[ ٣ / ٥٦٨ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
حَرْف الغَيْن
الغَيْنُ حَلْقِيَّة، وعددها في القرآن، ألفٌ ومائتانِ وتسع عَشْرَة. وفي الحساب الكبير ألأف، وفي الصغير أربعة، وهذه صورةُ الأربعة: علـ
غير
تكونُ استثناءً، تقول: هذا دِرْهَمٌ غَيْرَ دانقٍ.
وتكونُ اسمًا، تقول: مررتُ بغيركَ، وهذا غَيْرُكَ. وتكون نعتًا، تقول: هذا دِرْهمٌ تامٌّ غَيْرُ دينارٍ، ٢/ ١٧٨ معناه: مُغايرٌ دينارًا.
وإذا قُلْتَ: مَرَرْتُ بِغَيْرِ واحدٍ، معناه: بجماعة.
وغيرُ لا تكُونُ عند المبّرد إلا نكرة.
وغيرُهُ يقول: تكونُ نكرِةً في حالٍ ومعرفةً في حالٍ.
والغَيْرُ: النَّفْعُ. تقولُ: غرتُ فلانًا، فأنا أغيِرُه، وبعضُهُمْ يقول: أغورُه: إذا نفعْتُهُ.
قال الهذلي:
ماذا يغير ابنتي ربع عويلهما لا ترقدان ولا بؤسي لمن رقدا
أي: ما يَنْفَعُ.
وتقولُ: خَرَجَ يَغِيرُ أهْلَهُ، أي: يَمْتارُ لَهُمْ.
والغِيرَةُ: الدِّية، والجمع غَيرٌ وأغْيَار. قال:
لنجدعن بأيدينا أنفوكم بني أميمة، إن لم تقبلوا الغيرا
[ ٣ / ٥٧١ ]
وسُمِّيَتْ الدِّيةُ: الغيَرَ، لأنَّها تُغَيِّر من القَوَدِ إلى الرّضى بها، فَسُمِّيَتْ غِيَرًا لذلك. ومنه الحديث "أنّ رَجُلًا قُتِل له حميمٌ فطالَبَ بالقَوَدِ فقالَ له النبيُّ صلى الله عليه [وسلم]: ألا تَقْبَلُ الغِيَرَ؟! ".
قال الكسائيّ: الغَيْرُ اسم واحد، وجمعه أغْيَار، وقال أبو عمرو: الغِيَرُ جَمْعُ غِيرةٍ، تقول: غارني الرَّجُلُ يَغِيرُني إذا أعطاكَ الدِّية، ويَغُورُني أيضًا، والاسم: الغِيْرَةُ، وجَمعُها غِيَر. ومنه حديثُ عمر وعَبْدِ اللهِ بن مسعود في المرأةِ التي قُتِلَتْ قد عَفَا بَعْضُ أوليائها، وقد ذكرتُهُ في كتابِ الضياء إن شاء الله.
والغِيَرُ: مِنْ تَغَيّر الحال، وهو اسم واحد، بمنزلة النَّطَعِ والعِنَب وما أشبههما.
قال:
فمَنْ شكرَ الله يلقى المزيدَ ومنْ يكفُرِ اللهَ يلقَ الغِيَر
والجماعةُ من النّاس، يقالُ لهم: الغَارُ.
ورَجُلٌ مِغوارٌ: كثيرُ الغارات، ويقالُ: هو المُقَاتِلُ.
والإغارةُ: فَتْلُ الحَبْلِ.
وغارت الشَّمْسُ غيارًا، أيْ: غابَتْ. قال أبو ذؤيب:
هل الدهرُ إلا ليلةٌ ونهارها وإلا طُلوعُ الشمس ثم غِيارُها
واسْتَغَارَ الجرحُ والقَرْحَةُ: إذا تَوَرَّمَتْ. قال الراعي:
[ ٣ / ٥٧٢ ]
* وطالَ النَّيُّ فيها واسْتغارا *
وغَوْرُ كُلِّ شيءٍ: قَعْرُه.
والغَيُورُ: الجَزُوعُ مِنَ المُشَاركةِ في حُرْمَتِهِ. وكذلك المرأةُ تغارُ على زَوْجِها، أي: تَجْزَعُ مِنْ مُشَاركةِ غَيْرِها لها فيه.
ويقالُ: غارَ الرَّجُلُ على أهْلِهِ يَغَارُ غَيْرَهُ. قال جرير:
أمنْ يغارُ على النساء حفيظةً إذ لا يثقن بغيرة الأزواج
والغَيْرانُ: الرَّجُلُ الغَيُور، والجميعُ: غُيُرٌ.
وامرأةٌ غَيْرى وغَيُور، قال:
يا قوم لا تأمنوا إنْ كنتم غيرًا على نسائكمُ كِسْرى وما جَمَعا
وقال بعض الحكماء: ما فَجَر غَيُورٌ قطّ.
تقول: إنَّ الغيور الذي يَغَارُ على كُلِّ أنْثى، والغارُ لُغَةٌ في الغَيْرةِ. قال أبو ذؤيب:
إذا استعجلتْ يومًا كأنّ نشيجها ضرائرُ حرميٍّ تفاحش غارُها
وفي موضع آخر: لهنّ نشيجُ بالنَّشيج كأنَّها.
والنَّشيج: صوْتُ الباكي الذي ينقطع صَوْتُهُ ونَفَسُهُ في حَلْقِهِ، ٢/ ١٧٩ فشبّههُ بصَوْتِ القُدُور، فأُكِلَ قبل أنْ ينطبخَ. والضّرائِرُ: النِّسوة. وحِرْمِيّ: نسبة إلى الحِرْم.
[ ٣ / ٥٧٣ ]
الغار: الغَيْرة. أي اشتدَّتْ غَيْرَتُها، فشبَّهَ أصْواتَ القُدُورِ بأصْواتِ الضّرائِرِ الغائرات.
[الغَريبُ]
الغَرِيبُ: البعيدُ عَنْ وَطَنِهِ. وأصْلُ الغُرْبَةِ: البُعْد.
يقالُ للرَّجُلِ: اغْرُبْ عَنَّا، أي: أبْعُد.
ويُقالُ: قَذَفَتْهُ نوىً غَرْبَةٌ، أي: بعيدة. قال:
أما من مقام اشتكي غربةَ النوى وخوفَ العِدى فيه إليكَ سَبيلُ
ورجُلٌ غُرُبٌ جُنُبٌ: بمعنى الغريب. قال:
ولكنَّنا في مَذْحجِ غُرُبانِ
أي: غريبان.
والغُرْبَةُ: الاغترابُ مِنَ الوَطَن.
والغَرْبَةُ: النَّوى والبُعْدُ.
وأغْرَبَ القَوْمُ: إذا انْتَوَوْا.
والغَرْبُ: الذِّهابُ والتَّنَحّي عن النّاسِ.
وأغْرَبْتُهُ وغَرَّبْتُه: إذا نَحَّيْتُهُ.
وأغْرِبْهُ عَنْكَ وغرَّبْهُ، أي: نَحِّهِ.
[ ٣ / ٥٧٤ ]
وعانة مُغْرِبَةٌ: بعيدة.
والمُغْرِبُ: الذّاهِبُ في الأرْضِ، يقالُ: أغْرَبَ وغَرَّبَ.
والعَنْقَاء المُغْرِب، ويقال: المُغْرِبة. قال:
إذا ما ابنُ عبدِ الله خلي مكانهُ فقد حلقَتْ بالجُودِ عنقاءُ مغربِ
وقال في (مُغْرِبة):
غالتْهُمُ الغوثل أو عنقاء مغربةٌ فلا تُرى منهم عينٌ ولا أثرُ
الغُولُ: المَنِيّة، ويقالُ: كان طائرًا لم يَبْقَ في أيدي الناسِ مِنْ صِفَتِها غَيْرُ اسمها.
ويقال: هو اسمٌ لا أصْلَ له.
ويُقالُ: إغرابُها: غَرْبُها في طيرانِها.
وسُمِّيَتْ عَنْقاء لِبَياضٍ كانَ في عُنُقِها.
والأعْنَقُ مِنَ الكلاب: الذي في عُنُقِهِ بياضٌ كالطوّق.
وسُمِّيَتْ العُقاب عَنقاء لأنها تعنق بصيدها ثُمَّ تُرْسِلُهُ، أي: ترفعه.
والغريبُ مِنَ النّاسِ في كُلِّ عصْرِ: مَنْ تَمَيَّزَ عَنْهُمْ بخصالٍ وأفْعالٍ كريمة. يقالُ: فلانٌ غريبُ زمانِهِ، وغريبٌ في زَمانِهِ. قال:
ويغرب منّا في العُلى كلّ مغربٍ فكُلُّ امرئٍ منا غريبُ زمانهِ
وكذلك مَنْ جفاهُ قَوْمُهُ سُمِّيَ غريبًا، يقالُ فلانٌ غريبٌ في قومه.
قال :
وليس غريبًا من تناءت ديارُهُ ولكن من يُجفى فذاك غريبُ
ويُروى: ولكنَّ مَنْ يُقْصى.
[ ٣ / ٥٧٥ ]
وكذلك مَنْ مَضى أقْرانُهُ وأترابُهُ وبقي في قَرْنٍ آخر سُمِّيَ غريبًا. وتمثَّل معاويةُ لما كبر وفَقَد أترابَهُ ولداتِهِ بهذا البيت. قال:
إذا ما مضى القرنُ الذي أنتَ منهمُ وغُودرتَ في قرنٍ فأنتَ غريبُ
وعن الشافعي، أنّه لما دَخَل بغداد غريبًا اجتاز بقومِ فسألَهُمْ عن الطريق، فأرشدوه، ولا يعرفونه، فمضى وهو يقولُ:
غريبُ الدار ليس له صديقٌ أجلُّ سؤاله أين الطريقُ
٢/ ١٨٠ ويُروى: جميع سؤاله. آخر:
إن الغريب له مخافةُ سارقٍ وخضوع مديون وذلةُ عاشقِ
فإذا تذكر أهلهُ وبلادهُ ففؤاده كجناح طير خافق
آخر:
فحسبُ الفتى ذُلًا وإن أدرك الغنى ونال ثراءً أن يقال غريبُ
آخر:
الفقرُ في أوطاننا غربةٌ والمال في الغربة أوطانُ
والغريبُ من الكلام: الغامِضُ. تقولُ: غَرُبَتْ هذه الكلمةُ، فهي تغربُ غرابةً، وصاحبُها مُغْرِبٌ، وفلانٌ يغربُ في كلامه.
والغَرْبُ: جامٌ مِنْ فضّةٍ.
وسَهْمُ غَرَبٍ، بفتح الرّاء: وهو الذي لا يُعْرَفُ راميه، وما عُرِفَ راميه فَلَيْسَ بِغَرَب.
[ ٣ / ٥٧٦ ]
والغَرَبُ: الفَرَسُ الحديدُ الفؤاد.
والغُرابُ معروفٌ، والجميع غربان، والعدد أغْرِبَةٌ.
والغُرابانِ: نُقْرَتانِ عند الصلوين في العَجُز.
والغراب: قَذَالُ الرَّجُلِ. قال ساعدة:
شابَ الغُرابُ فلا فؤادك تاركٌ ذكرَ الغضوب ولا عتابك يعتبُ
والغِرْبيب: الشِّعْرُ الأسود. قال:
بين الرجالتفاوت وتفاضلٌ ليس البياضُ كحالكٍ غربيب
وقولُهُمْ: فُلانٌ غُلٌّ قَمِلٌ
أصْلُهُ أنَّهُمْ كانُوا يَغُلُونَ الأسيرَ بالقِدّ فيقمل عليه، فيلقى منه شدّة، ثم كَثُرَ به وجرى [مجرى] المثل حتى عَنَوْا به كلّ ما لقي منه شِدَّةً وأذىً.
قال عمر﵀: (النّساءُ ثلاث، فهَيْنَةٌ لَيْنَةٌ عفيفةٌ مُسْلِمةٌ تُعينُ أهْلَها على العَيْش ولا تُعين العَيْشَ على أهْلِها، وأخْرى وعاءٌ للولد، والأخْرى غُلٌّ قَمِلٌ يَضَعُهُ اللهُ في عُنُقِ مَنْ يشاء ويفكُّهُ مِنْ عُنُقِ مَنْ يشاء).
والغِلُّ، بالكَسْرِ: الشَّحْناءُ والسخيمة. وقيل: هو الحَسدُ، ومنه قَوْلُه تعالى ﴿وَنَزَعْنَا مَا فِي صُدُورِهِمْ مِنْ غِلٍّ﴾ أي: مِنْ حَسَدٍ، لأنّ أهْلَ الجِنّة لا يَتَحاسَدون.
[ ٣ / ٥٧٧ ]
ويقالُ: قَدْ غَلَّ قَلْبُ الرَّجُلِ يَغِلُّ، بفتح الياء وكَسْرِ الغَيْن، مِنَ الغِلِّ. وفي الحديث "ثلاثٌ لا يَغِلُّ عَلَيْهِنَّ قَلْبُ مُؤْمِنِ".
وغَلَّ يَغُلُّ: إذا سَرَقَ مِنَ الفَيْء، ومِنْهُ قوله تعالى ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ ويُغَلَّ، وقُرئ بهما.
وقَدْ أغَلَّ الرَّجُلُ يُغِلُّ، فهو مُغِلٌّ: إذا خانَ. قالَ النَّمِرُ بنُ تَوْلَب:
جزى اللهُ عنا جمرةَ ابنة نوفلِ جزاءَ مُغل بالأمانة كاذبِ
[الغَليل]
الغَليلُ: حَرُّ الجَوْفِ لَوْحًا وامْتِعاضًا.
وقَدْ أغَلَّت الضَّيْعَةُ: إذا أعْطَتْ الغَلَّة.
والتَّغَلْغُلُ إلى الشَّيء: هو التدخُّلُ والتَوَسُّطُ، ومنه الماءُ الغَالُّ سُمِّيَ بذلك لأنّه يتدخَّلُ ويتوصَّلُ إلى أُصولِ الشَّجَر.
قال قَيْسُ بنُ ذُرَيْح:
تغلغلَ حيثُ لا يبلغْ شرابٌ ولا حزنٌ ولم يبلغْ سُرورُ
أي: تدخَّلَ وتوسَّطَ إلى قلبي.
[ ٣ / ٥٧٨ ]
ومِنْهُ: قَدْ غَلَّ فُلانٌ كذا وكذا: اقْتَطَعَهُ ودَوَّسَّهُ في ٢/ ١٨١ متاعِهِ.
وأصْلُ تَغَلْغَلَ: تغلَّلَ، فأسْقَطُوا الجَمْعَ بَيْنَ اللاّمات، ففصلوا بالغَيْن، كما قالوا: صَرْصَرَ البابُ في صَرَّرَ، وتَكَمْكَمَ في تَكَمَّمَ: إذا لَبِسَ الكُمَّة، وله نظائر كثيرة.
والمُغَلْغَلةُ: الرّسالةُ مِنْ بَلَدٍ إلى بَلَدٍ.
[الغيلة]
ومنه: الغيلةُ، وهو الاغتيال.
وقُتِلَ غِيلةً، أي: اغْتيالًا، وهو أنْ يُخْدَعَ فيصير إلى مَوْضعِ يَسْتَخْفي له، فإذا صارَ إليه قُتِلَ.
والغُولُ: المنيَّة.
وغالَهُ المَوْتُ: أهلَكَهُ. قال:
وما ميتةٌ إن متها غير عاجزِ تغال إذا ما غالتِ النفسَ غولُها
والغَيْل: رِضاعُ الصبيّ على الحَبَلِ.
والغَوْلُ: الصُّداع: ومِنْهُ قولُهُ تعالى ﴿لا فِيهَا غَوْلٌ﴾ قال أبو عبيدة: الغَوْلُ أنْ تَغْتالَ عُقُولَهُم. قال:
وما زالتِ الكأسُ تغتالُنا وتذهبُ بالأول الأولِ
ويقالُ: الخَمْرُ غولُ الحِلْم، أي: تغتالُ عقولهم فتذهب بها. قال ابن عباس: لا
[ ٣ / ٥٧٩ ]
فيها نتنٌ ولا كراهية كخمر الدنيا، واحتجَّ بقولِ امرئ القَيس:
رُبَّ كأس شربتُ لا غول فيها وسقيتُ النديم فيها مزاجا
الغريم
سُمِّي غريمًا لإدامَتِهِ التَّقاضي وإلحاحِهِ فيه. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ عَذَابَهَا كَانَ غَرَامًا﴾ أي: مُلِحًِّا دائمًا. وقيل: هَلاكًا. وقيل: لازِمًا.
قال الحَسَنُ: كُلُّ غريمٍ يفارِقُ غَرِيمَهُ إلا النَّارَ.
والغَريمُ: الدائنُ، والذّي لَهُ، جميعًا. قال:
مثلُ الغريمين ذا مُلِحٌّ فظُّ التقاضي وذاك ملْطُ
المِلْطُ: الذي يَذْهَبُ بما يَجِدُ سَرِقَةً واسْتِحْلالًا، والجمعُ المُلُوطُ والأمْلاط، والفعل مَلَط مُلُوطًا. ويقال: إنّه لَمِلْطٌ: وهو الفاحِشُ الذي لا يُبالي ما أتَى وما قيل فيه.
ومنه قوله تعالى ﴿إِنَّا لَمُغْرَمُونَ﴾.
ومِنْهُ قولهم: فُلانٌ مُغْرَمٌ بالنّساءِ، أي: يُحِبُّهُنَّ وِيلازِمُهُنَّ.
والغَرَامُ: الهلاكُ. قال الأعشى:
إنْ يُعاقب يكن غرامًا وإنْ يُعْـ ـطِ جزيلًا فإنه لا يُبالي
قال حاتم:
[ ٣ / ٥٨٠ ]
فما أكلةٌ إن نلتها بغنيمةٍ ولا جوعةٌ إن جعتها بغرام
أي: بِهَلاكِ.
وقيل: الغُرَّامُ: الذين عَلَيْهِمْ المالُ، والغُرَماءُ: الذين لَهُمُ المالُ.
والغُرْمُ: أداءُ شَيْءٍ يَلْزَمُ مثل كفالة يغرمها، والغَرِيمُ: المُلْزَمُ ذلك.
[الغَلِقُ]
الغَلِقُ: كثيرُ الغَضَبِ. قال عمرو بنُ شأس:
فأغلقُ من دون امرئٍ إن أجرتُهُ فلا يبتغى عن رأيه غلقُ القفل
أي: أغْضبُ مِنْ ذلك غضبًا شديدًا.
ويقالُ: الغَلِقُ: الضَّيِّقُ الخُلُقِ العَسِرُ الرِّضى.
تقول: غَلِقَ فُلانٌ، أي: احْتَدَّ.
وغَلِقَ الرَّهْنُ في يَدِ المُرْتَهِن: إذا لم يُفْتَكَّ. قال زُهَير:
وفارقتك برهن لا فكاك له يوم الوداع فأمسى رهنها غلقا
٢/ ١٨٢ والمِغْلاقُ: المِرْتاجُ.
والغَلاَقُ والغَلْقُ: ما يُفْتَحُ به ويُغْلَقُ.
[الغَشُومُ]
الغَشُومُ: الذي يَخْبِطُ النّاسَ ويأخُذُ كُلَّ ما قَدَرَ عليه، وأصْلُه مِنْ: غَشَمَ الحاطِبُ:
[ ٣ / ٥٨١ ]
وهو أنْ يحْتَطِبَ لَيْلًا فيَقطَعَ كُلَّ ما قَدَرَ عليه بلا نَظَرِ ولا فِكْرِ. قال:
فقُلتُ: تجهزْ فاغشم الناس سائلًا كما يغشم الشجراء بالليل حاطبُ
الشَّجْراءُ: جمع شجرة، يقالُ: شَجَرَةٌ وشَجْراء، وقَصَبَةٌ وقَصْباء، وطَرَفةٌ وطَرْفاء. والغَشْمُ: الغَصْبُ.
وتقول: إنَّهُ لَذُو غَشَمْشَمَةٍ وغَشَمْشَمِيَّةٍ.
والغَشَمْشَمُ: الجَرِيء الماضي. قال:
* عَبْلُ الشَّوى غَشْمَشِمًا غَشَّاما *
وقولهم: قَدْ غَشَّ فُلانٌ فُلانًا
أي: خَلَطَ ما يَسُرُّهُ بما يَسُوؤه، وأُخِذَ من الغَشَشِ، وهو المَشْربُ الكَدِر. قال الراجز:
قَدْ كان في بئر بني نصر مخشْ
ومشربٌ يُروى به غيرُ غششْ
أي: غَيْر كَدِر.
وفي الحديث: "مَنْ غَشَّنا فَلَيْسَ مِنّا"
والغِشُّ: هو أنْ لا تَمْحَضَ النَّصِيحة.
[ ٣ / ٥٨٢ ]
وتقولُ: لقِيتُهُ غِشاشًا: وذلك عِنْدَ مُغَيْرِبانِ الشَّمْس.
وشُرْبٌ غِشاشٌ: قليلٌ
والغِشاشُ أيضًا: العَجَلة، تقولُ: ما لَقِيتُهُ إلاّ غِشَاشًا: أي على عَجَلةٍ.
[الغَبْنُ]
الغَبْنُ في البَيْع، بجزْم الباءِ، غَبَنْتُهُ في تجارِتِهِ فهو مَغْبُونٌ.
والغَبَنُ، بتحريكِ الباء: في الرأي والعَقْلِ. قال:
إذا تلفتْ نفسي لشيء أريدهُ فقد ذهبت نفسي وقد ذهب الثمن
لها تطلب الدنيا فإن أنا بعتها بشيءٍ من الدنيا فذلكم الغبنْ
أراد: الغَبْن، فحَرَّك المجْزومَ لاستقامَةِ الشِّعر، وللشاعِرِ ذلك جزم المتحّرك.
ويقالُ: غَبِنَ رأيَهُ، أي أخطأه.
وغَبَنَهُ يَغْبِنُهُ غَبْنًا: إذا غبن عقله.
وغَبَنَهُ يَغْبِنُهُ: إذا غبن في الشِّراء.
ومعنى الغَبْن: النَقْصُ في المُعاملاتِ، وكُلُّ نَقْصٍ غَبْن.
وتقولُ: غَبنْتُ فلانًا أغْبِنُه غَبْنًا: إذا مَرَرْتَ بِهِ فَلَمْ تَفْطُنْ له. قال الأعشى:
ومَا إنْ على جارِهِ تلفَةٌ يساقطها كسقاط الغبنْ
يقولُ: تَطْرَحُهُ كما تَطْرَحُ الشَّيْءَ تَتَهاوَنُ به.
والغَبينَةُ مِنَ الغَبْن، كالشَّتيمة من الشَّتْم.
[ ٣ / ٥٨٣ ]
وتقولُ: أرى هذا الأمْرَ علَيْكَ غَبْنًا.
وقَوْلُهُ: ﴿يَوْمُ التَّغَابُنِ﴾ يعني: في الآخرة بالأعمال.
وقولُهم: غادَرْتُهُ
أي: تَرَكْتُهُ، وكذلك: أغْدَرْتُهُ، ومنه قوله تعالى ﴿لا يُغَادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً﴾ وفي بعض المصاحف ﴿لا يُغْدِرُ﴾ وهما بمعنى. وفي الحديث "ليتْنَي غُودِرْتُ مَعَ أصْحابِ النُّحْصِ نُحْصِ الجَبَل" أي لَيْتَني تُرِكْتُ مَعَهُمْ شهيدًا. والنُّحًُ: أصْلُ الجَبَلِ وسَفْحُهُ.
والغَدْرُ: نَقْصُ العَهْد، غَدَر يَغْدُرُ غَدْرًا: إذا نَقَضَ [العَهْدَ] ونحوه.
ورَجُلٌ غُدَرٌ: غَدَّار. وامرأةٌ غَدَارِ: غَدَّارة، ولا يقالُ: هذا رَجُلٌ غُدَر، لأنَّ (غُدَر) في حدّ المعرفة عِنْدَ العَرَب.
٢/ ١٨٣ ورَجُلٌ ثَبْتُ الغَدَرِ: إذا كان ثَبْتًا في القتالِ أو في الكلام. وأصْلُ (الغَدَر): الموضعُ الكثيرُ الحجارة الصَّعْبُ المَسْلَك الذي لا تكادُ الدّابَّةُ تتخلَّصُ مِنْهُ، فكأَنَّ [قولك]: غادَرَهُ خَلْفَهُ في الغَدَر، واسْتُعْمِلَ ذلك كثيرًا حتى صارتِ (المغادَرَةُ): المُخَلَّفَة. وكُلُّ مَتْروكٍ في مكانٍ فَقد غودِرَ.
وقولهم: قَدْ تَغَاوَوْا عَلَيْهِ
أي: قَدْ جَهِلوا عَلَيْهِ، وَزَلُّوا.
[ ٣ / ٥٨٤ ]
وتَغَاوَوْا: تَفَاعَلُوا، مِنْ: غَوَى الرَّجُلُ يَغْوِي غَيًَّا وغَوايةٌ: إذا جَهِلَ. قال:
فمنْ يلقَ خيرًا يحمدِ الناسُ أمرهُ ومن يغو لا يعدم ْعلى الغي لائما
وقد غَوِيَ الفَصيلُ يَغْوَى: إذا بَشِمَ مِنْ لَبَنِ أُمِّهِ عِنْدَ الإكْثار. قال:
مُعَطَّفَةُ الأثناء ليس فصيلُها برازئها درأ ولا ميتٍ غوى
والغَوايةُ: الانْهماكُ في الغَيّ.
والتغاوي: التَّجَمُّعُ.
والغَوْغاءُ، ممدود: الجراد، وبه سُمِّيَتْ سَفِلَةُ النَّاسِ.
وقولُهم: قَوْمٌ غُثاء
أصْلُ الغُثَاءِ عِنْدَ العَرَبِ: ما يَعْلُو الماءَ مِنَ القِماشِ والزَّبَدِ ممّا لا يُنتَفَعُ به، فَشُبِّهَ كُلُّ ما لا خَيْرَ فيهِ ولا نَفْعَ، بالغُثاء.
والغُثاءْ: هو الجُفاءُ، يقالُ: قَد غُثى الوادي يَغُثي: قَدْ انْجَفَأ يَنْجفِيءُ، إذا عَلاهُ ذلك. قال نابغةُ بني شيبان:
غُثاءُ السيل يضرحُ حجرتيه تجلله من الزبد الجُفاءُ
وقال الله تعالى ﴿فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الأَرْضِ﴾. قال مُجاهد: معناهُ: يَذْهَبُ خُمودًا.
[ ٣ / ٥٨٥ ]
قال أبو عمرو: يقالُ: جَفَأت القِدْرُ: إذا غَلَتْ حَتَّى يَنْضَبَ زَبَدُها، وسَكَنَتْ حتّى لم يَبْقَ مِنْ زَبَدِها شَيْءٌ.
قال الفرّاء: الجُفاءُ: ما جَفَأَهُ الوادي، أي: رَمَى به.
وقرأ رُؤبة: ﴿فَيَذْهَبُ جُفالًا﴾ أي: قِطَعًا. يقالُ:
جَفَلَتِ الرّيحُ السَّحابَ: إذا قَطَّعَتْهُ وذَهَبتْ به. قال:
وإنَّ سناءَ اللئام الغني فإن زال صاروا غثاء جُفالا
قال الله تعالى ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾ الغُثاء: اليابس. والأحْوى: الأسود.
والغُثاءُ: الغَثَيَان، وهو خبثُ النَّفس.
وغَثِيَتْ وغَثَتْ نَفْسي، وهي تَغْثي غَثيّ.
[غوث]
وضُرِبَ فُلانٌ فَغَوَّثَ تَغْويثًا: إذا قال: واغَوْثاه، مَنْ يُغيثُني.
والغَيْثُ: المَطَرُ.
والغَيْثُ: ما نَبَتَ مِنَ الغَيْثِ، ويُجْمَعُ على الغُيُوث.
[غثر]
والغَثْراء:" سِفْلَةُ النَّاسِ وجمهورُهُم.
الغَيْثَرَةُ: الجماعة.
[ ٣ / ٥٨٦ ]
وقولهم: هذا الشَّيءُ غايةٌ
أي: عَلاَمةٌ في جِنْسِهِ لا نظيرَ له، أُخِذَ مِنْ: غاية الحَرْب: وهي الرّايةُ والعَلامَةُ تُنُصَبُ لِلْقَوْمِ فيقاتِلونَ ما دامَتْ واقفةً. قال الشماخ:
إذا ما غايةٌ رُفعت لمجدٍ تلقاها عرابُ باليمين
ومن ذلك غايَةُ الخَمّار: وهي خِرْقةٌ كانَ يُعَلِّقُها على بابهِ فتكون علامةً لِكَوْنِ الخَمْرِ عِنْدَهُ. قال عنترة:
ربذٌ يداه بالقداح إذا شتا هتاك غايات التجار ملومِ
يعني: رجُلًا اشترى ما كانَ عِنْد الخَمَّارِ من الخَمْرِ، فَقَلعُوا ٢/ ١٨٤ الغايات، دليلٌ على أنَّهُ لم يَبْقَ مَعَهُمْ مِنْها شيءٌ.
ويقالُ: معنى قولهم: هذا غاية: أي هو مُنْتَهَى هذا الجِنْسِ في الجودة، أُخِذَ مِنْ غايةِ السَّبْق: وهي قَصَبَةٌ تُنْصَبُ فيكونُ مُنْتَهَى السَّبْقِ عِنْدَها ليأخُذضها السّابِقُ، فكذلك الغايةُ منَ الأشياءِ: هو مُنْتَهى الجَوْدَة.
والغاية: مَدَى كُلِّ شيء، وألأفها ياءٌ، وهي من تأليف غَيْنٍ وياءَيْنِ، وتَصْغيرُها غُيَيَّة، وكذلك كلُّ شيءٍ على بناءِ الغاية مما تَظْهَرُ فيه الياءُ بَعْدَ الألِفِ الأصْلِيّة، فألِفُها تَرْجعُ إلى الياء في التصريف. ألا تَرى أنَّكَ تَقُولُ: غَيَّيْتُ غايةً.
[غيب]
والغَيَابَةُ: ظِلُّ شُعاعِ الشَّمْسِ بالغَداةِ والعَشِيّ وَظِلُّ الغَيْم. قال لبيدُ بنُ ربيعة:
[ ٣ / ٥٨٧ ]
فتدليتُ عليه قافلًا وعلى الأرضِ غياباتُ الطفلْ
والطَّفَلُ: غُيُوبُ الشَّمْسِ في هذا.
وقولهم: قَدْ غَرَّ فلانٌ فُلانًا
قيل: عَرَّضهُ للْهلكَةِ والبَوار، من قولهم: ناقَةٌ مُغَارٌّ: إذا قَلَّ لَبَنُها وذَهَبَ لِجَدْبِ أو لِعِلَّةٍ لحقَتْها أو بَلِيَّة.
وقيلَ: غَرَّهُ بمعنى: نَقَصَهُ وظَلَمهُ بسَتْرِهِ عَنْهُ ما هُوَ حَظٌّ له، مِنَ (الغِرار) وهو: النُّقْصانُ قال النبي صلى الله عليه [وسلم]: "لا غِرارَ في الصَّلاةِ ولا تَسْليمَ" أي: لا نُقْصانَ فيها مِنْ تضييع حُدُودِها وسُجودها. قال:
إن الرزية من ثقيفٍ هالكٌ ترك العيون ونومهن غرارُ
ونَوْمُ نِّصْفِ النَّهارِ يقالُ له: التَّغْرِير والقيلُولة.
والنَّوْمُ القَليلُ يقالُ له: التَّهْويم، والكثيرُ يُقالُ له: التَّسْبيح.
ويقالُ: مَعْنى غَرَّهُ: فَعَلَ بهِ ما يُشْبِهُ القْتْلَ والذَّبْحَ، أُخِذَ مِنْ: الغِرار، وهو: حَدُّ السّكّين والشَّفْرة.
ويقالُ: للّذي يُطْبَعُ عليه النّصال: غِرار.
والغُرورُ: مَصْدَرُ غَرِّ يَغُرُّ فَيغْتَرُّ بهِ المَغْرور غرّة.
وقوله تعالى ﴿إِلاَّ فِي غُرُورٍ﴾ قال ابنُ عباس: إلا في باطِل، واحتجَّ بِقَوْل حَسَّان بن ثابت يهجو أُبيِّ بنَ خَلَف:
[ ٣ / ٥٨٨ ]
تُمنيك الأماني من بعيدٍ وقولُ الكفر يرجعُ في غرور
والغرورُ: الشَّيْطانُ يَغُرُّ الإنْسانَ. وفي القرآن ﴿وَمَا يَعِدُهُمْ الشَّيْطَانُ إِلاَّ غُرُورًا﴾ وفيه ﴿وَلا يَغُرَّنَّكُمْ بِاللَّهِ الْغَرُورُ﴾.
وتقولُ: أنا غَرِيرُكَ مِنْ هذا الأمْرِ، أي: اغْتَرَّ بي عَنْهُ، معناه: سَلْني منه على غِرَّة وغَفْلة.
وأنا غَرِيرُك مِنْ فُلان: أي أُحَذِّرَكَهُ.
وأنا غَرِيرُ فُلان، أي: كَفِيلُه.
وأغْرَرْتُ بالقَوْمِ تغْريرًا، وتَغِرِّة مثل تَجِلّة.
والغَرَرُ كالخَطَر، غَرَّر فُلانٌ بمالِهِ، أي: حمَلَهُ على خَطَر.
والغَارُّ: الغَافِلُ.
والغَرَّارَةُ: الدُّنْيا.
ويُقالُ: اطْوِ الثَّوْبَ على غَرِّه، أي على نَحْوِ ما كانَ طُوِيَ، وكُلُّ ثَنْي غَرٌّ. وحُكيَ عَنْ رُؤبة أنَّهُ نُشِرَ عَلَيْهِ ثَوْبُ خَزّ، فَنَظَر إليه وقَلَّبَهُ، ثم قال: اطْوِهِ على غَرِّهِ، ٢/ ١٨٥ أي: على كَسْرِهِ.
والغِرُّ كالغَمْرِ، والمؤْمِنُ غِرٌّ كَريمٌ.
وجَاريةٌ غِرَّةٌ: غَرِيرةٌ.
والغَرُّ: زَقُّ الطائِرِ فَرْخَهُ. قال مُعاوية "كان النبي صلى الله عليه [وسلم] يَغُرُّ عَلَيٍّ
[ ٣ / ٥٨٩ ]
العِلْمَ غَرًَا" أي: يَزُقُّهُ زَقًَا.
وقَوْلُهُمْ: فُلانٌ غُرَّةٌ مِنْ غُرَرِ قَوْمِهِ، أيْ: رأسٌ مِنْ رؤوسِهِمْ.
وغُرَّةُ النَّباتِ: رأسُهُ.
ورَجُلٌ غُرٌّ وامْرأةٌ غَرَّاء.
وتقول: هذا غُرَّةً مِنْ غُرَرِ المتَاع. وفي الحديث: "الغُرَّةُ وهو عَبْدٌ أو أمَة". قال:
كُلُّ قتيل في كُليبٍ غرة حتى ينال القتل آلُ مرة
أي: كُلُّهُمْ لَيْسَ بِكُفْءٍ لِكُلَيْب، إنّما هم بمنزلة العَبيد والإماء.
والغرَّةُ: التي تُودَى في الجَنين، إنّما هي غُرَّةُ عَبْدٍ أو أمَة.
وسُمِّيَتْ غُرَّة، لأنّها عَيْنُ ما يملك. قال ابن أحمر:
إن نحن إلا أناس أهل سائمةٍ ما إن لنا دونها حرثٌ ولا غُرَرُ
أي: نحْنُ قليلو المالِ، ليس لنا إلا ما نَرْعى، لا عَبِيدَ لنا ولا زَرْعَ ولا خَيْلَ.
الأغَرُّ من الخَيْلِ: الأبيضُ موضع الجَبْهةِ، فإنْ صَغُرتْ فهي قُرْحَة، وإن استطالَتْ فهي شِمْراخ، فإن انْتَشَرَتْ فهي غُرَّة شادخة. وهي التي من أصْلِ الناصيةِ إلى الأنْفِ. وهو الإعرابَ أيضًا. قال:
شادخٌ غُرتُها من نسوةٍ هن يفضلن نساء الناس غُرّ
آخر:
[ ٣ / ٥٩٠ ]
شدختْ غرةُ السوابق فيهم في وجوه إلى اللمام الجعاد
والمُحَجَّلُ: الأبيضُ موضع الخلخال، ويقالُ للخلخالِ: حِجْل.
قال:
مبتلةٌ هيفاء أما وشاحها فيجري وأما الحجلُ منها فلا يجري
فإذا كانَ البياضُ في ثلاثِ قوائم قيل: هو مُحَجَّلُ ثلاثٍ مُطْلَقُ واحدة، فإذا كانَ في يَدِهِ ورِجْلِهِ اليُسْرى أبْيَنَ قيل له: شِكالٌ، وإن كانَ في يَدِهِ اليُمْنى قيل: بِهِ شِكالٌ مُخالِفٌ، وكان النبي صلى الله عليه [وسلم] يكرهه.
"أبو هريرة قال: قيل: يا رسول الله! ألا تَعْرِفُ أُمَّتَكَ يَوْمَ القيامة؟ فقال: أرأيْتَ لو كان لِرَجُلِ خيلٌ مَحَجَّلةٌ في خَيْلِ دُهْمِ بُهْمِ ألا يَعْرِفُ خَيْلَهُ؟ قالوا: بلى يا رسُولَ الله. قال: فإنَّهُمْ ياتُون يومئذٍ غُرًَّا مَحَجَّلين من الوضوء".
والدُّهْمُ: السُّودُ، والبُهْمُ: التي لا يخالِطُ سوادَها لَوْنٌ آخَرَ، يقالُ: أسْوَدُ بَهِيم وكُمَيْتٌ بهيم. قال أميّة:
زارني موهنًا وقد نام صحبي وسجي الليلُ بالظلام البهيم
ويقالُ: أمرٌ أغَرُّ مُحَجَّل: إذا كانَ واضحًا بيِّنًا. قال الجَعْدي:
ألا حييا ليلى وقولًا لها هلا فقدْ ركبتْ أمرًا أغر مُحجلًا
وغُرَّهُ الهِلالِ: لَيْلَةَ يُرَى. والغُرَرُ: ثلاثَةُ أيّامٍ من أوَّل الشَّهْر.
[ ٣ / ٥٩١ ]
[الغَانِيَةُ]
أصلها مع جماعة مِنْ أهل اللُّغة: ذاتُ الزَّوْجِ التي اسْتَغْنَتْ بِزَوْجِها، ثُمَّ كَثُرَ ذلك حتّى جَعَلُوا ذلك لِذَاتِ الزَّوْجِ ٢/ ١٨٦ ولِغَيْرِ ذاتِ الزَّوْج. قال:
أُحِبُّ الأيامى إذ بثينةُ أيمٌ وأحببتُ لما أن غنيت الغوانيا
آخر:
أزمان ليلى حصانٌ غير غانيةٍ وأنتَ أمردُ معروفٌ لك الغزلُ
وقيل: الغانيةُ التي تُعْجِبُ الرّجالَ ويُعجِبُها الرِّجالُ.
وقيل: البارعةُ الجَمَال التي أغْنَاها جمَالُها عن الزِّينة.
وقيل: هي المُقِيمةُ في بَيْتِها.
وغِنَى المالِ، مقصورٌ يُكْتَبُ بالياء، ورَجُلٌ غَانٍ بكذا وكذا.
والغَنِيُّ: ذو الوَفْر. قال:
إنَّ الغني أخو الغني وإنما يتقارظان ولا غنى للمقتر
والتَّقْريظ، بالظَّاء: المَدْحُ.
وغَنِيَ عَنْ كذا وكذا. قال طَرَفة:
متى تأتني أصبحك كأسًا رويةً وإنْ كنت عنها غانيًا فاغن وازددِ
ويُرْوى: وإنْ كُنْتَ عَنْها ذا غِنىً.
[ ٣ / ٥٩٢ ]
والغِنَاءُ، ممدود، مِنَ الصَّوْت، تقولُ: غَنَّي يُغَنّي أُغْنِيَّة وغِناءً، ممدود. قال:
تغَنْ بالشعر إما كنتَ قائلهُ إنّ الغناءَ بهذا الشعر مضمارُ
وتَغَنَّى واسْتَغْنى بمعنى.
والغَناءُ: الإجزاء، رَجُلٌ مُغْنِ، أي: مُجْزئ.
وفلانٌ لقَليلُ الغَناءِ عَنْكَ.
وغَنِيَ القومُ في المَحَلَّةِ: إذا طالَ مُقامُهُمْ فيها.
ومَغْنَى الدَّار: موضعُ الحُلولِ والمُقام، والجميعُ: المَغَاني.
وتقولُ للشيءِ إذا فَنِيَ ﴿كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالأَمْسِ﴾
أي: كَأنْ لم تَكُنْ.
[الغين]
وغِينَتْ السَّماءُ غَيْنًا: هو إِطْباقُها الغَيْم.
وكُلُّ ما غَطَّى شَيئًا حَتَّى يلبسه فَقَدْ غَيَّنَ عليه.
يُقالُ: يَوْمُ غَيْمٍ وغَيْن. قال:
كأني بين خافيتي عُقابٍ أصابً حمامةً في يوم غين
وقولهم: هو في غَمَّاءٍ مِنْ أمْرِهِ
أي: في أمُرٍ مُلْتَبِسٍ شديدٍ عليه.
[ ٣ / ٥٩٣ ]
ويُقال: إنَّهُ لَفِي غُمَّةِ مِنْ أمْرِهِ: إذا لم يَهْتَدِ له.
والغَمَّاءُ: الشَّديدةُ مِنَ الدَّهْرِ.
ويَوْمٌ غَمٌّ ولَيْلَةٌ غَمَّةٌ وغَمَّى بوزنِ فَعْلَى: إذا كانَ على السّماءِ غَيْمٌ.
والغَيْمٌ: السَّحابُ، غامَتِ السَّماءُ وأغَامَتْ، وأمْرٌ غامٌّ، ورجُلٌ مَغْمُوم.
ومُغْتَمٌّ: ذو غَمً.
ورَجَلٌ غَمٍ: مثل غَميَ. وامرأة غَمٍ: إذا أُغْمِيَ عَلَيْها.
ورَجْلٌ غَميّ: وهو المُشْرِفُ على المَوْتِ، وكذلك امْرأةٌ غَميّ، الواحدة والاثنان والجميعُ على لَفظِ الواحد.
ويقالُ: غَمْيٌ مثل رَمْيٌ. وهو أن يُغَمَّ عليهم الهِلالُ.
والغَمْيَةُ: أنْ يُغْمَى على الإنْسانِ حتّى يُظَنَّ أنَّهُ قَدْ ماتَ ثُمَّ يَرْجعُ حَيًَّا.
والغمّةُ: الأمْرُ المُشْكِلُ، وقيل: الأمْرُ الفظيع.
والغَمَّاء: الخصلة الشَّديدة. قال:
أغمّ مفرج الغماء عنه كأن جبينه لألاءُ شمسِ
والغَمَمُ: كثرة شعر الرأس.
ورَجَلٌ أغَمّ وامرأة غَمَّ كذلك، غَمَّ يَغَمُّ غَمَمًا، وكذلك في القَفا، والأنْزَعُ: الذي انْحَسَرَ الشَّعْر عن جانَبِيْ ٢/ ١٨٧ جَبْهَتِهِ، فإذا زادَ قليلًا فهو أجْلَحُ، فإذا بَلَغَ النّصْفَ أو نَحْوَهُ فهو أجْلى ثم هو أجْلَهُ.
وقيل: الغَمَمُ دليلٌ على سوءٍ خلق صاحبه.
[ ٣ / ٥٩٤ ]
ورَجُلٌ أنزَعُ وامْرأةٌ نَزْعاء وقوم نُزْعٌ.
والأفْرَعُ: التامُّ الشَّعر، وامرأةٌ فَرْعاء، وقَوْمٌ فُرْعٌ.
وقيل إنَّ رجلًا أتى عَمَرَ - ﵀- فقال يا أميرَ المؤمنين! الفُرْعان خَيْرٌ أم الصُّلعان؟! قال: بل الفُرْعانُ خَيرٌ مِنَ الصُّلْعان.
وكان أبو بكر أفْرَعَ، وكان عَمَرُ أصْلَعَ، رحمهما الله.
وقولهم: هُوَ في غَمْرَةٍ مِنْ أمْرِه
الغَمْرَةُ: مُنْهَمَكُ الباطِل. تَقُولُ: هو يَضْرِبُ في غَمْرةِ لَهْوِ وغَمْرَةِ فتنةٍ: قال:
* ألا إنَّهُ في غَمْرَةٍ يَتَسَكَّعُ *
المُتَسَكِّعُ: الذي يَمْشي متعسّفًا لا يَدْري أين يتسكَّعُ مِنْ أرْضِ الله.
والمُغَامِرُ: الذي يَرْمي بِنَفْسِهِ في غَمْرةٍ من الأمور.
وغَمْرَةُ المَوْتِ: شِدَّتُهُ وهُمُومُه التي تَغْمُرُهُ كما يَغْمُرُ الماءُ الشيءَ: إذا عَلاَهُ وغَطَّاهُ.
والغَمْرُ: الماءُ المُغْرِق.
وغِمارُ البُحور: جماعةُ الغَمْرِ.
وغَمَرَ فُلانٌ فُلانًا: إذا علاهً بفضلِهِ.
والغُمْرُ: مَنْ لم يُجَرِّب الأمور، وجَمْعُهُ: الأغْمار. قال:
* وما أنَا بالغُمْرِ الغَرير ولا الغُفْلِ *
ويُقالُ: رَجُلٌ غُمْرٌ وغَمْرٌ، مثل: بُخْل وبَخْل.
[ ٣ / ٥٩٥ ]
والغَمْر: السَّيْدُ المِعْطاء.
وفُلانٌ غَمْرُ الرِّداء، أي: واسعُ المعروف.
وعَيْشٌ غَمْرُ الرِّداء: واسعٌ. قال:
غمرُ الرداء إذا تبسم ضاحكا غلقت لضحكته رقابُ المالِ
والغِمْرُ: الحِقْدُ.
والغُمَرُ: القَدَحُ الصَّغير. قال أعْشى باهلة.
تكفيه حزة فلذ إن ألم بها من الشواء ويروي شربة الغُمَرِ
ويُرْوى: حَرَّة فِلْذٍ.
والتغميرُ: الشُّرْبُ القليل.
والغامِر: ضدّ العامِر، تقولُ: دارٌ غامِرةٌ: خَرابٌ.
وقولهم: دَخَلَ في غُمارِ النَّاسِ، أي: في مُجْتَمَعِهِمْ وفي تَغطيتهم.
من قولهم: قَدْ غَمَرَ الماءُ الشيء: إذا غَطَّاه.
ويقالُ: قَدْ غَسَلَ يَدَهُ من الغَمَرِ، أي: غطّى عَلَيْها من الرائحةِ المكروهة.
والغَمَرُ: ريحُ اللَّحْم. قال ابن الأنباري: هذا مما تخطئُ فيه العَوامّ، إنّما هو خُمار النّاس بالخاءِ لا بالغَيْنِ، وهو جميعُهم، أي: اسْتَتَرَ بهم وتغَطّى، ومِنْهُ الخَمَرُ، وهو كُلُّ ما اسْتَتَرَ به الإنسانُ من شَجَرٍ وغَيْرِه. أنْشَدَ الفرّاء:
[ ٣ / ٥٩٦ ]
ألا يا زيدُ والضحاك سيرا فقد جاوزتما خمر الطريق
وقولهم: رَجُلٌ غُفْلٌ
أي: جاهِلٌ بأمْرِه لا يُعْرَفُ ما عِنْدَهُ.
ورَجُلٌ غُفْلٌ: لا يُعْرَفُ [لَهُ] حَسَبٌ، والجميعُ: الأغْفَالُ.
والغُفْلُ: الذي لا يُرجى خَيْرُهُ، ولا يُخافُ شَرُّهُ.
وغَفَلَ الرَّجُلُ يَغْفُلُ غَفْلَةً وغُفُولًا.
والتَّغافُلُ: التَعَمُّدُ.
٢/ ١٨٨ والتَغَفُّل: خَتْلٌ عَنْ غَفْلَةٍ.
وأغْفَلْتَ الشَّيْءَ: تَرَكْتَهُ غفلًا وأنْتَ له ذاكِرٌ.
والمُغَفَّلُ: مَنْ لا فِطْنَةَ لَهُ.
والغُفْلُ: سَبْسَبٌ بَعيدٌ لا علاَمَةَ فيه.
وناقَةُ غُفْلٌ: لا سِمَةَ عَلَيْها.
وطَريقُ غُفْلٌ: لا مَنَارَ فيه.
[الغُرْفَةُ]
الغُرْفَةُ: العِلِّيَّةُ
يقالُ للسَّماءِ السَّابِعَةِ: غُرْفَة، قال لبيد:
سوى فأغلق دون غرفة عرشه سبعًا شدادًا دون فرع المعقل
والغُرَفُ: منَازِلُ رفيعة. قال آخر:
[ ٣ / ٥٩٧ ]
قد بين الله في الفرقان ما وُعدوا بقوله غرفُ من فوقها غرف
قيل: منازِلُ رفيعة فوقها منازِلُ أرْفَعُ منها.
والغَرْفَةُ، بالفتح: المرَّة الواحِدة باليَدِ، وهو مَصْدَرُ: غَرَفتُ.
والغُرْفَةُ، بالضم: مِقْدارُ مِلء اليَدِ مِنَ المَغْرُوف.
وقرئ ﴿إِلاَّ مَنْ اغْتَرَفَ غُرْفَةً﴾ وغُرْفَةً بهما جميعًا.
واخْتُلِفَ فيها، فقالَ بَعْضُهُمْ: غُرْفَة: يريدُ بالدِّلاءِ والأواني.
وغَرْفَة: هو باليَدِ. وقيل: الغُرْفَة الاسم، والغَرْفَة المَصْدَر، وقيل: هُما لُغَتان.
وقولهم: اللَّهُمَّ تَغَمَّدْنا مِنْكَ بَرَحْمَةٍ ومَغْفِرَةٍ
أي: اسْتُرْنا، أُخِذَ مِنْ: قَدْ غَمَدْتُ السَّيْفَ في غمده: إذا سَتَرْتَهُ: ومنه حديث النبي صلى الله عليه [وسلم] "لا يَدْخُلُ أحْدٌ الجنَّةَ بِعَمَلِهِ، قيل: ولا أنْتَ يا رَسُولَ الله؟ قال: ولا أنا، إلا أنْ يَتَغَمَّدَني اللهُ برحمته" قال الشاعر:
نصبن رماحًا فوقها جد عامرِ كظل السماءِ كل أرض تغمدا
أي: ظِلُّ السماءِ يَسْتُرُ كُلِّ أرْضٍ ويُظِلُّها، وكذلك نَحْنُ نَقْهَرُ ونَغْلِبُ كُلَّ مُنازع.
[المغْفِرَة]
والمَغْفِرَةُ: التَّغْطِيَةُ، أي: اللهُمَّ اسْتُر عَلَيْنا وغَطِّ ذُنُوبَنا، وهو مَأخوذٌ مِنْ قَوْلِ
[ ٣ / ٥٩٨ ]
العَرَبِ: قَدْ غَفَرْتُ المتَاعَ في الوعاءِ أغْفرُهُ غَفْرًا، أي: غَطَّيْتُهُ.
تقولُ: اللهُمَّ اغْفِرْ لنا مَغْفِرةً وغَفْرًا وغُفْرانًا.
وسُمِّيَ المِغْفَرُ مِغْفَرًا لأنَّه يَغْفِرُ الرأسَ، أي: يُغَطِّيه.
وقال أعْرابيٌّ لَرَجُلِ: اصْبغْ ثوْبَكَ أسْوَدَ فإنَّهُ أغْفَرُ لِلْوَسَخِ. يُريد: أنَّ الوَسَخَ لا يستبينُ فيه.
وغَفَرَ اللهُ ذَنْبَهُ، أي: سَتَرَهُ اللهُ عليه.
وتَغَمَّدْتَ فُلانًا: إذا أخَذْتَهُ تَحْتَكَ حتّى تُغَطِّيَهُ.
ويقالُ: جاءَ القَوْمُ جَمَّاءَ الغَفيرِ، أي: بِلَفِّهِمْ ولَفيفِهِمْ. وفَسَّرَ ابنُ كَيْسانَ الجَمَّاءَ: بيضة الحديد، والغَفيرُ: الساترة الرأس، وضَرَبَهُ مَثَلا للإجماع، تقول: مَرَرْتُ بالقَوْمِ الجَمَّاءِ الغَفيرِ، فتضعه مَوْضعَ الحال، وفيه الألف.
وقولهم: أبادَ اللهُ غَضْراءَهُم
أي: خَيْرَهُمْ وغَضَارَتَهُمْ.
والغَضْراءُ: [أرضٌ] طيبةٌ عَلِكَةٌ خَضْراء.
ويُقَالُ: قَوْمٌ مَغْضُورُونَ: إذا كانُوا في خَيْرِ ونِعْمةٍ.
وفُلانٌ قَدْ غَضِرَ بالمالِ والسَّعَةِ: إذا أخْصَبَ بَعْدَ ٢/ ١٨٩ إقْتار.
وإنَّهُ لَفي غَضَارَةِ عَيْشِ وغَضْرائِهِ.
[والغضراءُ والغُضْرَةُ]: الأرْضُ لا ينبتُ فيها النَّخْلُ حَتَّى تُحْفَرَ وأعْلاها كَذَّانٌ أبْيَض.
[ ٣ / ٥٩٩ ]
وغَضَرَ الرَّجُلُ على كذا، أي: عَطَفَ عَلَيْه.
وقَوْلُهُمْ: غُفَّةٌ مِنْ عَيْشٍ
أي: بُلْغَةٌ يسيرة، كما قال:
* وغُفَّةٍ مِنْ قَوامِ العَيْشِ تكْفيني *
والغُفَّةُ: شَيْءٌ مِنَ العَلَفِ قليل.
والفَارُ: غُفَّةٌ للسَّنَّوْر.
الغَضبُ
أصْلُهُ اسْتِعْظامُ المُنْكَرِ الذي يأتيه الجاني حتّى يَعُمَّ المنكر ويبلغ من قِبَلِهِ، فإنْ قال قائِلٌ: إذا كانَ هذا معنى الغَضَبِ، فكيفَ جازَ إضافَتُهُ إلى اللهِ ﷿؟! قيل له: إنَّ هذه الصّفة لا تليقُ بِوَصْفِهِ تعالى، ولكنْ لّما كانَ ذلك أصْلهُ في كلامهم، خاطَبَهُمْ الله ﷿ بما يعرفونه، وهو مِنْهُ ﵎ عُقُوبةٌ وانتِقام، ومِثْلُهُ في مجازِ القرآن كثير.
ورَجُلٌ غَضُوبٌ غَضِبٌ غُضُبَّةٌ: شَدِيدُ الغَضَبِ كثيرُهُ.
والغَضُوبُ: الحَيَّة الخبيثة.
والغَضُوبُ: النَّاقَةُ العَبُوس.
والتَّغْبِيضُ: أنْ يُريدَ الإنْسانُ البكاءَ فَلاَ يُجِيبُهُ.
[الغَصُّ]
الغَصُّ: الطَّرِيّ، والغَضِيضُ: الطَّرِيُّ.
[ ٣ / ٦٠٠ ]
والغَضُّ: الغَضَاضَةُ: وهي: الفُتُورُ في الطَّرْف.
وتقولُ: غَضَّ وأغَضَّ وأغْضَى: إذا ناءَ بَيْنَ جَفْنَيْهِ ولا تَلاقٍ. قال:
وأحمرُ عريضٌ عليهِ غضاضةٌ تعرض لي من حينه وأنا الرقمْ
الدّاهية. قال جرير:
فغُضِّ الطرف إنكَ من نمير فلا كعبًا بلغتَ ولا كِلابا
والغَضُّ: وَزْعُ العَدْلِ، أي: كَفُّهُ.
والغَضْغَضَةُ: الغَيْضُ.
والتَّغْضيِضُ: النُقْصان.
وقولُهُمْ: غَمَضَ فُلانٌ النَّاسَ
أي: تَهاونَ بهم وبِحقُوقِهِمْ.
وكذلك غَمَضَ النِّعْمة: إذا كَفَرها واسْتَقَلَّها، وكذلك قَهَل قَهْلًا بهذا المعنى. وفُلانٌ مَغْمُوصٌ عَلَيْهِ في دِيِنِهِ: أي مَطْعونٌ عَلَيْهِ فيه.
[الغسْلُ]
الغَسلُ، بِفَتْح الغَيْنِ، المصدر، وبِضَمَّها تَمامُ غُسْلِ الجَسَدِ كُلِّهِ، وَبِكَسْرِها هو الخِطْمِيُّ. قال امرؤ القيس:
ولمْ تُغسلْ جماجِمُهُمْ بغسلٍ ولكن في الدماء مُرَمَّلينا
[ ٣ / ٦٠١ ]
والغَسُولُ: كُلُّ شَيْءٍ غَسَلْتَ بِهِ رَأسًا أو ثَوْبًا أو نَحْوَه.
والمُغْتَسَلُ: مَوْضع الاغْتِسالِ، تصغيره: مُغَيْسَل، والجَمْعُ: المَغَاسِلُ والمَغَاسِيلُ.
وغَسيلُ الملائكةِ: حَنْظَلَةُ بن عامر. قال النبيُّ صَلَّى اللهُ [وسلّم]: "رأيْتُ الملائكةَ يُغَسِّلُونَهُ وآخَرِينَ يَسْتُرونَهُ".
[الغَمُوسُ]
الغَمُوسُ: يَمينٌ لا استثْناءَ فيها يُقْتَطَعُ بِها حَقٌّ، سُمِّيَتْ غَمُوسًا لأنَّها تَغْمِسُ صاحبَها في الذّنْب. وعن النبيِّ صلّى اللهُ عليه [وسلم]: "اليمينُ الغَمُوسُ تَدَعُ الدِّيارَ بَلاقعَ".
٢/ ١٩٠ والمُغَامَسَةُ: أنْ يَرْميَ الرَّجُلُ بِنَفْسِهِ في الخَطْبِ.
وقولهُم: في فُلانٍ غَمِيزَة
أي: جَهْلَةٌ في العَقْل وَضَعْفَةٌ في العَمَل.
تقولُ: سَمِعتُ مِنْهُ كَلِمةً فاغْتَمزْتُها في عَقْلِهِ.
والمَغَامِزُ مِنَ المَعايب.
وتَقُولُ: ما في هذا الأمْرِ مَغْمَزٌ، أي: مَطْمَع.
والغَمْزُ بالجَفْنِ والحاجِبِ: إشارة.
والغَمْزُ: العَصْرُ باليَدِ.
جارِيةٌ غَمَّازَة: وهي الحَسَنَةُ الغَمْزِ لِلأعَضاء.
[ ٣ / ٦٠٢ ]
والغَمْزُ في الدّابَةِ منْ قِبَل الرَّجُل، والفِعلُ: تَغْمِزُ.
[الغَلَطُ]
الغَلَطُ: كُلُّ شَيْءٍ يَعْيا الإنْسانْ عَنْ وَجْهِهِ وإصَابَةِ صَوَابِهِ مِنْ غَيْرٍ تَعمُّدٍ.
تقولُ: غَلِطَ يَغْلَطُ غَلَطًا.
وتقولُ: غَلِتَ الرَّجُلُ في حِسابِهِ يَغْلَتُ غَلَتًا.
وتَقُولُ: غلِطْتُ، في مَعْني: غَلِتُّ.
والغَلَطُ في المَنْطِقِ، والغَلَتُ في الحسابِ خاصَّةً. قال النبيُّ ﷺ: "لا غَلَتْ على مُسْلِم".
وقيل: هُنَّ لغَتانِ غلِطَ وغَلِتَ بمعنى.
وقولهم: رَجُلٌ مَغْنُوطٌ
أي: مَهْمُوم.
والغَنْطُ: الهَمُّ اللاّزِمُ.
وقَدْ غَنَظَهُ هذا الأمْرُ يَغْنِظُهُ ويَغْنُظُهُ، لُغَتان.
وغَنَظْتُهُ وأغْنَظْتُهُ: إذا بَلَغْتُ مِنْهُ الهَمَّ. قال:
ولقدْ لَقِيتُ فوارسًا من رهطهم غنظُوك غَنْظَ جَرادةِ العَيَّار
وقيل: الغَنْظُ: هو أشَدُّ الكَرْبِ، وهو إشْرافُ الرَّجُلِ على الموت.
[ ٣ / ٦٠٣ ]
وقولُهم: غَبَرَ فُلانٌ في المكان
إذا مَكَثَ فيه، يَغْبُرُ غُبُورًا، والغَابِرُ: الباقي، والغَابِرُ: الماضي أيضًا، وهو من الأَضْداد، والأشْهَرُ عِنْدَهُمْ: الباقي. قال رؤبة:
فَمَا وَنَى مُحَمَّدٌ مُذْ أنْ غَفَرْ
له الإلُه ما مَضى وما غَبَرْ
ومِنْهُ قَوْلُهُ تعالى ﴿إِلاَّ عَجُوزًا فِي الْغَابِرِينَ﴾، أي: في الباقين. قال:
تَغَزَّ بصبرٍ لا وجدك لن ترى سنام الحمى أخرى الليالي الغوابرِ
وقال [وهو] مَحْكيٌّ [عن] عبد الله بن العباس:
أحياؤُهُم خزيٌ على أمواتهم والميتون فضيحةٌ للغابر
وقال الأعشى في معنى: الماضي:
عضَّ ما أبقى المواسي له من أمه في الزمن الغابر
أي: الماضي:
وغُبْرُ اللَّيْلِ: آخِرُهُ.
وغُبْرُ اللَّبَنِ: بَقِيَّتُهُ. قال جميل:
[ ٣ / ٦٠٤ ]
فكلّفت يوم البين من غُبْرِ الصبا نوى من جميع أسلكتها الأباعِرُ
والغُبَّرُ: جَمْعُ غابِر.
والغَبَرةُ: تَرَدُّدُ الغُبار، فإذا سَطَعَ سُمِّيَ غُبَارًا.
والغَبَرُ: لَطْخُ غُبَارٍ.
وعِرقٌ غَبِرٌ: لا يَزالُ مُنْتَقِضًا. قال:
فهو لا يبرأ ما في صدره مثل ما لا يبرأ العرقُ الغَبِر
والنَّاسُورُ: هو العِرْقُ الغَبِر.
وداهِيةُ الغَبَر: التي لا يُهْتَدَى لِلْمَنْجَى مِنْها. قال الجرمازي:
٢/ ١٩١ * داهِيةُ الدَّهْرِ وصَمْصَامُ الغَبَر *
وفلانٌ مُغْبِرٌ في عَمَلِهِ: دائمٌ لا يَفْتُر.
[الغَداء]
الغَداءُ: ما يُؤْكَلُ أوَّلَ النَّهار.
والغِذاءُ: بالذّال: الطّعامُ والشّرابُ.
واللَّبَنُ غِذَاءٌ للصَّبِيِّ وتُحْفَةٌ للكبير. تَقُول: غَذَا يَغْذُو غِذَاءً.
وتقولُ: غَدَا غَدُكَ، وغَدَا غَدْوُكَ، ناقصٌ وتامٌّ. قال لبيد:
وما الناسُ إلا كالديار وأهلها بها يومَ حلُّوها وغدوًا بلاقعُ
وغَدا يَغْدُو غُدُوًا، واغْتدى يَغْتدي، مثل الغَدَوات.
[ ٣ / ٦٠٥ ]
والغُدى: جَمْعُ غُدْوة. قال:
بالغُدَى والأصائِلِ
والغَدَوِيُّ: كُلُّ ما في بُطُونِ الحوامِل، ورُبَّما جُعِلَ في الشَّاءِ خاصَّة.
والغِذَاءُ: السِّخَالُ الصِّغَارُ، الواحِدُ: غِذِيٌّ.
وقولُهُم: شَابٌّ غُرانِق وغُرْنُوق
وهو الأبْيَضُ الجميلُ. قال:
ألا إن تطلابي لمثلك زلةٌ وقد فات ريعانُ الشبابِ الغُرانِقُ
والغِطْرِيفُ: السَّيِّدُ الشَّريفُ، وقيل: هو الفَتَى الجميل.
وقولهم: رَجُلٌ غِطْرِسٌ وقوم غَطارِسٌ
أي: جَسُور.
تَغَطْرَسَ على كَذَا: إذا جَسَرَ عليه.
والغَطْرسَةُ: الإعْجابُ بالنَّفْسِ والتَّطاوُلُ على الأقران، تقولُ: رَجُلٌ مُتَغَطْرِسٌ. قال:
كمْ فيهم من فارس متغطرس شاكي السلاح يَذُودُ عن مكروبِ
وقولهم: هذا غَيْبٌ
أي: شكَ.
والغَيْبُ: ما غابَ عن الإنْسانِ فَلَمْ يُشَاهِدْهُ.
[ ٣ / ٦٠٦ ]
يقالُ: غَابَ يَغِيبُ غَيْبًا وغَيْبَةً.
والمُشَاهَدُ: ما شاهَدَهُ:
وقوله تعالى: ﴿الَّذِينَ يُؤْمِنُونَ بِالْغَيْبِ﴾، قال بَعْضُهُمْ: بالجَنَّةِ والنَّارِ والبَعْثِ بعْدَ المَوْتِ والحِسَاب، هذا غَيْبٌ لم يَرَوْهُ بَعْدُ. وقال عَطَاء: الغَيْبُ هو الله، مَنْ آمَنَ بالغَيْبِ فقد آمَنَ بالله، وهو قَوْل ابن عباس، واحتج بقولِ أبي سُفْيانَ بن الحرث:
وبالغيبِ آمنا وقد كان قومنا يصلون للأوثان قبل محمدِ
ﷺ.
وقيل: ما أخْبَرَهُمْ به الرسولُ مِنْ أخْبارِ الأمَمِ وغَيِْرِها، وكُلُّ غَيْبٌ.
والغَيْبَةُ من الغَيْبُوبَةِ.
وتقول: أغَابتِ المرأةُ فهي مُغِيبةٌ: إذا غابَ عَنْها زَوْجُها.
وغابَ الرَّجُلُ يَغيبُ غَيبَةً، وقال عَبيدُ بن الأبرص:
وكل ذي غيبةٍ يؤوب وغائب الموتِ لا يؤوب
والغِيبَةُ مِنَ الاغتيابِ.
وغَبا فُلانٌ غَبَاوةً فهو غَبِيٌّ: إذا لم يَفْطُنْ لِلخِبِّ وغَيْرِهِ.
[غبب]
والخِبُّ: الخَدِيعَةُ، والغِبُّ: وِرْدُ يَوْمٍ وظَمَأُ يَوْمٍ.
وفي الحديث: ":زُرْ غِبًَّا تَزْدَدْ حُبًَّا".
[ ٣ / ٦٠٧ ]
وتقول: ما يَغُبُّهُمْ لُطْفي.
وتقول: لهذا الأمْرِ مَغَبَّةٌ طيِّبةُ، أي: عاقبة.
٢/ ١٩٢ وَغَبَّتِ الأمورُ: صارَتْ إلى أواخِرِها. قال:
* غِبَّ الصَّباح يَحْمَدُ القَوْمُ السُّرى *
وَغَبَّ اللَّحْمُ يَغُبُّ غُبُوبًا فهو غَابٌّ إذا تَغَيَّرَ. وكذلك الثِّمارُ.
[الغِبْطَةُ]
الغِبْطَةُ: حُسْنُ الحالِ، وهو مَغْبُوطٌ ومُغْتَبِطٌ.
وبَيْنَ المَغْبُوطِ والمَحْسُودِ فَرْقٌ، فالمَغْبُوطُ الذي تَغْبِطُهُ بما عِندَهُ وتُحِبُّ لِنَفْسكَ مِثْلَهُ مَنْ غَيْرِ أنْ يَزُول ذلك عنه، والمحسودُ الذي تَحْسِدُهُ على ما عِنْدَهُ وتُحِبُّ ذلكَ أنْ يكونَ لكَ دُونَهُ ويزولَ عَنْهُ. قال:
لكل أخي بغضاء عندي حيلةٌ بشيءٍ وإنْ أعيا علي احتيالُها
سوى حاسد النعماء يبدو جمالُها علي فلا يرضيه إلا زوالها
وقولهُمْ: غَلاَ السِّعْرُ
يَغْلُو غَلاءً، ممدودًا: إذا ارْتَفَعَ وجاوَزَ حَدَّهُ.
والإنْسانُ يَغْلُو في الأمْرِ غُلُوًّا: إذا جاوَزَ حَدَّه، كما غَلَتِ اليهودُ في دينها: قال الله تعالى ﴿يَا أَهْلَ الْكِتَابِ لا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾ أي: لا تُجاوزوا الحَدَّ ولا تَرَفَّعوا
[ ٣ / ٦٠٨ ]
عن الحقّ. قال أبو عُبَيْدة: الغُلُوُّ هو الاعتداء.
وأغْلَيْتُ الشَّيْءَ في الشراء: إذا غَالَيْتُ به.
والغَلاَءُ ضِدُّ الرُّخْص. قال:
ابتعتُ طيبة بالغلاء وإنما يعطي الغلاء بمثلها أمثالي
وتركت أسواق القباح لأهلها إن القباح وإن رخصن غوالي
والرَّجُلُ يَغْلُو بالسَّهْمِ غَلْوا، والسَّهْمُ نَفْسُهُ يَغْلُو.
والمُغالي بالسَّهْمِ: الرّافعُ يَدَهُ يُريدُ به أقْصى الغاية، قال:
وإنّ السهم يرميه المغالي فيرقى ثم غايته النزولُ
وكلُّ مَرْماةٍ مِنْ ذلك: غَلْوة.
والمِغْلاةُ: سَهْمٌ يُتَخَّذُ لِمُغالاَةِ الغَلْوَةِ.
وفي لُغَةٍ مِغْلَى مُذَكَّرة.
والفَرْسَخُ التامُّ: خُمْسٌ وعِشرونَ غَلْوَةً.
والدابَّةُ تَغْلُو في سَيْرِها غَلْوًا.
والغلْوُ: أوَّلُ الشّبابِ. قال:
فمضى على غُلوائه وكأنَّهُ نجمٌ سرتْ عنهُ الغيوم فلاحا
وقولهم: عَلَى بَصَرِهِ غشاوة
الغشاوة: ما غَطَّى العَينَ فَمَنَعَها عن النَّظَرِ، يقالُ: غِشَاوة وغَشاوة وغُشَاوة، والكَسْرُ أفْصَحُ.
[ ٣ / ٦٠٩ ]
وغشْوَة وغِشْوَة وغُشْوَة، والفَتْحُ أفْصَحُ. قال الحارث بن خالد المخزومي:
تبعتك إذ عيني عليها غشاوةٌ فلما انجلت قطعتُ نفسي ألومها
والغاشِيةُ: القِيامَةُ.
وغِشْيانُ الرّجُل المَرأةَ: إتْيَانُهُ إيّاها، والاسم: الغِشْيان، والفِعْلُ: غَشِيَ يَغْشَى.
[غاضَ الماءُ]
غَاضَ الماءُ: أي: نَقَصَ وَغَارَ، يَغِيضُ غَيْضًا ومَغَاضًا.
٢/ ١٩٣ والمَغِيضُ: المَوْضِعُ الذي يَغيضُ فيه، وكذلك المَغَاضُ.
وَغِيضَ ماءُ البَحْرِ فهو مَغيضٌ، مَفْعولٌ به.
وتقول: غِضْتُهُ أنا غضْتُه، أي: فَجَّرْتُهُ إلى مَغِيض.
وانْغاضَ الماءُ حِجازية.
والإغْضَاءُ: إدْناءُ الجُفُونِ. قال لبيد:
فانْتَضَلْنا وابنُ سلمى قاعدٌ كعتيق الطير يُغضي ويجلْ
ابنُ سَلْمى: النُّعْمانُ بنُ المُنْذِر. كعِتَاقِ الطير: كَكُرْكِيِّها وما يُصادُ مِنْها. يُغْضِي: يكُفُّ طَرْفَهُ. ويُجَلْ: ينظر.
[ ٣ / ٦١٠ ]
وتقولُ: غَضَوْتُ على القَذَى، أي: سَكَتُّ، ويُقالُ: أغْضَيْتُ. قال:
أغْضَى على مضض الأمورِ وغمضَا ومضى إلى حيث القضاء به مضى
وليلٌ غاضٍ، يَغْضُو غَضُوًا وغضوًا: إذا غَشَّى على كُلِّ شَيْء.
وغَيْضُ الأرْحامِ، قال ابن عباس: غيضوضةَ الرحم: ما ينقص من التِّسْعَةِ أشْهُر، وما يزداد عليها. قال مجاهد: هي المرأة التي ترى الدَّمَ في الحمل، فذلك الدّمُ في حَمْلها نَقْصٌ من الولدِ بقدر ما خرج منها من الدّم يُزَادُ على ميقاتِ الحبل ثُمَّ يُتِمُّ الوَلَدُ ما نَقَصَ ممّا خَرَجَ منها من الدم. قال أبو عبيدة: ما تُخْرِجُ مِنَ الأوْلادِ وممّا كان فيها، وما يكونُ مَنْ غَيْرِ الأولاد، و﴿وَمَا تَزْدَادُ﴾ أي: ما تُحْدِثُ وتَحْدُثُ ﴿وَكُلُّ شَيْءٍ عِنْدَهُ بِمِقْدَارٍ﴾ وهو (مِفْعالٌ) مَنَ القَدَرِ. وقال القُتَبي ﴿وَمَا تَغِيضُ الأَرْحَامُ﴾ أي: ما ينقص في الحَمْلِ عن تِسْعَةِ أشْهُر من السَّقط وغَيْرِهِ وما يزدادُ على التسعة.
وقولهم: رَجُلٌ غَوْدَقَةٌ
الذي يَتَعَلَّقُ بكلّ شَيْء، يُشَبَّهُ بالغَوْدَقَةِ: وهي التي تَخْرُجُ بها الدَلْوُ من البئر، وجَمعُها غَوادِقُ.
وماءٌ عَذْبٌ غَدِقٌ، ومنه قوله تعالى ﴿وَأَلَّوْ اسْتَقَامُوا عَلَى الطَّرِيقَةِ لأَسْقَيْنَاهُمْ مَاءً غَدَقًا﴾ قال ابن عباس: كثيرًا جاريًا، وأنْشَدَ:
[ ٣ / ٦١١ ]
بذي كراديس مُلتفًا حدائقها جادت بنبتٍ بها أنهارها غدقا
ومَطَرٌ مُغْدَوْدِق: كثيرٌ.
والغَيْدَقُ: النَّاعِمُ، وهو الغَيْداق والغِيداق والغَيْدَقان.
قال:
بعدَ التصابي والشبابِ الغيدقِ أزمان إذ نحنُ بعيش دغفقِ
أي: واسع
آخر:
رُبَّ خليلٍ ليَ غَيْداقٍ رَفِلْ
وقولهم: سَمْعْتُ غِطَاطَ الغَطَاطِ في الغُطَاطِ
فالغِطاطُ: الصَّوْتُ.
والغَطَاطُ: القَطَا.
والغُطَاطُ: السَّحَرُ.
وقال الخليلُ الغِطَاطُ: طَيْرٌ كالقَطَا غُبْرٌ. قال:
[ ٣ / ٦١٢ ]
ومَنهلٍ وردته التقاطا طام فلم ألق به فراطا
٢/ ١٩٤ إلا القطا وأربُدًا غطاطا فهن يلغطن به إلغاطا
كالتُّرْجُمانِ لَقِيَ الأنْبَاطا
التقاطا: مفاجأة واتفاقا من غَيْرِ قَصْدٍ، وكذلك: وَرَدْتُهُ لعانًا وإبلاطًا، بمعنى. والفُرّاطُ: هم المتقدّمون. وواحد الغَطَاط غَطَاطَةٌ. يُلْغِطْنَ: يَصِحْنَ. يقال: لَغَطَ يَلْغَط لَغْطًا ولَغَطًَا. وألْغَطْنَ يُلْغِطْنَ إلْغَاطًا: إذا صِحْنَ وسَمِعْتَ لَهُنَّ لَغَطًا، أي: صَوْتًا، وأكْثَرُ ما يقالُ ذلكَ فيما لا يُفْهَمُ. والتُّرْجُمانُ: المُعَبِّرُ اللغتين المُخْتَلِفَتَيْنِ، وهو مُعَرَّبٌ من (تركمان)، ويُجْمَعُ تراجِمَة وتَراجِم، وفِعْلُهُ: تَرْجَمَ يُتَرْجِمُ تَرْجَمةٌ. قال:
إنَّ الثمانين وبُلِّغْتُها قد أحوجت سمعي إلى تُرجمان
والأنْباطُ: جمع نَبَط، سُمُّوا بذلك لاستنباطِهم المياهَ، وهم الغَيَطَاءُ أيضًا، والنسبة إليهم: نَبَطِيّ ونَباطِيّ ونِباطيَ.
الأمثال على حرف الغَيْن
غَمَراتٌ ثُمَّ يَنْجَلينا.
أغُدَّةً كَغُدَّةِ البَعيرِ ومَوْتًا في بَيْتِ سَلُولَّية؟!
أغَيْرَةً وَجُبْنًا؟!
غَثُّكَ خَيْرٌ مَنْ سَمِينِ غَيْرِك.
غَادَرَ وَهْيَةً لا تُرْفَعُ
[ ٣ / ٦١٣ ]
بسم الله الرحمن الرحيم