[ ٣ / ٦٩٣ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
حرفُ القاف
القافُ لَهَوِيَّة، وعددُها في القرآن ستة آلاف وثمانمائة وثلاثة عَشَرَ قافًا، وفي الحساب الكبير مائة، وفي الصغير أربعة. وهي حَرْفٌ مِنْ حروفِ المعجم هذه صورته: ق.
قاف في القرآن مُخْتَلَفٌ فيه. قال مجاهد: هو جَبلٌ أخْضَرُ من زُمُرِّد محيطٌ بالخَلْق.
قال الضّحَّاك: هو مِنْ زُمُرَّدةٍ خضراء محيطٌ بالسّماء، فَخُضْرةُ السَّماءِ مِنْه. قيل لابن عباس: فما بالُ الأرْضِ لا تَخْضَرُّ مِنْ خُضْرَتِهِ؟! قال: لأنّ السماءَ مَوْجٌ مكفوفٌ والبَحْرُ هو ماء فلو كانت الأرضُ ماءً، لاخضَّرتْ، وعُروقُ الجبال كُلُّها منه، فإذا أراد الله الزلزلةَ بأرْضِ أوحى إلى المَلكِ الذي عنده أني حرّك عِرْقًا من عُروقِ الجَبَل فيحرّك الجبلُ الذي تحته.
وهو أوَّلُ جَبلِ خُلِق، أبو قُبَيْس بَعْدَهُ، وهو الجَبلُ الذي الصَّفا تَحْتَهُ، ودُونَهُ قاف، مسيرة جبل فيه تَغْرُبُ الشَّمْسُ ويقالُ له الحجاب، ومنه قوله تعالى ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ له وجْهٌ كَوَجْهِ الإنْسان وقلوبٌ كَقُلُوبِ الملائكةِ في المعرفة.
وقيل: ما أصابَ الناس من الزُمرّد فهو ما يَسْقُطُ منه.
قال الحسن: قاف فاتحةُ السورة.
وفي موضع آخر عَنْهُ أنّه اسمٌ سمّي اللهُ تعالى به القُرآنَ ثَمَّ أقْسَمَ به.
ويقالُ: هو اسمٌ من أسماءِ الله تعالى.
[ ٣ / ٦٩٥ ]
وقال الخليل: قاف اسم جبلِ يقالُ هو محيطٌ بالدنيا، وقيل: هو من زَبَرْجَدةٍ خضراء منها خُضْرَةُ السماء، بلغنا أنَّهُ يُصَيِّرُهُ اللهُ نارًا، يحصر الناس من الآفاق.
وليس القافُ قَبْل الجيم إلا في كلمة، وهي: القُنْفُجُ، وهي الأتانُ القصيرةُ العريضة.
قَدْ
حَرْفٌ يُوجَبُ به الشَّيْءُ، كقولك: قَدْ كانَ كذا، والخَبَرُ أنْ تقولَ: كانَ كذا، فأُدْخِلَ (قَدْ) توكيدًا لتصديق ذلك.
وتكونُ (قَدْ) في موضع تُشْبِهُ (رُبَّما)، وعندها تميلُ (قَدْ) إلى الشَّكِّ، وذلك إذا كانتْ مع الياء والتاء والنون والألف في الفِعْل، كقولك: قد يكونُ الذي تقولُ.
و(قد) حرفُ انتظارِ لجواب، لأنَّكَ إذا قُلْتَ لِرَجُل: قَدْ كانَ كذا، فإنّما ذلك لانتظارِهِ مِنْك، لأنَّكَ لا تقولُ (قد) إلا وأنْتَ تَعْلَمُ أو ترى أنَّ المخاطَبَ ينتظرُ ذلك مِنْك.
والعَرَبُ تَضُمُّ (قد) في كثيرِ في من كلامِها، ذكرْتُ شيئًا مِنْهُ في بابِ الإضْمارِ مِنْ أوَّلِ الكتابِ.
٢/ ٢٢٤ و(قَدْ) مثل (قَطْ) في معنى (حَسْب)، تقول: قَدْني، أي: حَسْبي. قال النابغة:
قالت ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا أو نصفه فقد
أي: حَسْبي. ويُرْوى: قالت فيا ليت.
والقَدُّ: قَطْعُ الجِلْدِ وشَقُّ الثَّوْب، ونحو ذلك.
[ ٣ / ٦٩٦ ]
وفلانٌ حَسَنُ القدِّ.
وصار القَوْمُ قِدَدًا: تَفَرَّقَتْ حالاتُهُمْ، ومنه قوله تعالى: ﴿طَرَائِقَ قِدَدًا﴾ قال ابن عباس: منقطعة في كُلِّ وَجْه، وأنْشَدَ:
ولقد قلتُ وزيدٌ حاسرٌ يومَ ولت خيلُ زيدٍ قددا
والرَّجُلُ يَقْتَدُّ الأمُور: إذا دَبَّرها ومَيَّزها بِعِلْم وإتْقان.
ورَجُلٌ قَدّادٌ يَقُدُّ الكلامَ قَدَّا: وهو تشقيقُهُ إيّاهُ وكَثْرَتُه.
وتَقَدَّدَ البعيرُ: إذا سَمِنَ بعد الهُزال أو هزل بعد السِّمَنِ.
القديرُ في صفته تعالى
قدير بمعنى قادر مثل بصير وسميع. بمعنى: سامعٌ وباصِرٌ، وقيل بمعنى: مسمع، قال عمرو بن معد يكرب:
أمِنْ ريحانة الداعي السميع يورقني وأصًحابي هجوع
أي المسمع. ومثله: عليم وعالم وخبير وخابر وحكيم وحاكم.
القيّوم
الحيُّ الذي لا يموتُ. قال مجاهد: هو القائم على كُلِّ شيءٍ، وكذلك قال قتادة وأبو عبيدة: قال:
إنَّ ذا العرش للذي يرزقُ النّا س وحي عليهمُ قيومُ
[ ٣ / ٦٩٧ ]
وفيه ثلاث لغات: القَيُّومُ والقَيَّامُ، وقرأ عمرو: القَيِّم، وكذلك هو في مصحف عبد الله.
فالقَيُّوم: الفَيْعُول، أصله: القَيْوم، فلما اجتمعت الياء والواو، والسابِقُ ساكن، جُعِلَتَا ياءً مُشَدَّدةً.
والقَيَّام: الفَيْعَال، أصْلُه: القَيْوَام.
والقيِّمُ اخْتَلَفَ فيه الفَرَّاءُ وسيبويه، [فأمّا سيبويه فقال] القيِّمُ وزْنُهُ الفَيْعَل، وأصْلُهُ: القَيْوِمُ، وأنكره الفراء، وقال: أصْلُهُ: قَويمٌ.
وفي الدّعاء: قِيَام السّمواتِ والأرض، أي: عِمادُها.
المُقيت
قيل: الحفيظ. وقال ابن عبّاس: المُقْتَدِر، واحتجَّ بِقولِ الشاعر:
وذي ضغن كففتُ النفس عنهُ وكنتُ على مساءته مُقيتا
ويروى:
وقرن قد تركتُ لدى بكر وكنتُ على مساءته مقيتا
أي: مُقْتَدرًا.
وقال بعضُ فصحاءِ المُعمرين:
ثم بعد الممات ينشرني منْ هو على النشر يا بني مقيتُ
أي: مُقْتَدِر.
[ ٣ / ٦٩٨ ]
قال أبو عبيدة: المُقِيتُ عِنْدَهُمْ: المَوْقوفُ على الشّيء، وأنشد لليهودي:
ليتَ شعري وأشعرن إذا ما قربوها منشورة ودعيتُ
ألي الفضل أم علي إذا حو سبتُ إني علي الحساب مقيتُ
أي: مَوْقُوف.
[المُقْسِطُ]
المُقْسِطُ: العادِلُ، عندهم، يقالُ: أقْسَطَ يُقْسِطُ: إذا عَدَلَ، ومنه قوله تعالى ﴿إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ﴾ أي: العادلين. قال الشاعر:
ملكٌ مقسطٌ وأكملُ من يمـ ـشي ومَنْ دونَ ما لديه الثناءُ
يقالُ: قَدْ قَسطَ الرَّجُل فهو قاسِطٌ: إذا جارَ، ومنه قوله تعالى ﴿وَأَمَّا الْقَاسِطُونَ فَكَانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَبًا﴾ أي: الجائرون. قال القطامي:
أليسوا بالألي قسطوا جميعًا على النعمان وابتدروا السطاعا
٢/ ٢٢٥ وقالت امرأةٌ للحجاج: إنَّكَ لقَاسِطٌ عادِلٌ، ولم تَقُلْ: مُقْسِطٌ عَدْلٌ، وإنَّما كَفَّرَتْهُ، والعادِلُ: المُشْرِكُ الذي يَعْدِلُ بربّه، ومنه قوله تعالى ﴿ثُمَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِرَبِّهِمْ يَعْدِلُونَ﴾.
[ ٣ / ٦٩٩ ]
والقِسْطُ: العَدْل، وحُكْمُ القِسْطِ: حُكْمُ العَدْلِ، وأقْسَطْتُ بَيْنَهُمْ وإليَهِمُ، وأخَذَ كُلٌّ قِسْطَهُ: أي حَقَّهُ.
وتَقَسَّطوا الشَّيءَ بَيْنَهُمْ، أي: قَسَّمُوه بالسَّوِيَة.
وكُلِّ مِقْدارٍ هو قِسْطٌ حتى في الماء.
والقِسْطاسُ، والقُسْطاسُ لغة، وهو: أقْوَمُ الموازين، وقيل الشّاهين.
والقُسُوطُ: المَيْل عن الحقِّ.
[القُدُّوسُ]
القُدُّوس: الطّاهِرُ الذي طَهُرَ من الأولادِ والشُّرَكاء والصّاحِبَةِ والوَلَد. والقُدْسُ: الطَّهارة.
والقُدّوسُ: من أسماء الله تعالى. قال رُؤْبة:
دعوتُ رب العزة القدوسا دعاءمن لا يقرع الناقوسا
ومن العَرَب مَنْ يَفْتَحُ القافَ، وبه قَرأ أبو الدينار الأعرابي.
والقُدْسُ عند العَرَبِ: الطُّهْرُ.
ورُوحُ القُدُسِ معناه: الطُّهْرُ.
والقُدُسُ: المُطَهَّرُ.
[القُنُوتُ]
القُنُوت أربعةُ أقْسام:
[ ٣ / ٧٠٠ ]
يكونُ طاعةً، كقوله ﴿كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ﴾ أي: مُطيعون.
ويكونُ الصلاة، كقوله ﴿يَا مَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ﴾ قال الشاعر:
قانتا لله يتلو كتبه وعلى عمدٍ من الناس اعتزل
وطول القيام، قال جابرُ بن عبد الله: "سُئِلَ النبي صلى الله عليه [وسلم]: أيُّ الصلاةِ أفضلُ؟. فقال: طولُ القُنُوتِ" أي طولُ القيام.
ويكونُ السُّكوتَ، عَنْ زيد بن أرْقَم قال: كُنَّا نتكَلَّم في الصلاةِ حتى نَزَلتْ ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ فأمسكنا عن الكلام.
قال الخليل: القُنُوتُ: الطّاعةَ. قَنَتَ لله، أي: أطاعه.
وقَنَتَتِ المرأةُ لزوجها: أطاعَتْهُ، ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ أي: مطيعين.
والقُنُوتُ: الدُّعاءُ في الصلاةِ قائمًا.
[القاضي]
القاضي في اللغة: القاطع لِلأمور المُحْكِمُ لها.
القَضَاءُ والقَضِيَّةُ: الحُكْمُ. يُقالُ: عَدَلَ في قَضِيَّتِهِ، أي: في حُكْمِهِ. قال الله
[ ٣ / ٧٠١ ]
تعالى ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ أي: قطعهنّ وأحْكَمهُنَّ.
والقاضي: الحاكِمُ، والجميعُ: القضاةُ، وإنّما قيل للقاضي: حاكِم وحَكَم، لِعَقْلِهِ وكمالِ أمْرِهِ.
والحاكِمُ: المانعُ مِنَ الظُّلْمِ، ولأنَّهُ يَنْصُرُ المَظْلُومَ على الظّالمِ، ومنه سُمّيَتْ حَكَمَةُ الدّابّة، لأنّها تمنعُهُ وتقوّمه.
وتقولُ: أحكمْتُ الفَرَسَ فهو مُحْكَمُ، وحَكَمْتُهُ فهو مُحَكَّمٌ: إذا جَعَلْتَ له حَكَمةً، وهي: الحديدةُ المستديرةُ في اللِّجام على حَنَكِ الفَرَس.
ويقالُ: أحكَمْتُ الرَّجُلَ: إذا رَددْته عَنْ رأيِهِ.
ويقالُ: يا فُلان، أحْكِمْ بَعْضَهُمْ عن بعض، أي: رُدَّ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْض.
ويُقالُ: قد أحْكَم الرّجُلُ: إذا تناهى وعَقَلَ.
والحاكِمُ: المانعُ النَّاسَ من كُلِّ ما لا ينبغي لَهُمْ فِعْلُهُ، قال عمرو بن كلثوم:
ونحنُ الحاكمون إذا أطعنا ونحن العازمون إذا عُصينا
أي: نحنُ الذين نَمْنَعُ النَّاسَ من كُلِّ ما لا ينبغي لهمْ الدُّخُولُ ٢/ ٢٢٦ فيه، ونحن العازمون إذا عَزَمْنا على الأمور أنْفَذْنا عزيمتان ولم نهَبْ أحدًا. ويُروى: العازمون، أي: العزامة مِنَّا لا تُطاقُ. والعازِمُ: الشرير.
والحاتِمُ: القاضي. والحَتْمُ: إيجاب القَضَاءِ. قال أُمَيَّةُ بنُ أبي الصَّلْت:
حناني ربنا وله حنونا بكفيه المنايا والحتومُ
[ ٣ / ٧٠٢ ]
حَنَوْنا، أي: عَنَوْنا.
ويقال للقاضي: الحافي، وتحافَيْنا إلى فُلان، أي: تحاكَمنا إليه.
والحاتِمُ: الغُرابُ الأسْوَدُ، ويقالُ: بل هو غُرابُ البَيْن أحمر المنقار والرَّجْلَين، سُمِّيَ حاتمًا، لأنّه يَحْتِمُ بالفراق، أي: يُوجِبُهُ، قال خيثم بن عدي:
ولستُ بهياب إذا شد رحله يقول: عداني اليوم واقٍ وحاتمُ
الواق: الصُّرَدُ، والحاتِمُ: الغراب.
وقولهم: القضاءُ والقَدَرُ، القضاءُ على وجوهٍ، ومنه قوله تعالى ﴿فَقَضَاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ﴾ أي: أحْكَمَ خلقهنَّ. قال أبو ذؤيب:
وعليهما مسرودتان قضاهما داود أو صنع السوابغ تبع
أراد: قضاهما: أحكمهما.
والقضاءُ: الحتمُ، وهو أصلُهُ، قال الله تعالى ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ﴾ أي: حَتَمَهُ عليها.
والقضاءُ: الأمرُ، قوله تعالى ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلاَّ تَعْبُدُوا إِلاَّ إِيَّاهُ﴾ أي: أمَرَ.
والقَضَاءُ: الإعْلامُ والإخْبارُ، قولهُ تعالى ﴿وَقَضَيْنَا إِلَى بَنِي إسْرائِيلَ فِي الْكِتَابِ﴾ أي: أعلمناهم وأخبرناهم.
[ ٣ / ٧٠٣ ]
والقضاءُ بمعنى: العَمَل، قوله تعالى ﴿فَاقْضِ مَا أَنْتَ قَاضٍ﴾ أي: اعْمَلْ ما أنْتَ عامِلٌ واصْنَعْ ما أنْتَ صانعٌ. وقال الشاعر في عُمَرَ بن الخطاب:
قضيت أمورًا ثم غادرت بعدها ولائج في أكمامها لم تفتق
ويُروى: بوائقَ. أي: عَمِلْتَ أعْمالًا.
والقَضَاءُ: الفراغ، قوله: قُضِيَ قضاؤكَ، أي: فُرِغَ مِنْ أمْرِكَ.
ويقالُ: للميّت: قَدْ قَضى نَحْبَهُ، أي: فَرَغَ.
وهذه كُلُّها فروغٌ ترجعُ إلى أصْلٍ واحدٍ، وهو الحتم. قال الله تعالى ﴿يَا لَيْتَهَا كَانَتْ الْقَاضِيَةَ﴾ أي: ميتة لا حياةَ بَعْدَها. والقاضيةُ: المَوْتُ.
ويقالُ: في حَسَبِهِ قضاه، أي قِصَرٌ وعَيْبٌ، وقد قضوا الرّجُلَ.
والانْقِضَاءُ: فَناءُ الشَّيْءِ وذَهَابُهُ، وكذلك التَّقَضّي، منه تَقَضِّي الأيّام واللّيالي. قال:
تقضي ليالي الدهر والناس هادمٌ وبانٍ ومقضي وقاضٍ ومقرضُ
القَدَرُ: القضاءُ المُوَقَّت، تقولُ: قَدَّر اللهُ هذا تقديرًا.
والمِقْدارُ: اسمُ القَدَرِ، تقول: قَدَّر اللهُ هذا تقديرًا.
والمِقْدارُ: اسمُ القَدَرِ، تقول: إذا بلغ العبدُ المقدارَ ماتَ. وقال:
لو كان خلفك أو أمامك هائبًا بشرًاسواك لهابك المقدارُ
[ ٣ / ٧٠٤ ]
وتقول: الأشياءُ مقادير، أي: لكل شيءٍ مقدارٌ وأجَل.
والمقدار أيضًا هو: الهِنداز.
والقَدَرِيَّةُ: قَوْمٌ يُنْسَبُونَ إلى التكذيبِ بالقَدِّرِ.
وتقولُ: ينزِلُ المطرُ بِمِقْدار، أي: بِقَدَرِ وقَدْر، مَجْزوم ومَثَقَّل، لغتان.
والقَدْرُ، جزم: مَبْلغُ الشيء.
وقوله تعالى ﴿وَمَا قَدَرُوا اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ﴾ أي: ما وَصَفوهُ حَقَّ وصْفِهِ.
٢/ ٢٢٧ وتقولُ: جَعَل اللهُ كُلَّ شيءٍ بِقَدَر، كقوله ﴿إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ﴾. ولكل شيءٍ قَدْرٌ، مجزوم، ومِنْهُ قولُهُ تعالى ﴿قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا﴾.
والقَدْرُ: مَصْدَرُ قولِكَ، قد قَدَرَ اللهُ الرِّزْقَ لعبادِهِ يَقْدِرُهُ، أي: يجعَلَهُ بِقَدْرِ.
وقولُهُ تعالى ﴿مَلِيكٍ مُقْتَدِرٍ﴾ أي: قادر.
والقَدْرُ: فِعْلُ الله، وهو الخَلْق. وفي الحديث "القَدرُ سرّ الله إياكُمُ وإياه".
والمَقْدُورُ هو: فِعْلُ العَبْدِ. والمقادير من الله.
والتقديرُ: تقديرُ الشَّيْء.
وكُلُّ شَيْءٍ مُقْتَدِر: وهو الوسَطُ منه. واللهُ قادرٌ وقديرٌ ومُقْتَدِرٌ ومُقَدِّرٌ، والقُدْرةُ له تعالى.
[ ٣ / ٧٠٥ ]
وتقولُ: قَدِرْتُ على الشَّيءِ أقْدِرُ قَدْرًا وقديرًا وقُدْرَةً وقَدَرانًا ومَقْدَرَةً ومَقْدُرَةٌ ومَقْدِرَةً، أضْعَفُها.
وليلةُ القَدْرِ: ليلةُ الحُكْم، كأنَّه يقدِّرُ فيها الأشياء.
وقولهم: فلانٌ قَؤولٌ مِقْوَلٌ قُوَلَةٌ
معناه كلّه: جريءٌ في الكلام.
والمِقْوَلُ مَنْ أسْماءِ اللّسان. وفي الحديث "إنّ لي مِقْوَلًا ما إن يَسُرُّني به مِقْولًا" معناه: لِسانُه.
والقَوْلُ: حكايةُ الكلام. قال يَقُولُ قَوْلًا، وقال شِعْرًا، فالفاعِلُ قائل، والمَفْعولُ مَقُول.
والقَالَةُ: القَوْلُ الفاشي في النّاس مِنْ خَيْرٍ أو شَرٍّ. والقالةُ تكونُ في موضع: قائلة، والقَالُ في موضع: القائل. كما قال بشار:
* إنّي أنَا قالُها *
أي: أنا قائلها.
وتقولُ العَرَبُ: أنا قَالُ هذا الشِّعْرِ، معناه: أنا قائِلُهُ، من كثرةِ ما يقولون: قال وقيل له.
ويُقالُ: بل هما اسْمان مُشْتَقَّانِ من القَوْلِ.
ويقال: قِيلٌ على بِناءِ فِعْلِ من الواو، ولكنّ الكسرةَ غَلَبَتْ فقُلِبَتْ الواوُ ياءً. قال أبو الأسود:
[ ٣ / ٧٠٦ ]
وصلهُ ما استقام الوصلُ منه ولا تسمع به قيلًا وقالا
قال:
ملوا البكاء فما يبكيك من أحدٍ واستحكم القيلُ في الميزان والقالُ
وعن النبي صلى الله عليه [وسلم]: "نهاني رّبي عن القِيلِ والقالِ، وإضاعةِ المالِ، وعَنْ مُلاحاةِ الرّجال".
ورَجُلٌ تِقْوالَةٌ وقَوَّال، وامرأةُ قوّالةُ: كثيرةُ القَوْل.
وتَقَوَّلَ فُلانٌ باطِلًا، أي: قالَ ما لَمْ يكُنْ.
وتقولُ: اقْتالَ قَوْلًا، أي: اختْارَ لِنَفْسِهِ قَوْلًا مِنْ خَيْرٍ أو شرّ.
والمَقَالُ المَصْدَرُ.
وقالَ الرَّجُل يقولُ قَوْلًا وقَوْلَةً وقيلًا وقِيلةً ومَقَالًا وقيالًا وقيالةً وقَالًا وقَيَلانًا وقيلانة فهو قائل.
وقال يَقِيلُ من القَيْلُولة: وهو نَوْمُ نِصْفِ النَّهار، وهي القائلةُ، والفِعْلُ قالَ يَقِيلُ قَيْلُولةً ومَقِيلًا.
والمَقيلُ أيضًا: المَوْضِعُ الذي يَقيلُ فيه القائل، قال النبي صلى الله عليه [وسلم]: "قِيلُوا فإنّ الشياطينَ لا تَقيلُ".
والمَقيلُ: الدَّعَةُ والنِّعمَةُ وقلَّةُ التَّعَب. وقالتْ قُرَيْشُ للنبي ﷺ وأصْحابِهِ إذْ هُمْ في الحاجة ٢/ ٢٢٨ والتعب: إنّا لأكْرَمُ مَقَامًا وأحْسَنُ مَقيلًا، فأنْزَلَ اللهُ ﴿أَصْحَابُ الْجَنَّةِ يَوْمَئِذٍ خَيْرٌ مُسْتَقَرًّا وَأَحْسَنُ مَقِيلًا﴾.
وقولهم: رَجُلٌ قارئٌ
أي: عابِدٌ ناسِكٌ، وفِعْلُهُ التَّقَّرُّؤ والقِراءة، والجَمْعُ القُرّاء. قال جرير:
[ ٣ / ٧٠٧ ]
يا أيها القارئ المرخي عمامته هذا زمانُك إني قد مضى زمني
ويقالُ: قَرَأتُ القُرآن، وهو تحقيق، وقراتُ، بلا همز، وهو تليين، وقَرَيْتُ، بالياء، وهو مبدل، ثلاث لغات، عن الكسائي.
وقَرأ الرَّجُلُ القُرآن يَقْرَأُ قراءةً وقُرَآنًا، مهموز، ومَقْرأَ، فهو قارئ.
وقرأتُ الكتاب قراءةً فهو مَقْروء.
ويقالُ: قرأتُ القرآن عَنْ ظَهْرِ غَيْب، أو نَظَرْتُ فيه.
ولا يقالُ (قرأتُ) إلاّ لما نَظَرْتَ فيه من شِعْرِ أو حديثٍ فَقَراتَهُ.
والقُرّاءُ: الذين يَقْرأون كتاب الله تعالى.
وقولهم: قرأتُ القُرآن
قال أبو عبيدة: سُمِّي القُرآنُ قُرآنًا، لأنّه يجمع السُّوَرَ ويضُّمُّها. الدليلُ: قَوْلُه [تعالى]: ﴿فَإِذَا قَرَانَاهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ﴾. أي: ألَّفْنَا مِنْهُ شيئًا فضَمَمْناهُ إليك فَخُذْهُ واعمل بما فيه وضُمَّه إليك.
قال عمرو بن كُلْثوم:
ذراعي عيطل أدماء بكرٍ هجان اللون لم تقرأ جنينا
قال أبو عبيدة: معناه: لم تضُمَّ في رَحِمِها وَلَدًا.
[ ٣ / ٧٠٨ ]
قال قُطْرُب: إنّما سُمّيَ القُرآن قُرآنًا لأنَّ القارئ يُظْهِرُهُ ويبينُهُ ويُلْقيه مِنْ فيه، أُخِذَ مِنْ قَوْلِ العَرَبِ: ما قرأتْ النَّاقَةُ سَلَيّ قَطّ، أي: ما رَمَتْ بِوَلَدٍ.
قال حميد بن ثور:
أراها غلاماها الخلا فتشذرتْ مراحًا ولم تقرأ جنينًا ولا دما
أي: لَمْ تَرْمِ بجنينٍ ولا دمٍ.
تَشَذَّرَتْ: حَرَّكَتْ رَاسَها مَرَحًا ونَشَاطًا للرّاعي.
وقولهم: قَرَأتِ المرأةُ دَمًا
وهي تَقْرَأُ قُرْءًا، وأقْرأتْن أي: حاضَتْ، وهي تَقْرَأ إقراءً، وهي مَقْروّن ولا يُقالُ ذلك إلا للمرأةِ خاصةً إذا حاضَتْ.
ويقالُ للمرأةِ: قَعَدَتْ أيَّام قرائِها، وللنّاقةِ أيّامَ قُرْئِها، وذلك أوَّلَ ما تَحْمِلُ حتى يَستَبْيِنَ حَمْلُها، فإذا اسْتَبَان ذَهَبَ عنها اسْمُ القُرْء.
والقُروءُ مُخْتَلَفٌ فيه، قيل: هو الحَيْضُ، وهي الثلاثُ الحَيِضُ التي تَعْتدُّها المرأةُ، وهي لُغَةُ مَنْ يقولُ: ثلاثَةُ عُدول وثلاثَةُ شُروح، حُجَّتُهُمْ قولُ النبي ﷺ للسائلة "إذا أقْبَلَتْ الحَيْضَةُ تَدَعِي لها الصّلاةَ أيّامَ أقْرائِكِ، فإذا أدْبَرّتْ فاغْتَسِلي وصَلِّي".
وقيل: القُروءُ: الطُّهْرُ، وحُجَّتُهُمْ قولُ الأعشى:
وفي كل عام أنت جاشم غزوةٍ تشد لأقصاها عزيم عزائكا
مورثةٌ عزًا وفي الحي رفعةً لما ضاع فيها من قروءِ نسائكا
[ ٣ / ٧٠٩ ]
قالوا: والأعْشى ممَّن يُحْتَجُّ بِشِعْرِهِ في اللُّغة، وهو مِنْ فُصَحاءِ العَرَبِ، واللهُ خاطَبَ العَرَبَ بما تَفْهَمُهُ وتعقله.
قال أبو عبيدة: كُلِّ قَدْ أصاب لأنَّ القُروءَ خُروجٌ ٢/ ٢٢٩ من شيءٍ إلى شيءٍ، فخرجَتْ من الطُّهْرِ إلى الحَيْضِ، ومن الحَيْضِ إلى الطُّهْر. قال: وأظُّنُه أنا مِنْ قَوْلِهِمْ: قَدْ أقْرَأتِ النُّجُومُ: إذا غابت.
قال غَيْرُه: القُرْءُ: الوَقْتُ، يقالُ: رَجَعَ فُلانٌ لِقُرُوئِهِ ولقِرائِهِ، أي: لِوَقْتِهِ الذي كان يرجع فيه، فالحَيْض يأتي لِوَقْتٍ، والطُّهْرُ يأتي لِوَقْت.
قال ابنُ السَّكِّيت: القَرْءُ: الطُّهْرُ والحَيْضُ، من الأضْداد.
وقولهم: فلانٌ قُدْوةٌ وقِدْوَةٌ وَقِدَةٌ
كله معناه: يُقْتَدَى به.
والقَدْوُ: الأصْلُ الذي يَتَشَعَّبُ منه تَصْريفُ الاقتداء.
قال الشاعر:
فالجود من راحتيك قدوته فكان حذوًا في الشعر والخطب
وبعضُهُمْ يكْسِرُ فيقول: قِدْوَتُهُ، أي: بك يَقْتَدَي.
تقولُ: اقتدى فُلانٌ بفلانً: إذا فَعَلَ مِثْلَ فِعْلِهِ، وفي القرآن ﴿فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ﴾.
وتقولُ: مَرَّ فُلانٌ يَتَقَدَّى بهِ فَرَسُهُ، أي: يَلْزَمُ سَنَنَ السَّيْرِ. ويجوزُ في الشِّعْرِ:
[ ٣ / ٧١٠ ]
تقْدُو بِهِ فَرَسُهُ، وتَقَدَّيْتُ على فَرَسي.
القريحةُ
معناها: جودُ الاسْتِخْراج، من قَوْلِ العَرَبِ: قَدْ قَرَحْتُ بِئرًا واقَتَرَحْتُها. إذا حَفَرْتُها في موضع لا يخرجُ منه الماء، قال:
وداويةٍ مستودع رذياتُها تنائف لم يقرح بهن مُعين
أي: لم يُسْتَخْرَجْ بهنّ.
والرَّذِيات: ما أوْجَفَ من الرّكابِ فَهَلَكَ، الواحدة: رَذِيّة، ويُجْمَعُ: رَذَايا أيضًا.
ويقالُ للمرأةِ والرَّجُلِ إذا لم يُصِبْ أحَدَهُما الجُدَرِيُّ: قُرْحَان، والجَمْعُ: قُرْحانون. وكذلك الجَمَلُ إذا لم تُصِبْهُ عرةٌ.
وتَقُولُ: للّذي يُصيبُهُ في جَسَدهِ قَرْحٌ: إنّه لَقَرِحٌ قَرِيحٌ بِهِ قَرْحَةٌ داميةٌ.
وقد قَرِحَ قَلْبُهُ من الحُزنِ.
والقُرْح لُغَةٌ فيه، وقد قُرِئ بهما.
وقيل: القَرْحُ، بالفتح: الجِراح، وبالضَّمِّ: ألَمُ الجرْحِ.
والماءُ القَرَاحُ: الذي لايخالِطُهُ شَيْءٌ، وهو الذي يُشْرَبُ على إثْرِ الطَّعام. قال الأعشى:
ألسنا الفارجين لكل كربٍ إذا ما غُص بالماءِ القراح
والقَراحُ من الأرْضِ: كُلُّ قِطْعَةٍ على حيالِها منابتُ النَّخْلِ وغيرُ ذلك.
والقِرْواحُ مِنَ الأرضِ: المُسْتَوي مِنْ ظُهورِها. قال أوس يصف الماءَ:
[ ٣ / ٧١١ ]
فمن بعقوته كمن بنجوته والمستكن كمن يمشي بقرواح
العَقْوَةُ: القُرْبُ، والنَّجْوَةُ: البُعْدُ.
وتقولُ: قَرَحَ الفَرَسُ يَقْرَحُ قُروحًا فهي قَارِحٌ.
وقَرَحَ نَابُهُ، والجميع القُرْحُ والقُرَّحُ والقَوَارِحُ. قال:
نحنُ سبقنا الحلبات الأربعا والربعُ والقرحُ في شوطٍ معا
ويقالُ للأنْثى: قارحٌ، ولا يُقالُ قارحة.
٢/ ٢٣٠ والقُرْحَةُ: الغُرَّةُ في وَسْطِ جَبْهَتِهِ، والنَّعْتُ أقْرَحُ وقَرْحاء. ويقالُ للصُّبْح: أقْرَح، لأنَّه سوادٌ في بياض.
ورَوْضَةٌ قَرْحاء: يكونُ في وسطها نَوْرٌ أبيض، قال رُميم:
حواءُ قرحاء أشراطيةٌ وكفتْ فيها الذهابُ، وحفتها البراعيم
حَوَّاء: الشديدةُ السَّواد من الريّ، والقَرْحاء قد مضى تفسيرُها. أشراطية: مُطِرَتْ بالشَّرَطَيْن، وهما نجمان الواحد شَرَطٌ والجميع أشْراط. والذِّهابُ: الأمطارُ الليّنة، واحِدُها ذِهابة.
وقولهم: لِفُلانٍ قَدَمٌ في الخَيْر
أي: سابِقَةٌ. قال حَسَّانُ يخاطب النبي صلى الله عليه [وسلم]:
لنا القدمُ الأولى إليك وخلفُنا لأولنا في ملة الله ناجع
والنُّجْعَةُ: طَلَبُ الكَلأِ والخَيْر.
[ ٣ / ٧١٢ ]
وقيل: القَدَمُ: العَمَلُ الصالح. قال:
صل لذي العرش واتخذ قدمًا ينجيك يوم العثار والزلل
معناه: واتّخِذْ عملًا صالحًا.
وقال الله تعالى ﴿أَنَّ لَهُمْ قَدَمَ صِدْقٍ عِنْدَ رَبِّهِمْ﴾.
ففي القَدَمِ أربعةُ أقوال:
قيل: السابقة.
وقيل: العملُ الصالح.
قال مجاهد: القَدَمُ: الخَيْرُ.
وعَنِ الحَسَن أو قتادة قال: القَدَمُ: مُحمدٌ ﷺ يَشْفَعُ لهم عِنْدَ ربِّهم.
وقال الخليل: القَدَمُ: السابقةُ في الأمر، وكذلك: القُدْمَةُز
وقوله تعالى ﴿قَدَمَ صِدْقٍ﴾ أيْ سَبَقَ لَهُمْ عند الله خيرٌ وللكافرين شَرٌّ.
وفي الحديث "إنّ جَهَنَّمَ لا تُسْكَنُ حتَّى يَضَعَ اللهُ فيها قَدَمهُ" قال الحسن: حتى يَجْعَلَ اللهُ فيها الذين قَدّمَهُم لها مِنْ شِرارِ خَلْقِهِ، وهم قَدَمُ الله إلى النار، كما أنَّ المسلمينَ قَدَمُهُ للجنّة.
قال الأشعري: كُلُّ سابقٍ في خَيْرٍ أو شَرٍّ فهو قَدَمٌ عند العَرَب.
ويقالُ: فُلانٌ قَدَمٌ في الإسْلام وقَدَمٌ في الجاهلية، أي: سابقةٌ في الإسْلامِ وشَرَفٌ،
[ ٣ / ٧١٣ ]
وسابقةٌ في الجاهليةِ وعارٌ.
وقال ابنُ الأعرابي: القَدَمُ: المتقدّمُ في الشَّرَف.
والقَدَمُ: القَديمُ وإنْ لم يَكُنْ مِنْهُ شرف. قال العجاج:
زل بنو العوام عن آل الحكم ولُبسَ المُلْكُ لملكٍ ذي قدمْ
أي: متقدّم.
وقال آخر:
فغدت به قدم الفخار فغودرت اسنانه من فضه من حالق
أراد: ما تقدَّم له من شَرَفِهِ.
والقَدَمُ، في غير هذا: الشُّجاع. قال أبو زيد: يقالُ: رَجُلٌ قَدَمٌ إذا كان شجاعًا.
وتقولُ: قَدَمَ فلانٌ، وهو يَقْدُمُ قَوْمَهُ، أي: يكونُ أمامهم.
والقُدُمُ: ضِدّ الأخُر، بمنزلة: قُبُل ودُبُر.
ورَجُلٌ قُدُمٌ: وهو المُقْتَحِمُ للأشياءِ يتقدَّمُ النّاسَ ويمضي في الحربِ قُدُمًا.
والمقدمة: وجهة، والواحد: مقدم.
[القلب]
القَلْبُ: مُضْغَةٌ مِنَ الفُؤادِ مُعَلَّقَةٌ بالنِّياط، والجميعُ: القلوبُ.
قال اللُّغَويون: إنّما سُمِّيَ القَلْبُ قَلْبًا لتقلُّبِهِ وكثرةِ تَغَيُّرهِ، وأصْلُهُ من: قَلَبْتُ الشَّيْءَ أقْلِبُهُ. قال:
[ ٣ / ٧١٤ ]
ما سُمي القلبُ إلا من تقلبه والرأيُ يصرفُ والإنسانُ أطوارُ
٢/ ٢٣١ والعربُ تكني بالقَلْبِ عن العَقْلِ، يقولون: دَلَّهُ قَلْبُهُ على الشيء، يريدون: دلّه عَقْلُهُ. قال الله تعالى ﴿إِنَّ فِي ذَلِكَ لَذِكْرَى لِمَنْ كَانَ لَهُ قَلْبٌ﴾ أي: لمن كان له عقْلٌ وتمييز، وربما كنوا بالفؤادِ عن العَقْلِ والقَلْبِ.
والقَلْبُك صَرْفُكَ إنْسانًا بِقَلْبِهِ عَنْ وَجْهِهِ الذي يُريدُ. والفِعْلُ اللاّزِمُ مِنْ ذلك: الانقلاب.
والقَلْبُ: تحويلُكَ الشَّيْءَ عَنْ وَجْهِهِ.
تقولُ: كلامٌ مَقْلوبٌ، قَلَبْتُهُ فانْقَلَبَ، وقَلَّبْتُهُ فَتَقَّلَبَ. وأقْلَبْتُهُ، بالألف، خطأ.
وفي الحديث: "إنَّ لِكُلِّ شَيْءٍ قَلْبًا، وقَلْبُ القُرآنِ يس".
والقَلْبُ: المَحْضُ، تقول: جِئْتُكَ بهذا الأمْرِ قَلْبًا، أي: مَحْضًا لا يَشُوبُهُ خَلْطٌ.
وقَلْبُ النَّخْلةِ: شحْمَتُها. وقُلْبُها، بالضمّ: شَظيةٌ بَيْضاء تخرجُ في وَسَطِها كأنَّها قُلْبُ فِضَّةٍ رَخْصَةٍ طيّبةٍ، سُمِّيَتْ قُلْبًا لبياضها.
والقُلْبُ: مِنَ الأسْوِرَةِ.
ويقالُ لِلحيَّةِ البيضاءِ: قُلْبٌ تشبيهًا به.
والقَليبُ: البِئْرُ قَبْلَ أن تُطْوى، والجمْعُ: القُلُبُ.
ويقولونَ: ما فيه قَلَبَهُّ، أي: لا دابّة ولا غائلة.
والقالَبُ دخيلٌ في العربية، ومنهم من يقولُ: قالِب، وهو: مِثالٌ من طينٍ أو
[ ٣ / ٧١٥ ]
خَشبٍ يُعْمَلُ عليه مِثْلُهُ منْ فِضَّةٍ أو ذهَبٍ وما يشبهُهما.
ورَجُلٌ حُوَّلٌ قُلَّبٌ، وهو: الذي يُقَلِّبُ الأمور. والحُوَّلُ: صاحِبُ حِيَل. وعَنْ معاويةَ أنَّهُ قالَ في مَرَضِهِ: إنّكُمْ لتُقَلِّبونَ حُوَّلًا. قُلَّبًا إنْ وُقِيَ هَوْلَ المَطْلَع.
والقِلَّوْبُ: والتقليب: الذِّئبُ بِلُغَةِ اليمن، وبَعْضٌ يقولُ: قِلاَّب. قال الشاعر:
أيا جحمتا بكي على أم واهبٍ قتيلة قلوبٍ بإحدى الذنائب
الذَّنائبُ: جمع ذِنَاب، وهو مِنْ مسايلِ الماء. قال مُهَلْهِلُ بنُ ربيعة:
فإنْ يكُ بالذنائب طال ليلى فقد يبكي على الليل القصير
وقولهم: قرضت فُلانًا
معناه: مَدَحْتُهُ، والقريضُ: مَدْحُ الحيّ، والتأبين: المدحُ للميّت. قال متمم:
لعمري وما دهري بتأبين هالك ولا جزع مما أصاب فأوجعا
يقالُ: أبَّنْتُ الرَّجُلَ: إذا رَثَيْتُهُ ومدحتُهُ بعد مَوْتِهِ، والمادِحُ مُؤَبِّنٌ، والمَيِّتُ مُؤَبَّنٌ.
وأدَمُّ مَقْروظ، أي: مدبوغٌ بالقَرَظِ.
وأنا أقْرِظُهُ قَرْظًا.
والقارِظُ: الذي يجْمَعُ القَرَظَ.
وفي المَثَلِ: حَتَّى يَؤوب القارِظُ العَنَزِيّ. وقال بِشْرُ بن أبي خازم لابنته عند موته:
[ ٣ / ٧١٦ ]
فرجي الخير وانتظري إيابي إذا ما القارظُ العنزي آبا
القارِظُ العَنَزِيُّ: رَجُلٌ ذَهَبَ يَبْتَغي القَرَظَ، فيقالُ إنّ الجنَّ اسْتَهْوَتْهُ فلم يَؤُبْ، فصار مَثَلًا. قال أبو ذُؤيب:
وحتى يؤوب القارظان كلاهما وينشر في القتلى كليب لوائل
القارظان كلاهما مِنْ عَنَزة، فالأكبر هو: يَذْكُرُ بنُ عَنَزة لِصُلْبِهِ. والأصغر هو رُهْمُ بن عامر بن عَنَزة.
وكذلك في المَثَلَ: حتّى يؤوبَ المُنَخَّلُ.
٢/ ٢٣٢ وقِصَّتُهُ نحو من قصة العَنَزِيّ، غير أنّه لم يَكُنْ مِنْ سَبَبِ القَرَظِ.
وقولهم: قَرَفَ فُلانٌ فُلانًا
أي: ألصَقَ به عَيْبًا وذمًّا. ومنه الحديث عن النبي صلى الله عليه [وسلم] لعائشة: "إنْ كُنْتِ قارَفْتِ ذَنْبًا فَتُوبي إلى الله مِنْهُ" قال الله تعالى ﴿وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ﴾ أي: وليكتسبوا وليلصقوا بأنفسهم. قال الشاعر:
وإني لآتي ما أتيتُ وإنني لما اقترفت نفسي علي لراهبُ
معناه: لما ألْصَقَتْني وأكْسَبَتْني.
[ ٣ / ٧١٧ ]
قالت عائشة: "كان النبي ﷺ يُصْبحُ جُنُبًا منْ قِرافٍ غير احتلام". أي من مُجامَعةٍ ومُواقَعةٍ في شَهْرِ رمضان. والقِرافُ هو الجماعُ ها هنا. والعربُ تخلط.
والقَرْفُ مِنَ الذّنْبِ والجُرْم. وتقول: فلانٌ يُقْرِفُ بِسُوءٍ أي: يُرْمى به ويُظَنُّ به، فهو يَقْتَرِفُ ذَنْبًا، أي: يأتيه ويَفْعَلُهُ.
وتقولُ: فلان قَرَفَني، وهؤلاءِ قِرْفَتي، أي: بِهِمْ وعِنْدَهُمْ أظُنُّ طَلِبَتي وبُغْيَتي.
وتقولُ: سَلْ بَنِي فُلانٍ عَنْ ضالَّتِكَ فإنَّهُمْ قِرْفَةٌ، أي: وَقَعَ عِنْدَهُمْ مِنْ ذلكَ خَبرٌ.
والعَربُ تقولُ: ما أبْصَرَتْ عَيْني ولا قَرَفَتْ يدي، أي: ولا دانت ذلك.
وفُلانٌ يَقْتَرِفُ لعيالِهِ، أي: يَكْتَسِب، ومنه قولُهُ تعالى: ﴿وَمَنْ يَقْتَرِفْ حَسَنَةً﴾ أي: يَكْسَبُ.
والمُقْرِفُ: الذي قَدْ دَاني الهُجْنَةَ. قال رميم:
تريك سنة وجهٍ غير مقرفةٍ ملساءَ ليس بها خالٌ ولا ندبُ
أي: كريمةُ الأصل لم تُخالِطْها هُجْنَة.
والقُروفُ: الأوْعِيَةُ تُتَّخَذُ مِنَ الجُلودُ. قال الشاعر:
وذُبيانيةٍ أوصت بنيها بأن كذب القراطف والقروف
[ ٣ / ٧١٨ ]
ويروى: وصَّت. والشعر لِمُعَقَّر بن حمار البارِقيّ حليف بني النّمير. القَراطِفُ: القُطُفُ، واحدها قَرْطَف، وهي قطيفة مُخْمَلَةٌ، والقَطيفةُ من الدثار. قال الشاعر:
عليه المنامةُ ذاتُ الفضولِ من الرهن كالقرطفِ المخملِ
والقَرْقُوف: الدرهم الأبيض. ويقالُ في لُغز: أبْيَضُ قَرْقُوف، لا شعر ولا صوف، بكلّ بلدٍ يطوف. يعني: الدرّهم الأبيض.
[ ٣ / ٧١٩ ]
وقولهم: قد قفا فُلان فلانًا
وقَذفه، وقشبه، وقذعه،
وقدعه، وقمعه، وقفده،
وفقخه، وقصعه، وقعصه،
وقدصه، وقصره، وقسره،
وقضعه، وقثره، وقطره،
وقمطه، وقذفه، وقهله،
وقصبه
فهذه عشرون كلمة مختلفة المعاني ومتفقة ومتقاربة، جمعها حرف القاف ويأتي تفسير كل كلمة واحدة منها إن شاء الله.
[قفاه]
معنى قفاه: أتبعه كلامًا قبيحًا.
تقول: قفوْت أثر فلان أقفُوه قفْوا، إذا تبعته.
والقُفُوَّة: مصدر من قولك: قفَّوْتُ الرجل قُفُوًّا وهو أن تُتبع شيئًا من بعده. وقفوت الرجل: قفته بالريبة. وفي الحديث: "من قفا مؤمنًا" أي قذفه بالريبة قال الشاعر:
وقام ابن مية يقفوهم كما تختل الفهدة الخاتله
ومنه: قافية الشعر، سميت قافية لأنها تقفو البيت وهي خلف البيت كله. قال الله تعالى ﴿وَلا تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ﴾.
[ ٤ / ٣ ]
قال مجاهد: لا ترُمْ ما ليس لك به علم. وقال ابن الحنفية: لا تشهد بالزور. وقال أبو عبيدة: "مجازه لا تتبع ما لا تعلم ولا يعنيك". وقال النبي ﵇: "نحن بنو النضر بن كنانة لا نقذف أمَّنا ولا نقفو أبانا"، وفي نسخة: "لا نقفو أُمَّنا ولا ننتفي آباءنا".
وفي كتاب ابن الأنباري: "لا نقذف أبانا ولا نقفو أمَّنا، فمعنى نقفو: نقذف". قال الجعدي:
ومِثْلُ الدُّمَى شم العرانين ساكن بهنَّ الحياء لا يشعن التقافيا
ويروى: "لا يُشعن التعافيا"، أي التقاذف.
وقَفوته: قلت من خلفه إنه فجر. وقال أبو عبيد: "الأصل في القفو والتقافي: البهتان يرمي به الرجل صاحبه"، واحتج بقول حسان بن عطية: من قفا مؤمنًا بما ليس فيه حبسه الله في ردغة الخبال حتى يأتي بالمخرج". وقال القاسم بن
[ ٤ / ٤ ]
محمد: لا حدَّ إلا في القفو البيِّن؛ معناه: إلا في القذف.
وقال الفراء: القفو مأخوذ من القِيافة، وهو تتبع الأثر، يقال: قد قاف القائف يَقوفُ فهو قائف قيافة، تقدَّمت الفاء وأخَّرت الواو، كما قالوا: جَذب وجبذ، وصبَّ وبصَّ.
وقال الكسائي: قرأ بعضهم ﴿ولا تَقُفْ﴾ بوزن تقل، وحجته قول الشاعر:
فلو كنت في غمدان تحرس بابه أراجيل أحبوش وأسود آلف
إذًا لأتتني حيث كنت منيَّتي يحث بها فاد لإثري قائف
والقافة: قوم يعرفون شبه الأبناء للآباء، فيلحقونهم بهم، وبه يقول الشافعي ويحكم به.
والقَفِية في غير هذا المعنى المتقدم: الإكرام. وقال الخليل: القفاوة من البر واللُّطف؛ تقول: فلان قَفِيٌّ بفلان، وهو يُقفي ويَقتفي به، إذا أكرمه وألطفه جدًا.
قال الشاعر:
وعُيِّب عني إذ فقدت مكانه تلطف كف بره واقتفاؤها
[القذف]
القذف: هو في موضع بمعنى القَفو، وهو الرَّمي من كل شيء، والرمي بالكلام القبيح.
والقذف: الشتيمة، يقال: قذفني فلان، أي شتمني. قال طرفة:
[ ٤ / ٥ ]
وإن يقذفوا بالقذع عِرضك فاسقهم بكأس حياض الموت قبل التهدد
وقد يجيء القذف في معنى الظن والتهمة، قال النابغة:
لا تقذفَنّي بركن لا كفاء له ولو تأثَّفَك الأعداء بالرصد
أي لا تتهمني بما لا أطيق.
ويقال للمنجنيق: قذَّاف: وسبسب قُذُف وقَذَاف، وبلده كذلك [أي بعيدة].
والقُّذْف: الناحية، والقُذُفات: النواحي، واحدتها قُذْفة، وبه شهرت الشرف. وعن ابن عمر أنه كان لا يصلي في مسجد فيه قُذُفات يقال: إنما هي قُذَف واحدتها قَذُوفة، وهي الشُّرف وكل ما أشرف من رؤوس الجبال فهي قُذُفات.
قال امرؤ القيس:
منيف تزلُّ الطير عن قذفاته يظل الضباب فوقه قد تعصَّرا
ويروى: نيافًا، أي عاليًا.
[قشب]
[ ٤ / ٦ ]
قشبه: لطخ به شرًا، وكل شيء يخلط به شيء يفسده [فقد قشب]؛ تقول: قشبته أنا تقشيبًا.
والقشب: خلط السم بالطعام، والقشب: اسم للسم.
قال النابغة:
فبتُّ كأن العائدات فرشنني هراسًا به يُعْلَى فراشي ويقشب
ويقال: نسر قشيب، إذا خلط له في اللحم يأكله سُمُّ، فإذا أكله قتله، فيؤخذ ريشه فيراش به السهام.
قال الهذلي:
به ندع الكميَّ على يديه يخر تخاله نسرًا قشيبا
وكذلك قشب طعامه.
وقال عمر لبعض بنيه: قشبك المال، أي ذهب بعقلك. والقشيب والقشب: كل شيء طري جديد. وسيف قشيب: حديث الجلاء. وثوب قشيب: جديد.
وكل شيء مدرته فقد قشبته؛ كقوله:
قشَّبتنا بفعال لست تاركه كما يقشب ماء الحمَّة الغرب
[وقدر] قشيب: قدر قد خالطها قذرٌ؛ وبناء قشيب: [قد أحاط به
[ ٤ / ٧ ]
قذر].
وقد قشب قشابة، إذا خلص وحسن.
[القسب]
والقسب- بالسين: صوت الماء وخريره؛ قال عبيد بن الأبرص:
أو فلج ماء ببطن واد للماء من تحته قسيب
ويروى:
أو جدول في ظلال نخل للماء من تحته قسيب
قذعه
القذع: سوء القول من الفحش ونحوه؛ [تقول]: قذعت الرجل، فأنا أقذعه قذعًا، إذا رميته بالفحش من القول. قال العجاج:
يا أيها القائل قولًا أقذعا
ويقال: فلان أقذع القول إقذاعًا، كما يقال: أساء إساءة.
قدعه
القدع: كفك إنسانًا عن شيء يريده بيدك ولسانك. قدعته عن هذا الأمر فانقدع، أو يراك فينقدع لمكانك.
[ ٤ / ٨ ]
وامرأة قدعة، ونسوة قدعات وهن القليلات الكلام، الكثيرات الحياء.
والتقادع في الشيء: التهافت مثل الفراش، والتهافت التساقط.
[قمع]
قمعه: أذله، فذل واختبأ فرقًا.
وكان قمعه بن إلياس بن مضر اسمه عمرو، فأغير على إبل أبيه فانقمع في البيت فرقًا، فسماه أبوه قمعة.
والقَمَعُ: ذباب، الواحدة قمعة.
والقِمْعُ: ما التزق بأعلى التمر والعنب ونحوه، والجميع الأقماع، ويكون لأشياء كثيرة.
[قَفَد]
قفده: صفعه ببسط الكف في قفاه، تقول: قفده يقفده قَفْدًا.
والقفدانة: غلاف المكحلة وربما كانت من أديم.
والأقفد: الذي في عنقه استرخاء/ من الناس. والظليم أقفد وأمه قفداء.
[قَفَخَ]
قفخه: كسر رأسه شدخًا، وكذلك إذا كسرت العرمض عن وجه أن تقول: قفخته.
[ ٤ / ٩ ]
قال:
قفخًا عن الهام وبجًا وخضا
[قصع]
قصعه: القصع في معنى الصفع إلا أنه يكون على الهامة، والصفع مما يلي القفا.
وغلام قصع [وقصيع]، وجارية قصعة وقصيعة. وقد قصع الغلام قصاعة إذا كان قميئا لا يشب ولا يزداد؛ تقول: قصع الله شبابه.
والقاصِعاء: اسم فم جُحر اليربوع، وهو الأول الذي يدخل منه، وهو اسم جامع.
[قَعَصَ]
قعصه: قتله، والقعص: القتل، ضربه فأقعصه قتله مكانه.
ومات فلان قعصًا: أصابته رمية أو ضربة فمات مكانه.
قال يصف الحرب:
فأقعصتهم وحلَّت ركبها بهم وأعطت النهب هيان بن بيَّانا
هيان بن بيان، أي من لا يعرف ولا يُعرف أبوه.
[ ٤ / ١٠ ]
والقعاص: داء يأخذ الدواب فيسيل من أنوفها شيء. تقول: قُعصت الدابة فهي مقعوصة.
[قرص]
قرصه: القرص بالإصبع، تقول: ما زال يقرصني منه قارص أي كلمة مؤذية.
قال الشاعر:
قوارص تأتيني وتحتقرونها وقد يملأ القطر الإناء فيفعم
والقرص بالأصابع: قبض على الجلد بأصبعين وغمز حتى يؤلمه ويوجعه ليًا.
وتسمى عين الشمس عند الغيبوبة قرصا. والقرص من الخبز وما أشبهه، والجمع قِرَصة. تقول: للصغير جدًا: قُرصة واحدة، والتذكير أعمُّ.
وكل شيء عصرته بين شيئين أو قطعته فقد قرصته.
ويقال للمرأة: قرصي العجين، أي قطعيه قِرَصة.
[قصر]
قصره: رده دون مراده. وتقول: قصرت نفسي على هذا الأمر قصرًا، وأنا أقصرها قصرًا. وقصرت طرفي، أي لم أرفعه إلى ما لا ينبغي. قال الله تعالى ﴿قَاصِرَاتُ الطَّرْفِ﴾ قصرن طرفهن على أزواجهن، فلا يرفعن إلى غيرهم، ولا يُردن بهم بدلًا.
[ ٤ / ١١ ]
والمقصورة: المحبوسة في بيتها وخِدرها لا تخرج، كما قال الشاعر:
من الهيف مقصور عليها حجالها
ويقال: جارية مقصور وقصيرة، أي محبوسة ليست بخارجة؛ قال كثير:
فأنت التي حببت كل قصيرة إلي، وما تدري بذاك القصائر
عنيت قصيرات الحجال، ولم أُرِد قصار الخطى، شر النساء البحاتر
البحاتر: القصار؛ ويُروى: كل قصورة.
[وقال الشاعر]:
أحب من النسوان كل قصيرة لها نسب في الأكرمين قصير
وأقصرت عن الشيء، إذا نزعت عنه وأنت تقدر عليه؛ وقصرت عنه [قصورًا، إذا عجزت عنه ولم تبلُغْه].
والقاصر: كل شيء قصر عنك. وتقاصرت إلى فلان نفسه ذلًا. ومن قال في وصيته: والثلث لبني عمي قصرة أي يقتصر به عليهم خاصة دون غيرهم.
وقصر الشيء: غايته، وقال العباس بن مرداس:
لله درك لم تمني موتنا والموت ويحك قصرنا والمرجع
أي غايتنا، وهو القُصار والقُصارى.
[ ٤ / ١٢ ]
ويقال للمتمني ما لا ينال: قصاراه والخيبة؛ وله:
عش ما بدا لك قصرك الموت لا معقل عنه ولا فوت
والقصر: والعشي، وقد أقصرنا أي أمسينا. وقصر عني الغضب والوجع قصورًا: [سكن]، وقصرت أنا عن الغضب أقصر: إذا لم أغضب، وأتجاوز ذلك.
والقصر: قبل اصفرار الشمس، والمقصر: العشي، والجمع المقاصر. ويقال: قصر العشي إذا دنا المساء: وقد أقصر الرجل إذا دخل في العشي، كما يقال: قد أصبح وأمسى إذا غشيه الصباح والمساء.
وقصرت الصلاة قصرًا وقصَّرتهما تقصيرًا.
وقصَّر فلان في الحاجة، إذا لم يقم بها وأهمل السعي فيها.
[قسَرَ]
قسره: قهره على كُره؛ يقال: قَسَره قسرًا، واقتسرته فعل أعم.
والقسور: الرامي الصياد؛ قال الشاعر:
[ ٤ / ١٣ ]
وشرشر وقسور نضري
الشرشر: الكلب، والقسور: الصياد؛ والجمع قسورة، وفي القرآن: ﴿فَرَّتْ مِنْ قَسْوَرَةٍ﴾؛ قال بعضهم: الرماة، وقيل: الأسد.
والقيسري: الضخم الشديد المنيع.
والقيسري: المسن القديم من الرجال والإبل، قال العجاج:
أطربًا وأنت قيسري؟
والدهر بالإنسان دواري
[قضع]
قضعه: قهره أيضًا، والقهر: القضع. وقيل: إن قضاعة قهر واحدًا من الأحياء، فسموا قضاعة. وقيل: هو اسم رجل سميت به القبيلة، وكذلك القبائل سميت باسم رجالها الكُبَراء. وهو قضاعة بن مالك بن حمير.
[قشر]
قشره: شأمه، والقشر مصدر. والقُشرَةُ والقاشور وهو الشؤوم؛ تقول: قشرهم أي شأمهم من الشؤم.
[ ٤ / ١٤ ]
[قطّر]
قطَّره: صرعه، تقول: قطَّرته تقطيرًا. قال عمرو بن معد يكرب:
قد علمت سلمى وجاراتها ما قطر الفارس إلا أنا
شككت بالرُّمح سرابيله والخيل تعدو زيما بيننا
أي ما صرعه فخر قتيلًا إلا أنا.
[قمط]
قمطه: شده، ولا يكون القمط إلا شد اليدين والرجلين معًا.
والقُمَّاط في بعض الصفات: اللصوص.
وسفاد الطير كله: قماط، تقول: قمطها قمطًا.
[قَذَم]
قذمه: أكثر له من العطاء. والقُذَمُ: الكثير [العطاء]. وقذم له من العطاء وقثم أيضًا.
قال الشاعر:
فأمَّن الناس ما يحيا وموَّلها قذم المواهب من أثوابه الوُعُب
[والقِذَمُّ: السيد الرغيب الخُلُق] الواسع [البلدة]، والقِذَمّ: السريع، وانقذم: أسرع.
[ ٤ / ١٥ ]
[قهل]
قهله: أثنى عليه [ثناء] قبيحًا.
وأقهل الرجل: إذا تكلَّف ما لا يعيبه ودنَّس نفسه.
وأقهل قهلًا: إذا استقل العطية وكفر النعمة.
والقهل: كالقره في قشف الإنسان وقذر جسده. ورجل متقهل: لا يتعاهد جسده بالماء والنظافة. قال الشاعر:
[من راهب] متبتل متقهل طاوي النهار وليله لا يرقُد
والقره في الجسد كالقلح في الأسنان، وهو الوسخ. والنعت أقره وقرهاء ومتقره.
[قصب]
قصبه: وقع فيه بسوء، وهو مثل قهله.
وقولهم: ما يعرف قبيلًا من دبير
فيه قولان:
قيل: الإقبال من الإدبار، أي ما يعرف ما أقبل به من الفَتْل إلى الصدر مما أدبر به عنه.
وقيل: ما يعرف الشاة المقابلة من المدابرة. المقابلة: التي شقَّت أذنها إلى قُدام، والمدابرة: التي تشق من مؤخَّر أذنها.
[ ٤ / ١٦ ]
والقبيل أيضًا: إذا مسحت اليمنى عن الشمال علوًا، وإذا مسحتها سُفلا فهو الدبير.
وتقول: هو من قُبُل، أي من أمامه، ومن دبر، أي من خلفه. وفي القرآن ﴿وَقَدَّتْ قَمِيصَهُ مِنْ دُبُرٍ﴾ و﴿مِنْ قُبُلٍ﴾ أي من أمامه. ويجمع في هذا الموضع على الأقبال والأدبار.
وسأل رجل الخليل عن قول العرب: كيف أنت لو أُقْبِل قُبلك؟ فقال: أراه مرفوعًا لأنه اسم وليس بمصدر كالقصد والنحو، إنما هو كقولك كيف أنت لو استُقْبِل وجهك بما تكره؟
والقبِلُ: الطاقة، قال الله تعالى: ﴿فَلَنَاتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لا قِبَلَ لَهُمْ بِهَا﴾ أي لا طاقة لهم بها. قال الكُميت:
ومرصد لك بالشحناء ليس له بالبخل منك إذا راضخته قِبَلُ
وفي موضع آخر: هو التلقاء، تقول: رأيته قِبَلًا، أي مواجهة. وأصبت هذا من قِبَلِه، أي من تلقائه، أي من لدنه، وليس من تلقاء الملاقاة، ولكن في معنى: من عنده.
والقَبَل: أن ترى الهلال أول ما يُرى، تقول: رأيت الهلال قَبَلًا.
والقَبَل: النشز من الأرض يستقبلك، تقول: رأيت شخصًا بذلك القَبَل.
[ ٤ / ١٧ ]
والقبَلُ: أن يتكلم الرجل بالكلام ولم يستعد له.
وفي الكفالة: قَبِلَ به فهو يقبل قبالة. ويقال: من يقبل بك؟ أي من يكفل بك؟ قال الشاعر:
إن كفي لك رهن بالرضا فاقبِلي يا هند، قالت: قد وجب
وقوله تعالى: ﴿وَحَشَرْنَا عَلَيْهِمْ كُلَّ شَيْءٍ قُبُلًا﴾ أي قبيلًا قبيلًا. وفسر بعضهم [قُبُلًا]: عيانًا، ويستقبلونك كذلك.
وكل جيل من الناس والجن: قبيل، وقوله تعالى: ﴿هُوَ وَقَبِيلُهُ﴾، أي من كان من نسله.
والقُبْل: رأس كل شيء مثل الجبل والأكمة وكثيب الرمل ونحوه.
وقُبالة كل شيء، ما كان مستقبله فهو قُبالته، وهو مقابلة. ومن الجيران مقابل ومدابر، قال الشاعر:
حمتك نفسي مع جاراتي
مقابلاتي ومدابراتي
والقابلة: الليلة المُقبلة، وكذلك اليوم القابل والعام القابِلُ: هو المُقبِل، ولا
[ ٤ / ١٨ ]
يقولون من فعل يفعُل.
والقابلة: المرأة التي تقبل الولد عند الولادة، والجمع: القوابل.
والقبول من الرياح: هي الصبا؛ لأنها تستقبل القِبْلة، وتستقبل الدبور، وهي تهب مستقبلة القِبْلة من الشمرق وتصبو إلى المغرب. قال الشاعر:
فإن تمنع سدوس بدرهميها فإن الريح طيبة قبول
والقبول: أن تقبل العفو والعافية، وهو مصدر، تقول: يقبلها قبولًا بفتح القاف.
وتقول: يقبل الله منك وعنك عملك قبولًا وتقبلًا، قال الله تعالى: ﴿فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ﴾.
والقَبَل في العين: إقبال السواد على المحجر. وقيل: إذا أقبل السواد على الأنف فهو أقبل، وإن أقبل على الصُّدْغين فهو أخزر. والفعل قبل يقبل قبلًا، وامرأة قبلاء، وعين قبلاء. وتقول: فعل هذا في ذي قبل أي في استئناف.
ورجل مقابل في الكرم والشرف من قِبَل أخواله وأعمامه. ورجل مقتبل الشباب: لم ير فيه أثر من الكِبَر بعد.
قال الشاعر:
ليس بِعَل كبير لا شباب له لكن أثيلة صافي الوجه مقتبل
[ ٤ / ١٩ ]
قال الأصمعي: كل كبير السن صغير الجِرم عل، وأصل ذلك القراد.
والعل: القراد الضخم، والعل من الرجال: الذي يزور النساء. ورفع (أثيلة) على طلب الهاء، على معنى: لكنه أثيلة.
وقبيل القوم: القيم بأمرهم للسلطان وغيرهم، ومصدره القبالة وضمانه القبالة. وكل كتاب بين قوم بقبالة أو مقاطعة فهو قبالة.
[قَبْل]
قبلُ: عقيب بعد، فإذا أفردوا رفعوا، فقالوا: قَبْلُ، كقوله [تعالى]: ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ رُفعا بغير تنوين لأنهما غائيان، فإذا أضفتهما إلى شيء نصبت، تقول: جاءنا [قبل عبد الله] وهو قبل زيد قادم وبعده خارج، إذا وقعتا موضع الصفة. فإذا ألقيت عليهما (مِنْ) صارا في حد الأسماء، كقولك: من قبل زيد ومن بعد عمرو، فصار (من) صفة، وخُفِض قبلُ وبعدُ، لأن (مِنْ) حرف خفض.
وإنما صار قبل منقادًا لمن، متحولًا من الوصفية إلى الاسمية لأنه [لا] يجتمع صفتان، وغلبه (منْ) لأن (مِنْ) صار في صدر الكلام فغلب. [تقول]: جئتك قبل عبد الله، وجاءني قبل زيد، وكان هذا من قبل ذاك، فإذا لم تُضف ولم تستعمل من مع الإضافة فسبيله الرفع، كقوله [تعالى] ﴿لِلَّهِ الأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ﴾ لأنهما غايتان ليس وراءهما شيء، وقبل الأول، وبعد الآخر، والآخر ضد الأول، والآخر سوى الأول، وتقول: جاءني رجل ورجل آخر، والآخر دون الرجل الأول.
[ ٤ / ٢٠ ]
وقولهم: فلان كأنه قُفَّة
القُفَّة: الشجرة التي ذهب فرعها وبلي أصلها؛ قال الأصمعي: القُفة: ما بلي من الشجر والمعنى: قد كَبِر هذا الرجل حتى صار كالبالي النخر من أصول الشجر.
قال الخليل: القُفَّة: كهيئة القرعة تتخذ من خوص، يقال: شيخ كالقُفَّة، وعجوز كالقفة. قال الشاعر:
كل عجوز رأسها كالقُفَّه
تسعى بجف معها هرشفه
وقد استقف الشيخ: إذا انضم وتشنج.
والقُفَّة: ثقبة الفأس.
والقفقفة: اضطراب الحنكين واصطكاك الأسنان من برد أو غيره.
والقُفة: الرعدة.
والقفَّان: الجماعة.
وأقفَّت الدجاجة: إذا كفَّت عن البيض.
وقولهم: قاتل الله فلانًا
فيه ثلاثة أقاويل: قال أبو عبيدة: معناه قتله. وقيل: لعن الله فلانًا، ومنه قوله تعالى: ﴿قُتِلَ الإِنْسَانُ مَا أَكْفَرَهُ﴾ أي لعن، عن الفراء، وقيل: عاداه الله.
وهذه الأقاويل في تفسير ﴿قَاتَلَهُمْ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ﴾.
[ ٤ / ٢١ ]
أنشد أبو عبيدة:
قاتل الله قيس عيلان حيًا ما لهم دون عذرة من حجاب
وقاتعك الله دون قاتلك الله.
والقِتْل: القرن في الحرب والعدو، وقوم أقتال: وهم أهل وتر وتِرة. قال الأعشى:
رُبَّ رفد هرقته ذلك اليو م وأسرى من معشر أقتال
رفد: قدح. وأقتال: أعداء ذوو ترات.
ويقال: تقتلت الجارية للفتى: تصف له العشق، قال:
تقتَّلت لي حتى إذا ما قتلتني تنسكت ما هذا بفعل النواسك
وقولهم: أقتل فُلان فلانًا
إذا عرضه للقتل، كما قال مالك بن نويرة لامرأته حين رآها خالد بن الوليد سيف الله: أقتلتني، أي سيقتلني من أجلك، فقتله وتزوجها؛ وله حديث.
وقلبٌ مقتَّل: أي قُتل عشقًا. قال امرؤ القيس:
وما ذرفت عيناك إلا لتضربي بسهميك في أعشار قلب مقَتَّل
والمقَتَّل من الدواب: الذي ذل ومرن على العمل
[ ٤ / ٢٢ ]
وقولهم: قد قنطرت علينا
أي طوَّلت وكثرت الكلام؛ مأخوذ من القنطار، وهو الكثير من المال وفيه ثلاثة عشر قولًا، كلها بمعنى الكثرة:
قال ابن عباس: سبعون ألفًا، وسأله نافع بن الأزرق قال: فأما قول أهل البيت فإنا نقول: القنطار عشرة آلاف مثقال.
قال الكلبي: ألف مثقال ذهبًا أو فضة. قال عطاء: القنطار سبعة آلاف دينار. قال أبو نصر: ملء جلد ثور ذهبًا. قال سعيد بن المسيب: ثمانون ألفًا. وأما بنو جنيد فقولهم: ملء جلد ثور ذهبًا أو فضة. وأنشد لعدي بن زيد:
وكانوا ملوك الروم يجبى إليهم قناطيرها من بين حق وزائد
وقال في بعض التفسير: القنطار بلسان إفريقية والأندلس: ثمانية آلاف مثقال من ذهب أو فضة. وبلسان قسطنطينية: ألف ومائتا مثقال من ذهب أو فضة.
قال أبو هريرة: اثنا عشر [ألف] أوقية، والأوقية خير مما بين السماء والأرض. قال قتادة: مائة رطل من الذهب وثمانون ألفًا من الورق. قال الحسن: ألف دينار واثنا عشر من الورق، وعنه اثنا عشر ألفًا، وعنه ألف ومائتا دينار، وعنه ألف ومائتا أوقية. وقيل: القِنطار: رطل من الذهب أو الفضة.
[ ٤ / ٢٣ ]
وقال بعض أهل اللغة: القنطار: العقدة الوثيقة المحكمة من المال. وسميت القنطرة قنطرة لإحكامها.
وقال أبو عبيدة: "وتقول العرب في القنطار: هو قدر وزن لا يحدونه".
فهذه الأقاويل كلها تدل أنه الكثير من المال.
قال ابن الأعرابي: معنى قنطرت علينا طولت وأقمت لا تبرح. وقنطر الرجل: إذا أقام في الحضر وترك البدو. وقيل: قد قنطر إذا أطال إقامته في أي موضع كان. قال:
إن قلت تسري قنطرت لا تبرح
وإن أردت مكثها تطوَّح
قال الخليل: العرب تقول: القنطار أربعون أوقية من ذهب أو فضة، والأوقية وزن تسعة، والقنطرة معروفة، مثاقيل ونصف. والقنطر: الداهية.
والقِنَطْر والقِمَطْر: توصف به الناقة في سرعتها وقوتها. والقمطر: جمل ضخم قوي.
[قَطَر الرجل في الأرض]
قطر الرجل في الأرض: ذهب؛ تقول: قطر قُطورًا، [إذا ذهب فأسرع].
وأقطار الأرض: نواحيها. و﴿مِنْ أَقْطَارِ السَّمَوَاتِ وَالأَرْضِ﴾: نواحيها، ويقال: قُطْر وقُتْر.
والقُطْر: الشق. وعن ابن مسعود أن [رسول الله] قال: "لا يعجبنك ما ترى من
[ ٤ / ٢٤ ]
المرء حتى تنظر على [أي] قطريه يقع" أي على أي شقيه يقع في خاتمة عمله.
وأقطار الفرس: ما أشرف منه.
والقطار: أن تقطر الإبل بعضها إلى بعض على نسق واحد. والمقطرة اشتق اسمها من ذلك؛ لأن من حبس فيها كانوا على قطار واحد. وقطر الماء يقطر قطرًا وقطرانًا. والقطار: جماعة القطر.
والقطران- ويخفف في لغة: هو ما يتحلب من شجر يقال له: الأبهل، يطبخ فيتحلب منه قطران؛ قال الشاعر:
أنا القطران والشعراء جربى وفي القطران للجربى شفاء
[قيل]: أبو الدقيش لا يقول غير القطران.
والقُطُر: عود يتبخر به. والقِطْر: النحاس الذائب. قال ابن عباس في قوله تعالى: ﴿عَيْنَ الْقِطْرِ﴾ قال: أعطى الله داود عينًا من الصفر تسيل كما يسيل
[ ٤ / ٢٥ ]
الماء؛ واحتج بقول حطيئة العبسي حيث يقول:
فألقي في مراجل من حديد بذوب القطر ليس من البرام
والقطر: البرد.
والقمطرة: شبه سفط يسف من قصب.
قال: قمطرة: تكون للحكام [تصان] فيها كتبهم وحججهم.
وقولهم: ما رأيت مثله قطُّ
رفع لأنه غاية، مثل: قبلُ وبعدُ، وهو للأبد الماضي. وأما قط الذي في: ما أعطيته إلا عشرين قط، فإنه مجرور فرقًا بين الزمان والعدد.
وقط- خفيفة- بمعنى حسب، تقول: قطك هذا الشيء، أي حسبكه، والطاء ساكنة لأنها بمنزلة هل وبل. وقط وقد لغتان بمعنى حسب. ويقال: قط عبد الله درهم- بنصب عبد الله- بمعنى يكفي عبد الله؛ وخفضه بمعنى حسبه بالإضافة. قال الشاعر:
قد القلب من وجدبها برحت به قد القلب من وجد بها أبدًا قد
ويروى بخفض القلب.
وإذا أضاف الحرفين إلى نفسه قال: قدي وقطي، ومن نصب وأضاف إلى نفسه قال: قدني وقطني، قال أبو النجم:
امتلأ الحوض وقال: قطني
سلا رويدًا قد ملأت بطني
[ ٤ / ٢٦ ]
ويروى: قريًا رويدًا قد وجعت بطني.
آخر:
قدني من نصر الحسين قدني
آخر:
قطني من قتل الحسين قطني.
والقِطُّ أيضًا: الكتاب، والجمع القُطوط، والفُنداق صحيفة الحساب.
ومن العرب من يقول: قطني عبد الله درهم، فيزيدون نونًا على قط، وينصب بها ويخفض، ويضيف إلى نفسه، فيقول: قطني؛ وكذلك في قد، والقياس فيهما واحد.
والقطُّ: الكتاب، والجمع القطوط؛ قال الأعشى:
ولا الملك النعمان يوم لقيته بإمته يعطي القطوط ويأفق
بإمَّته: بنعمته، ويأفق: يسرف، هذا تفسير الخليل.
قال أبو عبيدة: يأفق: يفضل، يقال: ناقة آفقة، وفرس آفق إذا فضله على غيره.
والمقطَّة: ما يُقَط عليه أطراف الأقلام.
والقطَّة: السنورة، نعت لها دون الذكر.
والقطقط: المطر المتفرق المتتابع العظيم القطر.
وقولهم: رجل قمقام، قرم، قدموس،
[ ٤ / ٢٧ ]
قلمَّس، قداحس، قسيم،
قسيب، قصقصة، قصاقص،
قهم، قبيص، قريعة،
قهرمان، قملي، قميثل،
قلهزم، قهمز، قلح،
أقلح، قاق، فوق،
قلحاس
هذه أسماء مدح وذم يأتي تفسيرها إن شاء الله.
القَمْقَام
السيد من الرجال، وقُماقم أيضًا سمي بذلك لكثرة خيره وسعة فضله.
والقمقام: البحر اسم له.
والقمقام: صغار القردان، الواحدة قمقامة. وقولهم في الشتم: قمقم الله عصب فلان، أي سلط الله عليه القمقام، هذا قول الخليل. قال ابن الأنباري: معناه قبض عظمه وجمع بعضه إلى بعض.
وضمه أخذ من القمقام، وهو الجيش يجمع من ههنا وههنا حتى يكبر ويضم بعضه إلى بعض.
والقمقام: العدد الكثير، يقال: وقع في قمقام من الأمر.
والقمقم: ما يستقى به من نحاس.
القَرْم
الرجل السيد. وأصله من الفحل الذي قد أقرم أي ترك حتى استقرم، فلم
[ ٤ / ٢٨ ]
يُركب ولم يستعمل، فصار مقرمًا مكرمًا، فشبه به السيد فيهم لعظم شأنه وكرمه عليهم. قال أوس بن حجر:
إذا مقرم منا ذرا حد نابه تخمط فينا ناب آخر مقرم
يقول: إذا هلك منا سيد خلف مكانه آخر. وجمع القرن: قروم. والتخمط من الغضب والفورة والشدة.
القدموس
الملك الضخم.
والقدامس: الجبل المشرف. والجميع: القُدامس.
والقُدموس: أعلى كل شيء، قال الكميت:
أسرة الصادق الحديث أبي القا سم قزع القدامس القُدَّام
والقدموسة: الصخرة العظيمة. ويقال: مجد قدامس، ومجد قديم بمعنى واحد.
القلَمَّس
الرجل الداهية المفكر البعيد الغور.
وكان القلمس الكناني من نسأة الشهور على معد، [فأبطل الله النسيء]، وذلك قوله [تعالى]: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ الآية﴾.
وقيل القلمَّس: البحر، وأنشد:
قد صبحت قلمَّسًا همومًا
يزيده مخج الدلا جموما
[ ٤ / ٢٩ ]
مخجت الدلو إذا خضخضته.
القُداحس: الجريء الشجاع.
والقسيمة: الحسن. يقال: قسيم وسيم، وإنه لذو قسامة أي حُسْن. قال عنترة:
وكأن فارة تاجر بقسيمة سبقت عوارضها إليك من الفم
والقسيمة: المرأة الجميلة.
والقسيمة: الجونة يكون فيها الطيب. والقسيمة: سوق المسك. ويقال للإبل إذا حملت ما كان من التجارة: لطيمة وقسيمة. والقسيمة يكون فيها الطيب أكثر.
والقسام: الحُسن. والمقسَّم: المحسن. والقسامي: الحسن.
والقسمة: الوجه، وجمعه قسمات، قال:
كأن دنانيرًا على قسماتهم وإن كان قد شف الوجوه لقاء
قال أبو محمد الرستمي: القسيمة عندي الساعة التي تكون قسمًا بين الليل والنهار، وفيها تتغير الأفواه، فتقول من طيب رائحة فيها، في الوقت الذي تتغير فيه الأفواه إذا استكرهتها: سبقت عوارضها إليك برائحة المسك.
القسيب
الطويل من الناس، وكذلك القاق والقوق هما الطويلان الأحمقان الأهوجان.
قال العجاج:
لا طائش قاق ولا عييُّ
[ ٤ / ٣٠ ]
وقال أبو النجم:
أحزم لا قوق ولا حزنبل
الأحزم: الحية الذَّكر، الحزنبل: القصير من الرجال.
القصقصة
الرجل القصير الغليظ، والقصاقص مثله.
القهِمُ
القليل الطعمة، أي قليل الأكل، [يقال]: إنه لقهم الطعمة.
القبيص
المسرع، يقال: رجل قبيص، من القباصة. والقبص: الإسراع.
القريعة
يقال: فلان قريعة مال: إذا كان يصلح المال على يديه ويحسن رعيته. وهو مثل ترعية وترْعِيَّة- مخفف ومثقَّل- وترعاية أيضًا، وكله بمعنى.
القهرمان
الحفيظ على ما تحت يده. وقال الشاعر:
مجدًا وعزًا قهرمانًا قهقبا
أي ضخمًا.
القملي
[ ٤ / ٣١ ]
الحقير الصغير الشأن من الرجال.
القميثل
القبيح المشية، قال الراجز:
ويلك يا عادي بكي رحولا
عندكم الفيادة القميثلا
الفيَّادة: الذي يلف ما قدر عليه أكلًا.
القلهزم
الضيق الخُلُق، ملحاحًا في الأمر لا يقلع. وهو أيضًا القصير.
القهمز
الرجل اللئيم الدميم الوجه.
الأقلح
الذي تعلو أسنانه صفرة القلح، والاسم القلاح، وهو اللطاخ الذي يلزق بالثغر.
ويقال: امرأة قلحى وقَلِحة.
قال النبي ﷺ لقوم: "ما بالكم تأتوني قلحًا"، أي بغير سواك.
ويقال للجُعَل أقلح لقذر فمه.
[ ٤ / ٣٢ ]
القِلْحاس
الشيخ القبيح من الرجال.
وقولهم: حصاة القسم أو نواة القسم
ومعنى ذلك أنهم كانوا إذا قل ماؤهم في المفاوز عمدوا إلى غُمَر، وألقوا فيه حصاة أو نواة، ثم صبوا عليها الماء قدر ما يغمرها، فيعطى كل إنسان شربه من ذلك الماء.
فأما الأقاسيم فهي الحظوظ المقسومة بين العباد. واختلفوا فيها، فقال قوم: الواحد منه أقسومة، وقيل: بل هي جماعة الجماعة مثل أظفار وأظافير.
قال الشاعر:
فاقنع بما قسم المليك فإنما قسم المعايش بيننا قسامها
قال الله تعالى: ﴿نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَعِيشَتَهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. والقسم: مصدر قسم يقسم. والقسمة: مصدر الاقتسام، وتقول: قسَّم بينهم قسمة.
والقسم: الحظ من الخير، والجميع الأقسام.
والقسيم: الذي يقاسمك شيئًا بينك وبينه.
وهذه الأرض قسيمة هذه أي عُزلت منها، وهذا المكان قسيم لهذا، ونحو ذلك
[ ٤ / ٣٣ ]
كذلك.
والقسّام: الذي يقسم الأموال بين الناس، وهو القاسم.
والقسم: اليمين، والجميع الأقسام.
و﴿لا أُقْسِمُ﴾ بمعنى أقسم، ويجعلون (لا) صلة للكلام. والقسامة مأخوذة من القسم لأنها أيمان.
وقوله: ﴿وَقَاسَمَهُمَا﴾ أي حالفهما، حلف لهما ولم يحلفا له. ويكون فاعله لواحد، مثل: ﴿قَاتَلَهُمْ اللَّهُ﴾ أي قتلهم، ولا يقاتل الله أحد.
والاستقسام: كانت العرب تضرب بالسهام، وهي الأزلام، يجيلونها عند الأصنام. وذلك أن الرجل كان إذا أراد سفرًا أو أمرًا من الأمور، كتب على وجهي القدح: اخرج ولا تخرج، ترْوح ولا ترُوح، وكذلك في سائر الأمور. ثم يقعد عند الصنم فيقول: أي الأمرين كان خيرًا فأره لي حتى أفعله؛ ثم يجيل القدح، فأي الوجهين خرج فعله راضيًا به قسمًا وحظًا.
وقولهم: فلان يتقمَّش، ويتقلَّش
وهو قمخ، قذِر، قاذورة، قضيف،
قتين، قزم، قاطِب، قلَطِيّ،
قندأوٌ، قمدْ، قتودٌ، قثومٌ،
قناف، قاسٍ، قائر، قميء،
[ ٤ / ٣٤ ]
قُرضوب، قسطري، قِتول
وهذا القسوم معنى:
يتقمَّش
أي يأكل ما وجد وإن كان دونًا؛ وتقول: ما أعطاني إلا قماشًا، وهو أوتح ما قدر عليه واردؤه. والقمش: جمع القماش، وهو ما كان على وجه الأرض من فتات الأشياء، حتى يقال لرذالة الناس: قماش.
يتقلَّش
[الأقلش] عند العامة: المتبذل للسؤال من الناس بدناءة وإلحاح. وهي كلمة دخيلة أعجمية وليست بعربية.
[قمخ]
وقمخ مهملة عند الخليل ولا أصل لها.
[قذر]
وقذرٌ: وسخ؛ تقول: قذرت كذا أي تقذَّرته، وتقذَّرت منه. وتقول: هو قذر وقذْر لغتان، والقذر. بالكسر نعت، وفعله قذِر يقذر قذرًا، ومن جزم قال: قَذُر يقذُر.
[القاذورة]
والقاذورة: المتقذّر من الرجال من سوء الخلق.
والقاذُورَة: الغيور.
[ ٤ / ٣٥ ]
ورجل قاذُورة: [الذي يتقذر الشيء فلا يأكله].
[قضيف وقتين]
قتين: قليل اللحم. وقد قضف قضافه. والقضافة: قلة اللحم، قصد مثله قتين. وقد قتن قتانة.
وقراد قتين: قليل الدم، قال الشماخ:
وقد عرفت مغابنها وجادت بدرَّتها قرى حجن قتين
المغابن: الأرفاغ والآباط، الواحد مغبن. وحجن: قُراد، قتين: زهيد.
يقال: امرأة قتين بينة القتن، أي بينة الزهادة.
[قَزَم]
وقَزَم: لئيم دنيء صغير الجثة. تقول: رجل قزم، وهو ذو قزم، وقوم أقزام وقزم وامرأة قزم، ورجلان قزمان، ورجال أقزام وقزم. وامرأة قزمة، وامرأتان قزمتان، ونساء قزمات، ورجال قزمون.
ويقال للرذالة من الأشياء: قزم، والجمع قُزُم؛ قال:
لا بخلٌ خالطة ولا قزم
قاطب
يقطب ما بين عينيه قطبًا وقطوبًا، وكذلك قطَّب ما بين عينيه تقطيبًا، وكله
[ ٤ / ٣٦ ]
عبوس وغضب.
وقاطِبَة: اسم يجمع كل جيل من الناس؛ تقول: جاءت العرب قاطبة، وغيرهم قاطبة.
والقُطْب: كوكب بين الجَدْيِ والفرقدين، وهو صغير أبيض، لا يبرح موضعه أبدًا. ويشبَّه بقطب الرَّحى، وهي الحديدة التي تكون في الطبق الأسفل من الرحيين، يدور عليها الأعلى، وتدور الكواكب على هذا الكوكب الذي يقال له: القُطب.
قَلَطِيّ
قصير جدًا. والقلَّوْطُ، يقال والله أعلم: إنه [من] أولاد الجن والشياطين.
قانِط
يائس. والقنوط: الأياسة من الخير. يقال: قَنَطَ يَقْنِط، وقَنِط يَقْنَط- لغتان- قُنُوطًا. فمن قرأ يقنِط فهو من قنط، ومن قرأ يقنطُ فهو من قنِط.
وقندأو
سيء الخلق والعِداء. يقال: رأيت قندأوًا.
قال الشاعر:
فجاء به يسوِّقُهُ ورُحْنا به في البَهْم قندأوًا بطينا
قُمُدّ
[ ٤ / ٣٧ ]
قوي شديد. تقول: إنه لقُمُد قمدود وامرأة قمدة.
والقمود: شبه العسو من شدة الإباء.
تقول: قَمَدَ يَقْمُدُ قَمْدًا وقُمُودًا: جامع في كل شيء.
والقُمْدُدُ:
شديدُ [الإنْعاظ]، والرأس الضخم من كل شيء.
القثوم
الجموع للخير، يقال: إنه لقثوم للطعام وغيره قثمًا، قال:
فللكبراء أكل كيف شاؤوا وللصغراء أكل واقتثام
والقُثَمُ: الكامل الجامع. قال أبو البختري: هو من أسماء النبي ﷺ.
قُنَافٌ
ضخم الأنف. ويقال: بل طويل الجسم غليظه.
والقنيف: الجماعة من الرجال.
قاس
شديد القسوة لا يلين. والقسوة: الصلابة في كل شيء. والفعل قسا يقسو قسوًا، وهو قاس. وقلْب قاسٍ، وقُلوب قاسية ومنه قوله تعالى: ﴿فَوَيْلٌ لِلْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ مِنْ ذِكْرِ اللَّهِ﴾. وقال النبي ﷺ: "كل قلب إذا قسالا
[ ٤ / ٣٨ ]
يبالي إذا أسا".
قائر
هو الذي يقور على رجليه، [أي] يمشي على أطراف قدميه لئلا يسمع صوت قدميه. قال الشاعر:
على صرمها وانسبت بالليل قائرا
قميء
قصير ذليل؛ تقول: صاغر ذليل، يصغر بذلك، وإن لم يكن قصيرًا. وتقول: أقمأته إذا أذللته. ورجل قميء، وقد قمؤ قماءة فهو قميء، وامرأة قميئة.
قُرُضُوب
فقير قرضبة الدهر لا شيء له؛ قال الشاعر:
عز الذليل ومأوى كل قرضوب
قسطري
[ ٤ / ٣٩ ]
جسيم. والقسطري أيضًا الجهبذ، بلغة أهل الشام، وهم القساطرة. قال:
دنانيرنا من قرن ثور ولم تكن من الذهب المصروف عند القساطرة
والقِتْولّ
الثقيل من الرجال.
وقولهم: عَبْدٌ قِنّ
قال أهل اللغة: القن الذي مُلِك هو وأبواه، فإذا مُلِك هو وحده ولم يملك أبواه قيل: عبد مملكة.
والقِنُّ مأخوذ من القنبة، وهي أصل المال أو المِلْك، ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَى وَأَقْنَى﴾، جعل له قنية، قالت الخنساء:
لو كان للدهر مال كان متلده لكان للدهر صخر مال قنيان
وتقول: عبدٌ قِن، وكذلك الإنسان والجميع.
والقنينة: معروفة.
والقِنْقِن: الدليل الهادي المبصر بالماء تحت الأرض في حفر القني، والجمع القناقن.
[ ٤ / ٤٠ ]
وتقول في القميص: قُنان القميص، وهو الكم.
وقنان: اسم مَلِك كان يأخذ كل سفينة غصبًا. كان من اليمن، وأشراف اليمن هم بنو جُلُندى بن قنان.
والقُنَانُ: ريح الإبط أشد ما يكون.
وقولهم: جاء بالقض والقضيض
أي: بالصغير والكبير. والقض معناه في كلامهم: الحصى الصغار، والقضض صغاره وما تكسَّر منه. قال أبو ذؤيب:
أم ما لَجَنْبِكَ لا يلائم مضجعًا إلا أقضَّ عليك ذاك المُضجعُ
أي إلا كان تحتك قضيضًا، وهو الحصى الصغار.
وتقول: جاء القوم قضُّهم بقضيضهم أي كلهم، قال الشاعر:
وجاءت سليم قضَّها بقضيضها تمسح حولي بالبقيع سبالها
ولاقضقضة: كسر العظام والأعضاء. وأسد قضاقض: يقضقض فريسته.
وانقضت الخيل عليهم: [انتشرت]، وانقض الحائط أي وقع، وانقض الطير: هوى من طيرانه.
[ ٤ / ٤١ ]
والقض: التراب الذي يعلو الفراش. تقول: أقضَّ المضجع واستقض.
وقد أقض الرجل إذا تتبع دقاق المطامع.
ولحم قض وطعام قض: إذا وقع في التراب وأصابه فوجد ذلك في طعمه.
واقتض فلان فلانة وذلك عند [أخذ] قضَّتها، وهو الاسم. ويقال للؤلؤة إذا خرقت: قد قضَّت.
ودرع قضَّاء إذا كانت خشنة المس ولم تنسحق.
وقولهم: أخذ منه القصاص
معناه: التقاص في الجراحات والحقوق شيء بشيء. ومنه الاقتصاص والاستقصاص والإقصاص ولكل معنى. تقول: اقتص منه أي أخذ منه. واستقص: طلب أن يقصَّ منه. وأقصَّنيه [إذا اقتص لي منه].
والمقاصَّة: أن تفعل بالفاعل كما فعل، وأصله من قص الأثر إذا اتبعته، فكأن المفعول به يتتبع ما عمل به فيعمل مثله. يقا: اقتص من صاحبه، ويقتص اقتصاصًا، وأقصه من نفسه ومن غيره يقصه إقصاصًا، مكنه منه ليأخذ حقه.
وقص الرجل الأثر إذا اتبعه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَالَتْ لأُخْتِهِ قُصِّيهِ﴾ أي اتبعي أثره حتى تنظري من أخذه. ويقال: قصصت آثار القوم: [تتبعها بالليل، وقيل: هو تتبع الأثر أي وقت كان].
[ ٤ / ٤٢ ]
وتقول: في رأسه قصَّة؛ تعني الجملة من الكلام ونحوه. وقوله: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ﴾ يعني القرآن.
ويقال: شاة مقص إذا استبان ولدها.
والقصُّ: لغة في الجص.
والمقصُّ: المقراض.
ويقال للزاملة الضعيفة: قصيصة.
وقولهم: هذا قس
معناه رأس من رؤوس النصارى، وكذلك القسيس، ومصدره: القسوسة والقسيسية.
والقسقس: الدليل الهادي الذي لا يغفل إنما يتفقد تلفُّتًا وتنظرًا.
وليلة قسقاسة: شديدة الظلمة.
وقولهم: قزَّ فلان
يقزُّ قزًا: أي قعد كالمستوفز ثم انقبض ووثب. وفي الحديث: "إن إبليس ليقزُّ القزَّة من الشمرق فيبلغ المغرب".
والقزُّ كلمة معربة. والقزُّ معروف.
والتقزُّز: التنطس، وهو النظافة.
[ ٤ / ٤٣ ]
وقولهم: ما أصابتهم العام قابَّة
أي: ما أصابتهم [قطرة] من المطر. وقال خالد بن صفوان لابنه: يا بُنيَّ، لا تفلح العام ولا قابل ولا قُباقبًا ولا مقبقبًا؛ وكل كلمة من هذا اسم لسنة بعد سنة.
ويقال لشيخ القوم: قبُّ القوم.
والقبب: دقَّة الخصر والبطن. وامرأة قباء ورجل أقب، والجمع قُبٌّ.
ويقال للبصرة: قُبَّة الإسلام وخزانة العرب، قال الشاعر:
بنت قُبَّة الإسلام قيس لأهلها ولو لم يقيموها لطال التواؤها
ويقال: اقتبَّ يده اقتبابًا إذا قطعها.
وقولهم: أصابته قُشْرَةٌ
أي مطرة شديدة تقشِر الحصى من وجه الأرض، وقُشرة لغة فيها. وتقول: مطرة قاشرة: ذات قشرة.
والقشرة: اسم للثوب، وكل ملبوس: قِشر.
ولُعنت القاشرة والمقشورة، وهي التي تقشر وجهها بالدواء ليصفو اللون.
وقولهم: أصابتهم مقرِّشة مقشِّرة
أي سنة شديدة؛ لأن الناس يجتمعون عند المحل، فتنضم حواشيهم وقواصيهم.
[ ٤ / ٤٤ ]
والقرش: [الجمع والكسب والضم] من ههنا وههنا، ويضم بعضه إلى بعض.
وسميت قريش قريشًا لتقرُّشها أي تجمعها إلى مكة من حواليها حين غلب قصي بن كلاب عليها.
والكاسب يقرش ويقترش مثل يكسب ويكتسب. والنسبة إلى قريش قرشي ويقال وقريشي؛ قال الشاعر:
بكل قريشي عليه مهابة سريع إلى داعي الندى والتكرم
وقولهم: رجل قشف ومتقشف
العامة تغلط في هذا، فيذهبون إلى معنى المتورع المتنزه عن الأشياء. وليس كذلك، إنما هو الذي [لا] يتعاهد الغسل والنظافة.
والقشف: قذر الجلد، وتثقل وتخفف وتسكن الشين: وقد قشف قشافة فيمن خفف، وقشف قشفًا فيمن ثقَّل وهو أحسنها، وهو متقشف ما يبالي التلطخ لجسده.
وقولهم: فلان يأكل القراضة
أي: فضالة ما يقرضه الفأر، وما ينفي الجلم، والقرض بالناب. والقرض: ما يكون بين الناس من القروض، وفي كلام أهل الحجاز القرض المضاربة.
[ ٤ / ٤٥ ]
والقرْض: نُطق الشعر، والقريض الاسم كالقصير، ومنه: "حال الجريض دون القريض" والمِقْراض: الجلم الصغير. وقراضات الشَّعر: ما يُنْفى من رديئه.
القصيد
اليابس من اللحم، قال أبو زبيد:
وإذا القوم كان زادهم اللحـ ـم قصيدًا منه وغير قصيد
والقصيد: العصا، وجمعه قصائد، قال حميد بن ثور:
فظلَّ نساء الحي يمشون كرسفًا رؤوس رجال أوضحتها القصائد
والقصيدة: المُخَّة إذا خرجت من العظم، فإذا انفصلت من موضعها أو خرجت قيل: انقصدت.
والإقصاد: القتل مكانه، تقول: عضَّته حية فأقصدته ورمته المنية فأقصدته، قال:
أيا عين ما بالي أرى الدمع جامدا وقد أقصدت ريب المنية خالدا
وقولهم: قلصت نفسي
أي: غثت، تقلص قلصًا. وثوب قالص وقليص ونحو ذلك مما ينقبض وينضم.
[ ٤ / ٤٦ ]
وظل قالص: قد انضم إلى أصله، قال:
يطلب في الجندل ظلًا قالصا
وفرس مقلَّص: طويل القوائم.
وسميت القلوص من الإبل قلوصًا لطول قوائمها. والقلوص: الأنثى من النعام. والقلُوص من الآبار: التي إذا وضعت الدلو فيها جمت وكثر ماؤها، والجميع القلائص.
القِصْل
الضعيف الفسْل؛ قال:
[ليس] بقصل حَلِس حِلْسَم
والقصل: قطع الشيء من وسطه أو أسفل من ذلك قطعًا وحيًا. وسمي الذي يعلف الدواب قصيلًا لسرعة اقتصاله ورجاحته. وسيف قصَّال ومقصل، أي: قطّاع. ولسان مقصل: [ماض].
وقولهم: رجل قصف
أي: سريع الانكسار عن النجدة، وإذا القوم خلوا عن الشيء فترة وخذلانًا، نقول: انقصفوا عنه.
[ ٤ / ٤٧ ]
والأقصف: الذي انكسرت ثنيته من النصف، وثنيَّته قصفاء.
والقصف: اللعب واللهو.
والقاصف: الريح الشديدة تقصف الشجر، ومنه قوله تعالى: ﴿فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قَاصِفًا مِنْ الرِّيحِ﴾. وتقول: قصفت القناة قصفًا إذا انكسرت ولم تبن، فإذا بانت قيل: انقصفت، بالألف.
[قفص]
ورجل قفِص: متقبِّض بعضه إلى بعض.
[قصم]
وقَصِمٌ: هار ضعيف سريع الانكسار. وقناة [قصمة]: منكسرة. والأقصم أعم وأكثر من الأقصف، وهو الذي انقصمت ثنيَّته ن النصف.
والقصم: دق الشيء الشديد. يقال للظالم: قصم الله ظهره، قال كعب بن زهير:
كأن لم يلاق المرء عيشًا بنعمة إذا نزلت بالمرء قاصمة الظهر
وقولهم: قد أخذ فلان القماص
معناه أنه قلق لا يستقر في موضع، وهو يقمص ويثب من موضعه من غير صبر.
والقمص: ذباب صغار يكون فوق الماء، الواحدة قمصة. والجراد أول ما يخرج من بيضه يسمى قمصًا.
[ ٤ / ٤٨ ]
والقميص مذكَّر أنّثه جرير حيث أراد به الدرع، قال:
تدعو هوازن والقميص مفاضة تحت النطاق تشد بالأزرار
وقولهم: قلس الرجل
معناه: خرج القلس من حلقه. والقلس: ملء فم أو دون ذلك. وليس بقيء، فغذا غلب فهو القيء. تقول: قلس الرجل يقلس قلسًا بجزم اللام، لأنه مصدر.
والتهوُّع: تهوُّع ولا قلس معه، تقول: تهوَّع الرجل يتهوَّع تهوَّعًا.
والتقلس: لبس القلنسوة، وصانعها قلَّاس، والجمع القلانس. والقلامي لغة فيه. وتصغر على قليسيَّة وقلينيسة، والجمع على القلنس بطرح الهاء.
وفي القَلَنسوة سبع لغات: القلنسوة، والقلنسة، والقلنيسة، والقلساة، والقَلَنْسية، والقلنساة، والقلسوة. هذه الثلاثة تصغّر، وما سواها يُكبّر.
والأرسوسة: القلنسوة، قال الراجز:
يا أيها المهتدي من اليمامه
أرسوسة تُدْخل فيها الهامه
والتقليس: وضع اليدين على الصدر خضوعًا كما يفعل النصراني قبل أن يكفر، أي قبل أن يسجد. وجاء في الكلام لما رأوه قلَّسوا له، ثم كفروا أي سجدوا.
والمقلس: الملّهي: ويقال: قلّس له أي الهُ وامرح قال الكُميت:
ثم استمر تغنيه الذباب كما غنَّى المقلِّس تطريبًا بمزمار
وقولهم: قنس فلان كريم
[ ٤ / ٤٩ ]
أي: أصله. والقَنْس والقِنْس جزم، أصل منبت كل شيء ومعتمده. قال العجاج:
في قنس مجدٍ فوق كل قنس
ويقال في أصل الرجل: قَنْس وقِنْس وكرْس وكِرْسى وأرومة وجرثومة وجذل ومنبت ومنصب وعنصر.
وقولهم: قفس الرجل
أي: مات فجأة، يقفس قفوسًا. والأقفس من الرجال: المقرف ابن الأمة. وأمه قفساء وهي الرديئة اللئيمة، ولا تنعت بها الحرة بل تخص بها الأمة.
وقولهم: أخذت قروني من هذا الأمر
أي: رفضته وتركته، وقال الشاعر:
أخذت قروني وانجلى بعد حِقْبة عماية قلب دائم الهلعان
والهلعان: منازعة النفس إلى الشيء؛ والقرون: النَّفْس، وكذلك القتال هي النفس أيضًا.
القَفْر
وقرينة الرجل: امرأته.
المكان الخالي من الناس والماء، وربما كان فيه كلأ قليل. وأقفر فلان من أهله: إذا انفرد عنهم وبقي وحده؛ قال عبيد بن الأبرص:
[ ٤ / ٥٠ ]
أقفر من أهله عبيد فاليوم لا يبري ولا يعيد
وأقفر جسده من اللحم، ورأسه من الشعر.
والقفار: الطعام الذي لا أدم فيه ولا دسم. وفي الحديث: "ما أقفر قوم عندهم خل" أي لا يعدمون الأدم.
والقائف يقتفر الأثر، أي يتتبع.
وقولهم: فلان قارب أهله
معناه: الذي يطلب إليهم الماء ليلًا، ولا يقال لطالب الماء نهارًا قارب. والقَرَب: طلب الماء ليلًا؛ تقول: قَرِب يقرب قربًا؛ والقارب: طالب الماء ليلًا. وفي الحديث: "إن رجلًا قال: يا رسول الله، ما لي هارب ولا قارب غير هؤلاء لعيالي". وهذا مثل من يقول: ليس لي شيء، والهارب: الذي يهرب، والقارب: الذي يطلب الماء.
والقِراب: مقاربة الشيء تقول: أتيته قراب العشاء، وقِراب الليل.
وقُرْبان: ما تقربت به إلى الله.
وقُربان الملك وقرابينه: وزراؤه.
وأولو القُربى: ذوو القربى إليه.
ويقال للأتان والشاة: أقربت، فهي مقرِبٌ، وللناقة أدنت فهي مُدْنٍ.
وتقول: حيا وقرَّب، أي حياك الله، وقرّب دارك.
[ ٤ / ٥١ ]
والقريب: ضد البعيد، والقُرب: ضد البُعد. ويستوي المذكر والمؤنث في القريب؛ لأنه اسم وليس بنعت، وهو تحويل في الكلام، كقولك: هذه امرأة أسد من الأسد، وغُول من الغيلان وقلبُها حجر؛ حولت اسمًا على اسم، قال الله تعالى: ﴿إِنَّ رَحْمَةَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِنْ الْمُحْسِنِينَ﴾. والرحمة اسم، والقريب اسم وليس بنعت، ولو كان نعتًا لقال: قريبة.
ومثله قوله تعالى: ﴿يَا نَارُ كُونِي بَرْدًا وَسَلامًا﴾. ومثله قوله تعالى: ﴿النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ﴾. قال الشاعر:
إذ الناس ناس والزمان بِغِرَّة وإذ أمُّ عمارٍ صديق مساعف
وقولهم: قُبِرَ فلان
أي: دُفِن في القبر. وأُقْبِر: جُعِل له قبر، ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَمَاتَهُ فَأَقْبَرَهُ﴾، قيل: جعله ذا قبر يُوارى فيه، وسائر الأشياء تُلقى على وجه الأرض. قالت بنو تميم: أقبرنا صالحًا، أي صالح بن عبد الرحمن وكان قتله وصلبه. ويقال: أقبِرني فلانًا، أي أعطينيه لأقبره؛ يقال: قبر ومضجع. وقرئ: ﴿يا وَيْلَنا من أنْبَهَنَا من مَضْجَعِنا﴾ أي من قبرنا والله أعلم. أنشد الرياشي لعبد الله بن ثعلبة:
[ ٤ / ٥٢ ]
لكل أناس مقبر بفنائهم فهم ينقصون والقبور تزيد
فما إن تزال دار حي قد أخربت وقبر بأكناف الديار جديد
هم جيرة الأحياء أما ممرهم فدان، وأما الملتقى فبعيد
والرَّجم: القبر، والجمع الأرجام: قال كعب بن زهير:
أنا ابن الذي لم يخزني في حياته ولم أخزه حتى أغيَّب في الرَّجم
ويقال للقبر جدث وجدف وجنن وريم؛ قال الهُذلي:
لعمر أبي عمرو لقد ساقة المنا إلى جدث يوزى له بالأهاضب
يوزى له: يقاس له على مقداره.
والرَّمس: القبر، وأصل الرمس التراب؛ قال النابغة:
كأن مجرَّ الرامسات ذيولها عليه قضيم نمقته الأصابع
وأصبار القبر: نواحيه، واللحد والمُلحد سواء. واللَّحْد: الشق في حافته، والضريح: الشق في وسطه. والسَّفى: جمع سفاة. وهي تُراب القبر؛ قال أبو ذؤيب:
وقد أرسلوا فرَّاطهم فتفايلوا قليبًا سفاها كالإماء القواعد
[ ٤ / ٥٣ ]
وقولهم: هو قمنٌ أن يفعل كذا
أي: جدير وخليق. وهما قمنٌ الذكر والأنثى فيه سواء، وتقول فيه كله قمين أيضًا؛ قال الشاعر:
إذا جاوز الاثينن سر فإنه بنشر وتكثير الوشاة قمين
ويقال: قمِنٌ أيضًا، ويثنّى ويُجمع ويؤنث إذا كسروا الميم، فإذا فتحت كان مصدرًا على حالة واحدة. وفي الحديث: "إني قد نهيت عن القراءة في [الركوع] والسجود. فأما الركوع فعظموا الله فيه، وأما السجود فأكثروا فيه من الدعاء فإنه قَمِنْ أن يستجاب لكم" أي جدير وخليق.
وفي الحديث: من رغسه الله مالًا، فلم ينفقه في ذات الله، ولم يُعط منه سائلًا، ولم يصل منه رحمًا، فذلك مال قَمَنٌ وقَمِنٌ وقمينٌ". وتقول: أرغس الرجل فهو مُرغِسٌ إذا كثُر ماله. ووجه مرغوس أي حسن جميل.
وقولهم: قوس قُزح
للذي يبدو في السماء بعقب المطر، وهو خطأ من العامة فيه. وفي الحديث: "لا تقولوا قوس قزح ولكن قولوا قوس الله". وعن علي وابن عباس: "لا تقولوا قوس قُزَحَ فإن قُزَحَ من أسماء الشياطين. قولوا: قوسُ الله". وهو علامة الخصب ويقال له: القسطلاني والقسطانية بهاء: قوس قُزح، أي عَوَجُه.
والقسطل: الغبار الساطع الشديد، ويقال: هو القسطلان.
[القوس]
القوس: معروفة، أعجمية وعربية، تصغيرها قويس بغير هاء مثل تصغير قِدْر قُدَير بغير هاء. وجمع القوس القياس والقِسِيّ والقُسِيّ والعدد أقواس.
[ ٤ / ٥٤ ]
وقوّس الشيخ تقويسًا إذا انحنى؛ قال امرؤ القيس:
أراهن لا يحببن من قلَّ ماله ولا من رأين الشيب فيه وقوَّسا
والقوس: رأس الصومعة.
وجمع قيس أقياس؛ قال زيد الخيل بن مهلهل الطائي:
ألا أبلغ الأقياس: قيس بن نوفل وقيس بن أهبان وقيس بن خالد
وتقول: قس هذا الأمر بذاك قياسًا وقيسًا.
وتقول: خشبة قيس إصبع أي قدر إصبع، ومثله قيد شبر أي قدر شبر، كله بمعنى قَدْر؛ قال الشاعر:
ليالي أن دنوت فقيد شبر دنت لي في ملاطفة ذراعا
آخر:
وإني إذا ما الموت لم يك دونه قدى الشبر أحمي الأنف أن أتأخرا
وكذلك قاب شبر، وهو في هذا المعنى أيضًا.
والمقاساة: معالجة الأمر الشديد ومكابدته.
وقولهم: أخذ منه القود
معناه أنه قتل قاتِل وليّه. يقال: أقاده به الحاكم فهو يقيده إقادة. وإذا أتى إنسان إلى آخر منكرًا فانتقم منه بمثله يقال: استقاد منه. وتقول: استقدت منه الحاكم أي
[ ٤ / ٥٥ ]
سألته أن يأخذ لي قودًا منه.
وفي الحديث [:"من قتل عمدًا فهو قود"، وقال الشاعر]:
هذا قتيل الحب لا عقل ولا قود
والقوْد: نقيض السوق، وقود الدابة من أمامها وسوقها من خلفها. والاقتياد والقَوْد والقياد كله في المصادر سواء؛ تقول: اقتدتها اقتيادًا، وهو أخص من القَوْد؛ لأنه إذا اقتادها [يقتادها] لنفسه، وغذا قادها يقودها لنفسه ولغيره.
وقولهم: قذيَتْ عينه
أي وقع فيها القذى، وهو تراب؛ وعينه تقذى قذىً، فهي قذيَّة- مخفف ومثقل، والتخفيف أحسن.
وقذت إذا ألقت القذى منها تقذي قذىً.
والمقذي: الذي يُخرِج من العين القذى. تقول فيه: قذَّيت عينه تقذية. والمقذي: الملقي منها القذى.
ويقال: لي جذاذات وقذاذات. فالقذاذات قطع صغار تقطع من أطراف الذهب، والجذاذات من الفضة.
[وقولهم: هذه قرية من القرى]
القرية معناها في كلام العرب: الموضع الذي يجتمع الناس فيه. يقال: قريت الماء في الحوض. إذا جمعته فيه؛ ويقال للبعير: يقري الطعام في فيه، أي: يجمع
[ ٤ / ٥٦ ]
العلف في شدقه عند الهرم.
ويقال لمكة: أم القرى، وذلك أن الأرض دحيت من تحتها، وكذلك لفاتحة الكتاب أم الكتاب لأنها أصل له.
ويقال لكل مدينة قرية لاجتماع الناس فيها. وقال بعض [أهل اللغة]: لا تسمى القرية قرية إلا باجتماع الناس، وإلا فهي بلد.
وقيل في قوله تعالى: ﴿لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنْ الْقَرْيَتَيْنِ﴾ قيل: مكة والطائف؛ والمكي الوليد بن المغيرة المخزومي. والطائف عمرو بن عمير بن مسعود الثقفي؛ وقائل هذا القول الوليد بن المغيرة.
والقرية والقِرْية لغتان. المكسورة يمانية، وجمعها على هذه اللغة قُرى.
ويقال: ما زلت استقري هذه الأرض قرية قرية، والنسبة إليها قروي بنصب القاف.
والقرا: الظَّهر، وظَهْر كل شيء هو القرا، والجمع الأقراء والقِروان.
والقِرى: قِرَى الضيف. قريتُه أقريه قِرَىً، وإذا فتحت أوله مددت فقلت: قراء الضيف.
[ ٤ / ٥٧ ]
وقولهم: قد أنصف القارة من راماها
القارة: قوم كانوا رماة الحدق في الجاهلية. وهم اليوم في اليمن وينسبون إلى أسد. زعموا أن رجلين التقيا: أحدهما قاري [والآخر أسدي]. فقال القاري: إن شئت صارعتك، وإن شئت سابقتك، وإن شئت راميتك، فقال الآخر: قد اخترت المراماة، فقال القاري: وأبيك قد أنصفتني وزدت. وأنشأ يقول:
قد أنصف القارة من راماها
إنا إذا ما فئة نلقاها
نردُّ أقصاها على أولاها
ثم انتزع له سهمًا فشك فؤاده. وقيل: بل القارة في هذا المثل هي الدبَّة، وقد أنصفها من راماها لأنها ترمي الإنسان بالحجارة. وفي المثل: "لا يفطن الدُّبُّ للحجارة". والأول أعرف، وفيه ثالث تركته لضعفه.
والقواري: الشهود، وفي الحديث: "المسلمون قواري الله في أرضه" أي شهوده، قال جرير:
ماذا تُعَدُّ إذا عددت عليكم والمسلمون بما أقول قواري
[ ٤ / ٥٨ ]
والقارُ والقير لغتان، وصاحبه قيَّار؛ قالت امرأة:
أمير المؤمنين أما ترانا فقيرات ووالدُنا فقير
أمير المؤمنين أما ترانا كأنا من سواد اللون قير
وقيَّار: اسم خاص [لفرس] كان يسمى به لشدة سواده؛ قال ضابئ بن الحارث:
فمن يك أمسى بالمدينة رحله فإني وقيّارًا بها لغريب
ويروى: وقيّارٌ. وقيل: عنى في هذا البيت غلامًا له كان يسمى قيّارًا.
والقيروان: دخيل مستعمل قد ذكرته في باب الدخيل من الكتاب.
وتقول: قريت الهمَّ مطيّتي بها، أي تحمّلته عليها، أي أسلّي بها همي إذا ركبتها فمضيت لحاجتي. ويقال في الحرب: قد قروها قِراها، أي أنزلوها منزلها؛ قال:
إقر همومًا حضرت هموما
قال عمرو بن كلثوم:
قريناكم فعجَّلنا قِراكُمْ قبيل الصبح مرداة طحونا
[ ٤ / ٥٩ ]
والماء تقرّى في الجمع، أي تجمَّع. قال العجاج:
ماء قري مده قريُّ
والقريُّ: مجتمع ماء كثير في شبه واد صغير، والجمع القُريان.
القِلَى
البُغض. قليته فأنا أقليه قلى إذا أبغضته، ومنه قوله تعالى: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ أي ما تركك وما أبغضك. وبعضهم يقولأ: قلوته في قليته مثل قدوته في قديته.
والقلى مقصور فإذا فتحت أوله مددت، قال نصيب:
عليك السَّلام لا مللت قريبة وما لك عندي إن نأيت قلاء
فتح أوله ومدَّه.
وقليت البُر وقلوت لغتان، وبُر مقلوٌّ ومقليّ، والقلاء الذي يقْلي البُرّ للبيع.
وقولهم: قانيت فلانًا
مثل داريته؛ قال الكميت:
كما يقاني الشَّموس قائدها
[ ٤ / ٦٠ ]
والشَّموس من الناس والدواب: الذي إذا نُخس لم يستقر. وقيل: قانيته: سكنته وهما متقاربان.
ويقال: فانيته بالفاء وقانيته وشاكهته وشاكلته بمعنى. ويقال: ما يقانيني خلق فلان أي ما يشاكل خلقي. والمقاناة: المخالطة؛ قال امرؤ القيس:
كبكر المقاناة البياض بصفرة غذاها نمير الماء غير المحلل
ويقال: قانيت بين لقمتين: جمعتهما في لقمة واحدة وكل ما جمع من لونين فقد قانى: قال:
قانى له في الصيف ظل بارد ونصي ناعجة ومحض منقع
النصي: نبات من أفضل المراعي. الواحدة نصية.
قال أبو العباس: يجوز في إعراب (البياض) من بيت امرئ القيس النصب والرفع والخفض: النصب على التفسير، مثل: مررت بالرجل الحسن وجهًا؛ والخفض بإضافة المقاناة إليه، وصلح الجمع بين التعريف والإضافة لأن الألف واللام معناهما الانفصال، والتقدير كبكر المقاناة البياض قوني بصفرة. ومن رفع جعل الألف واللام بدلًا من الهاء، فرفعه بفعل مضمر؛ والتقدير: كبكر المقاناة قوني بياضها بصفرة، وفيه زيادات تكرها.
وقني الرجل إذا استحيا يقنى قنى. ويقال: ألا تقنى الحياء؛ قال عنترة:
فاقني حياءك لا أبالك واعلمي أني امرؤ سأموت إن لم أقتل
[ ٤ / ٦١ ]
إقني حياءك، أي احفظني لا أبالك، ذم منه لها.
وقولهم: رجل قَيْن
أي حدّاد والجميع قُيون. قال بعضهم: العرب تسمي كل من عالج الحديد قينًا من حدّاد وغيره، وبذلك جاءت أشعارهم. وقد أودرت بابًا ذكرت فيه أهل الصناعات يجيء آخر الكتاب إن شاء الله.
والقَيْن والقَيْنَة: العبد والأمة، وقد جرى في أفواه العامة أن القينة هي المغنية. والجميع القيان. وربما قالت العرب للرجل المتزين المعجب بالزينة واللباس: هو قينة. وهي كلمة هذلية.
والمقيِّنة: المزينة. وفي حديث أم رعلة القشيرية أنها قالت: "يا رسول الله إني امرأة مقيِّنة أقيِّن النساء لأزواجهن، فهل من حوب فأميط عنه؟ فقال: لا، ولكن جدي بحسنهن ما استطعت ونفقيهن إن كسدن".
قولها: مقيِّنة أي مزينة أزين النساء والحوب: الإثم، والتقيُّن: التزيُّن.
وعن بعض النساء أنها قالت: كنت قينة عائشة حتى أهديت للنبي ﷺ.
ويقال: القينة هي الأمة صانعة كانت أو غير صانعة؛ قال زهير:
ردَّ القيان جمال الحي فاحتملوا إلى الظهيرة أمر بينهم لبك
أراد بالقيان العبيد والإماء.
[ ٤ / ٦٢ ]
القرافصة
اللصوص، سموا بذلك لأنهم يقرفصون الناس يشدونهم وثاقًا. والقرفصة: شد اليدين تحت الرجلين. وفي الحديث: "أن النبي ﷺ كان أكثر جلوسه القرفصاء، وبيده قضيب مقشو"؛ قال:
جلوس القرفصاء كذا مكاء كما تنساح نفسي لانبساط
والقضيب المقشو: المخروط، قشوته: خرطته، وقيل: قشرته.
وفي حديث آخر مع النبي ﷺ: "عسيب نخلة مقشو".
وقولهم: قرطس الرامي
أي أصاب الهدف سواء كان قرطاسًا أو غيره، وكل شيء نصب للنضال من أديم وغيره فاسمه قرطاس، فإذا أصابه الرامي بسهمه قيل: قرطس، والرمية التي تصيب اسمها مقرطسة.
والقِرطاس: معروف، والقرطاس: هو الكاغد معرب وليس بعربية محضة.
[وقولهم: قد جاءت القافلة]
القافلة عند العرب: الرفقة الراجعة من السفر، يقال: قفل الجند إذا رجعوا. والعامة تظن أن القافلة الرُّفْقَة راجعة كانت أو ذاهبة، وهو خطأ عند العرب.
وجمع القافل قافلون وقُفَّل وقُفَّال؛ قال امرؤ القيس:
نظرت إليها والنجوم كأنها مصابيح رهبان تشب لقفَّال
[ ٤ / ٦٣ ]
وقال الصَّلتان في جمع القافلة:
قل للقوافل والغزاة إذا غزوا والباكرين وللمجد الرائح
إن السماحة والمروءة ضُمِّنا قبرا بمرو على الطريق الواضح
فإذا مررت بقبره فانحر به كوم الهجان وكل طرف سابح
والقفول: الرجوع إلى وطن؛ قال:
سيدنيك القفول وسير إبل لضبَّة بالنهار من الإياب
وقفل السقاء قفولًا فهو قافل: يابس، وهو قفيل. وشيخ قافل: [يابس] جلده؛ وقفل الفرس: ضمر. وأقفلت القُفْل إقفالًا فاقتفل واستقفل.
والمُقتفل من الناس: الذي لا يخرج منه خير، وامرأة مقتفلة. وتقول: أعطيته ألفًا قفلة أي بمرَّة.
وقولهم: قرِمْتُ إلى لقائك
أي اشتدت شهوتي لذلك. يقال: قرمت إلى اللحم أقرَم، وأنا قَرِم إليه إذا اشتدت شهوتي إليه.
"وكان النبي ﷺ يتعوّذ من خمس: من العيمَة والغَيْمَة والأيْمَة والكَزَم والقَرَم". فالعَيْمة: شدة شهوة اللبن، يقال: عام إلى اللبن يعيم ويعام عيمًا،
[ ٤ / ٦٤ ]
وما أشد عيمته، قال الحطيئة:
سقوا جارك العيمان لما تركته وقلَّص عن برد الشراب مشافره
والغيمة: أن يكون الإنسان شديد العطش كثير الاستسقاء للماء، غام يغيم غيمًا. قال الشاعر يذكر حميرًا:
فظلَّت صوادي خزر العيون إلى الشمس من رهبة أن تغيما
أي: ترقب مغيب الشمس حتى ترد الماء.
والأيمة: طول التعزُّب، من قولهم: رجل أيم لا زوجة له، وامرأة أيم وأيمة لا زوج لها. والقرم: شدة شهوة اللحم. والكزم: شدة الأكل، من قولهم: قد كَزَم الشيء يكزمه كزمًا. وقيل: الكزم البُخل، من قولهم: أكزم البنان أي قصيرها، كما يقال للبخيل المُمْسِك: قصير البنان، وجعد الكف.
ويقال: هو قَرِم إلى اللحم، وعيمان إلى اللبن، وعطشان وظمآن إلى الشراب، وجائع إلى الخبز، وقطِم إلى النكاح؛ قال:
وجناء ذعلبة مذكرة زيَّافة بالرَّحل كالقطم
أراد: كالقَطِم. فسكّن الطاء.
والقُرَامة: ما التزق من الخبز في التنور، وكذلك كل شيء قشرته عن الخبز فهي القُرامة.
[ ٤ / ٦٥ ]
والقِرام: ثوب من صوف فيه ألوان من العِهْن، ويتخذ سترًا، ويغشى به هودج أو كلَّة، والجمع قُرُم.
وفي الحديث: "إنه دخل ﷺ على عائشة، وعلى الباب قِرَام". وهو الستر الرقيق. قال لبيد:
من كل محفوف يظل عصيه زوج عليه كلَّة وقِرامها
وقال النابغة:
صفحت بنظرة فرأيت منها تُحيت الخِدر واضعة القِرام
والمِقْرَمَة: المحبس نفسه يُقْرَم به الفراش أي يُعِلَى.
وقولهم: ما به قَلَبَةٌ
قال الطائي: ما به شيء يقلقه، فيتقلب على فراشه من أجله. وقال الفراء: ما به وجع يخاف عليه منه، من قولهم: قُلِبَ الرجل إذا أصابه وجع في قلبه، وهو لا يكاد يُفلت منه. وقال الأصمعي: أصل القلبة في الدواب، يقال: ما بالفرس قلبة، أي ما به وجع يقلِبُ حافره من أجله، قال الراجز:
ولم يقلِّب أرضها البيطار
ولا لحبليه بها حَبَارُ
[ ٤ / ٦٦ ]
وقال الأصمعي: ما به قلبة، أي ما به داء، قال: وهو مأخوذ من القُلاب، وهو داء يصيب الإبل في رؤوسها فيقلبها إلى فوق.
[القَتّات]
القتات: النَّمام، وفي الحديث: "لا يدخل الجنة قتَّات". ويقال: قتَّ يقُتُّ قتًا إذا مشى بالنميمة، ويقال: فسَّاس ونمَّام ودرج وهماز ولماز ومهينم ومهتمل ومؤوس وممأس وقائس، ويقال: مأس بينهم يمأس مأسًا، إذا مشى بالنميمة؛ ونمل إذا مشى بالنميمة.
والقتِّ: الكذب والنميمة، قال العجاج:
قُلت وقولي عندهم مقتوت
أي: كذب. ودهن مقتَّت: مطيَّب مطبوخ بالرياحين.
وقولهم: فلان صُلْبُ القناة
القناة عند العرب: القامة؛ قال امرؤ القيس:
سباط البنان والعرانين والقنا لطاف الخصور في تمام وإكمال
أراد بالقنا: القامات. وكل خشبة عند العرب قناة وعصا.
[وقولهم: هو من قَوْمي]
القَوْم في كلام العرب: رجال لا امرأة فيهم، وكذلك الملأ والنَّفَر والرَّهْط، فمن
[ ٤ / ٦٧ ]
قال: هو من قومي أراد من رجالي الذين أفخر بهم؛ قال زهير:
وما أدري وسوف إخال أدري أقوم آل حصن أم نساء
فإن احتج محتج بقوله تعالى: ﴿إِنَّا أَرْسَلْنَا نُوحًا إِلَى قَوْمِهِ﴾، فقال: أرسل إلى الرجال دون النساء، قيل له إرسال الله إياه إي الرجال والنساء، إلا أنه اكتفى بذكر الرجال من ذكر النساء؛ لأن الغالب على النساء اتباع الأزواج، فكان ذكرهم كافيًا.
وقال الخليل: القوم الرجال خاصة دون النساء في وجه، وكذلك في القرآن: ﴿لا يَسْخَرْ قَومٌ مِنْ قَوْمٍ﴾ أي رجال من رجال ﴿وَلا نِسَاءٌ مِنْ نِسَاءٍ﴾.
ويقال: قوم وأقاوم وأقايم: قال صخر:
فإن يعذر القلب العشيَّة في الصبا فؤادك لا يعذرك فيه الأقايم
وقال النقاش بقول الخليل، وقال: يقال هؤلاء قوم فلان، يراد به الرجال دون النساء. ولا يجوز أن تقول لرجال دون النساء، ولا يجوز أن تقول لنساء ليس فيهن رجال: هؤلاء قوم فلان، ولكن يقال: من قومه؛ لأن قومه الرجال والنساء. وسُمّوا قومًا لأنهم يقومون معه في النوائب والشدائد. وينصرونه فيها.
والقَوْمَة: ما بين الركعتين من القيام، قال الليث: سألت أبا الدُّقيش كم تصلي الغداة؟ قال: قومتين، والمغرب ثلاث قومات، وكذلك قال في الصَّلوات.
وتقول: فلان ذو قوميَّة على أمره وماله، ويقال: هذا الأمر لا قُوميَّة له، أي لا قوام له.
[ ٤ / ٦٨ ]
والمقام: موضع القدمين، ومنه مقام إبراهيم، وهو على مفعل. والمقام بالضم يكون مصدرًا، ويكون موضع الإقامة؛ قال لبيد:
عفت الديار محلها فمقامها بمنى تأبَّد غولها فرجامها
ورجال قيَّام، ونساء قُيَّم وقائمات أعرف. ودينار قائم إذا كان مثقالًا قائمًا سواء لا يرجح، وهو مع الصيارفة ناقصة حتى يرجح بشيء فيسمى ميالًا، ودنانير قُيَّم وقُوَّم.
والعين القائمة: أن يذهب بصرها والخدقة قائمة صحيحة وقائم السيف: مقبضه، وما سوى ذلك فهو قائمة نحو قائمة الخِوان والسرير والدابة، والجمع القوائم.
وقيِّم القوم: الذي يسوس أمورهم ويقوم بها. وفي الحديث: "ما أفلح قومٌ قيِّمهم امرأة". وفي الحديث: "لا أخرُّ إلا قائمًا" أي لا أموت إلا ثابتًا على الإسلام. وكل متمسك بالحق فهو قائم به؛ والقِمَّة: الملة المستقيمة والدين القَيِّم: هو المستقيم.
والقِوَام من العيش: ما أقامك وأغناك؛ قال:
وبُلْغَةٌ من قِوَام العيش تكفيني
[ ٤ / ٦٩ ]
وقوام الجسم: تمامه وطوله، وقوام كل شيء: ما استقام به؛ كقول رؤبة:
رأس، قوام الدين، وابن رأس
[وقولهم: رجل قعقعاني]
القعقعاني: الذي إذا مشى تقعقعت مفاصل رجليه، والقعقاع: مثله. والأسد ذو قعاقع إذا مشى سمعت لمفاصله قعقعة.
وحمار قعقعاني: وهو الذي إذا حمل على العانة صك لحييه وقعيقعان: موضع كانت به حرب، سمي به لكثرة سلاحه وقعقعته في أيام تُبَّع. والرَّعد يقعقع: وهو صوته. ويقال لصوت الجلد اليابس قعقعة.
[وقولهم: جاء فلان مقتعطًا]
قعطت العمامة واقتعطتها: إذا لم أدرها تحت الحنك؛ والمقعطة: العمامة. وفي الحديث: أنه ﷺ نهى عن الاقتعاط" فإذا لاثها على رأسه ولم يجعلها تحت حنكة قيل: اقتعطها، وهو المنهي عنه. قال:
إذا الناس هابوا سورة عمدت لها طُهَيَّة مقعوطًا عليها العمائم
[ ٤ / ٧٠ ]
[وقولهم: رجل قُعْدُدٌ]
القُعْدُد: الجبان القاعد عن الحرب والمكارم، ويقال قُعْدد أيضًا. قال الحطيئة للزبرقان:
دع المكارم لا تنهض لبغيتها واقعُد فإنك أنت الطاعم الكاسي
فاستعدي عليه عمر، فقال: يا أمير المؤمنين هجاني، وأنشده البيت. فقال عمر: ما أرى بأسًا! فسأل عمر حسان بن ثابت عن ذلك، فقال حسان: ما هجاه ولكن ذرق عليه.
والقُعْدد أيضًا: أكبر ولد الأب وأقربهم إليه نسبًا. والقُعْدد في النسب: أقرب القرابة إلى الجد، يقال: هذا أقعدُ من ذلك في النسب، أي أسرع انتهاء وأقرب أبًا. وتقول: مات فلان فورثه فلان بالقُعْدد، أي لم يوجد في أهل بيته أقعد نسبًا إلى أجداده وإلى حيّه منه.
والقُعْدد: القوم الذين لا ديوان لهم، ويقال: قَعَدٌ. وبفلان قُعَادٌ إذا لم يقدر على النهوض.
والقِعْدد: من القُعود كالجِلْسة من الجلوس. والقَعْدة بالفتح: جلسة واحدة، تقول: قَعْدَة واحدة ثم قام.
والقُعْدَة من الدواب: الذي يقتعدهُ الرجل للركوب خاصة. وقعيدة الرجل: امرأته، وهي قعيدة بيته؛ قال الشاعر:
أنني شيخ كبير ليس في بيتي قعيده
وقعيد الرجل: جليسه. وقعيدا كل امرئ: حافظاه، قال الله تعالى: ﴿إِذْ
[ ٤ / ٧١ ]
يَتَلَقَّى الْمُتَلَقِّيَانِ عَنْ الْيَمِينِ وَعَنْ الشِّمَالِ قَعِيدٌ﴾. والقعيد: ما أتاك من خلفك من ظيي أو غيره.
وامرأة قاعد: من انقطع عنها الولد، وهن القواعد.
وقولهم: قعيدك الله، أي نشدتك الله، وكذلك قِعدَك ويقال: قِعْدَك عمرك، قال متمم بن نويرة:
قعيدك ألا تسمعيني ملامة ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا
وقال الفرزدق:
قعيدكما الله الذي أنتما له ألم تسمعا بالبيضتين المناديا
أي نشدتكما الله.
[وقولهم]: القارعة أصابتهم
قارعة من قوارع الدهر أي شدة من شدائده. والقارعة: الداهية، والقارعة: القيامة، في قوله تعالى: ﴿القَارِعَةُ ما القارِعَةُ﴾، وقوارع القرآن: التي يقال من قرأها لم يصبه قرْع، نحو آية الكرسي، وكل شيء ضربته بشيء فقد قرعته. وفي الحديث أن ابن عباس كان يقرع بعصاه الصفا، ويقول: إن دابة الأرض لتسمع قرْعَ عصاي هذه.
والقُرعَة: اسم الاقتراع، واقترع القوم وتقارعوا بينهم، وقارعت فلانًا فقرعته أي أصابتني القُرْعة دونه. وأقرعتُ بينهم إذا أمرتهم أن يقترعوا على الشيء،
[ ٤ / ٧٢ ]
وقارعت وأقرعت أصوب.
وفلان قريع فلان: وهو الذي يقارعه، وفلان قريع دهره: مثل قولهم: نسيج وحده.
والمُقارعة والقِراع: مضاربة القوم في الحرب، والمِقْرَعَة: معروفة.
والقَرْع: حمل اليقطين، الواحدة قرعة. والقرع: ذهاب الشعر من داء، تقول: قَرِع يَقْرَع قَرعًا فهو أقرع والأنثى قرْعاء، ونساء قُرْع ورجال قُرعانٌ وقُرْع. وفي المثل: "أحَرُّ من القرع"، وهو داء يأخذ الفصيل، فيصب عليه الماء، ويُسحب في أرض سبخة، فيجد لذلك ألمًا شديدًا.
[وقولهم: رجل قُلْعَة]
القُلْعَة: الضعيف الذي إذا بطش لم يثبت. والقِلْع: الذي لا يثبت على السرج، وقد قُلع قَلعًا وقَلاعة. وفي بعض الكلام: بئس الطلة القُلْعة، التي لا تدوم لصاحبها. ومجلس القُلْعَة: الذي يُقْلَع صاحبه عنه أو يقام.
والقَلْع: الرصاص الجيد. وأقلع فلان عن الأمر إقلاعًا إذا كفَّ عنه.
وقولهم: رجل قِنع
وهو الراضي بما قُسم له، يقنع قناعة، ورجال قَنِعون تقدير فعلون. وقَنَع- بفتح النون- يقنع قنوعًا، أي سأل وتذلل للمسألة، وهو قانع، قال الشماخ:
لمال المرء يصلحه فيغني مفاقره أعفُّ من القنوع
مفاقره: جمع مفقر.
[ ٤ / ٧٣ ]
ويروى: فينغى، ويروى: الكُنوع، والمعنى واحد.
والقنوع: بمنزلة الهبوط بلغة هذيل وتؤنث، وهي بمنزلة الحدور وهو سفح الجبل أو موضع مرتفع.
والقانع في القرآن: السائل. والإقناع: أن يقنع البعير رأسه إلى الماء يشرب، وهو مده رأسه للشرب. ويقال: هو قنع بالمعيشة وقانع، قال لبيد:
فاقنع بما قسم المليك فإنما قسم المعايش بيننا علّامُها
ويروى: الخلائق، يعني الخلائق الحسنة، والواحدة: خليقة.
وقال أيضًا:
فمنهم سعيد آخذ بنصيبه ومنهم شقي بالمعيشة قانع
والقناع أوسع من المقنعة، وقيل: ألقى فلان عن وجهه قناع الحياء. وتقول: قنَّعت رأسه بالعصا والسوط ضربًا.
[وقولهم: أحمر قُفَاعيٌّ]
القُفَاعيُّ الأحمر: الذي يتقشر وجه أنفه لشدة حمرته. والأذن القفعاء: التي كأنما أصابتها نار فانزوت، ونزول من أعلاها إلى أسفلها، قفعت قفعًا. والرجل القفعاء: التي ارتدَّت أصابعها إلى القدم، تقول: قفعت قفعًا وربما تقفعت الأصابع من البرد فانقفعت أصابعه، وقفعها البرد.
[ ٤ / ٧٤ ]
والمقفعة: خشبة تضرب بها الأصابع. والقُفَّاعة: مصيدة تنصب للطير. وفي الحديث: "ذكر عند عمر الجراد، فقال: ليت عندنا قَفْعَة أو قَفْعَتين.
وقولهم: قُعِمَ الرجلُ
أصابه الطاعون ومات من ساعته. وأقعمته الحية: لدغته فمات من ساعته. والقَعَم في الأنف: رِدَّة إلى مَيَل.
[القُمَّة]
القُمَّة: المزْبَلَة والقُمامة؛ قال الشاعر:
قالوا أتفْخَرُ مسكينًا فقلت لهم: أضحى كقُمَّة دار بين أنداء
والقُمَّة: ما تتناوله السباع بأفواهها؛ قال الشاعر:
ما كان جمعهم في عرض سورتنا إلا كقُمَّة ما يقتمه الأسد
والقِمَّة: أعلى كل شيء، قال ذو الرمة:
وردت اعتسافًا والثُّريا كأنها على قمَّة الرأس ابن ماء مُحَلِّقُ
القُطْع
الرَّبْو والبُهْر؛ قال:
[ ٤ / ٧٥ ]
وإني إذا ما آنس الصرم مقبلًا تعاودني قُطعٌ عليَّ طويل
والقطع: مصدر القطع للأشياء، قال الشاعر:
سأقطع حبل وصلك من حبالي وإن لاقيت قطعيك نجيا
وفرق بين قطعت وقطَّعت بالتشديد؛ لأن التشديد في الكثرة والمبالغة. تقول: قطعت له ثوبًا، وقطَّعت لهم أثوابًا: الحُلل الكثيرة.
وفلان قطوع لإخواته، ويجوز مِقْطاع: لا يثبت على مؤاخاة أخ، وإنه لقُطَع وقُطعة.
ومقطع الحق: ما يُقْطَع به الباطل؛ قال زهير:
وإن الحقَّ مقطعه ثلاث: يمين أو نفار أو جلاء
ولصوص قُطاع وقُطَّع؛ وقِطع: الطائفة من الليل، [ومنه] قوله تعالى: ﴿فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنْ اللَّيْلِ﴾؛ قال الشاعر:
افتحي الباب فانظري في النجوم كم علينا من قِطْع ليل بهيم
ويجوز فتحه، لغتان. ابن عباس: القِطْع: آخر الليل سمر؛ قال مالك بن كنانة:
ونائحة تقوم بقطع ليل على رجل أهابته شعوب
والقِطْع: ضرب من الثياب على صفة الزرابي أو الحيرية، والجمع القُطُوع؛ قال
[ ٤ / ٧٦ ]
الشاعر:
أتتك العيس تنفح في بُراها تكشَّف عن مناكبها القطوع
والقِطع: نصل صغير يجعل في السهم، والجمع الأقطاع.
والقطيع: شبيه النظير، تقوله: هذا قطيع من الثياب التي قُطع منها. وقول العرب: قطيع الكلام، أي منقطع مقطوع.
والقُطعة لغة في القِطْعة؛ روي أن أعرابيًا من باهلة قال: غلبني فلان على قُطعة أرضي، يعني القطعة المحدودة.
والقُطْعَة: موضع القطع من يد الأقطع، والقُطْعَان: جماعة الأقطع. والأقطوعة: شيء تبعث به الجارية إلى الجارية علامة أنها صارمتها.
القُحّ
الجافي من الناس ومن كل شيء، حتى البطيخة لم تنضح يقال لها: القُحّ؛ قال الشاعر:
لا أبتغي سيب اللئيم القح
يكاد من نحنحة وأح
يحكي سعال الشرق الأبح
والقحوحة: مصدر القُح، والفعل قحَّ قحَّ يقُحُّ قحوحة، والقحقح: فوق القب شيئًا، والعب في الماء: الجرع. والقحقح: العظم الناتئ من الظهر فوق الأليتين،
[ ٤ / ٧٧ ]
يقال: رماه ففلق قحفه، والقحقح: فوق القب، والقب أيضًا: [العظم] الناتئ.
والقحة- مصدر الوقاحة من الوجه، يقال: قد وقُح وجهه وقاحة، وكذلك وقُح الفرس وقاحة وقحة: وهو صلابة حافرة وبقاؤه على الحجارة، والنعت وقاح ووقع الذكر والأنثى فيه سواء، والجمع وُقُحٌ.
والقيح: المدَّة الخالصة لا يخالطها دم، قاح الجُرح يقيح، ويقال: قيَّح بالتشديد، ويقال أيضًا: أقاح يقيح.
[وقولهم: رجل قحطيّ]
القحطي: الأكول الذي لا يُبقي شيئًا من الطعام، وهو من كلام أهل العراق خاصة دون أهل البادية، وكأنه نُسب إلى القحط لكثرة الأكل.
والقَحْط: احتباس المطر، قَحط القومُ وأقْحَطوا، وأقحطت الأرض فهي مقحوطة، وقحط المطر أي احتبس؛ قال الشاعر:
وهم يطعمون إن قحط القَطْ رُوَهبت بشمأل وضريب
الضريب: الجليد، والجليد: ما جمد من الماء، وما سقط على الأرض من الصقيع فجمد.
وقولهم: رماه الله بالقادحة
القادحة: الدودة التي تأكل السِنَّ والشجر، تقول: أسرعت في أسنانه القوادح؛
[ ٤ / ٧٨ ]
قال جميل:
رمى الله في عيني بثينة بالقذى وفي الغُر من أنيابها بالقوادح
والقدحة: اسم مشتق من الاقتداح بالزند. وفي الحديث: "لو شاء الله لجعل للناس قِدْحة ظلمة كما جعل لهم قدحة نور".
واقتدح الإنسان الأمر: نظر فيه ودبَّره كما قال عمرو بن العاص:
قاتل الله وردانًا وقدحته أبدى لعمرك ما في النفس وردان
ومن روى: قدحته، أراد مرة واحدة.
القَحْبَة
فيها أقوال، وهي بلغة اليمن المرأة المسنة. والقحْم والقَحْر والقَحْب: الهرِم المسن من كل شيء. والقحبة في اللغة هي أيضًا التي تستخف للناس وتحدثهم.
والتقحيب: من تلقيح النخل وهي لغة لقوم. والقحبة بلغة أهل العراق: الفاجرة، وهي لفظة عراقية ليست بعربية، وهي كذلك عند القوم الفاجرة، لا يعرفونها إلا كذلك.
الأمثال على القاف
- "قد بدا نجيث القوم".
[ ٤ / ٧٩ ]
- "قد استنوق الجمل".
- "قد تزبيت حصرما".
- "قبل الرَّمي يراش السهم".
- "قبل الرماء تملأ الكنائن".
- "قلب الأمر ظهرًا لبطن".
- "قد أعذر من أنذر".
- "قرع له ساقه".
- "قد يضرط العير والمكواة في النار".
- "قد قفَّ منه شعره".
- "قد فاز خاتلهم على نائلهم".
- "قد أنكحنا الفرا فسنرى".
[ ٤ / ٨٠ ]