[ ٤ / ١٦٩ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
اللام ذلقة، وعددها في القرآن ثلاثة وثلاثون ألفًا وخمسمائة واثنان وعشرون لامًا. وفي الحساب الكبير ثلاثون، وفي الصغير ستة.
وتندغم في التاء والثاء والدال والذال والراء والزاي والسين والشين والصاد والضاد والطاء والظاء واللام والنون. وإنما صارت تندغم في الأربعة عشر حرفًا، وهي نصف حروف المعجم، لأنها أوسع الحروف مخرجًا، وهي تخرج من حافة اللسان من أدناه إلى منتهى طرفه، وفوق الضاحك والناب والرباعية والثنية، فلما اتسعت في الفم وقربت الحروف منها اندغمت فيها.
والعرب قد توصل الفعل إلى الاسم باللام، كقوله [تعالى: ﴿لِرَبِّهِمْ يَرْهَبُونَ﴾]، وإنما هو يرهبون ربهم.
والعرب إذا نفت الفعل عن الرجل أدخلت اللام في وصفه، فقالت: ما كان زيد ليفعل كذا، أي ليس ذلك من شأنه، وفي القرآن: ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيَظْلِمَهُمْ﴾ دخلت اللام في يظلمهم، لنفي الظلم عنه تعالى، قال:
فما كنا لنسلمه لشيء وفينا من يذب عن الحريم
والعرب تدخل اللام على اللام، قال:
ولا والله ما يلفى لما بي [ولا] للما به يومًا دواء
فأدخل لامًا على لام.
[ ٤ / ١٧١ ]
ويقولون: هتل يريدون: هتن، ويقولون الغرين [والغريل] وهو ما في أسفل الحوض من الثفل، وشثن الأصابع وشثلها وهو الغلط فيها، وهو كبن الدلاء وكبلها وهو [شفتها]، وإسرائيل وإسرائين لأن النون أخت اللام. قال:
يقول أهل السوق لما جينا:
يا عجبا من الفتى إسرائينا
واللامات إحدى عشرة لامًا: لام الأمر، ولام الخبر، ولام كي، ولام الجَحْد، ولام الإضافة، ولام الاستغاثة، ولام الدعاء، ولام التعجب، ولام بمعنى إلا، ولام الإقحام.
فأما لام كي فمكسورة تنصب ما بعدها، كقولك: زرتك لتكرمني، وأتيتك لتبرني، المعنى: كي تكرمني، وكي تبرَّني، قال الله تعالى: ﴿لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ﴾ و﴿لِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ قال لبيد:
لتذودهن وأيقنت إن لم تذد أن قد أحم مع الحتوف رجامها
على معنى: لكي تذودهن.
ولام الأمر. مكسورة تجزم ما بعدها، تقول: ليذهب عمرو. ومنه قوله تعالى: ﴿لِيَقْضِ عَلَيْنَا رَبُّكَ﴾. والاختيار عند جميع النحويين حذف اللام إذا أمرت
[ ٤ / ١٧٢ ]
حاضرًا، وإثباتها إذا أمرت غائبًا. وربما اضطر الشاعر فحذف في الغائب، قال:
محمد تفد نفسك كل نفس إذا ما خفت من أمر وبالا
أراد: لتفد.
آخر:
على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي لك الويل حر الوجه أو يبك من بكى
يريد: أو ليبْكِ، فحذف اللام.
[وقال تعالى: ﴿فَبِذَلِكَ فَلْيَفْرَحُوا﴾] بالياء على أصل الأمر. واللام في أمر المخاطب الحاضر مطروحة عندهم لكثرتها في كلامهم، يقولون: قُلْ، ولا يقولون: لتقل: [ويقولون]: اضرب، ولا يقولون: لتضرب. وإنما تثبت في الغائب.
ولام الخبر تجيء بعد إن، تقول: إن زيدًا لقائم، وإن الله لغفور رحيم. فإن قلت: إن زيدًا لقائم لكريم، كان سمجًا في التقدير لأنك جمعت لامي الخبر في عقدة واحدة. وقد جاء مثله في الشعر، قال:
[ ٤ / ١٧٣ ]
فلو أن قومي لم يكونوا أعزة لخبت لقد لاقيت لابد مصرعي
قوله: لخبت لقد، جمع بين لامي الخبر.
ولام الجحد تجيء بعد: ما [كان]، كقولك: ما كنت لتفعل ذلك. ومنه قوله تعالى: ﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ﴾ و﴿مَا كَانَ اللَّهُ لِيَذَرَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
ولام الإضافة كقولك: لله، وللرسول، ولزيد، ولعمرو.
واللام الزائدة كقولك: عبدلٌ وعنسلٌ في عبد وعنس.
ولام الاستغاثة مكسورة، كقولك: يا لثارات فلان، تستغيث بقوم. قال مهلهل:
يا لقومي لزفرة الزفرات ولعين كثيرة العبرات
والاستغاثة وجهان: مستغاث له، ومستغاث به. والمستغاث له لامه مكسورة، وهو الذي مضى، والمستغاث به لامه مفتوحة، تقول: لا لعباد الله، ويا للمسلمين مفتوحة. وقال:
يا لبكر انشروا لي كليبًا يا لبكر أين أين الفرار
فاستغاث بكرًا في أول كلامه ففتح اللام، والثانية استغاث لهم فكسر اللام.
[ ٤ / ١٧٤ ]
فإذا قال: [يا] للمسلمين، فكسر فكأنه قال: هلم إلى المسلمين. قال قيس بن ذريح:
تكنفني الوشاة فأزعجوني فيا للناس للواشي المطاع
ولما طعن العلج عمر ﵀ قال: يا لله! يا للمسلمين! بفتح اللام، وهذه الاستغاثة. قال:
يبكيك ناء بعيد الدار مغترب يا للكهول وللشبات للعجب
ويقولون: يا لزيد لعمرو، فتحت لام زيد لأنك استغثت به، وكسرت لام عمر لأنك استغثت منه. ولام الاستغاثة بدل من الزيادة التي تلحق آخر المنادى، نحو: يا زيداه، ويا بكراه، ولا تقل: يا لزيداه، بجمع اللام والزيادة.
ولام الدعاء مفتوحة، كقولك: يا لبكر. ولام التعجب مفتوحة ينصب ما بعدها، تقول: لظرف زيدًا، ولحسن عمرًا، يعني: ما أحسن عمرًا، وما أظرف [زيدًا]. وقيل: قوله تعالى: ﴿لإِيلافِ قُرَيْشٍ﴾ أنها لام التعجب، أي تعجبوا لإيلاف قريش لإيلافهم. الإيلاف: العهود كان رجال قريش يتجرون في أطراف البلاد، فيأخذون عهود الملوك فيأمنون بذلك حيث ساروا في رحلة الشتاء والصيف، كان يفعل ذلك أشرافهم، وفيه يقول الشاعر:
[ ٤ / ١٧٥ ]
والراحلون برحلة الإيلاف
فلما جاء الإسلام ذهب ذلك عنهم، أي تعجبوا لإيلافهم، أغناهم الله عنه، وآمنهم من الخوف.
قال أبو عبيدة: "العرب تقول: آلفت والفت لغتان، فمجاز لإيلاف من يؤلف، ومجازها على ﴿أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحَابِ الْفِيلِ﴾ لإيلاف قريش". وقال ابن خالويه: قال الخليل والبصريون: اللام لام الإضافة متصلة بـ ﴿فليعبُدوا﴾. وقال الفراء: يجوز أن تكون لام التعجب، أي اعجب يا محمد لإيلاف قريش، كما قال:
أتخذل ناصري وتعزُّ عبسًا أيربوع بن غيظ للمعز
أي اعجبوا للمعزة. وعن النبي ﷺ: "فوا ويل أمكم قريش إلفهم رحلة الشتاء والصيف".
فإن قيل: كيف ابتداء الكلام بلام خافضة؟ ففيه وجهان: أحدهما: أن تكون موصولة بـ ﴿أَلَمْ تَرَى كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ﴾. وقيل: معنى اللام متصل بما بعدها، معناه: فليعبدوا هؤلاء رب هذا البيت لإيلافهم رحلة الشتاء والصيف.
ولام بمعنى إلا، كقوله: ﴿وَإِنْ وَجَدْنَا أَكْثَرَهُمْ لَفَاسِقِينَ﴾، و﴿إِنْ كُنتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنْ الْغَافِلِينَ﴾ أي إلا من الغافلين، قال الشاعر:
[ ٤ / ١٧٦ ]
ثكلتك أمك إن قتلت لمسلمًا حلَّت عليك عقوبة المتعهد
ولام الإقحام، كقولك: عبد الله لقائم. آخر:
أم الرباب لعجوز شهربه
ترضى من اللحم بعظم الرقبة
لام العجوز ولقائم لام إقحام.
ومما تكسر فيه قوله:
يا لقومي لفرقة الأحباب
كأنه قال: يا فلان هلم لقومي، أي تعال إليهم. ومثله: يا للماء، كأنه قال: يا فلان تعال للماء، أي هلم إلى الماء، كأنه لما رأى الماء رأى عنده عجبًا، فقال: يا للماء! أي تعالوا إلى الماء فانظروا إلى العجب. واللام مكسورة، والكلام الذي بعدها ليس بمنادى.
واللام المفتوحة، الاسم الذي بعدها منادى، لذلك فتحها لأنك إذا قلت: يا لتميم، فقد ناديت تميمًا واستغثت بهم؛ فإذا قلت: يا لتميم، فلم تنادهم إنما ناديت غيرهم، فانظروا العجب. قال الشاعر:
يا لعنة الله والأقوام كلهم والصالحين على سمعان من جار
[ ٤ / ١٧٧ ]
قلت: يا لعنة الله، ولم تنصبها، لأنك لم تناد اللعنة إنما ناديت غير اللعنة، كأنك قلت: يا فلان لعنة الله والأقوام كلهم على سمعان.
واللام قد تدخل في معنى التاء، فتقول: لله، بمعنى تالله، وينشد الهذلي:
لله يبقى على الأيام ذو حيد بمشمخر به الظيان والآس
يريد: تالله.
واللام تكون للمِلْك، لأنك إذا قلت: لزيد مال، فقد ملكته المال، واضفت إليه الملك باللام. إلا أن لام الإضافة إذا كانت من اسم ظاهر كسرتها، كقولك: لزيد؛ وبفتحها مع المضمر، تقول: لنا ولك ولهم، فتحتها لأنها مع اسم مضمر؛ وهو الكاف في لك؛ ونا في إنا، وهم في لهم، وإنما كسرت في: لي، لأنها مع الياء، والياء مضمرة، لأن ياء الإضافة لا يجاورها إلا حرف مكسور، كغلامي وداري، والميم والراء مكسورتان.
وقال ابن المسيب: إنما قالوا: لعبد الله، فكسروا اللام؛ لأن أصله الفتح في قولهم: لعبد الله أفضل من زيد، فأرادوا الفصل بين لام الإضافة ولام الخبر، فكسروا لام الإضافة لئلا يكون كلام الخبر، فقالوا: لعبد الله مال.
والدليل على أن أصل اللام الفتح أن بعضهم فتح لام الإضافة، لأنه ردها إلى أصلها؛ قال الشاعر:
أريد لأنسى ذكرها فكأنما تمثل لي ليلى بكل سبيل
[ ٤ / ١٧٨ ]
ألا ترى أنه فتحها؟
واللام تكون للتوكيد، وفيها معنى اليمين، كقولك: لزيد خير من عمرو. ولام التوكيد في ليفعلنَّ، يلزم معها النون لا محالة، كقولك: ليذهبن والله؛ ولا يجوز: ليذهب والله.
ولام الأمر للغائب، كقولك: ليذهب زيد؛ وكذلك إذا أمر الرجل نفسه قال: لأذهب. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلْنَحْمِلْ خَطَايَاكُمْ﴾، وقوله: ﴿يُرِيدُونَ لِيُطْفِئُوا نُورَ اللَّهِ﴾ ليس لام كي، إنما هي لام تجيء في معنى: أن يطفئوا. وقوله تعالى: ﴿إِنَّهُ عَلَى رَجْعِهِ لَقَادِرٌ﴾ اللام لام التوكيد. ويقال: تحتها يمين مقدرة، والمعنى: إنه على رجعه والله لقادر. وقوله: ﴿إِنَّهُ لَقَوْلٌ فَصْلٌ﴾ اللام لام التوكيد أيضًا.
لن
قال الخليل: أصلها لا أن، وصلت لكثرتها في الكلام. ألا ترى أنها تشبه في المعنى لا، ولكنها أوكد. تقول: لن يكرمك زيد، كأنه يطمع في إكرامه، فيغيب عنه.
والنفي بلن كذلك، فكانت أوكد من لا. وهي جواب لسوف، يقول الرجل: سوف، فتقول أنت: لن تفعل.
والنفي بلن على التأبيد، ومنه قوله تعالى: ﴿لَنْ يَنْفَعَكُمْ الْفِرَارُ إِنْ فَرَرْتُمْ مِنْ الْمَوْتِ أَوْ الْقَتْلِ﴾ فهو على أبد.
ولن تنصب ما بعدها؛ قال الله تعالى: ﴿إِنَّهُ ظَنَّ أَنْ لَنْ يَحُورَ، بَلَى﴾، ومثله
[ ٤ / ١٧٩ ]
قوله تعالى: ﴿قُلْ لَنْ يُصِيبَنَا إِلاَّ مَا كَتَبَ اللَّهُ لَنَا هُوَ مَوْلانَا﴾. قال:
لن يلبث القربى [بأن] يتفرقوا ليل يكر عليهم ونهار
لي
لي حرفان متشابهان قُرِنا، واللام للإضافة، والياء ياء الإضافة.
لئن ولو
لئن ولو، سواء في المعنى وإن اختلفا في الكلام، فما من لئن إلا تصلح فيها لو، وما من لو إلا ولئن تصلح فيها؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَئِنْ أَرْسَلْنَا رِيحًا فَرَأَوْهُ مُصْفَرًّا﴾ وصرف إلى: لو أرسلنا. وفي الكلام: لئن فعلت ذلك لأنت الرجل الكامل، ولو فعلت ذلك لأنت الرجل الكامل؛ فلا تمتنع واحدة من الأخرى.
لئن
إنما هي لام يمين، وكان موضعها آخر الكلام، فلما صارت في أول صارت كاليمين، إنما يلقى به اليمين. وإن أظهرت الفعل بعدها على نفعل جاز ذلك وجزمت، فقلت: لئن تقم لا يقم إليك زيد. قال:
لئن تك قد ضاقت عليكم بيوتكم ليعلم ربي أن بيتي لواسع
آخر:
لئن كان ما حدثته اليوم صادقًا أصم في نهار القيظ للشمس باديا
واركب حمارًا بين سرج وقروة وأعر من الخاتام صغرى شماليا
[ ٤ / ١٨٠ ]
فألغى جواب اليمين من الفعل، وكان وجهه أن يقول: لئن كان كذا لأتيتك، واستحار وتوهم إلغاء الكلام؛ كما قال الآخر:
ولا يدعُني قومي صريحًا لحرة لئن كنت مقتولًا ويسلم عامر
فاللام ولئن ملغاة لا شك لحرة لئن كنت مقتولًا ويسلم عامر
فاللام ولئن ملغاة لا شك فيه، ولكنها كثرت في الكلام حتى صارت كأنها منها. ألا ترى إلى قول الشاعر:
فلئن قوم أصابوا غرَّة وأصبنا من رماة رفقا
للقد كنا لدى أزماننا لصنيعين لباس وتقى
فأدخل على لقد لام أخرى، لكثرة ما تلزم العرب اللام لقد حتى صارت كأنها منها. وأنشد لبعض بني أسد:
[لددتهم] النصيحة كل لد فمجوا النصح ثم ثنوا [فقاؤوا]
آخر:
ولا والله ما يلفى لما بي ولا للما بهم يومًا دواء
آخر:
كما ما امرؤ في معشر غير رهطه ضعيف الكلام شخصه متضائل
زاد على كما: ما، مرة أخرى لكثرة كما في الكلام فصارت كأنها من الكلمة.
[ ٤ / ١٨١ ]
لئلا
معناها: لأن لا، فأدغمت اللام في النون؛ وفي لغة لئن. ولابد لئلا من غُنَّة في اللغتين. وقيل في قوله تعالى: ﴿لَئِلاَّ يَعْلَمَ أَهْلُ الْكِتَابِ [أَلاَّ] يَقْدِرُونَ عَلَى شَيْءٍ [مِنْ فَضْلِ اللَّهِ] وَأَنَّ الْفَضْلَ﴾ أي لأن الفضل ﴿بِيَدِ اللهِ﴾.
ولئلا تنصب ما بعدها.
لَمْ
لم خفيفة: حرف جزم؛ تقول: لم أقل، فتجزم وعلامة الجزم سكون اللام، وسقطت الواو لالتقاء الساكنين. قال الله تعالى: ﴿لَمْ يَكُنْ الَّذِينَ كَفَرُوا﴾ كُسرت النون لالتقاء الساكنين أيضًا. قال:
لم أكن من جناتها علم اللـ ـه ولكن لحرها اليوم صالي
ولم من حروف الجحد، تقول: لم يخرج زيد، ولم يقم عمرو.
اللمم
واللمم: الجمع الشديد. كتيبة ملمومة، وحجر ملموم، وقوله تعالى: ﴿أكْلًا لَمًّا﴾ أي شديدًا. تقول: لممت الشيء أجمع، أي أتيت على آخره.
[ ٤ / ١٨٢ ]
واللمم: مس الجنون. واللمم والإلمام بالذنب، أي الفتنة بعد الفتنة. ويقال: هو ما ليس من الكبائر. واللمم والإلمام: الزيارة غبًا.
واللمة: شعر الرأس إذا كان فوق الوفرة. واللمة محققة: الجماعة من الرجال والنساء أيضًا. وفي الحديث: "جاءت فاطمة ﵍ إلى أبي بكر ﵄ في لممة من حفدها ونساء قومها".
لِمَ
هي لام ضمت إلى ما، ثم حذفت الألف، كما قالوا: أيم ونحو ذلك. غير أنها لما كانت كثيرة الجري على اللسان أسكنت الميم. وقد أسكنت في بم لغة رديئة.
وقولهم: لِمَ فعلت؟ أي لأي شيء، والأصل: لما فعلت، فجعلوا ما في الاستفهام مع الخافض حرفًا واحدًا، واكتفوا بفتحة الميم من الألف وأسقطوها.
وكذلك قالوا: علام، وعمَّ، وحتّام، والام؛ ومنه قوله تعالى: ﴿عَمَّ يَتَساءلُونَ﴾، وقال: ﴿فَلِمَ قَتَلْتُمُوهُمْ﴾ أي لأي علة وبأي حجة.
وفيها أربع لغات أفصحهن: لِمَ فعلت؟ بفتح الميم، ولِمْ بالتسكين، ولما بإثبات الألف على الأصل، ولِمَهْ بإدخال الهاء للتسكين. قال الشاعر:
يا أبا الأسود لم أسلمتني لهموم طارقات وذكر
[ ٤ / ١٨٣ ]
آخر:
فلم رميتم بعبد الله في جدث ولم تروحتم ولم تروحونا
آخر:
فلا زلن دبرى ظلَّعًا لم حملنها إلى بلد ناء قليل الأصادق
آخر:
يا فقعسي لم أكلته لمه لو خافك الله عليه حرَّمه
لِمَا
لِمَا: بمعنى الذي [في] قوله تعالى: ﴿مُصَدِّقًا [لِمَا] بَيْنَ يَدَيْهِ﴾ أي: ﴿مُصَدِّقُ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ﴾. ومثله: ﴿فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾ أي للذي يريد.
ومثله: ﴿إِنَّ رَبَّكَ فَعَّالٌ لِمَا يُرِيدُ﴾، وكذلك كل شيء إذا كانت اللام مكسورة.
وقوله: ﴿لمَّا صَبَرُوا﴾ أي لصبرهم، وما صلة. ومن قرأ بفتح اللام قال: حين صبروا.
[ ٤ / ١٨٤ ]
لَمَا
ولما: بمعنى ما، واللام صلة؛ ومنه قوله تعالى: ﴿لَمَا يَتَفَجَّرُ مِنْهُ الأَنْهَارُ﴾ أي ما يتفجر، واللام صلة. ومثله: ﴿لَمَا يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ﴾ أي ما. ومثله: ﴿إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ﴾ يعني ما.
لَمّا
ولما: بمعنى إلا، والميم صلة؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِنْ [كُلٌّ] لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنَا مُحْضَرُونَ﴾. وقوله: ﴿وَإِنْ كُلُّ ذَلِكَ لَمَّا مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾ نقول: إلا متاع، والميم صلة. ومثله [قوله تعالى]: ﴿إِنْ كُلُّ نَفْسٍ لَمَّا عَلَيْهَا حَافِظٌ﴾ يقول: إلا عليها. قال ابن خالويه: من قرأ (لما) فخفف: ما صلة، والتقدير: إن كل نفس لعليها حافظ، ومن شدد فالتقدير: إلا عليها.
ولمّا: بمعنى لم، والألف صلة، [ومنه] قوله تعالى: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾. أي: ولم ير الله الذين جاهدوا منكم. ومثله: ﴿أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تُتْرَكُوا وَلَمَّا يَعْلَمْ اللَّهُ الَّذِينَ جَاهَدُوا مِنْكُمْ﴾. ومثله ﴿وَآخَرِينَ مِنْهُمْ لَمَّا يَلْحَقُوا بِهِمْ﴾ ومثله: ﴿لَمَّا يَذُوقُوا عَذَابِ﴾.
[ ٤ / ١٨٥ ]
ولَمّا: بمعنى حين، ومنه قوله تعالى: ﴿وَقَوْمَ نُوحٍ لَمَّا كَذَّبُوا﴾. ومثله: ﴿لَمَّا جَاءَ أَمْرُ رَبِّكَ﴾ أي حين.
والعرب تضمر جواب لما، وقد ذكرت منه في باب الإضمار أول الكتاب.
لَدُن
لدن: بمعنى عند، تقول: وقفت له من لدن كذا إلى كذا. ومنه قوله تعالى: ﴿قَدْ بَلَغْتَ مِنْ لَدُنِّي عُذْرًا﴾ أي بلغت عندي. ومثله: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ أي من عندنا.
وقد حذف منها النون، قال:
من [لد لحييه] إلى منحوره
أي من عنده.
ولَدُن أيضًا بمعنى حين، [تقول]: من لدُن طلوع الشمس إلى غروبها، أي من حين. قال أبو سفيان بن حرب:
وما زال مهري مزجر الكلب منهم لدُن غدوة حتى دنت لغروب
[ ٤ / ١٨٦ ]
أي من غدوة حتى العشاء.
وفيها أربع لغات: لَدْن أفصحها، ولدُ- بحذف النون- تليها في الجودة، ولدن ساكنة الدال مفتوحة النون، ولدْنُ بضم اللام والنون ساكنة الدالة.
وقوله تعالى: ﴿وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ وَلِيًّا وَاجْعَل لَنَا مِنْ لَدُنْكَ نَصِيرًا﴾ أي من عندك. واللَّدْن: كل شيء لان من حبل أو عود أو من خلق؛ تقول: لدُن لدونَة. قال:
ومتني لدنة طالت ولانت روادفها تنوء بما يلينا
ورُمح لدْن ورماح لُدْن، ونحو ذلك وفيها لغة أخرى.
لَدَى
هي بمنزلة لدُن وعند تقول: رأيته لدى باب الدار قائمًا، وتقول: جاء في أمر من لدُنك أو لديك، أي من عندك. ومنه قوله تعالى: ﴿مِنْ لَدُنْ حَكِيمٍ خَبِيرٍ﴾ أي من عند. قال امرؤ القيس:
كأن سراته لدى الباب قائمًا مداك عروس أو صلاية حنظل
لدى الباب، أي عنده. ومثله قوله تعالى: ﴿وَأَلْفَيَا سَيِّدَهَا لَدَى الْبَابِ﴾ أي عنده.
[ ٤ / ١٨٧ ]
لو
حرف أمنية، كقولك: لو قدم زيد لولد لنا كذا. وقد يكتفي بهذا عن الجواب؛ قال الله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ عِندِي مَا تَسْتَعْجِلُونَ بِهِ لَقُضِيَ الأَمْرُ﴾.
وقد تكون لو موقوفة بين نفي وأمنية، كقولك: لو أكرمتني، أي لم تكرمني. ويكون جواب لو بلام إلا في اضطرار الشاعر قال:
فلو أن جرمًا أنطقتني رماحهم نطقت ولكن الرماح أجرَّت
فلم يجيء باللام. قال امرؤ القيس:
فلو أن ما أسعى لأدنى معيشة كفاني ولم أطلب قليل من المال
فلم يجيء باللام.
آخر:
فلو كنا إذا متنا تُرِكنا لكان الموت راحة كل حي
فجاء باللام. قال الله تعالى: ﴿وَلَوْ عَلِمَ اللَّهُ فِيهِمْ خَيْرًا لأَسْمَعَهُمْ وَلَوْ أَسْمَعَهُمْ لَتَوَلَّوا﴾؛ وقال: ﴿لَوْ خَرَجُوا فِيكُمْ مَا زَادُوكُمْ إِلاَّ خَبَالًا﴾؛ وقال: ﴿وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنَا عَلَيْهِمْ مَا فَعَلُوهُ﴾؛ وقال: ﴿وَلَوْ تَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا﴾ إنما اختار من اختار قراءتها بالتاء على نظائرها، نحو، قوله: ﴿وَلَوْ تَرَى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ﴾
[ ٤ / ١٨٨ ]
وأشباه ذلك، يكتفي بالكلام دون رد الجواب لأن (لو) لا تجيء إلا وفيها ضمير جوابها، فإن أظهرت أو لم تظهر فكل حسن. قال امرؤ القيس:
فلو في يوم معركة أصيبوا ولكن في ديار بني مرينا
أي لو في يوم معركة أصيبوا لكان أسهله، فحذف الجواب. وله:
فلو أنها نفس تموت سوية ولكنها نفس تساقط أنفسا
فلم يظهر الجواب.
وجواب لو بالفاء منصوب؛ ومنه قوله تعالى: ﴿لَوْ أَنَّ لِي كَرَّةً فَأَكُونَ مِنْ الْمُحْسِنِينَ﴾.
ولو إذا صُيرت اسمًا شددت؛ تقول: هذه لو مكتوبة؛ ردت واوًا على واو، ثم أدغمت. فالتشديد علامة جزم الأول، كقول أبي زبيد:
ليت شعري وأين مني ليت إن ليتًا وإن لوًا عناء
[فشدد] الواو حتى جعلها اسمًا. وفي بعض الكلام: "تزوج ليت بلو، فولدا كان" وهذا مثل.
لوما
لوما: بمعنى هلا؛ ومنه قوله تعالى: ﴿لَوْ مَا تَاتِينَا بِالْمَلائِكَةِ﴾ أي هلا؛ قال ابن
[ ٤ / ١٨٩ ]
مُقبل:
لوْ ما الحياء ولوْ ما الدين عبتكما ببعض ما فيكما إذ عبتما عوري
لولا
تكون في بعض الأحوال بمعنى هلا، وذلك إذا رأيتها بغير جواب؛ تقول: لولا فعلت كذا، تريد هلّا. ومنه قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾، وقوله: ﴿فَلَوْلا إِذْ جَاءَهُمْ بَاسُنَا تَضَرَّعُوا﴾، وقوله: ﴿فَلَوْلا إِنْ كُنتُمْ غَيْرَ مَدِينِينَ، تَرْجِعُونَهَا﴾ أي فهلّا، وقوله: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾. قال الشاعر:
تعدون عقر النيب أفضل مجدكم بني ضوطرى لولا الكمي المقنَّعا
أي: فهلا: تعدُّون الكمي.
فإذا رأيت للولا جوابًا فليست بهذا المعنى، كقوله تعالى: ﴿فَلَوْلا أَنَّهُ كَانَ مِنْ الْمُسَبِّحِينَ، لَلَبِثَ فِي بَطْنِهِ إِلَى يَوْمِ يُبْعَثُونَ﴾. فهذه لولا التي تكون لأمر يقع لوقوع غيره.
وبعض المفسرين يجعل لولا في قوله تعالى: ﴿فَلَوْلا كَانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ﴾ بمعنى: لم، أي فلم تكن قرية نفعها إيمانها عند نزول العذاب إلا قوم يونس.
[ ٤ / ١٩٠ ]
وكذلك: ﴿فَلَوْلا كَانَ مِنْ الْقُرُونِ مِنْ قَبْلِكُمْ﴾ أي فلم يكن.
والعرب تقول: وقع القوم في لولا شديدة، وذلك إذا تلاوموا، فقالوا: لولا فلولا.
لَيْت
ليت: كلمة تمنِّ، كقوله: ليت لي كذا، وليتني كنت كذا. وهي أداة النصب، وجوابها بالفاء نُصب، كقوله: يا ليتني كنت معهم فأفوز. وللعرب فيها لغة، يقول بعضهم: ليتي بمعنى ليتني قال ورقة بن نوفل:
فيا ليتي إذا ما كان ذاكم شهدت فكنت أولهم دلوجا
وقال طرفة بن العبد:
على مثلها أمضي إذا قال صاحبي ألا ليتني أفديك منها وأفتدي
آخر:
ليت الشباب هو الرجيع على الفتى والشيب كان هو البدي الأول
آخر:
ليت الذين تحملوا نزلوا بنا والنازلين هم الذين تحملوا
نصب النازلين لأنه جاء بعد خبر ليت وهو الوجه. قال الراجز:
[يا] ليت شعري والمُنى لا تنفع
هل أغدون يومًا وأمري مجمع
[ ٤ / ١٩١ ]
وليت تنصب الأسماء، تقول: ليت أخاك قادم. وللراجز: أصبح بالذلفاء قلبي مولعا
ليت حياتينا وموتينا معا
والليتان: صفقتا العنق، يجمع الليتة، والواحد ليت بكسر اللام؛ قال:
بفرع يضيء الجيد وحف كأنه على الليت قنوان الكروم الدوالح
لات
شبه بليس في بعض المواضع، ولم تمكَّن تمكنها، ولم يستعملوها إلا مضمرًا فيها؛ لأنها ليست كليس في المخاطبة والإخبار عن غائب. ألا ترى أنك تقول: لست ذاهبًا، فتبني عليها، ولات لا يكون فيها ذلك. قال الله تعالى: ﴿وَلاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ أي ليس حين مهرب، وبعضهم رفع حين لأنها عنده بمنزلة ليس، وهي قليلة والنصب فيها أحسن. وهو الوجه.
وقد يخفض بها، وقد شرحتها في باب التاء شرحًا أكثر من هذا.
[ ٤ / ١٩٢ ]
ليس
ليس: كلمة جحود، ومعناها: لا أيس، أي لا وُجْد بطرح الهمزة وألزقت [اللام] بالياء. والدليل قول العرب: آتيني به من أيس وليس، أي من حيث هو ولا هو.
وليس: فعل ماض من أخوات كان، يرفع الاسم وينصب الخبر. تقول: لسنا وليسوا مثل قمنا وقاموا، ولست مثل قمت. وتقول: ليس زيد قائمًا، ولا يجوز: قائمًا ليس زيد، لأن ليس لا تتصرف. ولا يجوز: ليس زيد قائمًا [إذا أريد بها الحال] لأن ليس تطلب الحال والماضي لا يكون حالًا، فإذا قلت: ليس زيد قائمًا، قدمت قائمًا على زيد، فقلت: ليس قائمًا زيد، ولا تقدم قائمًا على ليس.
لعل
لعل: حرف شك، تقول: لعل أخاك قادم، فأنت شاك في قدومه. وقال الخليل: لعل حرف يقرب من قضاء الحاجة.
ولعل: شك من الآدميين، ومن الله تعالى واجبة. وهي تنصب الاسم، ومنه قوله تعالى: ﴿لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا﴾.
ولعل تكون من الناس على معان: تكون بمعنى الاستفهام، تقول: لعلك فعلت ذلك، مستفهمًا؛ ولعلك تقوم إلى فلان. ولا تدخل معها أن ولا سوف، لأن أن إنما تدخل معها إذا كانت يمينًا، كقولك: لعلي أن أستغني.
وتكون بمعنى الظن، كقول القائل: قدم فلان، فيرد عليه: لعل ذلك، بمعنى الظن.
[ ٤ / ١٩٣ ]
وتكون بمعنى الخوف، بمنزلة ما أخلقه، كقول الرجل: قد وجبت الصلاة، فيرد عليه: لعل ذلك، أي ما أخلقه. قال:
لعل المنايا مرة ستعود وآخر عهد الغابرين جديد
وتكون بمعنى التمني، [كقولك]: لعل الله يرزقني، ولعلي أن أحج؛ قال:
لعلي في هدى أمي وجودي وتقطيعي التنوفة واختيالي
ستوشك أن تنيخ إلى كريم ينالك بالندى قبل السؤال
وتكون بمعنى كي على الجزاء، تقول: أعطيتك لعلك تشكر. قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ نُصَرِّفُ الآيَاتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ﴾ أي كي يقولوا درست، فيعترفوا بأن الله أنزل كتبها.
وتكون بمعنى عسى، [ومنه] قوله تعالى: ﴿لَعَلِّي أَبْلُغُ الأَسْبَابَ﴾ أي عسى. قال أبو دؤاد:
فأبلوني بليَّتكم لعلي أصالحكم وأستدرج ثويا
أي أظهروا لي ما عندكم، واستدرج ثويًا، أي أرجع في وجهي الذي جئت منه. يقال: رجع في أدراجه أي في طريقه الذي جاء منه. وثويَّ: أراد ثواي، وهو الوجه الذي يراد. وجزم: (استدرج) نسق على لعلي، لأنها في موضع جزم جوابًا للأمر في قوله: فأبلوني.
[ ٤ / ١٩٤ ]
وفيها لغات: لعلي، ولعلني. ولعنّي، وعلّني، وعلي، ورغنني، ولغني بضم اللام، ورغني بالراء والغين، ولونّي، ولأني وعني. كل هذه الأسماء تنصب بها الأسماء وتُرفع الأخبار قال العجاج:
عل الإله الباعث الأثقالا
وقال توبة بن الحُمير:
وأشرف بالقور اليفاع لعلَّني أرى نار ليلى أو يراني بصيرها
يقول: لعلني أرى النار أو أرى من رآها، أو يراني من رآها. وقيل: أراد يبصرها الكلب الذي يكون مع النار، فيبصر فينبح.
وقال المجنون:
وأخرج من بين البيوت لعلَّني أحدث عنك النفس بالليل خاليا
ويروى: في السر خاليا، ويروى: من وسط الجلوس.
وقد خفض بعض بعلَّ؛ قال الراجز:
علَّ صروف الدهر أو دولاتها
يدلننا اللمة من لماتها
فتستريح النفس من زفراتها
[ ٤ / ١٩٥ ]
خفض صروف.
آخر:
لعلني إن مت أن تعيشي
بيضاء ترضيني ولا تُرضيش
وقال حطائط بن يعفر النهشلي:
أريني جوادًا مات هزلًا لعلَّني أرى ما ترين أو بخيلًا مخلَّدا
وقال الفرزدق:
ألستم عائجين بنا لعنا ترى العرصات أو أثر الخيام
وأنشد الفراء للحارثي:
ألا تتبعونا علَّنا نقتدي بُكُم فأنا قبيل بالقبائل تُبَّعا
وأنشد:
حوادث أيام وعلَّك أن ترى مصيبة يوم غير طائشة السهم
[ ٤ / ١٩٦ ]
وقال المرار الفقعسي:
أرى شبه القفول ولست أدري لعل الله يجعلها قفولا
ومنهم من ينونها ويجعل معها لامًا ويخفض بها، وأنشد الفراء:
لعا للناس فضَّلكم عليهم بشيء أن أمَّكم شريم
أي مفضاة.
ومنهم من يقول: [عنَّك]، زعم الكسائي أنها في بني جُمح بن ربيعة.
ومنهم من يقول: لونَّك؛ قال الشاعر:
فقلت: امكثي حتى يشاء لونَّنا نحج بها، قالت: أعام وقابله
قال الكسائي: سمعت رجلًا يقول: ما أدري أنه صاحبها يريد: لعله صاحبها. وقيل في قوله تعالى: ﴿وَمَا يُشْعِرُكُمْ أَنَّهَا إِذَا جَاءَتْ﴾ أي لعلها. قال الفراء: وهو وجه حسن، وبه نقول.
وأفصح لغات العرب أن ينصب بها الاسم والخبر، وهي في بني سعد بن
[ ٤ / ١٩٧ ]
تميم يقولون: لعلك أخانا.
ومن خفض بها في قولهم: لعل عبد الله قائمًا نصب الخبر، ورفع فقال: لعل زيد قائم. وكذا عل زيد قائمًا وقائم. فمن نصب قال: لا يكون الاسم مخفوضًا وخبره مرفوع، فينصبه في الحال.
والتفسير: ومن رفع فباللام. أنشد الفراء عن الكسائي:
أعد نظرًا يا عبد [قيس] لعلَّما أضاءت لك النار الحمار المقيدا
فقال الكسائي: جعل لعلّما كلمة واحدة مثال إنما وكأنما [ويصل] الحمار بالفعل.
وقال الفراء: هذا لا يجوز أن يوصل بالفعل، فتقول: إنما يقوم زيد، فقد زالت عن معنى إن. ولعل لم يجعل معها شيئًا ألا ترى أنك لا تقول: لعلّما تقوم. وقال: ما: بمعنى الذي؛ أضاءت النار: وهي صلة، ونصب الاسم والفعل على لغة الذين يقولون: لعل زيدًا أخانا، وقد قالوا: لعله زيدًا.
لَعًا
لعًا: كلمة تقال لمن عثر يريدون انتعش، وهو دعاء له بالانتعاش والارتفاع، مؤنثة. قال الأخطل:
[ ٤ / ١٩٨ ]
فلا هدى الله قيسًا من ضلالتها ولا لعًا لبني شيبان إن عثروا
وقال الأعشى:
بذات لوث عقرناة إذا عثرت فالتعس أدنى لها من أن أقول لعا
ويروى بيت جميل:
أتوني وقالوا: يا جميل تبدلت بثينة تبدالًا، فقلت: لعًا لها
ويروى: لعلها.
وقال أبو زيد: إذا دعي للعاثر قيل: لعًا لك عاليًا، ومثله دعدع؛ وأنشد:
لحا الله قومًا لم يقولوا لعاثر ولا لابن عم ناله الدهر: دعدعا
وقول العرب: لا لعا لفلان، أي لا أقامه الله.
ورجل لعَّاعة: يتكلف الألحان من غير صواب. ويقال للدنيا: لُعَاعَة، لسرعة زوالها.
لكن
لكن كلمة عطف تَعطف ما بعدها على ما قبلها، لكنها تثبت للآخر ما تنفيه عن الأول. تقول: ما رأيت زيدًا لكن عمرًا، قد أثبت الرؤية لعمرو دون زيد. ولو
[ ٤ / ١٩٩ ]
قلت: [رأيت زيدًا] لكن عمرًا، كان محالًا لأنك لم تنف ولكن تثبت.
ولكن الثقيلة تنصب الاسم والنعت وترفع الخبر، تقول: لكن أخاك منطلق. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَكِنَّ عَذَابَ اللَّهِ شَدِيدٌ﴾.
قال:
وما أكثر الإخوان حين تعدُّهم ولكن إخوان الوفاء قليل
ولكن الخفيفة ترفع الأسماء والنعوت والأخبار، تقول: لكن أخوك رجل عاقل، ولكن زيد خارج. ومنه قوله تعالى: ﴿لَكِنْ الرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ﴾، وقوله: ﴿لَكِنْ اللَّهُ يَشْهَدُ﴾ النون خفيفة ولقيتها ألف ولام فانحدرت. وقوله: ﴿لَكِنَّا هُوَ اللَّهُ رَبِّي﴾ أصله: لكن أنا، فطرحوا الألف الأولى، وأدغموا النون في النون، وأثبتوا الألف الثانية عِوَضًا للألف المحذوفة. وقرئ: لكنه هو الله، على هذا المعنى، إلا أنهم حذفوا الألف الثانية كما حذفوا من أنا. ألا ترى في القرآن: ﴿أَنَا أُنَبِّئُكُمْ﴾ إنما هو أنا فحذفوا الألف منه كما من أنا. ومنهم من يقف على الهاء فيقول: إنه، فيجوز أن يكون لكنه. وأنشد الفراء عن أبي ثروان:
[ ٤ / ٢٠٠ ]
وترمينني بالطرف أي أنت مذنب وتقلينني لكن إياك لا أقلي
وسمع الكسائي: إن قائم زيد أنا قائم، فترك الهمز وأدغم، فهي نظيرة للكن.
وقولهم: رجل لبيب
أي ذو لبابة، واللبابة: مصدر اللبيب، وهو العاقل. وفعله لب يلب. ورجل ملبوب: موصوف باللب. قال الزجاج: قرأت على محمد بن يزيد عن يونس: لببت لبابة، وليس في المضاعف حرف على فعلت غير هذا، ولم يورده أحد إلا يونس. وسأت البصريين عنه فلم يعرفوه.
يقال: قد لببت يا رجل، ولبَّ يلبُّ لبابة ولُبًا ولَبًّا.
ولُب الرجل: ما جعل في قلبه من العقل، وجمع اللُب ألباب. قال الله تعالى: ﴿وَلِيَتَذَكَّرَ أُوْلُوا الأَلْبَابِ﴾.
واللُّباب: جامع في كل شيء ما خلا الإنسان، لا يقال في موضع لُبّ من الإنسان.
ولُبّ كل شيء: داخله الذي يطرح خارجه كاللوز والجوز وشبهه. واللباب من كل شيء: الخالص. قال [أبو] الحسن في صفة الفالوذج: لباب القمح بلعاب النحل؛ لباب القمح: الحِنْطة.
واللَّبَب: البال، يقال: ذلك الأمر منه في بال رخي وفي لبب رخي. واللبب من الرمل: شبه حقف؛ قال ذو الرمة:
[ ٤ / ٢٠١ ]
براقة الجيد واللبات واضحة كأنها ظبية أفضى بها لبب
واللَّب: موضع اللَّبب من الصدر، واللبة من الصدر: موضع القلادة. ولببت فلانًا: إذا جعلت في عنقه ثوبًا أو حبلًا، وقبضت على موضع تلببه وأنت تعتله.
ولباب [لباب] بلغة حمير: لا بأس. قال الشاعر:
لله عينًا من رأى مثل حسان قتيلًا في سائر الأحقاب
قتلته مقاول الجيش ظلمًا ثم قالوا لنا لباب لَباب
أي لا بأس لا بأس بلغتهم.
وقولهم: لبيك وسعديك
[لبيك]: أي أنا مقيم على طاعتك وإجابتك، من قولهم: قد لبَّ الرجل في المكان وألبَّ إذا أقام فيه؛ قال الشاعر:
محل الهجر أنت به مقيم ملب ما تزول ولا تريم
أي مقيم؛ ذهب إلى هذا الخليل والأحمر، قال الأحمر: أصل لبيك لبيك، فاستثقلوا الجمع بين ثلاث باءات، فأبدلوا من الأخيرة ياء كما قالوا: ديوان ودينار أصله دوان ودنار، فاستثقلوا التشديد، فأبدلوا من النون ياء. وقال الفراء: معنى لَبَّيْك: إجابتي لك يا رب، ونصب لبيك على المصدر، وثنّى لأنه أراد إجابة بعد إجابة. وقال آخرون: لبيك، معناه اتجاهي إليك، من قولهم: داري تلُبّ دارك،
[ ٤ / ٢٠٢ ]
أي تواجهها. وقال آخرون: معناه محبتي لك، من قولهم: امرأة لبَّة، إذا كانت محبة لولدها عاطفة عليه؛ قال:
وكنتم كأم لبَّة طعن ابنها إليها، فما [درَّت عليه] بساعد
وسعديك: معناه أسعدك الله إسعادًا بعد إسعاد. قال الفراء: لا واحد للبيك وسعديك على صحة.
ومن ذلك قولهم: حَنَانَيْكَ
أي رحمِك الله رحمة بعد رحمة، ومنهم من يقول: حنانك، فلا يثنّي. وقال في التثنية:
أبا منذر أفنيت فاستبق بعضنا حنانيك بعض الشر أهونُ من بعض
قال ووحد:
ويمنحها بنو شمجى بن جرم معيزهم حنانك ذا الحنان
ومنه قوله تعالى: ﴿وَحَنَانًَا مِنْ لَدُنَّا وَزَكَاةً﴾ أي وفعلنا ذلك رحمة لأبويه وتزكية له. قال ابن عباس: كل القرآن أعلمه إلا أربعة أحرف: الحنان والأواه والرَّقيم والغسلين. وفسر أهل اللغة الحنان: الرحمة، من قولهم: فلان يتحنن على
[ ٤ / ٢٠٣ ]
فلان، أي يترحم ويتعطف عليه. قال الشاعر:
فقالت: حنان ما الذي أتى بك ههنا أذو نسب أم أنت بالحي عارف
أراد: فقالت لك رحمة.
آخر:
تحنَّن علي هداك المليك فإن لكل مقام مقالا
ويقال: سعديك مأخوذ من المساعدة، ومعناه قريب من معنى لبيك.
وقولهم: لبيك إن الحمد والنعمة لك
فيه وجهان بكسر إن وفتحها، فمن [كسرها] جعلها مبتدأة بمعنى: قلت إن الحمد، ومن فتحها فعلى معنى: لبيك لأن الحمد وبأن الحمد لك فموضع [أن] خفض في قول الكسائي بإضمار الخافض، وموضعها نصب من قول الفراء بحذف الخافض. قال ثعلب: الاختيار إن بالكسر، وهو أجود معنى من الفتح. قال: لأن الذي يكسر إن يذهب إلى أن المعنى إن الحمد والنعمة لك على كل حال، والذي يفتح أن يذهب إلى أن المعنى: لبيك لأن الحمد لك، أي لبيك لهذا السبب. فالاختيار الكسر لأن المعنى: لبيك لكل معنى، لا لسبب دون سبب، وهذا بمنزلة قول النابغة الذبياني:
فتلك تبلغني النعمان إن له فضلًا على الناس في الأدنى وفي البعد
[ ٤ / ٢٠٤ ]
قال: يجوز فتح إن وكسرها، فمن كسرها جعلها ابتداء، ومن فتحها أراد: فتلك تبلغني النعمان لأن له فضلًا وبأن له فضلًا. قال: ولا يجوز في بيت الأعشى إلا الكسر، وهو قوله:
ودع هريرة إن الركب مرتحل وهل تطيق وداعًا أيها الرجل
لأنه ابتدأ إخباره، فقال: إن الركب [مرتحل] ولم يرد: ودعها لارتحال الركب.
ويجوز: لبيك إن الحمد والنعمة لك، يرفع النعمة على أن تضمر لامًا تكون خبرًا لإن، وترفع النعمة باللام الظاهرة. ويجوز أن تجعل اللام الظاهرة خبر إن، وترفع النعمة باللام المضمرة، والتقدير: لبيك إن الحمد لك والنعمة لك.
[وقولهم: فلان لبق]
فيه قولان، قيل: هو الحُلو اللين الأخلاق، [هذا] قول ابن الأعرابي، وقال: ومنه الملبقة، سميت ملبقة للينها وحلاوتها. وقيل: اللبق: الرقيق اللطيف العمل؛ قال رؤبة يصف حمارًا:
قباضة بين العنيف واللبق
مقتدر الضيعة وهواه الشفق
والحمار يوهوه حول عانته شفقة عليها، والكلب يوهوه في صوته. وقد يفعله الرجل شفقة وجزعًا.
[ ٤ / ٢٠٥ ]
وتقول: رجل لَبِق ولبيق وهو الرفيق بكل عمل. وامرأة لبيقة: لطيفة رقيقة ظريفة ويليق بها كل ثوب.
وهذا الأمر يلبق بك: أي يزكو بك ويوافقك.
والثريدة الملبَّقة: الشديدة التثريد الملينة. وقيل: لبَّقت: خلطت مثل لبكت، وإنما يقال: لبق لأنه يشبه بعض أمره بعضًا.
اللُّكَع
اللكع: فيه ثلاة أقوال، قال الأصمعي: اللُّكع: العيي الذي لا يتجه لمنطق ولا لغيره، أخذ من الملاكيع، وهو الذي يخرج مع السلى من البطن؛ قال ابن ميادة:
رمت الفلاة بمعجل متسربل غرس السلى وملاكع الأمشاج
الغِرْس: الجلدة التي تكون على وجه المولود.
وقال أبو عمرو الشيباني: اللكع: اللئيم، وقال خالد بن كلثوم: اللكع: العبد. قال النبي ﷺ: "يأتي على الناس زمان يكون أسعد الناس بالدنيا لُكَعُ بن لكع، وخير الناس يومئذ مؤمن بين كريمين". [قوله: بين كريمين] فيه أربعة أقوال: قال قوم: معناه بين الغزو والحج؛ وقال قوم: معناه بين فرسين كريمين يقاتل عليهما في سبيل الله؛ وقال قوم معناه بين بعيرين يستقي عليهما ويعتزل الناس. وقال أبو عبيد: معناه بين أبوين كريمين ليجتمع له مع إيمانه كرم أبويه.
[ ٤ / ٢٠٦ ]
وتقول للرجلين: يا ذوي لكيعة أقْبِلا، لا تصرف لكيعة للتعريف والتأنيث وإن شئت قلت: يا ذوي لكاعة أقبلا، تصرفها لأنها مصدر على مثل السماحة والشجاعة. والجميع: يا أولي لكيعة ولكاعة أقبلوا، ويا ذوي لكيعة أقبلوا، ويا ذوي لكيعة أقبلا. وتقول للمرأة: يا لكاع أقبلي، وللمرأتين: يا ذاتي لكيعة ولكاعة أقبلا، وللنسوة: يا أولات لكيعة أقبلن.
وتقول: لكع الرجل يلكع لكعًا ولكاعة: لؤم، وهو ألكع لُكَع وملكعان. وامرأة لكاع، وتقول: ملكعانة؛ قال:
عليك بأمن نفسك يا لكاع فما من كان مرعيًا كراع
آخر:
أطوف ما أطوّف ثم آوي إلى بيت قعيدته لكاع
واللُّكع أصله: وسخ القلفة، ثم جعل للعي الذي لا يبين الكلام.
ورجل لكيع، وامرأة لكيعة كل ذلك يوصف به الحُمق والمُوق واللؤم. ويقال: ألكع: العبد بين كريمين. واللُّكَع: اللئيم. يقال في النداء وغيره: ملكعان، هو معرفة لا ينصرف. ويقال للمُهر والجحش: لُكَع. وعلى هذا يتأول قول الحسن للرجل يستجهله: يا لُكَعُ، يقول: يا صغيرًا في العلم جاهلًا به.
اللئيم
اللئيم عند العرب: الشحيح المهين النفس الخسيس الآباء. فإذا كان الرجل شحيحًا ولم تجتمع فيه هذه الخصال قيل له: بخيل، ولم يُقل لئيم. وكل لئيم بخيل
[ ٤ / ٢٠٧ ]
وليس كل بخيل لئيمًا، والعامة تخطئ فتسوي بينهما.
والليئم مصدره اللؤم والملأمة، والفعل لؤم يلؤم وهو ليئم، واللامة- بلا همز- هو اللؤم؛ قال:
ويكاد من لام يطير فؤادها
وقد ألام الرجل فهو مُلِيم إذا أتى ما يستحق اللوم عليه؛ قال الشاعر:
سفهًا عذلت ولمت غير مليم وهداك قبل اللَّوم غير حكيم
قال الله تعالى: ﴿فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ وَهُوَ مُلِيمٌ﴾. ويقال: قد لِيمَ الرجل فهو ملوم إذا لامه الناس؛ قال الله تعالى: ﴿فَمَا أَنْتَ بِمَلُومٍ﴾.
واللَّوْم: الملامة. رجل ملوم ومليم: قد استحق اللوم. واللوماء: الملامة.
والَّوْمة: الشهدة؛ والملامة- بلا همز- هو الهول.
واللأمة: الدرع؛ استلأم الرجل إذا لبسها. قال امرؤ القيس:
إذا ركبوا الخيل واستلأموا تحرقت الأرض واليوم قر
[ ٤ / ٢٠٨ ]
واللأم من كل شيء: الشديد. ولاءمت الشيء إذا شددت صدوعه. ورجل ملأم- بكسر الميم و[فتح] الهمزة- إذا كان يُعذر اللئام.
ورجل لُومة: يلوم الناس.
وقولهم: رجل لقيط
أي مهين رذْل، والمرأة كذلك؛ تقول: إنه لسقيط لقيط، وساقِط لاقط، وإنها لسقيطة لقيطة، وإذا أفردوا الرجل قالوا: إنه للقيطة.
ويقال: لقيطة يا ملقطان أي يا فسل أحمق، والأنثى ملقطانة.
وإذا التقط الرجل الكلام ليتممه قلت: لُقَيْطَى خَلَّيْطَى، حكاية لفعله. واللقطة: اسم الشيء تجده ملقى فتأخذه، وكذلك المنبوذ لُقطة، وهو لقيط وملقوط. واللقطة- بفتح القاف: هو الملتقط اللقطة. واللقطة أيضًا: بياع اللقطات يلتقطها.
واللَّقَط: قطع ذهب أو فضة توجد في المعادن؛ ذهب لقط، وهو أجوده.
واللُّقاطة: ما كان مطروحًا من شاء أخذه. وإذا هجم القوم على منهل بغتة وهم لا يرونه، قالوا: التقطنا منهلًا أو غديرًا، قال رؤبة:
ومنهل وردته التقاطا
وقولهم: لكل ساقطة لاقطة
[ ٤ / ٢٠٩ ]
معناه: لكل كلمة ساقطة، أي يسقط بها الإنسان لاقط لها أي متحفظ لها؛ وكان يقال: لكل ساقطة لاقط، أي محتفظ بها. قال: أدخلت الهاء في اللاقط لتزدوج الثانية [مع الأولى]، كما قالوا: العشايا والغدايا، فجمعوا غداة غدايا ليزدوج الكلام مع العشايا. قال الفراء: العرب تُدخل الهاء في نعت المذكر في المدح والذم؛ وقد مضى ذكرها.
وقولهم: رجل لَقَىً
أي لا يعبأ به. واللقى: ما ألقى الناس من خِرَق أو شيء لا يعبأ به؛ قال:
كفى حزَنًا كري عليه كأنه لقى بين أيدي الطائفين حريم
واللقاء: من الالتقاء إذا كسرت أوله مددت؛ قال:
ألا لا أبالي الموت إذ كان دونه لقاء بليلي وارتجاع من الوصل
واللقى- بالضم: هو أيضًا من الالتقاء، إلا أنه إذا ضُم قصر؛ قال:
وإن لقاها في المنام وغيره وإن بخلت بالبذل عندي لرابح
واللقيان واللقيان: كل شيئين يلقى أحدهما صاحبه. ويقول في لغة: لقيته لقيانًا، جعله مصدرًا على لفظ الطغيان.
والألقيَّة: الواحدة من قولك: لقي فلان ألاقي من شر. ورجل لقيٌّ: شقي لا
[ ٤ / ٢١٠ ]
يزال يلقى شرًا، وامرأة لقية: شقية.
ورجل ملقَّى: لا يزال يلقى مكروهًا. ولاقيت بين فلان وفلان أي جمعت بينهما. ولقي فلان فلانًا لِقيًا ولُقيًا ولَقْية واحدة بالتخفف ولقاءة واحدة على التمام وإثبات الهمز.
وكل شيء استقبل شيئًا أو صادفه فقد لقيه من الأشياء كلها. وفلان يتلقى فلانًا أي يستقبله. وتلقَّيت فلانًا إذا لقيته مرة بعد مرة.
والرجل يُلَقَّى الكلام والقراءة أي يُلَقَّن.
واللَّقاة والملْقاة: هو الذي تُلْقى فيه كُناسة البيت ونحوه.
وقولهم: فلان لعنة
لُعنة يلعنه الناس، ولُعَنَة: يلعن الناس كثيرًا. واللعن: التعذيب، والمُلَعَّن: المعذَّب. واللعين: المشتوم المسبب. لعنت فلانًا إذا سببته. ولعنه الله أي عذبه الله.
واللعنة في القرآن: العذاب. قال الشماخ:
ذعرت به القطا ونفيت عنه مقام الذئب كالرجل اللعين
أي: المطرود المُبْعد.
وكان تحية العرب للنعمان بن المنذر: أبيت اللعن، أي أبيت أن تأتي شيئًا ما تُلعن عليه وتُلْحَى وتشتم.
والتعن الرجل إذا أنصف في الدعاء على نفسه. وتلعَّنوا جميعًا إذا لعن بعضهم بعضًا، ومنه اشتق ملاعنة الرجل امرأته، والحاكم يُلاعن بينهما ثم يُفرّق. قال
[ ٤ / ٢١١ ]
جميل:
إذا ما ابن ملعون تحدَّر رشحه عليك، فموتي بعد ذلك أو ذري
والتلاعن: كالتشاتم في اللفظ، غير أن التشائم يقع كل واحد بنفسه، ويجوز أن يقع فعل كل واحد بصاحبه؛ فهو على معنيين، فكل فعل على تفاعل فالفعل منهما جميعًا. غير أن التلاعن ربما استعمل في هذا اللفظ في فعل أحدهما.
وقولهم: على الكافر لعنة الله ولعنةُ اللاعنين
قال ابن عباس: اللاعنون: كل ما على وجه الأرض إلا الثقلين. وقال مجاهد: [اللاعنون]: هوام الأرض، الخنافس والحيات والعقارب تلعنهم وتقول: منعنا المطر بخطايا بني آدم وذنوبهم. وجمعوا بالواو والنون- وهما للناس- لأنهن وُصفن بوصف الناس وأجرين مجراهم؛ ومنه قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ﴾، أثبت الواو في فعل النمل لأنهن وصفن بالقول، والقول سبيله أن يكون من الناس. ومثله: ﴿وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي سَاجِدِينَ﴾ لأنه وصفهن بصفة الناس.
قال ابن مسعود: إذا تلاعن الرجلان رجعت اللعنة على مستحقها منهما، فإن لم يكن منهما، فإن لم يكن منهما مستحق لها رجعت على اليهود الذين كتموا ما أنزل الله إليهم.
وقولهم: لحا الله فلانًا
أي قشره وأهلكه، من لحوت العود ألحوه إذا قشرته. قال الخليل: اللحاء:
[ ٤ / ٢١٢ ]
اللَّعْن، واللحاء: العَذْل. وتقول: لحيت العصا والتحيت إذا أخذت قشرها، وهو اللحاء ممدود ومقصور؛ قال الشاعر:
ومُدِلَّة بتميمة فتغيبها بردائها
لا تدخُلي بنميمة بين العصا ولحائها
واللحاء- ممدود: هو الملامة، وهو الملاحاة كالسباب بينهم. وفي الحديث: "أول ما نهاني عنه ربي الخمر والأوثان وملاحاة الرجال؛ قال حسان بن ثابت:
نوليّها الملامة إن ألمنا إذا ما كان مغث أو لحاء
يقول: إذا ما تلاحينا على الشراب وليْنا الخمر الملامة فيما نفعله.
واللواحي: العواذل؛ قال الأصمعي: أصل الملاحاة المباغضة والملاءمة، ثم كثر فجُعِلت كل ممانعة ومدافعة ملاحاة؛ قال:
لحوتُ شماسًا كما تُلْحَى العصا
سبًا لو انَّ السَّب يُدْمي لدمى
واللحى- مقصور: جمع اللحية. ورجل لحياني: طويل اللحية.
اللَّثْم
اللَّثْم: التقبيل، من قول العرب: قد لَثِم الرجل زوجته إذا قبّلها في موضع
[ ٤ / ٢١٣ ]
لثامها؛ قال جميل:
فلثمت فاها قابضًا بقرونها شُرب النزيف ببرد ماء الحشرج
الحشرج: كوز لطيف صغير.
يقال: النقاب عند العرب: ما بلغت به المرأة عينها، واللفام- بالفاء: ما بلغت به طرف أنفها، واللثام: ما شدته على فيها؛ تلثَّمت المرأة: شدَّت ثوبها على فيها. أنشد أبو العباس لابن الحُداديَّة:
فشدت على فيها اللثام وأعرضت وأمعن بالكُحل السحيق المدامع
وقولهم: فلان لسعة
أي قراصة للناس بلسانه. واللسع: لكل ما ضرب بمؤخرة، كالعقرب يلسع بالحُمة، ويقال: الحية أيضًا تلسع. زعم أعرابي أن من الحيات ما يلسع بلسانه، أي قرصه؛ قال:
سفلة الناس تُبغض الناس دأبًا وترى بعضهم شديد الحلاوة
فهو كالعقرب التي تلسع النّا س على غير بغضة وعداوه
وقيل: الملسَّعة: الرجل المقيم موضعًا لا يبرح؛ قال:
يا هند لا تنكحي بوهة عليه عقيقته أحسبا
[ ٤ / ٢١٤ ]
ملسعة وسط أرساغه به عسم يبتغي أرنبًا
ليجعل في رجله كعبها حذار المنية أن يعطبا
كان الأعراب يجعلون بأرجلهم كِعاب الأرانب كالتمائم.
واللَّذْع: حُرقة كحُرقة النار. تقول: لذعت فلانًا بلساني ألذعه لذعًا؛ قال أبو دؤاد:
فدمعي من ذكرها مسبل وفي الصدر لذعٌ كجمر الغضا
ولذعته [القرحة]: أحرقته، و[القرحة] إذا قيّحت تلتذع ويلذعها القيح.
وقولهم: رجلٌ لُعَبَة
أي كثير اللعب، وتلعابة- بتشديد العين- أي وتلعب. واللعبة: جِرْم الذي يُلْعب به كلعبة الشطرنج ونحوه. واللعاب: من يكون اللعب حرفته.
ولُعاب الصبي: ما سال من فيه. لَعَبَ ولَعِب يلعب لعابًا. ولُعابًا ولُعَاب النحل: العسل. ولُعاب الشمس: السراب؛ قال ذو الرمة:
في صحن بهماء يهتف السراب بها في قرقر بلعاب الشمس مضروج
[ ٤ / ٢١٥ ]
وقولهم: ابن عمه لحًّا
أي لصوقًا أخذ من لححت عين فلان إذا التصقت جفونها. ويقال: هو ابن عم لح في النكرة، وابن عمي لحًا في المعرفة، وكذلك في المؤنث والاثنين والجمع بمنزلة الواحد. فإذا كان لأخوين فهما لح، وإذا كان لأخ وأخت لم يقل لح فهو كلالة.
وغيث ملحاح: أي لازم.
ويقال: هو ابن عم [دني] ودِنْيا ودُنْيا، إذا ضممت الدال لم يجز الإجراء، وإذا كسرت جاز الإجراء وتركه. فإذا أضفت العم إلى المعرفة لم يجز الخفض [في] دني [لأن دنيا نكرة فلا تكون] نعتًا لمعرفة.
والإلحاح: الإقبال على الشيء لا يُفتر عنه. ورجل مُلح ملحاح إذا دام.
ويقال: تلحلح القوم إذا أقاموا بمكانهم وثبتوا فلم يبرحوا. قال ابن مقبل:
بحي إذا قيل اظعنوا قد أتيتم أقاموا على أثقالهم وتلحلحوا
وقولهم: فلان لحقٌ
أي دعي موصل بغير أبيه، وملحق أيضًا. واللحاق مصدر قولك: يلحق لحوقًا.
واللحق: كل شيء لحق شيئًا أو ألحقته به. لحقته وألحقته لغتان.
[ ٤ / ٢١٦ ]
وقولهم: لخص فلان عن كذا
أي استقصى خبره وبيانه وتبيينه شيئًا فشيئًا، وبعضهم يجعلها بالحاء. لخصت البعير، فأنا ألخصه: أي نظرت إلى شحم عينيه منحورًا، أنرى شحمًا [أم لا]، ولا يقال اللخص إلا في المنحور.
واللَّخَص: أن يكون الجفن الأعلى لحيمًا، ونعته ألخص.
وضرع لخص: كثير اللحم.
اللَّحُوس
اللحوس: الرجل المتتبع الحلاوة كالذباب. واللاحوس: المشؤوم يلحس قومه. واللحس: أكل الدود الصوف، وأكل الجراد الخَضِر والشجر، ونحوه اللاحوس أُخذ من هذا.
والملحاس: الشجاع الذي يأكل كل شيء يرتفع إليه.
اللَّحِز
اللحز: الشحيح الضيق البخيل. وقال أبو عمرو: وهو السيء الخُلق اللئيم؛ قال عمرو بن كلثوم:
ترى اللحز الشحيح إذا أمرَّت عليه لماله فيها مهينا
وهو أيضًا العقص والحصر والشرس والشكس واليلندد.
التلحز: [تحلُّب] فيك من أكل رُمّانة أو إجاصة شهوة لذلك.
[ ٤ / ٢١٧ ]
اللَّحَّانَة
اللحانة: كثير اللحن، القادر على الكلام، العالم بالحجج. وعن النبي ﷺ أنه قال: "إنكم تختصمون إلي ولعل أحدكم ألحن بحجته من أخيه". قال الخليل: اللحن في ترك الصواب- تثقل وتخفف- وقد تقدم أول الكتاب.
اللُّحْمَة
اللحمة: قرابة النسب. وفي الحديث: "الولاء لُحمة كلُحمة النسب لا تُباع ولا تُوهب".
واللحمة: ما تسدي بين السديين من الثوب. واللحام: ما يُلحم به من شيء.
وشجَّة متلاحمة: قد بلغت اللحم. والعرب تقول: لَحْم ولَحَم؛ ورجل لحيم: كثير اللحم؛ وقد لحم لحامة؛ ولَحِمٌ: أكول للحم؛ وبيت لحم: يكثر اللحم فيه.
ولحَمَ يلحَمُ: قرم إلى اللحم، وهو لَحِمٌ. وقد لحم أصحابه إذا أطعمهم اللّحم، وهو لاحم. وقد ألحم إذا كثر عنده ذلك، وهو مُلْحِم. ابن الأعرابي: رجل شحّام لحّام: أي يبيعهما. وفي الحديث: "إن للَّحْم (ضراوة كضراوة) الخمر"، و"إن الله يبغض البيت اللحم وأهله". وباز لَحِم: يأكل اللحم، ومُلْحَم: يُطعم اللحم.
وألحمت القوم إذا قتلتهم وصاروا لحمًا. والملْحَمة: الحرب ذات القتل الشديد.
اللوح [واللوب]:
اللوح: العطش؛ قال رؤبة:
[ ٤ / ٢١٨ ]
يمصعن بالأذناب من لوح وبق
لوَّحه ولاحه إذا غيره، والتاح عطش، ولاحه البرد والسقم والحزن؛ قال العجاج:
ولم يلحها حزن على ابنم
ولا أخ ولا أب فتسهم
والملواح: العطشان؛ والملواح: الضامر.
واللَّوْبُ واللواب: العطش أيضًا. لاب يلوب. والواحد: لائب، والجمع: اللؤوب ولوائب، ونحل لوب ولوائب.
واللَّوْح: النظرة كاللمحة، لحتُه ببصري إذا رأيته لوحة ثم خفي عليك. وألاح البرق فهو مليح، وكل من لمع ببرد أو شيء فقد ألاح ولوَّح به، ويقال للشيء إذا تلألأ: لاح يلوح لوحًا ولؤوحًا، والشيب يلوح.
واللُّوح: الهواء. واللياح: الثور الوحشي لبياضه. ويقال للصبح: اللياح. وألواح الجسد: عظامه ما خلا قصب اليدين والرجلين. ويقال: بل الألواح من الجسد: كل عظم له عرض. والكتف إذا كُتِب عليها سميت لوحًا. واللوح: كل صحيفة من صحائف الخشب.
اللَّهْوَقُ
اللهوق: الذي يبدي من سخائه ويفتخر بغير ما هو عليه سجيته، وهو يتلهوق. وفي الحديث: "كان خُلُق النبي ﷺ سجية ولم يكن تلهوقًا".
[ ٤ / ٢١٩ ]
وقولهم: فلان لهِجٌ بكذا
أي ولعٌ به. ورجل ملهج بالأمر أي مُولع به.
واللهجة: طرف اللسان، ويقال: جرس الكلام، قالوا: فصيح اللهجة.
والفصيل يلهج أمه إذا تناول ضرعها للمص، ويقال: لهجت الفصيل إذا جعلت في فيه خلالًا فشدد به لئلا يرضع.
ولهوجت اللحم إذا لم تنضجه، وكذلك الأمر.
وقولهم: لهد فلان فلانًا
أي دفعه لهدًا، وهو ملهود. ومُلَهَّد أي يدفع كثيرًا من ذله، قال طرفة:
بطيء عن الجُلَّى سريع إلى الخنا ذليل بأجماع الرجال ملهَّد
ويروى: ذلول مُلَهْدَدِ.
واللَّهد: الدفع، وأصله الفخر؛ يقال: لَهَدَهُ وَلَكَزَهُ وَوَكَزَهُ وَوَخَزَهُ، كل هذا إذا ضربه ودفعه.
واللهد: الذي قد أثر الحِمْل بجنبه فتورم، ولَهَدَه حِمْلُه إذا ضغطه.
اللَّهْفَان
اللهفان: شديد اللَّهف. والتلّهُف يكون على فائت يرجوه. وتلهف إذا قال: والهفاه، والهفتاه، والهفتياه مخففة. وامرأة لهفى، ونسوة لهافى ولِهافٌ.
والملهوف: المظلوم ينادي ويستغيث. وفي الحديث: "أُحب [إغاثة] الملهوف". واللهوف: الطويل.
[ ٤ / ٢٢٠ ]
اللَّهْبان
اللهبان: العطشان؛ وقوم لهاب: عطاش جدًا. واللهب: اشتعال النار الخالص من الدخان. والتهبت النار وتلهَّبَتْ. واللهب: الغبار الساطع.
اللَّهُوم
اللهوم: الأكول؛ لهمت الشيء والتهمت: وهو ابتلاعك بمرة؛ قال الشاعر:
ذباب طار في لهوات ليث كذاك الليث يلتهم الذبابا
وأم اللهيم هي الحمى، وقيل بل هي الموت لأنه يلتم كل أحد.
وفرس لهم: سابق يجيء أمام الخيل لالتهامه الأرض، والجمع لهاميم، والواحد لهموم.
وألهمه الله خيرًا: لقَّنه إياه، ويستلهم الله الرشاد.
وجيش لُهام أي يغيب ما في وسطه.
وقولهم: لها فُلانٌ عن كذا
فيه وجهان: يكون من اللهو، واللهو ما شغل من لهو وطرب؛ ويكون من الصرف عن الشيء، تقول: لهوت عن كذا، أي انصرفت عنه وقول العامة: تلهيت. وتقول: ألهاني عنك كذا، أي أنساني وشغلني. ومنه قوله تعالى: ﴿فَأَنْتَ عَنْهُ تَلَهَّى﴾.
وتقول: لَهِيتُ- بكسر الهاء- ولَهِي يَلْهَى، وهو الترك؛ ولها يلهو من اللهو. وتقول: الْهُ عن هذا الأمر، ويقال: الْهَ عنه. واللهو في قوله: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ
[ ٤ / ٢٢١ ]
لَهْوًا﴾ هي المرأة.
واللهاة: أقصى الفم، وهي من البعير العربي شقشقته، ولكل ذي حلق لهاة، والجمع اللَّها واللَّهوات.
ويقال لنواحي اللهاة: اللغنون واللغانين، وهي مشرفة على الحُلقوم.
واللُّهَا- بالضم: أفضل العطاء وأجزله، الواحدة لُهْيَة. وتقول: هم لهاء ألف، كقولك: زهاء ألف.
واللُّهْوَة: ما ألقي في فم الرَّحى من الحَبّ، تقول: ألهيت في الرحى أي صببت فيها لُهْوَة من الحَبّ؛ قال عمرو بن كلثوم:
يكون ثِفالها شرقي نجد ولهوتها قضاعة أجمعينا
اللُّغُوب
اللغوب: شدة الإعياء، لغَب يلغُب لُغُوبًا أي عيَّ؛ ومنه قوله تعالى: ﴿لا يَمَسُّنَا فِيهَا لُغُوبٌ﴾. وإذا كان الكلام مختلفًا لا معنى له قيل: كلام لَغْبٌ، مأخوذ من اللغاب وهو ريش السهم إذا لم يعتدل، فإذا اعتدل فهو لؤام؛ قال:
فإن الوائلي أصاب قلبي بسهم لم يكن نكسًا لغابا
آخر:
إن تنطقوا لَغبًا هذرًا فإنكم يا آل كوز بنو حمقاء مهذار
اللَّغْو
اللغو: الكلام المختلف في معنى واحد، تقول: لغَا يلْغو لَغْوًا، أي اختلط كلامه.
[ ٤ / ٢٢٢ ]
وفي الحديث: "من قال في جمعة صه فقد لغا" أي تكلم. واللغو: الباطل، ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا﴾ أي بالباطل. وألغيت هذه الكلمة. أي رأيتها باطلًا وفضلًا في الكلام، وكذلك ما يُلْغَى ن الحساب. وفي الحديث: إياكم وملغاة [أول] الليل" يريد اللهو.
واللغو أيضًا: المُسقط اللقى، تقول: ألغيت الشيء، أي طرحته وأسقطته.
واللغو واللغا: الفحش؛ قال العجاج:
عن اللغا ورفث التكلم
وقوله تعالى: ﴿لا تَسْمَعُ فِيهَا لاغِيَةً﴾ قيل: كلمة فاحشة قبيحة، وقوله تعالى: ﴿بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ﴾ أي ما لم تعقدوه يمينًا، ولم توجبوه على أنفسكم.
قال الفرزدق:
ولست بمأخوذ بلغو تقوله إذا لم تعمَّد عاقدات العزائم
وفيه أقوال ذكرتها في الإيمان من "كتاب الضياء".
لَصِق
لَصِق: لغة تميم، في لزق ولسق، والسين لِقَيس وهي أحسنها، والزاي لربيعة
[ ٤ / ٢٢٣ ]
وهي أقبحها إلا في أشياء. تقول: لزق الشيء يلزق لزوقًا والتزاقًا، وهذه الدار لزيقة هذه، وهذه بلزق هذه. واللازوق: دواء للجرح يلزمه حتى يبرأ بإذن الله، وكل هذا فيه لغتان: لزق ولصق.
والمُلْصق: الدَّعي. واللسوق كاللصوق في كل التصريف، وهو أحسن اللغات.
اللَّقِس
اللقس: شَرِه النفس حريص على كل شيء؛ لقست نفسه إلى الشيء، إذا دعته إليه وحرصت عليه، ومنه الحديث: "لا تقل خبثت نفسي ولكن قل لقست نفسي"؛ قال مرار:
فبأي ظنك تغلبنَّ وفيهم لقسون لن يدعوك ما لم تقلس
وقيل: اللاقس: السيئ الخُلُق، وفلان لقس أي سيء الخلق.
اللَّقْن
اللَّقن: الفهم، واللقن: مصدر لقنت الشيء أي فهمته، وأنا ألقنه لقنًا، ولقنني تلقينًا أي فهمني كلامًا ما لم أفهمه. وتلقنته تلقنًا في معنى لقنته؛ قال الشاعر:
لقن وليدك يلقن ما تلقنه إن الوليد إذا لقنته لقينا
واللقن: شبه طست من صفر واسع ضخم إلى الطول ربما أقعد فيه الرجل في ماء سخن، من رياح تصيبه.
[ ٤ / ٢٢٤ ]
وقولُم: رجل لَقِفٌ ثَقِفٌ
أي سريع الفهم لما يُرمى به إليه من كلام باللسان أو رمي باليد.
واللقف: تناول الشيء يرقى به إليك، تقول: لقفني تلقيفًا، ولقفته والتقفته أعم.
وحوض لقيف: لم يُمدر ينفجر الماء من جوانبه.
لَقَب الإنسان
اسم نبز عند الاسم الذي يسمى به، والجمع الألقاب؛ تقول: لقَّبت فلانًا بكذا. وتشاتم اثنان على عهد النبي ﷺ، فقال أحدهما للآخر: يا يهودي وقد كان قد أسلم- وقال الآخر نحوًا من ذلك، فأنزل الله تعالى: ﴿وَلا تَنَابَزُوا بِالأَلْقَابِ﴾ أي لا يدع بعضكم بعضًا إلا بأحب الأسماء إلى صاحبه.
وقولهم: عليك بلقم الطريق [فالزمه]
أي بمتسعه ومنفرجه فالزمه. اللقم: الطريق الواضح، وفي لغة اللمق؛ قال رؤبة:
ساوى بأيديهن من قصد اللمق
واللقم: مصدر لقمت ألقم لقمًا. واللقم: فعلك مرة بعد مرة، واللقمة: فعلك مرة.
[ ٤ / ٢٢٥ ]
واللقمة: اسم لما يهيئه الإنسان للالتقام، واللقمة: أكلها بمرة واحدة. تقول: لقمة بلقمتين، ولقمتين بلقمة.
وألقمته فسكت كأنما ألقِم حجرًا؛ قال:
قد نبح الكلب فألقمه الحجر
وانبض إذا الذئب عراك بالوبر
فالكلب والذئب سواء في القذر
واللقمة: الاسم كالأكلة، والتقمت أحسن من لقمت؛ قال:
ما هكذا جاء لنا عن حاتم
تفقَّد اللقمة من في اللاقم
وألقمته إلقامًا: إذا أعطيته.
[وقولهم]: لَمَقْتُ عين الرجل
إذا رميتها فأصبتها؛ ولمقت الشيء لمقًا إذا كتبته، ولغة بني عقيل وسائر قيس: لمقته إذا محوته.
اللَّقْوَة
اللقوة: داء يأخذ في الوجه يعوج منه الشدق؛ ورجل ملقو وقد لقي. واللقوة واللقوة- لغتان- وهي العقاب الخفيفة الطيران السريعة؛ قال:
[ ٤ / ٢٢٦ ]
تعدو به ذات إحضار ململمة كأنها لقوة يحتثها ضرم
الضَّرم ههنا: شدة الجوع.
والألوق: الأحمق في كلامه، وهو بيّن اللوق.
وقولهم: أكلت لُوْقَة
اللوقة: من الزبدة، ويقال: هو الزبد بالرطب، وألوقة لغة فيه. وفي الحديث: "لا آكل إلا ما لوِّق لي" أي ما لُيِّن لي من الطعام حتى يصير كالزبد في لينه. وقال رجل من بني ساعدة:
وإني لمن سالمتم لألوقة وإني لمن عاديتم سم أسود
الإلقة: توصف بها السعلاة أو الذئبة والمرأة الجريئة لخبثهن.
والليق: شيء يجعل في الكُحل، القطعة منه ليقة. والليقة: ليقة الدواة، تقول: لُقْتُ الدواة ليقًا، وألقتها التقاء، وإلاقة أعرف. (وليقةُ الدواة): ما اجتمع في وقبتها من سوادها بمائها.
وتقول: هذا الأمر لا يلبق بك ولا يليق، أي لا يزكو بك.
وقولهم: قد لكي فلان بهذا الأمر
[ ٤ / ٢٢٧ ]
أي أولع به، وهو يلْكَى به لَكَى. ولكأته بالشوط لكئًا أي ضربًا.
واللَّوك: مضغ الشيء الصلب وإدارته في الفم. والألُوك: الرسالة، وهي المألكة على مفعلة؛ قال لبيد:
وغلام أرسلته أمه بألوك فبذلنا ما سأل
ألكته فأنا ألكَهُ الكلام، أي أرسلته؛ قال الشاعر:
ألكني يا عيين إليك قولًا سأبديه إليْك إليْكَ عني
وسميت الرسالة ألوكًا لأنها تؤلك في الفم، من قولهم: الفرس يألك اللجام ويعلكه بمعنى أي يمضغ الحديد.
وقولهم: فلان لجوجٌ
أي ذو لجاجة؛ لج يلج، لغتان. قال العجاج:
فقدْ لججنا في هواك لججا
وقال آخر:
إن اللجوج يلج إن لاججته مثل الشهاب يشبه المستوقد
ولجَّة البحر: حيث لا ترى أرضًا ولا جبلًا؛ بحر لجي: واسع اللجة،
[ ٤ / ٢٢٨ ]
وكذلك لجاج جماعة اللجة. وفلاة لجية: واسعة.
والتح الظلام إذا أخلط، والتجت الأصوات إذا اختلطت وارتفعت.
واللجلجة: أن يتكلم بكلام غير بيِّن، وهو يلجلج بلسانه؛ قال:
فلم يلفني فهمًا ولم يُلف حجتي ملجلجة أبغي لها من يقيمها
وربما تلجلجت اللقمة في الفم من غير مضغ.
واللُّجُّ: من أسماء السيف؛ قال طلحة: بايعت ولجي على عاتقي- أي سيفي- لا يضر ما بايعت، ثم غالنا ما غالنا.
وقولهم: لبج فلان بفلان الأرض
أي ضرب به. واللُّبجة: حديدة ذات شُعَب كأنها كف أصابع، تتفرج فيوضع في وسطها لحم، ثم تشد إلى وتد، وإذا قبض عليها الذئب التبجت في خطمه، فقبضت عليه فصرعته، والجمع اللَّبَج واللُّبَج.
وقولهم: فُلانٌ لجام فُلانٍ
أي خصمة، واللجام: الخصم. واللجام: ضرب من سمات الإبل من الخدين إلى أصل صفقي العنق والجمع اللُّجُم واللجم.
واللجام: معروف، وجمعه اللجم، والعدد ألجمة؛ تقول: ألجمت الدابة.
وقولهم: فُلانٌ لِص
أي خبيث معروف، ومصدره اللصوصية. والتلصيص كالترصيص في (البُنيان)، واللصص في هذه اللغة كالرَّصص.
[ ٤ / ٢٢٩ ]
واللصص: التزاق الأسنان بعضها إلى بعض.
اللَّسّ
اللس: تناول الدابة الحشيش بجحفلتها تنتفه؛ قال زهير:
ثلاث كأقواس السراء وناشط قد اخضر من لس الضمير جحافله
الضمير: نبات أخضر قد غمره اليبس. والعامة تسمي مس الشيء رفقًا لسًا، ولم أجده. والملسوس: الذاهب العقل.
وقولهم: فُلانٌ في لبسٍ من أمره
أي في اختلاط. واللباس معروف؛ واللبسة: ضرب من اللباس. واللبسة واحدة أي مرة واحدة.
ولباس التقوى: الحياء. واللَّبُوس: الدروع، وكل شيء تحصنت به فهو لَبُوس؛ قال الشاعر:
البَسْ لكل حالة لبوسها
إما نعيمها وإما بُوسها
[ ٤ / ٢٣٠ ]
وثُوْب لبوس، وقيل: لبيس؛ ومولاة لبيس وزن مفعول، والجمع لُبُس، واللبسة فَعْلَة.
وقولهم: تلمَّس بيده
أي تطلَّب شيئًا من ههنا وههنا. واللمس: المصدر؛ واللمس: كناية عن الجماع في قوله تعالى: ﴿أَوْ لامَسْتُمْ النِّسَاءَ﴾. والملاأن يقول الرجل للآخر: إذا لمست ثوبي أو لمست ثوبك فقد وجب البيع. وقيل: هو أن يلمس المتاع من وراء الثوب لا ينظر إليه، فيوقعون البيع على ذلك؛ وجاء النهي عن ذلك.
اللَّزْبة والأزبة والأزمة: الشيدة. واللُّزُوب: القحط والضيق؛ قال:
وتناولوا عند اللُّزُوب طعامنا ورأوه حقًا واجبًا موقوتًا
ولوازب الدهر: شدائده، واللُّزُوب: الشدة والصلابة، والفعل لَزَب يَلْزُبُ لزبًا. واللازب من الطين هو اللازق؛ قال النابغة:
ولا تحسبون الخير لا شر بعده ولا تحسبون الشر ضربة لازِب
ويقال: ضربة لازم أيضًا.
وقولهم: لطَّ فلان بكذا وكذا
أي لزق به، واللط: إلزاق الشيء بالشيء، كما تقول: لط فلان دون الحق بالباطل. والناقة تلُطُّ بذنبها أي ألزقته بفرجها بين فخذيها. قال أبو بكر ﵀: والله إن عمر لأحب الناس إلي، ثم قال: وكيف قلت؟ فقالت له عائشة ما قال،
[ ٤ / ٢٣١ ]
فقال: اللهم أعز والولد ألوط؛ أي ألصق بالقلب. وكل شيء لصق بشيء فقد لاط به يلوط لوطًا. ويقال: ما يلتاط هذا بقلبي أي لا يلصق.
ولأطه فلان في هذا الأمر لأطًا شديدًا، أي ألحق إلحاحًا شديدًا.
ولطت الحوض لوطًا إذا مدرته لئلا ينشف الماء.
والتاط حوضًا: لاطه لنفسه؛ والتاط ولدًا واستلاطه إذا ادعاه وليس له؛ قال الشاعر:
فهل كنت إلا بهثة فاستلاطها شقي من الأقوام وغدٌ ملحَّق
ومن حديث علي بن الحسين في المستلاط لا يرث، يعني الملصق بالرجل في النسب، كان يعني الذي [وُلِدَ] بغير رشدة.
وتقول: رأيته لاطئًا بالأرض أي لازقًا بها.
وفلان ليّن الليطة أي السجية. والليط: قشر القصب والقنا اللازق به، القطعة منه: ليطة. والليْط: اللون، هذلية.
وقولهم: رجل لُبَدٌ
أي ملازم لموضع لا يفارقه. ولُبَدٌ: اسم آخر نسور لقمان عاد، أي أنه قد لبِدَ فلا يموت ولا يذهب، وأعطي لقمان عمر سبعة انسر كل نسر ثمانين سنة. وكان يأخذ فرخ النسر الذكر فيجعله في الجبل الذي كان في أصله، فيعيش ثمانين سنة،
[ ٤ / ٢٣٢ ]
فإذا مات أخذ آخر، وكان آخرها لُبَدٌ، وكان أطولها عمرًا، وفيه قيل: "طال الأبد على لُبد"، وقال فيه لبيد:
ولقد جرى لبد فأدرك جريه ريب الزمان وكان غير مثقل
لما رأى لبد النسور تطايرت رفع القوادم كالفقير الأعزل
من تحته لقمان يرجو نهضه ولقد رأى لقمان أن لا يأتلي
آخر:
يا نسر لقمان كم تعيش أما تمل طول الحياة يا لبد
قد أصبحت دار آدم خربت وأنت فيها كأنا الوتد
تسأل عقبانها إذا سقطت كيف يكون الصداع والرمد
وقال الضبي:
[ ٤ / ٢٣٣ ]
ولقد ترى لقمان أهلكه ما اقتات من سنة ومن شهر
وبقاء نسر كلما انقصرت أيامه عادت إلى نسر
وللأعشى:
فأنت الذي ألهيت قيلًا بكأسه ولقمان إذ خيّرت لقمان في العمر
لنفسك إذ تختار سبعة أنسر إذا ما مضى نسر خلوت إلى نسر
فعمَّر حتى خال أن نسوره خلود وهل تبقى النسور على الدهر
ويروى: وهل تبقى النفوس على الدهر.
وقال أدناهن إذ ضل ريشه هلكت وأهلكت ابن عاد وما تدري
قال النابغة:
أضحت خلاء وأضحى أهلها احتملوا أخنى عليها الذي أخنى على لبد
أخنى عليها أي أتى عليها قال الاصمعي: هذا غلط، ومعنى أخنى: غيرها الذي غيَّره، وجعل أمره خنًا وقُبحًا، وهو من الخنا. وقال أبو عبيدة: أخنى: أفسد عليه الدهر وأهرمه وأفناه. ومال لبد: لا يخاف فناؤه من كثرته. وصار القوم لبدة وأخذة ولبدًا في شدة ازدحامهم.
وما له سبد ولا لبد، أي ماله ذو شعر وصوف ووبر من المال. وكان مال العرب خيلًا أو إبلًا أو غنمًا أو بقرًا، فذهبت هذه مثلًا.
اللّفْت
اللفت: عسر الخُلُق؛ واللفت: لي الشيء على غير وجهه، كما تقبض على عنق
[ ٤ / ٢٣٤ ]
إنسان فتلفته؛ واللفت والفتل بمعنى.
لفت فلانًا عن أمره ورأيه إذا صرفه عنه، ومنه اشتقاق الالتفات، ولفتاه: شقتاه.
وفي القرآن: ﴿لِتَلْفِتَنَا عَمَّا وَجَدْنَا عَلَيْهِ آبَاءَنَا﴾ أي تصرفنا عن أهلنا. وفي الحديث: "الالتفات في الصلاة هلكة".
واللفت: الثلجم.
اللَّظُّ
اللظ العسر الشديد. والإلظاظ: الإلحاح على الشيء، تقول: ألظ به، ومنه الملاظة في الحرب.
ورجل ملظاظ مِلَظُّ: شديد الإبلاغ بالشيء أي مُلح به. والحية تلظظ أي تحرك رأسها من شدة اغتياظها، وتتلظى من توقدها وخبثها، والأصل تتلظظ فقلبوا إحدى الظاءين إلى الواو.
وقيل: سميت النار لظى من لزوقها بالجلد، وقيل: من الإلظاظ، فأدخلوا الياء كما أدخلوا في الظن فقالوا: تظنيت. قال ابن الأعرابي سميت لظى لشدة توقدها وتلهبها، يقال: هو يتلظى أي يتوقد ويتلهب؛ قال:
جحيمًا تلظى لا تفتر ساعة ولا الحر منها غابر الدهر يبرد
وفي الحديث: "ألظُّوا بيا ذا الجلال والإكرام" أي سلوا بهذه الكلمة، وداوموا السؤال بها.
[ ٤ / ٢٣٥ ]
وقولهم: لفظ فلان
أي مات. واللفظ: الكلام؛ واللفظ: أن ترمي بشيء من فيك. والفعل لفظ يلفظ لفظًا. والأرض تلفظ بالميت إذا لم تقبله ورمت به. والدنيا لافظة ترمي [الناس] فيها إلى الآخرة. وفي المثل: "أسخى من لافظة"، قيل: الديك، وقيل: الرحى، وقيل: ما زقَّ فرخه لافظة.
وقولهم: ما في [فم] فلان لعاق من طعامك أو من فضلك أي ما بقي في فيه بقية مما ابتلع. واللَّعُوق: اسم كل شيء يلعق من عسل وغيره؛ لعقته ألعقه لعقًا، ومنه اشتق اسم الملعقة.
واللعقة: اسم لما يلعقه، واللعقة- بالفتح: [المرَّة الواحدة] فعل اللُّقْمة واللَّقْمةِ والأكلة والأكلة والغُرفة والغَرْفة.
وفي الحديث: "إن للشيطان لعوقًا ونشوقًا يستميل بها العبد إلى هواه"، واللعوق: اسم لما يلعقه، والنَّشوق: لما يستنشقه.
[اللَّمْظ]
واللمظ: ما تلمظه بلسانك على أثر الأكل، وهو الأخذ باللسان ما تبقى في الفم والأسنان، واسم ذلك الذي في الفم لماظة؛ وفي القلب لُمظة سوداء يعني النقطة. وفي الحديث: "النفاق في القلب لُمظة سوداء كلما ازداد ازدادت".
[ ٤ / ٢٣٦ ]
اللُّقَّاعة
اللقاعة: الرجل الداهية يتلقع الكلام يرمي به رميًا؛ قال الشاعر:
وباتت يمنيها الربيع وصوبه وتنظر من لقاعة ذي تكاذب
وتقول: لقعت الشيء إذا رميت به، ويقال: لقعه ببعرة أي رماه بها، ولقعه بعينه إذا أصابه بها.
واللقاع: الكساء الغليظ، وقيل: هو بالفاء لأنه يتلفع به، وهذا أعرف.
وقولهم: فلان ذو لوثة
أي هو أحمق في فعاله. واللوثة: ثقل الجسم لكثرة اللحم. وناقة ذات لوث: هي الفخمة ولا يمنعها ذلك من السرعة. واللوث: إدارة الإزار والعمامة مرتين ونحوها، والكوْرُ في العمامة أحسن.
وتلوَّث فلان في الأمر، والتاث في عملة إذا أبطأ فيه. ولا يثت فلانًا، أي زاولته مزاولة الليث؛ قال:
شكس إذا لايثته ليثي
وقولهم: رجُلٌ ألَفُّ
أي ثقيل؛ قال:
فلو كنت القتيل وكان حيًا تشمَّر لا ألفُّ ولا شؤوم
واللف في المطعم: الإكثار منه. وحديقة لفة، ويقال: ألفُّ والجمع الألفاف،
[ ٤ / ٢٣٧ ]
وهي الملتفة الشجر.
وألفَّ الرجل رأسه تحت ثوبه كما يلف الطائر رأسه تحت جناحه؛ قال أمية:
ومنهم مُلِفٌّ رأسه في جناحه يكاد بذكرى ربه يتقصد
واللف: ما اجتمع من الناس من قبائل شتى؛ وجاء القوم بلفهم ولفيفهم [أي بجماعتهم وأخلاطهم]. واللف: ما لففوا من ههنا وههنا، كما يلفف الرجل شهود زور.
اللُّبَانَة
اللبانة: الحاجة من غير فاقة بل من همة، والجمع لبانات؛ قال امرؤ القيس:
خليلي مرًا بي على أم جندب نقض لبانات الفؤاد المعذَّب
أي حاجات.
قال عمرو بن كلثوم:
تجور بذي اللبانة عن هواه إذا ذاقها حتى يلينا
وقيل: اللبانة: بقية الحاجة، يقال: بقيت لنا لبانة من حاجة. ويقال: لبانة، وحاجة، ومأربة، ومأربة، وجمعها مآرب، وإربة أي حاجة. وقد أربت إلى الشيء آرب إربًا، أي حُجْتُ، ويقال: حاجة وحوْجًا، ولِوَجًا، ووطرًا كله من الحاجة.
[ ٤ / ٢٣٨ ]
ويقال: وسيلة وأشكلة وشهلاء؛ قال:
لم أقض حين ارتحلوا شهلائي
من الكعاب الطفلة الحسناء
اللَّبَن
اللبن: معروف، وهو خلاص الجسد من بين الفرث والدم. وناقة لبون مُلْبِن إذا نزل لبنها في ضرعها. وكل شجرة لها ماء أبيض فهو لبنها. واللبْنَى: شجرة لها لبن كالعسل، يقال له: عسل اللبنى. واللبينى: اسم ابنة إبليس لعنه الله.
واللَّبَان: الصدر؛ قال عنترة:
فازورَّ من وقع القنا بلبانه وشكا إلي بعبرة وتحمحم
لبانه: صدره، وقد يستعار للناس.
واللبان: اللبن؛ قال الأعشى:
رضيعي لبان ثدي أم فأقسما بأسحم داج عوض لا نتفرَّق
آخر:
دعتني أخاها أم عمرو ولم أكن أخاها ولم أرضع لها بلبان
[ ٤ / ٢٣٩ ]
وقال أبو الأسود:
فإن لا يكنها أو تكنه فإنه أخوها غدته أمه بلبانها
آخر:
وأرضع حاجة بلبان أخرى كذاك الحاج ترضع باللبان
واللبن: معروف، جمع لبنة. والتلبين: فعلك حين تضربه. واللبنة: رقعة في الجيب، وكل شيء رقعته فقد لبنته.
وفرس ملبون: يسقى اللبن ورجل لابن تامر؛ قال الشاعر:
وغررتني وزعمت أنك لابن بالصيف تامر
أي ذو لبن وتمر.
وقولهم: رضيت من حقي باللفاء
أي دون الحق؛ ويقال: "رضيت من الوفاء باللفاء". قال أبو زبيد:
فما أنا بالضعيف فتزدريني ولا حظي اللفاء ولا الخسيس
وقولهم: ليلة ليلاء
أي شديدة الظلمة، وليل أليل. والليلُ يُلَيّل إذا أظلم، ويقال: ليَّل الليل إذا اشتد
[ ٤ / ٢٤٠ ]
بظلمته، وهذه من ضرورة الشاعر:
قالوا وخاثره يرد عليهم والليل مختلط الغياطل اليل
والعرب تصغر الليلة وتؤنثها لييلية.
وقولهم: لوى فلان غريمه
أي مطله؛ يقال: لويته بحقه، ومطلتُه، ومعكْتُه، وطاولتُه، ودافعتُهُ، وسوفته.
ولويته ليَّانًا وليًا، ومطاولة، ومدافعة، وتسويفًا، ومعكًا ودالكته مدالكة، كله جائز.
وفي الحديث: "لي الواجد يحل عرضه وعقوبته". ومن أمثال العرب في الدَّين: "الأكل سلجان، والقضاء ليَّات"، أي كثير الأكل للديعن بطيء الرد؛ قال ذو الرمة:
تطيلين ليَّاني وأنت ملية وأكثر يا ذات الوشاح التقاضيا
آخر:
تسيئين ليَّاني وأنت ملية لقد بعدت في الوصف حالك حاليا
[ ٤ / ٢٤١ ]
أي حالك من حالي. تقول: بعد زيد عمرًا، أي من عمرو.
ومن أمثالهم: الأخذ سُرَّيطى والقضاء ضرَّيْطَي"؛ قال ابن الدمينة:
وإن على الماء الذي تردانه غريمًا لواني الدين منذ زمان
أي مطلني.
قال زهير:
أردد يسارًا ولا تعنف علي ولا تمعك بعرضك إن الغادر المعِكُ
أي لا تمطلْني فكلما مطلتني هتكت عرضك.
والمدالكة أيضًا: المدافعة. سئل الحسن: أيجوز للرجل أن يدالك امرأته؟ قال: نعم إذا كان ملفجًا، أي معدمًا. قال:
إذا ما رآني موسرًا قال مرحبًا فلما رآني ملفجًا مات مرحب
يقال: لوى الحبل وغيره يلوي ليًا، ولويت عن الأمر أي التويت عنه؛ قال:
إذا التوى بي الأمر أو لويت
من أين آتي الأمر إذ أتيت
[ ٤ / ٢٤٢ ]
واللوى- مقصور: داء يأخذ في المعدة من طعام؛ وقد لوي الرجل يلوي لوى شديدًا، فهو لوٍ.
واللواء- ممدود: لواء الوالي. ولوى الرَّمل- مقصور يكتب بالياء- وهو منقطعة؛ ويقال: قد الويتم فانزلوا، أي صرتم إلى لِوَى الرحل.
الأمثال على اللام
- "ليس لمكذوب رأي".
- "لليدين وللفم".
- "لتجدن فلانًا ألوى بعيد المستمر".
- "لقد ذلَّ من بالت عليه الثعالب".
- "لن يزال الناس بخير ما تباينوا، فإذا تساووا هلكوا".
"لك [ما] أبكي ولا عبرة لي".
[ ٤ / ٢٤٣ ]
- "ليس عبد بأخ لك".
- "ليس الهناء بالدس".
- "ليس الري عن التشاف".
- "لم يحرم من قصد له".
- "ليس بعد الإسار إلا القتل".
- "لو ذات سوار لطمتني".
- "ليس هذا بعشك فادرجي".
- "لبست له جلد النمر".
- "لقيت فلانًا أول عين".
- "لقيته أول عائنة".
[ ٤ / ٢٤٤ ]
- "لقيته أول وهلة".
- "لقيته أول ذات يدين".
- "لقيته أول صوك وبوك".
- "لقيته أدنى ظلم".
- "لقيته نقابًا".
- "لقيته الالتقاط".
- "لقيته صراحًا".
- "لقيته كفاحًا وصقابًا".
- "لقيته صحرة بحرة".
- "لقيته بوحش إصمت".
- "لقيته بين صيح ونفر".
- "لقيته صكَّة عُمَيَّ".
[ ٤ / ٢٤٥ ]
- "لقيته في الفرط".
- "لقيته عن عُفْر".
- "لقيته عن هجر".
- "لقيته بعيدات بين".
- "لقيته ذات العُويم".
- "لو تُرِك القطا لنام".
[ ٤ / ٢٤٦ ]