[ ٣ / ٤٢٠ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
حرفُ الطّاء
(الطّاءُ حَرْفٌ منْ حُروفِ العَرَبيّة، والألِفُ تَرْجعُ إلى الياء، إذا هَجَّيْتَهُ جَزَمْتَهُ ولم تُعْرِبْهُ. تقول: (طَ، دَ) مُرْسَلةَ اللَّفْظِ بلا إعْرابٍ، فإذا وَصَفْتَهُ وصَيَّرْتَهُ اسمًا أعْرَبْتَهُ كما تُعْرِبُ الاسمن تقول: طاءٌ مكتوبةٌ طويلةٌ، لمّا وصَفْتَهُ أعْرَبْتَهُ).
والطّاء نِطَعيَّةٌ ولا تدخلُ الطّاءُ مع التاء في كلمة من كلام العرب، طت، تط مُهْمَلان، وعددُها في القرآن ثمانمائة واثنان وأربعونُ طاءً، وفي موضع آخر ألفٌ ومائتان وأربعة وستون طاءً.
وفي الحسابَيْنِ تِسْعَةٌ، وهذه صورة التسعة ٩.
٢/ ١٢٣ وقوله تعالى ﴿طه﴾ يقال: طِهِ، وَطَهِ، وطِهَ، وطَهَ، وَطَه، فمَنْ قرأ طِهِ، بالكَسْر، قال: طاءٌ مِنْ طاهِر، وهاءٌ مِنْ هادٍ.
ومن قرأ طَهَ [قال] بأنه أمْرٌ من الله تعالى لنبيه ﵇ أنْ يَطَأ على الأرْضِ بجمع قدمه، وذلك أنَّهَ لما نَزَلَ عليه الوحيُ كان يمشي على أطراف أنامله، حتى وجِئ من ذلك، فأنزلَ اللهُ ﴿طَهَ﴾ يا محمد ﴿مَا أَنْزَلْنَا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقَى﴾ وعن بعض المفسرين أنه قال: طه، بالعبرانية: يا رَجُلُ، وأنشد:
إنّ السفَاهَة طه مِنْ خلائِقِكُمْ لا قَدَّس اللهُ أخلاقَ الملاعينِ
وبلغنا أن موسى ﵇ لما سمع كلام الله اسَتَفَزَّهُ الخوفُ حتى قام على أطرافِ أصابع قدميه خوفًا، فقا الله ﴿طه ما ﴾ أي اطمئنّ يا رجل.
[ ٣ / ٤٢٣ ]
ابن عباس: يا إنسان يعني يا مُحمد بِلُغَةِ عَكّ.
الكَلْبيّ: هو بلسانِ عَكّ: يا رَجُل، فإذا قُلْتَ لعكِّيٍّ: يا رجلُ! لم يَلْتَفِتْ إليك، فإذا قُلْتَ: طه، التفتَ.
العرجيُّ: طه حَرْفٌ من أسماءِ الله افْتَتَح به السورة، وطه بكلام طيّ: يا رجُل.
عِكْرِمة: طه: يا رجُلُ: بالحبشية.
قتادة: يا رجل، بالسريانية، ويُقال: بالقبطية.
قال أبو عبيدة: لا ينبغي أن يكونَ اسمًا لأنَّهُ ساكِنٌ، ولو كان اسْمًا لدخَلَهُ الإعراب.
[الطّريفُ]
الطَّريفُ عندهم الشيءُ المُحْدُث الذي لم يكُنْ عُرِفَ، وهو مُشْتَقٍّ مَنَ الطرائف. والطّارفُ من المالِ: المُحْدَثُ الذي اكْتَسَبَهُ الرَّجُلُ. والتَّلِيدُ والتالِدُ: ما وَرِثَهُ عن آبائِهِ ولم يكسْبُه. قال متمم:
بُوِدّيَ لو أنّي تَمَلَّيْتُ عُمْرَهُ بما لي من مالٍ طريفٍ وتالِدِ
قال اللديغ:
وأصْبَحَ مالي من طريفٍ وتالدٍ لغيري وكان المالُ بالأمس ماليا
ويُقال: طارفٌ وطِرْفٌ وطريف. قال:
[ ٣ / ٤٢٤ ]
* بذَلْتُ [له] مِنْ كُلِّ طِرْفٍ وتالِدِ *
وأطْرَفْتُ فلانًا شيئًا: أيْ أعْطَيْتُهُ ما لَمْ يُعْطَ مِثْلَهُ مما يُعْجِبُهُ. واطَّرَفْتُ شيئًا: أي أصَبْتُهُ، ولم يكُنُ لي.
وكذلك البعيرُ المُطَّرَف: أيْ أصَبْتُهُ مِنْ قوْمٍ آخرين. قال رُمَيْم:
كأنني من هوى خرقاء مُطَّرَفٌ دامي الأظَلَّ بعيدُ السأوِ مهْيُومُ
السَّأوُ: بُعْدُ الهَمّ والنَّزاع.
ورجُلٌ طَرِفٌ لا يَثْبُتُ على امرأةٍ ولا صاحِب.
والطَّرِفُ: الذي بَْنَ جَدِّهِ الكبير [وبينه] آباءٌ كثير، وهُمْ أشْرَفُ مِنَ القُعْدُد. والقُعْدُد: الذي لَيْس بَيْنَهُ وبَيْنَ جَدِّهِ آباءٌ كثيرة. قال أبو وجزة:
أمَرُّونَ ولأدونَ كُلَّ مُبَارَكٍ طَرِفُونَ لا يَرِثُونَ سَهْمَ القُعْدُدِ
والطَّرْفُ: تحريكُ الجُفُونِ في النَّظر، وهو الشاخِصُ بِبَصَرٍ فلا يَطْرِفُ.
[والطّرْفُ]: اسمٌ جامعٌ لِلْبَصَر، لا يُثَنَّى ولا يُجْمَعُ.
والطَّرْفُ: إصابَتُك عَيْنًا بِثَوْبٍ أو شَيْء، والاسْمُ الطُّرْفَةُ. تقولُ: طُرِفَتْ عَيْنُهُ، وأصابَتْها الطُّرْفَةُ، وطَرَفَها الحُزْنُ بالبكاء. قال:
* والعَيْنُ مَطُرُوفَةٌ إنسانُها غَرِقُ *
[ ٣ / ٤٢٥ ]
وطرفا الإنسان: لِساَنُه وذَكَرهُ، لقولهم: ما تدري أيّ طرَفَيْهِ أطْوَلُ. قال الفراء: معناه: أي أبويْهِ ٢/ ١٢٤ أشرف. يُقال: كريمُ الطَّرَفَيْن. أنشد أبو زيد:
فكَيْفَ بأطْرافي إذا ما شَتَمْتَني وهل بَعْدَ شَتْم الوالدين صُلُوحُ؟!
والمطرف: ثوبٌ من خزّ مربّع مخطط. والطراف: بيتٌ من أدم. وطرافٌ ممدد ممدود بالأطناب. قال طرفة:
رأيت بني غبراء لا ينكرونني ولا أهل هذاك الطراف الممدَّدِ
بني غبراء: المحاويج.
وقولهُمْ: ما يُساوي طَلْيَةً
قيل: الطَّلْيَةُ قِطْعَةُ حَبل يُشَدُّ بِرِجْلِ الحَمَلِ والجَدْي.
وقيل: هو حَبْلٌ يُشَدُّ في طُلْيَة الحَمَل، وطُلْيَتُهُ: عُنُقُه، ويُقال للعُنُقِ: طُلْيَة، والجَمْعُ: طُلى. قال بعضُ الأعراب:
سَلَبْنَ ظِباءَ ذي بقّرٍ طُلاها ونُجْلَ الأعْيُن البَقَرِ الصِّوارا
وقال أبو عمرو والفَرَّاء: يُقالُ للعُنُقِ: طُلاةً والجمْعُ: طُليّ.
قال الأعشى:
مَتَى تُسْقَ مِنْ أثنائِها بعد هَجْعَةٍ من اللَّيْلِ شِرْبًا حِينَ مالَتْ طُلاتُها
[ ٣ / ٤٢٦ ]
وبعضهم يقول: طَلْيَة واحدة. وقال ابن الأعرابي: ما يُساوي طَلْيَةً مِنْ هِناءٍ يُطْلَى به البعير.
وكُلُّ شيءٍ طُلِيَ به فهو: الطِّلاءُ.
والطَّلَى: الولدُ الصّغير من كُلِّ شيء، ويقالُ لولد الظَّبْي حِينَ يسقُطُ مِنْ بَطْنِ أُمِّهِ: طَلاَ، وهو منقوصٌ يُكْتَبُ بالألف.
والطِّلاء: شربٌ من الأشربة.
والطُّلاء، بالضمّ والتشديد: الدمّ.
وقولهم: فلانٌ طاهِرُ الثِّياب
أيْ لَيْسَ بِدَنِسِ الأخلاق، وفُسِّرَ ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾.
أي قلبك. قال امرؤ القيس:
ثيابُ بني عوفٍ طهاري نقيةٌ وأوجُهُهُمْ بيضُ المحاجِرِ غُرَّانُ
أخْرَجَهُ على بناء سُودان وحُمْران.
والطَّهُورُ: اسمٌ كالوُضُوءِ، كُلُّ ماءٍ نظيفٍ اسمُهُ طَهُور. والتَّوْبةُ التي تكونُ بإقامةِ الحدود، نحْوَ الرَّجْم وغيرهِ طهُورٌ للمُذْنِب.
والطُّهْرُ: نقيضُ الحَيْض، تقول: طَهَرَتْ، وطَهُرَتْ لغَةٌ، فهي طاهِرٌ، إذا انْقَطَعَ عنها الدم، فإذا اغْتَسَلَتْ قيل: تطهّرت.
والاطِّهارُ: الاغْتِسال.
[ ٣ / ٤٢٧ ]
والتَّطَهُّرُ: التَنَزُّهُ عن الإثْم وما لا يُحْمَلُ.
الطَّيَّاش
غيرُ المُقْتَصِد في قوله وفِعْلِهِ، من قولهم: طاشَ السَّهْمُ إذا لَمْ يُصِبْ ووقعَ على غيرِ قصد. قال لبيد:
صادَفْنَ منهُ غِرَّةً فأصَبْنَها إنَّ المنايا لا تطيشُ سِهامُها
أي: لا تقع على غير قَصْد.
قال آخر:
رَمَتْني أُمُّ عَيَّاشِ بِسَهْمٍ غَيْرِ طَيَّاشِ
قال دُرَيْدُ بنُ الصمَّة يَرْثي أخاه:
فإنْ يَكُ عبدُ اللهِ خَلَّي مكانَهُ فما كان وقافًا ولا طائِشَ اليدِ
والطَّيْشُ: خِفَّةُ العَقْلِ، طاشَ يَطيشُ طَيْشًا
وتقول: طَيْشًا الرَّجُلُ رأيه وأمْرُه مثل رَهْبًا سواء.
وتَرَهُّبًا الرَّجُلُ في أمْرِهِ: إذا هَمَّ بِهِ وأمْسَكَ عنه.
ورهبات أمرك ورأيك إذا لم تقوِّمْه.
الطَّرَب
الخِفَّةُ، والعامَّةُ تَظُنَّ أنَّ الطَّرَبَ لا يكونُ إلا معَ الفَرَحِ، وهو خطَأ. قال ابن
[ ٣ / ٤٢٨ ]
الدمينة:
ولا خَيْرَ في الدُّنيا إذا أنتَ لم تكُنْ حبيبًا ولم يَطْرَبْ إليك حبيبُ
أي: لم يخِفّ. آخر:
وما هاج هذا الشوق إلا حمائمٌ لهن بساقٍ رنةٌ وعويلُ
٢/ ١٢٥ تطَرَّبْنَني حتى بكيتُ وإنما يهيج هوى جُمْل عَليَّ قليلُ
تطرَّبنني: أي استخففنني. قال آخر:
يقُلْنَ: لقدْ بكيت، فقلتُ: كلا وهل يبكي مِنَ الطَّرَبِ الجليدُ
قال آخر:
فأراني طربًا في إثرهِمْ طَرَبَ الوالِهِ أو كالمُخْتَبَلْ
قال رؤبة: الطَّرِبُ: المُشْتاقُ.
والطَّرَبُ: الشَّوق، وأطْرَبَني هذا الشَّيْءُ إطْرابا.
الطَّحْوُ
البَسْط: يقال: طحا اللهُ الأرضَ ودحاها: إذا بسطها، منه ﴿وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا﴾. أي بسَطَها ووَسَّعَها، يقال: طَحَا يَطْحُو طَحْوًا فهو طاح، والأصل:
[ ٣ / ٤٢٩ ]
طَوِحَ يَطْوِحُ مثل حَسِبَ يَحْسِبُ. وقوله تعالى ﴿وَمَا طَحَاهَا﴾ أي: وَمَنْ طحاها في مذهب أبي عبيدة.
وطَحَا قَلْبُ فُلان في اللَّهْو: تَطَاوَلَ وتَمادى وذَهَبَ به مَذْهبًا بعيدًا. وهو يَطْحا به طَحْوًا وطَحْيًا. قال علقمة:
طَحَا بِكَ قَلْبٌ في الحِسانِ طَرُوبُ بُعَيْدَ الشَّبابِ عَصْرَ حانَ مَشِيبُ
والطائح: الهالك [أو] المُشْرِفُ على الهلاك.
وكُلُّ شيءٍ ذهَبَ وفَنِيَ فقدْ طاحَ يطيحُ طَيْحًا وطَوْحًا لغتان.
وطوّحوا بفلان: حملوه على ركوبِ مفازةٍ يُخَافُ هلاكُهُ فيها.
قال رُمَيْم:
ونشْوانَ من كأسِ النُّعاسِ كأنه بحبْلَيْنِ في مَشْطُونةِ يتَطَوَّحُ
أي: يجيءُ ويذهَبُ في الهواء.
وطَوَّحَ بثوبِهِ وطيَّحَ: إذا رمى به في مَهْلَكَةٍ.
الطّارِقُ
الآتي ليلًا، وكُلُّ مَنْ أتاكَ ليلًا فقدْ طَرَقَك، ولا يكونُ الطُّروقُ إلا بالليل. قال امرؤ القيس:
[ ٣ / ٤٣٠ ]
ألمْ تَرَ أنّي كُلَّما جِئتُ طارقًا وجدتُ بها طيبًا وإنْ لم تَطَيَّبِ
طارقًا: بالليل، ولا يكونُ بالنهار. قال جرير:
طرَقَ الخيالُ لأمّ حَزْرةَ موهنًا ولحَبَّ بالطَّيْفِ المُلِمِّ خيالا
وسُمِّيَ النَّجْمُ طارقًا لأنه يطلعُ بالليل. قالت هِنْدُ بنتُ عُتْبَةَ يومَ أُحُد:
نحنُ بناتُ طارق
نمشي على النمارق
المسكُ في المفارق
الدُّرُّ في المخانِق
إنْ تُقْبِلُوا نُعانق
أو تُدْبِروا نُفَارِق
فِراقَ غَيْرَ وامِق
أي نَحْنُ بناتُ النَجمِ شَرَفًا.
والطَّرْقُ: ضَرْبُ الصُّوفِ بالمِطْرَقة. والضربُ بالحصى.
والتَّطْريقُ معناه: التكهُّنُ والتَّخْمين، أصْلُهُ مَنْ الطَّرْق، والطَّرْقُ: ضَرْبُ الحَصَى بَعْضه على بعضٍ ثُمَّ يُزْجَرُ به. قال لبيد:
لعَمْرُكَ ما تَدْري الطّوارِقُ بالحصى ولا زاجراتُ الطَّيْرِ ما اللهُ صانعُ
[ ٣ / ٤٣١ ]
فسَلْهُنَّ إنْ لاقيتهنَّ متى الفتى يلاقي المنايا أو متى الغيثُ واقعُ
والطُّرْقَةُ: بمنزلة الطَّريقةٍ من طرائقِ الأشياء.
والطَّرِيقَةُ من الخُلُقِ: لِينٌ وانقياد.
والطَّريقَةُ أيضًا: الحالُ، تقول: فلانٌ على طريقةٍ حسنةٍ.
وكُلُّ امرأةٍ طروقَةُ زَوْجشها. يُقال للمزوّج: كَيْفَ طَرُوقَتُك؟
٢/ ١٢٦ والطريقُ تؤنّثُه العَرَبُ.
وأُمُّ طريق هي: الضَّبُعُ.
والطَّرْقُ: الشَّحْمُ. قال:
إنّي وأتْيَ ابْنِ غَلاقٍ ليقريني كغابط الكلب يبغي الطَّرْقَ في الذَّنَبِ
وقولهم: مَنْ حَبَّ طَبَّ
أي: منْ حَبَّ فَطِنَ وحَذِقَ واحْتالَ لمن يُحِبُّ. والطِّبُّ: الحِذْقُ والفطنةُ. وسُمِّيَ الطبيبُ [طبيبًا] لِفَطَنِهِ.
يقالُ: رَجُلٌ طَبٌّ وطبيبٌ: إذا كانَ حاذِقًا. قال عنترة:
إن تُغْدِفي دوني القناعَ فإنني طَبٌّ بأخْذِ الفارس المستلئم
وقال علقمة:
[ ٣ / ٤٣٢ ]
فإن تسألوني بالنساء فإنني خبيرٌ بأدواءِ النساءِ طبيبُ
ومعنى حَبَّ: أجَبَّ. قال الكسائي والفراء: أحْبَبْتُ الرَّجُلَ وحَبَبْتُهُ. وأنشدا:
وواللهِ لولا تَمْرُه ما حَبَبْتُه وما كان أدنى مِنْ عُبيدٍ ومُشْرِقِ
وعن أبي رحالة أنه قرأ ﴿فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمْ اللَّهُ﴾ بفتح الياء.
والطِّبُّ: السِّحْرُ، والمطْبُوبُ: المسْحُورُ.
وطِبَبُ الشَّمْسِ: طرائِقُها التي تُرى فيها إذا طَلَعَتْ.
وطِبُّك: شَهْوَتُكَ.
وأطْباك الشيُّ: أعْجَبَكَ.
وقولهم: طُبعَ على قَلْبِ فُلان
أي غُشِّيَ على قلبه بالصَّدأ والوَسَخِ والدَّنَس، من قولهم: قد طَبِع السَّيْفُ يَطْبَعُ طبعًا إذا دَنِسَ، منه ﴿كَذَلِكَ يَطْبَعُ اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ﴾. وفي الحديث "نعوذُ باللهِ من طَمَعِ يُدْني إلى طبَعِ".
أي: دنس. قال:
لا خَيْرَ في طمع يُدني إلى طَبَع إنّ المطامع فقْرٌ والغنى الياسُ
وقال الأعشى يمدح هَوْذَة بن علي:
[ ٣ / ٤٣٣ ]
له أكاليلُ بالياقوتِ فصَّلَها صُوَّاغُها لا ترى عيبًا ولا طبعا
أي: ولا دَنَسا.
وطبَعُ السيف: الصَّدأ الذي يعلوه. قال:
بيضٌ صوارمُ نجلوها إذا طبعتْ تخالُهنّ على الأبطال كتانا
ويقال: إنّ فلانًا لطبعٌ أي: دنيء الخُلُق.
ويقال: لا يتزوَّجُ في العوالي إلا كُلُّ طمعَ طبعَ، ولا يتزوَّجُ في الموالي إلا كُلُّ بطرٍ أشرٍ.
والطَّباعُ: ما جُعِلَ في الإنسان من طباع المأكل والمشربِ وغيرهِ من الأطبعة التي طُبعَ عليها. والطَّبيعةُ: الاسم مثل السجية والخَلِيقَةِ ونحو ذلك، والجميعُ الطبائع. قال لبيد:
لكل امريء يا أمَّ عمرو طبيعةٌ وتفريقُ ما بينَ الرجالِ الطبائعُ
والطَّبْعُ: الخَتْمُ على الشيء، كما قال الحَسَنُ: إنّ بَيْنَ اللهِ وبَيْنَ عَبْدِهِ حَدًا إذا بَلَغَهُ طُبعّ [على] قلبه فلم يُوَفَّقْ بعده بخير.
[ ٣ / ٤٣٤ ]
والطّابَعُ: الخاتَمُ الذي يُخْتَمُ به.
والطّابعُ: الرَّجُلُ الذي يَخْتِمُ.
واللهُ طَبَعَ الخَلْقَ كُلَّهُ: أي خَلَقَهُمْ.
وطُبعَ على القُلوبِ: أي خُتِمَ عَلَيْها.
[الطَّمَعُ]
والطَّمَعُ معروفٌ، تقول: إنَّ فلانًا لطمعٌ حريصٌ، والجْمْعُ أطْماعٌ ومطامع. قال:
ألا يا نفس إن ترضى بقوتٍ فأنتِ مليةٌ أبدًا غنية
دعي عنكِ المطامع والأماني فكم أمنيةٍ جلبتْ منية
آخر:
٢/ ١٢٧ طمعًا بليلي أن تلينَ وإنما تُضربُ أعناقَ الرجالِ المطامعُ
وفي المثل: أطْمَعُ منْ أشْعَبَ، وهو أشعب بن جبير مولى عبد الله بن الزبير، مِنْ أهل المدينة، وكان يُكْنَى أبا العلاء، وله أخبارٌ طريفةٌ في فَرْطِ الطَّمَع.
والطَّمَعُ: رِزْقُ الجُنْد، وقد أمر لهم بأطماعهم.
وتقول: ما أطَمَعَ فلانًا، وأطْمُعَ، بضم الميم، في التعجب.
وكذلك التَّعَجُبُ في كل شيءٍ مَضْموم، كقولك: لَخَرُجَت المرأةُ، إذا كانت
[ ٣ / ٤٣٥ ]
كثيرةَ الخروج، ولَقَضُوَ القاضي فلانٌ، مضموم، ونحو ذلك أجمع، إلا ما قالوا في نِعْمَ وبِئْسَ روايةً عنهم، غير لازم لقياس التعجب.
وامرأةٌ مِطْماع: تُطْمعُ ولا تُمَكِّنُ المُطْمَعَ مما أطمَعَتْ فيه.
والمَطْمَعةُ: [ما طُمعَ] منْ أجْلِهِ، كقولك: إنّ قَوْلَ المُخاضَعَةِ لمَطْمَعَ'ٌ.
وقولهم: طَمَرْتُ الشيءَ
أي سَتَرْتُه، من قولهم: طَمَر الجرحُ إذا سَفُلَ، وهو من الأضداد، تقول: طَمَر الجرحُ إذا سفل، وطَمَرَ إذا علا وارتفع.
وقولهم: طامِر بن طامر، وهو برغوث بن برغوث، سمي البرغوثُ طامِرًا لِبُروزهِ وارتفاعه.
تقول: طَمَر نفسَهُ أو شيئًا: إذا خبّأه بحيثُ لا يُدْرى.
والطِمْرُ: الثَوْبُ الخَلَق، وجمعه أطْمار.
والطَّمِرُّ والطُّمْرورُ والطِّمْريري: نعتُ الفرسِ الجوادِ الكريم.
والطُّمُورُ: شِبْهُ الوثُوبِ في السَّماء. قال:
وإذا قَذَفْتَ له الحصاة رأيْتَهُ ينزو لطلعتها طُمُورَ الأخيلِ
أي كما يَطْمِرُ الأخْيَلُ في طيرانِه. والأخْيَلُ: طائرٌ الغالِبُ عليه الخضرةُ ومُشَرَّبٌ حُمْرةٌ، ويُسَمّى الشِّقِرَّاقُ الأخْيَلَ، والعربُ تقولُ: هو الطائِرُ المشؤوم، وتسمّيه الفُرْسُ: كاحوك.
[ ٣ / ٤٣٦ ]
وتقول العرب: أنْصَبَّ عليهمِ منْ طَمارِ: وهو المكانُ المُرْتَفعُ. قال:
إلى بطلِ قدْ عَقَّرَ السيفُ وجْهَهُ وآخَرَ يَهْوي من طَمَارِ، قتيل
ورواه بعضهُم بالنصب،
[الطُّرامة]
الطُّرامَةُ: وَسَخٌ يكونُ على الأسنان، وهو أشَدُّ من القَلَحِ: شبه خُضْرَةٍ تعلو الأسنان. قال:
إني قليتُ خنينها إذْ أعْرَضَتْ ونواجذًا خُضرًا من الإطرامِ
والطَّرْيَمُ: اسم السَّحاب.
والطُّرْمَةُ: البَثْرَةُ في وسط الشَّفَةِ السُّفلى، والتُّرْفَةُ في العُليا، فإذا جَمَعُوا قالوا: طُرْمَتَيْن، بتغليبِ الطُّرْمَةِ على التُّرْفَةِ، وهي ناتئةٌ في وسط الشّفةِ خلقةً، وصاحِبُها أتْرَف.
والطّارِمَةُ، دخيل من الأعجمية: وهي بيتٌ كالقُبَّةِ من الخشَب.
والطُّرْمُ: اسمُ الكانون.
والطُّرْمُ: قيل: الشَّهْدُ، وقيل: الزَّبْدُ. وقال في النساء.
ومنْهُنَّ مثلُ الشَّهْد قد شيبَ بالطَّرْم
يريد: الزُّبْد.
[ ٣ / ٤٣٧ ]
وقولهم: طَلَّحَ فلانٌ على فُلان
ألحَّ عليه في المسألةِ وغيرها، حتى أتعبه فَصَيَّرَهُ بمنزلةِ الطًّلْحِ.
والطّليحُ من الإبل: [الذي قدْ مَنَّهُ السَّيْر]
والطَّلْحُ أيضًا: الرَّجُلُ التَّعِبُ الكالُّ.
٢/ ١٢٨ وناقةٌ طليحٌ: مُعْيِيَةٌ كالَّةٌ، وأيْنُقُ طَلِيحاتٌ وطلائحٌ وطُلَّحٌ. قال:
مثابًا لأفْناءِ القبائِل كُلِّها تَخُبُّ إليها اليَعْمُلاتُ الطلائح
آخر:
بكطى بعل ميٍّ أنْ أنيخْتْ قلائِصٌ إلى بيتِ ميٍّ آخرَ الليلِ طُلَّحُ
وبعيرٌ طليحٌ وناقةٌ طليح.
والطلاحةُ: الإعياء. قال الأعشى:
وتراها تشكُو إليَّ وقد آ ضَتْ طليحًا تُحْذَى صُدورَ النِّعالِ
والطلاحُ: ضِدُّ الصَّلاح، والفِعْلُ: طَلَحَ يَطْلُحُ طلاحا، وفلانٌ صالحٌ وفُلانٌ طالحٌ.
وقولهم: طُوبَاكَ إنْ فَعَلَْتَ كذا
الصوابُ: طُوبى لك، منه ﴿طُوبَى لَهُمْ وَحُسْنُ مَآبٍ﴾.
[ ٣ / ٤٣٨ ]
وطُوباك لحنٌ من العَوامّ، ورُوي عنْ عائشة أنَّها تَصَدَّقَتْ بشِقَّة من تمرٍ ثُمَّ قالتْ: طُوبايَ إنْ قُبِلَتْ. والله أعلم.
واختُلِفَ في معنى طُوبى، فقال أهلُ اللغةِ: طُوبى لهم معناه: خيرٌ لهم.
عن إبراهيم قال: الخيرُ والبركةُ التي أعطاهم الله.
قال ابن عباس: اسمُ الجنَّةِ بالحَبَشيّة.
قال سعيد بن مَسْجُوح: اسمها بالهندية، معناه اسمها لهم.
قال قتادة: الحُسْنى، وعنه: أنها كلمةٌ عربيةٌ، تقول العرب: طُوبى لكَ إنْ فَعَلْتَ كذا.
قال مُغيثُ بن سُمَيّ: طُوبى شجرةٌ في الجَنَّة، ليس في الجنَّةِ دارٌ إلا وفيها غُصْنٌ منها، فيجيء الطيرُ، فيقعُ على الغُصنِ، فيؤكَلُ منْ أحدِ جانبيهِ شواءٌ ومنَ الآخر قديرٌ.
قال شهرُ بنُ حَوْشَب: طوبى: شجرةٌ في الجَنَّةِ منها كلُّ شجرِ الجنة، أغصانُها من وراء سُورِ الجنة.
قال أبو هريرة: هي شجرةٌ في الجنة يقول الله لها: تَفَتَّقي لعبدي عما شاء! فتَتَفَتَّقُ له عن الخَيْل بسُروجها ولُجُمِها، وعن الإبل برحائلها، وعما شاء من الكُسْوَةِ. قال:
طوبى لمن يستبدلُ الطودَ بالقُرى ورسلًا بيقطين العراق وفومها
[ ٣ / ٤٣٩ ]
الطَّوْدُ: الجَبَلُ، والرِسْلُ اللَّبَنُ، واليَقْطينُ: القَرْعُ، والفُومُ: الخُبْزُ والحِنْطَةُ، وقيل: هو الثُّومُ، بالثاءِ، والفاءُ بدلٌ من الثاء، وقال الله تعالى ﴿وَفُومِهَا وَعَدَسِهَا وَبَصَلِهَا﴾.
وفي مصحفِ عبد الله: وثُومها.
وقال الكلبي: الفُوم: هي الحبوبُ، قال:
وطار ربيئهم لما رآنا بكفةِ فومةٍ أو فُومتانِ
قال الفراء هي لغةٌ قديمةٌ، تقول: فَوِّمُوا: أي اختَبِزُوا.
قال ابن عباس: قيل للفُوم: الحِنْطة. قال أبو محجن الثقفي:
قد كنتُ أحسبني كأغنى واحد قدم المدينة من زراعة فوم
ومن قرأها بقراءة عبد الله ﴿ثُومِها﴾ فهذا المُبَيَّنُ. قال أمية:
كانتْ منازِلُهُمْ إذ ذاك ظاهرةً فيها الفراديسُ والفُومانُ والبصلُ
[الطَّلالةُ]
الطَّلاَلةُ: الحالُ الحَسَنَةُ والهيئةُ الجميلةُ، من النَّباتِ المطْلول: الذي أصابَهُ الطّلُّ فحسَّنَهُ.
والطَّلُّ: صِغَارُ القَطْرِ، مِنْهُ ﴿فَإِنْ لَمْ يُصِبْهَا وَابِلٌ فَطَلٌّ﴾
[ ٣ / ٤٤٠ ]
قالوا: بل القَطْرُ العِظامُ.
والطَّلُّ: القَطْرُ الصغار، وجمعُ الوابل: وَبْلٌ، وجمعُ الطَّلُّ: أطُلُّ وطُلُول. قال نًيب:
سقى تلك المقابر ربُّ مُوسى سجال المُزنِ وبلًا ثُمَّ وبلا
قال أبوعمرو: ليستْ لهُ طلالةٌ، هذا قول ابن الأعرابي: أ] ْ ليس له ما يفْرَحُ به ويُسَرُّ.
٢/ ١٢٩ والطلالةُ: الفَرَحُ والسرور. ولبعض الأزد:
فلما أنْ وبِهْتُ ولم أصادفْ سوى رحلي بكيتُ بلا طلالة
أي بغير فرح ولا سرور.
قال الأصمعي: الطَّلالةُ: الحُسْنُ والماءُ.
وطُلَّتِ الأرضُ: أي أصابها الطلُّ. قال أبو ذؤيب:
وأرى البلاد إذا حللتِ بغيرها جدبًا وإن كانت تُطَلُّ وتخصبُ
ومَنْ قال: طَلَّتْ عليكَ، بالفتح، فإنما يَذْهَبُ إلى معنى طَلَّتْ عليكَ السَّماءُ.
والطَّلُّ: المَطْلُ للديات وإبطالُها. قال:
تلكُمْ هُريرةُ لا تجِفُّ دموعُها أهُريرُ ليس أبوكِ بالمطلولِ
[ ٣ / ٤٤١ ]
أي: لا يُنْسى دَمُهُ ولا تبطلُ دِيَتُهُ.
والإطْلال: الإشرافُ على الشيء. أطَلَّ عليه: أشْرَفَ عليه، وهو مُطِلٌّ: أي مُشْرِفٌ. قال الشماخ:
مظلٌّ بزُرْقٍ ما يُداوى رميُّها وصفراء من تَبْع عليها الجلائزُ
الرَّمِيُّ: المَرْمِيّ، الجلائز: عقبٌ يُلْوَى على القَوْس، واحدها جِلاَزَةٌ. قال جرير:
أنا البازي المطل على نُميرٍ أُتيحَ من السماء له انصبابا
أُتيح: هُيِّءَ.
وقولهم: قامَ على طاقةٍ
أي على ما يمكنه من الهيئة.
والطاقُ والطَّوْقُ عندهم: القُوَّةُ على الشيء، ومنه قولهم: ليس لي بهذا الأمر طاقة. أي قوة.
والطَاقةُ: القوةُ، وتسمى الإطاقة الطاقة، كقوله: ﴿وَلا تُحَمِّلْنَا مَا لا طَاقَةَ لَنَا بِهِ﴾
والطَّوْقُ: مصدرٌ من الطاقةِ. قال:
كل امرئٍ مجاهدٍ بطوقِهِ كالثَّوْرِ يحمي أنفهُ بروقهِ
يقول: كُلُّ امرئٍ متكلفٌ ما أطاقَ.
[ ٣ / ٤٤٢ ]
وفي الحديث: "مَنْ غَصَبَ جارَهُ حدًا من أرضِهِ طوَّقه اللهُ يوم القيامةِ سَبْعَ أرْضين، ثم يَهْوي به في نارِ جهَنَّم" أي يجعلُ طوقًا في عُنُقِهِ.
وقولُهُمْ: ليْسَ لِفِعْلِهِ طَعْمٌ
أي لَذَّةٌ ومَنْزِلةٌ في القَلْب. قال:
ألا مَنْ لنفس لا تموتُ فينقضي شقاها ولا تحيا حياة لها طعمُ
أي: حلاوة ومنزلةٌ في القلب.
وطعمُ كل شيءٍ: ذَوْقُه.
والطَّعْمُ: الأكْلُ بالثَّنايا.
وتقولُ: إنّ فلانًا لحَسَنُ الطَّعْمِ، وإنَّهُ ليَطْعَمُ طَعْمًا حَسَنًا.
والطَّعْمُ: الحَبُّ الذي يُلقَى للطَّيْر.
وتقول: اطْعَمْ هذا الشيء: أي ذُقْهُ. قال الله تعالى ﴿وَمَنْ لَمْ يَطْعَمْهُ﴾ جَعَلَ ذَوْقَ الشرابِ طعمًا نهاهم أنْ يأخُذوا مِنْهُ إلا غَرْفَةً، وكان فيها رَيُّهُمْ ورَيُّ دوابِّهِمْ.
والطُّعْمُ، بالضم: الطَّعام. والطَّعامُ: اسمٌ لم يُؤْكَلُ، والشَّرابُ لما يُشْرَبُ، والجميع أطْعِمة والأطْعِمات جماعةُ الجماعةِ. والطَّعام، في القَوْلِ العالي منَ الناس، هو البُرُّ خاصةً.
[ ٣ / ٤٤٣ ]
ورَجُلٌ مِطْعامٌ، ولا يُقالُ مِطْعامةٌ، لأنّ مِفْعال في الذَّكَرِ والأنْثى سواء.
وفلانٌ كريمُ الطِّعْمَةِ ولئيمُ الطِّعْمَةِ، وإنّما كُسِرَ ذلك كما كُسِرَت الجِلْسة والمِشْيَة والرِّكْبَة وما أشْبَهَه ذلك.
واطَّعَمَتْ الثمرةُ، على بناءِ افْتَعَلَتْ: أي أخَذَتْ طَعْمَها.
والمُطْعِمَةُ: القَوْسُ سُمِّيَتْ بذلك لأنّها تُطْعِمُ الصَّيْدَ. قال رُمَيْم:
وفي الشمالِ من الشَّرْيانِ مُطْعِمَةٌ كبْداءُ في عجْسِها عطفٌ وتقويمُ
وعجْسُها: مَقبضُها، وقيل: عَجْزُها، وهو مَعْجِسُها أيضًا.
٢/ ١٣٠ وفي مثل: لا آتيك سجيسَ عُجَيْسٍ، معناهما الدَّهْرُ. قال:
وآليتُ لا آتي ابن ضرةً طائعًا سَجِيسَ عُجَيْسٍ ما أبانَ لِساني
وقولهم: قد طلق فلانٌ فلانةً بتَّةً بَتْلَةً
معناه: مُرْسَلَةً مُخْلاةً، من قولهم: أطلقْتُ الناقة فطلقت: إذا كانت مشدودةً فأزْلت الشَّدَّ عنه وخَلَّيْتَها، فَشُبّهَ ما يقَعُ بالمرأةِ بذلك، لأنها كانتْ متصلة الأسباب بالرَّجُلِ، وكانت الأسْبابُ كالشدِّ لها والعَقْلِ، فلما طلقها قَطَعَ الأسباب، الدليلُ على ذلك قولهم: هي في حبالِ فلانٍ: أي أسبابُها متصلةٌ به.
ويُقالُ: طَلَقَتْ المرأةُ وطَلُقَتْ، وقَدْ طَلَقَتْ النّاقَةُ وطَلُقَتْ طَلْقًا عند الولادة، وهي طالقٌ من الطلاق، على غَيْرِ بناءٍ على الفِعْل. وهي طالِقِةٌ، على البناء على: طَلَقَتْ تَطْلُقُ، وقد طَلَقَتْ وطَلُقَتْ تطلُقُ طَلاَقًا، وهي طالِقٌ وطالِقةٌ غدًا، وكذلك كُلُّ فاعلةٍ
[ ٣ / ٤٤٤ ]
تستأنِفُ ذلك لزمتها الهاء. قال الأعشى:
أيا جارتي بيني فإنَّكِ طالقة كذاك أمورُ الناس غادٍ وطارقة
وبيني فإنّ البين خيرٌ من العصا وإن لا تزال فوق رأسي بارقة
وبيني حصان الفرْجِ غير ذميمةٍ وموموقة فينا كذاك ووامقة
وذُوقي فتى حي فإني ذائقٌ فتاة أناس مثل ما أنت ذائقة
قوله: أيا جارتي يريد: أيا زوجتي، وكان سببُ قوله أنّ أخْتانَهُ أخذوه بطلاق امرأته، وقالوا: لا نَرْفَعُ عَنْكَ العصا أو تطلقها ثلاثًا، فإنّك قد أضْرَرْتَ بها، فَعِنْدَ ذلك قال هذا.
والطَالِقةُ من الإبل: ناقةٌ تُرْسَلُ في الحي ترعى حيثُ شاءت لا تُعْقَلُ إذا راحَتْ ولا تُنَحَّى في السَّراح والجميع المطاليق.
وتقولُ: أطْلَقْتُ الناقةَ وطَلَّقْتُ: أي حَلَلْتُ عِقالَها فأرْسَلْتُها وهي تَطْلُقُ.
والطلاقُ: هُدُوُّ السُّمّ بالمَلْسُوع. قال النابغة:
تَنَاذَرَها الرّاقون من سوء سُمِّها تُطَلِّقُهُ طورًا وطورًا تراجعُ
يقول: يهدأ عَنْهُ الوَجَعُ طوْرًا ويُراجِعُهُ طوْرًا. ورُوي: تُراسِلُهُ حالًا.
ويقالُ للسليم إذا لُدِغ ثمَّ رَجَعَ إليه نَفَسُهُ: قَدْ طُلِّقَ.
ويقال: النِّساءُ طالِقٌ. قال:
* المالُ هَدْيٌ والنِّساءُ طالِق *
النّساءُ جَمْعٌ لا واحد له، فردَّ طالِقًا على لفظِ النساء.
[ ٣ / ٤٤٥ ]
وقال الفراء: لما كُنْتُ أقولُ: هذه النساء طالقًا على لفظ هذه، ومثله: بِيضٌ ذاتُ أطهار، لأني أقول: بيض فَرُدَّ (ذات) على لفظ هذه.
وقال الكسائي: لما كان الرَّجُلُ يقولُ لامرأتِهِ: أنْتِ طالق، ترك لفظ طالق كما هو على الحكاية.
ورجلٌ مِطْليق ومِطْلاق: كثيرُ الطَّلاقِ للنساء.
ويقالُ: طلاقٌ وطَلقٌ وتَطْليقَةٌ وطَلقَةٌ. قال:
٢/ ١٣١ أرى الليلَ في طُوله عيشة وليستْ بطلقٍ ولا ملكنة
والطلاقُ أيضًا: ذهابُ الغَيْم.
وقولهم: طَلَّقَها بَتَّةً بَتْلَةً، معناه: قاطعةً، أي قطعت الثلاثُ حبائلها مِنْ حبائِله.
يقالُ: أبْتَتُّ على فلانٍ القضاء، وبَتَتُّ، أي: قطعتُ. هذا قول الفراء.
وقال الأصمعي: يقالُ: بَتَتُّ، بغير ألِف.
وأبانَ الرَّجُلُ امرأته: إذا طلّقها طلاقًا بتاتًا. وقالت هندُ بنتُ عُتبة امرأةُ الحجاج بن يوسف:
وما هندُ إلا مُهرةٌ عربيةٌ سليلةُ أفراس تحللها بغلُ
فإن نُتِجَتْ مهرًا كريمًا فبالحري وإن كان إقرافًا فمِنْ قبل الفحْلِ
ويروى: فما أنْجَبَ الفَحْلُ.
فلما بلغَ الحجاجَ قولُها أمر ابن القريّة أن يطلّقها عنه بكلمتين، وحمله إليها مائة
[ ٣ / ٤٤٦ ]
ألف، فلما أتاها، قال لها: يا هِنْدُ! كُنْتِ فَبِنْتِ. وأتاها بالمائة، فقالت: ما فَرِحْنا إذْ كانَ ولا حَزِنَّا إذْ بانَ. ويُروى: ما فَرِحْنا إذ كُنّا ولا حَزِنّا إذْ بِنّا، المائة الألف لكَ بشارة.
وتقولُ: أبَتَّ فلانٌ طلاقَ فُلانة: أي طَلَّقها طلاقًا باتًا، والمُجاوِز منه الإبتاتُ في كل شيء.
والمُنْبَتُّ: الأحمقُ الشديد الحُمْقِ.
وانْقَطَعَ فلانٌ عن فُلان فانْبَتَّ وانْقَبَضَ. قال:
فحلَّ في جُشَمٍ وانبتَّ مُنْقبضًا بحيلةٍ من ذُرى الغُرِّ الغطاريف
وفي الحديث: "المُنْبَتُّ لا أرْضًا قطَعَ ولا ظَهْرًا أبْقى" معناه: الذي قدْ أتْعَبَ دابته حتى عَطِبَ ظَهْرُها، فبقي مُنْبَتًَا مُنْقَطعًا به.
والبَتْلَةُ أيضًا: القاطِعَةُ، مِنْ قولهم: بَتَلْتُ الشيءَ: وقطعته. ومريمُ ﵍ العَذْراءُ البَتُولُ: المقطوعةُ عن الرجال. قال ﵇: "لا تَبَتُّلَ في الإسْلام". أي لا يتقرب المسلمُ إلى ربه بترْكِ التزويج كما يفعلُ الرهبان وغيرهم من الكفار. قال الله تعالى: ﴿وَتَبَتَّلْ إِلَيْهِ تَبْتِيلًا﴾.
أي: انقطع إليه انقطاعًا. قال امرؤ القيس:
تُضيء الظلام بالعِشاءِ كأنَّها منادَةُ مُمْسَى راهبٍ مَتَبَتَّلِ
[ ٣ / ٤٤٧ ]
وقال أمية بنُ أبي الصلت في مريم ﵍:
أنابتْ لوجهِ الله ثم تبتَّلَتْ فسَّبخَ عنها لومةَ المتبتلِ
سَبَّخَ: خَفَّفَ، ومنه الحديث قال النبي ﷺ لعائشة وسمعها تدعو على سارِق سَرَقَها: "يا عائشة! لا تُسَبِّخي عنهُ بدعائِكِ عليه" أي: لا تخففي.
وكُلُّ من خَفَفَ عن شيءٍ فقد سَبَّخَ عنه. وفي الدعاء: "اللهُم سَبِّخْ عنه الحُمّى" أي: خفِّفْها وسُلَّها.
ويقال لقِطَع القُطْنِ إذا نَدِفَ: السَّبائخ. قال الأخطل:
فأرسلوهن تُذْرينَ التُّرابَ كما تَذْري سبائخَ قُطْنِ نَدْفُ أوتارِ
والبَتْلُ كلمةٌ تُوصَلُ بالبَتِّ، ومنه قيل: الصَّدَقَةُ يَبُتُّها الرجُلُ منْ مالِهِ صَدَقَةٌ بَتَّةٌ بَتْلَةٌ، أي: قاطعة.
٢/ ١٣٢ والطَّلاقُ: طَلْقُ المخاضِ عند الولادة، تقول: طُلِقَتْ فهي مَطْلُوقَةٌ، وضَرَبَها الطَّلْقُ.
ورَجَلٌ طَلْقُ اليَدَيْن: سَمْحٌ بالعَطاءِ.
وطَلِيقُ اللسانِ وطَلْقُ اللسانِ: ذو طلاقةٍ وذَلاقةٍ.
[ ٣ / ٤٤٨ ]
ولسانُه طَلْقٌ ذَلْقٌ، وطَلْقٌ ذَلْقٌ معًا: مُستَمِرٌّ.
وتقول: لا تُطَلِّقُ نَفْسي لهذا الأمرِ: أي لا تَنْشَرِحُ له ولا تَسْتمِرُّ به.
والطَّلْقُ: الشَّوْطُ الواحدُ في جَرْي الخَيْل.
والطّلَقُ: الحَبْلُ القصيرُ الشّديدُ الفَتْلِ يَقوُمُ قيامًا.
وقولهم: ما عِنْدَهُ طائلٌ ولا نائل
الطَّائِلُ: الفَضْلُ، أُخِذَ من الطَّوْلِ، منه ﴿ذِي الطَّوْلِ لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ﴾
أي: ذي الفَضْلِ على عباده. قال:
وقال لجساس أغثني بشربةٍ تَدَارَكْ بها طولًا عليَّ وأنْعِمِ
أيْ: فضلًا.
وقيل: الطائِلُ هو الفَضْل، منْ قولهم: قَدْ طالَ فُلانٌ فلانًا: إذا فَضَلَهُ وغَلَبَهُ بالطَّوُل.
يُقال: طَاولني زيدٌ وطُلْتُهُ، وطاولتْني هِنْدُ فطُلْتُها. قال الفرزدق:
إنَّ الفرزدق صخرةٌ ملمومة طالت فليس تنالُها الأوعالا
أي: فضلْتُها بالطَّوْل وغلَبْتُها.
والنائِلُ هو: العطاء، أُخِذَ مِنّ النّوال، وهو العطاء.
والمعنى: ما عِنْدَهُ فضلٌ ولا عطاء.
[ ٣ / ٤٤٩ ]
ويُقالُ: النائلُ هو البُلْغَةُ، مِنْ قولهم: قد نِلْتُ كذا أنالُهُ نَيْلًا: إذا بلغْتُهُ.
وطال فلانٌ فلانًا: إذا فاقَه في الطُّول. قال:
تحتُّ بقرْنَيْها برير أراكةٍ وتعطُوا بظلفَيْها إذا الغُصْنُ طالها
أي: طاوَلها فلم تَنَلْهُ.
وطالَها: كان أطْوَلَ مِنْها، تقول: طاوَلْتُهُ فَطُلْتُهُ: أيْ: كُنْتُ أطْوَلَ منه.
والطِّوَلُ: التّمادي، تقول: طالَ طِوَلُكَ يا فُلان: أي تماديك في كذا. وبعضهم يقول: طال طِيَلُكَ.
وتقول للشَّيء الخسيس الدُّون: هذا غَيْرُ طائل، واشتقاقُه مِنَ الطَّوَلِ، والتأنيثُ والتذكير فيه سواء. قال:
* لقد كَلَّفُوني خُطَّةً غَيْرَ طائل *
والطُّولُ: جماعةُ الطَّويل.
والطِّيَلُ: لغةٌ في الطِّوال.
والطُّولُ: مَدى الدَّهْر.
والطِّوَلُ: الحبلُ الطويلُ جدًا. قال طرفة:
لعمْرُك إنّ الموتَ ما أخْطأ الفتى لكالطولِ المُرْخى وثنياهُ باليدِ
ثِنْياه: طرفاه.
والتطاوُلُ في معنى هو: الاستطالة على الناس إذا هو رَفَعَ نَفْسَهُ فوْقَهُم في القَدْر.
[ ٣ / ٤٥٠ ]
وفي معنى آخر: أنْ يقومُ قائمًا ثمَّ يتَطَاوَلُ في قيامه ويمدُّ قوائمه إلى الشيء.
والعَرَبُ تقولُ: طَوِّلْ لِفَرَسِكَ يا فُلان: أي أرْخ له الطَّويلةَ، وهو الحَبْلُ تُشَدُّ بقائمةِ الدابة ثُمَّ تُرْسَلُ في مرعى.
وقولهم: هو أشْأمُ مِنْ طُوَيْس
قال الكلبي: طُوَيْس مُخَنَّثٌ من أهل المدينة، وُلِدَ يومَ ماتَ النبي صلى اللهُ عليه [وسلم]، وقَعَدَ يوم ماتَ أبو بكر، وأثسْلِمَ [الكتاب] يوم مات عُمَر.
والطَّوْسُ: الشَّيءُ الحَسَنُ، ويقالُ للشيء الحَسَنِ: إنّه لَمُطَوَّسٌ.
والطاووس: فاعول من الطَّوْس.
٢/ ١٣٣ والطَّيْسُ: الملكُ العظيمُ الخَطر.
والطَّيْسُ: العدد الكثير، واختلف فيه؛ قيل: هو ما كانّ على وجْهِ الأرض من الترابِ والقتام. وقال قوم: هو خَلْقٌ كثيرُ النسلِ مثلُ الذرّ والهوام.
والطَّاسُ: إناءٌ مِنْ صُفْر، وجمعه طاساتٌ وطيسان، ويجوز للشاعر أن يقول: طاسة.
والطَّسْتُ: أصلها طِسَّة، وأكثرهم كرهوا تثقيل السين، فخففوا، والجمع: الطِّسَاسُ. ومِنَ العَرَب من يُتِمُّ الطِّسَّةَ فيثِّقل السين ويُظْهِرُ الهاء.
والعَرَبُ لا تَجْمَعُ الطَسْتَ إلا: الطِّسَاس، ولا يُصَغِّرونها، ومَنْ جمَعَها: طِسَّات، فالتاءُ تاء تأنيث بمنزلة: بنت وبنات.
وقيل في الحديث "املوا الطسوس وخالفوا المَجُوس"، والطُّسُوس: جمع طِستْ، مثل: دُسُوس ودَسْت.
[ ٣ / ٤٥١ ]
ويقال: طَسَتْ نفسي، ونفسي طَاسِيَةٌ: إذا تَغَيَّرَتْ من أكلِ الدَّسَمِ.
قولهم: فلانٌ لَبِسَ الطَّيْلَسان
وهو الرّداء بكَسْرِ اللام وفتْحها، ولم أرَ "فَيْعَلان" مكسورًا غيره، وأكثَرُ ما يجيء مفْتوحًا أو مَضْمُومًا، نحو: الخَيْزَران والجَيْسَمان، ولكن لما كانتْ الكسرةُ والضمةُ لغتين اشتركتا في مواضع كثيرة ودَخَلَت الكسرةُ مَدْخَلَ الضمة.
والطِّلسُ: كتابٌ قد مُحِيَ ولم يُنْعَمْ مَحْوُهُ فيصيرُ طِرْسًا، وإذا مَحَوْتَ الكتابَ لِتُفْسِدَ خَطَّةُ قُلْتَ: طَلَسْتُهُ، فإذا أنْعَمْتَ مَحْوَهُ قُلْتَ: طَرَسْتُهُ.
والطَّلَسَةُ، بالضم والفتح: مَصْدَرُ الأطْلَس: وهي غُبْرَةٌ في غُبْسَةٍ.
والأطْلَسُ من الذئاب هو أخْبَثُهُ. قال رميم يصف صائدًا:
مُقَزَّعٌ أطلسُ الأطمارِ ليسَ لهُ إلا الضراء وإلا صيدها نشبُ
[الطَّفَس]
الطَّفَسُ: القَذَرُ.
والطَّقَسُ: قَذَرُ الإنسانِ إذا لَمْ يتعاهَدْ نفْسَهُ بِغَسْلِ وتنظيف.
والمرأةُ هي طَفِسَةٌ، والرَّجُلُ طَفِسٌ: إذا كانا كذلك.
[الطرّ]
الطَّرُّ، في كلامهم: القَطْع.
ورَجُلٌ طَرّارٌ: يَقْطَعُ الأشياء فيأخذها. طَرَّطَرًَا: إذا فَعَلَ ذلك. وسُمِّيَتْ الطُّرَّةُ مِنَ الشَّعْرِ لأنها مقطوعةٌ من جملته ومفصولةٌ منه.
والطَرَّةُ، بالفتح: المَرَّة، وبالضمِّ: اسمُ الشيء المقطوع، بمنزلة: الغَرْفة هي المرة الواحدة،
[ ٣ / ٤٥٢ ]
والغُرْفة الاسم. وكذلك: الفَرْجَةُ والفُرْجَةُ، والخَطْوةُ والخُطْوة، والحَسْوَةُ والحُسْوَة.
والطَّرُّ: كالشَّلُّ، يَطُرُّهُمْ بالسَّيْفِ طَرًْا.
وسِنَانٌ مَطْرور وطَرير: مُحَدَّد.
ورجُلْ طَريرٌ: ذو طُرَّةٍ وهيئةٍ حَسَنَةٍ. قال:
ويُعْجِبُكَ الطريرُ فتختبره فيخلفُ ظنكَ الرجلُ الطريرُ
وتقول:" قد طَرَّ شاربُ الغلام، وهو طارٌّ قَدْ طَرَّ شاربُه: إذا نَبَتَ.
وأطرّ: إذا حَلَق.
وَطَرَّ وَبَرُ الحِمارِ: إذا ألقى شَعَرَهُ وألقى شَعْرًا آخر.
وطرأ علينا فُلانٌ وهو يَطْرؤُ طُرُوًا: إذا خَرَجَ عليكم مِنْ مكانٍ بعيد مُفَاجأةً، ومنه اشتق الطُّرَّاني.
٢/ ١٣٤ والطَّرا يُكَثَّرُ به عدَدُ شَيْء، يقالُ: أكْثَرُ من الطَّرا والثَّرى.
وقيل: الطَّرا في هذه الكلمة: كلُّ شيءٍ من الخَلْق لا يُحْصى عَدَدُهُ.
وفي أحد القولين: كلُّ شيءٍ على وجه الأرض من التراب والحصى والبطحاء ونحوه فهو الطَّرا.
والطَّراءَةُ: مصدرُ الشيء الطّرِيُ، وهو بَيَنُ الطّراوة.
وقولهم: طَيْرُ اللهِ لا طَيْرُك
أيْ: فِعْلُ اللهِ وحُكْمُهُ لا حُكْمُك وفِعْلُك وما نَتَخَوَّفُه منك. قال أبو عبيدة: الطائرُ
[ ٣ / ٤٥٣ ]
عند العَرَب: الحظّ، وهو تسميةُ العوامْ: البَخْت.
قال الفراء: الطائرُ عندهم: العَمَل، ومنه ﴿وَكُلَّ إِنسَانٍ أَلْزَمْنَاهُ طَائِرَهُ فِي عُنُقِهِ﴾ أي: عمله.
قالتْ رقيقةُ بنت أبي صيفي تعني النبي صلى الله عليه [وسلم]:
منا من الله بالميمونِ طائرُهُ وخيرِ من بُشرتْ يومًا به مُضرُ
قال اللحياني: يقالُ: طَيْرُ الله لا طَيْرُك، وطَيْرُ الله لا طَيْرَكَ، وطائِرُ اللهِ لا طائرُك، [وطائِرَ الله لا طائِرَك]، وصَبَاحُ اللهِ لا صباحُك، [وصباحَ الله لا صباحَكَ]، ومساءُ اللهِ لا مَساؤك، [ومساءَ اللهِ لا مساءَك]، كُلُّ هذا إذا تطيَّروا من الإنسان.
قال أبو بكر: الرَّفْعُ بمعنى: هذا طائر، والنَّصْبُ [على معنى]: نُحِبُّ [طائِرَ الله] ونريده.
والطِّيَرةُ: مصدرُ قولك: اطَّيَّرْتُ، أي: تَطَيَّرْتُ.
والطِّيرةُ لغةٌ، ولم يُسْمَعُ في مصادرِ "افتعَلَ" على "فِعْلة" غير الطّشيرة والخِيرة، كقولك:" اخْتَرْتُه خِيرةً، نادرتان.
والتَّطايُرُ: التَّفَرُقُ والذَّهابُ.
[ ٣ / ٤٥٤ ]
والطَّيْرُ معروف وهو: اسْمٌ جامعٌ مؤنَّث، والواحِدُ طائر، وقَلَّ ما يقولون: طائرة، للأنثى.
والعَرَبُ تقولُ: فجْرٌ مُسْتَطيرٌ، وغُبارُ مُسْتطار. وفي الحديث: "إذا رأيتُمُ الفَجْر المُسْتَطيل فكُلُوا ولا تُصَلُّوا، وإذا رأيتُمُ الفَجْرَ المُسْتَطِيرَ فلا تأكُلوا وصَلُّوا" يعني بالمُسْتَطير: المعترِض في الأفُق، كما قالوا للفَحْل: هائج، يقالُ للكلْبِ: الطَيَّار.
وقولهم: عدا فُلانٌ طَوْرَه
أيْ قَدْرَه الذي يجب له.
والطَّوْر: التّارة. وطَوْرًا بَعْدَ طَوْر: تارةً بَعْدَ تارة.
والناسُ أطْوارٌ: أي أخْيَاف على حالاتٍ شتّى. منه ﴿وَقَدْ خَلَقَكُمْ أَطْوَارًا﴾ قال النابغة:
وإنْ أفاق لقدْ طالتْ عمايُته والمرءُ يُخْلِقُ طورًا بعد أطْوارِ
وقال كُثَيّر بن عبد الرحمن:
فطورًا أكُرُّ الطرفَ نحو تهامةٍ وطورًا أكُرُّ الطرفَ كَرًا إلى نجْد
والطَّوار: ما كان على حَذْوِ الشيء أو حِذائِه، وتقول: هذه الدّارُ على طوارِ هذه الدّار: أي حائطُها مُتَّصِلٌ بحائِطِها على نسقٍ واحدٍ. وتقول: رأيتُ معَهُ حبلًا بطوارِ هذا الحائِطِ، أي: بِطُوله.
والطَّوْر: مصدر طَارَ يَطُور بفلان، كأنه يحومُ حولَيْهِ ويدنو منه.
[ ٣ / ٤٥٥ ]
والطُّورُ: اسم جبل معروف.
وقولهم: طغى فُلانٌ
أي: ارتَفَعَ وَعَلا. وكُلُّ شيءٍ جاوَزَ القَدْرَ فقد طغى مثلما طَغى الماءُ على قَوْم نوح، أي: علا، وكما طَغَت الصَّيْحة على ٢/ ١٣٥ ثمود، منه ﴿كَلاَّ إِنَّ الإِنسَانَ لَيَطْغَى (٦) أَنْ رَآهُ اسْتَغْنَى﴾. قال ابن عباس: لَيْسَ مِنْ طعام ولا شرابٍ ولا مالٍ يَسْتَغْني به الرَّجُلُ إلا طغى. وعنه: مَنْ جَمَعَ الخُبْزَ والأدَمَ طغى.
والطُّغيانُ والطُّغوانُ لغة فيه، والفِعْلُ طَغَوْتُ وطَغَيْتُ، والاسم: الطَّغْوى، قال الله تعالى ﴿كَذَّبَتْ ثَمُودُ بِطَغْوَاهَا﴾ مِنَ الطُّغْيان.
والطّاغِيةُ، كالعافية والرّاهية وما أشبهها.
والطغيا: البَقَرةُ الوَحْشِيَّةُ، يقالُ: طَغَتْ تَطْغى: إذا صاحت وسُمِعَتْ.
طَغْيُ فلان: أي صَوْتُه، هُذَلِيَة.
والطَّاغِيةُ: الجبَّارُ العنيد.
تقول: طَغى فُلانٌ عَلَيَّ وبَغَى، من البَغْي وهو الظُّلْمُ، والباغي: الظّالم. قال خفاف بن عمير وينسب لأمّه ندبة:
ولما أنْ طغوا وبغوا علينا رميناهُم بثالثةِ الأثافي
ثالثةُ الأثافي: القطعةُ من الجَبَلِ تُجْعَلُ إلى جنبها اثنتان وتكون هي متصلة بالجَبَل.
[ ٣ / ٤٥٦ ]
والطُّغْيانُ: الكُفْرُ والغيّ، منه قوله تعالى ﴿فِي طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ أي في غيهم وكفرهم.
وقولهم: جاؤوا مثل الطِّمِّ والرِّمِّ
فالطِّمُّ: ما جاء به الماءُ، والرِّمُّ ما يتحاثُّ من ورق الأشجار.
والطِّمُّ: الكيس.
والطَّمُّ، بالفتح: طَمْرُ الشيء بالتراب، يقالُ: طَمَّ إناءه، أي: ملأه، طَمًَا.
والرَّجُلُ يَطِمُّ في سَيْرِهِ طميمًا، وهو: مَضَاؤه وخِفَّتُهُ.
ويَطِمُّ رأسه طمًّا: إذا أخذ شعره.
والطَّامَّة في القرآن: القيامة الداهية التي تطمُّ على سواها، قال تعالى ﴿فَإِذَا جَاءَتْ الطَّامَّةُ الْكُبْرَى﴾.
وطمَّ البَحْرُ: إذا غَلَبَ سائِرَ البحور، وكذلك القوم.
والطِّمْطِميُّ والطُّمْطُمانيّ: هو الأعْجَمُ الذي لا يفصح.
[طُفَيْليُّ]
طُفَيْليَ: لَيْسَ مِنْ كلام العَرَب، وهو مُوَلَّدٌ ومِنْ كلامِ أهل العِراق، وهو أن يأتي وليمةً أو صنيعًا لم يُدْعَ إليه، يقال: طَفَّلَ تطفيلًا.
وأوَّلُ مَنْ فَعَلَ ذلك طُفَيْلُ العرائس في الجاهليّة، فَكُلُّ مَنْ فَعَلَ فِعْلَهُ نُسِبَ إليه، فقيل: طُفَيْليّ.
[ ٣ / ٤٥٧ ]
وَمِثْلُهُ: الواغِلُ، وهو: الداخلُ على القَومِ في طعامِهِمْ أو شَرابهم من غَيْرِ دعوة، يقال: وَغَلَ يَغِلُ وُغُولًا. قال امرؤ القيس:
حَلتْ لي الخمرُ وكنتُ امرءًا عن شُربها في شُغُلِ شاغِلِ
فاليوم أشرب غيرَ مُسْتَحْقِبٍ إثمًا من اللهِ ولا واغلِ
وهو أيضًا: الخُذامِذ، الذي يجيء من غير أن يُدْعى ولا يُسَرُّ بمجيئه إذا جاء.
وقولهم: فلانٌ طر لا إذا رأى الخير تدلى ولا إذا رأى الشرَّ تعلّى
ليس بصحيح، وهو مما أهمله الخليل، وأظنّها كلمة مولّدة جاءت على جهة المزاح، فكَثُرْتُ واستُعْمِلَتْ ولا أصل لها.
[الطِّمْلُ]
٢/ ١٣٦ الطِّمْلُ: الرَّجُلُ الفاحِشُ لا يُبالي ما أتى وما قيلَ له، تقولُ: إنَّهُ مِلْطٌ طِمْلٌ، والجميع: الطُّمُول وإنّه لَبَيِّنُ الطُّمولة. قال:
أطاعوا في الغواية كل طِمْل يجرُّ المُخْزِياتِ ولا يبالي
والطَّملالُ: الفقير.
[المُطَنَّفُ]
المُطَنَّفُ: المُتَّهمُ. وَطنَّفْتُه: اتّهَمْتُهُ.
والطَّنَفُ: التُّهْمة.
وتقول: يُطَنَّفُ نَفَسُ فلانٍ بهذه السَّرِقة ونحوِها، وإنّ لطَنِف بهذا الأمْرِ، أي: مُتَّهَمٌ.
[ ٣ / ٤٥٨ ]
[الطُّنُوُّ]
والطُّنُوُّ: الفُجور.
يقالُ: طَنَا إليها، وقَوْمٌ طُنَاةٌ: زُناةٌ.
[الطّغام]
والطَّغامُ: الوَغْدُ من الناس، وقيل: هو أرْذالُ الطَّيْرِ والسِّباع، فشُبْهَ بِهِنَّ.
وتقولُ: هؤلاءِ طَغامٌ وطَغامة، للجماعة وللواحِدِ سواء. قال:
وكنتُ إذا هممتُ بفعل أمرٍ يخالفُني الطَّغامَةُ والطَّغامُ
[الطُّهْرُ]
الطُّهْرُ على عَشرةِ أوجه:
الأوّل: إمساكُ الدم عن المرأة، قوله تعالى ﴿حَتَّى يَطْهُرْنَ﴾ يعني إمساك الدم.
الثاني: الاستنجاءُ، قوله تعالى ﴿يُحِبُّونَ أَنْ يَتَطَهَّرُوا وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾
الثالثُ: الاغتسالُ بالماء، قوله تعالى: ﴿فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَاتُوهُنَّ﴾.
الرابعُ: التَّنَزُّهُ عن أدْبارِ الرجال، قوله تعالى: ﴿إِنَّهُمْ أُنَاسٌ يَتَطَهَّرُونَ﴾.
الخامسُ: الطُّهْرُ من الحَيْضِ والأذى، لقوله تعالى ﴿لَهُمْ فِيهَا أَزْوَاجٌ مُطَهَّرَةٌ﴾
السادسُ: الطُّهْرُ مِنَ الذُّنُوبِ، قوله تعالى ﴿لا يَمَسُّهُ إِلاَّ الْمُطَهَّرُونَ﴾ يعني: الملائكة
[ ٣ / ٤٥٩ ]
ومثله: ﴿صَدَقَةً تُطَهِّرُهُمْ وَتُزَكِّيهِمْ بِهَا﴾ يعني: من الذُّنوب.
السابعُ: الطُّهْرُ منَ الشِّرْك، قوله تعالى ﴿وَطَهِّرْ بَيْتِي لِلطَّائِفِينَ﴾ أي: من الشِّرْك.
الثامن: طُهْرُ القَلْبِ، قولهُ تعالى: ﴿ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ﴾.
التاسعُ: الحِلُّ، ﴿هَؤُلاءِ بَنَاتِي هُنَّ أَطْهَرُ لَكُمْ﴾ أيْ: أحَلُّ لكُمْ من الرَّجال.
العاشرُ: الطُّهْرُ منَ الإثْم، قوله تعالى ﴿لِيُذْهِبَ عَنْكُمْ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ﴾ يعني: من الآثام.
[الطِّفْلُ]
الطِّفْلُ: الصغيرُ منْ أولادِ الناس والبَقَر والظِّباءِ والخَيْلِ والإبِلِ ونحوها من الخَلْق، وجمعُهُ: أطفال، والمصْدَرُ: الطُّفُولَةُ والطُّفُوليّةُ.
والطِّفْل: النّارُ حينَ تُقْدَح. واخْتُلِفَ في قول زهير:
لأرْتحِلَنْ بالفجرِ ثمَّ لأدلِجَنْ إلى الليلِ إلا أنْ يُعَرِّجَني طِفْلُ
قيل: هو وَلَدُ ناقته إلا أن تَضَع، فاحتبس لذلك.
وقيل: إلا أن أقْدَحَ نارًا لما أُصْلحُ منْ طعامي.
وتقولُ: فَعَلَ ذلكَ في طفُوليّتِهِ، أي: وهو طِفْل، ولا فِعْلَ له لأنه ليس له قَبْلَ ذلك حالٌ فيتحوَّلُ منها إلى الطُّفُولة.
والطِّفْلُ جمْعٌ لا واحِدَ له من لَفظِهِ، مثل الضَّيْف، لا واحِدَ له من لفظه، قال الله تعالى
[ ٣ / ٤٦٠ ]
﴿ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾ كما قال: ﴿أَوْ الطِّفْلِ الَّذِينَ لَمْ يَظْهَرُوا عَلَى عَوْرَاتِ النِّسَاءِ﴾ وجمعُ الجمع: أطفال. وقال ﴿وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ﴾، ومثله: ﴿ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ﴾ و﴿هَؤُلاءِ ضَيْفِي﴾، وجمعُ الضَّيْف: أضياف.
٢/ ١٣٧ قال أبو عبيدة: مجازُ طِفْل أنَّهُ مَوْضعُ أطْفال، والعَرَبُ تَضَعُ لَفْظَ الواحِدِ في معنى الجميع. قال:
في حَلْقِكُمْ عَظْمٌ وقَدْ شَجينا
قال:
فقُلنا أسلموا إنا أخوكم فقد برئت من الإحن الصدورُ
وقال تعالى ﴿وَالْمَلائِكَةُ بَعْدَ ذَلِكَ ظَهِيرٌ﴾ أي: ظُهراء.
وأطْفَلَت المرأةُ والظَّبْيَةُ: إذا كان لها ولدٌ طِفْلٌ، فهي مُطْفِلٌ.
قال لبيد:
فعلا فروع الأيْهُقانِ وأطْفَلَتْ بالجهلتين ظباؤها ونعامُها
أدْخَلَ النَّعام اضطرارًا إلى قافية البيت.
والعَرَبُ تُسَمَى الرَّجُلَ أيضًا طِفْلا، قال:
[ ٣ / ٤٦١ ]
لقينا بها أطْفالكُمْ وخُيولَكُم عليها سرابيلُ الحديدِ المُسردِ
والطَّفْلُ، بالفتح: الرَّخصُ اليَدَيْن والرِّجْلَيْن من الناس. امرأةٌ طَفْلَةُ الأنامل، والفِعْلُ: طَفُلَ طُفُولَةً وطَفَالةً، مثل: رَخُصَ رُخُوصَةً وَرَخَاصةً.
والطَّفَلُ، بفتح الفاء، الغداةُ والعَشِيّ مِنْ لَدُنْ أن تهمّ الشمسُ بالذُّورِ إلى أنْ يَسْتَمْكِنَ الصُّبْحُ من الأرْض، فيقالُ: طفلت الشَّمْسُ وهي تطْفُلُ طَفْلًا، ثُمَّ تُضيءُ وتُصْبح، وقَدْ يُقالُ: طَفَّلَتُ تطفيلا: إذا وَقَع الطَّفَلُ في الهواءِ وعلى الأرْضِ بالعَشِيّ قال:
باكرتُها طَفَلَ الغداة بغارةٍ والمبتغون خِطارَ ذاك قليلُ
وقال لبيد:
* وعلى الأرْض غيابات الطَّفَلْ *
الأمثال على حَرْفِ الطّاء
طينه خَيْرٌ من طيبه.
طَوَيْتُ فلانًا على بِلالِه وبُلولِهِ وبُلُلَتِهِ. أي احتملتُ إساءته وأذاه على ما فيه.
يا طبيبُ طبّ لِنَفْسِكَ ويقال: طب لنفسك. شعر:
طلبَ الأبْلَقَ العَقُوقَ فلما لم يجدهُ أرادَ بيضَ الأنُوقِ
الأنوق: ذكر الرَّخَم.
[ ٣ / ٤٦٢ ]
بسم الله الرحمن الرحيم