[ ٣ / ٤٧٦ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
حرفُ العَيْنِ
العَيْنُ حَلْقِيَّة، وهي أقصى الحروفِ في الحَلْق، وبها بدأ الخليلُ في كتابه، وهي شبيهة بالحاء، قال الخليل:
الحاءُ أرْفَعُ منها لولا بُحَّةٌ فيها لأشْبَهَتْها، وقد يُقيمها بعَضُهُمْ مقامها فيقولون: مَحَهُمْ، يريدون: مَعَهُمْ. وعددها في القرآن عَشْرَةُ آلافٍ وعشرون عَيْنًا، وفي الحساب سبعون، ويه لغةُ تميم، كقول الشاعر:
٢/ ١٤٢ إنَّ الفؤاد على الذلفاء قد كمنا وحُبُّها مُوشكٌ عنْ يصدعَ الكبدا
أراد: أنْ يَصْدَع. آخر:
قالوا الوشاةُ لهندٍ عن تُصارمَنا ولستُ أنسى هوى هِنْدِ وتنْساني
معناه: أنْ تُصارِمَنا. قال رميم:
أعِنُ توسمتَ منْ خرقاءَ منزلةً ماءُ الصبابةِ منْ عينيكَ مسجومُ
يريد: إنْ تَوَسَّمْتَ، ويروى: إن، وهذه لغةُ مَنْ يقيمُ العَيْنَ مقامَ الألِفِ والألِفَ مقامَ العَيْن لقرب مخرجهما، وذلك في الفتح، فإذا كسروا رجعوا إلى الألف.
وجماعةٌ من العَرَب يقولون: أشْهَدُ عَنِّ محمدًا رسول الله صلى الله عليه [وسلم]، ويقولون: والله عني، يريدون إنّي، ومنه قول قَيْلَةَ في حديثها للنبي صلى الله عليه [وسلم]: تَحْسَبُ عَنّي نائمة. تريد: أنّي. قال المجنون:
[ ٣ / ٤٧٩ ]
فعيناكِ عيناها وجيدُكِ جيدُها سِوى عنَّ عظم الساق منك دقيقُ
يريد: سوى أنّ. وقال أيضًا:
وما هجرتُكِ النفسُ يا ليل عن قلي قلته ولا عنْ قل منك نصيبُها
أتضربُ ليلى عن ألم بأرضها وما ذنبُ ليلى عن طوى الأرض ذيبها
أراد: أن، فأبْدَلَ من الهَمْزةِ عَيْنًا.
قال كعب بن سعد الغنوي:
ألم تعلمي علا يرد منيتي قعودي ولا يُدني الوفاة رحيلي
يريد: أن لا.
وتقولُ العربُ: لألَّني، تريد: لعَلّني، فيُبْدِلون من العَيْن ألفًا. قال:
أريني جوادًا ماتَ هُزْلًا لألني أرى ما تَرين أو بخيلًا مُخَلدا
يريد: لعلّني.
وقد يُبْدِلونَ بالعَيْنِ نُونًا، يقولون: أنْطِني، يريد: أعطِني.
وقرئ ﴿أَنْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾
[ ٣ / ٤٨٠ ]
وبعضُ لغاتِ العَرَبِ يَكْسِرون العَيْن في فِعْلِ كُلّ كلمةٍ يكون مَوْضعَ عَيْنِها حَرْفٌ من حروف الحلق، نحو: الضَّئين والبَعير والشَّهيد.
وبعضُ اليَمَنِ مما يلي عُمانَ والشحر يكسرون فعيل كلّه، يقولون لِلكَثير: كِثير.
العَيْن
هي الناظرةُ لِكُلِّ ذي بَصَر، والعَيْنُ الجاريةُ من عيونِ الماء، وكذلك عَيْنُ الرّكية. قال:
عينانِ عينانِ لا ترقى دُموعهما لكلِّ عينٍ من العينين نونان
نونانِ نُونانِ لم يخططهما قلمٌ في كل نونٍ من النونين عينان
يريد بالعَيْنَيْنِ الأولَيَيْن عَيْنا ماء، وبالنُّونَيْن: السَّمَكَتَيْن، وبالعَيْنَيْنِ المؤخرتين: عَيْنَيْ السَّمكَتَيْنِ يُبْصرانِ بهما.
والعَيْنُ من السَّحاب: ما أقْبَلَ عَنْ يمين القِبْلة، وذلكَ السُّقْعُ يُسَمَّى العَيْن. يُقال: نَشأتْ السَّحابَةُ مِنْ قِبَلِ العَيْنِ فلا تكادُ تُخْلِفُ.
وعَيْنُ الرّكيةِ، لِكُلّ ركيةٍ عينان كأنَّهما نُقْرتان في مُقَدِّمها.
وعَيْنُ الشَّمسِ: صَيْخَدُها المُسْتَديرةُ، وسُمِّيَتْ صَخَدًا لِشِدِّة حرِّها.
والعَيْنُ: المالُ العتيدُ الحاضِرُ.
ويُقالُ: فلانٌ كريمٌ عَيْنَ الكَرَم.
وقولهُم: أثَرًا بَعْدَ عَيْن، أي: معاينة.
[ ٣ / ٤٨١ ]
والعَيْنُ: الدّينار، كقَوْلِ أبي المِقْدام:
حَبَشيًا له ثمانون عينًا بين عينيهِ قد يسوقُ إفالا
٢/ ١٤٣ وإذا أصَبْتَ شيئًا بعينَيْك قُلْتَ: عِنْتُهُ أعِينُهُ عَيْنًا وهو مَعْيُون.
ورجلٌ مِعْيانٌ: خبيثُ العَيْن، قال:
قَدْ كان قَوْمُكَ يحسبونكَ سيدًا وإخالُ أنك سيدٌ معْيون
ومَعِينٌ أجود.
والعَيْنُ: الذي تبعثُهُ ليتجسَّسَ لكَ الخَبَرَ، تسميّه العَرَبُ: ذا العُيَيْنَتَيْنِ.
والعَيْنُ: المَيْلُ في الميزان، تقول: أصْلحْ عَيْنَ مِيزانِك.
وعَيْنُ القَوْمِ: شَرِيفُهُمْ، تقول: هؤلاءِ أعيانُ قَوْمِهِمْ، أيْ: أشرافُهُم.
وعَيْنُ كُلّ شيءٍ: أجَوَدُهُ. وعَيْنُ القَلْبِ، وعَيْنُ المتاع، وعَيْنُ الحديث، يقالُ في الجَمْع: أعيان الرّجال، وأعيانُ الأحاديث. قال:
ولكنَّما أغدو، علي مفاضةٌ دلاصٌ كأعيانِ الجرادِ المُنَظَّم
وكذلك يُقالُ: عُيونُ المسائل، وعُيون الأخْبار.
والعَيْنُ بمعنى الحِفْظ، تقول: اجعل هذا بِعَيْنِكَ، أي: بِهَمِّكَ وحِفْظِكَ.
والعَيْن بمعنى العقوبة. تقولُ: أصابَتْهُ عَيْنٌ من عُيونِ الله، أي عقوبته، وتقول: هذا عَيْنُ سُوقنا، أي: خَيْرُ شيء فيه.
والعَيْنُ: حقيقةُ الشيء.
[ ٣ / ٤٨٢ ]
والعَيْنُ: الرَّقيبُ. قال جميل:
رمى اللهُ في عيني بُثينة بالقَذى وفي الغُرِّ من أنيابها بالقوادِح
يعني: قريبيْها اللَّذَيْنِ يرقبانها. قال أبو ذؤيب:
ولو أنني اسْتَوْدَعْتُهُ الشَّمْس لارتقتْ إليه المنايا عَيْنُها ورقيِبُها
والعَيْنُ: المَطَرُ أيّام لا يُقْلعُ.
عَنْ
حَرْفُ خَفْضِ، ويكونُ اسمًا كقولك: أخذت مِنْ عَنْ يمينه، فَلَوْلا أنّها اسْمٌ لم تُلْقَ عليها الأداةُ التي تَقَعُ على الأسماء، وهي مِنْ مَوْقُوع "مِنْ" على "عن"، لذلك إنّها اسم.
ويكون للتراخي، تقول: أطْعَمتُهُ عَنْ جُوع، جَعَلْتَ الجوعَ متراخيًا عنه. بإطْعامِكَ إياه.
وتقولُ: أخَذْتُ ذلكَ سماعًا عَنْهُ، أضَفْتَ الأخْذَ إليه بـ "عَنْ".
وكسروا نونَ عَنْ لأنّ العَيْنَ مفتوحة، فكرهوا توالي فَتْحَتَيْن في الحرف، وتدخل على هذا القول قولُهم: إنِ اللهُ أمْكَنَني فَعَلْتُ، فَقَدْ كَسَرُوا كَسْرَتَيْن.
قال الأخفش: إنّما كَسَرُوا النُّونَ من "عَنْ" لالتقاءِ السّاكِنَيْن النُّون واللاّم، وفَتحُوا نُونَ "مِنْ" لاجتماع ساكِنَيْنِ أيْضًا، لأنَّ العَرَبَ قَدْ تُحرِّكُ لاجتماع لساكِنَيْن بالفَتْحِ والكَسْرِ جميعًا، الدليلُ قولُه ﴿الم * اللَّهُ﴾ ففتحوا الميمَ لاجتماع ساكنين الميم واللاّم بعدها.
[ ٣ / ٤٨٣ ]
و"عَنْ" تكونُ: في، الباء، وموضع علي، وبعد وأجل. قد مضى بابُ دُخُولِ بعضِ الصفّات على بعض.
وعمّا معناه: عَنْ ما، فأدُغِمَتْ الميمُ الثانيةُ وألزق، فإذا اسْتُفهِمَ به حذف الألف، كقولك: عَمَّ تَسَلْ.
وَعمّا معناه: عَنْ ما، فأدُغِمَتْ الميمُ الثانيةُ وألزق، فإذا اسْتُفهِمَ به حذف الألف، كقولك: عَمَّ تَسَلْ.
قال الله تعالى ﴿عَمَّ يَتَسَاءَلُونَ﴾.
وتقولُ: إذا ما اختبرْتَ: سَلْ عَمَّا بدا لكَ.
٢/ ١٤٤ ومِنَ العَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ مكانَ الألِفِ هاءً في الاستفهام.
تقول: عضمَّهْ وَلِمَهْ ومِمَّهْ وفِيمَهْ.
[العُنُوُّ]
والعُنُوُّ والعَنَاءُ مصدرُ العاني، وهو: الأسير.
والعاني: الخاضعُ المتذلّل، منه ﴿وَعَنَتْ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾
وكانتْ تلبيةُ أهل اليَمَنِ في الجاهليّة:
عدٌ إليك عانيِة
عبادك اليمانية
أنّا نجحُّ الثانية
على قلاص ناجية
وقولهم: أعْنُوا فُلانًا، أيْ: أبْقوُه في الإسار.
[ ٣ / ٤٨٤ ]
والعَنْوَةُ: القَهْرُ.
وعُنْوانُ الكتابِ، فيه لغات: عَنْوَنْتُ، وعَنَّيْتُ، وعَنَّنْتُ
ويقال: عُلوان الكتاب.
وتقول: عَنَاني هذا الأمْرُ يَعْنيني عِنايَةً فأنا مَعْنيٌّ به.
وقَدْ عَنَتْ أمورٌ، أي: نَزَلَتْ ووقَعَتْ. قال:
إنّي وإنْ تعني أمورٌ تعتني على طريق العُذْرِ إنْ عذرتني
والعَناءُ: التَعْنِيَةُ والمَشَقَّة.
وأعْنانُ كُلِّ شيءٍ: نواحيه.
وعَنَّ لكَ الشَّيْءُ: إذا اعْتَرَضَ وظَهَرَ أمامَك، وهو يعينُّ عُنُونًا.
ورَجُلٌ مِعَنٌّ: يعترِضُ في كُلِّ شيء، وهو المِتْيَحُ.
وعَنانُ السَّماءِ: ما عَنَّ مِنْها لكَ، أي: بدا.
ويُقالُ: بَلْ عَنانُ السَّماءِ: السَّحاب، الواحِدةٌ عَنانَةٌ.
وأعْنانُ السَّماءِ: نواحيها.
وعنانُ كلِّ شَيْءٍ: أوْلُهُ.
ويقالُ: اعتنّ لكذا أو أخذه عَنَنًا، أي: اعْتراضًا باطِلًا.
وقولهم: بينهما شركَةُ عِنانٍ، أي: إذا عَنَّ لهما شَيْءٌ اشتريا واشتركا فيه. قال:
[ ٣ / ٤٨٥ ]
وشاركنا قريشًا في تُقاها وفي أنسابها شِركَ العِنانِ
عند
حرفُ صفةٍ يكونُ مَوْضِعًا لغَيْره، ولَفْظُهُ نَصْبٌ، لأنّه ظَرْفٌ لغيره في التقريب شِبْهُ اللَّزْقِ، ولا يكادُ يجيءُ في الكلام إلا منصوبًا، لأنه لا يكونُ إلا صفةً معمولًا فيها أو مُضْمَرًا فيها فِعْلٌ إلا في حَرْفٍ واحدٍ، وذلك أنْ يقول القائِلُ لِشَيْءٍ، بلا عِلْم: هذا عِنْدي، فيُقالُ: أوَلَكَ عِنْدٌ؟ فَيُرْفَعُ.
وتقولُ: إنّه يُرادُ به ها هنا القَلبُ وما فيه مِنْ مَعْقُولِ اللُّبّ.
يقالُ: ما لِفلانٍ عِنْدٌ، أيْ: لَيْسَ له رأيٌ ولا فَهْمٌ. وفُلانٌ له عِنْدٌ، أي رأيُ وفَهْمٌ.
وقال الرِّياشي: إنْ صَحَّت فهي "عَنْد" بفتح العَيْن، يُقالُ: ما لَهُ عَنْدٌ، أي: ما لَهُ عَقْلٌ ولا عِنْدَهُ شَيْءٌ.
وعَنَدَ الرَّجُلُ يَعْنُدُ عُنودًا، وهو: أنْ يَعْرِفَ الرَّجُلُ الشَّيْء فيأبى أنْ يَقْبَلهُ ويُقرَّ به، كَكُفْرِ أبي طالبٍ، كانَ مُعاندةً ومخالفةً.
والجبَّارُ العنيدُ هو المتجبّر، عَنَدَ عَنْدًا وعُنُودًا.
على
صِفةٌ، وللعرب فيها ثلاث لغات، يقولون: على زَيدٍ مالٌ، وعلاكَ مالٌ، يريدون عَلَيْك، ويقولون: كنتُ على السَّطْح، ويقولون في مَوْضعٍ آخر: على، علِ، وعَلُ، وترفعه على الغاية. قال عبدالله بن رواحة:
شَهِدْتُ ولم أكْذِبْ بأنَّ محمدًا رسولُ الذي فوق السمواتِ مِنْ عَلُ
[ ٣ / ٤٨٦ ]
يقالُ: منْ عَلِ، ومِنْ علِ، ومِنْ عَلُ، ومِنْ علا، ومِنْ ٢/ ١٤٥ علو، ومِنْ عَلْوَ، ومِنْ عالٍ، ومِنْ مُعَالٍ، وعِلِّيِّين جماعة عِلِّيّ في السَّماء السَّابِعَةِ إليه يُصْعَدُ بأرواح المؤمنين. قال:
على عليٌّ على عِلِّيٌّ
والعَرَبُ تقولُ: عَليْهُمُ، بضمّ الهاء والميم، وعَلَيْهِمِ، بكسرهما، وقد قُرئ بهما، ويجوز عليهموا، بإثبات الواو، وهذا يجيء في بابِ الواو، إن شاء الله.
ولكَ في "عَلَيْه مالٌ" أربعة أوجه: عَلَيْهِ مالٌ، وعَلَيْهي مالٌ، وعَلَيْهُ مالٌ، وعَلَيْهُو مالٌ.
فمن قال: عَلَيْهُ مالٌ، فالأصلُ علَيْهُو، فحذَفَ الواوَ لسُكونها وتَرَكَ الضَّمةَ دليلًا علَيْها.
ومَنْ قال: عَلَيْهوا مالٌ، فإنّه يُثْبِتُ الواوَ على الأصْلِ ويجعلُ الهاءَ حاجزًا، وهذا أضْعَفُ الوجوه، لأنَّ الهاءَ لَيْسَتْ بحاجزٍ حصينٍ.
ومَنْ قالَ: عَلَيْهِ مالٌ، فإنَّما قَدَّرَ عَلَيْهي مالٌ فَقَلَب الواوَ بالياء التي قَبْلَها ثُمَّ حَذَفَ الياءَ لسُكُونِها وسكونِ الياءِ التي قَبْلَ الهاءِ، كما قَلَبَ الواوَ في قَوْلِهِ: مررتُ بهي ناقتي.
ومَنْ قال: عَلَيْهي مالٌ، فَحُجَّتُهُ كَحُجَّتِهِ في إثباتِ الواو، إلاّ أنّ (عَلَيْهُ) أجْوَدُ مِنْ عَليْهو.
وأجْوَدُ اللُّغات ما في القرآن ﴿مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِمًا﴾ ثُمَّ بَعْدَهُ في الجودةِ "عَلَيْهُ مالٌ" بالضمِّ، ثُمَّ عَلَيْهي، ثُمَّ عَلَيْهُو، وهي أردأها.
ورُوي أنّ يعقوبَ الحضرميّ ضَمَّ الهاءَ في التَّثْنِيَةِ كما ضمَّها في الجَمْع.
قال الفراء: مِنَ العَرَبِ مَنْ يقولُ: عَلَيْهُما، بضم الهاءِ في التثنية.
[ ٣ / ٤٨٧ ]
و"على" حَرْفُ جَرِّ يُكْتَبُ بالياء، لأنّ ألِفَها تصيرُ مع المُكَنّى ياءً، نحو: عَلَيْكَ.
ومِنْهُمْ مَنْ يقولُ: عَلاكَ دِرْهَمٌ، يعني: عَلَيْك.
ويقولون: جَلَسْتُ إلاَكَ، يريدونَ: إليْكَ. قال:
طارُوا علاهُن فطرْ عَلاها واشدُدْ بمثني حقبٍ حَقْواها
و"على" بمعنى فوق، وذلك أنَّكَ إذا قُلْتَ: أخَذْتُ على مَوْضِعِ كذا، فأنْتَ تريدُ أنَّكَ صِرْتَ فَوْقَهُ.
ووضعتُ عليه القَلَنْسُوةَ والحِمْلَ، وجعلتُه على السّطح، إنّما أرَدْتَ: أنَّك جعلتَهُ فَوْقَهُ.
وقد تصيرً اسمًا، قالوا: جئتُ مِنْ عَلَيْهِ، كقولك: مِنْ فَوْقه.
قال:
غَدَتْ منْ عليهِ ما تم ظمؤها تصلُّ وعن قيض ببيداءَ مجهلِ
وتكونُ (علا) فعلًا ماضيًا، كقوله تعالى ﴿وَلَعَلا بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ﴾ تقول العربُ: علا زيدٌ على الجَبَل يَعْلُوا ُلُوًا، وعَلِيتُ في المكانِ أعْلُو عَلاءً. قال:
لما علا كعبُكَ لي عليتُ ما بي غني عنكَ وإنْ غنيتُ
[ ٣ / ٤٨٨ ]
ومنهم من يَضُمُّ الهاءَ والميم ويُلْحِقُهُما واوًا، يقولون: عَلَيْهُمُوا وفيهُموا وإليهُمُوا.
ومنْهُمْ مَنْ يكسِرُهُما ويُلْحِقُهما ياءً، يقولونُ: عَلَيْهِمي وفيهِمي وبِهِمي. وأهْلُ الحجازِ يَصُمُّونَ هذا كُلَّه.
٢/ ١٤٦ وتقولُ العربُ: عَلامَ كانَ كذا، يُريدون: على ماذا. قال الفرزدق:
علامَ بنَتْ [أختُ] اليرابيع بيتها عَليَّ، وقالت لي بليل تعَممِ
أي: صرعهما.
وكُلُّ شَيْءٍ علا فهو يَعْلُو عُلُوًا، وكذلك عَلاَ يَعْلي عَلاءً في الرِّفْعَةِ والشَّرَف.
والعَلاءُ: الرِّفْعَةُ.
والعِلْوُ: الارتفاع، ومِنْه العِلاءُ والعُلُوّ.
والمعلاة: كسبُ الشَرَف، وهي المعالي.
وهو عِلْوُ الشَّيْءِ وسِفْلُهُ وعُلْوُه وسُفْلُه.
وفُلانٌ من عِلْيَةِ النَّاس، أي: مِنْ أشْرافهم، وهؤلاءِ عِلْيَةُ قومهم، بكسر العَيْن.
وعالِيةُ الوادي وسافِلَتُهُ.
وأعْلى كُلِّ شَيْءٍ: عالِيَتُهُ.
وعُلْيا مُضَر وسُفْلاها.
وإذاقلت: عُلْيا قلتَ: سُفْلى، وإذا قُلْتَ: سُفْل، قُلْتَ: عُلا. والثَّنايا العُليا، والثَّنايا السُّفْلى.
[ ٣ / ٤٨٩ ]
والنسبة إلى عُلوى: عُلويّ، على فعيل.
عسى
كلمةٌ مُطْمِعَةٌ. تقولُ: عَسَى يكونُ كذا، وعَسَيْتُ، وعَسِيتُ، بكسْرِ السّين وفتحها، وقيل: لا يجوز إلاّ فَتْحُها ومَنْ كَسَرَ فَقَدْ أخْطَأ.
وعَسَيْنا وعَسِينا وعَسَوْا وعَسَيْن.
فإذا أهْلُ النّحو يقولون: هو فِعْلٌ ناقِصٌ، لأنَّك لا تقولُ مِنْهُ: فَعَلَ يَفْعَلُ عَسَى يَعْسَى، إنّما هو فِعْلٌ اسْتُعْمِل في بَعْضِ الكلام ولا يكونُ منه (فاعل) ولا (يفعل) ولا (مفعول). وله ظائر، ومن نظائر [هـ] لَيْسَ، ألا ترى أنَّكَ تقولُ منه: لَسْتُ ولَسْنا، ولا تقولُ: لاسَ يليس.
ومنهم من يُثَنّى (عسى) ويجمعها كما يثّني الأفعال ويجمع.
قال الفرّاء: وهي في قراءة عبد الله - فيما أعلم ﴿عَسَيوا أَنْ يَكُونُوا خَيْرًا مِنْهُمْ﴾. و(عسى) من الله واجبٌ في القرآن، ومن الآدميين كلمة تجري مَجْرى (لَعَلَّ).
والعَرَبُ تجعلُ (عسى) رجاءً ويقينًا. قال ابن مُقْبِل:
ظني بهم كعسى، وهم بتنوفةٍ يتنازعون جوائِزَ الأمثالِ
ويُروى: غرائب الأمثال. وهي الشيءُ السائر.
فقوله: ظنّي بهم كعسى، أي: كيقين، ولا يقول: ظنّي بهم كظنّ، يريد: رجاءً كرجاء.
[ ٣ / ٤٩٠ ]
وعسى لا تكون إلا مع (أنْ) في أكثر اللّغات. تقول: عسى زَيْدٌ أن يقوم، وعسى زيدٌ أن يقدم، ومنه قوله تعالى
﴿فَعَسَى اللَّهُ أَنْ يَاتِيَ بِالْفَتْحِ﴾.
وبعضهم يقول: عسى زيْدٌ يقدم، فيضمرها ويستعملها أيضًا.
قال هدبة بن الخشرم:
عسى الكَرْبُ الذي أمسيتَ فيه يكونُ وراءه فرج قريب
فيأمن خائفٌ ويُفكُّ عانٍ ويأتي أهلهُ النائي الغريبُ
وأخرجَ (أن) ورفع بعد حَذْفِ (أنْ). وبعضهُم يروي: فيأمَنَ ويُفَكُّ، تًنْتَصِبُ بنيَّة (أنْ). قال الله تعالى في الرفع ﴿قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَامُرُونَنِي أَعْبُدُ﴾ مجازه: أنْ أعْبُدَ، فرفع بفقدان (أن).
٢/ ١٤٧ وقال الله تعالى ﴿وَإِذْ صَرَفْنَا إِلَيْكَ نَفَرًا مِنْ الْجِنِّ يَسْتَمِعُونَ الْقُرْآنَ﴾ مجازه: ليستمعوا، فَرَفَع لِفُقْدان لام كي. وقال ﴿لا يَسَّمَّعُونَ إِلَى الْمَلإٍ الأَعْلَى﴾ والمعنى: لأنْ لا يَسْتَمِعُوا، فرفَعَ لفُقْدانِ الناصِبِ، وهو كثير.
وممّا نُوِيَ فيه (أن) فَنُصِبَ، قال طرفة:
ألا أيهذا الزاجري أحضُرَ الوغى وأنْ أشهد اللذات هل أنت مُخلِدي
ورُويَ: أحْضُرُ، لفُقْدان (أنْ). قال أبو الأسود:
[ ٣ / ٤٩١ ]
فإني وجدتُ الحُبَّ في القلب والأذى إذا اجتمعا لم يلبثِ الحُبُّ يذْهَبُ
أراد: أن يَذْهَبَ، فرفَعَ لفُقْدان (أن)، وهو حُجَّةٌ لمن قرأ ﴿أعْبُدْ﴾ ولو قرأ قارئٌ ﴿أعْبُدَ﴾ بنيةِ (أنْ) كانَ مُصيبًا. آخر:
للبسُ عباءةٍ وتقر عيني أحبُّ إليَّ من لُبسِ الشفوفِ
فقال: وتَقَرَّ عيني، بمعنى: وأنْ تَقَرَّ عيني، ورفعه بَعْضُهُمْ لفُقْدان (أنْ)، وكلتا اللغتين جيدة.
وتقولُ: عَسَى أن يكونَ كذا، وهي كلمةُ رجاءٍ وطمع وانْتِظار، وإليها يَفْزَعُ المهمومُ والمكروب، وهو رجاءٌ لا يُدْرَى أيكونُ ذلك أمْ لا يكون. قال:
عسى فرجٌ يكونُ عسى نُعلل أنفسًا بعسى
وأقربُ ما يكون المر ء من فرج إذا يئسا
وتقول: عَسَا الرجُلُ وعَتَا. بمعنى واحد، وهو: إذا كَبِرَ. قال الله ﷿ ﴿وَقَدْ بَلَغْتُ مِنْ الْكِبَرِ عِتِيًّا﴾. قال ابن عباس: العِتِيُّ: اليُبوسُ من الكِبَرِ. وأنشد:
إنما يُعذر الوليدُ ولا يُعـ ذرُ منْ كان في الزمان عتيا
قال أبو عبيدة: كلُّ مبالغِ مِنْ كِبَرٍ أو كُفْرٍ أو فَسادٍ فقد عتا يعتو عتيًا، ومنه:
[ ٣ / ٤٩٢ ]
مَلِكٌ عاتٍ: إذا كانَ قاسيَ القَلْبِ غَيْرَ لَيِّن.
وعسَا الشَّيْخُ يَعْسُو عَسْوًا وعُسِيَّا: إذا كَبِرَ.
ويقالُ: للّيْلِ إذا اشتدَّتْ ظُلْمَتُهُ: قَدْ عَسا.
وعَسِيَ النَّباتُ: إذا غَلُظَ.
وعَسِيَتْ يَدُهُ تَعْسُو عُسُوًا: إذا غَلُظَتْ مِنْ عَمَلِ.
وكانَ خلاّد صاحبُ شُرْطةِ البصرة يُكْنَى أبا العَسَا.
وعيسى جَمْعُهُ: عِيسُون، بضمّ السّين، لأنّ الياءَ ساقطةٌ، وهي زائدةٌ، وكُلُّ ياءٍ في آخر الاسم إذا كانَتْ زائدةً فإنّها تسقُطُ عِنْدَ الجَمْع، الدليلُ على أنّ واو عيسى أنّه مَنْ: أعْيَسُ وعَيْسى، فالألِفُ في أعْيَسُ زائدةٌ، والياء في عَيْسَى زائدة، كما تقولُ أفْعَلُ وفُعلَى، فإن اسْتَعْمَلْتَ الفِعْلَ قلت: عَيَسَ يَعْيَسُ، أو: عاسَ، فذَهَبَتْ تلكَ الياءُ في وُجُوهِ التَّصْريف، وعلى هذا القياس: مُوسى.
وجَمْعُ عِيسى عِيسُون، ذَهَبَتْ الياءُ لأنّها زائدة.
والأعْوَسُ: الصَّيْقَل. قال جرير:
تجلو السيوفَ وغيركم يعصى بها يا ابن القيون وذاك فِعلُ الأعوسِ
ويقالُ لكلّ وصافٍ للشيءِ: هو أعْوَسُ وصَّافٌ.
والعَسْعَسَة: يقالُ: رقة من الظلمة فلِذلكَ قيل في ٢/ ١٤٨ أوّل النّهار وفي آخره.
ويقالُ: عَسْعَسَ اللَّيْلُ: إذا أقْبَلَ وإذا أدْبَرَ وهو من الأضداد.
[ ٣ / ٤٩٣ ]
والعِيسُ، عند العَرَبِ: الإبِلُ العِرابُ خاصةً وهي العربيّة.
وقولهم: فلانٌ عَرَبيّ مِنَ العَرَبِ العاربة
أي الصَّريحُ مِنْهُمْ.
والعَرَبُ المُسْتَعْرِبة: هم الذين دخلوا فيها فاسْتَعْرَبُوا وتَعَرَّبوا.
والأعاريبُ: جماعةُ الأعراب.
وقولهم: ما بها عَريب، أي: ما بها أحَد. قال ابن الدمينة:
بسابسُ لم يُصبحْ ولم يُمس ثاويًا بها بعد بين الحي منك عريبُ
قال عبيدُ بنُ الأبرَص:
فعردةٌ فقفا حبر ليس بها منهم عريبُ
أي: أحد.
وأعْرَبَ الرَّجُلُ: إذا أفْصَحَ القَوْلَ، وأعرَبَ الكَلامَ وأعْرَبَ به.
والتَّعْريبُ والإعرابُ: أسامي من قولك: أعْرَبتُ إعرابًا: وهو ما قَبُحَ من الكلام فأقمته، وكُرِهَ الإعرابُ للمُحْرِم.
والعَروبةُ: يَوْمُ الجُمُعة.
والمرأةُ العَروبُ: الضَاحِكُةُ الطيّبةُ النفس، وهُنَّ العُرُبُ، ومنه تفسير ﴿عُرُبًا أَتْرَابًا﴾.
[ ٣ / ٤٩٤ ]
والعَرَبُ: النّشاطُ.
وعَرِبَ الرَّجُلُ يَعْرَبُ عَرَبًا: إذا اتَّخَمَ.
وكذلك أعْرَبَ الفَرَسُ، من النِّشاط، فهو عَرِبٌ وهو التُّخَمَةُ، وهو أنْ يَدْوَى جَوْفُهُ من العَلَف.
العَالَمُ
سُمّي عَالَمًا للاشتهار والوضوح به، ومِنْهُ: المَعْلَمُ، وهو الذي يُعْلَمُ مِنْهُ مَضَانٌّ الشيء، وإليه يرجعُ معنى العلامة، ولذلكَ سُمِّيَ الجَبَلُ عَلَمًا، لِشُهْرَتِهِ ووضوحِه، وقالت الخنساء في أخيها صَخْر:
وإنَّ صخرًا لتأتمُّ الهُداةُ بهِ كأنهُ علمٌ في رأسه نارُ
وقيل: لَمْ يُسَمَّ العَالَمُ عالَمًا من جهةِ الاشتقاق، وإنّما هو لمعنى آخر يَدُلُّ عليه، وهو أنَّهُ تُوْخَذُ منه الأفعالُ المُحْكَمَةُ.
وتقولُ: رَجُلٌ عالِمٌ وعليمٌ، وقيل: العُلَماءُ جَمْعُ عَليم، وهو الاختيار.
والعِلْمُ: نقيضُ الجَهْلِ، تقولُ: عَلِمَ الرَّجُلُ الشيءَ: إذا فَهِمَهُ. وعَلِمَ العالِمُ عِلْمًا.
وعَلُمَ، بضمّ اللاّم: إذا سادَ أهْلَ زمانِهِ، أي: تَقَدَّمَهُمْ في العِلْم وصِحَّةِ المعرفة، وهذا يدلُّ أنّ العِلْمَ مأخوذٌ مِنْ "عَلُمَ".
ويقالُ: رَجُلٌ عالِمٌ، ولَيْسَ العِلْمُ في كُلِّهِ، وإنَّما هو في بَعْضِهِ، وكذلك الذي لم يعلَمْ أنّه لعالِمٌ عَنْ قليلِ، وفاقِهٌ في الفِقْهِ، وسائِدٌ في السيّد، وكارمٌ في الكَريم.
وعالِمُ كُلِّ زمانٍ أُمَّةٌ. والأمَّةُ تنصرِفُ على وُجوهٍ في اللُّغَة تقدَّمَ ذِكْرُها.
واللهُ تعالى العالِمُ العَليمُ العَلاَّمُ.
[ ٣ / ٤٩٥ ]
والرَّبَّانيّون هم العُلَماءُ والفُقَهاءُ والأحْبارُ عُلماء دونَ الأنْبياءِ في العِلْم، وكُلُّ رَبَّانيّ حَبْرٌ ولَيْسَ كُلُّ حَبْرِ رَبَّانيًّا.
وقيل: هُمُ كاملو العِلْم. قال مُحَمّد بن الحنفيّة يَوْمَ ماتَ ابنُ عبّاس: "اليوم مات رَبَّانيُّ هذه الأمَّة" وكذلك قال الحَسَنُ يوم ماتَ جابِرُ بن زيد.
وقال ثعلب: إنّما قيل للفقهاء ربانيّون، لأنَّهُمْ يُرَبُّون العِلْم: أيْ يقومون به.
٢/ ١٤٩ قال أبو عُبيدة: العَرَبُ لا تعرِفُ الرَّبانيّ، ويقالُ: هي عِبْرانيّة أو سِرْيانيّة.
والرّبانيُّ والرَّبِّيّ لا يُسَمّى به إلاّ مَنْ كانَ عالمًا معلّمًا.
والأحْبارُ أيضًا: كَتَبَةُ العِلْم، واحدهم حَبْرٌ وحِبْر.
والحِبْرُ: الهيئةُ والحُسْنُ، ومنه الحديث "غَيَّرتِ النّارُ حِبْرَهُ وَسِبْرَهُ وأثره".
ويقالُ: ما أحْسَنَ حَبَارُ بَلَدِكُمْ.
فكانَ العالِمُ يُسَمّى حَبْرًا، إذا تناهى في العُلوم، فأوْرَدَ على المُتَعَلّم أحْسَنَ العُلوم، أو يُحَسِّنُ العِلْمَ في غَيْر المُتَعَلَّم بيانه حتى يَفْرَحَ به قلبُهُ مَحْبورًا به مسرورًا، فَسُمِّيَ بذلك حَبْرًا. ومنه قوله تعالى ﴿فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ﴾.
قال أبو عمرو: رَجُلٌ عليه حَبْرُ الشّبابِ، أي: حُسْنُهُ.
وسُمِّيَ الحِبْرُ الذي يُكْتَبُ به، لأنّه أُخِذَ من الحُسْن.
وقيل: لثياب اليَمَن: حِبَرًا، واحدها حِبَرةٌ، لِحُسْنِها. قال أبو موسى الأشعري وسلمانُ الفارسيّ: لا تَسَلُنا وهذا الحَبْرُ بَيْنَ أظْهُرِكُمْ. يريد: ابن مسعود.
[ ٣ / ٤٩٦ ]
والحبْرُ: العالِمُ مِنْ عُلَماءِ الدّين، والجميعُ الأحْبارُ، ذِمِّيًا كانَ أو مُسْلِمًا بَعْدَ أن يكُونَ كتابيًا. قال رؤبة:
* من كُتُبِ الأحْبارِ خُطَّتْ سَطْرًا *
والحِبْرُ سُمِّيَ بذلك لأنَّه يُؤَثِّرُ، قال:
لقد أشمتت بي أهل فيد وغادرتْ بجسمي حبرًا، بنت مضان، باديا
ويقالُ للأحْبارِ حِبْرٌ وحَبضار، وعُلوبٌ واحِدُها عَلْبٌ، وبَلَدٌ والجميعُ أبْلاد. قال طرفة:
كأنَّ علوب النسع في دأياتها مواردُ منْ خلقاء في ظهر قردد
العُلُوبُ: الآثارُ، والنَّسْعُ: سُيُورٌ مُظَفَّرة، يقال: نِسْعَةٌ ونِسْعٌ وأنْسَاعٌ ونُسُوعٌ. الدَّأيات: مُلْتقى الأضلاع. والموارِدُ: السُّيُولُ، وهي طُرُقُ الوُرَّاد.
والخَلْقاء: هي الملْساءُ، يعني الصَّخْرة، وكلُّ ما يَمْلَسُّ فهو أخلق. وقَرْدَد: أرْضٌ مُسْتَوِيةٌ. وظَهْرُ القَرْدَدِ: أعلاه.
وقال ابن الرقاع في "الأبلاد":
ذَكَرَ الديار توهما فاعتادها من بعدِ ما شمل البلى أبلادَها
ويُقالُ: الحِبْرُ عِطْرُ الأحْبار.
[ ٣ / ٤٩٧ ]
وتقولُ: عَلَّمْتُهُ العِلْمَ تعليمًا، وأعْلَمْتُهُ إعْلامًا: إذا أشْعَرْتُهُ شيئًا جَهِلَهُ.
والعَلَمُ: الرّايةُ التي إليها مجتمع الخَيْلِ.
والعَلَمْ: الجَبَلُ.
والعَلَمُ: عَلَمُ الثَّوْبِ ورَقْمُهُ.
والعَلَمْ: ما يُنْصَبُ في الطّريقِ ليكونَ علامةً يُهْتَدى بها.
والعَالَمُ: الطَّمْشُ، وهو الأنَامُ، يَعْني الخَلقَ كُلَّهُ، والجميعُ العَالَمُون.
وقُرئ: ﴿وَإِنَّهُ لَعِلْمٌ لِلسَّاعَةِ﴾ تُعْلَمُ به السَّاعَةُ. والعَالَمين، قال ابنُ عباس: هم الخَلْقُ الذي فيه رُوحٌ كُلُّه، فالإنْسُ عالَمٌ، والجِنُّ عَالَمٌ، والملائِكةُ عالّمٌ، وسبعونَ ألفَ عالمٍ بَعْدَ ذلكَ لا يَعْلَمُهُمْ إلا اللهُ تعالى. وقال الحَسَنُ: يعني بذلك عَالَمَ كُلِّ زمانٍ، لأنَّ كُلٍّ زَمانٍ عالمٌ، وهذا اسمٌ جامعٌ للنَّاسِ والجِنِّ مَنْ مضى مِنْهُم، وقَدْ يُقالُ لأهْلِ كُلِّ زَمانٍ: عَالَمٌ. قال العجاج:
٢/ ١٥٠ *فخندفٌ هامة هذا العالم *
* قوم لهم عزُّ الشامِ الأكرمِ *
وقوله تعالى: ﴿وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ﴾ تفسيره: نساءِ عَالَمٍ زَمانِها. وقال أبو عُبيدة: العَالَمين: المخلُوقين. ولم يَقُلْهُ غَيْرُهُ، ولَيْسَ لشيءٍ لأنّه لا يُقالُ للمواتِ: عالَم.
[ ٣ / ٤٩٨ ]
والعَالَمين تقولُه العَرَبُ جميعًا بالياءِ على كُلِّ حال إلا قوْمًا مِنْ بني كنانة ومِنْ بني أسد يقولون في الرَّفع بالواو، والنصبِ والجرِّ بالياء. وكذلك هؤلاء يقولون في "الذين" في الرفع: الّذون، وفي النَّصْبِ والخَفْضِ: الّذين، بالياء.
وقال الزجّاج: العالَمين: كُلُّ ما خَلَقَ اللهُ، كما قال تعالى: ﴿وَهُوَ رَبُّ كُلِّ شَيْءٍ﴾، وهو جَمْعُ عَالَم، تقولُ: هؤلاءِ عالَمٌ، وهؤلاءِ عالَمون، ورأيتُ عَالَمين، ولا واحِدَ لعَالَمٍ مِنْ لَفْظِه. وإنّ (عالَم) لأشياء مختلفة، وإنْ جُعِلَ (عالَم) لِواحدٍ منها صار جمعًا لأشياء مُتَّفِقة.
وقال ابنُ عباس: العَالَمين: كُلُّ شَيْءٍ فيه الرُّوح، وهو جميعُ العَالَم، وهو الخَلْقُ المَخْلُوق، وعنْ جماعةٍ من المفسرين وغيره كذلك.
قال النَّقَّاش: العالَمُ لا واحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ كالأنام والرَّهط والجِنْس، لا واحِدَ له مِنْ لَفْظِهِ.
العاقِلُ
فيه قَولان: قيل هو الجامعُ لأمرِهِ ورَأيِهِ، هو مأخُوذٌ مِنْ قَوْلِهِمْ: عَقَلْتُ الفَرَسَ: إذا جَمَعْتَ قوائمه.
وقيل: الذي يحبسُ نَفْسَهُ ويَرُدُّها عَنْ هواها، أُخِذَ مِنْ قَولِهِمْ: قد اعْتُقِلَ لسانُ الرَّجُل: إذا حُبسَ ومُنعَ من الكلام.
والحِجْرُ: العَقْلُ، ومنه قوله تعالى ﴿هَلْ فِي ذَلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ﴾
أي: لذي عَقْلِ ولُبّ. قال:
[ ٣ / ٤٩٩ ]
دنيا دنت من جاهل وتباعدت عن قرب ذي لُب وذي حِجْر
والحِجْرُ: اشاوي كثيرة
والحِجْرُ: ديارُ ثَمُود
وحِجْرُ الكَعْبةِ.
والحِجْرُ: الفَرَسُ الأنثى.
والحِجْر والحُجْرُ، لغتان: هو الحرام.
والحِجْرُ: القرابة، قال:
يريدون أن يقصوه عني وإنه لذو حسبٍ دانٍ إليَّ وذو حجرِ
والحِجَي، مقصور: العقل أيضًا. قال الأعشى:
إذا هي مثل الغصن ميالةٌ تروقُ عيني ذي الحجي الناظر
والنُّهَي والنُّهْيَةُ: العَقْلُ واللُّبُّ، تقولُ: إنَّه لذو نَهْيَةٍ، وإنَّهُمْ لَذَوُو نُهى، وذُو مَنْهاة.
يُقالُ: رَجُلٌ ذو مِرّة، أي شِدّة وعَقْل. قال الله تعالى ﴿ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى﴾ أي: ذو عَقْلِ وشِدَّةٍ. قال:
قد كنتُ قبلَ لقائكم ذا مرةٍ عندي لكل مخاصمٍ ميزانُهُ
ويقالُ: فلانٌ له جُولٌ ومَعْقُول: أي عَقْلٌ ورأيٌ قَويٌّ وعَزْمة.
[ ٣ / ٥٠٠ ]
والمَعْقُولُ: ما يَعْقَلُهُ فُؤادُك، قيل: هو العَقْلُ نَفْسُهُ. قال الرّاعي:
حتى إذا لم يتركوا لِعظامِهِ لحمًا ولا لِفُؤادِه مَعْقُولا
وتقولُ: ما أشَدَّ جُولَهُ، أي: عَقْلَهُ. ورأيُهُ كَجُولِ البِئْرِ: إذا كان صَلْبًا لم يحْتَجْ إلى طيّ.
٢/ ١٥١ وجُولُ الرَّكِيَّةِ: جانبها من الداخل يقالُ له: جُولُ الركيّة وجَالُها.
والعَقْلُ في وُجوهٍ كثيرةٍ مختلفةٍ معانيه: كقولك: عَقْلُ الجاهِلِ، وعَقْلُ المريضِ، وعَقْلُ المَعْتُوهِ، ونحوه.
وعَقَلْتُ البَعيرَ، وعَقَلْتُ القَتِيلَ، وعَقَلْتُ فلانًا، أي: اعْتَقَلْتُهُ للِصِّراع.
والعَقْل: الدِّيَةُ.
والعقلُ: ثَوْبٌ أحمر تَّتخِذُهُ نِساءُ العرب.
والعَقْلُ: مِنْ شِيّاتِ الثِّيابِ ما كانَ نَقْشُهُ طويلاُ. وما كانَ نَقْشُهُ مُسْتَديرًا فهو الرَّقْمُ.
والعَقْلُ: المَعْقِلُ، وهو الحِصْنُ، والجميعُ العُقول والمعاقِلُ.
والعَقْلُ: نقيضُ الجهل، تقول: عَقَلَ فُلانٌ عَقْلًا فهو عاقل. وعقلت بعد الصِّبا، أي: عَرَفْتُ الخطأ الذي كُنْتُ فيه، والصَّبِيُّ إذا أدْرَكَ وذكا يقال: ذكا الصَّبِيُّ وعقل. قال عليُّ بنُ أبي طالب:
[ ٣ / ٥٠١ ]
إنَّ المكارمَ أخلاقٌ مُطهرةٌ .. فالعقلُ أولها والدينُ ثانيها
والعِلمُ ثاثها والحلمُ رابعها والجودُ خامسها والعرف ساديها
والبِرُّ سابعها والصبر ثامنها والشكر تاسعها واللينُ عاشيها
والنفسُ تعلمُ أني لا أصدقها ولست أرشد إلا حين أعصيها
والعين تعلمُ في عيني محدثِها إن كان من سلمها أو من أعاديها
قوله: ساديها وعاشيها، يريد: سادسها وعاشرها.
وتقول: خامي أي: خامس. قال الشاعر:
ما وهب الله لامرئ هبةً أفضل من عقل ومن أدبه
هما جمال الفتى فإن فُقدا ففقده للحياةِ أجملُ به
آخر:
يُعد رفيع القوم من كان عاقلًا وإنْ لم يكن في قومه بحسيب
وإنْ حل أرضًا عاش فيها بعقلهِ وما عاقلٌ في بلدةٍ بغريب
آخر:
إذا جُمع الآفاتُ فالبخل شرها وشر من البخل المواعيد والمطلُ
ولا خير في عقل إذا لم يكن غني ولا يخر في مال إذا لم يكن عقل
فإن كنت ذا مال ولم تك عاقلًا فأنت كذي رجلٌ وليس له نعلُ
ألا إنما الإنسانُ غمدٌ لعقله ولا خير في غمدٍ إذا لم يكن نصلُ
فإن كان للإنسان عقل فإنه هو الأصلُ والإنسانُ من بعده فصلُ
[ ٣ / ٥٠٢ ]
آخر:
إذا لم يكن للمرء عقلٌ فإنه وإن يك ذا نيل، على الناس هين
وإن كان ذا عقل أجل لعقله وأفضل عقلٍ عقلُ من يتدين
آخر:
إذا فكرت في الأمر وجدت الفضل للعقل
وعيبُ العقل أن العيش لا يصفو لذي العقل
وقال أرسطوطاليس: العقلُ سببُ رداءة العيش.
وقولهم: استراحَ مَنْ لا عَقْلَ له
فيه قولان: أحدهما أنَّ المقصود بهذا هو الأحمق إذا كان ٢/ ١٥٢ يَصْرِفُ هَمَّهُ إلى المأكُول والمَشْروبِ والمنكوح، وإذا استقامَ في ذلك لم يفكّر في عاقبةٍ، فَعَيْشُهُ رَغِدٌ وبالُهُ رَخِيٌّ، والعاقِلُ لَيْسَ كذلك لِفِكْرِهِ في العواقبِ، ويُشْبِهُ بهذا الصَّبِيَّ الذي لا يفكّرُ في شيءٍ مُسْتَقْبَلِ ولا يَهْتَمُّ إلا بما يأكُلُه ويَشْرَبُهُ أو يَلْهُو به. قال الراعي:
ألِفَ الهمومُ وساده وتجنبتْ كسلانَ يُصبحُ في المنام ثقيلا
أي: تجنَّبْتْ هذا الأحمق، الذي لا يُزْعِجُهُ ما يُزْعِجُ العاقل، فتَحُول بَيْنَهُ وبَيْنَ النّوم. ولامرئ القيس:
وهَلْ ينعمَنْ إلا سعيدٌ مُخلدٌ قليلُ الهمومِ ما يبيتُ بأوْجالِ
[ ٣ / ٥٠٣ ]
أراد بالسّعيد المُخَلّد: الأحمق. وقيل: الصَّبِيُّ الذي يلبسُ الخُلْدةَ، وهو القُرْطُ والسّوار، منه ﴿وِلْدَانٌ مُخَلَّدُونَ﴾. قيل مُسَوَّرون، وقيل: مُفَرَّطون.
[العابدُ]
العابِدُ: الخاضعُ لرّبِهِ.
عَبَدْتُ اللهَ أعْبُدُهُ: أي خَضَعْتُ له وتذلَّلْتُ وأقْرَرْتُ له بالرُّبوبيّة، أُخِذَ مِنْ قولهم: طريقٌ مُعَبَّدٌ، أي: مُذَلّل قَدْ أثَّرَ الناسُ فيه.
قال طَرَفة:
تُباري عناقًا ناجياتٍ وأتبعتْ وظيفًا وظيفًا فوق مورِ مُعبدِ
أي: طريق مُذَلّل.
ويقالُ: بَعيرٌ مُعَبَّد، أي: مُذَلّلٌ قَدْ طُلِيَ بالهِناء مِنَ الجَرَبِ حتّى ذَهَبَ وَبَرُ. وله:
إلى أن تحامتني العشيرةُ كُلُّها وأُفْرِدتُ إفرادَ البعيرِ المُعبدِ
معناه: المُذَلّل.
ويقالُ: بعيرٌ مُذَلّل: إذا كانَ مُكَرَّمًا، وهذا من الأضْداد.
قال حاتم:
[ ٣ / ٥٠٤ ]
تقولُ ألا أمسكْ عليك فإنني أرى المال عند الباخلين معبدا
معناه: مُكرَّما.
ويُروى: مُعَدَّدا، أي: يجعلونَهُ عُدَّةً للدَّهْر.
قال الله [تعالى]: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ قال أهلُ اللغة: معناه: نَخْضَعُ وَنَذِلُّ ونَعْتَرفُ بربويتك.
وقال أهل التفسير: إيّاك نُوَحّد.
والعَبْدُ: المملوكُ، جماعتُهُ: العبيد، وهم العِباد، وعَبدُون أيضًا، إلا أن العامة أجمعوا على تَفْرِقَة ما بين عبادِ اللهِ وعبيد العبيد المملوكين، تقولُ: هذا عَبْدٌ بَيِّنُ العُبُوديّةِ، ولم يَشْتَقُّوا منه فِعْلًا، ولو اشتُقَّ مِنْهُ فِعْلٌ لقيلَ: عَبُدَ، أي صار عَبْدًا، ولكنّه قدْ أُمِيتَ الفِعْلُ منه فلا يُسْتَعْمَلُ.
وأمّا عَبَدَ يَعْبُدُ، فلا تُقالُ إلا لمن يَعْبُدُ الله تعالى، وأمّا عَبْدٌ خَدمَ مولاه، فلا يقال: عَبَدَه، ولا يقال: يَعْبُدُ مولاه.
ويقالُ: تَعَبَّدَ فُلانٌ فُلانًا، أي: اتَّخَذَهُ لِنَفْسهِ عَبْدًا. قال:
تَعبدني نمرُ بنُ سعدٍ وقد أرى ونمرُ بن سعدٍ لي مطيعٌ ومهطعُ
والمُهْطعُ: المُقْبِلُ على الشَّيْء بِبَصَرِهِ ولا يُرْفَعُ عنه.
وتقول: أعْبَدَ فُلانٌ فُلانًا، أيْ: جَعَلَهُ عَبْدًا، وعلى ذلك قرأ بَعْضُهُمْ ﴿وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ رَفَعَ، كما تقول: ضَرُبَ عَبْدِ الله، ٢/ ١٥٣ أي صار الطاغوتُ يُعْبَدُ، مثل: قَفُةَ الرَّجُلُ وظَرُفَ.
[ ٣ / ٥٠٥ ]
وَعُبَّدُ الطّاغوتِ: معناه عُبَّادُ الطّاغوت، مثل سجد وركع.
وعَبَدَ الطّاغوتِ: أرادَ عَبَدَةَ الطَّاغوتِ، مثل كَفَرٌ وفَجَرةٌ، فَطَرَح التّاء في اللفظ، والمعنى في الهاء.
وعُبُدُ الطّاغوتِ: جماعةٌ، ويقالُ للمشركين: عَبَدةُ الأوثانِ والطّاغُوت. ويقولن للمُسْلِمين: عُبَّاد.
ويقولون: اسْتَعْبَدْتُ فُلانًا، وهو قريب المعنى مِنْ تَعَبَّدْتُهُ إلا أنَّ تَعَبُّدَكَهُ أخَصُّ من استعبادِكَهُ.
وهُمْ العِبِدَّي: جماعةُ العبيد الّذين وُلِدُوا في العُبودِيّة، تعبيدةً بن تَعبيدة، أيْ في العُبُوديَّةِ إلى آباءٍ.
ويُقالُ في جَمْع العبيدِ عُبداء.
وقرئ ﴿إِنْ تُعَذِّبْهُمْ فَإِنَّهُمْ عِبَاداؤكَ﴾ قال:
تركتُ العبدا ينقرون عجانها كأنَّ غرابًا فوق أنفكَ واقعُ
والعَبَدُ: شِبْهُ الأنَفِ والحَميَّة من قَوْلِ يَسْتَحيْي منه الرَّجُلُ ويَسْتَنْكِفُ، فيَعْبَدُ لذلك، منه قوله تعالى ﴿فَأَنَا أَوَّلُ الْعَابِدِينَ﴾ أي الآنفين، وقيل: الجاحدين.
وقالَ عليّ: "عَبِدْتُ فَصَمَمتُّ" أي: أنِفْتُ فَسَكَتُّ.
وعَبَدَ فلانٌ فُلانًا حَقَّهُ: أي جَحَده.
[العاجِزُ]
العاجزُ: الضَّعيفُ، وهو نقيضُ الحازم، والعَجْزُ نقيضُ الحَزْم.
[ ٣ / ٥٠٦ ]
قال: المرءُ يَعْجِزُ لا المَحَالة.
المَحَالةُ: الحِيلةُ: والحُوَيْلُ: الحَوْل.
وتقولُ: عَجَزَ يَعْجِزُ عَجْزًا وهو عاجزٌ.
والعَجُوزُ: المرأةُ الشَّيْخَةُ، والجميعُ العَجائِزُ، والفِعْلُ: عَجَزتْ تَعْجِزُ عَجْزًا، ولغةٌ أخرى: عَجّزَتْ تُعْجِّزُ تعجيزًا، وكلاهما حَسَنٌ.
ويقالُ: عاجَزَ فُلانٌ: إذا ذَهَبَ فَلَمْ يُوصَلْ إليه، وبهذه اللغة قَوْلُهُ تعالى ﴿وَمَا أَنْتُمْ بِمُعَاجِزِينَ فِي الأَرْضِ﴾.
والعَجُزُ: مُؤَخَّرُ الشيء، والجميعُ الأعْجاز، حتى أنهم ليقولون: أعْجُزُ الأمْرِ وأعْجازُهُ، وفي الحديث "لا تُدَبِّروا أعْجازَ أُمورِ قَدْ وَلَّتْ صُدورُها".
والعَجُوزُ: الخَمْرُ، لِقِدَمِها.
والعَجُوزُ: نَصْلُ السَّيْفِ. قال أبو المقدام:
وعجوزٍ رأيتُ في فم كلبٍ جُعِلَ الكلبُ للأميرِ حمالا
والكلبُ هاهنا: يريد ما فَوْقَ النَّصْل مِنْ جانبَيْه حديدًا كانَ أو فضّة.
والعَجْزَاءُ مِنَ النِّساءِ: الضَّخْمَةُ العَجيزة. قال أبو النَّجم:
مِنْ كُلِّ عجزاء سقوط البُرقع
بلهاءَ لم تحفظْ ولم تُضيعَ
[ ٣ / ٥٠٧ ]
والعِجْزَةُ وابنُ العِجْزةِ، يقال: هو آخِرُ ولد الشَّيْخ والمرأةِ الكبيرة.
وقيل: هو هرمة بن هرمة. ويقالُ: وُلِدَ لِعِجْزَةٍ: أيْ بَعْدَ ما كَبُرَ أبوه. وأنْشد:
واسْتَبْصَرَتْ في الحي أحوى أمردا
عِجْزَةَ شيخين يُسمى معبدا
وقولهم: فلانٌ عُرَّةٌ
فيه أربعة أقوال:
قال أبو عبيدة: العُرَّة الذي يجني على أهْلِهِ ويُلْحِقُهُمْ مِنَ الجناية ما يَلْحَقُ مِنَ العرّ.
٢/ ١٥٤ والعُرُّ: الجَرَبُ، منه ﴿فَتُصِيبَكُمْ مِنْهُمْ مَعَرَّةٌ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ أي: جنايةٌ كجِنَايةِ الجَرَب. قال هشامُ بنُ عُقبة أخي رُمَيْم:
إذا الأمر أغنى عنكَ حنويه فاجتنب معرة أمرٍ أنت عنه بمعزل
وقيل: العُرَّةُ: القَذِرُ الدَّنِسُ الذي يُلْحِقُ أهْلَهُ قَذَرًا ودَنَسًا كَدَنَسِ العُرَّةِ. والعُرَّةُ: العَذِرَةُ.
قال الأصمعي: العُرَّةُ: الذي يعرُّ أهْلَهُ، أي: يعيبُهم ويُدَنّسُهم كما يُدَنِّسُ العَرُّ صاحبه.
والعَرُّ والعُرِّةُ عندهم: الجَرَب.
وقيل: العُرَّةُ: الضّعيف العاجزُ الذي لا يَدْفَعُ الضَّيْمَ عَنْ نَفْسِهِ ويُظْلَمُ فلا يَنْتَصِرُ.
[ ٣ / ٥٠٨ ]
أُخِذَ من: العُرّ، وهو شَيْءٌ يَخْرُجُ بالبعير، تزعُمُ العَرَبُ أنّه إذا أصابَ البعير برك إلى جانبه بعيرٌ صحيحٌ فيُكْوى الصحيحُ فيبرأ العليل. قال النابغة:
أخذتَ علي ذنبه وتركتهُ كذا العر يكوى غيره وهو رائعُ
فالعَرُّ والعُرُّ والعُرَّةُ كُلُّه: الجَرَب.
قال الخليل: ويقالُ: العُرَّةُ: القَذَرُ بعينه.
وفي الحديث "لَعَنَ اللهُ بائعَ العُرَّةِ ومُشْتَريها" قالتْ عائشة
"مالُ اليتيمِ عُرَّةٌ لا أخْلِطُهُ بمالي" قال الأخْطَلُ في الجَرَب:
إن العداوة تلقاها وإن قدمت كالعُر يكمن حينًا ثم ينتشر
والمعَرَّةُ: الإثمُ.
والتَّعَارُّ: السَّهَرُ والتَقَلُّبُ بالليل في الفراش.
وفي الحديث "كُلَّما تعارَرْتُ ذَكَرْتُ الله".
تقول منه: تَعَارَّ يَتَعارُّ تَعَارًا.
ورَجُلٌ مَعْرور: أصابَهُ ما لا يَسْتَقِرُّ له.
والمَعْرور: المَقْرور.
وعُرَّة الطَيْرِ: سَلْحُهُ. وصَوْمُهُ: سَلْحُهُ.
تقولُ: عَرَرْتُ فُلانًا بمكروه: أي أصبتُهُ به.
[ ٣ / ٥٠٩ ]
والمُعْتَرُّ، في القرآن الذي يتعرّضُ ليصيبَ خيرًا ولا يسأل.
تقول: عَرَّةُ يعرّه، واعترّه يعترّه، وعراه يعروه، بمعنى واحد.
والعَرارة: البهارة البَرِّيّة، وقيل: نَبْتٌ يشبهُ البهار طيّبُ الرائحة. قال:
تمتع من شميم عرار نجدٍ فما بعد العشية من عرارِ
والعرارةُ: السُّؤْدَد. قال الأخْطَلُ:
إن العرارة والنبوح لدارم والمستخف أخوهم الأثقالا
النُّبوحُ: كثرة العدّة.
وقيل: العَرارة: الارتفاع، ومنه سُمّيَ السُّؤْدد عَرارًا، أي: بيت رفيع.
والعُراعِرُ: الرجُلُ الشريف.
[عرو]
وتقولُ: عَراكَ يَعْرُوكَ عَرْوًا: إذا غَشِيَكَ وأصابَكَ.
وأخَذَتْ فُلانًا العُرَوَاءُ: أي الحُمَّى بنافضِ.
وعُرِيَ الرَّجُل فهو مَعْرُوٌّ.
وتقولُ: اعتراه الأمْرُ والهمُّ: عامٌّ في كُلِّ شَيْءٍ، حتى قالوا: الذَّلَفُ يعتري الملاحة.
الذَّلَفُ: غِلَظٌ واستواءٌ في طَرَفِ الأنْف ليس بحَدٍّ غليظ، ولكنّه يعتري الملاحة.
[ ٣ / ٥١٠ ]
٢/ ١٥٥ وقال: وما مِنْ مُؤمِن إلا ولَهُ ذَنْبٌ يعتريه.
وتقول: عَرِيَ فُلانٌ عِرْوَةً وعِرْيَةً شديدةً وعُرْيًا.
واعْرَوْرَيْتُ الفَرَسَ ورَكِبْتُهُ مُعْرَوْرِيًا اعريراءُ بلا شيءٍ بَيْنَكَ وبَيْنَ ظَهْره.
واعْرَوْرى فلانٌ الفَرَسَ: إذا رَكِبَهُ كذلك. ولم يجيء افْعَوْعَلَ مُجاوِزًا غيره.
والنَّخْلةُ العَرِيّةُ: التي تُعْزَلُ مِنْ جُمْلَةِ النَّخْلِ عند البيع، وهو أنْ تُجْعَلَ ثمرتُها لمحتاج عامِها ذلك أو لِغَيْر محتاج، والجميعُ: العَرايا، والفِعْلُ منه: الإغْراءُ. وفي الحديث "إنَّهُ رَخَّصَ في العَرايا" قال فيها:
ليستْ بسنهاء ولا رُجيبةٍ ولكن عرايا في السنين الجوائح
ورجلٌ عِرْوٌ من الأمْرِ: لا يَهْتَمُّ به.
العَيَّارُ
العَيَّارُ: هو الذي يُخلي نَفْسَهُ وهواها ولا يردّها ولا يَرْدَعُها. مأخوذٌ مِنْ: عارَتِ الدّابّةُ: إذا انْقَلَبتْ.
وقَوْلُهُم: تعايَرَ الرَّجُلُ مُشْتَقٌّ في هذا، وأصْلُهُ: تَعَايَرَ القَوْمُ: إذا ذكروا العارَ بَيْنَهُمْ، ثم قيل لكُلّ مَنْ تكلَّمَ بقبيح: قد تَعايَرَ.
والعارُ: كلُّ شَيْءٍ لَزِمَتْ به سَبِيبَةٌ أو عَيْبٌ.
والفِعْلُ: التَّعْيِيرُ، وفي بَعْضِ الكلام أنّ اللهَ يُغَيِّرُ ولا يَعَيِّرُ.
والعارِيَّةُ سُمِّيَتْ لأنَّها عارٌ على مَنْ طَلَبَها، فَمَنْ قال هذه المقالة قال: هم يَتَعَيَّرون مِنْ جيرانِهِمْ الماعون، وقال: إنّما العارِيَّةُ مِنَ المُعَاوَرةِ والمُناولة، يعاوِرُون، أي:
[ ٣ / ٥١١ ]
يأخُذُونَ ويُعْطُونَ الأمتعةَ بعضهُم بعضًا. قال:
إذا رَدَّ المُعاوِرُ ما اسْتعارا
قال رميم:
وسقطٍ كعين الديك عاورتُ صاحبي أباها وهيأنا لموقعها وكرا
وقيل: المُعَارُ من العاريّة.
والمُعَارُ: السَّمِينُ. تقول العَرَبُ: أعيروا خَيْلَكُمْ، أي: أسْمِنُوها. قال:
أعيروا خيلكم ثم اركضوها أحق الخيل بالركض المعارُ
أي: السَّمين. قال:
وجدنا في كتاب بني نمير أحق الخيل بالركض المعارُ
والعِيارُ من الكَلْبِ والفَرَس: ذهابُهُ كأنَّهُ مُتَفَلِّتٌ من صاحبه بتردّد.
والعِيارُ: ما عايَرْتَ به مِنْ وزْنِ أو كَيْلِ.
والتَّعاوُرُ عامٌّ في كُلِّ شيء، وهو أنْ يَعْتَوِرَ الشَّيْءُ الشَّيءَ بالفِعْلِ مواظبةً عَلَيْهِ وإدامةً، كتَعَاوُرِ الرّياح الرُّسُومَ. قال الأعشى:
دمنةٌ قفرةٌ تعاورها الصيفُ بريحين من صبًا وشمالِ
وعَارَتِ العَينُ تَعارُ عَوَرًا: وهو ذَهابُ أحَدِ العَيْنَيْن. قال:
[ ٣ / ٥١٢ ]
تسائل يا ابن أحمر من رآه أعارت عينهُ أم لم تعارا
والفِعْلُ على ثلاثِ لغات: اعْوَرَّ وَعَوِرَ وَعَارَ.
والعَوَرُ لا يكونُ إلا بإحدى العَيْنَيْن.
٢/ ١٥٦ والعَوْراءُ: الكلمةُ القبيحةُ يُمْتَعَضُ مِنْها وتُغْضِبُ. قال كَعْبُ الغَنَوي!:
وعَوْراءَ قد قيلتْ فلمْ أستمع لها وما الكَلِمُ العوراءُ لي بقتول
والعَيْرُ: الحِمارُ الوَحْشِيُّ والأهْلِيّ.
والعَيْرُ: العظْمُ الناتئ وسط الكتف.
وقيل: العَيْرُ في القَدَمِ: الناتئ في ظهره.
وتسمّي العَرَبُ إنْسان العَيْنِ: عَيْرًا أيضًا.
والعَيْرُ: سَيِّدُ القَوْم.
والعَيْرُ: اسمُ مَوْضع كان خِصْبًا فغيَّرَهُ الدَّهْرُ فأقْفَرَ وكانت العَرَبُ تَسْتَوْحِشُهُ.
قال امرؤ القيس:
ووادٍ كجوفِ العير قفرٍ قطعته به الذئبُ يعوي كالخليج المغيلِ
وعَيْر النَّصْلِ: حَرْفٌ في وَسَطِهِ، كأنَّهُ شطبةٌ.
وقصيدةٌ عائِرةٌ: سائرةٌ. ويقالُ: ما قالتِ العَرَبُ بَيْتًا أعْيَرَ منْ قولِ الشاعر:
فمَنْ يلقَ خيرًا يحمد الناسُ أمرهُ ومن يغو لا يعدمْ على الغي لائما
[ ٣ / ٥١٣ ]
يعني: بيتًا أسْيَرَ.
ويقالُ: فُلانٌ عُيَيْرُ وَحْدِه: أي نَسِيجُ وَحْدِهِ.
والعِيرُ: القافلةُ، وهي مُؤَّنثة.
وقولهم: فُلانٌ عَبِرٌ
فيه ثلاثة أقوال:
قال الأصمعيّ هو الذي يُعْبِرُ العَيْنَ، أي يأتي بما يُبْكيها. والعَبْرَةُ: الدَّمْعَةُ
قال ابنُ السكيت: العُبْرُ والعَبَرُ: سُخْنَةُ العَيْنِ.
قال غيره: العُبْرُ: الغمُّ والهَمُّ، فإذا قيل: فُلانٌ عَبِرٌ فمعناه هَمٌّ وغَمُّ لأهْلِهِ.
والعَبْرَةُ: الدَّمْعَةُ، وجَمْعُها عِبَرٌ. قال:
والله ما نظرت عيني إذا نظرت إلا ترقرق منها دمعها دُررا
ولا تنفستُ إلا ذاكرًا لكمُ ولا تبسمتُ إلا كاظمًا عبرا
والعِبْرَةُ: الاعتبارُ بما مَضَى.
وعَبْرَةُ الدَّمْع: جَرْيُهُ. والدَّمْعُ نَفْسُهُ أيضًا: عَبْرَة، والجمعُ عِبَرٌ. وقال أبو جعفر: العَبْرَةُ تُنْزِلُ الدَّمْعَةَ، وهي ارتفاع الغَمِّ مِنَ الصَّدْر حتى يَخْنُقَ فَيكاد يقتل، يقال: خنقتْهُ العَبْرَة. والدَّمعةُ لا تقتل. وأنشد لرميم:
أجلْ عبرةً كادتْ لعرفان منزلٍ لمية لو لم تُسهل الماء تذبحُ
وعَبِرَ فلانٌ يَعْبَرُ عَبَرًا من الحُزْنِ، وهو عَبْران عَبِرٌ، والمرأةُ عَبْرى وعَبِرَةٌ.
والعُبْرُ: الكثير.
[ ٣ / ٥١٤ ]
وعَبَرَ يَعْبُرُ الرُّؤْيا عَبْرًا وعِبارةً، ويُعَبّرها تَعْبيرًا: إذا فَسَّرَها.
وعَبَرْتُ النَّهر عُبورًا.
وعِبْرُ النَّهْرِ: شَطُّهُ.
وتقول: عَبَّرْتُ عن فلانٍ تعبيرًا: إذا عَيِيَ عَنْ حُجَّتِهِ فتكلمت بها عنه.
وعَبَّرْتُ الدَّنانيرَ: وَزَنْتُها دينارًا دينارًا.
والمِعْبَرَةُ: سَفِينةٌ يُعْبَرُ عَلَيْها النَّهْرُ.
وناقةٌ عُبْرُ أسْفارِ: لا تَزالُ يُسَافَرُ عليها.
العَرْبَدَةُ
والمُعَرْبِدُ: الذي تأتي مِنْهُ أفعالٌ قبيحةٌ لا يعتمدُها ولا يعتقِدُ ٢/ ١٥٧ الأذى بها، أُخِذَ من: العِرْبَدّ، وهي حَيَّةٌ تَنْفُخُ ولا تؤذي.
ويقالُ: لِلمُعَرْبِدِ: السَّوّار، أُخِذ مِنَ السَّوْرةِ: وهي الغَضَبُ والحِدَّةُ.
[العَبَامُ]
العَبَامُ: غليظُ الخِلْقة. تقولُ: عَبُمَ يَعْبُمُ عَبَامَةٌ. قال:
وأنكرتُ إنكارَ الكريم ولم أكنْ كفدمٍ عبامٍ سيل نشيًا فجمجما
نشيًا: أي شيئًا يُعطيه.
[ ٣ / ٥١٥ ]
وهو أيضًا العَيُّ الثقيلُ.
وقولهم: رَجُلٌ عفْرٌ
فيه ثلاثة أقوال:
أحدهنّ: العِفْرُ: المَوَثَّقُ الخَلْق المُصَحَّحُ الشّديدُ، أُخِذَ مِنْ: عَفَر الأرْضِ، وهو التُّراب. يُقالُ: عافَرَ فُلانٌ فُلانًا: إذا تآخَذا على أنْ يلتقيان على العَفَر.
ويقالُ: رَجُلٌ عِفِرٌّ، بكسر الفاءِ وتشديد الرّاء، والجمعُ عِفِرُّون، مثل شمر شِمِرّ: إذا كان شديدًا يُشَمَّرُ فيه عن السّاعِدَيْن.
ويُقالُ: ليثٌ عِفِرٌّ: أي لَيْثُ ليوث يَصْرَعُ كُلَّ ما عَلِقَ به وَيُعَفّرُهُ بالأرض.
وقال الأصمعي: يقال: فلانٌ أشْجَعُ مِنْ لَيْثِ عِفِرّين: وهو دابّةٌ يتحرّى الراكِبَ ويضربُ بِذَنَبِهِ. ويقالُ: عِفِرُّون: بَلَدٌ يكونُ فيه هذا اللَّيْث.
وناقةٌ عَفَرْناةٌ: أي شديدة.
ويقالُ للغُولِ: عَفَرْناة: ويقالُ: للأسَدِ: عَفَرْناة، للذكر والأنثى.
وقيل: العِفْرُ: الكَيِّسُ الظّريف.
قال الخليل: يقالُ رَجُلٌ عِفْرٌ: بَيِّنُ العَفارةِ، إذا وُصِفَ بالشَّيْطَنة، والجَمْعُ: أعْفارٌ.
ويُقالُ للشيطانِ: عِفْريت وعِفْرية وعُفارية، وقد قرئ ﴿قَالَ عِفْريةٌ مِنْ الْجِنِّ﴾.
قال جرير، في اللغة الثالثة:
[ ٣ / ٥١٦ ]
قرنتُ الظالمين بمرمريس يذل بها العُفارية المريدُ
المَرْمَريس: الداهيةُ الشديدة. وفي الحديث "إنَّ اللهَ يُبْغِضُ العِفْرِيَةَ النِفْرِيَةَ الذي لا يُرْزَأ في مالِهِ وجِسْمِهِ" وفيه ثلاثة أقوال:
يقالُ: العِفْرِيَةُ: هو العِفْرُ، زيدَ ياءً وهاءً. والنِّفْرِيَةُ إتباع.
ويُقالُ: العِفْرِيَةُ النّفْرِيَةُ: الجَمُوعُ المَنُوعُ.
وقيل: القَوِي الظَّلُوم.
ويُقالُ: لِعُرْفِ الدّيكِ: عِفْرِيَة قال:
كَعِفْريَةِ الغَيُورِ مَنَ الدَّجاج
والعِفْرِيَةُ أيضًا، مِثَالُ فِعْلِلَة، من الإنسان: شَعْرُ النّاصِية، ومِنَ الدّابَةِ: شَعْرُ القَفا.
والعِفْرُ: الذَّكَرُ مَنَ الخنازير.
ويقالُ للخبيث: عَفَرْنَي، أيْ: عِفْرٌ: وهم العَفَرْنَوْنَ
وأسَدٌ وَلَبُؤَةٌ ورَجُلٌ عِفْرِيٌّ.
وقَدْ عَفَّر فلانٌ خَدَّ فلان: أي أداره في التراب وحركه.
والعَفْرُ: التُّراب، وظهر الأرض، يقالُ: ما على عَفْرِ الأرْضِ مثله.
ومعنى العُفْرَة في اللّغةِ: البياضُ لَيسَ بالنّاصع. وفي الحديث: ٢/ ١٥٨ كان النبيُّ صلّى الله عليه [وسلّم] إذا سَجَدَ جافَى عَضُدَيْهِ حَتَّى يُرى مِنْ خَلْفِهِ عُفْرَةَ إبْطِهِ.
[ ٣ / ٥١٧ ]
وقال الخليل: العُفْرَةُ في اللَّوْنِ أن يضْرِبَ إلى غُبْرةٍ في حُمْرةٍ، كَلَوْنِ الظَّبْي الأعْفَر. قال:
يقولُ لي الأنباط إذ أنا ساقطُ به لا بظبي بالصريمة أعفرا
وقال الفرزدق:
أقول له لما أتاني نعيه به لا بظبي في الصريمة أعفرا
وكذلك الرَّمْلُ الأعْفَر.
وتَعْفيرُ الوَحْشيَّة ولَدَها: إذا أرادَتْ فِطامَهُ قَطَعَتْ عنه الرّضاع يومًا أو يوميْن، فإنْ خافَتْ أن يضرّه ذلك ردّته إلى الرّضاع أيامًا ثُمَّ أعادَتْهُ إلى الطَّعام، تَفْعَلُ به ذلك ثلاثَ مَرَّات حَتَّى يستمِرَّ عليه، فذلك التَّعفير، وهو معَفَّرٌ. قال لبيد:
لِمُعفرٍ قهدٍ تنازع شلوهُ غبسٌ كواسبُ لا يمن طعامُها
ويُقالُ: ظِباءٌ عُفْرٌ، أي: غيرُ خالصةِ البياض، تُشْبِهُ ألوانُها لَوْنَ التُّراب.
وقَوْلُ أبي هُرَيْرة: لَدَمُ عَفْراءَ في الأضاحي أحَبُّ إليَّ مِنْ دَمِ سوداوَيْن. يريدُ بالعَفْراء: البَيْضاء.
وقولهم: فلانٌ ضَيِّقُ العَطَنِ
أي ضَيّقُ النَّفْسِ قليلُ العَطاءِ فكنى بالعَطَنِ عَنْ ذلك، وأصْلُه: المَوْضعُ الذي تَبْرُكُ فيه الإبْلُ لترِدَ الماءَ.
ويقال: قَدْ عَطَنَتْ الإبلُ تَعْطُنُ فهي عَاطِنةٌ: إذا بَرَكَتْ في عُطُنِها.
[ ٣ / ٥١٨ ]
وقَدْ أعْطَنَها صاحِبُها والقائمُ بشأنها يُعْطِنُها إعْطانًا: إذا فَعَلَ ذلك بها.
قال النبيُّ ﷺ: "صَلُّوا في مَرابِضِ الغَنَم ولا تُصَلُّوا في أعْطانِ الإبِلِ".
ويقالُ: لِمَواضِعها التي تأويها عند البُيوت: الثَّايات، واحدتُها ثاية.
وأعطَنَ القَوْمُ الإبِلَ حَبَسُوها مع الماءِ بَعْدَ الوِرْدِ. قال لبيد:
عافتا الماءَ فلم نُعطنهما إنما يعطن من يرجو العللْ
وأمّا أعْطانُها في الحديث: فكُلُّ مَبْرَكٍ يكونُ مألفًا للإبل فهو عَطَنٌ بمنزلةِ الوَطَن للنّاس والغَنَم والبَقَر.
والمَعْطِنُ أيضًا: هو ذلك المَوْضع. قال:
ولا تكلفني نفسي ولا هلعي حرصًا أقيم به في معطن الهون
وقال بعض: لا تكونُ أعْطانُ الإبِلِ إلاّ على الماء، فأمّا مباركها في البرية وعند الحي فهي المآوى والمراح، واحدتُها موءاة وجميع المراح: مراحات.
ويقالُ: عَطِنَ الجِلْدُ عَطَنًا: إذا تُرِكَ في الماء والدّباغ حتى فَسَدَ ونَتَن، فهو عَطِنٌ، ونحو ذلك كذلك.
العِنِّينُ
هو الذي لا يطيق إتيانَ النّساءِ، ويُسَمَّى الحَرِيكَ والغمر والعَجِيزَ والسَّرِيس.
[ ٣ / ٥١٩ ]
قال:
٢/ ١٥٩ أتيتك خاطبًا كي تنكحني فقلت بأنه رجل سريس
ولو جربتني لحمدت فعلي لديك وقلت: أنتَ الدردبيسُ
الدَّرْدَبيسُ: الداهية.
والعِنّينَةُ مَنَ النِّساء: التي لا تريدُ الرجال، وهي ضيقة وغمرة أيضًا.
وقولهم: قَدْ عِيلَ صَبْري
أي غُلِبَ صَبْري.
وعَالَني الأمْرُ يعولني عولًا: إذا غلبني. قرأ ابنُ مسعود: ﴿وَإِنْ خِفْتُمْ عَائلَةً فَسَوْفَ﴾ معناه خصلةً تعولكم، أي: تغلبكم قالت الخنساء:
يكلفُهُ القومُ ما عالهم وإن كان أصغرهم مولدا
أي: ما غَلَبَهُمْ.
وعالَ الرجُلُ يعيلُ عَيْلَةً: إذا افْتَقَرَ. قال:
وما يدري الفقيرُ متى غناه وما يدري الغني متى يعيلُ
أي: يَفْتَقِرُ.
وقَدْ عالَ الرَّجُلُ عِيالَهُ يَعُولُهُمْ عَوْلًا وعُؤولًا وعِيالًا: إذا مانَهُمْ وأنْفَق عليهم.
[ ٣ / ٥٢٠ ]
وأعالَ يُعِيلُ فهو مُعيل: إذا كَثُر عيالُه.
والعِيالُ: جماعةُ عَيِّل، تقولُ: عِنْدي كذا وكذا عَيِّيلًا، أي: نَفْسًا مِنَ العيال.
ورَجُلٌ مُعَيِّلٌ ومُعَيَّلٌ.
والعَوْلُ: قَوْتُ العِيال. والقُوتُ: الاسم، والقَوْتُ المصدرُ.
والعَيْلةُ: الحاجةُ والفاقة. وفي الحديث "ما عالَ مُقْتَصِدٌ ولا يَعيلُ" أي: ما افْتَقَرَ ولا يَفْتَقِر.
وعالَ الرَّجُلُ يَعِيلُ: إذا تبختر، وتَعَيَّل يَتَعيَّلُ: إذا فَعَلَ ذلك.
وعالَ الرَّجُلُ في حُكْمِهِ: إذا مالَ، يَعُولُ.
وعالَ ميزانُهُ: إذا مالَ. منه ﴿ذَلِكَ أَدْنَى أَلاَّ تَعُولُوا﴾ أي: تميلوا. قال:
إنا تبعنا رسول الله واطرحوا قولَ الرسول وعالوا في الموازين
والعَوْلُ: ارتفاعُ الحِسابِ مِنَ المسائِلِ والفرائضِ.
تقول: عالَتْ تَعولُ عَوْلًا.
ويقالُ: للفارِض: اعلُ الفريضة.
وأعْوَلَ الرَّجُلُ: يُعْوِلُ: إذا صاحَ ورَفَعَ صَوْتَهُ. وأعْولَتِ المرأةُ كذلك.
والعَوْلَةُ من العَوْلِ، والعَوْلُ من المُعَوَّلِ. عَوَّلْتُ به: استعنْتُ به.
وعَوَّلْتُ عَلَيْه: أي صَيَّرْتُ أمري إليه.
[ ٣ / ٥٢١ ]
وعوَّلْتُ على الرَّجُلِ:" إذا اتَّكَلْتُ عليه.
ومِنْ قولهم: على اللهِ مُعَوَّلي. أي: على اللهِ توكُّلي.
وقولهم: أخذ البلادَ عَنْوَةً
فيها وجهان:
أحدُهما: أخْذُ البلادِ بالقَهْرِ والذُّلِّ.
والوجهُ الآخر: عَنْ تسْليمٍ من أصحابها لها طاعةً بلا قتال. قال:
فما أخذوها عَنوةً عن مودةٍ ولكن بضربِ المشرفي استقالها
والعَنْوَةُ هاهنا: التسليمُ والطاعة.
ومَنْ قال: العَنْوةُ: القهر والذل، احتجَّ بقولِ العَرَب:
عضنَوْتُ لِفُلان أعْنُو له عَنْوةً: إذا خَضَعْتُ له. منه ﴿وَعَنَتْ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ﴾ أي: خَضعَتْ وذَلَّتْ. قال أمَيَّة ٢/ ١٦٠ بن أبي الصلت:
مليكٌ على عرش السماء مهيمنٌ لعزته تعنو الوجوه وتسجدُ
أي: تذِلُّ وتَخْضَعُ.
قال الفرّاء: معنى ﴿وَعَنَتْ الْوُجُوهُ﴾ أي: نَصِبَتْ وعَمِلَتْ.
قال: ويقالُ: معناه: هو وضْعُ المُسْلم يَدَيْهِ على رُكْبَتَيْه وَجَبْهَته على الأرْض إذا سَجَدَ. قال: والعَرَبُ تقولُ: الأرْضُ لم تَعْنُ بشيءٍ، بضمِّ النُّونِ وكَسْرِها، أي: لم تِنبِتْ شَيْئًا.
[ ٣ / ٥٢٢ ]
وفي الحديث "اتّقُوا اللهَ في النِّساء فإنّهُنَّ عَوانٍ عِنْدَكُمْ"، أي ذليلاتٌ مُسْتَسْلِماتٌ.
وقولُهُم: فُلانٌ عَدُوّي
أي: يعدو بالمَكْرُوهِ والظُّلْمِ.
يُقالُ: عَدَا فُلانٌ على فُلانٍ يَعْدُو عَلَيْهِ عَدْوًا: إذا ظَلَمَهُ، منه قوله تعالى ﴿فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ وقرأ الحَسَنُ ﴿عَدْوًا﴾، فمعناهما: ظُلْمًا.
والرَّجُلُ العادي: اشْتُقَّ منْهُ، وهو الذي يحيفُ على الناسِ ظُلْمًا وعُدْوانًا.
وعدا فُلانٌ طَوْرَهُ وقَدْرَهُ، ومنه العُدُوانُ والعَداءُ والاعْتِداءُ والتعدّي. قال أبو نُخَيْلة:
* ما زال يَعْدُو طَوْرَهُ العبدُ الرّدي *
* ويَعْتَدي وَيَعْتدي وَيَعْتَدي *
وتقولُ: هو عَدُوّي وهم عَدُوِّي، ومنه قوله تعالى ﴿وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ﴾ فوحَّد في مَوْضع الجَمْع. قال النابغة الشيباني:
إذا أنا لضمْ أنْفَعْ خليلي بودّه فإنَّ عدوي لم يضرهم بُغْضي
[ ٣ / ٥٢٣ ]
أي: أعدائي، فوحَّد في مَوْضع الجمع.
ويقالُ: فلانَةٌ عَدُوَّةُ فُلانٍ وعَدُوُّ فُلانٍ، فَمَنْ أنَّثَ قال: هو خَبَرٌ للمؤنَّث، فعلامَةُ التأنيثِ لازمِةٌ له، ومَنْ ذكَّرَ قال: ذَكَّرْتُ (عدوًا) لأنّه بمنزلة: امرأةٌ غَضُوب وظَلومُ وصَبُور وقَتُول.
ويُقال في جَمْع العدوّ: عِديٌ وعُداةً وعُديّ، بضمّ العَيْن، والاختيار ضَمُّ العَيْنِ مع الهاءِ وكَسْرُها مع عدم الهاء. قال:
معَاذَةَ وجهِ اللهِ أنْ أُشمِتَ العِدى بليلى وإنْ لم تجزني ما أدينها
ويجمعُ العَدُوُّ: أعداء. وجَمْعُ الأعداء: أعادي، والعُداةُ والعدايا. قال:
ويا بانةَ الوادي قد اكتر بيننا وشاةُ الأعادي فاعلمي عِلْمَ ذلِكِ
فالأعادي جَمْعُ الجَمْع.
ويقالُ: عَادَى فُلانٌ فُلانًا مَعَاداةً وعداءً.
والعِدَى، بالكَسْرِ مَقْصورٌ، هي: الحِجارَةُ والصُّخُورُ تُجْعَلُ في القَبْر، قال كثير:
وحَالَ السفي بيني وبينكِ والعِدى ورهنُ السفي غمرُ النقيبة ماجِدُ
السَّفَي: تُرابُ القَبْرِ والبِئْر.
والعَرَبُ تُسمي الأعْداءَ بأسماء كثيرة منها: قولهم: صُهْبُ ٢/ ١٦١ السَّبالِ، وسُودُ الأكباد، وإنْ لم يكُونوا كذلك. وقال قَيْسُ الرُّقَّيات:
وظلالُ السيوفِ شيبن رأسي ونزالي في القومِ صُهْبِ السِّبالِ
[ ٣ / ٥٢٤ ]
وقال الأعشى:
فما أُجشِمْتُ من إتيان قومٍ همُ الأعداءُ والأكبادُ سُودُ
وهم الأقْيالُ، واحِدُهم قيل، لعلّه الأقتالُ بالتاء.
والأقْران والكاشح والمُشَاجِرُ والشَّانئ، ومنه قوله تعالى ﴿إِنَّ شَانِئَكَ هُوَ الأَبْتَرُ﴾. وللأعشى:
ومن شانئ كاسفٍ بالُهُ إذا ما انتسبتُ لهُ أنْكَرَنْ
والدَّيْلَم: الأعداء مِمَّن كانوا. قال عنترة.
شَرِبتُ بماء الدُّحْضرين فأصبحتْ زوراءَ تنفرُ عن حياضِ الدَّيْلَم
فكُلُّ عدُوٌّ عِنْدَ العَرَبِ دَيْلَم وإنْ كانُوا عَرَبًا، وكذلِكَ صُهْبُ السِّبالِ وإنْ كانُوا عَرَبًا، وأصْلُهُم الرّوم. قال أوْس بن حَجَر:
نَكَّبْتُها ماءهُمْ لما رأيتهُمُ صُهبَ السِّبَالِ بأيديهم بيازيرُ
واحدتُها: بَيْزَرَة، وهي العصا.
(آخر:
كأني إذْ رهنتُ بني قومي دفعتهم إلى صُهبِ السبالِ
أي: كَأنّي دَفَعْتُهُمْ إلى الأعداء).
[ ٣ / ٥٢٥ ]
وقولهم: ما عَدا مِمّا بَدا
معناه: ما صَرَفَك عَنّي ممّا ظَهَرَ لَكَ مِنِّي.
يُقالُ: عَداني عَنْ لِقائِكَ كَذا وكَذا: أي صَرَفني عنه. قال:
عداني عنْكَ والأنْصَار حربٌ كأنَّ طلابها الأبطال هِيمُ
أي صرفني.
وأوَّلُ مَنْ قالَ: ما عَدا مِمّا بدا، عَليُّ بنُ أبي طالب لَّما قَدِمَ البَصْرَةَ، قال لابْنِ عَبَّاس: امْضِ إلى الزُّبَيْرِ، ولا تأتِ طَلْحَةَ، فاقْرَا عَلَيْهِ منّي السَّلامَ، وقُلْ له: (عَرَفْتَنِي بالحِجاز وأنكَرْتَني في العِراق، فما عَدا مِمّا بَدا. فأبْلَغَهُ الرّسالة فقال له: أقْرِهِ منّي السَّلامَ وقُلْ له) عَقْلُ خليفةٍ، واجتماعُ ثلاثةٍ، وانْفرادُ واحدٍ، وأمِّ مَبْرورةٌ، ومُشاوَرَةُ العشيرة.
وتقولُ: ما رأيْتُ أحدًا عَدا زَيْدٍ، أي: سِوى زَيْدٍ.
وعَدَا عليه فَضَرَبَهُ لَيْسَ عَدوًْا على الرَّجْلَيْنِ، لكن من الظُّلْمِ.
وتقولُ: عَدَتْ عَوادٍ بَيْنَنا، وعادَتْ عوادٍ بَيْنَنَا. قال عَلْقَمَةُ بنُ عبدة الفحل:
تُكلفُني ليلى وقدْ شطَّ ولْيُها وعادَتْ عوادٍ بيننا وخُطوبُ
ولا تَجْعَلْ مَصْدَرُهُ مُعَادةً، لكن تَجْعَلُهُ (عِداء) خيفةَ الالتباس.
[ ٣ / ٥٢٦ ]
وتقولُ: عادَكَ بمعنى: عاداكَ، حُذِفَ الألِفُ مِنْ أمام الدّالِ، ويقالُ: أرادَ القَلْبَ فَجَعَلَ بَدَلَ (عاداك): عادَك.
والعَدُوى: طَلَبُكَ إلى والٍ لِيُعْدِيَكَ على مَنْ ظَلَمَكَ: أي يَنْتَقِمَ لكَ منه باعتدائه عليك.
٢/ ١٦٢ والعَدْوى: ما قيل إنَّهُ يُعْدي مِنْ جَرَبٍ أو غَيْرِهِ.
وفي الحديث: "لا يُعْدي شَيْءٌ شَيْئًا ولا عَدْوى ولا طِيرَةَ في الإسْلام".
والعَداءُ: الشُّغْلُ. قال زهير:
فصرمْ حبلها إذ صرمته وعادك أن تلاقيها عداءُ
قولُه: عادَك، أرادَ: عَداكَ، مثل قولهم: قاتَلَهُ اللهُ، أي: قَتَلَهُ اللهُ.
وقيل: العَداءُ: الضَّرْب، والعَدْوُ: اسمٌ لِلْمَشْغَلَة.
وتقولُ: عَدِّ عَنْ هذا: أي دَعْهُ وَخُذْ في غَيْرِهِ.
وعَدِّ عَنِّي إلى غَيْري. قال النابغة:
فعدِّ عما ترى إذ لا ارتجاع لهُ وإنم القتود على عيرانةٍ أُجُدِ
وقولهم: يَوْمُ العيد
العيدُ عندهُم: الوقت الذي يَعُودُ فيه الفَرَح والحُزْنُ، وأصْلُهُ العِوْدُ، لأنَّهُ مِنْ عادَ يَعُودُ عَوْدًا، فَلَمَّا سُكِّنَتْ الواوُ وانْكَسَرَ ما قَبْلَها صارَتْ ياءً. مِنْ ذلك قوْلُهُم: مُوسِرٌ ومُوقِنٌ، أصْلُهُ مُيْسِرٌ ومُيْقِنٌ، لأنَّهُ مِنْ: أيْسَرَ وأيْقَنَ. الدليلُ جَمْعُهُ مياسير، ومِنْهُ مِيزان
[ ٣ / ٥٢٧ ]
ومِيعاد [وميقات] أصْلُهُ: مِوْزان ومِوْعاد ومِوْقات، لأنَّهُ مِنَ الوَقْتِ والوَعْدِ والوَزْن، فلّما سُكِّنَتْ الواوُ وانْكَسَرَ ما قَبْلَها صارت ياءً. قال:
عاد قلبي من الطويلة عيدُ واعتراني من حُبِّها تسهيدُ
فالعيدُ ها هنا: الوَقْتُ الذي يَعودُ فيه الحُزْنُ والشَّوْق.
والعِيدُ: ما يَعْتادُ مِنَ الشَّوْقِ والحُزْنِ.
وجميعُ العيدِ: أعياد. وتَصْغِيرُهُ: عُيَيْد. ولا يُجْمَعُ: أعْوادًا.
قال الخليل بنُ أحمد: كُلُّ يَوْمِ مَجْمَعِ، وسُمِّيَ عيدًا لأنَّهُمْ قد اعتادُوه.
وتقولُ: عادّني بمعنى: اعْتادَني.
والعَوْدُ: تَثْنِيةُ الأمْرِ عَوْدًا بَعْدَ بَدْءٍ، بَدَأ ثُمَّ عادَ.
والعَوْدَةُ: عَوْدَةٌ مَرَّةً واحِدةً، كَقَوْلِ مَلَكِ المَوْتِ لأهْلِ البَيْتِ إذا قُبِضَ أحَدُهُمْ: إنّ لي فيكُم لَعَوْدَةً ثُمَّ عَوْدَةً ثُمَّ عَوْدةً حَتَّى لا يبقى منكم أحَدٌ.
وعادَ فُلانٌ عَلَيْنا بمعروفِهِ: أي أحْسَنَ ثُمَّ زادَ، كقَوْلِهِ:
قد أحسن سعدٌ في الذي كان بيننا فإنْ عاد بالإحسان فالعَوْدُ أحْمَدُ
والعَوْدُ: الجَمَلُ المُسِنُّ وفيه بَقِيَّة، والجَمْعُ عِوَدَةٌ، والعِيَدَةُ لُغَةٌ فيه.
والعَوْدُ: الطَّريقُ القديمُ. قال:
[ ٣ / ٥٢٨ ]
عودٌ على عودٍ لأقوام أول يموتُ بالترك ويحيا بالعملْ
الأوَّلُ: الجَمَلُ، والثاني: الطريق، لأنَّهُ يموتُ إذا لم يُسْلَكْ ويَحْيَا إذا سُلِكَ.
والعَوْد: السُّؤْدَدُ القَديم. قال:
هل المجدُ إلا السؤدد العودُ والندى ورأبُ الثأي والصبرُ عندَ المواطنِ
الثَّأي: الفَسَادُ، والرَّأبُ: الإصْلاح.
والمعَادَةُ: المُصيبة.
والمَعَاوِدُ: المآتِمُ.
والمَعَادُ في كُلِّ شيءٍ: المصير.
وقولُهُمْ: مَنْ عَذِيري مِنْ فُلانٍ
أي: مَنْ يَعْذِرُني مِنْهُ. قال أبو العبّاس: العَذِيرُ المَصْدَرُ بمنزلة النكير. قال:
عذيرك من سعيدٍ كل يومٍ يفجعنا بفرقته سعيدُ
أي: أعَذَرَ مِنْ سعيد.
٢/ ١٦٣ وقال صلى الله عليه [وسلم]: "لَنْ يهلكَ النّاسُ حَتَّى يُعْذِروا من أنْفُسِهمْ" قال أبو عبيد: معناه: حى تكْثُرَ ذُنُوبُهم وعُيوبُهم. وكانَ يَقُولُ: حَتَّى يُعْذِروا [من أنْفُسهمْ] بضَمِّ الياء.
[ ٣ / ٥٢٩ ]
يُقالُ: قد أعْذَرَ الرَّجُلُ يُعْذِرُ: إذا كَثُرَتْ ذنوبُه وعَيُوبُه.
قال أبو عبيد: المَعْنى: يَعْذِروا مَنْ يُعَذِّبُهُمْ فيكونُ لهم العُذْرُ.
قال: وهو كالحديث الآخر "لَنْ يَهْلِكَ على اللهِ إلا هالِكٌ"، واحتجَّ بِقَوْلِ الأخْطَل:
فإنْ تَكُ حَرْبُ ابني نزار تواضعتْ فقدْ أعذرتنا في كلابٍ وفي سعدِ
أيْ: جَعَلَتْ لنا عُذْرًا فيما صنَعْنَا. ويُرْوى: عَذَرَتْنا وَقَدْ أعْذَرَ فُلانٌ في طَلَبِ الحاجة: إذا بالَغَ فيها، وعَذَّر إذا لم يبالغْ.
وقَدْ أعْذَرَ الحَجَّامُ الصَّبِيَّ وعَذَرَهُ، لُغَتان.
وقَدْ عَذَرْتُ الصَّبِيِّ: إذا كانَتْ به العُذْرَةُ، وهي وَجَعٌ في الحَلْقِ، فغمزتُه.
وعَذَرْتُ الرَّجُلَ فأنا أعْذِرُه عُذْرًا ومَعْذِرةً.
واعْتَذَرَ فُلانٌ من ذَنْبِهِ اعْتِذارًا وعُذرًا. والمَعْذِرَةُ والعُذْرُ: الاسم.
وعَذِيرُ الرَّجُلِ: ما يَرومُهُ ويحاوِلُهُ ممّا يُعْذَرُ عليه إذا فَعَلَهُ.
وأعْذَرَ فُلانٌ: إذا أبْدَى عُذْرًا.
وتَعَذَّرَ الأمْرُ: إذا لم يَسْتَقِمْ.
والمُعَذِرُونَ، بالتّثقيل: الذينَ لا عُذْرَ لهم ولكنّهُمْ يتكَلَّفُونَهُ.
والمُعْذِرُونَ، مُخَفَّف: الذينَ لهم عُذْر، وقُرِئ بهما جميعًا.
[ ٣ / ٥٣٠ ]
والعُذْرَةُ: عُذْرَةُ الجارِيِةِ العَذْراء. والعَذْراءُ: التي لم يَمَسَّها الرَّجُلُ.
والعَذِرَةُ: البَدَا، وهو الحَدَثُ من الغائِطِ.
وأعْذُرُ الرَّجُلِ وعاذِرُهُ: حَدَثُهُ.
ورُبَّما سَمَّتِ العَرَبُ فِناءَ الدَّارِ: عَذِرَةً، لإلقائها به. كما سُمِّيَ الخَلاءُ: الغائِطَ، وإنَّما الغَائطُ: المُطْمَئِنُّ مِنَ الأرْضِ. قال بشّارُ يَهْجُو الطِّرِمّاح:
فقلتُ له لا دهْلَ من قمل بعدنا ملا ينفقُ التبان منهُ بعاذِرِ
لا دَهْل، بالنَّبَطيَّة: لا تَخَفْ مِنْ قَمْلِ مِنْ جَمَل.
ومُلْكٌ عَذَوَّرِيٌّ: واسعٌ عريض. قال:
وحازَ لنا اللهُ النبوة والهُدى فأعطى به عزًا ومُلكًا عذورا
وحِمارٌ عَذَوَّرٌ: واسعُ الجَوْفِ.
وقولهُم: لَعَمْري
معناه: وحياتي، والعمرُ عند العرب: الحياة والبقاء، وفيه ثلاث لُغات: عُمْر، بِضمِّ العَيْنِ وتسكينِ الميم، وعُمُر، بِضَمِّهِما، وعَمْر، بفتح العَيْنِ وتسكين الميم، وقُرِئ ﴿فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُرًا﴾ وعُمْرًا. قال:
أبي امرؤُ القيس هل سمعتَ بهِ هيهات هيهات طال ذا عُمُرا
[ ٣ / ٥٣١ ]
آخر:
أيها المبتغي فناءَ قريشٍ بيد الله عمرها والبقاءُ
آخر:
بان الشبابُ وأخلفَ العمرُ وتغير الإخوانُ والدهرُ
٢/ ١٦٤ قال الله تعالى ﴿لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾
قال ابن عباس: وحياتك. ومنه قولهم: لعَمْرُ الله، أي: وبقاءِ اللهِ الدائم.
وإنّما اختاروا الفَتْح في القَسَم لأنَّه أخَفُّ على اللّسانِ من الضَمّ، وعَمْرُك، موضِعُهُ رفْعٌ بجواب اليمين. قال الفَرّاء: الأيْمانُ تَرْتَفِعُ بجواباتها، فإذا أنْفَلْت اللامَ نَصَبُوه، فقال: عَمْرَكَ لا أقومُ، إنَّما نَصَبُوه على مَذْهَبِ المصْدَر. قال:
عَمْرَكِ اللهُ ساعةٌ حديثنا ودعينا من ذكر ما يؤذينا
قال الخليل: نُهِيَ مِنْ قَوْل: لَعَمْرِ الله.
وتقولُ: أعْمَرَك اللهُ أنْ تَفْعَلَ كذا، يحلّفه بالله أو يسأله طولَ عُمُرِهِ.
وفي لغةٍ: رَعَمْلُكَ، أي: لَعَمْرُكَ.
[ ٣ / ٥٣٢ ]
وتقولُ إنَّكَ عَمْري لَظَريفٌ: أي لَعَمْري.
والعُمَارةُ: حَقُّ العِمَارةِ وأجْرُها.
والعَمَارُ: الآسُ.
والعَمَارُ: كُلُّ شَيْءٍ على الرَأسِ مِنْ عِمامَةٍ أو قَلَنْسُوَةٍ وغير ذلك. منه يقالُ للمُعْتَمِّ: مُعْتَمِر.
اعْتَمَرَ: زارَ البَيْتَ. ومعنى الاعْتِمار في كَلامِهِمْ: الزيارة، قَوْل جماعةٍ مِنْ أهْلِ اللّغةِ، وحُجَّتُهُمْ قوله:
يُهِلُّ بالفرقد ركبانها كما يهل الراكب المعتمرْ
وقيل: معنى الاعتمار والعمرة: القَصْد. قال:
لقد سما ابن معمر حين اعتمرْ مغزىً بعيدًا من بعيد وضبر
أراد: حينَ قَصَدَ.
قال عامرُ بن الحارث أعشى باهلة:
وجاشتْ النفسُ لما جاء جمعُهُمُ وراكبٌ جاء من تثليث معتمرُ
وقيل: المعتمرُ، هاهنا، كانَ في شكّ.
وقيل: كُلُّ منْ قصد إلى شيءٍ فقد اعتمرَ وهو معتمرُ.
والإفلاسُ يكنى: أبا عَمْرَة.
[ ٣ / ٥٣٣ ]
وقولُهُمْ: عَفَا اللهُ عَنْكَ.
أي دَرَس اللهُ ذُنُوبَكَ ومحاها عَنْكَ، مِنْ قوْلِهِمْ: عَفَا المَنْزِلُ يَعْفُو عفوًا: إذا انْدَرَسَ وامَّحَتْ آثارُهُ. قال امرؤ القيس:
فتوضح فالمقراة لم يعفُ رسمها لما نسجتها من جنوبٍ وشمأل
وقال لبيد:
عفت الديارُ محلها فمقامها بمنىً تأبد غولها فرجامها
ويقال:" عَفَا الشَّعْرُ يَعْفُو عفوًا: إذا كَثُرَ. وعَفَوْتُهُ أعْفُوه: إذا كَثَّرْتُهُ. وفي الحديث "حفُّوا الشواربَ وأعفوا اللُّحى"، أي تُكَثَّرُ وتُوَفَّرُ.
وعَفَا القَوْمُ يَعْفُون عفوًا: إذا كَثُروا، منه قَوْلُهُ تعالى ﴿حَتَّى عَفَوا﴾ أي: كَثُروا.
ويُقالُ: قَدْ عَفَا الرَّجُلُ فهو عافٍ: إذا طَلَبَ حاجةً، ومنه الحديثُ "مَنْ أحْيا أرْضًا ميّتة فهي له، وما أكَلَتِ العافيةُ فهو له صَدَقَة". وفي موضع آخر: "مَنْ غَرَسَ شَجَرةً مُثْمِرَةً فَمَا أكَلَتْ العافيةُ مِنْها كُتِبَتْ له صَدَقة".
والعافيةُ: كُلُّ طالبٍ رزقًا مِنْ إنْسانٍ أوْ غيرهِ، وجمعُ العافية: العُفاةُ. قال الأعشى:
٢/ ١٦٥ يطوفُ العفاة بأبوابه كطوف النصارى ببيت الوثنْ
[ ٣ / ٥٣٤ ]
ويُروى: تطيفُ.
ويقال: اعْتَفى وعَفَا.
وفلانٌ كثيرُ العافية: أي كثيرُ الأضيْاف.
والعَفْوُ: أحَلُّ المالِ وأطْيَبْهُ. وقيل في قوله تعالى ﴿خُذْ العَفْو﴾ أي: عَفْوُ أموالِكم مما فضل منْ أقواتكم وأقواتِ عيالكم.
وقيل: العَفْوُ: الطّاقَةُ والمَيْسُور.
ويقالُ: خُذْ ما عَفَا لَكَ، أي: ما أتى لَكَ سَهْلًا بِغَيْرِ مَشَقَّة.
والعافيةُ: دفاعُ اللهِ عَنْ عَبْدٍ، تقول: عافاه اللهُ مِنْ مكروهٍ، وهو يُعافيه مُعافاةً.
والعَفَاء: التُّراب.
والعَفَاءُ: الدُّروس. قال زهير:
تحملَ أهلها منها فبادوا على آثار من ذهب العفاءُ
[عافّ]
والعِيَافَةُ: زَجْرُ الطَّيْرِ.
ورَجُلٌ عائفٌ بِتَطيُّرِهِ.
والعَيُوفُ من الإبِلِ: الذي يَشَمُّ الماءَ فَيَتْرُكُهُ وهُوَ عَطْشان.
والعَوْفُ والضَّيْف: هو الحَالُ. تقول: نَعِمَ عَوْفُكَ: أي ضيْفُكَ.
وكُلُّ مَنْ ظَفِرَ باللَّيْلِ بشيء فذلك الشيء عُوَافَتُهُ وعُوافُهُ.
ويقالُ: عَافَ يَعَافُ الشَّيْءَ عِيَافًا: إذ كَرهَهُ مِنْ طعامٍ أو شرابٍ.
[ ٣ / ٥٣٥ ]
وعَوْفُ الرَّجُلِ: ذَكَرُهُ.
وقولهم: عَرْقَل فُلانٌ على فُلانٍ
أي عَوَّجَ عليه الكلامَ والفِعْلَ، ومنه سُمِّيَ عَرْقَلَةُ بنُ الحكيم.
والعِرْقيلُ: صُفَرَةُ البَيْض. قال:
(طَفْلَةٌ تحسبُ المجاسد منها زعفرانا يُدافُ أو عرقيلا
وقيل: العِرْقِلُ: ظاهرُ البيض، وهو قشرها الأعلى، والبياضُ عرقية وعَرَاقيّ.
وقولهم: صلاةُ العصر
سُميَتْ بذلك لأنها العَشيُّ في آخِرِ النَّهار، يقال لِلْعَشِيّ: عَصْر وقَصْر، يُقال: القَصْرُ: حينَ يَدْنُو غُروبُ الشَّمْسِ. قال) الحارثُ بنُ حِلِّزَة:
آنَسَتْ نبأةً وأفزعها القنا صُ عصرًا وقد دنا الإمساءُ
ويروى: قصرًا يعني عصرًا.
ويُقال للغَداةِ والعَشِيّ: العَصْران. وقيل: العَصْران: الليلُ والنّهار. وقال حميد بن ثور:
ولا يلبثُ العصران يومٌ وليلةٌ إذا طلبا أن يُدركا ما تيمما
آخر:
أُماطِلُهُ العصرين حتى يملني ويرضى بنصف الدين والأنفُ راغمُ
[ ٣ / ٥٣٦ ]
والعَصْرُ: الدَّهْرُ، فَسَّرَ قولهُ تعالى ﴿وَالْعَصْرِ﴾ أي: والدَّهْر، فإذا احتاجو إلى تَثْقيلِهِ قالوا: عُصُر، مضمومٌ، وفي التخفيف بَفَتح العَيْن. وقال امرؤ القيس:
وهَلْ يَنْعَمَنْ مَنْ كانَ في العُصُرِ الخالي
والاعتصار أن يَغَصَّ الإنْسان بالطّعام، فَيَعْتَصِرُ بالماءِ: وهو شُرْبُهُ قليلًا قليلًا. قال عديُّ بن زيد:
لو بغيرْ الماء حلقي شرقُ كنتُ كالغصانِ بالماءِ اعتصاري
والجاريةُ إذا حُرِّمَتْ عَلَيْها الصَّلاةُ فقد: أعْصَرَتْ وهي مُعْصِرٌ، وقالوا: بَلَغَتْ عَصْرَها وعَصُرُهَا وعُصُورَها.
٢/ ١٦٦ وقيل: إذّا بلغت وقربت من [الحيض]، وهي مُعْصِرٌ. قال:
* قَدْ أعْصَرَتْ أو قَدْ دَنَا إعْصارُها *
والإعْصار: الغُبارُ الذي يستديرُ ويسطع، وغبارُ العَجاجَةِ إعصارٌ أيضًا.
والعَصَرُ: المَلْجَأُ.
والعَصْرُ: العَطِيَّةُ. قال طَرَفَة:
لو كانَ في إملاكنا واحدٌ يعصرُ فينا كالذي نعصرْ
[العشاء]
العِشاءُ: صلاةُ المَغْرب. قال النبي صلى الله عليه [وسلم]: "إذا حَضَرَ العَشَاءُ
[ ٣ / ٥٣٧ ]
والعِشَاءُ فابْدَأوا بالعَشَاءِ".
والعِشَاءُ عند العَامَّةِ مِنْ لَدُنِ الغُروبِ إلى أنْ يُوَلِّيَ صَدْرُ اللَّيل، وبعضٌ يقولُ: إلى طُلوع الفَجْرِ، يحتجُّونَ بلغز الشاعر:
غدونا غدوةً سحرًا بليل عشاءً بعدما انتصفَ النهارُ
وأنْكَرَ بعضٌ أن تُسَمَّى صلاةُ المغْرِبِ عِشاءً، وقال: إنَّما العِشاءُ صلاة العَتَمة.
والعَشَاءُ: الأكْلُ وَقْتَ العِشاء.
والعِشاءُ: آخِرُ النَّهارِ، فإذا قُلْتَ عَشِيَّةً فهي ليومِ واحدٍ.
ويُصَغِّرونَ عَشِيَّة: عُشَيْشيان، وذلك عند آخِر ساعةٍ من النّهار عِنْدَ مُغَيْرِبان الشَّمْس، ويجوزُ فيها: عُشَيْشِيَة وعُشَيَّة.
وعَشَا العَيْنَيْنِ، مقصورٌ، يُكْتَبُ بالألِفِ، رَجُلٌ أعْشى وامرأةٌ عَشْواء: إذا كانا ضعيفيْ البَصَرِ في الظُّلْمَةِ، وهو عَرَضٌ حادِثٌ ورُبَّما يذْهَبُ. قال الأعشى:
لما رأتْ رجلًا أعشى أضر به ريبُ المنون ودهرٌ خائرٌ خبلُ
وامرأتان عَشْواوان، ونِساءٌ يَعْشَيْنَ، ورَجُلانِ أعْشَيَان، ورجالٌ أعْشَوْن وعُشْوٌ، وهُما يَعْشَيَانِ.
والعَشْوُ: إتْيانُكَ نارًا تَرْجُو عِنْدَها هُدىً أو خَيْرًا، يقالُ: أعْشُوها عَشْوًا وعُشُوًْا.
[ ٣ / ٥٣٨ ]
قال الحطيئة:
متى تأته تعشو إلأى ضوء ناره تجد خير نار عندها خير موقد
والعاشِيَةُ: كُلُّ شيءٍ يَعْشُو باللَّيْلِ إلى ضَوْءِ نارٍ.
والعَشْوَةُ والعِشْوَةُ والعُشْوَةُ، لُغاتٌ في معنى: أنْ تَرْكَبَ أمْرًا على غَيْرِ بيان.
وتقُولُ: أوْطأني فُلانٌ عَشْوَةً وُعُشْوَةً أي: حَمَلَني على أمْرٍ غَيْرِ رَشِيدٍ.
والعَشْواءُ مِنَ النُّوقِ: التي لا تُبْصِرُ باللَّيْلِ فهي تَضْرِبُ بِيَدَيْها ورِجْلَيْها. قال زهير:
رأيتُ المنايا خبط عشواء من تُصبْ تُفتْهُ ومنْ تخطئ يُعمرْ فيهرمِ
يعني: رأيْتُ المنايا كَخَبْطِ عَشْواء، ضَرَبَها مَثَلًا.
العَتَمَةُ
قال اللُّغَويُّون: سُمِّيَتْ عَتَمةً لِتَأخُّرِ وَقْتِها، مِنْ قولهم: قَدْ أَعْتَمَ الرَّجُلُ قِراهُ: أيْ أخِّرَهُ، وأعْتَمَ حاجَتَهُ: أيْ أخَّرَها. ويقال: عَتَمَ القِرى: أي تَأخَّر. وكذلك: عَتَمَتْ الحاجةُ. قال الشاعر يهجو قَوْمًا:
٢/ ١٦٧ إذا غاب عنكم أسودُ العين كنتمُ كرامًا، وأنتمْ، ما أقام، ألائِمُ
تحدثُ ركبانُ الحجيج بلؤمكم ويقري به الضيفَ اللقاحُ العواتِمُ
أسَوْدُ العَيْنِ: جَبَل. يقولُ: إذا غابَ هذا الجَبَلُ صِرْتُمْ كرامًا، ولا يَغيبُ.
[ ٣ / ٥٣٩ ]
ويَقْري به الضَّيْفَ اللِّقاحُ العَواتِمُ: يعني أنَّ أهْلَ الأنْدية يتشاغَلُون بِذكْرِ لُؤْمكم عنْ حَلْبِ لقاحِهِمْ حتى يُمْسُوا، فإذا طَرَقَهُمْ الضَّيْفُ صادَفَ الألبان بِحالِها، فتِلْكَ حاجته، فكانض لُؤْمكُمْ الاشتِغال بِوَصْفِهِ قِري الأضْياف.
والعَتَمَةُ: هي الثُّلُثُ الأوَّلُ مِنَ اللَّيْل بَعْد غَيْبُوبَةِ الشَّفَقِ.
ويقالُ: قَدْ أعْتَمَ القَوْمُ: إذا صاروا في ذلك الوقت.
وعَتَّمُوا تَعْتيمًا: إذا سضاروا في ذلك الوقت وَصَدَرُوا في تِلْكَ السَّاعَةِ، فكأنَّ العَتَمَةَ سُمِّيَتْ بالوَقْتِ مِنَ اللّيل.
وعَتَّمَ الرَّجُلُ يُعَتِّمُ: إذا كَفَّ عن الشَّيء بَعْدَ المُضِيّ فيه، وأكثرُ ما يقالُ [عَتَّم] تَعْتيمًا.
ويقالُ: حَمَلْتُ على فُلانٍ فما عَتَّمْتُ أنْ ضَرَبْتُهُ: أي [فما] تَنَهْنَهْتُ ولا أبْطَاتُ.
[العِصْمَةُ]
العِصْمضةُ في كلام العرب: المَنْع.
عَصَمْتُ فُلانًا مِنْ فُلانٍ: أي مَنَعْتُهُ. منه قوله تعالى: ﴿لا عَاصِمَ الْيَوْمَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ﴾ أي: لا مانعَ ﴿وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنْ النَّاسِ﴾: أي يمنعك. قال:
وقلتُ عليكم مالكًا إن مالكًا سيعصمكم إن كان في الناس عاصمُ
[ ٣ / ٥٤٠ ]
أي: سيمنعكُمْ.
وأعْصَمَ الفارِسُ: إذا تَمَسَّكَ بِعُرْفِ دابَّتِهِ لئلا يَقَعَ. قال:
* كِفْلُ الفُروُسَةِ دائِمُ الإعْصامِ *
وأعْصَمْتُ فُلانًا: إذا هَّياتُ له شَيئًا يَعْتَصِمُ به.
والغَريقُ يَعْتَصِمُ بما تنالُهُ يَدُهُ، أي: يلجأ إليه.
[العَيْشُ]
العَيْشُ: المَطْعَمُ والمَشْرَبُ وما تكونُ منه الحياةُ.
والمَعِيشةُ: اسْمٌ لما يُعاشُ به، تقولُ: إنَّه لفي مَعِيشةٍ ضنْكٍ ومَعيشةٍ رَغْدٍ.
والعِيشَةُ كقولِكَ: عاشَ فلانُ عيشةً صِدْقٍ وعيشةً سَوْءٍ يَعْني ضَرْبًا من العَيْشِ، مثل الحِيسَة والشِيبَة.
والعَيْشُ: المَصْدَرُ الجامعُ
والمَعَاشُ يجري مجْرى العَيْش، عاشَ عَيْشًا ومَعَاشًا.
وكُلُّ شَيْءٍ يُعَاشُ بِهِ، أو فيه مَعيشَتُهُمْ فهو مَعاشٌ، والأرْضُ مَعاشٌ لِلخَلْقِ فيها معايِشُهُمْ.
والمَعِيشُ، بِطَرْح الهاء: هو المَعِيشَة.
ورَجُلٌ عائشٌ: أي حالُهُ حَسَنَةٌ.
وإنَّهُمْ لَيَعِيشُونَ: إذا كانَتْ بِهِمْ بُلْغَةٌ مِنَ العَيْشِ.
[ ٣ / ٥٤١ ]
وقولهم: كانَ ذلك بَيْضَةَ العُقر
أي كان ذلك مَرَّةً واحدةً لا ثانية لها.
ويقالُ: بَيْضةُ العُقْر، معناه: بَيْضَةُ الدِّيك، ولأنَّه ٢/ ١٦٨ يَبيضُ بَيْضَةً واحِدةً لا ثانيةَ لها، فَيُضْرَبُ بهذا لِكُلِّ مَنْ فَعَلَ فِعْلَةً واحِدةً لَمْ يُضِفُ إلَيْها مِثْلَها.
وقيلَ: بَيْضَةُ العُقْرِ: آخِرُ بَيْضَةٍ تكونُ منَ الدَّجاجةِ لا تبيضُ بَعْدَها، فتُضْرَبُ مَثَلًا لِكُلِّ شَيْءٍ لا يكونُ بَعْدَهُ شيءٌ مِنْ جِنْسِهِ.
ويقالُ: للرَّجُلِ الأبْتَرِ الذي لا يَبْقَى له وَلدٌ بَعْدَهُ: هو بَيْضَةُ العُقْر.
وقيل: هي بيضَةُ الدّيكِ تُنْسَبُ إلى العُقْر لأنّ الجاريةَ العَذْراءَ يُبْلَى ذلك منها ببيضةِ الدِّيكِ فَيْعْلَمُ شأنُها فَتُضرَبُ مَثَلًا لكلّ شيءٍ لا يُسْتَطاعُ مَسَّهُ رَخَاوَةً وضَعْفًا.
والعُقْرُ: دِيَةُ فَرْجِ المرأةِ إذا غَصَبَتْ نَفْسَها.
والعُقْرُ: اسْتِعْقامُ الرّحِمِ، وهو أن لا تحمِلَ المرأةُ، يقال: قَدْ عَقَرَتِ المرأةُ: إذا لم تَحْمِل، وهي عاقِرٌ، ورَجُلٌ عاقِرٌ: إذا كانَ لا يُولَدُ له. قال:
لَبِئْسَ الفتى إن كانت أعور عاقرًا جبانًا فما أغنى لذي كل مشهد
وتقول: امرأةٌ عاقِرٌ: بها عُقْر، ونسْوَةٌ عُقَّرٌ وعواقِرُ، والفعل: عَقُرَتْ فهي تَعقُرُ، وتُعْقَرُ أحَسنُ لأنَّهُ شَيْءٌ ينزلُ بها لا مِن فِعْلِها بِنَفْسِها.
وعُقْرُ الدّارِ: مَحَلَّةُ القَوْم.
وعُقْرُ الدّارِ: مَحَلَّةُ القَوْم.
وعُقرُ الحَوْضِ: مَوقِفُ الإبِلِ إذا وَرَدَتْ.
وكُلُّ شيءٍ فُرجَةٌ بَيْنَ شَيْئَينِ فهو: عُقْرٌ وعَقْرٌ، لُغَتان.
[ ٣ / ٥٤٢ ]
والعَقَارُ: ضَيْعَةُ الرَّجُل، والجميع: عَقَاراتٌ.
ويقالُ: العَقَارُ: النَّخْلُ، ثُمَّ كَثُرَ ذلِكَ حَتَّى ذَهَبُوا به إلى مَتَاعِ البَيْت.
قال الأصمعي: العَقَارُ: الأرْضُ والمَنْزِلُ والضِّياعُ أُخِذَ مِنَ العُقْر: أصْلُ الشيء.
يقالُ: رأيْتُ عُقْرَ المَنْزِلِ. وعَقْرَه: أصْلَهُ. قال:
كرهتُ العقرَ عقرَ بني سُليم إذا هبتْ لقاريها الرياحُ
وإذا بَقِيَ الرَّجُلُ متحيرًا دَهِشًا، قيل: قد عَقِرَ الرَّجُلُ.
والعُقَارُ، بالضمّ، الخَمْرُ. والعِقَارُ [و] المُعاقَرَةُ: إدْمانُ شُرْبها.
والعَقيرُ: الفَرَسُ المَعْقُورُ، وكُلُّ عضقِيرٍ مَعْقُور، والجميع: عَقْري. قال لبيد:
لما رأى لُبَدَ النسور تطايرتْ رفَعَ القوادِمَ كالعقير الأعْزَلِ
شَبَّهَ النَّسْرَ بالفَرَسِ قَدْ عُقِرَ وهو أعْزَل مائلُ الذَنَبِ.
ومَنْ روى: كالفقيرِ، فإنَّهُ مكسورُ الفِقارِ.
ويُقالُ في الشَّتْمِ: عَقْرًا لَهُ وَجَدْعًا.
وامرأةٌ عَقْرَى حَلْقى تُوصَفُ بِشُؤْمٍ وخِلافٍ.
ويقالُ: عَقَرَها الله: أي عَقَرَ جَسَدَها وحَلْقَها: أيْ أصابضها بِوَجَع الحَلْق. قال الليثُ: إنَّما اشتِقاقُها أنَّها تَحْلِقُ قَوْمَها وتَعْقِرُهُمْ: أي تَسْتأصِلُهُمْ مِنْ شؤمِها عليهم.
وقولهم: رَفَع عَقيرَتَهُ
أي صَوْتَهُ إذا تَغَنَّى أو قَرأ، وأصْلُهُ أنَّ رَجُلًا قُطِعَتْ إحدى رِجْلَيهِ فَرَفَعَها على
[ ٣ / ٥٤٣ ]
الأخرى ورَفَعَ صَوْتَهُ بالبكاءِ والنَّوْحِ عَلَيْها، فَجُعِلَ ذلكَ ٢/ ١٦٩ مَثَلًا لِكُلِّ مَنْ رَفَعَ صَوْتَهُ، فقيل: قَدْ رَفَعَ عقيرتَهُ، وقيل: إنَّه رَفَعَ صَوْتَهُ بالغِناءِ.
وأصْلُها المَعْقُورَةُ: فَصِرِفَتْ عَنْ (مَفْعُولة) إلى فَعِيلة) ودَخَلَتْ هاءُ التأنيث، لأنَّها أُجْرِيَتْ مجرى: النَّطيحةِ والذَّبية.
وقولهم: فُلانٌ عُضْلَةٌ مِنَ العُضَل
أي داهيةٌ من الدَّواهي، ومِثْلُه: جاءَ فُلانٌ بِمُعْضِلة، أي: بخصلةٍ شديدةٍ وكلمةٍ عظيمةٍ لا يُهْتَدَى لمثلها ولا يُوقَفُ على جَوابِها، مِنْ قَوْلِهِمْ: داءٌ عُضَالٌ ومُعْضِلٌ: إذا كان شديدًا لا يُهْتَدَى لدوائِه ولا يُوقَفُ على علاجِهِ. قالتْ:
شفاءٌ من الداء العُضالِ الذي بها غُلامٌ إذا هَزَّ القناة شَفَاها
وتقولُ: أعْضَلَ بِيَ القَوْمُ: أي اشْتَدَّ أمْرُهُمْ عَلَيْك.
قال عمر﵀-: (أعْضَلَ بي أهْلُ الكُوفَة، ما يَرْضَوْنَ بأميرِ، ولا يَرْضَاهُمْ أمير) أي: اشْتَدَّ أمْرُهُمْ عليَّ.
ومِنْهُ قَوْلُهُ: مُعْضِلةٌ ولا أبا حَسَن، يعني: حالة صعبة شديدة ولا أرى أبا حَسَن، فحَذَف أرى، يعني: عَلِيًَا.
ورَجُلٌ عَضِلٌ: إذا كانَ قويِّ العَضَلِ.
والعَضَلَةُ عند العَرَبِ: كُلُّ لَحْمِ يجتمعُ. قال القطاميّ:
[ ٣ / ٥٤٤ ]
إذا التَيَّازُ ذو العَضلاتِ قُلْنا إليْكَ إليْكَ ضاقَ بها الذِّراعا
التَّيَّازُ: الرَّجُلُ المُلَزَّزُ المفاصِل كَأَنَّهُ يَتَقلَّعُ في مِشْيَتِهِ مِنَ الأرْضِ تقلُّعًا.
وتقُولُ: عَضَّلْتُ عَلَيْهِ أمْرَهُ: أيْ ضَيَّفْتُ عَلَيْهِ ظُلْمًا.
وعَضَلاتُ المرأةَ وعَضَّلْتُها تَعْضيلًا: إذا مَنَعْتُها من التَّزويج ظُلْمًا. ومنه قوله تعالى ﴿فَلا تَعْضُلُوهُنَّ أَنْ يَنكِحْنَ أَزْوَاجَهُنَّ﴾.
وعَضَّلَتِ المرأةُ بِوَلَدِها: إذا عَسُرَ عليها ولادُها. وكذلك:
أعْضَلَتْ وأعْسَرَتْ فهي مُعْضِلٌ مُعْسِرٌ، والجميعُ: مَعَاضيِل.
وقولهُم: عَنَاني الشَّيءُ
شَغَلَني، ولا يَعْنيني: ولاَ يَشْغَلُني. قال:
عناني عنك والأنصاب حربٌ كأنَّ صُلاتها الأبطال هيمُ
أي: شَغَلَني.
آخر:
لا تَلُمني على البكاء خليلي إنهُ ما عناك قد عناني
ويقالُ: الشَّيْءَ لا يَعْنيني، بِفَتْح الياء، ولا يجوزُ ضَمُّها. قال:
إنَّ الفتى ليس يقميه ويقمعُهُ إلا تكلفُهُ ما ليسَ يعنيه
[ ٣ / ٥٤٥ ]
ومعاناةُ الشَّيْءِ: مُقاساتُهُ.
وقولُهُمْ: جَنَّةُ عَدْن
الجَنَّةُ: البُسْتان. والعَدْنُ: الإقامَةُ.
عَدَنَ في المَوْضع: إذا أقام فيه.
وسُمِّي مَعْدِنُ الذَّهَبِ والفِضَّةِ مَعْدِنًا لِثَباتِهِما فيه.
وقال كَعْبُ الأحْبار: عَدْن: قَصْرٌ في الجنَّةِ لا يَسْكُنُهُ إلا نبيٌّ أو صِدّيقٌ أو شَهيد.
وقال الحَكَمُ: عَدْن: قَصْرٌ في الجَنَّة لا يَسْكُنُهُ إلا نَبِيٌّ أو صِدّيقٌ ٢/ ١٧٠ أو مُحَكَّمٌ في نَفْسِهِ، [والمُحَكِّمُ في نَفْسِهِ] الذي يُخَيَّرُ بَيْن القَتْلِ والكُفْرِ فيخْتَارُ القَتْلَ.
وقال غَيْرُه: عَدْنُ: بُطْنَانُ الجِنان.
ومَعْدِنُ كُلِّ شَيْءٍ: ما يكونُ فيه أصْلُهُ وَمُبْتَدَأهُ.
وعَدْنانُ مأخُوذٌ مِنْ هذا. قال الأعشى:
وإنْ يُسْتَضَافُوا إلى حِمْلِهِ يُضافوا إلى راجح قَدْ عَدَنْ
يُسْتَضَافُوا: يُضْطَرُّون إليه، وقيل: يُضَمُّون إليه.
وعَدَنَتْ الإبِلُ تَعْدِنُ عُدُونًا: إذا أقامَتْ في الحَمْضِ خاصَّةً.
والعِدَّانُ: الزَّمان. قال:
[ ٣ / ٥٤٦ ]
* ككسِرى على عِدانِهِ وكَقَيْصَرا *
وقوْلُهُمْ: شَتَمَ عِرْضي
أي: ذَكَرَ أسْلافي وآبائي بالقبيح.
والعِرضُ عِنْدَ العَرَب: الأسْلافُ والآباء، ذكر ذلك أبو عُبيد وأنْكَرَهُ ابنُ قُتيبة، وقال: العِرْضُ: نَفْسُ الرَّجُل. وقال ابنُ الأنباري بقول أبي عبيدة وأنْكَرَ الآخر.
وقال الخليل: عِرْضُ الرَّجُلِ: حَسَبُهُ.
وقيل: هُوَ ما يُمْدَحُ به ويُذَمُّ.
وقيل: خليقَتُهُ المحمودة.
وأكْثَرُ النَّاسِ تقول: عِرْضُهُ: نَفْسُهُ، وهو المُختارُ.
قال حَسَّان:
فإن أبي ووالده وعرضي لعرض محمدٍ ﷺ منكم وقاءُ
والعَرْضُ: خِلافُ الطُّولِ.
وعَّرضْتُ الشَّيءَ وأعْرَضْتُهُ: أي جَعَلْتُهُ عَريضًا.
وعَرَّضْتُ أهْلي عُراضَةً: من الهديَّةِ تُهديها إليهم إذا قَدِمْتَ من سَفَر.
وعَرَضَ مِنْ سِلْعَتِهِ: إذا عارَضَ بها إعطاءَ واحدةٍ وأخْذَ أخْرى.
وعارَضْتُهُ في البَيْع فَعَرَضْتُهُ عَرْضًا: إذا غبنْتَهُ وصارَ الفَضْلُ في يَدكَ.
[ ٣ / ٥٤٧ ]
واعْتَرَضْتُ الشيءَ: تكَلَّفْتُهُ وأدْخَلْتُ نَفْسي فيه.
والعِرِّيضُ: الدّاخِلُ في ما لا يَعْنيه، والمُتَعَرِّضُ لِلنّاسِ بالشَّرِّ.
وعارَضْتُ فُلانًا: أي أخذتُ في طريقٍ، ثمّ لقيتُهُ وعارَضْتُهُ بمتاع أو غيْرِهِ مُعارضَةً.
ونَظَرْتُ إلى فُلانٍ مُعَارَضَةً: أي مِنْ عُرْض.
واعْتَرَض الشَّيءُ: إذا صارَ عارِضًا كالخَشَبةِ المُعْتَرِضَةِ
واعْتَرَضَ فُلان عِرْضي: إذا وَقَعَ فيه وانْتَقَصَهُ.
وعارَضْتُهُ الكتابَ مُعارَضَةً.
وجاءَتْ فلانة بابنِ عَنْ عِراضِ ومُعارَضةٍ: إذا لم يُعْرَفْ أبوه.
وعرَّضْتُ بِفُلان ولِفُلان تعريضًا: إذا قُلْتَ فيه قَوْلًا وأنْتَ تعيبُهُ، ومنه المعاريضُ بالكلام.
والعَرْضُ: السَّحابُ. وسَحابٌ عارِضٌ.
والعَرْضُ: الجَيْشُ العَظيمُ الضَّخْمُ، شَبَّهَهُ بالعَرْضِ مِنَ السَّحاب.
والعَريضُ: الجَدْيُ إذا بَلَغَ وَنزا أو كاد يضنْزُو.
والعَروضُ: عَرُوضُ الشِّعْرِ، وهي فواصِلُ الأبْياتِ، وهي تُؤَنَّثُ وتُذَكَّرُ.
وقيل: مُؤَنَّثة فقط، ومعناه: النّاحيةُ من العِلْمِ.
والعُرْضُ: طريقٌ في الجَبَل، وجمعُهُ عُروض.
وتقولُ: جَرَى في عُرْضِ الحديثِ وعِراضه.
وكُلُّ شيء من الشِّعرِ عَنْ عُرْضٍ، فَعَنْ جانبٍ، لأنّ ٢/ ١٧١ العَرَبَ تقولُ: نَظَرْتُ إليه عَنْ عُرْضٍ.
[ ٣ / ٥٤٨ ]
والعَرَضُ: مِنْ أحْداثِ الدَّهْرِ، نحو المَرَضِ والموت.
وفُلان عُرْضَةٌ للنّاس: لا يزالون يَقَعُون فيه.
وفلانٌ عُرْضةٌ للشَّرِّ: أيْ قَوِيٌّ عَلَيْهِ.
والعَرْضُ: كُلُّ مالٍ غَيْر نَقْد.
وعَرَضُ الدُّنْيا: القليلُ مِنْها والكثير. ويُقالُ: الدُّنيا عَرَضٌ حاضِرٌ يأخُذُ مِنْها البَرُّ والفاجِرُ.
وقيل: عَرَضُها: طَمَعُها، وما يَعْرِضُ مِنْها.
وعَرُضَ الشَّيْءُ يَعْرُضُ عِرَضًا.
وقولهُ تعالى: ﴿عَرْضُهَا السَّمَوَاتُ وَالأَرْضُ﴾ يريدُ: سَعَتَها، ولم يُرِدِ العَرْضَ الذي هو خِلافُ الطُّول.
والعَرَبُ تقول: بلادٌ عريضةٌ: أي واسعةٌ في الأرْضِ العريضةِ يَذْهَبُ. وقال النبي صلى الله عليه [وسلم] للمنهزمين بأُحُد:
"لقَدْ ذَهَبْتُم فيها عَرِيضةً" قال:
كأن بلادَ اللهِ وهي عريضةٌ على الخائف المطلوبِ كفةُ حابلِ
وقولهم: لِفُلان عُقْدَةٌ
أصْلُ العُقْدةِ عِنْدَهُمْ: الحائط الكثيرُ النَّخْلِ. ويقالُ: القَرْيَةُ الكثيرةُ النَّخْل، فكانَ
[ ٣ / ٥٤٩ ]
مَنِ اتَّخَذَ ذلكَ قَدْ أحْكَمَ أمْرَهُ عِنْدَ نَفْسِهِ واستوثَقَ منه، ثُمَّ صَيَّروا كُلَّ شَيْءٍ يَسْتَوْثِقُ به الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ ويَعْتَمِدُ عليه: عُقْدة.
وقيل: هي القَرْيَةُ الكثيرةُ النَّخْلِ لا يكادُ غُرابُها يطيرُ ويُفارِقها.
العُقْدَة: الضَّيْعةُ، والجميعُ العُقَدُ.
تقولُ: اعْتَقَدَ الرَّجُلُ مالًا.
واعْتَقَدَ الإخاءُ والمودَّةُ بَيْنَهُما: إذا ثَبَتا على ذلك.
والعَقْدُ مثلُ العَهْد، والجميعُ: العُقود.
وعاقَدْتُهُ عَقْدًا مِثْلُ: عاهَدْتُهُ عَهْدًا.
والعَقْدُ: عَقْدُ اليمين، وهو أن يَحْلِفَ يمينًا لا لَغْوَ فيها ولا استثناء فيجبُ عليه الوفاءُ بها والكفّارة، ومنه قَوْلُهُ تعالى ﴿أَوْفُوا بِالْعُقُودِ﴾ أي: بالعُهود.
ويُقالُ: عَقَدَ لي عَقْدًا: أي جَعَلَ لي عَهدًا. قال الحُطَيْئة:
قومٌ إذا عقدوا عقدًا لجارهم شدوا العناجَ وشدوا فوقهُ الكربا
الكَرَبُ هو العِنَاج، وهو سَيْرٌ يُشَدُّ في أسْفَلِ الدَّلْوِ ويُعْقَدُ في العَرَاقيّ، وهو الصَّليب.
ويقالُ: العُقودُ هي الفرائِضُ التي ألْزِمُوها. قال الله تعالى: ﴿وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا عَقَّدْتُمْ الأَيْمَانَ﴾.
وعُقْدَةُ النِّكاح: وُجُوبُهُ.
[ ٣ / ٥٥٠ ]
وعُقْدَةُ كُلِّ شَيْءٍ: إبْرامُهُ.
والعُقْدَةُ في البَيْع: أحْكامُهُ إذا وَجَبَتْ.
والعَقْدُ: عَقْدُ البِنَاءِ، والجميعُ: الأعْقَادُ.
وتقولُ: عَقِدَ الرَّجُلُ وعَقِدَتْ المرأةُ، والنَّعْتُ: أعْقَدُ وعَقْداء: إذا كانَتْ في لسانِهِ عُقْدة وغِلَظٌ في وسَطِهِ، وهو عَسيرُ الكلام، والفِعْلِ عَقِدَ يَعْقَدُ عَقَدًا، كقوله تعاليى ﴿وَاحْلُلْ عُقْدَةً مِنْ لِسَانِي * يَفْقَهُوا قَوْلِي﴾.
٢/ ١٧٢ وقولهم: العَصَا مِنَ العُصَيَّة
فيه قَوْلان: أحُدُهُما أنّ الأمْرَ العَظيمَ يَتَولَّدُ من الأمْرِ الصَّغير، كما أنّ العُصَيَّةَ تكونُ عُصَيَّةً ثم تكْبُرُ فتصيرُ عَصًَا، فلا ينبغي لأحَدٍ أنْ يحقّرَ أمْرًا صَغيرًا، فإنّه لا يَدْري متى يكْبُرُ وينمي ويَعْظُمُ.
ومِثْلُهُ قَوْلُهُمْ:
* الأمْرُ تَحْقرُهُ وَقَدْ يَنْمي *
قال الرياشيّ: العُصَيَّةُ: فَرَسٌ كانَتْ كريمةً، فنَتَجَتْ مُهْرًا كريمًا، فَسُمِّيَ: العَصَا، فَضُرِبَ مَثَلًا، فقالوا: العَصَا مِنَ العُصّيَّة. قال:
أشبهَ المرءُ أباهُ والعصا منهُ العُصية
كيف يأتي بسرور حيةٌ منْ نسل حية
[ ٣ / ٥٥١ ]
والعَصَا: جماعَةُ الإسْلام، فمَنْ خالَفُهُم قيل: شَقَّ عَصَا الإسْلام والمُسْلِمين.
والعَصَا مُؤَنَّثة، تقول: عَصَا وعَصَوان وعِصِيّ، وثلاث أعْصِ.
وكُلُّ مَنْ وافَقَهُ شَيْءٌ فأقام عليه، قيل: ألْقَى عصاهُ. قال:
فألقَتْ عصاها واستقرتْ بها النوى كما قر عينًا بالإيابِ المسافِرُ
كانتْ هذه امرأة كُلَّما تزوَّجَتْ فارَقَتْ، ثُمَّ أقامَتْ على زَوْج، وكانَتْ علامةُ إبائها أنّها لا تكشفُ عنْ رأسها، فلّما رَضِيَتْ بالأخيرِ ألْقَتْ خِمَارها عَنْ رأسِها، فذَهَبَ هذا البَيْتُ مثلًا.
وعصى الرَّجُلُ يَعْصي عِصْيانًا ومَعْصِيةً.
والعِيصُ: مَنْبِتُ الشَّجَرِ.
التَّعاطي
التَّعاطي: التَّناول، مِنْ قَوْلِ العَرَب: قَدْ عَطَوْتُ أعْطُو: إذا تناولْتُ. قال مرؤ القيس:
وتعطو برخص غير شثن كأنهُ أساريعُ ظبي أو مساويكُ إسحل
أيْ: تتناوُل هذه المرأةُ بَبَنَانٍ رَخْصِ غَيْرِ خَشِنٍ. والأساريعُ: دوابّ تكونُ في الرَّمْل واحِدُها: أُسْرُوع ويَسْرُوع، ويَسَاريع جَمْعُ هذا.
[ ٣ / ٥٥٢ ]
ظَبْيٌ: اسم كثيب.
والعَطْوُ: التَّناوُلُ باليَدِ.
وعَطَا الظَّبْيُ فَهُوَ عاطٍ: إذا رَفَع يَديْهِ إلى الشَّجَرَةِ ليتناولَ شيئًا مِنَ الشَّجَرِ أو الوَرَقِ. قال:
ويوم تعاطينا بوجه مقسم كأن ظبيةٌ تعطو إلى وارقِ السلمْ
والمُعاطاةُ: المُنَاوَلَةُ.
والعَطَاءُ: اسْمٌ جامِعٌ لما يُعْطى، فإذا أفرَدْتَ قُلْتَ: العَطِيَّة، وجَمْعُها: العَطايا. وإذا سَمَّيْتَ الشيءَ بالعَطاءِ منَ الذَّهَبِ والفِضَّة قُلْتَ: ثلاثَةُ أعْطِية، وجمعُ الجميع أُعْطيات. والتَّعاطي: تناوُلُ ما لا يَحِقُّ، منه: تعاطي فُلانٌ ظُلْمَكَ. وفي القرآن ﴿فَتَعَاطَى فَعَقَرَ﴾. يُقالُ: قامَ الشَّقيُّ على أطْرافِ أصابع رِجْلَيْهِ، ثُمَّ رَفَعَ يَدَهُ فَضَرَبَها فَعَقَرها. وقيل: تَعاطيِهِ: جُرْأتُهُ، كقوْلِ القائل: تَعاطَى فُلان أمْرًا لا يَنْبَغي له.
والتعاطي أيضًا في القتل.
واعتاطَتْ النَّاقَةُ: إذا لم تَحْمِلْ سَنَواتٍ مِنْ غَيْر عُقْر، ورُبَّما ٢/ ١٧٣ كانَ مِنْ كَثْرَةِ شَحْمِها، وكذلك المرأةُ.
وناقُةٌ عائِطٌ قَدْ عاطَتْ تَعِيطُ عِياطًا، واعتاطَتْ، اعْتيِاطًا، ونُوقٌ عَوطٌ.
[ ٣ / ٥٥٣ ]
وعَوْطَطْ عِيط: كلمةٌ يُنادي بها الأشِرُ مَعَ السُّكْر. فإذا لم يَزِدْ على واحِدة ومَدَّ، قيل: عَيَّط، فإنْ رَجَعَ قيل: عَطْعَطَ.
[العَرَكِيُّ]
العَرَكيُّ: الصَّيادُ للسَّمَك، وجَمْعُهُ عَرَكٌ، وجَمَعُ العَرَكِ عُرُوك، ومنه الحديث: أنّه كَتَبَ على بَعْضِ اليهود أو نَصَارى نَجْران "وعَلَيْهِمْ رُبُعُ المَغْزِل، ورُبعُ ما صادَ عُرُوكُهُمْ" أي: رُبْعُ ما تغزِلُهُ النِّساءُ ويصيدُهُ الصَيَّادون. قال زهير:
يغشى الحداة بهم حر الكثيب كما يغشى السفائن موج اللجة العرك
اللُّجَّةُ: مُعْظَمُ الماءِ، والعَرَكُ: الملاّحُون، واحِدُهُمْ: عَرَكيّ، ومنه أنَّ العَرَكيَّ قال: يا رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه [وسلم]! إنَّا نَرْكَبُ أرْماثًا لنا. وهو جَمْعُ رَمَثٍ: خَشَبٌ يُضَمُّ بَعْضُهُ إلى بَعْض ويُرْكَبُ عليه في البَحْر. قال جميل:
تمنيتُ من حبي بثينة أننا علري رمثٍ في البحر ليس لنا وفرُ
على دائم لا يعبرُ الفُلكُ موجةُ ومن دوننا الأهوال واللُّججُ الخضرُ
فنقضي هم النفس من غير رقبةٍ ويغرقُ من نخشى نميمته البحرُ
الدائمُ: السّاكنُ.
وتقولُ: لقيتُهُ عَرْكَةً بعد عَرْكَةٍ، أيْ: مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ.
[ ٣ / ٥٥٤ ]
وعَركات: مرّات:
وعَرَكَتِ المرأةُ وهي تَعْرُكُ عَرْكًا فهي عَارِكٌ: طامِثٌ. قالت الخَنْساءُ بنتُ الشريد:
لن تغسلوا أبدًا عارًا أظلكُمُ غسل العوارك حيضًا بعد إطهار
والعَرِكُ والعَرِكُون: أشِدّاءُ الصّراع.
والعَرَكُ: والعَرِكُ: صَوْتٌ شَدِيدٌ في الخُصومة.
وقولهم: أكَلَ فُلانٌ العُراقَ
أي: الفِدْرَةَ مِنَ اللَّحْمِ في قَوْلِ أبي عُبَيْدَة.
قال القتبيّ: العُراق: العِظام، يُقالُ لِلْعَظْم الذي عليه اللحم: عَرْقُ، وللخالي من اللحم: عُراق، بمنزلة: ظِئَر وظُؤار.
قال أبو بكر: قَوْلُ أبي عُبَيْد هو الصّواب، لأنَّ العَرَبَ تقولُ: أكَلْتُ العَرْقَ، ولا تقولُ: أكلْتُ العَظْمَ، والدليلُ أنّ أُمَّ اسحق العَنْزِيّة قالت: "جئتُ النبي صلى الله عليه [وسلم] فوَجَدْتُهُ في مَنْزِلِ حفصة بنت عمر بن الخطّاب، بَيْنَ يَدَيْهِ قَصْعَةٌ فيها ثَريدٌ ولَحْمٌ، فقال: يا أمَّ إسحق هَلُمّي فَكُليّ وكُنْتُ صائمةً، فَمِنْ حِرْصِي على الأكْلِ معَهُ صلى الله عليه [وسلم] نَسِيتُ صَوْم]، فأخَذَ عَرْقًا فناوَلَنِيهِ، فلَمَّا أدْنَيْتُهُ مِنْ في ذَكَرْتُ صَوْمي، فجعلْت لا آكُلُ العَرْقَ ولا أضَعُهُ، فقالَ لي: ما لَكِ يا أُمَّ اسحق؟ فَقُلْتُ: يا رسولَ الله! إنّي صائمةٌ. فقال ذو اليَدَيْنِ: الآن بَعْدَما شَبِعْتِ؟! فقال
[ ٣ / ٥٥٥ ]
صلى الله عليه [وسلم]: لا، ضَعي العَرْقَ مِنْ يَدِكِ وأتِّمي ٢/ ١٧٤ صَوْمَك، فإنّما هو رِزْقٌ ساقَهُ اللهُ إليك".
فقَوْلُها: لا آكُلُهُ يَدُلُّ أنَّهُ لَحْمٌ مُنْفَرِدٌ أو لَحْمٌ على عَظْم.
والعُراق: الأكْلُ، مِنْ قولهم: عَرَفْتُ العَظْمَ عُراقًا: إذا أكلْتُ ما عليه من اللّحم. والعَظْمُ مَعْروقٌ.
ويقالُ: قَدع تَعَرَّقَ: إذا أكَلَ اللَّحْمَ مِنْ على العَظْم. ومنه حديثُ جابر قال: "رأيْتُ أبا بَكْرٍ أكَلَ خُبْزًا ولَحْمًا ثُمَّ أخَذَ العَرْقَ فَتَعَرَّقَهُ وقام إلى الصَّلاةِ، فقالَ له مولىً له: ألا تَتَوضَّأ؟ فقال: أتَوَضَّأ مِنَ الطَّيَبات؟! "
وحديثُ النبي ﷺ "أنَّه أكَلَ مَعَ فاطمة عَرْقًا ثُمَّ جاءَ بلالُ فأذنه بالصَّلاةِ، فَوثَب، فتعلَّقَتْ بِثَوْبِهِ فقالَتْ: ألا تتوضَّأ يا أبَتِ؟ فقال: مِمَّ يا بُنَيَّةْ؟ قالَتْ: مِمّا مَسَّتِ النّارُ. قال: أوَلَيْسَ أطْهَرُ طعامِكُمْ ما مَسَّتْ النّار؟ " فَدَلَّ على أنَّ العَرْقَ اللَّحْمُ.
قال الخليلُ: العُراق: العَظْم الذي أُخِذَ مِنْ عليه اللّحْم.
قال: * فَألْقِ لِكَلْبِكَ مِنْها عُراقا *
فإذا كانَ بِلَحْمِهِ فهو: عَرْق، ساكُن الرّاء: وهو الفِدْرَةُ مِنَ اللّحم، وهي القِطْعةُ.
وعَرَقْتُ العَظْم وأنا أعْرُقُهُ عَرْقًا، واعْتَرَقْتُهُ اعْتِراقًا، وأتَعَرَّقُهُ تَعَرُّقًا: إذا أكَلْتُ ما علَيهِ مِنَ اللّحم.
[ ٣ / ٥٥٦ ]
وأعْرَقْتُ فُلانًا عَرْقًا مِنْ لحم: أي أعْطَيْتُهُ.
وتقولُ العَرَبُ: اسْتَاصَلَ اللهُ عِرْقَاتَهُمْ: أيْ شأفَتَهُمْ، يَنْصِبُون التَّاءَ رِوايةً عَنْهُمْ ولا يَجْعَلُونَها كالتَّاءِ مِنْ جَمْع التأنيث.
وتقول العَرَبُ: إنَّهُ لَمُعَرَّقٌ له في الكَرَمِ والحَسَبِ، وإنَّهُ لَمُعَرَّقٌ له في اللُّؤم والقَرَم.
والعَرِيقُ مِنَ الخَيلِ والنّاسِ: الذي له عِرْقٌ في الكرَم.
والعِراقُ في العَرَبيّة: شاطيءُ البَحْرِ على طُولِهِ، غَيْرَ أنَّهُ مُشْتَقٌّ لِعِراقِ القربة: الثَّنْيُ الذي يُثْنَى فيها فَيُخْرَزُ.
ورَجُلٌ مَعْروق [و] مُعْتَرِقٌ: إذا لم يكُنْ على قَصَبَتِهِ لَحْمٌ.
والعَرَقُ: مَعْروفٌ، لم يُسْمَعْ له بِجَمْع، فإنْ جُمعَ كانَ قياسُهُ على: فَعَلٍ وأفْعالٍ: عَرق وأعْراق، مثل: حُدَث وأحْداث.
ويُقال: اللَّبَنُ عَرَقٌ يَتَحَلَّبُ في العُروقِ حتّى يَنْتَهِيَ إلى الضّرْع.
قال الشّمّاخ:
تُضْحي وقدْ ضمنتْ ضراتُها عرقا مِنْ طيب الطعم صافٍ غير مجهودِ
ويُروى: غُرَقًا، بالغَيْن.
ويقالُ: جَهَدْتُ اللَّبَنَ: إذا أخَذْتُ زُبْدَهُ كُلَّه، فأنا أجْهَدُهُ.
وقولهم: مات فلان عبطة
أي: شابًا صَحيحًا، واعْتَبَطهُ الموْتُ. قال أُميَّةُ بنُ أبي الصَّلْت:
[ ٣ / ٥٥٧ ]
مَنْ لمْ يمت عيطة يمت هرمًا للموتِ كأسٌ فالمرءُ ذائقها
واللَّحْمُ العَبيطُ: الطَّرِيّ، لأنّه عَبْطُ ساعِدٍ.
ودمٌ عبيطٌ: أي طَرِيٌّ.
وزَعْفَران عَبيط: شُبِّهَ بالدَّمِ العبيط بَيِّن العَبْطَة.
والعَبيطَةُ: هي الشَّاةُ أو النّاقَةُ أو الجَمَلُ المُعْتَبَط.
قال:
ولهُ لا يني مِنْ عبائط كُو مٍ إذا حانَ منْ رفاقِ نُزولِ
٢/ ١٧٥ يقالُ: تأنَّى أُنِيًَا: إذا فَتَرَ.
والعَبْطُ: أن يُنْحَرَ شيءٌ مِنْ ذلكَ من غَيْرِ داءٍ ولا كَسْرِ ولا عِلَةٍ.
وفي المثل: أعَبيطٌ أم عارضٌ، أي: أنُحِرَتْ مِنْ داءٍ أم على صِحَّةٍ.
وعَبَطَتْهُ الدّواهي: نالتْهُ مِنْ غَيْرِ استحقاق.
وقولهم: هذا عَجيبٌ
أيْ: شَيْءٌ يُعْجَبُ منه. تَعَجَّبَ تَعَجُّبًا، وأمْرٌ عجيبٌ وعُجابٌ. وفَرَّقَ الخليلُ بَيْنَ العَجيب والعُجاب، قال: العَجيبُ مثلُ العَجَب، والعُجاب: مُجاوزٌ حَدٌّ العَجَب، كالطَّويلِ والطُّوال، فالطّويلُ في النّاس كثير، والطّثوالُ: الأهْوَجُ المَشْهورُ في الطُّول.
وقيل: العَجيبُ والعُجابُ واحد.
[ ٣ / ٥٥٨ ]
وتقولُ: هذا العَجَبُ العاجِبُ: أي العجيب.
والاستعجابُ: شدَّةُ التَعَجُّب. تقولُ: هذا مُتَعَجِّبٌ ومُسْتَعْجِبٌ.
قال أوس بن حجر يمثل به المُهَلَّبَ بن أبي صفرة:
ومستعجبٍ مما يرى من أناتنا ولو زينته الحربُ لم يترمرمِ
زَبَنَتْهُ: دَفَعَتْهُ. لم يَتَرَمْرَم: لم يُحَرِّكْ فاهُ بالكلام.
وشيءٌ مُعْجِبٌ: إذا كانَ حَسَنًا جدًا.
وَعَجَّبْتُ فُلانًا بكذا تعجيبًا: فعَجِبَ منه.
والعَجْبُ مِنْ كلّ دابَةٍ: ما ضمَّتْ عليه الوَرِكَ مِنْ أصل الذَّنَب.
[العَيْبُ]
العيب: ما أدخل على صاحِبهِ نقصًا وذمًَّا. يقالُ: عَيْبٌ وعابٌ مثل: ذَمٌّ وذامٌ، ومنه: المعَاب.
وعابَ فُلانٌ فُلانًا: إذا أدْخَلَ عليه عيبًا.
ورَجُلٌ عَيَّابٌ وعَيَّابةٌ: يَعيبُ النَّاسَ وَقَّاعَةٌ فيهم.
وعابَ كُلُّ شيءٍ: إذا ظَهَرَ فيه العَيْبُ.
وعابَ الماءُ: إذا ثَقَبَ الشَّطَّ، فَخَرَجَ مُجاوِزَهُ، ولازِمُهُ واحدٌ.
وعَيْبَةُ المَتَاعِ، والجمعُ: العِيَابُ.
عِبءْ
العِبءُ: كُلُّ ثقلِ مِنْ غُرْمِ أو حَمَالةٍ، والجميعُ: الأعباءُ. وقال مسافر بن خالد:
[ ٣ / ٥٥٩ ]
وحَمْلُ العبءِ عن أعناق قومي وفعلي في الخطوب بما عناني
وتقولُ: ما عَبَاتُ به: إذا لم تُبالِهِ ولم تَرْتَفعْ به.
وما أعْبَأ بهذا الأمْرِ: ما أصْنَعُ بِهِ، كأنَّكَ تَسْتَقِلُّهُ وتَسْتَحْقِرُهُ.
عَبَاء، ممدود: العَبَايَةُ: ضَرْبٌ مِنَ الأكْسِيَةِ واسعٌ فيه خُطوطٌ سُودٌ كِبارٌ، والجَمْعُ: العَبَاءُ. والعَبَاةُ لغةٌ فيه.
والعَبَا مقصور: الرَّجُلُ العَبَامُ في لُغَةٍ، وهو الجافي الغِرّ.
العَدْلُ
هو العَدْلُ بني سَعْدِ العشيرةِ، وكانَ على شُرَطِ تُبَّع إذا أراد قَتْلَ رَجُلٍ دَفَعَهُ إليه، فجرى المَثَلُ بهِ في ذلك الدَّهْر، فصارَ الناسُ يقولونَ لكُلِّ شيءٍ ينسبونُ إليه: هو على يَدَيْ عَدْل.
والعَدْلُ مِنَ النّاسِ: المَرْضِيُّ، وقَوْلُهُ وحُكْمُهُ عَدْلٌ.
هذا عَدْلٌ وهذهِ عَدلٌ وهُمْ عَدْلٌ. قال زُهَيْر:
متى يشتجرْ قومٌ يقل سرواتهُمْ هم بيننا فهم رضي وهمُ عدلُ
ورجُلٌ عَدْلٌ ورَجُلانِ عَدْلانِ ورجالٌ عُدول، على العدّة، وإنَّهُ لَعَدْلٌ وَبيِّنُ العَدْلِ والعُدُولَةِ.
[ ٣ / ٥٦٠ ]
وعِدْلُ شَيْءٍ: نَظِيرُهُ ومِثْلُهُ.
٢/ ١٧٦ والعِدْلُ: مِثْلُ الشّيء سواءً بعينِهِ لا يُخالِفُهُ في قليل ولا كثير، وهما مُعْتَدِلانِ مستويان.
وإذا أرادَ إقامةَ شيءٍ قال: عَدَّلْتُهُ: أي أقْمْتُهُ حتى اعْتَدَلَ واستقامَ. وعن عُمَرَ - ﵀ - أنّه قال: "الحَمْدُ لله الذي جَعَلَني في قَوْمٍ إذا مِلْتُ عَدَّلوني كما يُعَدَّلُ السَّهْمُ في الثّقاف".
وعَدَلْتُ فُلانًا عَنْ طريقه، وعَدَلْتُ الدابَّةَ إلى مكانِ كذا، فإذا أرادَ الاعشوجاجَ نَفْسَهُ قال: يَنْعَدِلُ في مكانِ كذا وكذا: أيْ يَنْعَوجُ.
والعَدْلُ: الحُكْمُ بالعَدْلِ والحقّ.
وقَدْ عَدَلْتُ فُلانًا أعْدِلُهُ، أي: صِرْتُ مِثْلَهُ ونظيرَهُ، ومنه اشْتُقَّ: ما يَعْدِلُكَ عِنْدَنا شيءٌ، أي: ما يَقَعُ عِنْدَنا شَيْءٌ مَوْقِعَك، وهو العَدْلأ.
والعادِلُ: المُشْرِكُ الذي يَعْدِلُ بِرَبِّهِ، كقَوْلِ المرأةِ للحجّاج: "إنَّكَ لَقَاسِطٌ عادِلٌ" ولم تَقُلْ مُقْسِطٌ عَدْل، وإنَّما كَفَّرَتْهُ.
قال الله [تعالى]: ﴿بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾ أي: يُشْرِكُون.
وتقولُ: اللَّهُمَّ لا عِدْلَ لَكَ. هكذا سمعناهم يقولون، أي: لا مِثْلَ لكَ.
وعَلَيْه عِدْلُ ذلك في الكَفَّارة، أي: مِثْلُهُ في القَدْر، وليس بالنَّظير بِعَيْنِهِ.
ويُقالُ: العَدْل: الفِداء، ويقالُ: الفريضة.
والعَدْلُ: نقيضُ الجَوْر.
والاعتدال: الاستواء.
[ ٣ / ٥٦١ ]
والمُعْتَدِلُ مِنَ الطّعام: ما لَيْسَ بحارٍّ ولا بارد.
العَبيرُ
العَبيرُ عَنْدَ العَرَب: الزَعْفَران وَحْدَهُ في قول أبي عُبيدة. وأنْشَد للأعشى:
وتبردُ برد رداء العرو س بالصيف رقرقت فيه العبيرا
وتسخنُ ليلةَ لا يستطيـ ـع نباحًا بها الكلبُ إلا هريرا
أي: رَقْرَقْتَ فيه الزَّعْفرَان. ومعنى رَقْرَقْت: رَقَّقْتَ، واسْتَثْقَلَ الجَمْعَ بَيْنَ ثلاثِ قافاتٍ فأبَدَلَ من الثانيةِ راءٌ، كقولهم: تَكَمْكَمَ: لَبِسَ الكُمَّةَ، أصلُهُ: تَكَمَّمَ، فأبْدَلُوا من الميم الثانيةِ كافًا.
وقال غيْرُ أبي عبيدة العبيرُ: أخْلاطٌ مِنْ ضُروبِ الطِّيب، واحتجَّ بالحديث: "أتَعْجَزُ إحْداكُنَّ أنْ تَتَّخِذَ تُومَتَيْنِ فَتَخْلِطَهُما بعبير أو زَعْفَران". دَلَّ أنَّهُ غَيْرُهُ. والتُّومَةُ: شبيهةٌ بالحَبَّةِ تُتَّخَذُ مِنْ ذَهَبٍ أو فضة.
العَصيدَةُ
سُمِّيَتْ عَصِيدةً لأنَّها تُجْذَبُ وتُلْوَى، يُقالُ: قَدْ عَصَدَ الرَّجُلُ يَعْصِدُ: إذا لوى عُنُقَهُ ومالَ لِلْمَوتِ. قال رميم:
إذا الأروعُ المشبوبُ أضحى كأنهُ على الرحلِ مما منه السيرُ عاصِدُ
[ ٣ / ٥٦٢ ]
الأرْوَعُ: الذي يروعُ جمالُهُ النّاس. والمَشْبُوبُ: البديعُ الجمال، ومنِّه: ذَهَبَ بِمُنَّته. ويُرْوى: إذا النّاشِئُ الغِرِّيدُ والناشئ: أرادَ به الحدث الشّباب. والغِرّيد: المُغَرِّدَ بغنائِهِ، أي: يُطْرِبُ.
شَبَّهَ ذو الرّمة النَّاعِسَ الذي يَعْصِدُ لخفَّةِ رأسِهِ، وقال بَعْضُهُمْ: العاصِدُ في هذا البيتِ هو الميّتُ، وهو خَطَأ.
٢/ ١٧٧ والِعِصْوادُ: جَلَبَةٌ في بَلِيّة، تقول: عَصَدَتْهُم العَصاوِيدُ، وهم في عِصواد بينهم. يعني: البلايا والخُصُوماتُ.
وتقولُ: جاءت الإبِلُ عَصاوِيدَ: يَرْكَبُ بَعْضُها بَعْضًا، وكذلك عَصَاوِيدُ الظّلام.
وقولُهم: فُلان يعاقِرُ النَّبيدَ
أي: يُداوِمُهُ، وهو مَأخُوذٌ مِنْ: عُقْرِ الحَوْضِ: وهو أصْلُهُ، والمَوْضع الذي تقومُ فيه الشّاربة.
وعُقْرُ المَنْزِلِ: أصْلُهُ، وهو عَقْرٌ وعُقْرٌ، لُغَتان. قال:
كرهْتُ العقر عقر بني شُليل إذا هبت لقاريها الرياحُ
وسُمِّيَتْ الخَمْرُ عُقارًا لأنَّها عاقَرَتِ الظرف الذي هي فيه، أي: داومَتْهُ.
وقال أبو عبيدة: إنّما سُمِّيَتْ الخَمْرُ عَقَارًا لأنَّها تعقر شاربها، مِنْ قَولِ العَرَبِ: كِلابُ بني فلان عُقار: إذا كانَ يعقر الماشية.
الأمثالُ على العَيْن
عيي صامت خير من عيي ناطق
[ ٣ / ٥٦٣ ]
عِنْدَ النَّوَى يَكْذِبُكَ الصّادِقُ.
عَرَفَتْني سباها الله
عيل ما عاله، وعيل ما هو عائله.
عَيَّرَ بُجَيْرٌ بُجَرَةَ، نَسِيَ بُجَيْرٌ خَبَرَه.
عَنِيَّتُهُ تَشْفي الجَرَبَ.
عَوْدٌ يُعَلَّمُ العَنْجَ.
عدوّ الرَّجُلِ حُمْقُهُ وصَدِيقُهُ عَقْلُهُز
العَصَا مِنَ العُصّيَّة.
العُقوقُ ثُكْلُ مَنْ لم يُثْكَل
عِنْدَ الصَّباحِ يَحْمَدُ القَوْمُ السُّرى.
عِنْدَ فُلانٍ من المالِ عائِرةُ عَيْن.
[ ٣ / ٥٦٤ ]
عارِكْ بِجدٍّ أوْ دَعْ.
عَبْدٌ وخُلِّيَ في يَدَيْه.
عَبْدٌ مَلَكَ عَبْدًا.
عندَ جُهَيْنَةَ الخَبَرُ اليّقينُ، ويقال: جُفَيْنَة.
على هذا دارَ القُمْقُم.
على يَدَيَّ دارَ الحديث.
على الخَبيرِ سَقَطْتَ.
على أهلها دلّت براقِش.
عَثَرَتْ على الغَزْلِ بِأخَرَةٍ فَلَمْ تَدَعْ بِنَجْدٍ قرَدَةً.
العالِمُ كالحَمَّةِ يأتيها البُعَدَاءُ ويَزْهَدُ فيها القرباء.
عَشِّ ولا تَغْتَرَّ.
عِنْدَ النّطاح يُغْلَبُ الكَبْشُ الأجَمُّ.
[ ٣ / ٥٦٥ ]
عادَ العيث على ما خَبَّل.
عادَ فُلانٌ على حافرته.
العَيْرُ أوْقى لِدَمِهِ.
عمك خرجك.
عوير وكسير وكلّ غير خير.
عادَ الرَّمْيُ على النزعة.
عادةُ السُّوءِ شَرٌّ منَ المَغْرَم.
عادَتْ لِعِتْرِها لَمِيس.
عِزُّ الرَّجُلِ اسْتِغْناؤه عَنِ النَّاسِ.
العزلة عبادة.
عِشْ رَجَبًا تَرَ عَجَبًا.
عدا العارضُ فحزر.
[ ٣ / ٥٦٦ ]
اعْلُلْ تَخْطُبْ.
عَسَى الغُوَيْرُ أبْؤُسا.
عَاطٍ بِغَيْرِ أنْواطٍ.
العَاشِيَةُ تَهيجُ الآبِيَةَ.
عُشْبٌ ولا بعير.
[ ٣ / ٥٦٧ ]
بسم الله الرحمن الرحيم