[ ٣ / ٦١٤ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
حَرْفُ الفاءِ
الفاءُ شَفَوِيَّة، وعددُها في القُرآن ثمانية آلاف وستمائة فاءٍ، وفي الحساب الكبير مائتان، وفي الصَّغير ثمانية
والفاءُ تُشْرِكُ بين الأمْرَيْنِ كالواو، وتَفْصِلُ بينهما، لأنَّك إذا قُلْتَ: مَرَرْتُ بزيدٍ فَعَمْرو لم يُشكَّ أنَّك مَرَرْتَ بعمروٍ بَعْدَ مُرُورِكَ بِزَيْد.
والواو تُشْرِكُ ولا تَفْصِلُ، لأنَّكَ إذا قُلْتَ: مَرَرْتُ بِزَيْدٍ وعَمْرو، أشْرَكْتَ بَيْنَهُما ولم تَدُلَّ على أنّ الآخر بعد الأوَّل، والفاء قد يُنْسَقُ بها. قال امرؤ القيس:
فتوضح فالمقراة لم يعفُ رسمها لما نسجتها من جنوبٍ وشمألِ
فتُوضحَ فالمِقْراة نَسَقٌ على الدُّخُولِ فَحَوْمَلِ.
والفَاءَ حَرْفٌ يصلُ ما بَعْدَهُ بِما قَبْلَهُ، تقولُ: فَفَعَلْتُ كذا، فالفاءُ واصِلةٌ ما يجيء بَعْدَها مَنَ الكلام بما كانَ قَبْلَها. قال عنترة:
فبعثتُ جاريتي فقلتُ لها اذهبي فتجسسي أخبارها لي واعلمي
والفاءُ تكونُ فيها مُهْلةٌ، وهي تُضْمَرُ في بعض الأحايين ولا تَظْهَرُ، فمنهُ قوله تعالى ﴿إِنْ كَانَ اللَّهُ يُرِيدُ أَنْ يُغْوِيَكُمْ هُوَ رَبُّكُمْ﴾. قال:
من يفعل الحسنات الله يشكرها والشر بالشر عند الله مثلانِ
مجازه: فالله يَشْكُرُها.
[ ٣ / ٦١٧ ]
ومَنْ قال: اخْتَصَمْ زيدٌ فعمرو، كانَ مُحالًا، لأنَّ الفاءَ فيها مُهْلَة.
وكذلك: اخْتَصَمَ زَيْدٌ ثُمَّ عَمْرو مُحال لأنّ (ثُمَّ) فيها مُهْلةٌ وسكتة.
٢/ ١٩٥ وكذلك اخْتَصَمَ زَيدٌ لا عمرو، محالٌ من الكلام، لأنّ (لا) نفي.
والعَرَبُ تَسْتَأنِفُ بالفاءِ عِنْدَ تَمامِ الكلام. قال الله تعالى ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: مِنَ الأمم، وتَمَّ الكلامُ، ثم اسْتَانَفَ بقوله تعالى ﴿فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ﴾. ومنذ لك قولُ عَنْتَرة:
يا دار عبلة بالجواء تكلمي وعمي صباحًا دار عبلة واسلمي
فوقفت فيها ناقتي فكأنها فدنٌ لأقضي حاجة المتلومِ
وتكونُ جَزَاءً وتكونُ نَسَقًا.
والفاءُ إذا كانَتْ جوابًا لأمْرٍ أو نَهْيٍ أو اسْتِفْهام، أو تَمَنُّ أو جُحُودٍ أوْ نَفْيِ أو دعاء فهي تَنْصب.
فالأمْرُ والنهي نحو: ائْتِنا فَنُكْرِمَكَ وائِتنا فَنُعْطِيَكَ، ولا تأتِهِ فَيَضْرِبَكَ، قال الله تعالى ﴿لا تَفْتَرُوا عَلَى اللَّهِ كَذِبًا فَيُسْحِتَكُمْ بِعَذَابٍ﴾ قال:
يا ناقُ سيري عنقًا فسيحًا إلى سليمان فتستريحا
وهذه جوابُ الدُّعاء والاستفهام: أعِنْدَكَ شَيْءٌ فَنَأتِيَكَ؟!
[ ٣ / ٦١٨ ]
والتمنّي: ليتَكَ عنْدنا فَنُكْرمَك. قال الله تعالى: ﴿يَا لَيْتَنِي كُنتُ مَعَهُمْ فَأَفُوزَ فَوْزًا عَظِيمًا﴾ ومِثْلُهُ: ﴿يَا لَيْتَنَا نُرَدُّ وَلا نُكَذِّبَ بِآيَاتِ رَبِّنَا وَنَكُونَ﴾.
والنّفيُ: لا مالَ لكَ فَنُكْرِمَكَ.
والجُحودُ: ما أنْتَ بصاحبي فَأُعْطِيَكَ.
فإنْ جاءت الفاءُ ولم تَكُنْ جوابًا لهذه الستة وهي رفع، تقول: أنا أتَيْتُكَ فتكْرِمُني وأنْتَ تأتيني فَاكْرِمُكَ.
ويدخُلُ الرَّفعُ في هذا الباب. تقول: ما تأتينا فتحدّثُنا، بالرَّفْع والنَّصْب، ومَثَلُ النصب قَوْلُه ﴿لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾.
ومَثَلُ الرّفع قوله ﴿وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ فَيَعْتَذِرُونَ﴾، هذا جوابُ النَّفْي، وهو مَوْضعُ نَصْبٍ، وإنَّما ارتَفَعَ لأنَّ النَّفْيَ إذا دَخَلَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الجوابِ كلام مرفوعٌ، فهو رفع ﴿وَلا يُؤْذَنُ لَهُمْ﴾ كلامٌ بَيْنَ نَفْي وجواب، فإذا لم يَكُنْ بَيْنَهُما كلام، فالجوابُ منصوب، ألا ترى أنه قال: ﴿لا يُقْضَى عَلَيْهِمْ فَيَمُوتُوا﴾ والنَّصْبُ في حَذْفِ النّون، لأنَّهُ (فيموتون) فلّما لم يكُنْ بَيْنَ النَّفْي والجوابِ كلامٌ مرفوعٌ نصب الجواب.
وقال بَعْضُهُمْ في قوله تعالى ﴿فَيَعْتَذِرُونَ﴾ قال: هو في معنى: لا يُؤْذَنُ لهم بالاعتذار وهم يَعْتَذِرون، قال ﴿لا تَعْتَذِرُوا الْيَوْمَ﴾ فهذا يدلُّ أنَّهُمْ يعتذِرون.
وقال بَعْضُهم: إنَّما هي ساعاتٌ: لا ينطقُون وساعة يَعْتَذِرُون. وقال تعالى ﴿وَدُّوا لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُوا فَتَكُونُونَ سَوَاءً﴾ هذا جوابُ النفي، فرفع لأنه ردّه على قوله ﴿لَوْ تَكْفُرُونَ﴾
[ ٣ / ٦١٩ ]
والتَّمنّي إذا كانَ بَيْنَهُ وبَيْنَ الجوابِ كلامٌ مَرْفوعٌ جاز أن يُرْفَعَ الجوابُ ويُنْصَبَ، وكذلك في جواب الاستفهام، قال الله تعالى ﴿أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ وَاسِعَةً فَتُهَاجِرُوا﴾، نَصَبَ لأنّه جوابُ الاستفهام، بالفاء فنُصِبَ.
٢/ ١٩٦ ومن جوابِ الاستفهام، تقولُ هل يقومُ زيدٌ فأُكْرِمَهُ؟! نَصَبْتَ (أكْرِمَهُ) لأنّهُ جوابُ الاستفهام. وقدْ رَفَعَهُ بعض القُرّاء لأنَه جَعَلَهُ نَسَقًا على (نفرض).
وتقولُ: ما قامَ زيدٌ فأُكْرِمَهُ، نُصِبَ بالفاء لأنّه جوابُ الجَحْدِ.
وتقولُ: لَيْتَ لك مالًا فتتصَدَّقَ منه، فنَصَبَ (تتصدّق) بالفاء لأنّها جوابُ التّمنّي.
وتقولُ: يَغْفِرُ الله لِزَيْدٍ فَيْدْخِلَهُ الجنَّة، فتنصبُ (يُدْخِلَ) بالفاء لأنّها جوابُ الدُّعاء.
والعَرَبُ تَجْعَلُ الفاءَ تنوبُ عن خبرٍ معها مُضْمَر، قال الله تعالى: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ﴾، أي: عمرناهم فنقبوا في البلاد. والله أعلم.
قال ابن أحمر:
من جُند نعمان لما أن تضمنهم درب الجنود فساروا بعدُ أو نزلوا
أي: فلم أعْلَمْ بَعْدَ ذلك أساروا أم نزلوا أو لِمَ أنالُ بعد ذلك.
قال ابن عنزة:
قتلتُ أباها على حبها فتمنع إن منعتْ أو تنيلُ
أي: فما شاءت بَعْدَ ذلك أنْ تَفَعَلَ.
[ ٣ / ٦٢٠ ]
في
في: حرْفُ وعَاءٍ وحَرْفُ جَرّ، لأنَّكَ إذا قُلْتَ: جَعَلْتُهُ في الكيس وفي البَيْتِ، فإنّما صار الكِيسُ والبيْتُ وعاءً.
تقول: اللَّبَنُ في الوَطْبِ، والسَّمْنُ في النُّحي، والتَّمْرُ في الظَّرْفِ، فهي حَرْفُ وعاءٍ.
وقد تكونُ (في) على سبعة أوجه، وقد ذَكَرْتُها في باب الصّفات.
فم
في فَمِ أربعُ لغات، مِنْهُمْ مَنْ يُعْرِبُهُ من جِهَتَيْنِ: من الفاءِ والميمِ فتقولُ: فُمُكَ، ورَأيْتُ فَمَك، وأخْرَجْتُهُ مَنْ فِمِكَ.
ومنهم مَنْ يُعْرِبُهُ مِنْ جهة واحدةٍ من الميم، ويُلزِمُ الفاءَ الفَتْحَ في كُلِّ حال: هَذَا فَمٌ، ورأيْتُ فَمًَا، وأخرجْتُهُ مِنْ فَمِهِ.
وعن يونس أنّ من العَرَبِ مَنْ يُلْزِمَ الفاءَ الكَسْرَ في كُلِّ حالٍ، وهو على هذا الوَجْهِ مُعْرَبٌ مِنْ جهةٍ واحدةٍ أيضًا. قال زهير:
بَكَرْنَ بكورًا واستحرن بسحرةٍ فهن ووادي الرس كاليد في الفم
ويقالُ: هذا فُوكَ، ورأيتُ فاكَ، وأخرجْتُهُ مِنْ فِيكَ. قال العجاج:
* خالَطَ من سَلْمَى خياشِمًا وَفَا *
يعني: وَفَمًا.
وأصل (فم): فوْه، الدليلُ قَوْلُهُمْ: فُوَيْه، في التَّصغير، وأفوّاه، في الجمع، غَيْرَ أنَّهُمْ أبدلوا مكانَ الواوِ ميمًا وحَذَفوا الهاء، فقالوا: فَمْ، مثل: يَدْ، ودَمْ. وإنّما
[ ٣ / ٦٢١ ]
قالوا: هذا فوك وفوه، لِلْغَير، وهذا فِيَّ، إذا أضافوا إلى أنْفُسِهِمْ، ولم يقولوا: فَوي، كما قالوا للغير: فُوهُ، لأنَّ ياءَ الإضافة لا يجُاوِرُها إلا حَرْفٌ مكسور، فلما انكَسَرتْ الواو انْقَلَبَتْ ياءً وأُدْغِمَتْ في الياء التي بعدها، فقالوا: فِيَّ، وفُتِحَتْ الياءُ لاجتماع الساكنين.
قال:
كلانا يا أُخي يحب ليلى بفي وفيك من ليلى الترابُ
أي: بفمي وفمِكَ. آخر:
٢/ ١٩٧ قالت الضفدعُ قولًا فسرته العلماءُ
في فمي ماءٌ وهل ينطقُ من في فيه ماءُ
فجاتا باللُّغَتَيْن جميعًا.
قال الخليل: أصْلُ فَمْ: فوه، والجمع أفواه، والفِعْلُ فَاه يَفُوهُ: إذا فَتَح فاهُ للكلام. وقيل: إنه تُجْعَلُ الواوُ في (فَمَوَيْن) بدلًا من الذاهبة، فإنّ الذاهبة هاءٌ وواو، وهما إلى جنبِ الفاءِ، ودَخَلَتْ الميم عوضًا منهما، والواو في (فَمَوَيْن) دَخَلَتْ بالغَلَط. قال الفرزدق:
هما نفثا في فيَّ من فمويهما على النابح العاوي أشدُّ لجامي
[ ٣ / ٦٢٢ ]
وعن المفضَّل بن سَلَمة الضَّبيَ: فَهَوَيْهِما. قال: وغلط لأنَّ الميم مكان الواو، فكان ينبغي إذا أراد يبلغ به الأصل أن يقول: فوهَيْهِما. قال رَجُلٌ مِنْ بَلْهُجَيْم:
فقُلتْ لها: فاها لفيك فإنَّها قلوص امرئٍ قاربك ما أنت حاذِرهُ
وهذا من أمثالهم في الدعاء، بمعنى: الخَيْبَةُ لَكَ، وتريد: جَعَلَ الله لِفيكَ الأرْضَ، كما يُقالُ: بِفيكَ الحَجَرُ، وَبِفيكَ الأثْلَبُ، وهو التُّرابُ.
وقاريك، بمعنى: يَقْرِيكَ، مِنَ القِرى.
وحُكي عَنْ بَعْضِ العَرَب أنَّهُ سَلَّمَ إلى بِنْتٍ له صَغيرةٍ قِرْبَةً وأمَرَها بِمَسْكِها فَغَلَبْتها، فقالت له: يا أبَتِ: أشْدُدْ فَاها، غَلَبَني فُوها، لا طاقة لي بفيها.
ورَجُلٌ أفْوَهُ: واسع الفمِ.
وفيِّهٌ: أكُولٌ.
وقولهم في اسم الله تعالى: فاطر السَّموات والأرض
أي: خالقهنّ. وفَطَرَ اللهُ الخَلْقَ، أي: خلَقَهُمْ وابَتَدأ صَنْعَةَ الأشيْاءِ.
والفِطْرَةُ: الدّين الذي طُبِعَتْ عَلَيْهِ الخَلِيقة، فَطرهُمُ اللهُ على مَعْرِفَتِهِ والإقْرارِ بِرُبُوبِيَّتِهِ. ومِنْهُ حديثُ النبيّ صلى الله عليه [وسلم]: "كُلُّ مَوْلُودٍ يُولَدُ على الفِطْرةٍ حَتَّى يكونَ أبواهُ اللَّذانِ يُهَوِّدانِهِ ويُنَصِّرانِهِ ويُمَجِّسانِهِ". ولهذا الخبرِ تفسيرٌ عن أقوامٍ يكثر، وهو في كتاب الضّياء إن شاء الله.
[ ٣ / ٦٢٣ ]
والفِطْرُ: تَرْكُ الصَّوْمِ، يُقالُ: أفْطَرَ الرَّجُلُ وأفْطَرْتُ فُلانًا وفَطَّرْتُهُ. وفي الحديث: "أفْطَرَ الحاجِمُ والمحْجُومُ" قال بعض: غُشِيَ على المَحْجُوم أو كادَ، فصبَّ الحاجِمُ في فيهِ ماءً فرآه النبي صلى الله عليه [وسلم] فقال: أفْطَرَ الحاجِمُ والمَحْجُوم.
قال الناسخُ: ويُوْجَدُ في رواية أنّ الحاجِمَ والمَحْجُوم كانا يغتابان في هذه الحال، والله أعْلَمُ.
[الفتّاحُ]
الفَتَّاحُ في كلامِهِمْ: الحاكِمُ، ومنهُ قوله تعالى ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا فَقَدْ جَاءَكُمْ الْفَتْحُ﴾، أي: إنْ تَسْتَفْضوا فقد جاءكم القضاءُ. و﴿مَتَى هَذَا الْفَتْحُ﴾ أي: القضاء. قال:
ألا أبلغْ أبا عصمٍ رسولًا فإني عن فتاحكم غني
ومنه ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ أي: اقْضِ بَيْنَنَا.
قال الفراء: أهْلُ عُمان يُسَمُّونَ القاضي: الفَتَّاح.
٢/ ١٩٨ والفَتَّاح والفَتْحُ: القَضاء، ومنهُ قوله تعالى: ﴿قُلْ يَجْمَعُ بَيْنَنَا رَبُّنَا ثُمَّ يَفْتَحُ بَيْنَنَا﴾، أي: يقضي.
﴿وَهُوَ الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾.
ابنُ عَبَّاس قال: ما كُنْتُ أعْرِفُ ما فاطِرُ السمواتِ والأرْضِ حتّى أتياني أعرابيّان يختصِمان في بئر، قال أحدهما: أنا فَطَرْتُها، أي: ابتدأتُها.
البُكَيْريُّ عن ابن عباس قال: جَمَعْتُ غريبَ القرآنِ كُلَّهُ إلا خَمْسةَ أحرف: قوله
[ ٣ / ٦٢٤ ]
﴿الْفَتَّاحُ الْعَلِيمُ﴾ وقوله ﴿ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ﴾ وقوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ وقوله ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ وقوله ﴿مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾. فأمَّا الفَتَّاحُ فإنّي تزوَّجْتُ امرأةً مِنْ حِمْيَر، فَوَقَعَ بَيْني وبيْنَها كلامٌ، فقالت: بيني وبَيَنكَ الفتَّاحُ. فقُلْتُ: ما الفتَّاح؟ فقالت: القاضي.
وفي خبر آخرَ عنه: ما كُنْتُ أعْرِفُ ما الفَتّاح في القُرآن حَتَّى سَمِعْتُ امرأةً تقولُ لِزَوْجِها، وقد جرى بَيْنَهُما خُصُومة: بَيْني وبَيْنَكَ الفَتَاح، فعلِمْتُ أنّه الحاكم.
وفي خبرٍ آخر عنه: ما كَنْتُ أدري قوله ﴿رَبَّنَا افْتَحْ بَيْنَنَا وَبَيْنَ قَوْمِنَا بِالْحَقِّ﴾ الآية، سَمِعْتُ بِنْتَ ذي يَزَن الحِمْيَري وهي تقولُ: هَلُمَّ أُفاتِحْكَ، يعني: أقاضيك.
وقولُه: ﴿لَنْ يَحُورَ﴾ فإنّي رَأيْتُ أعرابيًا قد عَدَتْ عَنْهُ ناقَةٌ له، وهو يَدْعُوها ويقولُ: حُوري حُوري، أي: ارْجِعي ارْجِعي. قال الشاعر:
وما المرء إلا كالشهاب وضوئه يحور رمادًا بعد إذ هو ساطعُ
وقوله ﴿أَتَدْعُونَ بَعْلًا﴾ فقلتُ: البَعْلُ: الزَّوْجُ الذي نَعْرفُ، فرأيْتُ أعرابيًا يضربُ أمَةً أو ناقةً له، فقلتُ: لِمَ تَضْرِبُ هذه؟ فقال: أنا بَعْلُها، أي: رَبُّها. فقلت: أتَدْعُونَ صَنَمًا رَبًّا؟!
وأمّا ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ فإنّى كُنْتُ مُنْحَدرًا، فأصابني ظَمَأٌ شَديدٌ، فأتَيْتُ أعرابيًا، فاسْتَسقَيْتُهُ، فقال: أنْتَ رِدْئي، قُلْتُ: وما الرِّدْءُ؟ قال: أمَا قَرَأتَ القُرآنَ؟ قُلْتُ: هو الذي اضطرّني إلى سؤالِكَ. قال: ما سَمِعْتَ قَوْلَ مُوسى ﵇: ﴿رِدْءًا يُصَدِّقُنِي﴾ وهو الشَّريكُ والمُعين.
وأمَّا ﴿مَقَالِيدُ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾ فإنّي كُنتُ حاجَّا ورأيْتُ غُلامًا أعرابيًا معه
[ ٣ / ٦٢٥ ]
مِفْتاحٌ، وهو ينادي: لِمَنْ هذا الإقْليد؟ فَعَرَفْتُ أن مَقَاليد: مفاتيح.
قال البُكَيْريّ: يُقالُ في واحِدِها: إقليد ومِقْليد ومِقْلاد.
والإقْليدُ: المِفْتاحُ، بلغة اليَمَن. قال تُبَّعُ حَيْثُ حَجَّ البَيْتَ:
وأقمنا به من الدهر سبتًا وجعلنا لبابه إقليدا
السَّبْتُ: الدَّهْر، وقيل: سِتُّون سَنَةً. قال لبيد:
وعمرتُ سبتًا قبل مجرى داحس لو كان للنفس اللجوج خلودُ
ويُرْوى: وعمّدتُ دَهْرًا.
وقال قومٌ في قوله ﴿إِنْ تَسْتَفْتِحُوا﴾ أي: تَسْتَنْصِروا فَقَدْ جاءكُمُ النّصْرُ.
٢/ ١٩٩ وفي الحديث "أنّ النبيَّ صلى اللهُ عليه [وسلم] كانَ يَسْتَفْتِحُ بصعاليكِ المهاجرين" أي: يَسْتَنْصِرُ.
والاسْتِفْتَاحُ: الانتصار.
واسْتَفْتَحْتُ الله على فلان، أي: سألْتُهُ النَّصْرَ عليه.
والفَتْحُ: أنْ تَحْكُمَ بَيْنَ مَنْ يَخْتَصِمُ إليْكَ.
والفَتْحُ: نَقيضُ الإغْلاقِ.
والفَتْحُ: افتتاحُ دار الحَرْب.
والفَتْحُ: النَّصْرُ.
والفُتْحُ، بالضمّ: الواسع. بابٌ فُتْحٌ، أي: واسع.
[ ٣ / ٦٢٦ ]
رُوِيَ عن أبي الدَّرْداء أنّه أتى بابَ مُعَاويةَ فَلمْ يأذَنْ له، فانْصَرَفَ وهو يقولُ: مَنْ أتى بابًا فَلَمْ يُفْتَحْ له وَجَدَ إلى جنبه بابًا فُتْحًا.
وفَوَاتحُ القُرآنِ: أوائِلُ السُّوَرِ.
وفاتحةُ الكتابِ: الحَمْدُ، ويُقالُ لها أيضًا: أُمّ الكتاب.
وافتتاحُ الصلاةِ: التكبيرةُ الأولى.
وفَتَحْتُ الباب، مَخَفَّف، يريدُ: مرَّةً واحدةً.
وفَتَّحْتُ، مُثَقَّل، مرارًا. وقَرأ قَوْمٌ في الزّمر ﴿فُتِحَتْ﴾ و﴿فُتِّحَتْ﴾ بالتثقيل، أرادوا: فَتْحًا بَعْدَ فَتْحِ. وقرأ الحَسَنُ وحَمْزَةُ والكوفيون فُتِحَتْ ﴿وفُتِحَتْ﴾ بالتخفيف، أرادوا: فَتْحًا واحدًا.
وقولهم: فلان فقيه مُفْلِقٌ
معناه: فُلان تقديرُهُ: فُعَال، وتَصْغيرُهُ: فُلَيْن، وقيلَ أصله: فُعْلان، حُذفَتْ مِنْهُ واوٌ أوي اءٌ، كما حَذَفُوا منَ الإنسان، وتصغيرُهُ على هذا: فُلَيَّان، وحُجَّتُهُمْ: فُل بن فُل، كقولِهِمْ: هيّ بنُ بيّ، وهَيَّان بنُ بَيَّان.
وفُلانٌ وفُلانةٌ مِنْ أسماءِ النّاس، معرفة، لا يَحْسُنُ فيها الألِفُ واللاّمُ. ويقالُ: هذا فُلانٌ آخر لأنّه لا نكرة [له]، ولكنّ العَرَبَ إذا سَمَّتِ الإبِلَ قالوا: هذا الفلانُ، وهذه الفُلانَةُ، فإذا نَسَبْتَ قُلْتَ: فُلانٌ الفُلانيّ، لأنَّ كُلَّ اسْمٍ يُنْسَبُ إليه فإنّ الياءَ التي تَلْحَقُهُ تُصَيِّرُهُ نكرةً، وبالألِفِ واللاّمِ يصيرُ معرفة في كُلِّ شيء. قال:
[ ٣ / ٦٢٧ ]
ألا لَعَنَ اللهُ الوشاة وقولهمْ فلانةُ أضحت خِلةً لفلانِ
قال:
فاستغنِ باللهِ عن فلانٍ وعن فلانٍ وعن فلانِ
وقال الله تعالى ﴿وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) يَا وَيْلَتِي لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلانًا خَلِيلًا﴾ قد تكلَّمَ في ذلكَ مَنْ رقَّ عِلْمُهُ وكَثُرَ سُخْفُهُ وَجَهْلُهُ بما تكَلَّمَ. وقال القتبي: إنّما أرادَ اللهُ بالظالِمِ كُلَّ ظالمٍ في العالَم، وأرادَ بِفُلان كُلَّ مَنْ أُطِيعَ بمعصيةِ الله، أو راضي بإسخاط الله.
قال:
* في لَجّةٍ أمْسِكْ فُلانًا عَنْ فُلِ *
يريدُ: فُلانًا عن فُلان، لم يُرِدْ أحَدًا بِعَيْنِه، وإنّما أرادَ أنَّهُمْ في غَمْرَةِ الشرّ وصحّته، فالحَجَزَةُ تقول لهذا: أمْسِكْ، ولهذا: كُفّ. والظّالِمُ دليلٌ على جماعةِ الظالمين، كقوله ﴿وَيَقُولُ الْكَافِرُ يَا لَيْتَنِي كُنتُ تُرَابًا﴾، يريدُ: كلّ الكافرين.
٢/ ٢٠٠ [الفقيه]
وأمَّا الفقيهُ فمعناه: العالِمُ، وكُلُّ عالمٍ بشيءٍ فقيهُ، ومنه قولُهم: ما يَفقَهُ ولا ينْقَهُ، معناه: ما يَعْلَمُ ولا يَفْهَمُ. يقالُ: نَقِهْتُ الحديث أنْقَهُهُ، إذا فَهِمْتهُ.
[ ٣ / ٦٢٨ ]
ومنه قولهم: فقيهُ العَرَب، أي: عالِمُ العَرَبِ.
ومِنْهُ قولُهُ تعالى ﴿لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾: ليكونوا علماء به.
وتقولُ: فَقِهَ الرَّجُلُ يَفْقَهُ فِقْهًا، إذا عَلِمَ.
والتَّفَقُّهُ: تَعَلُّمُ الفِقْهِ.
وأفْقَهْتُهُ، أي: بَيَّنْتُ له. قال الأصمعيّ: قال أعرابيٌّ لعيسى: شَهِدْتُ عَلَيْكَ بالفِقْهِ، يريدُ: بالفِطْنَةِ والفَهْمِ.
[المُفْلِقُ]
والمُفْلِق: الذي يأتي بالعَجَبِ مِنْ حِذْقِهِ، يقال: أفْلَقَ: إذا جاءَ بالعجَب.
وقيلَ: مُفْلِقٌ: يجيء بالدّواهي، أُخِذَ مِنَ الفَليقة، وهي عندهم: الدّاهية. قال:
إذا عرضتْ داويةُ مدلهمةٌ وغرد حاديها فرين به فِلْقا
والفِلْقُ: اسمُ الدّاهية مِنْ كُلِّ شيء، ومنها الفَلِيقُ.
وكتيبةٌ فَيْلَق: مُنكَرةٌ شديدة.
وامرأةٌ فَيْلَق: داهيةٌ صَخَّابة.
والفَليقُ والفَليقَةُ: كالعجيب والعجيبة.
[ ٣ / ٦٢٩ ]
وتقولُ العربُ في مثل:
يا عجبًا لهذا الفَليقة هل تُذهبنالقوباء الريقة
وتقولُ: هذا أمْرٌ مُفْلِق، أي: عَجَبٌ.
والفَلَقُ هو الفَجْرُ، قوله تعالى ﴿قُلْ أَعُوذُ بِرَبِّ الْفَلَقِ﴾
هو الصُّبْح، واللهُ فَلَقَهُ، أي: أبداه وأوْضَحَهُ فانْفَلَقَ.
قال الله تعالى ﴿فَالِقُ الإِصْبَاحِ﴾، والله يَفْلِقُ الحَبَّ بالنَّباتِ فَيَنُفَلِق عَنْ نَبَاتِهِ. وكانَتْ يمينُ عليّ بن أبي طالب: والذي فَلَقَ الحبَّةَ وبَرَأ النَّسْمَةَ.
ويقالُ: الفَلَقُ وادٍ في جهنّم.
قال ابن عباس: الفَلَقُ: الصُّبْحُ إذا انْفَلَقَ عَنْ ظُلْمةِ اللّيل، واحتجَّ بمنحولِ زهير:
الفارج الهم مسدولًا عساكره كما يفرج عن ظلمائه الفَلَقُ
عن مخارق قال: لقيتُ الحَسَنَ في طريقٍ وهو يحدو ويقول:
يا فالقَ الإصباح أنتَ ربي
وأنتَ مولايَ وأنتَ حسبي
فأصلِحَن باليقين قلبي
[ ٣ / ٦٣٠ ]
ويُرْوى: فأصلحن مني فساد قلبي
ونجني من كرب يوم الكرب
وقولهم: رجُلٌ فطِنٌ
أي: ذو فِطْنَةٍ للأشياء، ولا يمتنعُ كُلُّ فِعْلٍ مِنَ النُّعُوتِ مِنْ أنْ يُقالَ: قَدْ فَعُلَ، إلا القليل.
وفَطَّنْتُهُ لهذا الأمر تَفْطينًا، قال رؤبة:
وقد أعاصي في الشباب الميال موعظة الأدنى وتفطين الوال
تفطينُهُ: تأديبُهُ وبيانُهُ الشَّيء.
وفِطِنْتُ بالشيء أفْطَنُ به فِطْنَةً وفَطنةً ومفطنًا فأنا فَطِنٌ به وفاطِنٌ، أي: عالمٌ به.
ورَجُلٌ فَطِنٌ: بَيِّنُ الفِطْنَةِ.
وقد فَطَنَ لهذا الأمْرِ يفطُنُ له.
وتقولُ: فَهِمْتُ الشّيءَ أفْهَمُهُ فَهْمًا وفَهْمَةٌ ومَفْهَمًا، فأنا بِهِ، فَهِمٌ، وتَفَهَّمَ يَتَفَهَّمُ تَفَهُّمًا وتَفْهِمَةً ومُتَفَهَّمًا فهو مُتَفَهِّمٌ.
وتَفَقَّهَ يَتَفَقَّهُ تَفَقُّهًا وتَفْقهَةً ومُتَفَقَّهًا فهو مُتَفَقِّهٌ، ٢/ ٢٠١ وفَقِهْتُ الشَّيْءَ أفْقَهُهُ فِقْهًا وفقههةً ومَفْقهًا، فأنا فَقيهٌ وفَقِهٌ وفاقِهٌ.
ونَقِهْتُ الشَّيْءَ أنْقَهُهُ نَقْهًا ونقهة ومَنْقَهًا، فأنا ناقِهٌ ونَقِهٌ، أي: عالمٌ به.
وخَبَرْتُ الشَّيْءَ أخْبُرُهُ خُبْرًا وخُبْرةً ومَخْبرًا، فأنا خابرٌ.
[ ٣ / ٦٣١ ]
وشَعْرتُ وشَعُرْتُ أشْعُرُهُ شِعْرًا وشَعْرًا وشِعْرَةً ومَشْعَراَ، فأنا شاعِرٌ، أي: فَطِنٌ به.
وفي الأمر اعْلَمْ وافْهَمْ وانْقَهْ وافْقَهْ واخْبَرْ واشْعَرْ وافْطَنْ. وكُلُّ هذا بابٌ واحدٌ.
وقولهم: رَجُلٌ فصيحٌ مُفَوَّهٌ فتيقٌ
الفَصيحُ في كلام العامةِ: المُعْرِبُ. قال:
سبيل من سبيل ربك حق منتهى كل أعجم وفصيح
والأعْجَمُ: ما لا يتكلَّمُ، والفصيحُ: ما يتكلّم.
وقَدْ فَصُحَ الرَّجُلُ فَصاحَةً. وقد أفْصحَ بالكلام، فلّما كَثُرَ وعُرِفَ أضمروا القَوْلَ واكتَفَوْا بالفِعْلِ، كما قالوا: أحْسَنَ وأسْرَعَ، يريدونَ: أحْسَنَ في العَمَلِ وأسْرَعَ في المَشْي.
ويقالُ للرَّجُلِ إذا لم يكُنْ يتكلَّمُ بالعربية فتكلَّم بها: قد أفْصَحَ. وإذا كانَ يتكلَّمُ بالعربيّة ثُمَّ جادَتْ لُغَتُهُ: قد فَصُحَ يَفْصُحُ فَصاحةً.
والفِصْحُ: فِطْرُ النَّصارى. قال الأعشى:
به تقرب يوم الفصح ضاحيةً يرجو الإله بما أسدى وما صنعا
ويروى: سدّى.
والمُفَوَّهُ: القادِرُ على الكلام، فاهَ يَفُوهُ وَفُهْتُ أنا، كُلِّهُ مِنَ النُّطْقِ والكلام.
والفَصيحُ: البيِّنُ اللّسانِ واللهجة.
[ ٣ / ٦٣٢ ]
[الفُوهُ]
والفُوهُ أصلُ تأسيس الفَمِ، فاهَ يَفُوهُ بالكلامِ: إذا لَفَظَ به. قال أميّة:
وفيها لحمُ ساهرةٍ وبحرٍ وما فاهوا به لهمُ مقيمُ
واسْتَفَاهُ الرَّجُلُ: إذا اشتدَّ أكْلُهُ بَعْدَ قلّةٍ.
[الفَهُّ]
والفَهُّ: العَيُّ عن حُجَّتِهِ.
وامرأةٌ فَهَّةٌ.
والمَصْدَرُ: الفَهَاهَةُ. وقَدْ فَهَّ يَفَهُّ فَهَاهةً وَفهًَّا وفَهَّةً. وفَهِهْتَ يا رَجُلُ.
ورَجُلٌ فَهِيهٌ: إذا جاءتْ مِنْهُ سقْطَةٌ أو جَهْلَةٌ من العِيّ وغيره. قال:
فلمْ تلقني فهًا ولم تلق حجتي ملجلجةً أبغي لها منْ يقيمها
الفاره
الفارِهُ عندهم: الحاذِقُ، ومنه ﴿وَتَنْحِتُونَ مِنْ الْجِبَالِ بُيُوتًا فَارِهِينَ﴾. قال الفرّاء: حاذقين. ومن قرأ ﴿فَرِهين﴾ أراد: متفرّهين أشِرين بطِرين. قال أبو عبيدة: الفارِهُ: المارِحُ، والفَرِهُ: الحاذِقُ. وأنشد:
[ ٣ / ٦٣٣ ]
لا أستكينُ إذا ما أزمةٌ أزمتْ ولن تراني بخير فاره اللببِ
أي: لَنْ تراني مَرحًا بَطِرًا.
قال الخليل: فَرِهين: أشِرين مَرِحين، وفارهين: حاذقين. قال النابغة:
أعطى لفارهةٍ خلو بتابعها من المواهب لا تُعطى على حسدِ
يعني بالفارهةِ: القَيْنة وما يَتْبَعُها من المواهِبِ، والجميعُ: الفَوارِهُ والفُرُهُ.
تقولُ: فَرُهَ الشّيءُ فَراهَةً، فهو فارِهٌ بَيِّنُ الفَرَاهةِ ٢/ ٢٠٢ والفراهِيَةِ.
وغُلامٌ فارِهٌ، وجاريةٌ فارهةٌ، وحمارٌ فارِهٌ بمعنى الحَسَن، ولا يقالُ: فَرَسٌ فارِهٌ.
[الفاسِقُ]
الفاسِقُ عندهم: الخارجُ مِنَ الإيمان إلى الكُفْرِ، وعنِ الطاعةِ إلى المعصية، أُخِذَ مِنْ قولهم: فَسَقَتْ الرُّطَبَةُ: إذا خَرَجَتْ مِنْ قِشْرَتِها.
وقيل: الفاسق: الجائِر، لقوله تعالى ﴿إِلاَّ إِبْلِيسَ كَانَ مِنْ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ﴾ أي: فجارَ. قال رؤبة:
يهوين في نجدٍ وغور غائرا فواسقًا عن قصدها جوائرا
وقال الخليل: الفِسْقُ: التَرْكُ لأمْرِ الله تعالى، وفِعْلُهُ: فَسَقَ يَفْسُقُ فِسْقًا وفُسُوقًا، ورَجُلٌ فسِقٌ فِسّيقٌ فاسِقٌ. قال سليمان:
[ ٣ / ٦٣٤ ]
عاشوا بذلك حرسًا في منازلهم لا يظهر الجوار فيهم آمنًا فسقُ
قال:
رأتْ غلامًا كالفنيق ناشئًا أبلجَ فسيقًا كذوبًا خاطئًا
والفُوَيْسِقَةُ: الفأرةُ، أمر النبي صلى الله عليه [وسلم] بقتلها في الحرم.
الفاجِرُ
معناه في كلامهم: المائلُ عن الخَيْر، قال ذلك أهْلُ اللغة، واحتجُّوا بقوْل لبيد:
وإن تتقدم نغش منها مُقدمًا غليظًا وإن أخرتَ فالكفل فاجرُ
أي: مائل. والكِفْلُ كِسَاءٌ يُوضَعُ خَلْفَ الرَّجُل.
وقيل للكذّابِ: فاجِر، لميله عن الصّدْق.
وجاء أعرابيٌّ إلى عمر، ﵀، فشكا إليه نَقَبَ إبِلِهِ ودَبَرها، فقالَ له عمر:
كذَبْتَن ولم يحملْهُ. قال الأعرابي:
أقسم بالله أبو حفص عمر ما إن بها من نقبٍ ولا دبرْ
فاغفر له اللهمَّ إن كان فجرْ
معناه: إنْ كانَ مالَ عن الصِّدْق.
والفُجُورُ: الرِّيبةُ، والكَذِبُ مِنَ الفُجُور.
[ ٣ / ٦٣٥ ]
وقد ركِبَ فلانٌ فاجِرَهُ، وفاعِلُهُ: فاجِرٌ، والجميعُ: الفُجَار.
قال الله تعالى ﴿أَمْ نَجْعَلُ الْمُتَّقِينَ كَالْفُجَّارِ﴾ وقوله:
﴿بَلْ يُرِيدُ الإِنسَانُ لِيَفْجُرَ أَمَامَهُ﴾ بقَوْل: سَوْفَ أتُوبُ.
والفَجْرُ: ضوْءُ الصَّباحِ، وقد انْفَجَرَ الصُّبْحُ.
والفَجْرُ: تَفْجِيرُكَ الماءَ.
والمَفْجَرُ: المَوْضعُ الذي يَنْفَجِرُ مِنْهُ الماءُ.
وتقول: قَدْ انْفَجَرَ عليهمُ القَوْمُ، وانْفَجَرَتْ عليهم الدّضواهي: إذا جاءهم الكثيرُ مِنْها بَغْتَةً.
والفِجَارُ: مِنْ وَقَعاتِ العرب بِعُكاظ، تَفَاجَرُوا فيها، واسْتَحَلُّوا كُلَّ حُرْمة.
الفاتِكُ
الذي يركبُ ما تدعوهُ نَفْسُهُ مِنَ الجنايات وغيرها، والجمعُ: الفُتَّاكُ.
وأصْلُ الفَتْكِ أن يَقْتُلَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ غارًّا غافلًا، فجعلوا كُلَّ مَنْ هَجَمَ على أمْرٍ عظيمٍ فاتكًا. قال خَوّات بنُ جُبَير صاحبُ ذاتِ النُّحْيَيْن:
فشدتْ على النحيين كفًا شحيحةً على سمنها والفتكُ من فعلاتي
والفَتْكُ: أن تَهُمَّ بأمرٍ فتركبه، وإنْ كانَ قَتْلًا، كما فَعَلَ الحارثُ بنُ ظالم حينَ سأله ابنُ أخيه: ما الفَتْكُ ٢/ ٢٠٣ يا عمُّ؟ فقال: أنْ تَهُمَّ بأمْرِ فتفعل. فكرَّرَ عليه، فقال:
[ ٣ / ٦٣٦ ]
ناوِلْني سَيْفَكَ يا ابنَ أخي. فناوَله، فضَرَبهُ، ثم قال: هذا الفَتْكُ. وقال:
* وما الفَتْكُ إلاّ أنْ تَهُمُّ فَتَفْعَلا *
وقال:
وما الفتك ما شاورت فيه ولا الذي تحدث من لاقيت ما أنت فاعله
ويروى: تُحَذِّرُ. قال:
قل للغواني أما فتكن فاتكةً توهي اللئيم بضربٍ غير تحليل
وعن النبي صلى الله عليه [وسلم] "قَيْدُ الإيمانِ الفَتْكُ، لا يَفِتكُ مُؤْمِنٌ". وفي الفَتْكِ ثلاثُ لغات: فَتْك وفِتْك وفُتْك.
وقولهم: هو فاتِقٌ راتِقٌ
أي هو يَفْتَحُ ويُغْلِقُ. قال ابنُ الزَّبَعْري للنبي صلى الله عليه [وسلم] شعرًا:
يا رسول المليك إن لساني راتِقٌ ما فتقتُ إذ أنا بُورُ
وقوله تعالى ﴿كَانَتَا رَتْقًا فَفَتَقْنَاهُمَا﴾ معناه: كانت السمواتُ سماءً واحدةً، والأرْضُون أرْضًا واحدةً، ففتقت السماءُ فَجُعِلَْ سَبْعًا، والأرضُ فَجُعِلَتْ سَبْعًا. ويقالُ: كانت السَّماءُ لا تُمْطِرُ والأرضُ لا تُنْبِتُ فَتَفَتَّقَتْ السَّماءُ بالمطرِ والأرضُ بالنّباتِ. ويقالُ: كانت السَّماءُ والأرضُ جميعًا ففتَقْناهما بالهواءِ الذي جَعَلَهُ بينهما، فانْفَصَل كُلُّ شيءٍ انْفَصَلَ من ارْتِتَاقِهِ فهو فَتْق.
[ ٣ / ٦٣٧ ]
والفَتْقُ يُصيبُ الإنسانَ في مَراقِ بَطْنِهِ يَنْفَتِقُ الصِّفاقُ الدّاخِلُ.
والفَتَقُ: الصُّبْحُ نَفْسُهُ. وقال رميم:
وقدْ لاح للساري الذي كمل السرى علىخريات الليل صبحٌ مشهرُ
وقولهم: فلانٌ فَنيخٌ
الفَنيخُ في كلامهم: المَقْهُورُ المَغْلوبُز
قَدْ فَنَخَ فُلانٌ فُلانًا: إذا قَهَرهُ وغَلَبَهُ. قال:
يعلمُ الجهال أني مفنخُ لهامهم أرُضُّها وأنقخُ
أم الصدى على الصدى وأصمخُ
صَمَخَ [فلانٌ] فُلانًا، وهو من العَيْب.
والفَنيخُ: الرّخْوُ الضّعيف. قالت امرأةٌ:
ما لي والفنيخ والشيوخ الناهضين صاح كالفروخ
وفَنَّخْتُهُ تَفْنِيخًا، أي: ذَلَّلْتُهُ.
وفَنَخْتُ رَاسَهُ فَنْخًا: إذا فَتَّتُّ العَظْمَ مِنْ غَيْرِ شَقَّ ولا إدْماء.
وقولهم: شَيخٌ فانٍ
أي: قدْ نَفِدَ عُمْرُهُ. والفَنْاءُ: نَفَادُ الشّيءِ. قال:
[ ٣ / ٦٣٨ ]
كتب الفناء على الخلائق ربنا وهو المليكُ وملكه لا ينفدُ
وقيل: الفَناءُ: الهَرَمُ، واحتجُّوا بِقَوْلِ عُمَرَ: "حَجَّةُ هاهنا ثُمَّ اخدعْ هاهنا" يريد: أقِمْ هاهنا حتى تَهْرَم. يَحُضُّ على الغَزْوِ ويْأمُرُ به ويُفَضْلُهُ على الحجّ بعد حَجَّة الإسلام. قال لبيد:
حبائله مبثوثةٌ بسيبيله ويفنى إذا ما أخطأته الحبائل
يريدُ بالحبائل: أسباب الموت. يقولُ: فإذا أخْطَأهُ الموتُ هَرِمَ. فالفَنَاءُ، بالفتح نقيضُ البقاء، فَنِيَ يَفْنَى.
٢/ ٢٠٤ والفِناءُ، بالكَسْرِ، سَعَةُ أمامِ الدار، والجمْعُ: أفْنِية.
والفَيْنَةُ بَعْدَ الفَيْنَة، أي: الحِينُ بَعْدَ الحِين.
وقولهم: قد فُحِمَ الصَّبِيُّ
فيه قولان: قيل: تغَيَّرَ وَجْهُهُ من شِدَّةِ البكاءِ. ويقالُ: بكى حتى انْقَطَعَ. ومنه: قد عَدَا حتّى فُحِمَ، أي: حتّى انقطع.
ويقالُ: ناظَرْتُ فُلانًا حتّى أفْحَمْتُهُ، أي: قطعتُهُ.
ويقالُ: للّذي لا يقولُ الشِّعْرَ: مُفْحَمٌ، لأنّه مُنْقَطعُ عن قولِ الشِّعْرِ.
والفَحْمُ: الجَمْرُ الطَّافي، واحِدتُهُ فَحْمَةٌ.
وشَعْرٌ فاحِمٌ وقد فحم فحومًا، وهو الأسودُ، قال: الحَسَنُ.
قال الأعشى:
[ ٣ / ٦٣٩ ]
مبتلةٌ هيفاءُ رودٌ شبابها لها مقلتا ريم وأسود فاحم
وقولهم: قَدْ فَتَّ في عَضُدِهِ
معناه: كَسَرَ مِنْ قُوَّتِهِ. والفَتُّ: الكَسْرُ، والعَضُدُ: القُوَّة، ومعنى في: مِنْ، والصِّفاتُ (يقومُ بَعْضُها مقامَ بعض.
وقيل: معنى فَتَّ في عَضُدِه: فَتَّ الخِذلانُ في أعوانِهِ.
والعَضُدُ: الأعوانُ. يقالُ: رَجُلٌ له عَضُدٌ، أي: له أعوان).
قال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنتُ مُتَّخِذَ الْمُضِلِّينَ عَضُدًا﴾ أي: أعوانًا. وقال تعالى: ﴿سَنَشُدُّ عَضُدَكَ بِأَخِيكَ﴾ قال ابن عباس: العَضُدُ: المُعِينُ النّاصر، وأنشد للنابغة:
في ذمةٍ من أبي قابوس منقدةٍ للخائفين ومن ليست له عضدُ
ويقالُ: مَعْنَى فَتَّ في عَضُدِهِ: كَسَرَ مِنْ أعْوانِهِ، أي: كَسَرَ مِنْ ثباتِهِمْ وقوّتهم عنه.
قال قيس:
من كان ذا عضد يدرك ظلامته إن الذليل الذي ليست له عضدُ
[ ٣ / ٦٤٠ ]
وفُتَاتُ كُلِّ شَيْءٍ: كُسَارَتُه وسُقاطَتُه.
فُتَاتُ المِسْكِ وفُتَاتُ الخُبْزِ وفُتَاتُ العِهْنِ ونحوه، قال زُهير:
كأنَّ فُتات العهن في كل منزلٍ نزلن به، حب الفنا لم يحطمِ
الفَنَا هاهنا: عِنَبُ الثَّعْلَب. قال الخليل: لا يُقالُ لها شجر الثعلب.
وقولهم: ما فَتَأ فُلانٌ يَفْعَلُ كذا
أي: ما زال، وفَتَأ يَفْتَأُ، أي: ما يزالُ، مِنْهُ قوله تعالى ﴿تَاللَّهِ تَفْتَأُ تَذْكُرُ يُوسُفَ﴾ أي: لا تزالُ.
قال أوسُ بنُ حجَر:
فما فتأت خيلٌ تثوبُ وتدعي ويلحق منها لاحق وتقطع
أي: فما زالت.
آخر:
لعمرك ما تفتأ تذكر خالدًا وقد غاله ما غال تبع من قبلُ
[الفتى]
والفتى والفتاةُ: الشابُّ والشَّابَّةُ.
والفَتَاءُ: المَصْدَرُ من الشّباب، ممدود، إنّه لَفَتىً بَيِّنُ الفَتَاءِ، أي: بَيِّنُ الشَّبابِ. وفَعَلَ
[ ٣ / ٦٤١ ]
ذلكَ في فَتَائِهِ، ممدودٌ مَهْموزٌ. قال:
إذا عاش الفتى مائتين عامًا فقد أودى اللذاذةُ والفتاءُ
وجماعةُ الفَتَى: فِتْيةٌ وفِتْيان وأفْتاء.
ويُقالُ لما بَيْنَ الثَّلاثةِ إلى العَشْرَةِ: فِتْيَة، ولِما بَعْدَ العشرةِ إلى ما بلغ: فِتْيان.
وتقولُ: أفْتَى الفقيهُ يُفْتي إفتاءً: إذا بَيَّنَ المُبهَمَ، وهو مُفْتي.
وتقولُ: الفُتْيا فيه كذا وكذا. وأهْلُ المدينة يقولون: الفَتْوى.
وقولُهُمْ: قَدْ فَخَّمْتُ الرَّجُلَ
أي: عَظَّمْتُهُ. رَجُلٌ فَخْمٌ، أي: عظيم. ومُفَخَّم: مَوْصُوفٌ بالعِظَمِ. وفَخُمَ الرَّجُلُ يَفْخُمُ فَخَامةً.
٢/ ٢٠٥ وفُلانٌ يُفَخِّمُ فُلانًا، أي: يُبَجِّلُهُ ويُنَبّلُهُ.
وهو يُفَخِّمُ الكلامَ تَفْخِيمًا، أي: يُعَظِّمُهُ.
وسَيِّدٌ فَخْمٌ: نبيلٌ. وامرأةٌ فَخْمَةٌ: نبيلةٌ جليلةٌ جميلةٌ. قال:
نَحْمَدُ مَوْلانا الأعزَّ الأفْخَما
وقولهم: فَرَّطَ فُلانٌ في حاجتي
أي: قَدَّمَ فيها التقصير والعَجْزَ، من قولهم: قَدْ فرطَ الفارِطُ في طَلبِ الماء.
والفارِطُ: هو الذي يتقدَّمُ إلى الماءِ، وجمعُهُ فُرَّاط.
[ ٣ / ٦٤٢ ]
قال القطامي:
فاستعجلونا وكانوا من صحابتنا كما تعجل فراطٌ لورادِ
معناه: كما تعَجَّلَ المُتَقَدّمون في طَلَبِ الماء. والصحابةُ: جَمْعُ صاحب، ويقالُ: صِحاب وصُحْبَة وصَحابة.
وكان أبو عمرو بن العلاء يقولُ في قوله الله [تعالى]: ﴿وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ﴾ أي: مُقَدِّمون إلى النّار مُعَجَّلُونَ إلَيْها.
ومِنْ ذلك قولُ النبي ﷺ: "أنَا فَرَطُكُمْ على الحَوْضِ". أي: أنا أتقدّمكم إليه حتّى ترِدوه عليَّ.
ومنه قولهم في الصلاةِ على الصبيّ الميّت: اللهمّ اجْعَلْهُ لنَا فَرَطًا. أي: اجْعَلْهُ أجْرًا متقدمًا.
قال الكسائيُّ والفراء: معنى قولِهِ ﴿وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُون﴾ أي: مَنْسِيُّون في النّار. يقال: أفْرَطْتُ الرَّجُلَ: أخَّرْتُهُ ونَسِيتُهُ.
وقرأ نافع ﴿وَأَنَّهُمْ مُفْرِطُون﴾ بكسر الراءِ.
وقرأ أبو جعفر ﴿وَأَنَّهُمْ مُفَرِّطُون﴾.
[ ٣ / ٦٤٣ ]
فمعنى قراءة نافع: وأنَّهُمْ مُفْرِطونَ على أنْفُسِهِمْ في الذُّنوب.
ومعنى قراءة أبي جعفر: مُضَيِّعون مُقَصِّرون، وهو مأخوذٌ من هذا، أي: مُقَدِّمُونَ العَجْزَ والتقصير. ومنه قَوْلُهُ تعالى: ﴿تَوَفَّتْهُ رُسُلُنَا وَهُمْ لا يُفَرِّطُونَ﴾.
وقرأ ابنُ هرمز: ﴿وَهُمْ لا يُفَرِطُونَ﴾ بتسكين الفاء. ومعنى القراءتَيْن: لا يقدمون العَجْزَ والتَّقْصير.
قال:
أم الكتاب لديه لا يُفرطها فيها البيان وفيها الخط والعلمُ
وقال تعالى ﴿يَا حَسْرَتَنَا عَلَى مَا فَرَّطْنَا فِيهَا﴾ قرأ علقمةُ بنُ قيس ﴿فَرَطْنا﴾ بتخفيف الرّاء. ومعنى القراءتين على ما تقدَّمَ من التفسير.
وقال تعالى: ﴿يَا حَسْرَتَا عَلَى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ﴾ وفي ذات الله بمعنى. ومعنى فرَّطَ في جَنْبِ الله، أي: ضَيَّعَ حَظَّهُ مِنْ عند الله. ويقالُ: ما فَعَلْتُ في جَنْبِ حاجتي. وقال كثير:
ألا تتقين الله في جنبِ عاشقٍ له كبدٌ حرى عليكِ تقطعُ
يريد: تتقطَّع، فأدْغَمَ التاءَ في التّاء.
والفارِطُ: الذي يَبعَثُهُ القَوْمُ لِحَفْرِ البئر. قال أبو ذؤيب:
[ ٣ / ٦٤٤ ]
وقدْ أرسلوا فُراطهم فتأثلوا قليبًا سفاها كالإماءِ القواعدِد
سَفَاها: تُرابها.
والفارِط مِنَ الأمْرِ: الفائتُ.
والفَرْطُ مِنَ الزّمانِ: الحِينُ بَعْدَ الحِينِ، تقولُ: لقيتُهُ في الفّرْطِ بَعْدَ الفَرْطِ. قال:
ومنْ إنْ أزره فرط عامين لم يطبْ من الدهر نفسًا بالذي كان يبخلُ
٢/ ٢٠٦ ومَنْ إنْ أزُرْهُ بَعْدَ وَقْتِ عامَيْنِ.
وتقولُ: فُلانٌ تَفَارَطَتْهُ الهُمومُ، أي: لا تُصيبُهُ الهُمومُ إلا في الفَرْط بَعْدَ الفَرْط.
وأفْراطُ الصَّباحِ: أوَّلُ تباشيرِهِ، واحِدُهُ: فُرْط.
قال الهمذاني:
إذا الليل أدجى فاستقلت نجومه وصاح من الأفراط هامٌ جواثمُ
واخْتُلِفَ في هذا، قال بعضُهُمْ: أرادَ أفْراطَ الصَّباح، لأنّ الهامَ إذا حَسَّ بالصّباح صَرَخَ. وقال آخرون: الفَرْطُ: العَلَمُ المستقيم من أعلامِ الأرض التي يُهْتَدى بها.
ويقالُ: فرط إلينا من فلان خَيْرٌ أو شرّ.
والإفْراطُ: إعْجالُ الإنْسان في أمْر قَبْلَ التَثَبُّت، كقوله ﴿أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنَا﴾.
وأفْرَطَ فلانٌ في أمْرِهِ، أي: عَجِلَ فيه وجاوَزَ القَدْرَ، وكُلُّ شَيْءٍ جاوَزَ قَدْرَهُ
[ ٣ / ٦٤٥ ]
فَهُوَ: مُفْرِط، تقولُ: طُولٌ مُفْرِطٌ وقِصَرٌ مُفْرِطٌ.
وقولهم: قَدْ فَتَنَتْ فُلانَةٌ فُلانًا
أي: أمالَتْهُ عن القَصْد.
وتقولُ: فَتَنَ فُلانٌ يَفْتِنُ فُتُونًا، فِعْلًا لازمًا، فهو فاتنٌ، أي: مَفْتُون. وفَتَنَهُ غَيْرُهُ.
قال:
رخيمُ الكلام وضيعُ القيا م أمسى فؤادي به فاتنا
أي: مُفْتَتَنًا.
وتقولُ: فَتَنَ بها وافْتَتَنَ بها.
ومعنى الفتْنة في كلامِهِمْ: الميلةُ عن الحقّ والقَصْد.
والفِتْنَةُ في القرآن على سبعة أوجه:
الأوّلُ: الشِّرْك، قوله تعالى: ﴿حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ﴾ وأشباهه، أي: شِرْك.
والثّاني: الكُفْرُ، قوله تعالى ﴿فَيَتَّبِعُونَ مَا تَشَابَهَ مِنْهُ ابْتِغَاءَ الْفِتْنَةِ﴾ يقول: طلب الكُفْر.
والثالثُ: البَلاءُ، قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ﴾ أي: ابْتَلَيْنَاهُمْ. وقوله ﴿وَهُمْ لا يُفْتَنُونَ﴾ يقولُ: لا يُبْتَلُون، وأشباهُه.
والرابعُ: الحَرْق، قوله تعالى ﴿إِنَّ الَّذِينَ فَتَنُوا الْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ﴾ وقوله:
[ ٣ / ٦٤٦ ]
﴿يَوْمَ هُمْ عَلَى النَّارِ يُفْتَنُونَ﴾ يقول: يُحْرَقُون.
الخامسُ: الاعتذار، قولُهُ: ﴿ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا وَاللَّهِ رَبِّنَا مَا كُنَّا مُشْرِكِينَ﴾ أي: لم يكُنْ اعتذارُهُمْ.
والسادِسُ: القَتْلُ، قوله: ﴿إِنْ خِفْتُمْ أَنْ يَفْتِنَكُمْ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾: أي يقتلونكُمْ.
السَّابعُ: العَذَابُ، قوله ﴿جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ﴾ يعني: عذابَ النّاس ﴿كَعَذَابِ اللَّهِ﴾.
والفشتْنَةُ: الصَّدُّ والاستزْلال، قولُهُ تعالى: ﴿وَاحْذَرْهُمْ أَنْ يَفْتِنُوكَ عَنْ بَعْضِ مَا أَنزَلَ اللَّهُ إِلَيْكَ﴾ أي: يَصُدُّوك ويَسْتَزِلُّونكَ. ومِثْلُهُ: ﴿وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنْ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ﴾. ومِثْلُهُ: ﴿مَا أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفَاتِنِينَ﴾.
٢/ ٢٠٧ والفِتْنَةُ: العِبْرةُ، قوله: ﴿رَبَّنَا لا تَجْعَلْنَا فِتْنَةً لِلَّذِينَ كَفَرُوا﴾ أي: ليعتبروا أمْرَهُمْ بأمْرِنا، فإذا رأوْنا في ضرٍّ وبَلاءٍ ورَأوْا أنَّهم في غبطةٍ ورخاءٍ ظَنُّوا أنَّهُمْ على حَقٍّ ونحنُ على باطل. وقال ﴿وَكَذَلِكَ فَتَنَّا بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ﴾.
والفِتْنَةُ: الاخْتبارُ، يقالُ: فَتَنْتُ الذَّهَبَ في النّارِ مُخْتَبِرًا له لأعرِفَ خالِصَهُ مِنْ غَيْرِ
[ ٣ / ٦٤٧ ]
خالِصِه. قال الله تعالى ﴿وَفَتَنَّاكَ فُتُونًا﴾ أي: اختبرناكَ بذلك اختبارًا.
قال الشاعِرُ في مَعْنى الإحْراق:
إذا جاء عبسى جررنا برأسه إلى النار والعبسي في النار يفتن
أي: يُحْرَقُ
وأهْلُ نَجْدِ يقولون: أفْتَنَتِ المرأةُ فُلانًا إفْتانًا، وسائِرُ العَرَبِ يقولون: فَتَنَتْ، وهما لغتان، ومعناهما واحد.
ذُكِرَ أنّ سعيد بن المُسَيَّب مَرَّ بِنِسْوةٍ يَضْرِبْنَ بالدُّفِّ وُيُنْشِدْن:
لئن فتنتني لهي بالأمس أفتنتْ سعيدًا فأمسى قد قلا كُل مسلم
وألقى مفاتيح القراءة واشترى وصال الغواني بالحديث النمنم
فقال سعيد: كذبتُنَّ يا عدوّاتِ الله. فجمع في هذا الشِّعْرِ والبَيْت اللغتين جميعًا. والشّعْرُ لأعشى همذان.
والفَتَّانان: يقال: مُنْكَرٌ ونَكِيرٌ.
والفَتَّانُ: الشَيْطانُ. والفُتَّان جماعة.
وقولهُم: وَقَعَ هذا الأمْرُ فَلْتةٌ
أي: وَقَعَ على غَيْرِ إحْكام.
ويقالُ: كانَ ذلكَ الأمْرُ فَلْتَةً، أي: مُفَاجأةً، ومنه قولُ عمر ﵁:
[ ٣ / ٦٤٨ ]
كانتْ بَيْعَةُ أبي بكر ﵀ فَلْتَةً وَقَاه اللهُ شَرَّها. أي: كانَتْ فجأة.
والفَلْتَةُ: آخِرُ يَوْمٍ من الشَّهْرِ الذي بَعْدَهُ [الشَّهْرُ الحرام] كآخِرِ يَوْمٍ مِنْ جُمادَى الآخرة، وذلك أنْ يرى فيه الرَّجُلُ ثَارَهُ، فَرُبَّما تَوَانى فيه، فإذا كان الغَدُ، دَخَلَ الشَّهْرُ الحرامُ، فَفَاتَهُ، فُسُمِّيَ ذلك اليَوْمُ: فَلْتَة.
وتقولُ: أفْلَتَ فُلانٌ فُلانًا، وانْفَلَتَ منه، بمعنى.
وأفْلَتَ فُلانٌ فُلانًا: إذا خَلَّصَهُ حتَّى انْفَلَتَ.
وَتَفَلَّتَ فُلانٌ إلى فُلانٍ وإلى هذا الأمْرِ: إذا نازَعَ إليه.
يقالُ: فَلَتَ فُلانٌ وأفْلَتَ، لغتان.
[الفَيْء]
الفَيْءُ في اللُّغَةِ: ما كانَ للمسلمين خارجًا عن أيديهم فَرَجَعَ إلَيْهِمْ، مِنْ قَوْلِ العَرَبِ: قَدْ فاءَ الرَّجُلُ يَفيءُ فَيْئًا: إذا رجع. قال الله تعالى ﴿حَتَّى تَفِيءَ إِلَى أَمْرِ اللَّهِ﴾ أي: حتى ترجع.
ويقالُ للموضع الذي تكونُ فيه الشَّمْسُ ثُمَّ تزولُ عنه: فَيْء، لأنّه رَجَعَ إلى مِثْلِ الحالِ التي كانَ عَلَيْها قَبْلَ أنْ تَقَعَ عليه الشَّمْس.
ويقالُ لِمَا كانَ قَبْلَ طُلوع الشَّمْسِ: ظِلّ، ولِمَا كانَ بَعْدَ الزَّوالِ: ٢/ ٢٠٨ فَيء وظِلّ جميعًا، ويُقالُ للظِلّ والفَيْء: الأبْرَدان.
قال:
إذا الأرْطَى توسد أبرديهِ خُدودُ جوازيءٍ بالرمل عين
[ ٣ / ٦٤٩ ]
يُريدُ بالأبْرَدَيْن: الظّل والفَيْء في وَقْتِ نِصْف النّهار. والجوازئ: الظِّباءُ. يقولُ: كانت هذه الظِّباءُ في ظِلٌّ، فَلَمّا زالت الشَّمْسُ تَحَوَّلَ الظِّلُ فصارَ فَيْئًا، فَحَوّلت وُجُوهَها.
وجَمْعُ الفَيْء: أفياء.
ويقالُ: فاءَ الفَيءُ إذا تَحَوَّل عن جِهَةِ الغَدَاةِ.
وتَفَياتُ الشَّجَرَ: دَخَلْتُ في أفيائها.
والفَيْءُ: الرُّجوعُ عن الغَضَب، إنّ فُلانًا لسَريعُ الفَيْءِ عَنْ غَضَبِهِ.
وفَاءَ الرَّجُلُ يَفيءُ فَيْئًا في الرُّجوع إلى المرأةِ مِنَ الإيلاء.
[فأو]
وفَأوْتُ رأسَ فُلانٍ وفَأيْتُهُ بالسّيْفِ فَأوًا وفَايًا، لغتان. وهو: ضَرْبُكَ قِحْفَهُ حَتَّى يَنْفَرِجُ عن الدّماغ. واللازِمُ الفَايُ.
والانْفِياءُ في كُلِّ شَيْءٍ: الانفراج. ومنه اشْتُقَّ: الفئِة، وهي: طائفةٌ من النّاسِ، والجميع الفئون [والفئات].
وقولهم: رَجُلٌ فافاء
الفَأفَأةُ في الكَلامِ: التّردادُ في الفاءات تَغْلِبُ على اللّسان.
يُقالُ: فأفَأ يُفَأفِئ فافَأةً. ورَجُلٌ فأفاءٌ وامرأةٌ فَأفَاءةٌ. قال الشاعر:
[ ٣ / ٦٥٠ ]
يقولون فأفاء فلا تنكحنه ولست بفأفاءٍ ولا بجبان
[الفيفاءُ]
والفَيْفَاء: الصَّحْراءُ المَلساء. والفَيافي جَمْعٌ، وهي فَعْلاء من (الفَيْف): وهي المَفَازةُ التي لاماءَ فيها، مع الاسْتِواء والسَّعَة، فإذا أنِّثَتْ فهي الفَيْفَاءُ.
وفَيْفُ [الريح]: مَوْضِعٌ بالبادية.
[الأفْواف]
والأفُوافُ: ضَرْبٌ [من عُصْب] باليمن.
بُرْدٌ فواف وبُرْدٌ مُفَوَّف.
والفَوْفُ مَصْدَرُ: فافَ فُلانٌ، وذلك أنْ يُسْألَ الرَّجُلُ فيقول بِظُفْر إبْهامِهِ على ظُفْرِ سَبَّابَتِهِ: ولا ذا.
والاسم: الفُوقَةُ.
[الفَنُّ]
الفَنُّ: الضَّرْبُ، والفُنُونُ: الضُّروبُ.
والرَّجُلُ يُفَنِّنُ في الكلام: يَسْتَوْفي فَنًَا بَعْدَ فَنّ.
[ ٣ / ٦٥١ ]
والتَّفَنُّنُ: فِعْلُكَ.
والفَنَنُ: الغُصْنُ المستقيم طُولًا أو عَرْضًا.
والتَّفْنِينُ: فِعْلُ الثِّوْبِ إذا بَلِيَ فَيُفَنَّنُ بَعْضُهُ مِنْ بَعْض مِنْ غَيْر تَشَقُّقِ شديدٍ.
واليَفَنُ: الشّيخُ الفاني، ويقالُ: ياؤه أصليّة. وقيل: هو على تَقْدير (يَفْعَلُ) لأنّ الدَّهْرَ عَمِل فَنَّهُ وأبْلاه. قال:
* دَعْ عَنْكَ قَوْل اليَفَنِ المُحَمَّقِ *
[أفِنَ]
وأفِنَ الرَّجُلُ أفَنًا وهو مأُفُون، من الحُمْق.
وفي مثَل: وِجْدانُ الرَّقين يُعَفّي على أفَنِ الأفين.
أي: وجدان الفِضَّةِ يُغَطّي على حُمْقِ الأحمق.
والأفَنُ: الحُمْقُ.
والأفينُ: الأحْمَقُ.
٢/ ٢٠٩ وأفانينُ الشَّبابِ: أوائِلُهُ. ويُقالُ: الأفانين: أشْياءُ مُخْتَلِفَةً مثل ضُروُبِ الرّياح وضُروبِ الطَّبْخِ ونحوها.
وقولهم: فاظَتْ نَفس فُلان
أي: خَرَجَتْ. يقالُ: أفاظَ اللهُ نَفْسَهُ وفاظَ هو نَفْسُهُ. قال أبو عمرو بنُ العلاء:
[ ٣ / ٦٥٢ ]
يُقالُ: فاظَ الميّتُ، ولا يُقالُ: فاظَتْ نَفْسُهُ، ولا فاضَتْ، بالضّاد.
وعن الفرّاء قال: أهْلُ الحجازِ وطيءّء يقولون: فاظَتْ نَفْسُهُ. قال:
ونارَ حربٍ تسعرُ الشواظا لا يدفنون منهم من فاظا
وقُضَاعةُ وتميمُ وقيسْ: فاضَتْ نَفْسُهُ، على مثالِ: فاضَتْ دَمْعَتُهُ.
قال دكين الرّاجز:
أجتمع الناس وقالوا: عُرسُ إذا قِصاعٌ كالأكف ملسُ
ففقئتْ عينٌ وفاضتْ نفسُ
قال الكسائي: يقالُ: فاظَتْ نَفْسُهُ وفاظَ هو نَفْسُهُ، وأفاظّ اللهُ نَفْسَهُ.
وعن الفَرَّاءِ وأبي عَمْرو الشَّيْباني: أفاظَ الميّتُ نَفْسَهُ.
وفي حديث سَعْد بن الرَّبيع يَوْمَ أُحُد ومخاطبته لِزَيْد بن ثابت حينَ بَعَثَهُ إليه النبي صلى الله عليه [وسلم] فَوَجَدَهُ بَيْن القَتْلى، فأدّى إليه الرّسالة، فأجابَ عنها، ثُمَّ فاضَتْ نَفْسُهُ.
فهذا الحديثُ رُويَ بالضّاد.
والفَيْظُ والفَيْظُوظَةُ مَصْدَرُ: فاظَتْ نَفْسُهُ، وهي تفيظُ فَيْظًا وتَفوظُ فَوْظًا، والفاعِلُ: الفائظُ. قال ذو الرمة:
حتى إذا كُن محجوزًا بنافذةٍ وفائظًا وكلا روقيهِ مختضبُ
[ ٣ / ٦٥٣ ]
آخر:
إذا لدغتْ وجرى سُمها فنفس اللديغ لها فائظة
وقولهم: فاتَ فُلانٌ
أي: ماتَ. وفاتَ الشَّيْءُ يَفُوتُ فَوْتًا فهو فائتٌ: إذا لم يُدْرَكْ بحالٍ. قال:
إلى كم لا أسائل عن خليل وعن ذي ألفةٍ فيقال ماتا
كأن بصاحب لي أو صديق إذا ما سيل عني قال: فاتا
آخر:
تأهب أخي لريب المنو ن فإنك لابد تلقى المماتا
فمن عاش شب ومن شب شاب ومن شاب شاخ ومن شاخ ماتا
ومن مات فات ومن فات باد ومن باد عاد رميمًا رُفاتا
ومنهُ قولهم: أدْرِكْ أمْرَ كذا مِنْ قَبْلِ الفَوْت.
وتقولُ: بَيْنَهُما فَوْتٌ فائتٌ، كقولك: بَيْنَهُما بَوْنٌ بائِنٌ. وبَيْنَهُما تَفَاوُتٌ وتَفَوُّتٌ.
وتقولُ: إنَّهُ لا تَفَاوُتَ، وهو (تَفَاعُل) من الفَوْت، أي: لا سَبْقَ إليه.
وقولهم: رَجُلٌ مُفَرَّك
أي: مَتْرُوكٌ مَبْغَض. يقالُ: قدْ فاركَ فُلانٌ فُلانًا: إذا تَارَكه.
وقيل: هو مِنْ قولهم: فَرَكَتِ المرأةُ زَوْجَها: إذا أبْغَضَتْه، فهي فاركٌ مِنْ نساءٍ
[ ٣ / ٦٥٤ ]
فواَرك، فإذا أبْغَضَها هو قيل: صَلَفَها. وقيل: قَدْ صَلِفَتْ عنده. قال الحطيئة:
كفاركٍ كرهت ثوبي وإلباسي
٢/ ٢١٠ أبو عبيد قال: خَرَجَ أعرابيٌّ وكانت امرأته تَفْرُكُهُ وكانَ يُصْلِفُها، فأتْبَعَتْهُ نواةً، وقالت: شَطَّتْ نَواكَ وناءَ سَفَرُك. ثم أتْبَعَتْها رَوْثَةً، وقالت: رَثَيْتُكَ وَراثَ خَيْرُك. ثُمَّ أتْبَعَتْهُما حَصَاةً، وقالت: حاصَ رِزْقُك وحُصَّ أتَرُكَ.
تَفْرُكُه: تَبْغَضُهُ، ويُصْلِفُها: يُبْغِضُها. قال:
وقدْ خُبرتُ أنكِ تفركيني وأصلفُكِ الغداة فلا تُبالي
شَطَّت: بَعُدَتْ، وناءَ: بَعُدَ. وراثَ: أبْطَأ، وحاصَ: حادَ، وحُصَّ: مُحِيَ.
والفِرْكُ: البُغْضُ. فَرِكَتْ المرأةُ زَوْجها، وهي فارِكٌ.
والفَرْكُ: المَصْدَرُ، وجَمْعُها: فوارِك. قال رُؤْبة في وَصْفِ الحمار وعانَتِهِ:
فعفَّ عن أسرارها بعد الغسقْ ولمْ يُضعها بين فركٍ وعشقْ
أسرارها: جمع سِرّ وهو الجماع. والعَشَق: المُلازَمة. عَسِقَ بها عَسَقًا، وعَسِقَتْ بالفحل: أرَبَّتْ به. والعَسَقُ لُغَةٌ رديئة. قال رميم:
إذا الليلُ عن نشز تجلى رمينهُ بأمثالِ أبصار النساء الفوارك
وكان امرؤ القيس مُفَرَّكًا قد فَرَكَتْهُ غَيْرُ امرأة، واسمه سُلَيْمان. قال ثعلب: امرؤ القيس بمنزلةِ عبد الله وعبد الرحمن، وفي إعرابه أربعةُ أوجه:
[ ٣ / ٦٥٥ ]
امرؤ القيس، بضم الرّاء والهمزة، وفتح الراء وضم الهمزة.
ومُرْؤ القيس، بضمّ الميم والهمزة بغير ألف. ومَرْؤ القيس، بفتح الميم وضمّ الهمزة. وكان يُسَمّى الملكَ الضَّلّيل، لأنّه ضَلَّ عن مُلْكِ أبيه، وسُمِّيَ مُعَنَّىً، لأنّه مُعْتَرِضٌ للشّعراءِ، مِنْ: عَنَّ يعِنُّ للشُّعراء. ويُسَمَّى المَقْصُور، لأنّه اقْتَصَر على مِلْكِ أبيه. هذا قول ابن السكّيت.
وقال أحمد بن عبيد: إنّما سُمِّيَ المقصور لأنّه اقتصر على مِلْكِ أبيه كأنّه كرهه فَمُلِّكَ شاءَ أو أبَى، وهذا أصحّ.
والفَرْكُ: دَلْكُكَ شيئًا حتّى يَنْقَلعَ قِشْرُهُ.
تقولُ: قد افْتَرَكَ البُرُّ: إذا اشتدَّ في سُنْبُلِهِ وأمْكَنَ الفَرْك.
وتقولُك بُرٍّ فَريكٌ: وهو الذي يُفْرَكُ فَيُنَفَّى.
وتقولُ: قد انْفَرَكَ مَنْكِبُهُ، وانْفَرَكَتْ واثِلَتُهُ. والواثِلَةُ: مِنَ العَضُد، فإذا زالت عن صَدَفِةِ الكَتِفِ فاسْتَرْخى الكَتِفُ قيل ذلك. فإنْ كانَ ذلكَ في واثلةِ الفَخذِ والوَرِكِ لم يُقَلْ ذلك. ولكنْ يقالُ: قد حُرِقَ الرَّجُلُ فهو مَحْرُوقٌ، وحُرِقَتْ حارِقَتُهُ.
فائلُ الرَّاي
لا يُصيبُ في رأيه. تقول: تَفَيَّلَ رأيُ فُلانٍ، أي: أخْطَأ في فَرَاسَته. وفَيَّلْتُ رأيَهُ. وفيه ثلاثُ لغات: فائلُ وفَيِّلُ وفَالُ.
وفيه ثلاثُ لغات: فائلُ وفَيِّلُ وفَالُ.
[ ٣ / ٦٥٦ ]
والفألُ، من قَوْلِكَ: تفاءلْتُ بكذا، مِنَ الطِّيرَةِ.
وقيل: كان النبيُّ ﷺ يحبُّ الفَالَ الحَسَنَ.
وقال عليُّ بنُ أبي طالب:
تفاءلُ بما تَهْوى يَكُنْ فَلَقَلَّما يقالُ لشيءٍ كانَ إلا تكوّنا
والتَّفَيُّلُ: زيادةُ الشَّباب.
[فلي]
والتَّفَلّي: التكلُّفُ.
[الفُول]
والفُولُ: حَبٌّ يُسَمَّى الباقِلاّءَ، الواحِدةُ: فُولَةٌ.
[الفِلْو]
والفِلْوُ: المُهْرُ والجَحْشُ.
وقد فَلَوناهُ عنْ أمَه، أي: فطمناهُ.
٢/ ٢١١ وافْتَلَيْناهُ لأنْفُسِنا: اتَّخَذْناه. قال الأعشى:
مُلمِعِ لاعَةِ الفُؤاد إلى جَحْـ شِ فَلاهُ عَنْها فبئْسَ الفالي
الفالي: الذي قَطَعَهُ عن الرّضاع. وفَلاهُ: قَطَعَهُ عنه. والفلاءُ: الفِطام. قال عمرو ابن كلثوم:
[ ٣ / ٦٥٧ ]
وتحمِلُنا غداة الروع جُردٌ عرفن لنا نقائذ وافتلينا
نقائذ: جمعُ نَقِيذة، وهو ما أنْقَذْتَهُ من أيدي العدو وغيرهم.
وأفْلَيْتُ المُهْرَ: ربَّيْتُهُ وهو فلو. قال ابن الأنباري:
افْتُلِينَ: فُطِمْنَ عَنْ أُمَّهتِهِنّ.
[الفَلُّ]
والفَلُّ: المُنْهَزِمُ، والجَمعُ: فُلولٌ والفُلاّل.
والتَّفْليل، يقالُ: تَفَلُّلٌ في حَدّ السّكّين وفي غُروبِ الأسنان. قال النابغة:
ولا عَيْبَ فيهمٌ غير أن سيوفهم بهن فلولٌ من قراع الكتائب
[الفَدْمُ]
الفَدْمُ: العَيُّ عن الحُجَّة والكلام. والفِعْلُ: فَدُمَ فَدَامةً.
قال:
فأنكرتُ إنكارَ الكريم ولم أكُنْ كفدمٍ عبامٍ سيلَ شيئًا فجمْجَما
والفِدامُ: شَيْءٌ تَتَّخِذُهُ العَجَمُ تَشُدُّه على أفواهها عند السَّقْي، والواحدةُ: فِدامة. قال العجاج:
* كأنَّ ذا فِدامةٍ مُنَطَّقا *
[ ٣ / ٦٥٨ ]
والفِدامُ: لِلْكُوزِ والإبْريقِ ونَحْوِهِ.
وإبريقٌ مُفَدَّمٌ ومَفْدوم. قال:
مُفَدمةٌ قزًا كأن رِقابها رِقابُ بناتِ الماء أفزعها الرَّعْدُ
وفي الحديث: [إنَّكُمْ مَدَّعُوَّونَ يَوْمَ القيامةِ مُفَدَّمَةٌ أفْواهُكُمْ بالفِدام] ثُمَّ إنّ أوَّلَ ما يُبَيّنُ عن أحَدِكُمْ لَفَخِذُهُ ويَدُه" يعني أنَّهُمْ مُنِعُوا من الكلامِ حتّى تكلّم أفخاذُهم، فشبّه ذلك بالفِدام الذي يُشَدُّ على الفم.
وبَعْضُهم يقول: الفَدام، بالفتح، والوجْهُ الكَسْرُ.
وقولهم: رَجُلٌ فَزَّاعة
أي: يفزّع النّاسَ تفزيعًا كثيرًا.
ورَجُلٌ مَفْزَع وقَوْمٌ مَفْزَع، يستوي فيه التّذكيرُ والتأنيثُ: إذا كانَ يُفْزَعُ إليه في الأمور، ومفَزَعَةٌ أيْضًا.
ومَفْزَعَةٌ: يُفْزَعُ مِنْهُ.
وقولهم: ذهب دمُ فُلانٍ فَرغًَا
أيْ: لَيْس فيه قَوَدٌ ولا دِيَةٌ. قال طُلَيْحَةُ الأسدي:
فإنْ تكُ أذوادٌ أصبن ونسوةٌ فلن تذهبوا فرغًا بقتل حبالِ
وتقول: فَرَغَ وفَرِغَ، لغتان، فَرَاغًا.
[ ٣ / ٦٥٩ ]
ويُقْرأ ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ﴾ وقوله [تعالى]: ﴿أَصْبَحَ فُؤَادُ أُمِّ مُوسَى فَارِغًا﴾ أي: خاليًا من الصَّبْر. ويُرْوى: فُرُغًا، أي: مُفَرَّغًا. قال الأخفشُ: فارغَ من ذِكْرِ الوَحْي.
قال غيره: فارغٌ من كُلِّ شيء إلا من ذِكْرِ موسى. وكذلك قولُ ابن عباس قال أبو عبيدة: فارِغْ من الحُزْنِ، لِعِلْمِها أنّه لم يَغْرَق. ومِنْهُ قولُهم: دَمٌ فَرْغ، أي: لا قَوْدَ فيه ولا دية. وأنْكَرَ القتبيّ هذا التفسير، وقال: كَيفَ يكونُ فارِغًا من الحُزْن في وقتها ذلك، والله تعالى يقولُ ﴿لَوْلا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا﴾ وهل يَرْبِطُ إلا على قَلْبِ الجازع المَحْزون. قال: وقَدْ خالَفَهُ المفسّرون إلى الصّواب، وقالوا: أصْبَحَ فارِغًا مِنْ كُلَّ شيءٍ إلا مِنْ أمْرِ مُوسى ﵇.
٢/ ٢١٢ والفَرْغَ: مَفْرَغْ الدَّلْوِ، وهو: خَرْقُها الذي يأخُذُ الماءَ. والفِراغْ: ناحِيَتُهُ الذي يُصَبُّ منها.
وقوْلُهُ تعالى ﴿أَفْرِغْ عَلَيْنَا صَبْرًا﴾ أي: اصْبُبْ، والإفراغُ: الصَّبُّ.
وتقولُ: افْتَرَغْتُ، أي: صَبَبْتَ على نَفْسِكَ ماءً.
وقولهم: رَجُلٌ فَسْلٌ
أي: رَذْلٌ نَذْلٌ لا مُروءةَ له ولا جَلَدَ. والفِعْلُ: فَسُلَ يَفْسُلُ فَسْلًا.
ويقال: مَفْسُولٌ، أيضًا، ومثله: المَخْسُول والمُخَسَّلُ، وهو: المرذول.
[ ٣ / ٦٦٠ ]
وفُسَالةُ الحَديدِ: ما يتناثَرُ منه عند الضَّرْب إذا طُبِعَ.
وقولهم: رَجُلٌ فاحِشٌ وفَحَّاش
أي: فاعِلٌ وفَعَّالٌ لِلْفُحْشِ.
وأفْحَشَ الرَّجُلُ، أيْ: قالَ قَوْلًا فاحِشًا.
وقد فَحَشَ عَلَيْنا.
وكُلُّ شيءٍ تجاوَزَ قَدْرَهُ فهو: فاحِشٌ.
والفَحْشَاءُ: اسم الفاحِشة.
والعَرَبُ تقولُ: الفاحِشَةُ كاسْمِها، وكُلُّ مُسْتَقْبَحِ مِنْ قَوْلٍ أو فِعْلٍ: فَحْشاء.
وقولهم: رَجُلٌ فَرَضِيٌّ
أي: ذو عِلْم بالفَرائِضِن ولا يُقالُ: فَرائضيّ، لأنّه لا يُنْسَبُ إلى الواحد.
والفَرْضُ: مَصْدَرُ كُلِّ شَيْءٍ تَفْرِضُهُ فَتُوجِبُهُ على الإنْسانِ بِقَدْرٍ مَعْلُوم. والاسمُ: الفَرِيضةُ.
وكذلك الفرائضُ في الميراث: فَرائِضُ اللهِ وحُدودُهُ التي أمَرَ بها ونهى.
وفَرَضَ: أوْجَبَ، ومِنْهُ قولُهُ تعالى ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لَرَادُّكَ إِلَى مَعَادٍ﴾ أي: إلى مكّة. وقيل: مَعَاد: الجَنَّة.
وأصْلُ الفَرْض: القَطْعُ. يقالُ لكُلِّ حَزٍّ: فَرْض، في خَشَبةٍ أو ما كانَ بالفَرْضِ ثابتًا بالإلْزام كما يثبت الحَزُّ في العُودِ وغَيْرِهِ إذا حُزَّ فتبقى علاماتُهُ.
والفارِضُ في غَيْرِ هذا: الضّخْم مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، والذَّكَرُ والأنْثى فيه سواء، يُقالُ:
[ ٣ / ٦٦١ ]
لِحْيَةٌ فارِضٌ: إذا كانَتْ ضخمةً.
والفارِضُ في قَوْلِهِ تعالى: المُسِنَّة. فَرَضَتْ البَقَرةُ فهي فارضٌ: إذا أسَنَّتْ. [قال]:
يا رُبَّ ذي ضغن وضب فارضِ له قروءٌ كقروء الحائض
قال الراجز:
شيب ما رأسي فرأٍي أبيضُ محامل فيها رجال فُرَّضُ
ولبعض العرب:
لعمري لقد أعطيت ضيفك فارضًا تُجرُّ إليه ما تقوم على رجلِ
أي: أعَطَيْتَ [بقرةً] هَرِمَةً.
وفرَضَ على خمسة أوجه.
[الأوّل]: أوْجَبَ، منه ﴿فَمَنْ فَرَضَ فِيهِنَّ الْحَجَّ﴾ ومنه: ﴿فَنِصْفُ مَا فَرَضْتُمْ﴾.
الثاني: بَيَّنَ، منه: ﴿قَدْ فَرَضَ اللَّهُ لَكُمْ تَحِلَّةَ أَيْمَانِكُمْ﴾.
وقولُهُ: ﴿سُورَةٌ أَنزَلْنَاهَا وَفَرَضْنَاهَا﴾ أي: بَيَّناها.
[ ٣ / ٦٦٢ ]
الثالثُ: أحَلَّ، منه قولُهُ تعالى: [﴿مَا كَانَ عَلَى النَّبِيِّ مِنْ حَرَجٍ فِيمَا فَرَضَ اللَّهُ لَهُ﴾ أي: أحَلَّ.
الرابع: أنْزَلَ، منه قَوْلُهُ تعالى]: ﴿إِنَّ الَّذِي فَرَضَ عَلَيْكَ الْقُرْآنَ﴾.
الخامسُ: الفريضَةُ بِعَيْنِها، قولُه في المواريث: ﴿فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ﴾ وقولُه في آخر آيةِ الصَّدَقاتِ ﴿فَرِيضَةً مِنْ اللَّهِ﴾.
والفَرْضُ: الهِبَةُ، منه: أفْرَضَهُ إفْراضًا، وفَرَضَ له فَرْضًا.
ويُقالُ: ما أعْطَاهُ فَرْضًا ولا قَرْضًا، فالقَرْضُ ما يجِبُ رَدُّهُ، والفَرْضُ الهِبَةُ. وقال الحَكَم بن عَبْدَل الأسدي:
وما نالني حتى تجلتْ وأقلعتْ أخو ثقةٍ عني بفرض ولا قَرْضِ
والفَرْضُ في المِسْواك خاصّة: ما شَعَثَهُ صاحِبُهُ بأسْنانِهِ.
٢/ ٢١٣ [فاقعٌ]
وقوله تعالى ﴿فَاقعٌ﴾ أي: ناصعٌ صافٍ لونُها.
يُقالُ: فَقَعَ يَفْقَعُ ويَفْقُعُ فُقُوعًا، فهو فاقِعٌ، وهو أخْلَصُهُ. والإفُقاعُ: سُوءُ الحال. أفْقَعَ الرَّجُلُ فهو مُفْقِعٌ: فقيرٌ مَجْهودٌ أصابَتْهُ فاقِعةٌ مِنْ فواقع الدَّهْرِ، أي: بائقة من البوائق.
وفَقيرٌ مُفْقِعٌ مُدْقِعٌ. والمُفْقِعُ أسْوأُ ما تكونُ مِنْ حالاتِهِ.
[ ٣ / ٦٦٣ ]
والتفقيع: صَوْتُ الأصابع.
[الفَكِهُ]
الفَكِهُ يتفكَّهُ بالطّعامِ وبأعراضِ النّاس.
وفَكِهٌ أيضًا: طَيِّبٌ ضاحِكٌ.
وقَوْمٌ فكِهون، أي: عِنْدَهُمْ فاكهةٌ كثيرةٌ، كما يُقالُ: رَجُلٌ لابنُ وتامِرٌ، أي: ذو لَبَنٍ وتَمْرٍ كثير.
وفَكِهُونَ وفاكِهونَ سَواء، أي: مُعْجَبُون، مثل: حاذِرٌ وحَذِرٌ.
وفي التفسير: فاكِهونَ: ناعِمُون، وفَكِهُونَ: مُعْجَبُون.
وفَكَّهْتُ القَوْمَ تفكيهًا بالفاكهة، وفاكَهْتُهُمْ مُفَاكَهَةً بِمُلَح الكَلامِ والمُزاح. والاسم: الفكيهةُ والفاكهةُ. قال عَدِيُّ بن زَيْد:
إذا أنتَ فاكَهْتَ الرجال فلا تلعْ وقُلْ مثل ما قالوا ولا تتزندِ
ويُرْوى: ولا تتربَّدِ، أي: لا تضِنَّ ولا تَبْخَلْ.
وتقولُ: تَفَكَّهْنا من كذا، أي: تَعَجَّبْنا. وقوله [تعالى]: ﴿فَظَلْتُمْ تَتَفَكَّهُونَ﴾ أي: تَعَجَّبُونَ. و﴿فَاكِهِينَ بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ﴾، أي: ناعمين. ومَنْ قرأ ﴿فَكِهِينَ﴾ في وصْفِ أهْل النارِ يَعْني: أشِريَنَ بَطِرين.
[التّفَكُّنُ]
[التفكُّنُ: التَّلَهُّفُ على الشَّيْء ظَنَّ أنَّهُ يَظْفَرُ بِهِ ففاته. قال:
[ ٣ / ٦٦٤ ]
أما جزاءُ العارف المستيقن عندي إلا حاجة التفكن
والتُّفَكُّنُ، أيضًا: التندُّم. قال النبي ﷺ: مثلُ العالمِ كالحَمَّةِ يأتيها البُعَدَاءُ ويَزهَدُ فيها القُرَباء فبينا هُمْ كذلك إذ غارَ ماؤها، فانْتَفَعَ بها قَوْمٌ وبقي قوْمٌ يَتَفَكَّنُون" أي: يتندّمون.
وقولُهُمْ: هذا فَصْلُ ما بيْنَهُما
معناه: المباينُ ما بَيْنَهُما. والفَصْلُ: بَوْنُ ما بَيْنَ الشَّيَئيْن. وعَنْ ابن عباس في قول الله تعالى ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ أي: جِدُّ وما هو باللّعِب.
وفَصْلُ الخِطاب: أمّا بَعْد، ويقالُ: البَيَّنَةُ على الطّالِبِ واليمينُ على المطْلوب.
والفَصْلُ: القَضاءُ بَيْنَ الحقِّ والباطِلِ.
والفاصِلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ: الحاجِزُ ما بَيْنَهُما.
والانْفِصالُ: مُطاوعةُ الفَصْلِ، مِنَ البَيْنُونَة.
والفَيْصَلُ: الفاصِلُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ.
والفَصْلُ: القَطْعُ المُبْرَمُ.
وفاصَلَ فُلانٌ فُلانًا.
وهذا فَصْلٌ مِنَ الباب، بَيْنَهُ وبَيْنَ ما قَبْلَهُ وما بَعْدَه.
قضاءٌ فَصْلٌ وفاصِلٌ.
[ ٣ / ٦٦٥ ]
وهذا الفَصْلُ بَيْنِي وبينَك.
وكذلك الفَصْلُ من الرسالة، والجميعُ: الفُصُولُ.
والفِصَالُ: الفِطامُ.
وقولهم: مِنْ كُلِّ فَجٌّ عَميق
أي: من بُعْد. وقال أبو عُبَيدة: مِنْ كُلّ مسلكٍ وناحية. قال الخليل: ٢/ ٢١٤ الفَجّ: الطريقُ الواسعُ في قُبُل جَبَل ونَحْوِهِ، والجميعُ: الفِجاجُ.
وكُلُّ فَتحِ بَيْنَ شيئَيْن: فَجّ.
وقولهم: لابُدَّ مِنْ فَرَجِ
الفَرَجُ: ذَهابُ الغَمِّ وانكشافُ الكَرْبِ، تقول: فَرَّجَهُ اللهُ فانْفَرجَ، وفرَّجَهُ تفريجًا. قال:
يا فارجَ الكربِ مسدولًا عساكرهُ كما يُفرِّجُ غم الظلمةِ الفَلَقُ
آخر:
عسى الكربُ الذي أمسيتَ فيه يكون وراءه فرجٌ قريبُ
ويُرْوى: يكونُ وراهُ لي. قال آخر:
وقائل قال لي لابد من فرج فقلتُ واغتظْتُ: لِمْ لابُدَّ مِنْ فَرَجِ؟
آخر:
[ ٣ / ٦٦٦ ]
لا تأيسن وإن طالت مطالبةٌ إذا استعنت بصبر أن ترى فرجا
والفَرْجُ: اسمٌ لجميع العَوْراتِ للرّجالِ والنِّساءِ، وجَمْعُهُ: فروج.
وما بَيْنَ قوائم الدّابَةِ: فُروج. وفُروجُ الجبالِ. وفروجُ الثُّغور.
قال حميد بن ثَوْر الهلالي:
كأن هزيز الريح بين فُروجِهِ أحاديثُ جن زُرنَ جنًا بجيهما
ويروى: كأنَّ هويّ الصوت. يعني بالفروج: بَيْنَ قوائمه.
والفَرِيجُ: البارِزُ.
والمُفْرَجُ: القتيلُ الذي لا يُدْري منْ قاتِلُهُ.
والفَرُّوجُ والمُفَرَّجُ: القَبَاءُ المُشَقَّقُ مِنْ خَلْفِهِ. قال:
فإنْ تضحكي مني فيا رُب ليلةٍ تركتكِ فيها كالقباء المُفَرَّجِ
ويُروى: ترَكتُكِ تَحْتي.
والفَرْجَةُ: من الفَرَجِ.
والفُرْجَةُ: فُرْجةُ الحائط. أبو عمرو بن العلاء قال: هَرَبْتُ من الحَجَّاجِ وكُنْتُ باليَمَنِ على سطحي يومًا، فسمِعْتُ قائلًا يقولُ:
رُبُّما تجزعُ النفوس من الأمرِ له فرجةٌ كحلِّ العقالِ
فخرجْتُ فإذا برجلٍ يقولُ: مات الحجّاج، فما أدري بأيّهما كُنْتُ أشَدَّ فَرَحًا، بِفَرْجة أم بموتِ الحجّاج؟!
[ ٣ / ٦٦٧ ]
قال الأصمعي: الفَرْجَةُ، بالفتح، من الفَرَجِ، وبالضَّمَ: فُرْجَةُ الحائط.
[الفَرَحُ]
الفَرَحُ: نقيضُ الحُزْنِ.
رَجُلٌ فَرِحٌ وَفَرْحان، وامرأةٌ فرحةٌ وفَرْحى. قال:
إذا الكلبُ لم ينشط إلى الصيدِ فرحةً فلا الكلبُ فرحانٌ ولا صاحبُ الكلبِ
وقيل: المِفراحُ: نقيضُ المِحْزان. قال:
فلستُ بمفراح إذا الدهرُ سرني ولا جازعًا من صرفِهِ المتقلبِ
ومنه قوله تعالى ﴿لا تَفْرَحْ إِنَّ اللَّهَ لا يُحِبُّ الْفَرِحِينَ﴾
قيل: لا تأشَرْ ولا تَبْطر. قال ابن أحمر:
ولنْ يُنسيني الحدثانُ عرضي ولا ألقي من الفرح الإزارا
وتقولُ: ما يَسُرُّني بِهِ مَفَروحٌ ومُفْرِحٌ، فالمَفْروح: الذي أنا أُسَرُّ به، والمُفْرِحُ: الذي يُفْرِحُني. قال جميل:
حزينٌ إذا شطتْ بكم غربةُ النوى لعمري وإن تدنو بك الدارُ أفرحُ
وقال:
ترى الزل يكرهن الرياح إذا جرتْ وبثنةُ إنْ هبتْ لها الريحُ تفرحُ
وكانت الرواية: تَرَى الزُّلَّ يَلْعَنَّ الرياحَ، فَغُيِّرَتْ، ولا ينبغي لأحدٍ أن يَلْعَنَ الرّياحَ امرأةٌ ولا رَجُلٌ.
[ ٣ / ٦٦٨ ]
امرأةٌ زلاء ورَجُلٌ أزَلُّ، والجمعُ منهما: زُلّ، وهو مَدْحٌ في الرَّجُلِ وعَيْبٌ في المرأةِ، فمعنى قوله: أنَّ بُثَيْنة كبيرةُ العجُزِ، فإذا هَبَّت الرّيحُ لم تَرْتَفعْ ثيابُها عنها، وإنّما تَرْتَفعُ ٢/ ٢١٥ ثِيابُ الزُّلِّ. فالزُّلُّ يَكْرَهْنَ الرّياحَ إذا جَرَتْ وبثينَةُ تَفْرَحُ بذلك.
وتقولُ: رَجُلٌ مُفْرَحٌ: قَدْ أثْقَلَهُ الدَّيْنُ.
[الفِرْدَوْس]
قال الفرّاءُ:
الفِرْدَوْسُ عِنْدَ العَرَبِ: البُسْتانُ الذي فيه الكُروم. وقال الكلبي: البُستان الذي فيه الكروم بالروميّة. وقال السّدِّي: الفِرْدَوْس أصْلُهُ بالنبطيّة: فَرْداسًا.
قال عبد الله بن الحارث: الفِرْدَوْس: الأعْناب.
وعَنْ سَمُرَة: الفِرْدَوْس: رَبْوَةٌ خَضْراء في الجَنَّة هي أعلاها وأحْسَنُها.
وعَنْ أُمامة أنَّ الفِرْدَوْس: سُرَّةُ الجنَّة.
وممّا يدلُ على أنّ الفِرْدَوْسَ بالعربية قولُ حَسَّان:
وإن ثواب اللهِ كل موحدٍ جنانٌ من الفِرْدَوسِ فيها يُخَلَّدُ
قال عبدُ الله بن رواحة:
وجنانِ الفِردوسِ ليس يخافون خروجًا منها ولا تحويلا
[ ٣ / ٦٦٩ ]
وقال الخليل: الفِرْدَوْس: جَنَّةٌ ذاتُ كَرْمٍ. وكَرْمٌ مُفَرْدَسٌ: أي مُعَرَّش. والمُفَرْدَسُ: الضّخْمُ. قال العجاج:
* وكَلْكَلًا ومَنْكِبًا مُفَرْدَسا *
وقولهم: فَنَكَ فُلانٌ بمكانِ كذا
أي: لَزِمَهُ وأقامَ بِهِ فَلْم يَبْرَحْهُ. يقالُ: فَنَك يَفْنُكُ فُنوكًا.
وتقولُ: فَنَكْتُ وأفْنَكْتُ: إذا داوَمْتَ على عَدْلٍ أو شيء.
قال عبيدُ:
إذْ أفْنَكَتْ في فسادٍ بَعْدَ إصْلاحِ
والفَنيكانِ من كُلِّ ذي لَحيّ: الطَّرفان اللّذانِ يتحرّكان منَ الماضغ دُونَ الصُّدْغَيْنِ، وما جُعِلَ الفَنيكُ واحدًا إلا في الإنسانِ، فهو: مجمعُ اللَّحْيَيْنِ في أوْسَطِ الذّقن. قال النبيُّ ﷺ:"أمَرَني جِبْريلُ أنْ أتَعَاهَدَ فَنِيكي عند الوضوءِ بالماء".
ويقالُ له: الإفنيكُ، أيضًا.
[الفُسْطاطُ]
الفُسْطَاطُ: ضَرْبٌ من الأبنيةِ، وجَمْعُهُ فسَاطيط. قال كعبُ الغنويّ:
وقد شالتِ الجوزاءُ حتى كأنها فساطيطُ ركبٍ بالفلاةِ نُزول
وفيه سَبْعُ لغات: يقالُ: فَسْطاط وفِسْطاط وفُسْطاط وفِسْتاط وفُسْتاط وفَسْتاط
[ ٣ / ٦٧٠ ]
[وفسّاط].
والفُسْطاطُ: مُجْتَمَعُ أهْلِ الكُورةِ حوالي مَسْجِدِ جماعتهم.
تقولُ: هؤلاءِ أهْلُ الفُسْطاطِ.
والفُسْطاط: المدينةُ، ولهذا قيل لمصر: فُسْطاط.
والفَسيط: عِلاَقةُ ما بَيْنَ القِمَعِ والنَّواة، وهو: الثُّفْروقُ.
والفَسيطُ: قُلامَةُ ظُفر. قال الشاعر يشّبه الهلالَ بأوّل ليلة بالظُّفْر:
كأن ابن ليلته جانحًا فسيطٌ لدى الأفقِ منْ خِنْصر
وقولهم: فَطَسَ الرَّجُلُ فهو فاطِسٌ
أي: ماتَ مِنْ غَيْرِ داءٍ ظاهرِ.
والفُطُوسُ مَصدَرُ الفاطِسِ.
ورَجُلٌ أفْطَس وامرأةٌ فَطْسَاء، وقَدْ فَطِسَ يَفْطَسُ فَطْسًا. والفَطَسُ: انْخِفاضُ قَصَبةٍ الأنْفِ.
والفَطْسُ: حَبُّ الآسِ، الواحِدَةُ: فَطْسَةٌ، بالفَتْح والضَّمّ.
[ ٣ / ٦٧١ ]
وقولُهُمْ: فُؤادٌ مَفْؤودٌ
أي: أصابَهُ داءٌ، وفَؤُدَ الرَّجُلُ فهو مَفْؤودٌ كذلك أيضًا ٢/ ٢١٦ معناه.
والفُؤاد سُمِّي فُؤادًا لِتَفَاؤدِهِ، والتَّفاؤدُ: التَّوّقُّدُ.
وافْتَأدَ [القَوْمُ]: أوقدوا نارًا ولَهْوّجُوا عَلَيْها لَحْمًا.
وفَأدْتُ: شَوَيْتُ.
[فود]
والفَوْدان: فودا الرأسِ، وهما مُعظَمُ شَعْرِ اللِّمَّةِ ممّا يلي الأذُنَ.
والفائِدَةُ: ما أفادَ اللهُ العَبْدَ مِنْ خَيْرٍ يستفيدُهُ.
وتقولُ: أفادَ خيرًا واستَفَادَ وفادَتْ له فائدةٌ.
ويقالُ لذكيِّ الفُؤَادِ المُتَوقِّد: شهد. وقال أبو كبير:
* شهدٌ إذا ما نامَ لَيْلُ الهَوْجَلِ *
الهَوْجَلُ: المتواني المبطئ.
وقولهم: فَدَيتُكَ
أي: أفْديكَ من الأسْواءِ، وهو: (فَعَلْتُ) في مَوْضع (أفْعَلُ) وهو مُخْتَصَرٌ من الكلام لكثرةِ استعمالهم له، فأغْناهُمْ عِلْمُهُمْ بِمُرادِ المخاطب عن الإطالة.
[ ٣ / ٦٧٢ ]
ومن العَرَبِ مَنْ يقول: فَدَوْتُكَ، مكانَ: فَدَيْتُكَ، وقَدْ جاء مِثْلُهُ عَنْهُمْ، قالوا: حَكَوْتُ، أي: حَكَيْتُ، وقَلَوْتُ البُسْرَ وقَلَيْتُ، ومِثْلُهُ كثير، وهي في بابِ الواوِ، إن شاء الله.
وفي (فداء) ثلاثُ لُغات: فَداء وفِداء وفُداء.
والفداء ممّا يُقْصَرُ ويُمَدُّ، ومن قَصَرَهُ كتَبَهُ بالياءِ. قال:
أقولُ لها إذ هن ينهرن فروتي فدى لك عمي إن زلجت وخالتي
أي: إنْ مَرَرْتِ. قال النابغة:
مهلًا فداءً لك الأقوامُ كلهمُ وما أثمر من مالٍ ومن ولدِ
يُروى بالجرّ والنَّصْب. وقال:
مهلًا فداءً لك يا فضالة أجرهُ الرمح ولا تُهاله
من الهَوْل.
وحكى الفرّاء أنَّه سَمعَ بَعْضَ العَرَبِ يروي: فَدى، بالنَّصْبِ، بفتح أوَّلِهِ، فيقصره، ولَمْ يُجِزْ مع الفَتْحِ غَيْرَ القَصْر، سَمِعَهم يقولون: فَدىّ لك.
والفَداءُ، بالفتح أيضًا ممدود: جماعةُ الطَّعامِ من الشَّعير والتَّمْرِ ونحوه.
قال:
كأن فداءها إذ جردوه وطافوا حوله سلكٌ يتيمُ
السُّلَكُ: وَلَدُ الحَجَلِ، الواحِدةُ: سُلاكة.
[ ٣ / ٦٧٣ ]
[فَحْوى الكلام]
فَحْوَى الكلام: مَعْناهُ: ويقالك مَعْنى كلامه، ومعناهُ كلامِهِ، ولَحْنُ كلامِهِ، وحَوِيرُ كَلامِهِ، كُلُّه سَواء.
والفَحْوى يُمَدُّ ويُقْصَرُ.
وقولهم: رَجُلٌ فَظٌّ ذو فَظَاظةٍ
أي: فيه غِلَظٌ في مَنْطِقِهِ وتَجَهُّمٌ، ومنه قَوْلُهُ تعالى ﴿وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ﴾ كُلُّ جماعةٍ تفرقوا، قيل: انْفَضُّوا.
وتقولُ: فَظَّ اللهُ جَمْعَهُمْ، أي: فَرَّقَهُ.
وفَضَضْتُ الخَتْمَ عن الكتابِ أفُضُّهُ فَضًَا، أي: كَسَرْتُهُ، ومنه: لا يُفْضُضِ الله فاكَ: أي: لايكْسِرُ اللهُ فاكَ. قال:
يا بنتُ لا يَفْضُضِ الرّحمنُ فاكِ فقدْ أضَرَمْتِ في القَلْبِ والأحشاءِ نيرانا
ولا يقال: فاكِ لا يفْضُضِ الله، فإنَّهُ خطأ. ولا يقالُ: أفَضَّ يُفِضُّ.
والفَضْفَضةُ: سَعَةُ الثَّوْبِ وغَيْرِه. يقالُ: دِرْعٌ فَضْفَاضٌ، وبَطْنٌ فَضْفاضٌ، وسحابةٌ فَضْفضاضَةٌ.
٢/ ٢١٧ والفَضِيضُ: ماءٌ عَذْبٌ تصيبُهُ ساعتئذٍ. تقول: افْتَضَضْتُهُ.
[الفَضَاء]
والفَضَاءُ: المكانُ الواسعُ.
[ ٣ / ٦٧٤ ]
والفَضى، المقصور يُكْتَبُ بالياء: الشَّيْءُ المُخْتَلِطُ مثل التَّمْرِ والزَّبيبِ في جِرابٍ واحدٍ. قال:
فقلتُ لها يا عمتا لك ناقتي ونمر فضى في عيبتي وزبيبُ
آخر:
متاعهم فوضى فضى في رحالهم ولا يحسنون الشر إلا تناديا
[فوضى]
وصار النّاسُ فوضى، أي: متفرقين، وهو جماعةُ الفائض، ولا يُفْرَدُ كما لا يُفْرَدُ الواحِدُ مِنَ المتفرِّقين.
والوَحْشُ فَوْضى، أي: مُتَفَرِّقة.
والقَوْمُ الذين أمْرُهُمْ واحِدٌ يقالُ: أمْرُهُمْ بَيْنَهُمْ فَوْضى فَضَى، أيْ: لا أميرَ عَلَيْهِمْ.
قال الشاعر:
لا يصلُحُ الناسُ فوضى لا أمير لهمْ ولا صلاح إذا جُهالهم سادوا
وفاضَ الماءُ والدَّمْعُ والخَيْرُ وهو يَفِيضُ، أي: كَثُرَ، فَيْضًا وفَيْضُوضَةً.
ويقالُ: أرضٌ ماؤها فَيْضٌ وغَيض، الفَيْضُ: كثير، والغَيْضُ: قلي.
وأفاضَ القَوْمُ في الحديث: إذا أخَذُوا فيه.
وحديثٌ مُسْتَفَاضٌ، وقد استفاضوا، أي: أخَذُوا فيه.
ومَنْ قال: مُسْتَفيضٌ يقول: هو ذائعٌ في النّاسِ، مِنَ الماءِ المُسْتَفيض.
[ ٣ / ٦٧٥ ]
وأفاضَ النّاسُ مِنْ عَرَفات إلى مِنىً: إذا رَجَعُوا.
وفَوَّضْتُ أمْري إلى الله، أي: أرجعتُهُ إليه.
وقَوْلُهُمْ: رَجُلٌ فَرُوقَةٌ
أي: كثير الفَرَقِ، أي: الخوف.
وقومٌ فُرُقٌ فُرّاق، ورجلٌ فَرِقٌ، وامرأةٌ فَرِقةٌ.
والفَرْقُ: تَفْريقُ ما بَيْنَ الشَّيئَيْن.
والفِرْقُ: طائفةٌ من النّاسِ ومِنْ كُلِّ شيء. قال أعرابيُّ لِصِبْيانِ رآهم: هؤلاءِ فِرْقُ سُوء.
والفَريقُ: الطّائفةُ مِنَ النّاس، وهو أكْثَرُ من الفِرْقِ، ولا يقال إلا مِنَ النّاس، وهم فِرْقَةٌ أيضًا. قال الشاعر:
وقال فريقُ القومِ لما نشدتُهُمْ نعمْ وفريقٌ أيمنُ اللهِ لا ندري
قال الله تعالى ﴿فَلَوْلا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طَائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ﴾.
وكُلُّ طائفةٍ من الماءِ: فِرْق. قال تعالى ﴿كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ﴾ يريدُ بذلك: الفِرْق من الماءِ.
والفُرقَانُ: كُلُّ كتابٍ أنءزَلَهُ اللهُ ﵎ فَرَقَ به بَيْنَ الحقِّ والباطِلِ، وسمّى اللهُ التوراةَ فُرْقانًا في القرآن.
[ ٣ / ٦٧٦ ]
ويومُ الفُرْقان: يَوْمُ بَدرٍ ويَوْمُ أُحُدٍ فَرَقَ اللهُ بين الحقِّ والباطل.
والفُرقانُ على أربعةِ أوْجُه: الفُرقان يَوْمُ بَدْر. والفُرْقان: نُورٌ، منه ﴿يَجْعَلْ لَكُمْ فُرْقَانًا﴾، أي نورًا.
الثالث: الحجّة، قوله تعالى ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ﴾: أي: الحُجّة.
الرابع: الكتاب، ﴿نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ﴾ أي: الكتاب.
وسُمِّيَ عُمَرُ الفاروقَ لأنّه فَرَقَ بين الحقِّ والباطِلِ.
٢/ ٢١٨ والفَرْقُ: الفَلَقُ في لُغَةٍ. قال رميم:
حتى إذا انشق عن أثوابه فرقٌ هاديه في أخريات الليل منتصبُ
وقد انْفَرَقَ الفَجْرُ، أي: انْفَلَقَ الصُّبْحُ.
والفَرْقُ: مَوْضِعُ المَفْرِقِ من الرأس، ومَفْرِقُ ما بَيْنَ الفريقَيْنِ.
[الفائق]
الفائقُ: الفاضِلُ على غَيْرِهِ.
فُلانٌ يَفُوقُ قَوْمَهُ فَوْقًا، أي: يعلوهم بالفضل والزيادةِ عليهم.
وفلانٌ يفوقُ فُلانًا: إذا بَزّه وكان له الفَضْلُ عليه.
وفُلانٌ يفوق فَوْقَهُ، أي: يعلو سَطْحَهُ عُلُوًا.
[ ٣ / ٦٧٧ ]
وجاريةُ فائِقةٌ: إذا فاقت النَّساءَ في الجَمال.
وفَوْق: نقيضُ تَحْ، فَمَنْ جَعَلَهُ صِفَةً نَصَبَهُ، كقولك: عبْدُ الله فَوْقَ زَيْد، لأنّه صِفَة. ومَنْ جَعَلَهُ اسمًا رَفَعَهُ، كقَوْله: فَوْقُهُ رأسُه، لأنّه هاهنا اسم، لأنّه هو الرأسُ نَفْسُهُ، [رُفِعَ] كُلُّ واحدٍ مِنْهُما بصاحِبِه، الرأسُ بالفَوْقِ، والفَوْقُ بالرأس.
وتقولُ العَرَبُ: ما أقامَ فُواقَ ناقةٍ، أي: قَدْرَ رُجُوعِ اللَّبَنِ إلى الضَّرْع. وكُلَّما اجْتَمَع مِنَ الفثواقِ دِرَّةٌ فاسْمُها: فِيقَة.
قال الأعشى:
حتى إذا فيقةُ في ضرعها اجتمعتْ جاءت لترضع شق النفس لو رضعا
وبعضُهُمْ يقول: فَوَاق، بفتح الفاءِ، وفي الحديث:"لينقذ بهم الله ولو بِفَواقِ ناقة" معناه: من النّار، ولو بقي مِنْ عمرهم كَفَواقِ ناقة.
وتقولُ: أفاقَ الرَّجُلُ يُفيقُ إفاقةً وفَواقًا، وفي القرآن: ﴿مَا لَهَا مِنْ فَوَاقٍ﴾ يعني قريشًا في الجاهلية ما لها مِنْ فَواقٍ مِنْ تِلْكَ الصَّيْحَةِ التي أصابَتْهُمْ يَوْمَ بَدْرٍ فلم يُفيقوا مِنْها إفاقةً ولا فَواقًا.
وكُلُّ مَغْشِيٍّ عليه أو سَكْران إذا انْجَلى ذلك عنه قيل: قَدْ أفاقَ.
والفاقَةُ: الحاجَةُ، ولا فِعْلَ لها.
وقولهم: رَجُلٌ فقير
نَعْتٌ لِلْمُحْتاج الذي لا مالَ له.
[ ٣ / ٦٧٨ ]
والفَقْرُ: الحاجة، وفِعْلُهُ: الافْتِقار، منه قوله تعالى ﴿أَنْتُمْ الْفُقَرَاءُ إِلَى اللَّهِ﴾ الفُقراء: ضدّ الأغنياء.
والفَقْرُ: ضِدّ الغِنى. قال:
وإني إلى أن تُسعفاني بنظرةٍ إلى أمِّ أوْفى مرةً لفقيرُ
أي: المَحْتاج. وقال الآخر:
لقد منعتْ معروفها أم جعفرٍ وإني إلى معروفها لفقيرُ
أي: لَمُحْتاجٌ.
والفقيرُ من الدّوابِّ: مَكْسُورُ الفِقار. قال لبيد:
لما رأى لبد النسور تطايرتْ رفع القوادم كالفقير الأعزلِ
ويرى: كالعقير. وهو (فعيل) في مَوْضع (مفعول) مثل: قتيل ومَقْتُول، شبهه لانتتاف ريشِهِ وذَنَبِهِ بِبِرْذَوْن مَفْقُورِ الظَّهر مائلِ الذّنَب، وهو: نَسْرُ لُقْمان بن عادٍ الذي ماتَ معه.
ورجل مُفْقِرٌ، أي: قويٌّ.
والفاقرةُ: الدّاهيةُ، كأنّها تَكْسِرُ فِقارَ الظَّهْرِ.
والفُقْرُ: لغةٌ في الفَقْرِ رديئةٌ.
وأفْقَرهُ اللهُ فهو فقير.
وأغنى اللهُ مَفَاقِرَه، أي: وُجوُهَ فَقْرِهِ. قال الشّماخ:
[ ٣ / ٦٧٩ ]
لمال المرء يصلحه فيُغني مفاقره أعف من القنوع
وقولُهُمْ: فُلان فُرانِقُ فُلانٍ
٢/ ٢١٩ شَبَّهُوا أُلْفَتَهُ له واتّباعَهُ باتّباع الفُرانِقِ للأسَدِ.
وقولهم: قَدْ فَنَّد فلانٌ فُلانًا
أي: كَذَّبَهُ، وقيل: خطَّأه، وقيل: عَجَّزَهُ، وقيل: لامَهُ.
قال النابغة:
إلا سليمان إذ قال المليك له قم في البرية واحددها عن الفَنَدِ
الفَنَدُ: الخَطأ مِنَ القَوْلِ.
فَسَّر ابنُ عَبّاس ﴿لَوْلا أَنْ تُفَنِّدُونِ﴾، أي: تكَذِّبون، قال قتادة: تُسَفِّهون. قال أبو عبيدة: تُسَفِّهُون وتُعَجِّزون وتَلُومون. قال الشاعر:
يا صاحبي دعا لومي وتفنيدي فليس ما فات من أمر بمردود
قال غيره: تفنِّدون: تُجَهِّلون.
والفَنَدُ يَقَعُ في مواضعَ كثيرة؛ منه الكَذِبُ، ومنه العَجْزُ، والسَّفَهُ، والجَهْلُ، واللّوْمُ، والخَرَفُ، وتَغَيُّر العَقلِ.
وأفْنَدَ الرَّجُل: إذا تكلَّم بالفَنَد منَ الكلام، أو بَلَغَ وَقْتَ الهَرَم.
قال رؤبة:
[ ٣ / ٦٨٠ ]
* يا أيُّها القائلُ قَوْلًا فَنَدا *
وتقول: شَيْخٌ مُفْنِدٌ، ولا يقال: عجوزٌ مُفْنِدةٌ، لأنَّها لم تكُنْ في شبيبتها ذاتَ رأي فتُفْنِد في كِبَرها. قال أبو دؤاد:
وكهول هم مصابيحُ الدجى ظاهرو النعمة في غير فندْ
وأصْلُ الفَنَدِ: الخَرَفُ، ثُمَّ قيلَ: أفْنَدَ الرَّجُلُ: إذا جَهِلَ وأصْلُهُ ذلك.
الفُدَّاد
مُخْتَلَفٌ فيه. قال الأصْمَعِيُّ: هُمُ الّذين تَعْلُو أصْواتُهم في حُروثِهِمْ وأمْوالِهِمْ. وبه قال الأحمر.
يقالُ منه: فَدَّ الرَّجُلُ يَفِدُّ فَدِيدًا: اشْتَدَّ صَوْتُهُ. قال:
أنبئتُ أخوالي بني يزيدُ ظُلمًا علينا لهم فديدُ
وهم الفَدّادون.
قال أبو عمرو: الفَدَداين، مُخَفَّفة، واحِدُها: فَدَّان، مُشَدَّدَة: هي البَقَرُ التي تَحْرُثُ.
قال أبو عبيدة: ولَيْسَ الفَدَّادونَ مِنْ هذا في شيء. وكانَ يقولُ: هُمُ المُكْثِرُون من الإبِلِ يَمْلِكُ أحَدُهُم مِنْها المائتين إلى الألْف، واحدهم: فَدَّاد. وهم مَعَ ذلكَ جُفَاةٌ [أهْلُ] خُيْلاء.
[ ٣ / ٦٨١ ]
ومنه الحديث "إنّ الأرْضَ إذا دُفِنَ فيها الإنْسانُ قالت له: بما مَشَّيْتَ علَيَّ فَدَادًا ذا مالٍ كثيرٍ وخُيَلاء".
وقيل: هُمُ البَقَرُ إلى يُحْرَثُ عَلَيْها، فَأُجْريَ على أرْبَابِها اسْمُها، إذ كانَ ذلك مِنْ مَذْهَبِ العَرَبِ أن يُذْكَرَ الشَّيءُ ويُرادَ به غَيْرُهُ إذا كانَ مِنْ سَبَبِهِ.
وقال الخليل: الفدّانُ: جَمْعُ أداةِ ثَوْرَيْنِ في القِرانِ.
وكُلُّ هذا تَفْسيِرُ الحديثِ عن النبي صلى الله عليه [وسلم] "أنَّ الجَفَاءَ والقَسْوَةَ في الفَدّادين". وكُلٌّ ذَهَبَ في تفسيرِهِ إلى وَجْه.
[الفَذُّ]
الفَذُّ: الفَرْدُ، يُقالُ: فَذٌّ وتَوْأم، والتَّوْأمُ: الثّاني. ويُقالُ: فَذٌّ لا تَوْأمَ مَعَهُ، أي: لا ثاني مَعَهُ.
والتَّوأمانِ: وَلَدانِ في بَطْن. تقول: أتْأمَتْ المرْأةُ فهي مُتْئمٌ.
ويقالُ: الفَذُّ: القليلُ.
والفَذُّ: أوَّلُ سِهامِ القداحِ، ثُمَّ التّوْأمُ.
ويقالُ: كَلِمةٌ شاذَّةٌ وفاذَّةٌ.
وقولهم: فَسَخْنا البَيْعَ
أي: نَقَضْناهُ فانتقَضَ.
ويقال: افْسَخْ عِمامتكَ، أي: حُلَّها، وكان فسخُ البيع هو حَلُّ ما يُعْقَدُ مِنْهُ كَحَلِّ العِمامةِ بَعدَ شَدِّها.
[ ٣ / ٦٨٢ ]
٢/ ٢٢٠ واللَّحْمُ إذا تَهرَّأ قيل: انْفَسَخَ وتَفَسَّخَ عِنِ العَظْمِ. وكذلك: تَفَسَّخَ الجِلْدُ عَنِ العَظْمِ، والشَّعْرُ عن الجِلْدِ، ولا يقالُ إلا لِشَعْرِ المِيتَةِ وجِلْدِها.
والفَسْخُ: رِقَّةُ عَقْلِ الإنْسانِ.
رَجُلٌ فَسيخٌ: لا يَظْفَرُ بحاجَتِه.
[الفَشْخُ]
والفَشْخُ، بالشّينِ: اللَّطْمُ والصَّفْعُ في لَعِبِ الصِّبْيان.
[الفَرْسَخُ]
الفَرْسَخُ: واحِدٌ الفَراسخ مِنْ فراسخِ الطّريقِ ويقالُ إنَّهُ ثلاثَةُ أمْيالٍ وسبعةُ آلافِ خُطْوةَ.
والمِيلُ: مَنَارٌ يُبْنَى للمُسافِرِ في أنْشازِ الطّريقِ وأشْرافِها.؟
والفَرْسَخُ عند العَرَبِ: كُلُّ ما لَهُ طُولٌ وبُعْدٌ. يُقالُ: انْتَظَرْتُكَ فَرْسخاَ مِنَ النَّهارِ، أي: وَقْتًا طَويلًا. ويقالُ: فَرْسَخَتِ الحُمَّى عَنْ فُلان: إذا بَعُدَتْ عنه.
وقولهم: أفْرِزْ لي سَهْمي
أي: اعزِلْهُ.
وأفْرزَ فُلانٌ لِفُلانٍ نصيبَهُ من هذه الدارِ، أي: عَزَلَهُ وأفْرَدَهُ له.
فرزان: اسم أعجمي [من الشطرنج].
وبعضُهم يقول: فَزَرْتُ له نَصِيبَهُ، بتقديم الزّاي، والأوَّل أعْرَفُ.
[ ٣ / ٦٨٣ ]
وقولهم: مَرَّ بِنَا فائجُ وليمةِ فُلانٍ
أي: فَوْجٌ مِمَّن كانَ في طعامِهِ.
والفَائجُ من الفَيْج، كأنَّهُ مُشْتَقُّ من الفارسيةِ، وهو رسولُ السُّلْطانِ على رِجْلَيْهِ. والجمعُ: الفُيُوج.
وقولهم: ما يَمْلِكُ فُلانٌ فَتيلًا ولا نقيرًا ولا قِطْميرًا
الفَتيلُ: سَحاةٌ في شَقِّ النّواةِ. وقيل: بَلْ هو ما فَتَلْتَ بَيْنَ أصابعكَ من خيطٍ وغيره. وقال اسعدةُ بن جؤيةَ:
فذلك حين يتركه ويغدو سليبًا ليس ف ييده فتيلُ
فسَّرَ ابنُ عباس الفتيلَ في القرآن: الذي يكونُ في شِقَّ النّواةِ وما فَتَلْتَ بين أصابِعِكَ، وأنْشد للنابغة:
يجمعُ الجيش ذا الألوف ويغزو ثم لا يرزأ العدو فتيلا
ولآخر:
أعاذلَ بعض لومك لا تُلحي فإن اللوم لا يغني فتيلا
والقِطْميرُ: الجِلْدةُ البَيْضاءُ على النّواةِ، قال أمية:
[ ٣ / ٦٨٤ ]
ولم أنلْ منهم فسيطًا ولا زيـ ـدًا ولا فوقة ولا قطميرا
والنَّقيرُ: هو ما في النواة ومنه تَنْبُتُ النخْلةُ. وأنشد:
وليس الناس بعدك في نقير وليسوا غير أصداءٍ وهامِ
آخر: لقَدْ رزحت كلابُ بني زبيدٍ فما يعطون سائلهم نقيرا
وللنابغةِ في الفتيل أيضًا:
لما رد البكاءُ لها فتيلا
وما ضر الغطارفة الشؤون
قال:
يا أيها الساعي ليدرك مجدنا ثكلتك أمك أن ترد فتيلا
وقولهم: أهْلُ الشَّامِ والجزيرةِ على فاثورٍ واحدٍ
كأنَّهُمْ يَعْنُونَ: على بساطٍ من الأرْضِ واحد.
والفَاثورُ: عند العامة: خِوان. وأهلُ الشامِ يَتَّخِذون خِوانًا مِنْ رُخامَ يُسَمُّونَهُ: الفَاثُور. قال:
والأكلُ في الفاثور بالظهائر لقمًا تمد غصن الحناجر
وقولهُ: في الفاثور، يعني: على الفاثور. وهو معهم أن تكونَ (في) موضعَ (على)، و(على) مَوضعَ (في).
والفاثورُ: خِوانٌ مِنَ المَرْمَرِ شِبْهُ صَدْرِ المرأةِ إذا كان ٢/ ٢٢١ واسعًا. قال:
[ ٣ / ٦٨٥ ]
ونحرًا كفاثور اللجين يزينه توقد ياقوت وشذر منظما
إذا انقلبت فوق الحشية مرةً ترنم وسواس الحلي ترنما
اللّجَيْن: الفضة. والشَّذْرُ: قِطَعٌ من الذَهَبِ، الواحدة شَذْرَة.
والترنُّمُ: كُلُّ صَوْتٍ يَسْتَلِذُّ به السامعُ.
وقولهم: هذا الفَسْرُ
أي: التَّفْسيرُ، والفَسْرُ هو التَّفْسيرُ، وهو بيانُ الكُتُبِ وتَفْصِيلُها.
والتَّفْسرة: اسمُ البَوْل الذّي يَنْظُرُ إليْهِ الأطِبّاءُ يُسْتَدلُّ بِهِ على مَرَضِ البَدَنِ.
وكُلُّ شَيْءٍ يُعْرَفُ به الشّيءُ: تَفْسِرَتُهُ.
[الفرس]
والفَرْسُ: دَقُّ العُنُقِ.
وفي الحديث: أنَّ عُمَرَ ﵀ أمَرَ مُنادِيَهُ فنادى: ألا لا تَفْرِسُوا ولا تَنْخَعُوا. أي: لا تكسروا عُنُقَ الذّبيحة حتّى تَبْرُدَ.
وتقولُ: هذا فارسٌ بَيِّنُ الفروسة والفُرُوسِية. والفُروسِيَّةُ مَصْدَرُ الفارِسِ.
والفِراسة: مَصْدَرُ التَّفَرُّس.
وتقولُ: هذا فَرَسٌ وهذا فَرسٌ، الذَّكَرُ والأنثى فيه سواء.
[الفرار]
الفِرارُ: الفَوْتُ والهَرَبُ، ومِنْهُ قوْلُهُ تعالى ﴿قُلْ لَنْ يَنْفَعَكُمْ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ
[ ٣ / ٦٨٦ ]
الْمَوْتِ﴾. ومنه ﴿فَفَرَرْتُ مِنْكُمْ لَمَّا خِفْتُكُمْ﴾.
والفِرارُ والمَفَرُّ لُغَتان.
وقيلَ: المَفَرُّ: المَهْرَبُ [وهو] المَوْضعُ الذي يُهْرَبُ إليه.
والفَرُّ: الرَّجُلُ الفَارُّ.
وأفْرَزْتُهُ: ألْجأتُهُ إلى الفِرار.
ورَجُلٌ فَرُورٌ [و] فَرُورَةٌ: مِنَ الفِرار. قال:
لا عار لا عار في الفرار فر نبي الهدى إلى الغار
والفِرارُ: الكراهية، ومنه قوله تعالى ﴿الْمَوْتَ الَّذِي تَفِرُّونَ مِنْهُ﴾.
والفِرارُ: تَرْكُ الالتفاتِ، ومنه قوله تعالى ﴿يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ﴾ الآيات.
أي: لا يلتفِتُ إليهمْ لاشتغالِهِ بنفسهِ.
والفِرارُ: التَّباعُدُ، ومنه قوله تعالى ﴿فَلَمْ يَزِدْهُمْ دُعَائِي إِلاَّ فِرَارًا﴾.
والفَرِيرُ: وَلَدُ البَقَرَةِ.
والفَرُّ: مصدرُ فَرَرْتُ عَنْ أسْنانِ الدّابَةِ.
ويَفْتَرُّ عَنْ أسنانِهِ: إذا تَبَسَّمَ.
[ ٣ / ٦٨٧ ]
وفرَّ فُلانٌ عَمَّا في نَفْسِهِ، وفَرَّ فُلانٌ عَنْ هذا الأمْرِ: أي: فَتَّشَهُ.
والفَرْفَرَةُ: مِنَ الطَّيشِ والخِفَّةِ. رَجُلٌ فَرْفَار وامرأةُ فَرْفَارة.
وما زال فُلانٌ في أفُرَّة شَيْءٍ من فلان.
والفُرْفُورُ: الحَمَلُ السَّمينُ.
وقولُهُمْ: جاءوا مِنْ فَوْرِهم
أي: مِنْ وَجْهِهِمْ ذلك. وكُلُّ جائشٍ: فائرُ.
ويُقالُ: مِنْ فَوْرِهِمْ: مِنْ غَضَبِهِمْ. يقالُ: فاَرَ فائرُهُ: إذا غَضِبَ. جاشُوا لِلْحَربِ فاقتتلوا من قال الله تعالى ﴿وَيَاتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هَذَا﴾.
والفَوْرُ: فَوْرُ القِدْرِ والنّارِ والدُّخَانِ والغَضَبِ.
تقولُ: أفَرَتْ القِدْرُ تَافِرُ أي جاشَ غَلَيانُها كَأنَّها تنزو نَزْوًا.
وفارَ العِرْقُ يَفُورُ، أي: انْتَفَخَ.
والفَارُ، مَهْمُوزٌ، الفَأرَةُ الواحِدةُ، والجَمْعُ: الفِئران.
وأرضٌ مَفَارَّةٌ، يقال: فِيَرةٌ.
والفَريُّ: الأمْرُ العظيم، ومنه قوله تعالى ﴿لَقَدْ جِئْتِ شَيْئًا فَرِيًّا﴾.
والفِرْيَةُ: مِنَ الكَذِبِ والقَذْفِ.
والفَرَأ، مقْصورٌ، من حُمُرِ الوَحْشِ: الفَتِيُّ. ومَنْ تَرَكَ الهمز قال: فَرا، ومنه
[ ٣ / ٦٨٨ ]
قولُ النبي صلى الله عليه [وسلم] لأبي سُفْيان بن حَرْب: "كُلُّ الصَّيْدِ في بَطْنِ الفَرا" يعني: الحمار.
٢/ ٢٢٢ وفي الحديث "أنَّ أبا سفيانَ أستأذَنَ على النبي ﷺ، فحَجَبَهُ، ثم أذِنَ له، فقال: ما كِدْتَ تَأذَنُ لي حتى تأذَنّ لحجارةِ الجَلْهَتَيْن، فقال: يا أبا سفيان! أنتَ كما قال القائلُ: كُلُّ الصَّيْدِ في جَوْفِ الفَرا، أو: بَطْن الفَرَا - الشَّكُّ مِنْ أبي عبيد- فقال: أنت في الناس كحمارِ الوَحْشِ في الصَّيْدِ" يعني: أنّها كُلَّها دُونَهُ. فتألَّفَهُ بهذا الكلام يَسْتَعْطِفُهُ، وكان مِنَ المؤلَّفةِ قُلوبُهُمْ.
والجَلْهَتانِ: أرادَ جانبيْ الوادي. والمعروف في كلامهم: الجَلْهَتان. قال أبو عبيد: لم أسْمَعْ بالجُلْهُمَةِ إلا في هذا الحديث.
وجمع الفَرأ: الفِرَاء، ممدود. قال ابنُ زُغْبَة:
بضربٍ كآذان الفراء فضوله وطعن كإيزاغ المخاض تبورها
الإيزاغْ: دَفْعُ البَوْلِ، وهو أنْ تَعْرَضَ الناقَةُ على الفَحْلِ لتُعْرَفَ ألاقحٌ أم حائل. وهو رَمْيُ البَوْلِ قِطْعةً، أي: تَنْضَحُهُ نَضْحًا، تقول منه: أوْزَغَتِ النّاقة. آخر:
إذا اجتمعوا عليَّ وأشقذوني فصرتُ كأنني فرأ متارُ
أراد: مُتَأر، فخفَّفَ، من قولهم: أتْأرْتُهُمْ بَصّري، أي: جَدَّدْتُ إليهم النَّظَر.
[ ٣ / ٦٨٩ ]
قال:
أتأرتهم بصري والآل يرفعهم حتى اسمدر بطرف العين إتآري
وترْكُ الهَمْزِ في هذا جائزٌ، وما أشبهه. ولامرئ القيس:
* كأنَّ مَكَانَ الرِّدْفِ مِنْهُ على رَالِ *
الرَالُ: فَرْخُ النّعام، مهموز، فلم يَهْمِزْ للقافية والتليين.
والاسْمِدْرار: عَشَاءُ البَصَر، وهو السَّدَرُ. تقولُ: أسْدَرَ بَصَرُ [فلان] سَدَرًا: إذا لم يَكَدْ يُبْصِرُ الشَّيْءَ فَهُوَ سَدِرٌ وعَيْنُهُ سَدِرَةٌ.
وفي المَثَل: قَدْ أنْكَحْنَا الفَرا فَسَنَرى: زوّجْنا مَنْ لا خَيْرَ فيه فَسَنَعْلَمُ كيف تكون العاقبة.
وقولهم: فُلانٌ فاضِلٌ ومُفَضَّل ومشفْضَال
أي: كثيرُ المَعْرُوف.
والفَضيلةُ: الدَّرَجةُ الرَّفيعةُ في الفَضْلِ.
والتَّفَضُّلُ: التَّطَوُّول على غَيْرِكَ.
وقَدْ أفْضَلَ فلانٌ على فلانٍ، أي: أنالَهُ مِنْ فَضْلِهِ وأحْسَنَ إليه.
والفضَالُ: اسْمٌ للْمُفَاضَلَة.
[ ٣ / ٦٩٠ ]
والتَّفاضُلُ والفُضَالَةُ: ما فَضَلَ من شَيْء.
والفَضْلَةُ: البقيَّةُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. قالت امرأة سائلة:
حطمتنا حواطم الأعوام وبرانا تصرفُ الأيام
وأتيناكم نمد أكفًا لفُضالاتِ زادكم والطعام
فاطلبوا الأجر والمثوبة فينا أيها الزائرون بيت الحرام
من رآني فقد رآني ورحلي فارحموا غُربتي وذُل مقامي
وأفضل فُلانٌ مِنَ الطعامِ: إذا تَرَكَ مِنْهُ شيئًا.
ولغَةُ الحجاز: فَضَلَ يَفْضُلُ. وقال اللحياني: فَضُلَ وفَضَلَ، وهو يَفْضُلُ ويَفْضَلُ. قال غيره: فَضِلَ يَفْضَلُ. (ومتَّ تَمُوتُ ودُمْتَ تَدومُ) وقيل: إنَّ بَعْضَ العَرَبِ تقولُ: نَعِمَ يَنْعُمُ مثل فَضِلَ يَفْضُلُ.
وفَضُلَ منه شيءٌ، بضمِّ الضّادِ، في المستقبل، فيقالُ: يَفْضِلُ. وليس في كلام [العرب] حَرْفٌ من السالِم يُشْبِهُهُ، وفي المعتلّ، مثلُهُ، قالوا: مِتَّ، فكسروا، ثمّ قالوا: تَمُوتُ. وكذلك دُمْتَ، ثُمَّ قالوا: تدوم.
٢/ ٢٢٣ وقولهم: رَجُلٌ فَرِجٌ
عن الفَرَّاءِ قال: إذا كانت تبدو مَعَارِيهِ. قال أبو علي: المَعَاري: التي لا يَنْبَغي أنْ تَتَعَرّى.
[ ٣ / ٦٩١ ]
ورجلٌ فَرِجٌ: إذا بدا ما في صدره.
الأمثالُ على حَرْفِ الفاءِ
فَاهَا لِفِيكَ.
فَتَلَ في ذُرْوَتِهِ.
فَلِمَ خُلِقَتْ إذا لمأخْدَعْ الرِّجالَ، يعني: لِحْيَتَه.
الفَحْلُ يَحْمي شَوْلَهُ مَعْقُولا.
فَتىً ولا كمالِكٍ.
فلان بن أنس بن فلان.
الفقر الحاضر الطمعُ الغائب.
فَرِّقْ بَيْنَ مَعَدٌّ تَحَابُّ.
[ ٣ / ٦٩٢ ]
بسم الله الرحمن الرحيم