وقالت لا تَضُمّ كضَمِّ زَيْدٍ وما ضَمّي ولَيْسَ معي شبابي؟!
يعني النكاح.
والضمامة: الدّاهيةُ الشديدة.
[ ٣ / ٤٠٩ ]
[الضَّمْنُ]
والضَّمْنُ والضّمانُ واحد.
والضَّمِينُ والضَّامِنُ: الكفيلُ، وكُلُّ شَيْءٍ أحْرِزَ فيه شيءٌ فقد ضُمِّنَهُ.
يقالُ: تَضَمَّنَتْهُ الأرْضُ، وتَضَمَّنَهُ القَبْرن وتَضَمَّنَتْهُ الرَّحِمُ. قال:
كأنْ لم يَكُنْ فيها مُقيمًا ولم يكُنْ بها ساكنًا إذْ ضُمَّنَتْهُ قُبُورها
قال الراجز:
والقَبْرُ صِهْرٌ ضامِنٌ زِمِّيتُ
والضَّمِنُ: الذي به الزّمانَةُ في جَسَدِهِ مِنْ بلاءٍ وكسْرٍ أو غيره، والاسمُ منه: الضَّمَنُ. قال:
ما خِلْتُني زِلْتُ بَعْدَكُمْ ضَمِنًا أشْكُو إليكُمْ حُمُوَّةَ الألَم
حُمُوَّتُهُ: من الحامي، وهو غَيْرُ مهموز.
والضَّمانُ: هو الداءُ نَفْسُه. قال ابن أحمر، وكان أصابه بعض ذلك في جسدِه:
إليكَ إلهَ الخَلْقِ أرفَعُ رَغْبَتي عِياذًا وخوفًا أن تُطيلَ ضَمانيِا
وقولُهُم: رَجُلٌ ضَرْبٌ
أي خفيفٌ قليل اللحم ليس بجسيم. قال طرفة:
[ ٣ / ٤١٠ ]
أنا الرجُلُ الضَّرْبُ الذي تَعْرِفُونه خَشاشٌ كرأسِ الحيَّةِ المُتَوَقِّدِ
ورجُلٌ مِضْرَبٌ: شديدُ الضّرْب.
والضّرْبُ معروفٌ.
والضّرْبُ مَصْدَرُ: ضَرَبْتُ الرَّجُلَ ضَرْبًا.
والضَّرْب يقعُ على أعمالٍ كثيرةٍ: في التجارة، وفي الأرض، وفي سبيل الله يَصِفُ ذهابَهُ وأخْذَهُ فيه.
وضَرَبَ يَدَهُ إلى كذا.
وضَرَبَ فُلانٌ على يَدِ فُلان: إذا أفْسَدَ عليه أمرًا قد أخَذَ فيه وأراده.
والمُضارَبَةُ: مُفاعَلَةٌ من الضَرْبِ في التجارةِ.
وضَرَبَ الدَّهْرُ مِنْ ضَرَباتِهِ: إنْ كان كذا وكذا.
وأضْرَبَ عن الأمْرِ: أي كَفَّ عَنْهُ.
والضَّرْبُ: النَّحْوُ والصِّنْف، تقولُ: هذا ضَرْبُ ذلك: أي نحوه.
قال:
وما رأينا في الأنام ضَرْبا ضَرْبَكَ إلا حاتمًا وكعْبًا
أي مثله. وهذا ضَرْبُ ذاك: أي مثله. وقال:
ذهَبَتْ لداتي والشَّبابُ فليس لي مما بقي في العالمين ضريبُ
وهذا أمرٌ ضريبُ كذا: أيْ مِنْ جِنْسِهِ.
[ ٣ / ٤١١ ]
وهذا ضَرْبٌ آخر: أي صِنْفٌ آخر.
واضطرَبَ الأمرُ والحَبْلُ بين القوم: إذا اختلفَتْ كلمتُهم.
وقولهم: فلانٌ ضُحْكَةٌ
أي يَضْحَكُ النّاسُ مِنهُ، ورجُلٌ ضُحَكَةٌ، بتحريك الحاء، أي كثيرُ الضّحِك، وكذلك ضحّاك بمعناه، وهو أحْسَنُ في النَّعْتِ مَنْ ضُحَكَة.
والضَّحِكُ معروفٌ، تقول: ضَحِكَ يَضْحَكُ ضَحْكًا وضَحِكًا، وقوله: ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ﴾ نقول: طَمِثَتْ. قال:
وإني لآتي العِرْسَ عِنْدَ ظُهورِها وأهْجُرُها يَوْمًا إذا تَكُ ضاحِكا
والضّحْكُ، قال بعضٌ: هو الثَّلْجُ، وقيل: هو الشَّهْدُ، وقيل: هو الطَّلْعُ، مأخوذٌ من قولهم: ضَحِكَت الكافورةُ وهي قِشْرُ الطَّلْعةِ إذا انْشَقَّت. وأنشد الباهلي:
٢/ ١٢٠ وعهدي بسلمى ضاحكًا في لُبانةٍ ولم يَعْدُ حُقًَّا ثَدْيُها أنْ تحلَّما
اللُّبانةُ والإتْبُ والعَلَقَةُ والشَّوْذَرُ والبَقيرةُ واحِدٌ.
وقوله: ولَمْ يَعْدُ: أي لم يُجاوِزْ. والحُقَّان: ما تَفَلَّكَ منَ الثَدْيَيْنِ. تَحَلَّما: ارْتَفَعَا وقَوِيا. وقال الأخطل:
تَضْحَكُ الضّبْعُ من دِماءِ غُنَيٍّ إذْ رأتْها على الحِدابِ تَمُورُ
الحِداب: جَمْعُ حَدْب وهو ما ارتفَعَ من الأرْض. وتَمُورُ: تجري. واخْتُلِفَ في ذلك، فقال بعضهم: إنّ الضّباعَ إذا رأتْ ذُكُورَ الموتى حاضَتْ فرَحًا وجاءتها فقَعَدتْ عليها. وقيلَ: تَضْحَكُ فَرَحًا بها لأجل لُحومها.
[ ٣ / ٤١٢ ]
وأنشد الأصمعي لابن أخت تأبط شرًا وهو الشنفري الأزدي، ويُقال إنه منحولٌ إياهُ، نحَلَهُ خلفُ الأحمر:
تضحكُ الضَّبْعُ لِقَتْلي هُذَيْل وترى الذِّئْبَ لها يستَهِلً
وقال آخرون: هو الزُّبْد، وهو بالزُّبْدِ بالشّهد أشبه، لقولِ أبي ذؤيب:
فجاء بِمَزْجِ لم يَرَ الناسُ مِثْلَهُ هو الضَّحْكُ إلا أنّه عَمَلُ النَّحْلِ
ويقالُ: الضَحْكُ: اللَّعِبُ.
والضّحَاكُ: أحَدُ ملوكِ اليَمَن. قال الله تعالى فيه ﴿وَكَانَ وَرَاءَهُمْ مَلِكٌ يَاخُذُ كُلَّ سَفِينَةٍ غَصْبًا﴾ وفيما يقالُ إنه مَلَكَ الأرض.
والضَّحُوكُ منَ الطُّرُقِ: ما وضَحَ واسْتَبانَ.
الضَّحِيَّةُ
هي التي يُضَحّى بها، أي تُذْبَحُ يوم الأضْحى، وفيها أربعُ لغات:
أُضْحِيَّةٌ، وإضْحِيَّةٌ، جمعها أضَاحِيّ، ومنهُمْ من يقول أضْحاةٌ، وجَمْعُها أضاحي، خفيفة مصروفة في الرَّفْعِ والخَفْضِ، وفي النَّصْبِ أضاحي، وقال الأصمعي: تجمع أضْحاةٌ أضْحَىّ، مثل أرْطَأة وأرْطيً، وبه سُمِّيَ يَوْمُ الأضْحى.
وتقولُ: ضَحِّ يا رجُلُ، مِنْ ضَحَّيْتُ الأضْحِيَةَ.
وأضْحَى يَفْعَلُ كذا: إذا فَعَلَهُ مِنْ أوَّلِ النَّهارِ.
[ ٣ / ٤١٣ ]
وأضْحَى: إذا بَلَغَ وَقْتَ الضُّحى.
ويقالُ: يَوْمٌ إضْحِيان ويَوْمٌ إضْحِيانةٌ: إذا كانا مُضِيئَيْن لا غَيْمَ فيهما.
الضّريح
فيه قولان: قيل: قَبْرٌ بلا لَجدْ، وقيل: هو الشَّقُّ في وسطه.
والشَّرْحُ: حَفْرُكَ الضَّريحَ للميت، يُقال: ضَرَحُوا له ضَريحًا، ويقال: ضَريحٌ وضَريحةٌ. وأنشد أبو زَيْد:
أخارجُ إنْ تُصْبحْ رَهينَ ضَريحةٍ ويُصبحْ عَدُوٌّ آمشنًا لا يُفَزَّعُ
فقَدْ كانَ يَخْشاك البريء ويَتَّقي أذاكَ ويَرْجُو نَفْعَكَ المُتَضَعْضعُ
والضَّرْحُ: أنْ تأخُذَ شيئًا فتَرْمي به، تقولُ: ضَرَحْتُهُ عَنّي: أي رَمَيْتُ به عني. وتقولُ: اضْطَرَحوا فلانًا: أيْ رَمَوْهُ في ناحيةٍ.
والضُّراحُ: بَيتٌ في السَّماءٍ يُقالُ إنّهُ مُقابِلُ الكَعْبَةِ.
وقيلَ للرَّجُلِ السَّيِّد السَّرِيّ: مَضْرَحِيّ. وقيل: المَضْرَحيُّ: الأبيضُ من كُلِّ شيء.
[الضّابطُ]
الضّابِطُ: شديدُ البَطْشِ والقُوَّةِ والجِسْم.
والضَّبْطُ: لُزومُ شيءٍ لا يُفارِقُهُ في كُلِّ شيءٍ.
والأضْبَطُ: أعْسَرُ يَسَرٌ، وهو الذي يَعْمَلُ بِيَدَيْهِ جميعًا، والمرأةُ ضَبْطاء، وكان عُمَرُ - ﵀ - كذلك. قال الكُمَيْت:
[ ٣ / ٤١٤ ]
٢/ ١٢١ هو الأضبْطُ الهَوّاسُ فينا شجاعةً وفيمنْ يُعاديهِ الهِجَفُّ المُثَقَّلُ
الهَوَّاس: مِنْ صِفاتِ الأسَد، والهِجَفُّ: الظَّليمُ المُسِنُّ.
[الضَّبُعُ]
الضَّبُعُ: السَّنَةُ المُجْدِبَةُ. قال:
أبا خُراشَةَ إمّا كُنْتَ ذا نَفَرٍ فإنّ قومِيَ لم تَاكُلْهُمُ الضَّبُعُ
وإذا كانت السَّنَةُ جَدْبَةً سَمَّتْها العَرَبُ: الضَّبُعُ.
والضَّبُعُ مَعْرُوفةٌ، والذَّكَرُ: ضِبْعان، وفي لغة: ضَبع، والجَمْعُ في الذّكَرِ والأنثى ضِباع. ويُجْمَعُ الضِّبْعانُ الذّكَرُ منها على الضِّبْعانات. قال:
وبُهْلولًا وَشِيعَتَهُ تَركْنا لِضِبْعاناتِ مَعْقُلَةٍ مَثَابا
جمعُ الضِّبْعانِ بالتاءِ لم يُرَدْ به التأنيث، إنّما هو كقولكَ:
مِنْ رِجَالاتِ الناس.
والعَرَبُ تُكْني الضَّبُعَ أُمّ عامر. قال تأبَّطَ شَرًا:
فلا تَقْبِروني إنّ قبري مُحَرَّمٌ عَلَيْكُمْ ولكنْ أبشري أمَّ عامرِ
إذا ضربُوا رأٍي وفي الرأسِ أكْثَري وغُودرَ عِندَ المُلْتَقى ثَمَّ سائِري
هنالكَ لا أبغي حياةً تَسُرُّني سميرَ الليالي مُبْسَلًا بالجرائرِ
أراد: دَعُوني للضِّباع تأكُلُني، فحذف هذا الكلامَ كُلَّه. قال آخر:
[ ٣ / ٤١٥ ]
ومنْ يَفْعَلِ المعروفَ في غير أهلهِ يُلاقي الذي لاقى مُجيرام عامرِ
أعدَّ لها لما استجارتْ ببيْتِهِ لتأمَنَ، ألبانَ اللقاح الدرائر
فأسْمَنَها حتى إذا ما تمكَّنَتْ قَرتْهُ بأنيابٍ لها وأظافرِ
فقُلْ لذوي المعروفِ هذا جزاءً مَنْ يجودُ بمعروفٍ إلأى غير شاكرِ
ولهذا الشِّعْرِ حديثٌ تركْتُهُ.
والمَضْبَعَةُ: اللَّحْمَةُ تَحْتَ الإبط من قُدُمٍ، وفي الحديث "مَدَّ النبيُّ ﷺ ضَبْعَيْهِ إلى السّماء".
وتقولُ: أخَذْتُ بِضَبْعَي فُلانٍ فلم أفارِقْهُ.
وقولهم: في قَلْبِ فُلانٍ عَلَيَّ ضِبُّ
أيْ غِلّ كامِنٌ وحِقْدٌ وبُغْضٌ، بِكَسْرِ الضّاد، والجَمْعُ ضِباب. وقد أضَبَّ الرَّجُلُ عَلَى غِلٍّ في القَلْبِ، فهو يَضِبُّ إضبابًا. قال سابِقُ البربري:
ولا تَكُ ذا وجْهَيْن تُبْدي بَشاشةً وفي القَلْبِ غِلٌّ عائِبُ الضِبِّ كامِنُ
قال عَبْدَةُ بنُ الطبيب:
إنّ الذينَ تَرَوْنَهُمْ خلانكمْ يشفي صُداعَ رُؤوسِهِم أنْ تُصْرَعُوا
فضِلَتْ عداوَتُهُمْ على أحْلامِهِمْ وأبَتْ ضِبابُ صُدورهمْ لا تُمْزَعُ
قومٌ إذا دَمَسَ الظَّلامُ عَلَيْهِمُ حَدَجُوا قَنَافِذَ بالنَّميمةِ تُهْرَعُ
قال الجاحظ: هذا من غُرَرِ الأشعار، وهو مما يُحْفَظ.
[ ٣ / ٤١٦ ]
ويُقالُ: في قَلْبِهِ علَيَّ ضبٌّ وضِغْنٌ وتَبْلٌ وحِقْدٌ وإحْنةٌ وتِرَةٌ ووَغْمٌ وحَزاز وحَزازَةٌ وغَمَزٌ [وغِمْرٌ] ودِمْنَةٌ وحَسِيفَةٌ وحَسَكَةٌ وكَتِيفَةٌ وحَبَنٌ ووَتْرٌ. قال:
فأحْمِلُ في ليلى لقومٍ ضغينةً وتحْملُ في ليلى عليَّ الضَّغائِنُ
أي الحقد: قال نصيب في التَّبْل:
٢/ ١٢٢ أمِنْ ذِكْرِ ليلى قد يُعاودني التَّبْل على حين شاب الرأٍُ واسْتوْسَقَ العقْلُ
قال رميم في الذ! َحل:
إذا ما امرؤٌ حاوْلْن أن يَقْتُلَنَّهُ بلا إحْنَةٍ بَيْنَ النُّفوسِ ولا ذَحْلِ
قال الأعشى في الوَغْم:
يقومُ على الوَغْمِ في قوْمِهِ فيغفرُ إنْ شاءَ أو يَنْتَقِم
قال في الحَزازة:
إذا كان أبناءُ الرجالِ حزازةٌ فأنتَ الحلالُ الحُلْوُ والباردُ العَذْبُ
قال الأعشى في الغِمْر:
ومن كاشح شانئ غِمْرُهُ إذا ما انتسبْتُ له أنْكَرَنْ
[ ٣ / ٤١٧ ]
قال غيره في الدِّمْنة:
ومِنْ دِمَنٍ داويتها فشفيتها بسِلْمِكَ لولا أنتَ طال حُرُوبُها
قال آخر في الحِسّ:
أخوك الذي لا تَمْلكُ الحِسَّ نَفْسُهُ وتَرْفَضُّ عِنْدَ المُحْفظاتِ الكتائفُ
ورجلٌ ضُباضِب: جريء. وامْرَأةٌ ضِبْضِب.
وقولهم: ضازَ فُلانٌ فُلانًا حَقَّه
أي نَقَصَهُ.
وضازَ في الحُكْمِ: إذا جارَ.
وضِيزى، ووزنُه فُعْلى، وكَسَرَتِ الضَّادَ الياءُ، وليس في النُعوت فِعْلي.
وقال الخليل: ضِيزَى: عَوْجاء، وأضْوَز: أعْوَج.
وليس في باب الضّادِ والزاي في باب المعتلّ مُسْتَعْمَلٌ غَيْر ضيزى.
يقالُ: ضِزْتُهُ حَقَّهُ أضيزُهُ: إذا نَقَصْتُهُ ومَنَعْتُهُ، قال الله تعالى ﴿قِسْمَةٌ ضِيزَى﴾ أي ناقصة.
وقال قَوْمٌ: ضازَهُ يُضِيزُهُ ويَضِيزُهُ فهو ضائِز، والمفعول مَضُوزٌ. قال:
[ ٣ / ٤١٨ ]
فإنْ تنْأ عَنَّا نَنْتَقِصْكَ وإن تُقِمْ فَحَقُّكَ مَضُوزٌ وأنْفُكَ راغِمُ
وتقول في الكلام: قسمةٌ ضيزى وضازني وضوّزني.
وفسرها ابن عباس: قٍمةٌ ضيزى: جائرة، حتى وصفوا أن الله تعالى له بناتٌ لا إله إلا هو، واحتجَّ بقول امرئ القيس:
ضازت بني أسدٍ بحُكْمِهِمُ إذْ يعدلون الرأس بالذَّنْبِ
وقال السجستاني: ناقصة. قال: وقيل جائرة.
الأمثالُ على حَرْفِ الضّاد
ضَرَبَ في جَهَازِهِ. يعني البعير إذا رَمَى بأداتِهِ وضَرَب بِها رَحْلَهُ.
ضَلَّ الدُّرَيْصُ نَفَقهُ. الدُّرَيْصُ: وَلَدُ اليربوع، نَفَقه: جُحْره.
ضِغْثٌ على إبَّالةٍ.
ضعف الشِّبْلُ عن الطلب.
[ ٣ / ٤١٩ ]
بسم الله الرحمن الرحيم