[ ٤ / ٣٦٩ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
النون ذلقية وعددها في القرآن ستة وعشرون ألفًا وتسعمائة وخمسة وخمسون نونًا. وفي الحساب الكبير خمسون، وفي الصغير اثنان.
والعرب تُبْدل النون من الكلام في سجيل وسجين، وجبريل وجبرين، وإسماعيل وإسماعيلن؛ قال الليث: سمعت عقبة بن رؤية يقول: إسماعين، يريد إسماعيل، ونهيان ونهيال؛ لغة بديل بلام في كلام كثير مر في حرف اللام. والنون حرفان الواو بينهما.
[النون]
والنون: السمك، وجمعه النينان. وذو النون: يونس بن متَّى ﵇؛ قال الشاعر:
نونان نونان لم يخططهما قلم في كل نون من النونين عينان
يعني السمكتين.
والنون: شفرة السيف؛ والنون: الخط الذي في صفحة السيف؛ والنون: السيف نفسه؛ قال عمرو بن معد يكرب:
فنجاه مكان النون مني وما أعطيته عرق الخلال
النون: السيف، وعرق الخلال: كسب المودة، مصدر خاللته مخاللة وخلالًا. ومنه قوله تعالى: ﴿لا بَيْعٌ فِيهِ وَلا خِلالٌ﴾. يقول عمرو: إنه لم يوهب لي بل غنمته.
[ ٤ / ٣٧١ ]
واختلف في قوله: ﴿ن وَالْقَلَمِ﴾ قال أبو عبيدة: هو مثل فواخ السور؛ قال ثعلب: بالتسكين فيه على أنه من حروف التهجي.
وقد قرئ بالفتح، يذهبون بها مذهب الجزم المنبسط. وفتحوها على مذهب الأدوات وإن لم يكن كهي في صورتها، إلا أنه لالتقاء الساكنين. قال: ويُقال إن نون هو الحوت الذي عليه قرار الأرضين. وعن ابن عباس كذلك، قال: وتحت النون [أي] الحوت ثور، وتحت الثور صخرة، وتحت الصخرة الثرى، ولا يعلم ما تحت الثرى إلا الله. قال الكلبي: زعم الناس أن النون هي الدواة والقلم الذي يكتب به الذكر. قال النقاش: ويقال إن نون هي الدواة التي يُكتب منها، والقلم الذي يُكتب به. ويقال: النون: الحوت التي عليها الأرض. وقال: [النون في] ديناوين: [نون] دُنيا، والنون الذي كان يأكل أهل الجنة من زيادة كبده أربعين خريفًا. وقيل: مياه الأرض كلها تصب في شدقه.
مسألة
إن قيل: لم ثُقِّلت النون في أنتن وضربتن؟ قلت: لأنك تقول في المذكر: أنتمو، فبعد التاء الميم والواو وهما حرفان، فنقلوا النون بعد التاء في أنتن؛ لأن الحرف الثقيل يُعَدُّ حرفين ليصير بعد التاء في المؤنث حرفين كما كان بعد التاء في المذكر حرفان. فإن قيل: قد يجوز حذف واو أنتمو، فلم لا يجوز حذف نوني أنتنَّ حتى تخففها؟ قلت: إن حذف الواو من أنتمو حذف عارض والحذف لا يقاس عليه، ألا ترى قولهم: لم نَكُ- يريدون لم نكن- فحذفوا النون، ولم يقولوا: لم
[ ٤ / ٣٧٢ ]
أقُو، في لم أقل؟ وذا من قال يقول، وذاك من كان يكون، والفعل واحد. واعلم أنهم ضموا النون في نحن؛ لأن الحاء ساكنة، فلم يسكنوا النون فيجتمع ساكنان، فضموها، وإنما كان الضم أولى؛ لأن هذا اللفظ للجماعة، وعلامة الرفع في الجماعة الواو.
واعلم أن نون الاثنين كسرت أبدًا لمجيئها مثل نون الجماعة، فسبق الكسر الياء إذا كان ما قبلها لا يكون إلا ساكنًا، فلم يكونوا ليسكنوا النون وما قبلها ساكن، فيجتمع ساكنان، فحركوها بالكسر حين جاءت بعد الألف؛ لأنها صارت بمنزلة ما حُرّك من اجتماع الساكنين، وصارت بمنزلة ما هو ساقط من فوق؛ لأن الفتحة للاستعلاء، وما سقط من فوق بمنزلة المضجع، والمضجع مجرور. مع هذا إن الكسر ضد الفتح، فلما كان ما قبل النون والألف مفتوحًا كُسرت النون.
فإن قيل: لم كُسرت مثل الياء في رجلين؟ قلت: لما كسرت في رفع الاثنين ألزموها الكسر في نصبهما وجرهما لتكون النون على حالة واحدة في التثنية.
نَعِمْ ونَعَمْ
نَعِمْ ونَعَمْ: لغتان كسر العين وفتحها، معناهما الإعراب لما يسأل عن المسؤول؛ يقول القائل: أقام زيد؟ فيرد المجيب: نعم، أي قد فعل.
وقرأها يحيى بن وثاب والأعمش والكسائي: نَعِم، بكسر العين.
و"روى قتادة عن رجل من خثعم قال: دفعت إلى النبي ﷺ، وهو بمنى فقلت له: أنت الذي تزعم أنك نبي؟ فقال: نَعِمْ". واحتج الكسائي بحديث يرورى عن أبي عثمان النَّهدي أن عمر ﵀ سألهم عن شيء، فقالوا: نعم، فقال: لا تقولوا نعم ولكن قولوا نَعِم- بكسر العين- إنما النعم الإبل. وقال
[ ٤ / ٣٧٣ ]
رجل لأبي وائل شقيق بن سلمة: أشهدت صفين؟ قال: نعم [وكسر] العين وبئست الصفون.
وقال رجل لأبي وائل: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: من شهد أنه مؤمن فليشهد أنه في الجنة، قال: نعم بكسر العين. وقال بعض ولد الزبير: ما كنت أسمع أشياخ قريش يقولون إلا نعم- بكسر العين. وقال بعض العرب: كان أبي إذا سمع رجلًا يقول: نعم، قال: نعم وشاء، إنما هي نَعِمْ- بكسر العين. قال الشاعر في اللغتين:
دعائي عبد الله نفسي فداؤه فيالك من داع دعانا نَعَمْ نَعِمْ
قال الضبي: وقرأها أهل المدينة وعاصم وحمزة بالفتح، والكسر أحبُّ إلي لاختيار الكسائي لها مع علمه بلغات العرب. وذكر مع هذا أنها قراءة أصحاب عبد الله والحسن البصري، وأنها لغة عمر ﵀.
وذكر قُطُرب أن بعض العرب يقول في الوقف: فبمْ، قال: نَعَمْ نَعَام، ومن قال: نعم نعيم، فأدخل الياء لكسره العين.
وقولهم: نحن في نعمة الله
ونحن واحده أنا، وهو جمع على غير قياس، وأصلها نحن فألقوا ضمة الحاء على النون للإدراج.
والنعمة- بكسر النون: المِنَّة والإحسان، والنُّعمى: الحسنى؛ قال النابغة:
[ ٤ / ٣٧٤ ]
علي لعمرو نعمة بعد نعمة لوالده ليست بذات عقارب
العقارب: البغي، لا يمنها: لا يُكدرها.
والنعمة- بالفتح: سعة العيش والراحة؛ قال الخليل: الخفض والدعة، وكل شيء في القرآن من ذكر نعمة- بالكسر- فهو المِنَّة وهو الإفضال والعطية، وبالفتح من النُّعم وهو سعة العيش والراحة. كقوله: ﴿وَنَعْمَةٍ كَانُوا فِيهَا فَاكِهِينَ﴾.
وتقول: نُعمة عين، ونَعْمة عين، ونُعمى عين، ونَعَام عين. قال الليث: جمع نِعمة نِعمات. وقد قرئ: ﴿تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِنِعْمَةِ اللَّهِ﴾ بتحريك العين؛ ويقال: نعمة نِعِمات بكسر النون والعين، ونعمات بكسر النون وفتح العين، ونعمات بكسر النون وجزم العين.
والنَّعماء: اسم النعمة، والنعمة: اليد البيضاء الصالحة.
وتقول: نَعِمَ بك عينًا، وأنعم الله بك عينًا، أي أقر بك عين من تحبه.
والنعمة: المسرة. ونعامة والجميع نعامات.
وقولهم: إن فعلت كذا فبها ونعمت
قولهم: فبها، فبالوثيقة أخذت، فكنَّى عنها ولم يتقدم لها ذكر لوضوح معناها؛ قال الله تعالى: ﴿حَتَّى تَوَارَتْ بِالْحِجَابِ﴾ يعني الشمس، ولم يتقدم لها ذكر، ومثله كثير.
[ ٤ / ٣٧٥ ]
وقولهم: [ونعمت، معناه: ونعمت] الخصلة هي، وتاؤها كتاء قامت وقعدت، لا يوقف عليها ولا تُكتب بالهاء. ومن فعل ذلك لزمه أن يعربها في الوصل، فيقول: ونعمة، كما يعرب النعمة من النعم. قال ﷺ: "من توضأ يوم الجمعة فبها ونعمت، ومن اغتسل فالغسل أفضل" أي فبها فبالرخصة أخذ ونعمت الخصلة هي. وقيل: ونعمت على معنى الدعاء أي ونعمك الله.
وقولهم: قد دقَّه دقًا نعمًا
أي بالغًا زائدًا؛ ويقال: دققت الدواء فأنعمت دقَّه، أي زدت فيه؛ قال:
فيا عجبًا من عبد عمرو وبغيه لقد رام ظلمي عبد عمرو فأنعما
أي فزاد في الظلم. وقال ورقة:
رشدت وأنعمت ابن عمرو وإنما تجنبت تنورًا من النار حاميا
وفلان أنعم، إذا أحسن أي زاد على الإحسان. وفي الحديث في أبي بكر وعمر رحمهما الله: "أولئك من الصالحين وأنعما" أي زادا؛ ومنه الحديث: أن أهل الجنة ليتراءون أهل عليين كما ترون الكوكب الدري في أفق السماء وأبو بكر وعمر منهما وأنعما". قال الكسائي وأبو عبيد: وزادا على ذلك؛ وقيل معناه:
[ ٤ / ٣٧٦ ]
وبالغا في الخير. وأنشد لشاعر يصف راعيًا وغنمة:
سمين الضواحي لم تؤرقه ليلة وأنعم أبكار الهموم وعونها
سمين الضواحي، أي ما ضحا للشمس من غنمه؛ وقوله: لم تؤرقه ليلة، أي لم تؤرقه أبكار الهموم وعونها ليلة؛ وقوله: وأنعم: صار إلى النعم.
وقولهم: حمر النَّعَم
وهي الإبل، وحُمرها: كرامها وأعلاها منزلة. والنعم مع بعضهم لا تقع إلا على الإبل، والأنعام تقع على الإبل والبقر والغنم. فإذا انفردت الإبل قيل لها: نعم وأنعام، وإذا انفردت البقر والغنم لم يُقَل لها نعم ولا أنعام؛ وقيل: النعم والأنعام بمعنى واحد. قال:
أكُلَّ عام نعم يحوونه
يلقحه قوم وينتجونه
وقال الله تعالى: ﴿إِنَّ لَكُمْ فِي الأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ﴾، فذكر الهاء لأنها حملت على معنى النَّعَم، كما قال الشاعر:
بال سهيل في الفضيخ ففسد
وطاب ألبان اللقاح وبرد
[ ٤ / ٣٧٧ ]
أراد: وطاب لبن اللقاح. قال ذو الرمة:
وميَّة أحسن الثقلين جيدًا وسالفة وأحسنه قذالا
أراد: أحسن شيء جيدًا وأحسنه قذالًا.
والعرب تذكّر الأنعام وتؤنث؛ قال الله تعالى: ﴿مِمّا في بُطُونِهِ﴾ و﴿مِمَّا في بُطُونِهاهم: إنما قال: مما في بطونه، لأنه قصد إلى الذُّكران والإناث، فغلَّب المذكر؛ وقال: في بطونها، قصد إلى الإناث.
يقال: نَعَمٌ وأنعامٌ، وأناعِيمُ جمع أنعام.
والنَّعامة: الطريق؛ يقال: قد خفَّت نعامتهم، أي استمر بهم المسير. والنُّعامَى: اسم ريح الجنوب.
وقولهم: نِعْم الرجل أخوك، وإنه لرجل نعمًا، وإنه لنعيم وهو في المدح؛ وبئس الرجل أخوك، وهو في الذم. ونِعْم وبئس حقهما أن يكون بعدهما اسمان مرفوعان: الأول مجهول، والثاني معروف وهو المخبَّر عنه بالمدح والذم. ويجوز تقديم الاسم الثاني علي نِعْم وبئس، تقول: أخوك نِعْم الرجل، وأخوك بئس الرجل، ولا يجوز تقديم الاسم الأول عليهما، فخطأ قولك: [الرجل] نِعْم زيد، والأخ بئس أخوك؛ لأنهما في صلة نِعْم وبئس.
وإذا سقطت الألف واللام من الاسم المقارن لنعم وبئس نصبته، فقلت: نعم رجلًا أخوك، وبئس رجلًا أخوك، وتقول: نِعْم غلام رجل غلامك، وبئس غلام رجل غلامك؛ رفع ونصب. قال الشاعر:
[ ٤ / ٣٧٨ ]
فنِعم مناخ ضيفان جياع إذا انتابوه في غلس الظلام
والعرب تُدخل الباء على نعم وبئس، تقول: ما زيد بنعم الرجل؛ قال:
ألست بنعم الجار يؤلف بيته كذي العرف ذا مال كثير ومعدما
وبشر بعض العرب بابنة، فقيل له: نعم الولد هي، فقال: والله ما هي بنعم الولد، نصرها ركَّة وبرُّها سرقة.
وقولهم: ناهيك بفلان
أي كافيك به، من قولهم: نهي الرجل من اللحم وأنهى إذا اكتفى منه؛ قال:
يمشون دسمًا حول قبَّته ينهون عن أكل وعن شرب
أي يشبعون ويكتفون. قال آخر:
لو كان ما واحدًا هواك لقد أنهى ولكن هواك مشترك
تقول: مررت برجل كفاك به، وبرجلين كفاك بهما، وبرجال كفاك بهم، وبامرأة كفاك بها، وبامرأتين كفاك بهما، وبنسوة كفاك بهن؛ لا تثني كفاك ولا تجمعه ولا تؤنثه، لأنه فعل للباء.
وتقول العرب: مررت برجل ناهيك من رجل، ونهاك. والكاف في هذا للمخاطبة، وتفسيره: قد انتهى الرجل في كماله إلى الغاية؛ قال:
[ ٤ / ٣٧٩ ]
بنو الشيخ الذي حُدثت عنه نهاك الشيخ مكرمة وفخرا
[نهك]
وتقول: نهكته الحُمَّى، إذا بدا أثر الهُزال عليه من المرض. والنهك: من التنقص، فهو منهوك وبانت فيه نهكة المرض.
وتقول: انتهكت حُرمة فلان، إذا تناولها بما لا يحل؛ وفي الحديث: "انهكوا وجوه القوم" أي ابغوا جهدكم.
ورجل نهيك، وقد نَهُك نهاكة: يصفه بالشجاعة كالأسد النهيك البئيس، وهو الشجاع. وسيف نهيك: قاطع ماض.
وتقول: ما ينهك فلان يفعل كذا، أي ما ينفك.
[وقولهم: فلانٌ نسيجُ وحدْه]
نسيج وحده معناه: أوحد لا ثاني له فيه، كأنه ثوب نسج على حدته لم ينسج معه غيره؛ قال الشاعر:
جاءت به معتجرًا ببرده
سفواء تردي بنسيج وحده
[ ٤ / ٣٨٠ ]
ووحده منصوب في كل حالة إلا في ثلاثة مواضع: نسيج وحده، وعيير وحده، وجحيش وحده. وفي غيرها تقول: لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ وكقولهم: مررت بزيد وحده، وبالقوم وحدهم.
وقال ابن الأنباري: في نصبه ثلاثة أقوال: قال جماعة من البصريين: نصب على الحال؛ وقال يونس: هو بمنزلة عنده؛ وقال هشام: هو منصوب على المصدر. قال هشام والفراء: نسيج وحده، وعبير وحده، وواحد أمه نكرات. الدليل قول العرب: رُبَّ نسيج وحده قد رأيت، وربَّ واحد أمه قد أسرت؛ واحتج هشام بقول حاتم:
أماوي إني رُبَّ واحد أمه أجرت فلا قتل عليه ولا أسر
[المِنْسَجُ]
المنسج: الخشبة التي يضرب بها الحائك الكرباسة؛ والريح تنسج الماء إذا ضربته، فانتسجت فصارت له طرائق كالحُبُك، والريح تنسج الدار إذا نسجت المور والجول على رسومها، والشاعر ينسج الشعر، والكذاب ينسج الزور، والعنكبوت تنسج بيتها.
وقولهم: هذا نخبة المتاع
أي المنتزعة منه المنتقاة؛ ومنه قولهم للجبان: منخوب ونخيب ومنتخب، أي منتزع الفؤاد؛ ويقال للجبان: نخب- بتسكين الخاء- وللجبناء نخبات. قال جرير:
[ ٤ / ٣٨١ ]
لهم نخب وللنخبات مر فقد رجعوا بغير شظى سليم
ورجل نخب: لا فؤاد له؛ قال:
ألا أبلغ أبا سفيان عني فأنت مجوَّف نخب هواء
والنخبة: خيار الناس؛ تقول: انتخبت أفضلهم نخبة وانتخبتهم.
ويقال للمنخوب: النخب- بكسر النون وتشديد الباء- والجميع النخبون والمنخوبون، وقد تقال في الشعر على مفاعل: مناخب.
والمنخوب أيضًا: الذي ذهب لحمه وأصابه الهزال، وهم منخوبون.
[وقولهم: رجل نحرير]
النَّحرير: الحاذق العالم الماهر العارف بالأمور المجرب لها؛ قال:
قد يعافى الجبان من غير حذر ويحل البلاء بالنحرير
ونحيرة الشهر: أوّله، والنحور: أوائل الشهور؛ قال ابن مقبل:
أرمي النحور فأشويها وتثلمني ثلم الإناء فأغدو غير منتصر
وجلست في نحر فلان، أي مقابلًا له حيث يراني وأراه؛ من قولهم: قد نحر فلانًا ينحره نحرًا، إذا قابله. والمنازل تتناحر، إذا قابل بعضها بعضًا؛ ومنه قوله تعالى: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾ أي استقبل القِبلة بنحرك، وقيل: انحر البدن وغيرها يوم الأضحى، وقيل: هو وضع اليمين على الشمال في الصلاة.
[ ٤ / ٣٨٢ ]
ويقال: منازللنا تتراءى، أي يقابل بعضها بعضًا؛ ويقال: الجبل ينظر إليك، والحائط يراك، أي يقابلك ويوجهك؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَتَرَاهُمْ يَنظُرُونَ إِلَيْكَ وَهُمْ لا يُبْصِرُونَ﴾ أي لا يواجهونك. قال:
أيا جبلي جثَّى سقى الله ما يرى قلالكما من شاهق وسقاكما
وليتكما لا تمحلان وليتني وإن كنتما بالمحل حيث أراكما
أي حيث أقابلكما.
وقولهم: قد قضى فلان نحبه
قال أبو عبيد: قضى نحبه، أي مات؛ قال:
عشيَّة فرَّ الحارثيون بعدما قضى نحبه في ملتقى القوم هوبر
أي قضى نفسه. قال أبو عبيدة: والنحب أيضًا: الخطر العظيم، واحتج بقول جرير:
بطخفة جالدنا الملوك وخيلنا عشية بسطام جرين على نحب
أي على خطر عظيم.
قال أبو عبيدة وغيره: معنى قول الله تعالى: ﴿فَمِنْهُمْ مَنْ قَضَى نَحْبَهُ﴾ أي
[ ٤ / ٣٨٣ ]
(×××) الذي كان (×××)، واحتج لقول الفرزدق:
وإذ نحَّبت [كلب] على الناس أيُّهم أحق بتاج الماجد المتكرم
ويقال: معنى قضى نحبه: (قضى) هواه. والقولان الأولان أكثر العلماء عليهما.
قال الخليل: النَّحب: النذر؛ قال:
وإني والهجاء لآل لأم كذات النحب توفي بالنذور
ويقال: ناحبت الرجل، إذا حاكمته إلى رجل؛ قال لبيد:
ألا تسلان المرء ماذا يحاول أنحب فيقضى أم ضلالٌ وباطلُ
والمرأة تنحب، وهو صوت البكاء وهو النحيب.
[النَّمَّام]
معناه الذي لا يمسك الأحاديث ولا يحفظها؛ من الجلود النمة التي لا تُمسك الماء. ويقال: قد نمَّ فلان ينم، إذا ضيَّع الأحاديث ولم يحفظها؛ أنشد الفراء:
بكت من حديث نمَّه وأشاعه ولفقه واش من القوم واضع
ويسمى القتات؛ قال ﷺ: "لا يدخل الجنة قتَّات"، منه قتَّ
[ ٤ / ٣٨٤ ]
يقُتُّ قتًا، إذا مشى بالنميمة؛ ويقال له: القساس، والدراج، والهماز، واللماز، والمهينم، والمهتمل، والممآس، والمائس؛ يقال: مأس بينهم يمأس مأسًا، إذا مشى بالنميمة؛ ونمِلَ الرجل، إذا مشى بالنميمة.
والنميمة والنميم هما الاسم؛ وهو ينمي تنمية، ويقال: لم ينِ/ نميمة ونميمًا ونمًا؛ ورجل نمامٌ ونمومٌ ونمٌّ؛ قال الفراء: النميم والنميمة لغتان، والجميع النمائم. قال ابن الدمينة:
هجرتك إشفاقًا عليك من الردى وخوف الأعادي واتقاء النمائم
والنميمة يقال: صوت الكتابة، ويقال: همس الكلام كما قال أبو ذؤيب:
ونميمة من قابض متلبِّب في كفه جشء أجش وأقطع
يقول: الحمر سمعت جشئًا من نميمة القانص.
ويقال لكل (وشي: نمنمة)؛ والنمنم: البياض يكون على الأظفار، الواحدة نمنمة.
وقولهم: فلانٌ [ناجشٌ]
أي يحوش الصيد، وهو منجاش أيضًا. والنجش: أن يُنَفِّر الناس الشيء إلى غيره. وأصل النجش تنفير الوحش من مكان إلى مكان.
والنجش: أن يزيد الإنسان على ثمن السلعة ولا يريد شراءها، ليزاد عليها لزيادته؛ قال ﷺ: "لا تناجشوا ولا تدابروا" فالتدابر: التهاجر؛ أصله أن يولي الرجل صاحبه دبره، ويعرض عنه بوجهه؛ وهو التقاطع، قال حُمرة
[ ٤ / ٣٨٥ ]
ابن مالك الصدائي يعاتب [قومه]:
أأوصى أبو قيس بأن تتواصلوا وأوصى أبوكم ويحكم أن تدابروا
أي تهاجروا. قال عبد الله بن أبي أوفى: الناجش آكل ربًا خائن.
قال الأصمعي: النجش: مدح الشيء وإطراؤه [وأنشد للنابغة في صفة الخمر]:
وترخي بال من يشربها ويفدَّى كرمها عند التجش
[وقولهم: فلان أقل من النقد]
النقد عند العرب: صغار الضأن ورذالها، وجمعه نقاد؛ قال:
لو كنتم ماء لكنتم زبدًا
أو كنتم صوفًا لكنتم نقدًا
والنقد: تمييز الدراهم. والإنسان ينقد بعينه إلى الشيء، وهو مداراة النظر واختلاسه حتى لا يفطن له؛ تقول: ما زال بصره ينقد إلى ذلك الشيء نقودًا.
ونقد الضرس نقدًا، إذا تأكَّل وتكسَّر.
النسيء
النسيء هو لتأخير؛ تقول: أنسأتك البيع، وأنسأ الله في أجله، ونسأ الله في
[ ٤ / ٣٨٦ ]
أجله. قال ﷺ: "من سره النساء في الأجل والسعة في الرزق فليصل رحمه". وقرأ ابن عباس: ﴿مَا نَنسَخْ مِنْ آيَةٍ أَوْ نُنسِهَا﴾ على معنى: أو نؤخرها، وقوله تعالى: ﴿إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيَادَةٌ فِي الْكُفْرِ﴾ أي التأخير، وهو ما كان يؤخرون من الشهور المحرمة ويقدمون؛ قال الشاعر:
وكنا الناسئين على معد شهورهم الحرام إلى الحلال
ونسأت ناقتي، إذا دفعتها في السير؛ والمنسأة: العصا؛ لأن صاحبها ينسأ بها عن نفسه وطريقه، وبها سميت عصا سليمان ﵇ منسأة.
ونسئت المرأة فهي نسئ، وذلك إذا بدا حملها. وجرى النسء في الدواب، أي السمن. ونسأت الإبل أنسؤها، إذا سقيتها. [قال الأعشى]:
وما أم خشف بالعلاية شادن تنسئ في برد الظلال غزالها
أي تسقي.
[النسيان]
والنسيان: ضد الحفظ والتذكر؛ وإنه لنسي: كثير النسيان الذي لا يذَّكَّر؛ قال:
[ ٤ / ٣٨٧ ]
كفدم عبام سيل نسيًا فجمجما
ومنه قوله تعالى: ﴿وَكُنتُ نَسْيًا مَنْسِيًّا﴾. ونسي ينسى نسيانًا فهو ناس، ونسيَّته تنسية.
والنَّسا: عرق يستبطن الفخذ من لدن الساق إلى أن يتصل بأربية الفخذ، والجمع أنساء، ويثنى نسيان.
وأنسى وقد نسي الرجل ينسى، إذا اشتكى نساه وناقه نسياء وجمل أنسى.
ويسمى في الساق الصافن، وفي البطن وفي الظهر الأبهر، وفي الحلق الوريد، وفي القلب الوتين، وفي اليد الأكحل، وفي العين الناظر. ويقال: هو نهر الجسد لأنه يمد جميع العروق.
ناس [الناس]: الشيء ينوس نوسًا، إذا اضطرب؛ ونوَّسته تنويسًا. والناووس: مطرح المجوس، والجميع النواويس.
والناس: الخلق، يقال: ناسٌ وأناسٌ وأناسي. والإنس: الناس؛ رأيت إنسًا كثيرًا، أي ناسًا. والإنس: الناس، يستوي فيه الواحد والاثنان. والأنيس هم الإنس.
وإنسي الدابة: جانبها الأيسر الذي تُرَكب منه، ووحشيها: جانبها الذي تنفر عنه. وإنسي القوس: ما يلي وجه الرجل، ووحشيها: ما يلي الأرض. وإنسان العين: بصرها، والجميع أناسي.
والنسوة والنُّسْوَة والنسوان والنسوان والنسين كله جملة النساء؛ وأوانس
[ ٤ / ٣٨٨ ]
وآنسات؛ [قال جرير]:
أوانس أما من أردن عناءه فعان ومن أطلقنه فطليق
وقد نسئت المرأة، وهي نسء وهن نسئات، وهي التي تأخر حيضها عن وقته، ورجي أنها حُبْلى.
[وقولهم: ما كان نولك أن تفعل كذا وكذا]
معناه: ما كان منفعة لك، هذا الفعل خطأ. والنول والنوال: المنفعة والحظ؛ نلت الرجل، إذا نفعته ونلته حظًا. قال الشاعر:
تنول بمعروف الحديث وإن تُرد سوى [ذاك] تُذعر منك وهي ذعور
وقد نالني فلان، ونال فلان فلانًا، إذا نفعه.
ويقال: معنى ما كان نولك، أي ما كان صلاحًا لك؛ قال لبيد:
وقفت بهنَّ حتى قال صحبي جزعت وليس ذلك بالنوال
أي بالصلاح.
قال الخليل: معناه: حقك أن تفعل كذا؛ ويقال: النَّوْل والنَّوال: الصواب. قال لبيد:
[ ٤ / ٣٨٩ ]
فدعى الملامة ويب غيرك إنه ليس النوال بلوم كل كريم
أي ليس بالصواب هذا.
وفي إعرابها وجهان: أجودهما النصب، نصب نولك، على خبر كان، ورفع أن بكان. والثاني: رفع نولك بجعل النَّول اسم كان، وأن خبر كان؛ قال الله تعالى: ﴿مَا كَانَ حُجَّتَهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا﴾ فالحُجة خبر كان، وأن الاسم. وقرأ الحسن: ﴿مَا كَانَ حُجَّتُهُمْ إِلاَّ أَنْ قَالُوا﴾ فالحجة اسم كان- على قراءته، وأن الخبر.
والنَّوْل: خشبة من إداة الحائك.
وقولهم للغلام والرجل: يا نغفة
[النَّـ]ـغفة معناها في كلام العرب: دودة تكون في أنف البعير والشاة؛ فإذا احتُقِر الرجل قيل له: يا نغفة، على جهة التشبيه بالدودة.
وفي عظمي الوجنتن لكل رأس نغفتان، أي عظمان، يقال: ومن تحركهما يكون العُطاس. وربما نغف البعير فيكثر نغفه.
وقولهم: نعشك الله
فيه قولان متقاربان في المعنى، أحدهما: جبرك الله. وقال الأصمعي: رفَعَك الله، وقال: النعش: الارتفاع، وسمي نعش الميت نعشًا لارتفاعه.
[ ٤ / ٣٩٠ ]
ويقال: قد انتعش الرجل، إذا ارتفع بعد (خُمول) واستغنى بعد فقر.
والنعش: سرير الميت، وهكذا تعرفه العرب؛ [قال النابغة]:
ألم أقسم عليك لتخبرني أمحمول على النعش الهمام
وعند العامة النعش للمرأة، والسرير للرجل. والربيع ينعش الناس، أي يخصبهم؛ وقال:
فإنك غيث ينعش الناس سيبه وسيف أعيرته المنية قاطع
وأصل الانتعاش رفع الرأس؛ نعشه وأنعشه، بألف وغير ألف؛ قال الشاعر:
أنعشني من سيد معمَّم
وقولهم: [بفلان نظرةٌ]
معناه إصابة من الشيطان، ومنه الحديث أن النبي ﷺ دخل على أم سلمة، فرأى عندها جارية بها سفعة، فقال: "إن بها نظرة فاسترقوا لها". وقال بعض أهل اللغة: النظرة: الردَّة والقُبح؛ يقال: بفلان نظرة وردة، إذا كان قبيحًا. وقال الشاعر في صفة [نحل]:
[ ٤ / ٣٩١ ]
مخصَّرة الأوساط عارية الشوى وبالهام منها نظرة وسفوع
والسفعة بمنزلة النظرة. ويقال: النَّظْرة: العيب؛ وبفلان نظرة، أي شوهة.
وتقول: نظرت إلى كذا، من غير ذكر العين، ونظرت في الكتاب والأمر.
[وقولهم: أنظر إلى الله ثم إليك]
معناه أتوقع فضل الله ثم فضلك؛ ويقال: نظرت لعلي؛ ويقال: نظر الدَّهر إليهم، أي أهلكهم؛ وقوله تعالى: ﴿وَلا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ﴾ أي ولا يرحمهم.
والمنظور من الرجال: هو المنظور إليه، يرجى فضله وترمقه الأبصار؛ وهو السيد.
والنظور: الذي لا يُغفِل النظر إلى ما أهمه.
وناظر العين: النقطة السوداء الخالصة الصافية التي في جوف أسود العين مما يُرى إنسان العين.
والنظير: المِثْل؛ لأنه إذا نُظر إليهما كانا سواء، والتأنيث النظيرة، والجميع النظائر في كل شيء.
ونظرته وانتظرته بمعنى. وتقول: انظرني يا فلان، أي استمع إلي؛ ومنه قوله تعالى: ﴿لا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انظُرْنَا﴾. ويقول المتكلم لمن يُعجله: أنظرني أبتلع ريقي؛ وبعت فلانًا فأنظرته، أي أنسأته، والاسم النظرة. ويقول المشتري: اشتريته بنظرة، أي بانتظار. ومنه قوله تعالى: ﴿فَنَظِرَةٌ إِلَى مَيْسَرَةٍ﴾ أي إنظار.
[ ٤ / ٣٩٢ ]
وقولهم: نغَّص فلان علينا
أي قطع علينا ما كنا نحب الاستكثار منه؛ وكل من قطع شيئًا يحب الازدياد منه فهو منغص. قال ذو الرمة:
غداة امترت ماء العيون ونغَّصت لبانًا من الحاج الخدور الروافع
ونغص الرجل نغصًا، إذا لم تتم هناءته، وأكثره بالتشديد. قال:
وطالما نغصوا بالفجع صاحبهم وطال بالفجع والتنغيص ما طرقوا
[وقولهم: ندَّد فلان بفلان]
أي أكثر القول فيه؛ وبالغ الاغتياب له؛ والتنديد منه، وهو أن يسمع بعيوبه ويشتمه، وقال:
كأن نعام الجو باض عليهم إذا ريع يومًا للصريخ المندد
والندُّ: ضرب من الدخنة؛ قال:
تجعل النَّدَّ والألوة والمسـ ـك صلاء لها على الكانون
والندُّ: المثل؛ تقول: ماله ند ولا نديد، والجمع أنداد، ومنه قوله تعالى:
[ ٤ / ٣٩٣ ]
﴿ويَجْعَلَ لَهُ أَندَادًا﴾، قال الشاعر:
أتيم تجلون إلي ندًا وما تيم لذي حسب نديد
وقال حسان:
أتهجوه ولست له بند فشركما لخيركما الفداء
[وقولهم: قد نفَّزت فلا] نًا عَنّا
أي طردته وأبعدته، من نفوز الظبي، وهو حركته واضطرابه. [قال الراجز]:
يريح بعد الجهد والترميز
إراحة الجداية النفوز
يريد بالنفوز المتحركة المضطربة. والمرأة تُنَفِّزُ ابنها: كأنها ترقصه، فهذا بالزاي.
[النَّفوُر]
والنفور- بالراء- من الذعر: امرأة نافرة؛ ونفرت من زوجها لإضراره بها: مذعورة منه فرقة.
والمنافرة: المحاكمة إلى من يقضي في خحُصومة أو مفاخرة؛ نافرت إلى فلان فنفَّرني عليه، أي غلبني وقضى لي. فكأنما جاءت المنافرة في بدء ما استعملت أنهم كانوا يسألون الحكّام: أيُّنا أعزُّ نفرًا؟ [قال زهير]:
[ ٤ / ٣٩٤ ]
فإن الحق مقطعه ثلاث: يمين أو نفار أو جلاء
النفار: أن يتنافروا إلى حاكم يحكم بينهم. والجلاء: أن ينكشف الأمر وينجلي، ومنه جلا العروس، أي كشف عنها. ومنه [قول الشاعر]:
أنا ابن جلا وطلاع الثنايا متى أضع العمامة تعرفوني
أي أنا ابن البارز الأمر المنكشفة.
والنَّفْرُ في الحج: يوم الثاني ويوم الثالث؛ قال:
فهل يأثمني الله في أن ذكرتها وعلَّلت أصحابي بها ليلة النفر
والنفر: من الثلاثة إلى العشرة؛ ونفرك: رهطك الذي أنت منهم؛ والنفر: النفير، والجماعة أنفار الذين إذا حزبهم أمر اجتمعوا ونفروا إلى عدوهم.
النَّفْس
سميت نفسًا لتولد النفس منها واتصاله بها؛ كما سموا الروح لأن الروح موجود به.
وبعض اللغويين يسوي بين الروح والنفس إلا أن النفس مؤنثة والروح مذكر؛ قالت أخت عمرو بن عبد وُدّ ترثي عمرًا وتذكر قتل علي له:
لو كان قاتل عمرو غير قاتله بكيته ما أقام الروح في جسدي
[ ٤ / ٣٩٥ ]
وفرَّق بعض بينهما، فقال: الروح الذي به الحياة، والنفس التي بها العقل، فإذا نام النائم قبض الله نفسه دون روحه، والروح لا يقبض إلا عند الموت. وعن ابن جريج قال: في الإنسان نفس وروح. وبينهما حاجز، فالله يقبض النفس عند النوم ثم يردها إلى الجسد عند الانتباه. فإذا أراد إماتة العبد في نومه لم يرُدَّ النفس، وقبض معها الروح؛ يرفعه عن ابن عباس: يتوفى: ينيم، وقيل: هو من الموت. واختار ابن الأنباري أن يكون من النوم، لقوله تعالى: ﴿فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الأُخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُسَمًّى﴾، ولقوله تعالى: ﴿وَهُوَ الَّذِي يَتَوَفَّاكُمْ بِاللَّيْلِ وَيَعْلَمُ مَا جَرَحْتُمْ بِالنَّهَارِ﴾. قال ابن عباس: كل نفس لها سبب تجري فيه، فإذا قضي عليها الموت نامت حتى ينقطع السبب، وما لم يقض عليها الموت تترك.
والنفس عند العرب على وجوه: فالنفس التي بها الحياة؛ يقال: خرجت نفسه إذا مات، ورجعت إليه نفسه بعد الغُشي والفرق. والنفس: الإنسان بعينه، ومنه قوله تعالى: ﴿خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ وَاحِدَةٍ﴾ يعني آدم ﵇؛ ﴿فَاقْتُلُوا أَنفُسَكُمْ﴾ أي يقتل بعضكم بعضًا؛ وكذا كل ما في القرآن على هذا المعنى.
ونفس الشيء: ذاته وعينه، ومنه قوله تعالى: ﴿وَيُحَذِّرُكُمْ اللَّهُ نَفْسَهُ﴾. قال مجاهد: يحذركم اللهُ اللهَ؛ قال غيره: يحذرك الله إياه. الكلبي والحسن: يحذركم الله عقوبته. وقوله تعالى: ﴿تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ﴾ أي تعلم ما في ضميري ولا أعلم ما في علمك. وقيل: لا أطَّلع على غيبك؛ وقيل: لا أعلم غيبك. قال المبرد: تعلم ما لا أعلم ولا أعلَمُ ما تعلَمُ.
[ ٤ / ٣٩٦ ]
وفلان كهرُ النفس، أي العزة والأنفة. ورجل له نفس، أي خُلُق وجلادة وسخاء. ودابة جيدة النفس، أي آنفة من الضرب.
والنفس: الرأي والإرادة؛ تقول: نفسه في كذا، أي إرادته؛ وهو ذو نفس فيه، وبين نفسين، أي رأيين وإرادتين وقال الكميت يذكر حمارًا:
تذكَّر من أني ومن أين شربه يؤامر نفسيه كذي الهجمة الآبل
والهَجْمة: مال بين السبعين إلى المائة من الإبل، والأبِل: الحاذق بالرعي والقيام.
والنفس: الضمير وما في قلب الإنسان. والنفس: القوة؛ تقول العرب: ما له نفس، أي قوة. ويقال: منه بيت امرئ القيس:
فلو أنها نفس تموت سوية ولكنها نفس تساقط أنفسًا
أي تذهب قوتها شيء بعد شيء.
والنفس: الأنفة، يقال: منه: فلان له نفس، أي أنفة؛ ودابة لها نفس، أي أنفة من الضرب.
والنفس: العين التي تصيب الإنسان؛ أصابت فلانًا نفس، أي عين. قال:
أصابتك نفس فاجتنبت مودتي وكل حسود للمحب عيون
ويروى: إن الذي يغتابنا لعيون.
والنفس: مقدار دبغة من دباغ الجلود؛ تقول: أعطني نفسًا أو نفسين لمنيئتي؛ والمنيئة: الجِلد ما دام في الدباغ.
والنفس: الدم، ومنه: له نفس سائلة، وكل إنسان نفس.
[ ٤ / ٣٩٧ ]
والنفس: التنفس، وهو حروج النسم من الجوف؛ وتقول: شرب الماء بنفس وبثلاثة أنفاس، وكل مستراح في ذلك نفس.
ونفس الشيء نفاسة، أي صار نفيسًا، وهو المتنافس فيه. وتقول: نفست به على فلان نفاسة، أي ضننت به. وهذا المكان أنفس من ذلك، أي أبعد شأنًا. والمال المنفس: النفيس عند أهله. وشيء منفوس فيه، أي مرغوب. وأنت في نفس من أمرك، [أي فسحة وسعة قبل الهرم والأمراض والحوادث والآفات].
وسميت المرأة نفساء لما يسيل منها من الدم. ونفست المرأة إذا حاضت، وعركت إذا درست؛ قال:
اللات كالغصن لما تعد أن درست صفر الأنامل من قرع القوارير
أم سلمة قالت: كنت مع النبي ﷺ في لحاف، فحضت فخرجت، فشددت علي ثيابي، ثم رجعت، فقال: أنفست. ومنه أن أسماء بنت عميس نفست بالسحر، فأمر النبي ﷺ أبا بكر أن يأمرها أن تغتسل وأن تُهلَّ بالحج.
ويقال: نُفَساء ونَفْساء، والجميع نفساوات ونِفاس ونُفاس؛ قال:
رُبَّ شريب لك ذي حساس
حيران يمشي مشية النفاس
والمنفوس: المولود.
[ ٤ / ٣٩٨ ]
النصارى
سموا بذلك للزومهم قرية تسمى ناصرة، ويقال: نصورة، ويقال: نصرى وناصرت، هذا عن بعض أهل العلم. وقال آخرون: لنصرتهم عيسى ﵇ في أول الأمر؛ يدل على هذا أنهم يسمون النصارى أنصارًا؛ قال الشاعر:
لما رأيت نبطًا أنصارًا
شمَّرت عن ركبتي الإزارا
كنت لها من النصارى جارا
والواحد نصراني، وقيل: نصري، مثل جمل مهري من جمال مهاري؛ قال الشاعر:
تراه إذا دار العشي محنفًا تراه ويضحي وهو نصران شامس
آخر:
وكلتاهما خرَّت وأسجد رأسها كما سجدت نصرانة لم تحنَّف
وتنصر إذا دخل في النصرانية؛ قال جبلة بن الأيهم:
تنصرت بعد الحق من عار لطمة وما كان فيها لو جبرت لها ضرر
[ ٤ / ٣٩٩ ]
قال ذو الرمة يصف حرباء:
إذا حول الظل العشي رأيته حنيفًا وفي وقت الضحى يتنصر
شبه انتصابه للشمس، واستقباله إياها وقت الضحى باستقبال النصارى للشمس؛ لأن صلاتهم إليها، وإذا تحول الظل فيئًا حوّل وجهه للشمس، مقابلًا للقبلة، فصار كالحنيف وهو المسلم.
والنصرة: المعونة، والنصير: الناصر. وتكون النصرة باليد والمال واللسان؛ وقوله تعالى: ﴿مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَنْ لَنْ يَنصُرَهُ اللَّهُ﴾ أي يرزقه الله. قال الشاعر:
أبوك الذي أجرى علي بنصره فأنصت عني نصره كل قائل
أي أجدى علي بعطيته. قال: وقف علينا سائل من بني بكر، فقال: من ينصرني نصره الله؟ أي من يعطيني أعطاه الله؟ وقيل في قوله تعالى: ﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾ أنه الرزق.
ونصر الغيث أرض كذا، أي جلاها وأحياها؛ قال الشاعر:
إذا انسلخ الشهر الحرام فودعي بلاد تميم وانصري أرض عامر
وقال الشاعر:
وأنك لا تُعطي امرأ فوق حظه ولا تملك الشق الذي الغيث ناصره
[ ٤ / ٤٠٠ ]
وانتصر الرجل، إذا انتقم من ظالمه؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمَنْ انتَصَرَ بَعْدَ ظُلْمِهِ﴾. والنصر: عون المظلوم. والنصر المصدر؛ وفي الحديث: "انصر أخاك ظالمًا أو مظلومًا" أي إن كان ظالمًا فامنعه وانهه عن الظلم، وإن كان مظلومًا فامنع عنه الظلم.
[وقولهم: رجل نجّاد]
النَّجاد: المزيّن للثياب، ومنه: قد نجَّدت البيت، إذا زينته وحسنته؛ قال أبو العباس: ويجوز أن يكون سمي نجادًا لرفعه الثياب، ومنه سمي النجد نجدًا لارتفاعه.
وفي نجد ثلاثة أقوال: قيل: سميت نجدًا لارتفاع موضعها. وقيل: لمقابلتها ما يقابلها من الجبال؛ قال بعض الأعراب: النجاد ما قابلك. وقيل: لصلابة أرضها، وكثرة حجارتها، وصعوبة سلوكها؛ من قولهم: رجل نجد، إذا كان شجاعًا قويًا. ويقال للشجاع: نجد، ويقال للرجل: نَجُدٌ ونَجِدٌ ونَجيدٌ ويجوز أن تكون سميت نَجْدًا لاستيحاش سالكها، وهذا رابع.
والغالب على نَجْد التذكير وهو المأثور عن العرب فيها، ولو أنثت إذا ذُهِب بها إلى معنى المدينة لم يكن خطأ؛ قال:
ألم تر أن الليل يقصر طوله بنجد وتزداد النطاف به بردًا
وأنجد الرجل، إذا أتى نجدًا؛ وغار إذا أتى الغور. قال الشاعر:
نبي يرى ما لا يرون وذكره أغار لعمري في البلاد وأنجدا
[ ٤ / ٤٠١ ]
ويقال: أشأم، إذا أتى الشام؛ وأيمن، إذا أتى اليمن؛ وانحجز واحتجز، إذا أتى الحجاز؛ وأمنى وامتنى، إذا أتى مِنَى؛ وجلس، إذا أتى جلسًا، ويقال لنجد جَلْس. قال:
قُل للفرزدق والسفاهة كاسمها إن [كنت] تارك ما أمرتك فاجلس
أي فأت جلسًا. ونزل، أي أتى مِنَى؛ قال ابن أحمر:
وافيت لما أتاني أنها نزلت إن المنازل مما تجمع العجبا
آخر:
أنازلة أسماء أم غير نازله أببيني لنا يا أسم ما أنت فاعله
[فإن تنزلي أنزِل ولا آت موسمًا] وإن نزلت للبيع جسر وباهله
أي حجَّت للتجارة. وأعمن وأعرق وأنجد [وأغار] وأخاف، أي أتى عُمان والعراق ونجدًا والغور وخيْف منى. ويقال: "أنجد من رأى حضنًا"؛ حضن: جبل من رآه فقد دخل نجدًا. وأتهم وأجبل وأسهل وعال وساحل وكوَّف وبصَّر، أي أتى تهامة والجبل والسهل والعالية والساحل والكوفة والبصرة. قال:
فإن تتهموا أُنْجِدْ خلافًا عليكم وإن تُعمنوا مستحقبي الحرب أعرق
[ ٤ / ٤٠٢ ]
آخر:
أخبِّر من لاقيت أني مبصر وكائن ترى قبلي من الناس بصرا
وما أشرف من الأرض واستوى ظهره فهو نَجْد، والجميع الأنجاد والنِّجاد والنُّجود، وفسر: [قوله تعالى] ﴿وَهَدَيْنَاهُ النَّجْدَيْنِ﴾ أي طريق الخير وطريق الشر.
وتقول: طريق نَجْد، أي واضح؛ ودليل نجد؛ أي هاد. ويقال للدليل الهادي الذي كأنه وُلد ونشأ بها: هو ابنُ بجدتها. قال أمية:
وقد جاءك النجد النذير محمد دليل على طرق الهُدى ليس يهمد
ويقال: استنجدت قومًا فأنجدوني، أي استغثتهم فأغاثوني؛ قال:
إذا استنجدتهم ودعوت بكرًا لنصرتنا كسرت بهم همومي
ونجاد السيف: مِحْمَلُه؛ قال:
فأي نجاد يحمل السيف بعدما قطعت القوى من محمل كان باقيا
والنجد: العرق، ورجل منجود: مكروب؛ قال أبو زبيد:
صاديًا يستغيث غير مجاب ولقد كان عصرة المنجود
[ ٤ / ٤٠٣ ]
[وقولهم: قد أخذ القوم نُزْلَهُم]
النُّزل للقوم: ما تجري عليه عادتهم (بأخذه مما) ينزلون عليه، ويصلح عيشهم به؛ أخذ من النزول. وفي بعض أحاديث الاستسقاء: "اللهم أنزل علينا في أرضنا سكنها" أي أنزل علينا من المطر ما يكون سببًا للنبات الذي تُسكن الأرض به، وتخرب بعدمه. فالسكن من سكن بمنزلة النُّزل من نزل؛ وفيه لغتان: نُزْلٌ ونَزَلٌ، وكذلك طعام قليل النُّزل والنَّزل، والفتح أكثر. وهو بمنزلة قول العرب: بُخْل وبَخل، وشُغّل وشَغَل؛ قال عِمْران بن حطان:
فكيف أواسيك والأيام مقبلة فيها لكل امرئ عن أهله شغل
[ويروى: شُغَل] وشُغَل لغة ثالثة. ومنهم من يفتح الشين ويجزم الغين، وكذلك بُخْل وبُخُلٌ وبَخْلٌ؛ قال جرير:
تريدين أن نرضى وأنت بخيلة ومن ذا الذي يُرضي الأخلاء بالبخل
والنُّزْل والنَّزَل: رَيْع ما يزرع. والنازلة: الشديدة من شدائد الدهر، والجميع النوازل.
والنزول لمعان كثيرة: نزل الرجل من علو إلى سُفل، ونزل الفارس نزلة واحدة، ونزل فلان بفلان، ونزل أرض بني فلان، ونزل الراكب عن دابته؛ قال الأعشى:
[ ٤ / ٤٠٤ ]
قالوا الطراد فقلنا تلك عادتنا أو تنزلون فإنا معشر نزل
والنزال في الحرب: أن يتنازل الفريقان فيتضاربون؛ قال:
ولأنت أشجع من أسامة إذ دعيت نزال ولج في الذعر
نزل هو، وأنزلته أنا، والنزل من الكتابة: المجتمع.
وقولهم: نُطْتُ بفلان هذا الأمر
أي علقته به. والنَّوْط: مصدر ناطَ يَنُوط نَوْطًا، ونُطْتُ بقربة بنياطها، ونياط القلب: عِرق متصل به؛ قال اللغويون: سمي نيالها لتعلُّقه بالقلب. قال العجاج:
وبلدة نياطها نطي رقي تناصيها بلاد رقي
القي: القفر لا أنيس به، وتفناصيها: تواصلها، ونياطُها: متعلها، ونطي: بعيدة؛ إنما تسمى نياط المفازة لبعدها إذا كانت منوطة بمفازة أخرى لا تكاد تنقطع.
ونُوِّطَ الرحل، إذا عُلِّق [عليه]؛ قال:
ألا هل فتي يخاف العطب يبلِّغُ عمرو بن معد يكرب
بأنّا نُنَوِّطُ من مارن يا رُحُلِنا ثُمَّ لفطي القرب
أي نُعلّق بأرحُلِنا.
النُّخاع
والنُّخاع: عِرْق أبيض مستبطن فقار العنق متصل بالدماغ؛ منه: تنخَّع فلان، أي رمى بنخاعته؛ ونخعت الشاة نخوعًا، إذا قطعت نُخاعها.
[ ٤ / ٤٠٥ ]
والمنخع- مفتوح الميم والخاء: مفصل الفهقة من الرأس، والعنق من باطن. وفي الحديث: "ألا لا تنخعوا الذبيحة ولا تفرسوا، ودعوا الذبيحة تجب؛ فإذا وجبت فكلوا".
والفرس: كسر عظم العنق، والنخع: أن يبلغ القطع إلى النخاع؛ قال الشاعر:
ألا ذهب الخداع فلا خداعا وأبدى السيف عن طبق نُخاعا
ومنه اشتق: "إن أنخع الأسماء إلى الله من تسمَّى بملك الأملاك" أي أقتله وأشده.
[وقولهم]: نَعَقَ الراعي بغنمه
أي صاح بها زجرًا؛ قال الأخطل:
فانعق بضأنك يا جرير فإنما منتك نفسك في الخلاء ضلالا
يقول: إنه كان راعيًا.
ونعق الغراب ونَغَق- بالغين- أحسن، والاسم: النُّعاق والنَّعيق، وهو ينعق نُعاقًا ونَعيقًا.
وأنغق الغراب يُنغِق نغيقًا، قال: غيق غيق؛ قال الشاعر:
[ ٤ / ٤٠٦ ]
وازجروا الطير فإن مرَّ بكم [ناغق يهوي] فقولوا: سنحا
يقولون: نغق بخير، وإذا قال: غاق، فهو النعبان وهو عندهم شؤم. ويقال أيضًا: نعق بشر؛ قال زهير:
أمسى بذاك غراب البين قد نعقا
وأما نغب بالغين فإنه يقال للإنسان: نغب ينغب نغبًا، وهو ابتلاع الريق والماء نغبة؛ قال ذو الرمة:
حتى إذا زلجت عن كل حنجرة إلى الغليل ولم يقصعنه نغب
ونعب ينعب نعيبًا ونعبًا؛ قال [الأحوص الرياحي]:
مشائيم ليسوا مصلحين عشيرة ولا ناعب إلا ببين غرابها
فإذا مرت عليه السنون الكثيرة من غلظ صوته قيل: شحج يشحج شحيجًا؛ قال ذو الرمة وقيل الطرماح:
[ ٤ / ٤٠٧ ]
ومستشحجات بالفراق كأنها مثاكيل من صيابة النوب نوح
والنوبة توصف بالجزع، وصيابة النوب: صميم النوب، والصيابة: الخيار من كل شيء.
وقولهم: ما نقعت بخبر
أي ما عُجت به ولا صدَّقت، ونقَّع الصوت: ارتفع؛ قال لبيد:
فمتى ينقع صراخ صادق يحلبوه ذات جرس وزجل
وفي القرآن: ﴿فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعًا﴾، النقع: الغبار الساطع؛ قال الشاعر واسمه عبد العزّى:
فهن بهم ضوامر في عجاج يثرن النقع أمثال السراح
أي الذئاب؛ لكن حذف من السرحان الألف والنون، فجمعه عن سراح والعرب تقوله كثيرًا؛ قال:
درس المنا بمتالع فأبان
يريد المنازل، فحذف الزاي واللام.
ونقع السم في ناب الحية نقوعًا، إذا اجتمع؛ قال النابغة:
فبت كأن ساورتني ضئيلة من الرقش في أنيابها السم ناقع
[ ٤ / ٤٠٨ ]
ونقع الإنسان نقوعًا، إذا روي من الماء؛ قال جرير:
لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة تدع الصوادي لا يجدن غليلًا
والماء ينقع العطش نقوعًا ونقعًا.
والنقيعة: العبيطة من الإبل، وهي جزور توقر أعضاؤها فتنقع في أشياء علاجًا لها؛ قال الشاعر:
كل الطعام تشتهي ربيعه
الخرس والإعذار والنقيعه
قال:
إنا لنضرب بالسيوف رؤوسهم ضرب القُدار نقيعة القُدّام
والقُدَار: الجزار، والقدام: الملِك، ويقال: القادمون من السفر.
والمناقع: جمع منقعة السيل، وهو الماء المستنقع أي المجتمع. والرجل يستنقع في الماء، إذ تبرد فيه؛ وأنقعت الدواء في الماء إنقاعًا.
[وقولهم]: نكعَ فلان فلانًا
أي حبسه عنه ونعصه؛ قال:
بني ثعل لا تنكعوا العنز ثربها بني ثعل من ينكع العنز ظالم
[ ٤ / ٤٠٩ ]
ونكعه أيضًا: إذا ضرب ظهر قدمه على دبره، وكسعه أيضًا.
وقولهم: نجع في فلان قولك
أي أخذ فيه وعمِل؛ ونجع في فلان طعامه ينجع نجوعًا، إذا هنأه واستمرأه. والنجيع: دم الجوف؛ والنجعة: طلب الكلأ والخير؛ [تقول]: انتجعنا فلانًا نطلب معروفه. قال ذو الرمة:
رأيت الناس ينتجعون غيثًا فقلت لصيدح: انتجعي بلالًا
وانتجعنا أرض كذا في طلب الرزق والكلأ. وقال معاوية لأكيل له قد غاظه كثرة أكله: إنك لبعيد النجعة، أي بعيد الطلب للشبع، فغضب الرجل وقال: لعن الله طعامًا يزري عليه أهله! وقيل: إنه تناول من بين يديه دجاجة كان يأكل منها، فقال معاوية إنك لبعيد النجعة؛ قال: من أجدب انتجع يا أمير المؤمنين.
النِّصع
النصع: ضرب من الثياب شديد البياض، والناصع: الشديد البياض الحسن اللون. وقيل: يقال لكل ما كان من الألوان بالغًا: ناصع، ويقال لكل من تصدى للشر: [أنصع] إنصاعًا.
والنصيع: البحر؛ قال:
أدليت دلوي بالنصيع الزاخر
وأما نعص فليست بعربية إلا ما جاء من أسد بن ناعصة المشبب بخنساء،
[ ٤ / ٤١٠ ]
وكان صعب الشعر جدًا، وقلما يروى له لصعوبة شعره.
[وقولهم]: نعر الرجل
أي رفع صوته من خيشومه؛ والنعرة هي الخيشوم، ومنها ينعر نعيرًا الشاعر. والنعرة: ذباب الحمير الأزرق.
ونعر عرقه نعورًا وهو خروج الدم.
وامرأة نعَّارة، وتنعيرها: صخبها؛ ويقال: غيرى نعرَى ونغْرى بالغين.
[وقولهم]: نبع الماء
أي خرج من العين؛ ولذلك سميت العين ينبوعًا؛ تقول: نبع الماء ينبع نبعًا ونبوعًا.
والنَّبع: شجر القسي، ونبايع: اسم مكان، ويجمع على نبايعات؛ وقال:
سقى الرحمن حزم نبايعات من الجوزاء أنواء غزارا
[نبغ]
وأما نبغ- بالغين- فهو اسم لظهور الشيء؛ نبغ فلان، إذا لم يكن في إرثه الشعر، ثم قال فأجاد؛ تقول: نبغ منه شعر شاعر. وزياد قال الشعر على كبر سنه، فسمي نابغة؛ وقيل: بل سمي لقوله:
[ ٤ / ٤١١ ]
وقد نبغت لهم منا شؤون
والدقيق ينبغ من خصاص المنخل: [يخرج]؛ وتقول: أنبغته أنا فنبغ.
النَّوْع
النوع: ضرب من الشيء، وكل صنف من الأشياء نوع. ويقال: النوع من الأنواع: نمط من العلم والمتاع وكل شيء. ويقال: النمط هو الطريقة؛ الزم هذا النمط، أي هذا الطريق. والنمط: جماعة من الناس أمرهم واحد؛ وفي الحديث: "خير الناس هم النمط الأوسط".
والنوع- بالضمم: قيل: هو الجوع، وقيل: العطش؛ والعرب تقول: ألقى الله عليه الجوع والنوع؛ وهو جائع نائع. فلو كان الجوع نوعًا لم يحسن تكريره؛ وقيل: لاختلاف اللفظ وهو كثير.
وقيل: جائع نائع من الإتباع، مثل عطشان نطشان.
وقولهم: نعى فلان فلانًا
له معنيان: يكون جاء بخبر موته، والنعي- بوزن فعيل: نداء الناعي؛ وتقول: نعاء العرب، أي انع العرب؛ يأمر بنعيهم. قال:
نعاء جذامًا غير موت ولا قتل ولكن فراقًا للدعائم والأصل
وفيه لغة أخرى: يا نعيان العرب؛ فمن قال هذا فإنه يريد المصدر، نعيته نعيًا ونُعيانًا، وهو جائز حسن.
[ ٤ / ٤١٢ ]
والمعنى الثاني: هو الرجل الذي ينعى؛ قال:
قام النعي فأسمعا ونعى الكريم الأروعا
واستنعى القوم، إذا كانوا مجتمعين فبلغهم شيء فأفزعهم، فتفرقوا له نافرين. والاستنعاء: شبه النفار، والناقة إذا استنفرت استنعت.
وقولهم: نقَّح فلان كذا
أي نقاه؛ والنقح: تشذيبك عن العصا أبنها وأبن العُقَد. والتنقيح: تنقية الشيء من الشيء، وكل شيء من أذى نحَّيته عن شيء فقد نقحته.
وكلام منقح: كأنه مهذب مصلح.
النكاح
النكاح: البُضع، والنكاح: التزويج، قال الأعشى:
ولا تقربن جارة إن سرها عليك حرام فانكحن أو تأبدا
وامرأة ناكح: ذات زوج؛ قال:
أحاطت بخطاب الأيامى وطلقت غداتئذ من كان منهن ناكحا
ويجوز في الشعر: ناكحة؛ قال الشاعر:
ومثلك ناحت عليه النسا ء من بين بكر إلى ناكحه
ويقولون: نكح خطب، يتبعون الكلمة الأولى الثانية، ومعناه أن الرجل كان في الجاهلية يأتي الحي خاطبًا، فيقول: خطب، أي جئت خاطبًا، فيقولون له: نكح، أي
[ ٤ / ٤١٣ ]
قد أنكحتك.
ومنه المثل: "أسرع من نكاح أم خارجة" وقد مر في أول الكتاب.
والنكاح أخذ اسمه من الجماع، وسمي سرًا لأنه يستر عن الناس. قال الأعشى:
فلم يطلبوا سرها للفتى ولن يسلموها لإزهادها
فعبر عنهم أنهم لا يطلبون نكاحها ليستغنوا بمالها، ولا ينصرفون لفقرها؛ قال امرؤ القيس:
ألا زعمت بسباسة اليوم أنني كبرت وأن لا يحسن السر أمثالي
وتروى: اللهو، وهو النكاح أيضًا. وفسر قوله تعالى: ﴿لَوْ أَرَدْنَا أَنْ نَتَّخِذَ لَهْوًا لاتَّخَذْنَاهُ مِنْ لَدُنَّا﴾ قيل: هو النكاح، وقيل: هو المرأة، أي أردنا صاحبة لاتخذنا ذلك عندنا ولم نتخذه عندكم لو كنا فاعلين؛ تعالى الله عن قول المبطلين.
وأصل النكاح الجماع، أي كثر في كلامهم حتى جعلوا عقد التزويج نكاحًا، ومثل هذا كثير في كلامهم. والنكاح عند العرب: الملاقاة حلالًا كان أو حرامًا.
وأصل النكاح اللزوم، وسمي التزويج نكاحًا لأن كل واحد منهما يلزم صاحبه. ومعنى التزويج ضم الرجل المرأة حتى يصيرا زوجين كل منهما زوج صاحبه.
والعرب تقول: "أنكحنا الفرا فسنرى".
[ ٤ / ٤١٤ ]
وقولهم: رأي فلان نجيح
أي صواب؛ والنُّجح والنَّجاح: الظفر في الحوائج، تقول: نجحت حاجتك ونجَّحتها لك، وسار فلان سيرًا ناجحًا ونجيحًا، أي وشيكًا؛ قال لبيد:
فمضينا فقضينا ناجحًا موطنًا نسأل عنه ما فعل
تقول: أنجحنا حاجتنا، أي قضيناها. ونسأل عنه: هل قضوا حاجتهم أم لا؟
ويقال للنائم إذا تتابعت أحلامه الصدق: تناجحت أحلامك.
النَّحيض
النحيض: كثير اللحم، والنحض: اللحم نفسه والقطعة الضخمة تسمى نحضة ويقال: امرأة نحيضة، والفعل نحُض نحاضة، فإذا قلت: نحضت المرأة فقد ذهب لحمها وهي نحيضة، وإذا قلت: منحوضة ونحيضة فهي كثيرة اللحم.
[النَّضْخُ والنَّضْحُ]
والنضخ والنضح تتفقان وتختلفان؛ يقال: ما كان منه يصيب الأرض ثم يرتفع فهو نضخ، وما مضى على جهته فهو نضح. ويقولون: النضخ: ما بقي له أثر، كقوله: على ثوبه نضخ دم، ونضخ ثوبه بالطيب والزعفران؛ والنضخ في فور الماء من العين، ومنه قوله تعالى: ﴿فِيهِمَا عَيْنَانِ نَضَّاخَتَانِ﴾.
[ ٤ / ٤١٥ ]
والرجل ينضح عن نفسه إذا قرف بأمر فينتضخ منه إذا أظهر البراءة منه. ويقال: نضحوهم بالنشاب ورضحوهم بالحجارة. واستنضح الرجل، إذا رش شيئًا من ماء على فرجه بعد الوضوء. وإذا ابتدأ الدقيق في حب السنبل وهو رطب، يقال: قد نضح، وقد أنضح، لغتان. والنضوح: ضرب من الطيب.
وقولهم: فلان ناصح الجَنْب
أي ناصح القلب ليس فيه غش، مثل قولهم: طاهر الثياب، أي ناصح الصدر.
وقميص منصوح، أي مخيط؛ تقول فيه: نصحته فأنا أنصحه نصحًا، وثوب منصاح.
والتنصح: كثرة النصيحة؛ قال أكثم بن صيفي: يا بني إياكم وكثرة التنصح فإنه يورث التهمة. وتقول: نصحت لفلان ونصحته نصحًا ونصيحة، وشكرت له وشكرته، ووكلت له ووكلته؛ والأول أفصح. ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنصَحُ لَكُمْ﴾ وقوله: ﴿اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ﴾؛ قال:
نصحت بني عوف فلم يتقبلوا نصيحي ولم تنجح لديهم رسائلي
ويروى: وسائلي.
والتوبة النصوح: أن لا يعود إلى ما تاب منه.
وقولهم: [انتحس فلان]
أي ليس بسعيد. والنحس: خلاف السعد، والجميع النحوس؛ يوم نحس
[ ٤ / ٤١٦ ]
وأيام نحسات، من جعله نعتًا ثقله ومن أضاف إليه اليوم خففه.
والنحاس: ضرب من الصفر شديد الحمرة؛ قال:
كأن شواظهن بجانبيه نحاس الصفر تضربه القيون
والنحاس: الدخان الذي لا لهب فيه؛ قال الجعدي:
يضيء كضوء سراج السليـ ـط لم يجعل الله فيه نحاسا
والنحاس: مبلغ أصل الشيء وطبعه؛ قال:
يا أيها السائل عن نحاسي
عني ولما يبلغوا أشطاسي
ويقال: الشطس: الذي يبلغ غاية الدهاء.
وقولهم: نزحت الدار
أي بعدت، وهي تنزح نزوحًا. وبلد نازح، أي بعيد؛ قال جميل:
بثينة قالت: يا جميل لو أننا نزحنا إذا ما زرتنا حيث تنزح
وقد نزحت البئر ونُزح ماؤها، وبئر نزوح. وآبار نزح.
وقولهم: فلان حسن النحيزة
أي الطبيعة، والجمع النحائز. والنحائز: جمع شيء ينسج هو أعرض من الحزام
[ ٤ / ٤١٧ ]
مثل العرقة، إلا أنه أعرض منها تشبه به الطريق. والعرقة: الطرة (×××) على جوانب الفسطاط. وهي أيضًا (×××) منسوجة من الخوص؛ قال الشماخ:
وقابلها في بطن ذروة مصعدًا على طرق كأنهن نحائز
والنحز كالنحس، والنخس: شبه الدق في السحقز والراكب ينخز بصدره واسطة الرحل: [يضربها]؛ كقول ذي الرمة:
إذا نخز الإدلاج ثغرة نحره به أن مسترخي العمامة ناعس
وقال:
والعيس من عاسج أو واسح خببًا ينحزن من جانبيها وهي تستلب
يعني يسعلن سعلًا شديدًا. يننخزن: ينخسن ليلحقن بهذه الناقة.
والنحاز: داء يأخذ الإبل والدواب في رئتها. وناقة ناحز، أي بها نحاز.
وقولهم: أنت في ندحة من الأمر
أي في سعة وفسحة؛ والندح: السعة والفسحة، وكذلك المندوحة؛ ومنه: لكم في معاريض الكلام مندوحة عن الكذب. وأرض مندوحة: بعيدة واسعة.
وقولهم: نحِلَ جسم فلان
أي هزل ودق نحولًا، فهو ناحل، وقد أنحله الهم، حتى إنهم يقولون: سيف دقيق ناحل. قال الشاعر:
[ ٤ / ٤١٨ ]
ضواربها من طول ما ضربوا بها ومن عض هام الدارعين نواحل
وجمل ناحل: مهزول.
والنحل: دبر العسل، الواحدة نحلة. والنحل: عطاؤك شيئًا بلا استعاضة. ونُحْلُ المرأة: مهرها؛ تقول: أعطيتها مهرها نحلة، إذا لم تُرد منها عوضًا.
وانتحل فلان شعر فلان، إذا ادعاه أنه قائله. وتقول: نحل الشاعر قصيدة، إذا رويت عنه وهي لغيره؛ قال الشاعر:
فكيف أنا وانتحالي القوافـ ي بعد المشيب كفى ذاك عارا
وقولهم: نحُف الرجل نحافة
أي ضرب الجسم قليل اللحم؛ قال:
ترى الرجل النحيف فتزدريه وفي أثوابه أسد مزير
أي حازم نافذ.
وقولهم: نفحت الدابة
أي رمت بحافرها؛ ونفحه بالسيف، إذا تناوله من بعيد شزرًا. نفحه بالمال نفحًا، وله نفحات من المعروف، والله تعالى النفَّاح على عباده بالخيرات المُنْعِم عليهم.
والأنفحة- بالفتح والكسر: تكون لكل ذي كرش.
[ ٤ / ٤١٩ ]
وقولهم: فلان في نبوح من قومه
أي في كثرة وعدد؛ قال:
إن العرارة والنبوح لدارم والمستخف أخوهم الأثقالا
يريد الكثرة والعدد.
والكلب ينبح نبحًا ونُباحًا؛ قال:
قوم إذا استنبح الضيفان كلبهم قالوا لأمهم: بولي على النار
والحية تنبح في بعض أصواتها، وكذلك الظبي.
والنوابح والنُّبوح: جماعة النابح من الكلاب.
النَّحام
النحام: البخيل يكثر سعاله حين يسأل؛ قال طرفة:
أرى قبر نحام بخيل بماله كقبر غوي في البطالة مفسد
والفهد ينحم نحيمًا، وكذلك شبهه من السباع، وكذلك النئيم وهو صوت شديد.
وقولهم: نحوت نحو فلان
أي قصدت قصده؛ والناحية: كل جانب؛ تنحَّى عن الفرار: تجنَّب فلانًا فتنحى. وفي لغة نحيته، وأنا أنحاه نحيًا في معنى نحَّيته؛ قال ذو الرمة:
ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه بشيء نحته عن يديه المقادر
[ ٤ / ٤٢٠ ]
أي باعدته. والباحات بلغة طيئ: النواحي، واحدتها باحه. قال المنخل:
فروض القطا بعد التساكن حقبة فبلوعفت باحاته ومسايله
والنحي: الزق؛ والنحي: جرة فخار يجعل فيها اللبن ليمخض، والفعل نحى ينحي اللبن وينحاه، أي يمخضه.
وأنحيت عليه، إذا أقبلت عليه ضربًا؛ وأنحيت له بسهم؛ وكل من جد في أمر فقد انتحى فيه كالفرس ينتحي في عدوه.
[النَّوْح]
والنوح معروف، وهو مصدر ناح ينوح نوحًا. والنياحة كقولك: نائحة ذات نياحة، ونوَّاحة ذات مناحة. والمناحة أيضًا الاسم وتجمع على المناحات والمناوح.
والنَّوح: نوح الحمام؛ ويقال: تناوحت الرياح، إذا تقابلت في الهبوب واشتد هبوبها، كما يقال: الجبلان يتناوحان، إذا تقابلا؛ قال لبيد:
ويكللون إذا الرياح تناوحت خُلجًا تمد شوارعًا أيتامها
يكللون الجفان باللحم على الثريد شبه الإكليل، وقيل: يجعل الإكليل لتعرف أنها تُنجز، فيجتمع الناس إليها. وتناوحت الرياح: هبَّت، والخُلُج: الرياح، واحدها خلوج وهي الجفان. وشوارعًا: قد شرعت الأيدي فيها، أي يشرع اليتامى.
والنوح أيضًا: الجماعة من النائحات؛ قال:
[ ٤ / ٤٢١ ]
هريقًا من دموعكما سجامًا ضباع وجاوبي نوحا قياما
[النَّيْح]
وأما نيَّح الله عظمك فهو دعاء له؛ والنَّيْح: اشتداد العظم بعد رطوبته من الكبر. والصغير ناح ينيح نيحًا؛ وإنه لعظم نيح، أي شديد.
وقولهم: نهنهت فلانًا
أي زجرته ونهيته؛ وأنت تنهنهه نهنهة، فأنت منهنه وهو منهنه.
والنهنهة: الكف؛ قال الشاعر:
نهنه دموعك إنها لا تنفع وتأنَّ قلبي عل قلبي يرجع
[نَجَهَ]
وكذلك نجهت الرجل نجهًا إذا استقبلته بما ينهنهه عنك فينقدع. وقيل: النَّجهُ: أن ترده أقبح رد؛ نجه ينجه نجهًا.
[النَّهي]
والنهي: ضد الأمر، والنهاية: كالغاية حيث ينتهي إليه الشيء، وهو النهاء، ممدود أيضًا. وفلان ينهى فلانًا، أي ينهاه عن شيء. وتقول: ما تنهاه عنا ناهية، أي ما تكفُّه عنا كافة.
والإنهاء: إبلاغك الشيء، حتى إنهم يقولون: [أنهيت] إليهم السهم، أي أوصلته إليهم.
[ ٤ / ٤٢٢ ]
والنُّهية: اللب والعقل؛ وإنه لذو نهية ووذ نهى وذو منهاة.
ونهي الغدير- بالكسر والفتح لغتان: حيث (يتحير) السيل في الغدير فيوسع، والجمع النُّهي والنهاء- ممدود.
ونهاء النهار: ارتفاعه قُرب نصف النهار، بفتح النون.
[نَوه]
ونهت ونوَّهت بالشيء، إذا رفعت ذكره. وإذا رفعت الصوت فدعوت إنسانًا قلت: نوَّهت.
وقولهم: نهشته الحيَّة
أي عضته وتناولته من بُعد؛ والنهس كالنهش، لأن النهس القبض على اللحم بالفم والنتف له.
[النَّتْف]
والنتف: نزع الشعر والريش وغيرهما بالمنتاف. والنُّتاف: ما انتتف من ذلك.
والمِنتاف: هو المنتاخ والمنقاش، والمنقاش: المنتاش، والمنقش: المنتش؛ قال:
لا تنقشن برجل غيرك شوكة فتقي برجلك رجل من قد شاكها
يقول: لا تخرجها من رجل غيرك وتجعلها في رجلك.
ويقال أيضًا: المنقاش: المنماص.
[ ٤ / ٤٢٣ ]
[النتخ]
والنتخ: إخراجك الشوك بالمنتاخين؛ تقول: نتخت الشوك من رجلي؛ ونتخ ضرسه، إذا انتزعه؛ والبازي ينتخ اللحم بمنسره؛ والغراب ينتخ الدبرة من ظهر البعير. وقال زهير:
تنبذ أفلاءها في كل منزلة تنتخ أعينها العقبان والرَّخم
[وقولهم]: رجل نتفة
[أي] قد نتف من كل فن شيئًا تعلمًا.
وقولهم: قد نزَّه فلان نفسه عن كذا
أي دفع نفسه عنه تكرُّمًا ورغبة عنه، وهو التنزه عنه. ومكان نزه ونزيه؛ قد نزه نزاهة. والإنسان يتنزه، إذا خرج إلى نُزهة. والتسبيح تنزيه لله تعالى مما وصفه المشركون.
وقولهم: غلام ناهز وجارية ناهزة.
أي قد دنا للفطام؛ قال:
ترضع شبلين في مغارهما قد نهزا للفطام أو فُطما
والنهرة: اسم الشيء الذي هو لك معرَّض كالغنيمة؛ تقول: انتهزها فقد أمكنتك قبل الفوت. وتقول: أصبت نهزتك وفرصتك ونوبتك بمعنى.
[ ٤ / ٤٢٤ ]
والنهز: التناول باليد والنهوض للتناول جميعًا. والدابة تنهز بصدرها، إذا نهضت لتسير؛ وتنهز برأسها إذا ذبت عن نفسها. قال ذو الرمة:
قيامًا تذب البق عن ننخراتها بنهز كإيماء الرؤوس المواتع
ونخرتا الأنف: حرفاه، الواحدة نُخرة.
وقولهم: فلان في ندهة من المال
أي كثرة منه؛ قال جميل:
فكيف ولا تُوفي دماؤهم دمي ولا مالهم ذو ندهة فيدوني
والنده: الزجر عن كل شيء بالصياح.
وقولهم: نهرته وانتهرته
أي استقبلته بكلام زجرته عن شره. والنهر: من الانتهار. والنهر: لغة في النهر، والجمع النُّهُر؛ والنهر: جمع النهار؛ قال:
لولا الثريدان هلكنا بالضمر
ثريد ليل وثريد بالنهر
يعني جمع النهار. والنهار: من طلوع الفجر إلى غروب الشمس؛ ورجل نهر، أي صاحب نهار؛ قال:
[ ٤ / ٤٢٥ ]
لست بليلي ولكني نهر
لا أدلج الليل ولكن أبتكر
والنهار: فرخ الحبارى.
النبيه
النبيه: الشريف؛ قد نبه نباهة، أي شرف شرفًا. ونبه فلان باسم فلان، إذا جعله مذكورًا.
والنُّبْه والانتباه من النوم، وانتبه من الغفلة بهذا الأمر؛ قال صخر:
لعمري لقد أبنهت من كان نائمًا وأسمعت من كانت له أذنان
والنَّبَهُ: الضالة تجدها عن غفلة؛ تقول: وجدتها نبهًا، أي من غير طلب. قال ذو الرمة في الخشف:
كأنه دملج من فضة نبه في ملعب من جوارى الحي مفصوم
وأما [معنى] أضللته [نبهًا] فهو ما تعلم أنه ضل.
وقولهم: هذا المال نهبٌ
أي غنيمة؛ والنهاب جمع النهب، وانتهاب إذا أخذه من شاء؛ والإنهاب:
[ ٤ / ٤٢٦ ]
إباحته والنهبى: اسم لما انتهبته. والمناهبة: المجاراة في الجري والحُضر، وفرس تناهب فرسًا.
وقولهم: رجل منهوم بكذا
أي مولع به لا يشبع منه؛ ويقال: الناس منهومان: منهوم في العلم لا يشبع، ومنهوم في المال لا يشبع.
والنهمة: بلوغ الهمة في الشيء. والنهيم: زجرك الإبل تصيح بها لتمضي، وهو صوت فوق الزئير.
والنهامي: الحداد.
النُّخُّ
النخ: معرب من العجمية، [وهو] بساط طوله أكثر من عرضه. وجمعه النخاخ.
والنَّخة والنُّخة- لغتان: اسم جامع للحمر؛ وفي الحديث: "ليس في النَّخة صدقة"، والنَّخة: الصدقة بعينها.
وأنخ بسيره المصدق ينخ أصحاب الأموال، أي يسوقهم على ما يريد. والنخ: أن تناخ النعم قريبًا من المصدق حتى يصدقها.
والنخنخة: من قولك: أنخت الإبل فاستناخت، أي بركت. ونخنختها فنتنخنخت من الزجر.
والنخ: قولك للبعير إخ إخ؛ يقال: نخَّ بها ونخها نخًا شديدًا ونخة شديدة، وهو النائخ أيضًا.
[ ٤ / ٤٢٧ ]
والنخ: السير العنيف؛ قال:
لقد بعثنا حاديًا مزخًا
أجم إلا أن ينخَّ نخا
والنخُّ لم يبق لهن مخا
النُّقاخ
النقاخ: الماء البارد العذب الذي ينقخ منه الفؤاد لبرده ولذته. والنقخ: نقف الرأس عن الدماغ؛ قال:
فإن شئت حرَّمت النساء سواكم وإن شئت لم أطعم نقاخًا ولا بردا
والبرد: النَّوم.
قالت امرأة مر بها عمر بن الخطاب ﵀:
الا ليت شعري والخطوب كثيرة أكل قلاص المسلمين استعرَّت
فمنهن من تسقى بعذب مذاقه نقاخ فتلكم طابقت فاستقرت
ومنهن من تسقى بأخضر آجن أجاج فلولا خشية الله فرَّت
وقولهم: فلان ابن نخسة
أي ابن زانية، قال الشماخ:
أنا الجحاشي شماخ وليس أبي لنخسة لدعي غير موجود
[ ٤ / ٤٢٨ ]
والنخس: تغريزك مؤخر الدابة أو جنبها بعود أو غيره. وسمي نخاس الدواب لنخسه الدابة حتى تنشط، وفعله النخاسة. والنخاس أيضًا: الذي يشتري العبيد لغيره؛ أخذ من النخس وهو الدفع؛ قال:
أتنخس يربوعًا لتدرك دارمًا ضلالًا لمن مناك تلك الأمانيا
معناه: تدفع يربوعًا.
وتقول: نخسوا بفلان، إذا هيجوه وأزعجوه، وكذلك إذا نخسوا دأبته وطردوه.
والناخس: جرب يكون عند ذنب البعير، فهو منخوس.
وقولهم: نسخت الكتاب
أي كتبت ما فيه في غيره؛ تقول: نسخته وانتسخته وهو النَّسْخ.
والنسخ: أن تزيل أمرًا كان من قبل عُمِل به، ثم تنسخه بحادث غيره. وتناسخ الورثة: أن يموت ورثة بعد ورثة وأصل الميراث قائم لم يقسم، وكذكل تناسخ الأزمنة القرن بعد القرن.
وقولهم: نخلت لنفسي كذا وانتخلته
أي اخترته، والانتخال: الاختيار للنفس وهو أفضل الأشياء، وهو التنخل أيضًا؛ قال:
تنخلتها مدحًا لقوم ولم أكن لغيرهم فيما مضى أتنخل
يعني اختاره.
[ ٤ / ٤٢٩ ]
والنخلة معروفة، ونخيلة: موضع بالبادية، وبطن نخلة: موضع بالحجاز، وذات نخل: موضع بالعراق، ونخلة: واد قريب من مكة.
والنخل: تنخيلك الدقيق بالمُنْخل.
وقولهم: شاب نفخ وشابة نُفُخٌ مثله
أي قد ملأتهما نفخة الشباب؛ ورجل أنفخان وامرأة أنفخانة؛ ورجل منفوخ وقوم منفوخون، كل هذا سمن في رخاوة.
والنفخ معروف، والمنفاخ: الذي ينفخ به الإنسان في النار وغيرها، والنفيخ: الذي ينفخ في النار الموكل بذلك.
والنفاخ: نفخات الورم من داء يأخذ حيث أخذ. والنفخة: انتفاخ البطن من طعام ونحوه.
والنفخة: نفخة يوم القيامة.
وفرس أنفخ: هو انتفاخ الخصيتين. والنفاخة: الحجاة تكون فوق الماء سمتها الفرس كويلة. وامرأة نفخانية، أي ضخمة.
وقولهم: نبخ العجين
نبخ ينبخ نبوخًا، أي فسد وحمض. والأنبخان هو العجين؛ والنبَّاخ: الفاسد الحامض. والمنابخة: الممالقة والمغل والمغازلة.
والأنبخ: الأكدر اللون الكثير التراب. والنبخ هو الجدري نفسه.
[ ٤ / ٤٣٠ ]
[النَّخْوة]
والنخوة: العظمة؛ تقول: انتخى فلان؛ قال الشاعر:
فرُبَّ امرئ ذي نخوة قد رميته بقاصمة توهي عظام الحواجب
وقولهم: نغض فلان رأسه
[نغض رأسه] ينغضه، أي حرَّكه؛ ومنه قوله تعالى: ﴿فَسَيُنْغِضُونَ إِلَيْكَ رُءُوسَهُمْ وَيَقُولُونَ مَتَى هُوَ﴾ أي يحركون.
والغيم إذا كثف ثم مخض يقال: نغض، حيث تراه يتحرك بعضه في بعض متحيرًا ولا يسير قال:
أرق عينيك عن الغماض
برق ترى في عارض نغاض
النَّغْل
النغل: ولد الزنية، والجارية النَّغْلة، والمصدر النغلة. والنَّغَل: الأديم الفاسد في دباغه إذا ترفَّت وتفتت؛ قال:
لا خير في دباغة على نغل
وتقول: نَغِل ينغَل نغَلًاح وجوزة نَغِلَة.
[ ٤ / ٤٣١ ]
وقولهم: نغيت إلى فلان
نغيت إلى فلان ونغى إلي نغية، إذا ألقيت إليه كلمة والقى إليك أخرى.
ويقال للموج إذا ارتفع: كاد يناغي السحاب؛ قال الشاعر:
كأنك بالمبارك بعد شهر يناغي موجه غرَّ السحاب
المبارك: نهر بواسط، والمناغاة: تكلمتك الصبي بما يهوى من الكلام.
وقولهم: نقائض جرير والفرزدق
أي نقض أحدهما على الآخر؛ والمناقضة: أن يقول شاعر قصيدة، فينقض عليه شاعر آخر بغير ما قال؛ والاسم النقيضة، وتجمع على النقائض.
والنقض: إفساد ما أبرمت من حبل وغيره. والنقيض: اسم البناء المنقوض، ويجمع على النقائض.
والنقض والنقضة: الجمل والناقة وقد هزلتهما الأسفار؛ قال رؤبة:
إذا مطونا نقضة أو نقضا
والانتقاض: أن يعود الجُرح بعد البرء، وكذلك انتقاض الأمور كلها.
وقولهم: لفلان نشر نقيص
النشر: الريح الطيبة؛ قال:
[ ٤ / ٤٣٢ ]
الريح نشر والوجوه دنا نير وأطراف الأكف عنم
وفي الحديث: "خرج معاوية ونشره أمامه" يعني ريح المسك. وتقول: هي الريح وهو الريح، تذكر وتؤنث.
والنقيص: الطيب أيضًا؛ تقول: ينقص الشيء نقاصة فهو نقيص: عذب طيب؛ قال الشاعر:
وفي الأحداج آنسة لعوب حصان نشرها عذب نقيص
وتقول: نقص الشيء نفسه، ونقصته أنا؛ استوى فيهما الفعل اللازم والمجاوز. والنقص: الخسران؛ والنقصان: يكون مصدرًا ويكون قدرًا للشيء الذاهب من المنقوص اسم له.
والنقيصة: انتقاص الحق؛ وانتقصت حق فلان، إذا انتقصته مرة بعد مرة. والنقيصة: الوقيعة في الناس، والفعل الانتقاص.
وتقول: رجل غلبه نقص في عقله ودينه، ولا يقال نقصان.
وقولهم: شراب ناقس
أي حامض؛ وقد نقس ينقس نقوسًا.
والنقس: الذي يكتب به، والجميع الأنقاس. والنقس: ضرب الناقوس.
[النقش]
وأما النقش- بالشين: فهو فعل النقاش، والنقاشة حرفته، والفعل نقش ينقش. (والنتش: نتفك شيئًا بالمنتاش، والنتاشة حرفته. والفعل نتش ينتش، وهو كالنقش
[ ٤ / ٤٣٣ ]
سواء، من نتف الشيء الأول فالأول).
والمناقشة في الحساب: أن لا يدع قليلًا ولا كثيرًا؛ وفي الحديث: "من نوقش الحساب هلك"، قال الشاعر:
إن تناقش يكن نقاشك يا رب (م) عذابًا لا طوق لي بالعذاب
والانتقاش: أن تأمر أن ينقش على فصك؛ وانتقش شيئًا لنفسه، أي تخيَّره.
النسق
النسق من كل شيء: ما على طريقة نظام واحد عام؛ [وقد انتسقت هذه] الأشياء بعضها إلى بعض، أي تنسَّقت.
[النَّشق]
وأما النشق- بالشين: فهو صب سعوط في الأنف. والنشوق: [اسم] لكل دواء ينشق. وفي الحديث: "إن لإبليس لعنه الله لعوقًا ونشوقًا يفتن بهما ابن آدم". واستنشق الريح، أي شمها وهذه ريح مكورهة النشق، أي الشم. وإذا أردت أن تجيبه قلت: استنشق الريح فإنك لا تجد ما ترجو.
وقولهم: رجل نَزِقٌ وامرأة نزقة
أي خفيفان؛ والنزق: خفة في كل أمر، وعجلة في جهل وحُمق؛ والفعل نزق ينزق نزقًا.
[ ٤ / ٤٣٤ ]
وقولهم: كتاب ناطق
أي بين؛ قال لبيد:
أو مذهب جدد على ألواحـ ـهن الناطق المبروز والمختوم
والنطق: معروف؛ وكلام كل شيء: منطقه؛ وإنه لمنطيق: بليغ. والمنطق: كل شيء شددت به وسطك، والمنطقة: اسم عام. والنطاق: شبه إزار فيه تكة كانت تنتطق بها المرأة.
نُقرة القفا
نقرة القفا: هي الوقبة في طرف العنق بينه وبين الرأس. وإذا ضرب الرجل رأس الرجل قلت: نقر رأسه.
والنَّقر: صوت باللسان؛ والنقير: نكتة في ظهر النواة منها تنبت النخلة. والنقير: أصل خشبة منقور كانوا ينبذون فيه.
والمناقرة: مراجعة الكلام بين اثنين وبثهما أحاديثهما وأمورهما. وفي الحديث: "ما كان الله لينقر عن قاتل المؤمن" أي يقلع.
والناقور: هو الصور الذي ينفخ فيه المَلَك، في قوله تعالى: ﴿فَإِذَا نُقِرَ فِي النَّاقُورِ﴾.
ونقَّر فلان باسم فلان في الجماعة، إذا سماه من بينهم. والنقرى: تحريك الإصبع لدعوتك إنسانًا؛ والرجل يدعو النقرى، إذا دعا أصحابه واحدًا بعد واحد.
[ ٤ / ٤٣٥ ]
وإن دعا الجماعات قيل: هو يدعو الجفلى؛ قال طرفة:
نحن في المشتاة ندعو الجفلى لا ترى الآدب فينا ينتقر
وقولهم: رجل نقل
أي حاضر الجواب والمنطق؛ والنقل: النعل الخلق، وقيل: (النقل: الخف الخلق، والجميع نقال).
والنقل: المناقلة ف يالكلام، والشعر بين اثنين مثل المناقضة والمنافرة في الصخب؛ قال لبيد:
ولقد يعلم صحبي كلهم بعدان السيف صبري ونقل
عدان السيف: موضع، والنقل: المحاورة في الكلام.
والناقلة من نواقل الدهر: شديده ينقل من حال إلى حال.
والناقلة: شجة تنقل العظم من موضع إلى موضع؛ والمنقلة من الشجاج: هي التي تنقل منها فراش العظام، وهو صغارها.
والنقل على الشراب: اسم محدث.
[وقولهم: رجل نقاف]
النقاف: صاحب نظر في تدبير الأمور والنظر في الدنيا والنقف: كسر الهامة عن الدماغ ونحوه كما ينقف الظليم الحنظل عن حبه؛ وناقف الحنظل ينقفه لينظر
[ ٤ / ٤٣٦ ]
نضيجه من غضه. قال امرؤ القيس:
كأني غداة البين يوم تحمَّلوا لدى سمرات الحي ناقف حنظل
يقول: اعتزلت أبكى كأني ناقف حنظل؛ لأن ناقف الحنظل تدمع عيناه لحرارته. والسمرات: شجر له شوك.
والمناقفة: المضاربة بالسيوف على الرؤوس.
وقولهم: نفقت السلعة
أي كثر مشتروها، فهي نافقة. ونفقت الدابة: إذا ماتت، فهي تنفق نفوقًا؛ ولا يقال للدابة ماتت. قال:
وإذا ما مات منهم ميت لا تقل مات ولكن قل نفق
كأنه شبههم بالدواب.
آخر:
نفق البغل وأودى سرجه في سبيل الله سرجي والبغل
والنفقة معروفة، والنفق والنافقاء والنفاق والمنافق والمنافقة كله معروف.
[وقولهم: رجل نقاب]
النقاب: العالم من الرجال؛ قال أوس:
مليح نجيح أخو مأقط نقاب يخبر للغائب
[ ٤ / ٤٣٧ ]
قال أبو العباس: يعني بقوله: مليح، أي مملح وهو الذي يفحم خصمه، مأخوذ من الملاح، وهو عود يوضع في فم الجدي لئلا يرضع فيسنق؛ والسنق: أسوأ الشبع. قال:
فكأنه لما نطقت مملح بملاح
ولكن الأول أقام فعيلًا مقام مفعل. قال عمرو بن معد يكرب:
أمِن ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع
أي المسمع.
ويقال: رجل نقاب ومنقب؛ قال الشعبي: أتى بي الحجاج موثقًا، فلما بلغت الباب لقيني يزيد بن أبي مسلم، فقال: إنا لله يا شعبي لما بين دفتيك من العلم، ولا بيوم شفاعة، فبالحرى أن تنجو. ثم لقيني محمد بن الحجاج، فقال لي مثل ذلك. فلما دخلت قال: يا شعبي، وأنت فيمن خرج وكثر علينا؟ فقلت: أصلح الله الأمير، أحزن بنا المنزل، وأجدب بنا الجناب، واكتحلنا السهر، وضاق المسلك، واستحلسنا الخوف، وغشيتنا خزية لم يكن فيها بررة أنقياء، ولا فجرة أقوياء. قال: صدق، وما بروا بخروجهم، ولا قؤوا إذ فجروا؛ أطلقنا عنه.
ثم احتاج إلي في فريضة، فقال: ما تقول في أم وأخت وجد؟ قلت: اختلف فيها خمسة من الصحابة- ذكر منهم ابن عباس- فقال: إن كان ابن عباس لنقابًا؛ قال: فما قال فيها النقاب؟ فأخبرته.
والنقيب: شاهد القوم وكفيلهم الذي يكون مع عريفهم يسمع قولهم، والجميع
[ ٤ / ٤٣٨ ]
النُّقْباء. والنُّقَباء: هم الذين ينقبون عن الأخبار والأمور للقوم، فيصدقون بها. وفي القرىن: ﴿وَبَعَثْنَا مِنْهُمْ اثْنَيْ عَشَرَ نَقِيبًا﴾ قيل: ضمينًا وأمينًا. قيل: والنقيب فوق العريف.
والنقيبة: يُمْن العمل؛ إنه لميمون النقيبة. والمنقَبة: كرم الفعال؛ وإنه لكريم المناقب.
ونقَّب القوم، أي ساروا في البلاد والأرض؛ ومنه قوله تعالى: ﴿فَنَقَّبُوا فِي الْبِلادِ﴾ قيل: بحثوا وتعرفوا هل من محيص، فلم يجدوا ذلك.
والنُّقبة: أثر الجرب بالبعير، جمعها نُقْب. قال الشاعر:
متبذلًا تبدو محاسنه يضع الهناء مواضع النُّقب
والمنقبة: الطريق الضيق بين دارين لا يمكن سلوكه؛ وفي الحديث: "لا شُفعة في فناء، ولا طريق، ولا منقبة، ولا رُكْح، ولا رهو".
والنَّقْب والنُّقْب- لغتان: طريق ظاهر على رؤوس الجبال والإكام والروابي، والجميع (الأنقاب والنِّقَابُ).
والنقاب: أن تلتقي الرجل مواجهة؛ تقول: لقيته نقابًا.
[ ٤ / ٤٣٩ ]
وقولهم: رجل له نيقة
معناه التنوُّق في جميع أموره، والتنيق لغة فيه.
والنقاوة: الشيء النقي، والتنقية: اسم جامع في كل شيء ونفي السيئ، فهو ينقى نقاوة ونقاء. وفي الكلام: "لا ماءك أبقيت، ولا جسدك أنفيت"؛ والنقىيجري مجرى الصفاء في الشيء الصافي.
والنقو: كل عظم من قصب، والرجلان نقو على حيالهما. والنقي: شحم العظام وشحم العين من السمن.
وناقة منقية ونوق مناق، أي سمان؛ قال الشاعر:
ما دام نفي في سلامي أو عين
وناقة ونياق ونوق، والعدد أينق وأيانق على مثل نياق، ولكنه قدم الياء على النون، وهي لغة مثل جذب وجبذ.
وقولهم: حفر فلان بئرًا فما نكش منها بَعْدُ
أي ما فرغ منها؛ والنكش: يشبه الأثر على الشيء والفراغ منه. يقال: انتهوا إلى عشب فنكشوه، أي أتوا عليه. وبحر لا ينكشن أي لا ينزف.
والعامة تخطئ فيها فيجعلونها للطلب؛ نكشت فما وجدت، وهذا خطأ.
[ ٤ / ٤٤٠ ]
النَّكْس
والنكس بالسين: قلبك شيئًا على رأسه تنكسه. والولاد المنكوس: أن تخرج رجلاه قبل رأسه. ونُكس في مرضه نُكسًا؛ قال صالح بن عبد القدوس:
إذا ارعوى عاد إلى جهله كذي الضنا عاد إلى نُكسه
والنكس من القوم: المقصر عن غاية النجدة والكرم، والجميع الأنكاس. وإذا لم يلحق الفرس بالخيل قيل: نكَّس.
الناسك
الناسك: العابد؛ نسك نسكًا. والنُّسْك: العبادة، والنسك: الذبيحة؛ والنسك: الدم، وقوله تعالى: ﴿أو نُسُكٍ﴾ أو دم. واسم تلك الذبيحة النسيكة.
والمنْسِك: الموضع الذي تذبح فيه النسائك، والمنْسَك: هو النسك نفسه؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ أُمَّةٍ جَعَلْنَا مَنْسَكًا﴾.
ويقال: نسك ثوبه، أي غسله؛ ونسكته أنا. وأنشد:
ولا ينبت المرعى سباخ عراعر ولو نسكت بالماء ستة أشهر
وقولهم: نقمت على فلان فعله
أي كرهته منه وأنكرته عليه؛ ومنه قوله تعالى: ﴿هَلْ تَنقِمُونَ مِنَّا﴾ أي تكرهون وتُنكرون، وقرئ: تنقمون؛ يقال: نَقَمَ ينقِمُ، ونقِم ينقم- لغتان. قال
[ ٤ / ٤٤١ ]
بن قيس الرقيات:
ما نقموا من بني أمية إلا أنهم يحلمون إن غضبوا
وقال رؤبة:
لابد يومًا أن تلاقوا نقما
وتقول: نقمت عليه نقمًا ونقمةً، أي أنكرت عليه؛ وانتقمت منه، ونقمت منه، أي جازيته بفعله عقوبة بما صنع، كقوله تعالى: ﴿وَمَنْ عَادَ فَيَنتَقِمُ اللَّهُ مِنْهُ﴾. وتقول: أصابته نقمة بما فعل، وأعوذ بالله من نقمه وسخطه.
وقولهم: نمَّقْت الكتاب
أي حسنته وزينته تنميقًا، وجائز تخفيفه. ونمقته أيضًا: نقشته وصورته، أي حسنته ورسمته؛ قال النابغة:
كأن مجرَّ الرامسات ذيولها عليه قضيم نمقته الصوانع
وقولهم: نزك فلان فلانًا بما ليس فيه
أي قال فيه سوء القول؛ والنزك أيضًا: الطعن بالنيزك، وهو رمح صغير قصير.
[ ٤ / ٤٤٢ ]
وقيل: إن عيسى ﵇ يقتل الدَّجال بالنيزك، وجمعه نيازك؛ قال ذو الرمة:
ألا من لقلب لا يزال كأنه من الوجد شكته صدور النيازك
النكد
النكدُ: اللئيم الكثير اللؤم والشر؛ وكل شيء جر على صاحبه شرًا فهو أنكد [و] نكد.
والنكد- مجزوم: قلة العطاء، وأن لا يهنئه من يعطيه؛ قال:
وأعط ما أعطيته طيبًا لا خير في المنكود والناكد
النكتة
النكتة: شبه وقرة؛ والوقرة: شبه الوكتة، إلا أن لها حفرة، وهي أعظم من الوكتة؛ [تقول]: عين موقورة وموكوتة.
والنكتة أيضًا: شبه وسخ في المرآة، ونقطة سوداء في شيء صاف؛ ومثله سواد في بياض أو بياض في سواد فهو نكتة؛ قال:
لخال بذاك الخد أحسن عندنا من النكتة السوداء في واضح البدر
وقولهم: نكث فلان عهده
أي نقضه؛ وهو ينكثه نكثًا بعد عقده، ومثله: نكث البيعة. والنكيثة: اسم لنقض العهد والبيعة.
[ ٤ / ٤٤٣ ]
ونكث السواك، والنكاثة: ما كان في فيك من تشعث السواك، وما انتكث من طرف حبل أو نحوه أيضًا نكاثة.
والنكيثة: الأمر الجليل والشدة؛ قال طرفة:
وقرَّبت بالقربى وجدك إنني متى ما يكن أمر النكيثة أشهد
والنكيثة: النفس؛ يقال: بلغت نكيثة البعير، إذا أجهدته.
وقولهم: رجل نُكُر
أي داه؛ تقول: فعله من نكره ونكارته. والنكر: الدهاء؛ والنكر: نعت للأمر الشديد؛ وهذا أمر نُكر، أي مُنْكر.
والنكرة: نقيض المعرفة؛ تقول: نكرته، وأنكرته لغة فيه؛ ورجل منكر: داه؛ والنكر: اسم الإنكار؛ والتنكر: التغير عن حال يسر إلى حال يُكره.
وقولهم: نكل عن اليمين
أي كاع عنها ووقف؛ يقال: نكَل ينكل لغة يمنية، ونكل ينكل حجازية، والرفع أكثر؛ قال:
لقد علمت أولى المغيرة أنني لحقت فلم أنكل عن الضرب مسمعا
آخر:
ضربًا بكفي بطل لم ينكل
[ ٤ / ٤٤٤ ]
أي لم ينكل عن صاحبه.
والنكل: ضرب من اللجم والقيود، وكل شيء وينكل به غيره فهو نكل للمنكل به؛ قال:
عهدت أبا عمران فيه نكاهة وفي السيف نكل للعصا غير أعزل
وفي الحديث: "إن الله يحب النكلَ على النكلِ" قيل: الرجل المجرب على الفرس القوي المجرب.
وتقول: رجل نِكْلٌ ونَكَلٌ.
وقولهم: نكف فلان دموعه
معنى النكف هو تنحية الدموع عن الخد بالإصبع؛ قال:
فماتوا فلولا ما تذكر منهم لدى الخيف لم يُنكف لعينيك مدمع
ودرهم منكوف: وهو المبهرج الرديء. والاستنكاف مع العامة: الأنف والانقباض والامتناع عن الشيء حمية وعزًا؛ ومنه قوله تعالى: ﴿لَنْ يَسْتَنكِفَ الْمَسِيحُ﴾ [أي] لن يأنف.
النُّوْك
النوك: الحمق، والنوكى: الجماعة [الحمقى]، والنواكة كالحماقة، والمستنوك: المستحمق.
[وقولهم: نكأت الجُرح]
ونكأت الجرح أنكؤه نكئًا، إذا قرحته وقشرته وأدميته بعدما كاد يبرأ؛ قال
[ ٤ / ٤٤٥ ]
متمم:
فقعدك ألا تسمعيني ملامة ولا تنكئي قرح الفؤاد فييجعا
وقولهم: نشج فلان بالبكاء
أي غص بالبكاء في حلقه فلم ينتحب؛ نشج نشيجًا. والحمار ينشج بصوته نشيجًا: وهو صوت في حلقه عند الفزع. والطعنة تنشج عند خروج الدم: تسمع لها صوتًا في خروجها كالنفخة. وتنشج القِدْر عند الغليان.
وقولهم: ناجِسٌ ونجيس
أي لا يبرأ من دائه؛ والنجس: القذر حتى من الناس؛ وكل قذر نجس، وقوم أنجاس. ولغة اخرى: رجل نجس ورجلان نجس وقوم نجس ونسوة نجس؛ ومن لم يكن على طهارة ولم يبال فهو نجس.
والنجس: اتخاذ عوذة للصبي؛ الفاعل يقال له: المنجس؛ نجست الصبي تنجيسًا. قال:
وحازية ملبوبة ومنجس وطارقة في طرقها لم تسدد
يصف أهل الجاهلية أنهم كانوا بين كاهن ومنجس ونحوهما. وعن الحسن في رجل [زنى] بامرأة ثم تزوجها، قال: هو نجسها وهو أحق بها.
والرجس والنجس، هكذا يقال مع النجس.
[ ٤ / ٤٤٦ ]
وقولهم في المثل: ناجزًا بناجز
وهو مثل يد بيد، أي تعجيل بتعجيل؛ قال:
جزا الشموس ناجزًا بناجز
وتقول: نجز الوعد ينجز نجزًا، وأنجزته أنا إنجازًا، ونجز هو، أي وفى به؛ وهو كقولهم: حضرت المائدة، وإنما أحضرت.
والتنجز: طلب شيء وعدته.
وقولهم: هم من نجر واحد
أي من ضرب واحد. والنجر: نجرك رأس إنسان ببرجمة إصبعك الوسطى.
والنجر والنجار: هو الأصل من كريم أو لئيم. ورجل منجر، أي شديد السوق للدواب. والنجران: العطشان من كل شيء؛ وإبل نجرى ونجارى مثل عطشى وعطاشى.
والنجر: الكي؛ والإنجار: لغة في الإجار وهو السطح.
وقولهم: نجله بالحجر
أي رماه. والنجل: النسل، وفحل ناجل، أي كريم.
والنجل: سعة العين مع الحُسن؛ قال:
يمسحن عن أعين دمعًا يجدن به نفسي الفداء لتلك الأعين النُّجل
[ ٤ / ٤٤٧ ]
والأسد أنجل، وطعنة نجلاء: واسعة.
وقولهم: نظر في النجوم
أي تفكر في أمر كيف يدبره؛ قال الحسن في قوله تعالى: ﴿فَنَظَرَ نَظْرَةً فِي النُّجُومِ﴾ أي تفكر في الذي يصرفهم عنه إذ كلفوه الخروج معهم؛ فقال: إني طعنت؛ فنفروا هربًا عنه من الطاعون وخوفًا.
وعنه في: ﴿فَلا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ أنها نجوم القرآن؛ لأنه نزل جملة إلى السماء الدنيا، ثم أنزل منها نجومًا في عشرين سنة آيات متفرقة.
[النجم]
والنجم من النبات: ما لم يقم على ساق كساق الشجرة؛ وبه فسر: ﴿وَالنَّجْمُ وَالشَّجَرُ يَسْجُدَانِ﴾. والنجوم: ما نجم من العروق أيام الربيع ترى رؤوسها كالمسال تشق الأرض شقًا. ونجم النبات والقرن، إذا طلع؛ قال الشاعر:
مؤزر بعميم النبت تنسجه ريح الجنوب إذا ما نبته نجما
ونجم الكوكب والرامي والرجل إذا طلع وظهر.
وقولهم: نجوت فلانًا
أي استنكهته؛ قال:
نجوت مجالدًا فوجدت منه كريح الكلب مات حديث عهد
[ ٤ / ٤٤٨ ]
والنجوة من الأرض: التي لا يعلوها السيل؛ قال:
فمن بنجوته كمن بعقوته والمستكن كمن يمشي بقرواح
والنجو: السحاب أول ما يطلع ينشأ، والجميع النجاء. والنجو: ما خرج من البطن من ريح وغيرها. والنجو: استطلاق البطن. والنجو: كلام بين اثنين كالسر؛ فلان نجو فلان، أي يناجيه دون غيره.
وقولهم: نشدت الضالة
أي طلبتها؛ أنشدها نشدًا، وأنشدتها- لغة، إذا عرَّفتها. ومنه قوله ﵇ في المدينة: "لا تحل لقطتها إلا لمنشد" أي معرف. والناشد: الطالب؛ وبعض يقول: نشدت الضالة، إذا عرَّفتها بغير ألف. قال أبو عثمان المازني: نشدتها، إذا طلبتها؛ وقال الخليل: نشدت الضالة وأنشدتها، إذا عرَّفتها؛ وأنشد الأصمعي عن أبي عمرو ابن العلاء:
يسيخ للنبأة أسماعه إساخة الناشد للمنشد
الناشد: الطالب، والمنشد: المعرف، والإصاخة: الاستماع، وقيل: إساخة. والنبأة: نغمة مبلغة، وهو صوت لا يشك فيه ولا يتيقنه، وهو صوت الكلاب؛ ونبأة ونغمة ونغية وطغية وغطَّة بمعنى.
[ ٤ / ٤٤٩ ]
ويقال: أنشدك الله لما فعلت كذا؛ ولا يقال: أنشدتك. قال:
أنشد والباغي يحب الوجدان
قلائص مختلفات الألوان
منها ثلاث قلص وبكران
وناشدون، جمع ناشد: قوم يطلبون الضوال فيحبسونها على أربابها.
قال ابن عرس:
عشرون ألفًا هلكوا ضيعة وأنت فيهم دعوة الناشد
وقولهم: لحم نشل
أي طبخ بغير توابل؛ والمنشل: حديدة في رأسها عقافة ينشل بها اللحم من القدور؛ وربما قالوا: منشال من المناشل. قال:
ولو أني أشاء نعمت بالًا وباكرني صبوح أو نشيل
وقدر ناشلة، أي قليلة اللحم.
وقولهم: نفشت غنمي
أي ترددت بالليل في المراعي بلا راع؛ والنفش بالليل والهمل بالنهار. ومنه قوله تعالى: ﴿إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ﴾. والنوافش بالليل والهوامل بالنهار.
وقولهم: نُشْتُ فلانًا
أي أنلته خيرًا أو شرًا؛ والتناوش: التناول. ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَنَّى لَهُمْ
[ ٤ / ٤٥٠ ]
التَّنَاوُشُ﴾. والظبية تنوش الأراك من بعيد؛ وانتاشني فلان، أي أخذ بيدي من مكروه. قال القطامي:
فانتاشني لك من غبراء مظلمة حبل تضمن إصداري وإيرادي
[النأش]
والنأش: الأخذ والبطش؛ من همز التناوش أخذه من هذا.
[النشء]
النشء: أحداث الناس؛ يقال للواحد: هذا نشء صدق ونشء سوء. قال نصيب:
ولولا أن يقال صبا نصيب لقلت بنفسي النشء الصغار
والناشئ: الشاب؛ فتى ناشٍ وناشئ ولم تنعت به الجارية.
[النَّشوة]
والنشوة: السكر؛ رجل نشوان وقوم نشاوى وامرأة نشوى، مثل سكران وسكارى وسكرى؛ قال:
فاقبلن بالموماة يحملن فتية نشاوى من الإدلاج قُبل العمائم
ورجل نشوان من الشراب بين النشوة بالفتح؛ ورجل نشيان بالياء للخبر بين النشوة، إذا كان يتخبر الأخبار، وأصله الواو.
[ ٤ / ٤٥١ ]
[ناشئة الليل]
وناشئة الليل: أوله؛ قال أبو العباس: ناشئته: ساعاته، وهو من نشأت الشيء، [أي] ابتدأته.
[النشا]
والنشا- مقصور: نسيم الريح الطيبة، وتقول: استنشيت نشا ريح طيبة، أي نسيمها.
وقولهم: أصابني نض من فلان
أي مكروه؛ والنضنضة: صوت الحية ونحوها من تحريك الحنكين؛ وحية نضناض، إذا حركت لسانها؛ قال:
يبيت الحية النضناض منه مكان الحب يستمع السرارا
والنض والناض من الدراهم: الصامت.
النفيضة
النفيضة عند العرب: الذي ينفض الطريق وحده؛ قال:
يرد المياه حضيرة ونفيضة ورد القطاة إذا اسمأل التبع
الحضيرة: الجماعة.
واستنفض القوم: إذا بعثوا النفضة؛ والنفضة: قوم يبعثون في الأرض بها عدو وخوف.
[ ٤ / ٤٥٢ ]
والنفض: أن تنفض شيئًا بيدك وتزعزعه وتنفض التراب عنه، وتنفض الشجرة. والنفض: ما تساقط من غير نفض في أصول الشجر.
ونفوض الأرض: نبائثها؛ ونافض الحُمّى: رعدتها.
وأنفض القوم: ذهب زادهم؛ وأنفضوا: تفرقوا.
النضو
النضو: السهم قد بلي وفسد (من كثرة) ما يرمى به. ونضي السهم: قدحه، وهو ما جاوز من السهم الريش إلى النصل؛ قال الشاعر:
فمر نضي السهم تحت لبانه وجاز على وحشيه لم يعتم
ونضي الرمح: ما فوق المقبض من صدره؛ وقيل: النضي: الخلق من الرماح والسهام.
والنضو من الإبل: الذي قد أنضته الأسفار؛ والأنثى نضوة. والمنضي: الذي صار بعيره نضوًا؛ قال:
أقول ونضوي واقف عند رمسها عليك سلام الله والعين تسفح
وقولهم: نص الحديث
[أي] رفعه؛ قال:
[و] نص الحديث إلى أهله فإن الوثيقة في نصه
[ ٤ / ٤٥٣ ]
والنص: رفعك الشيء؛ نصصت ناقتي: رفعتها في السير؛ ونصصت الرجل، إذا استقصيت مسألته عن الشيء.
ونص كل شيء: منتهاه؛ وفي الحديث: "إذا [بلغ] النساء نص الحقاق فالعصبة أولى من الأم" أي إذا بلغت غاية الصغر إلى أن تدخل في الإدراك والكبر.
وتقول: أنصته وأنصت له مثل نصحته ونصحت له، ونصته لأدركه في الطلب. ونصوت فلانًا، أي قبضت على ناصيته فهززتها؛ والناصية: شعر مقدَّم الرأس. وناصيت فلانًا، إذا تقاتلتما فاخذتما بنواصيكما.
ومفازة تناصي مفازة، إذا اتصلتا. والمناص: الملجأ؛ والنصية: جماعة من نُخب الناس وخيارهم؛ قال الشاعر:
ثلاثة آلاف ونحن نصية ثلاث مئين إن كثرنا وأربع
ونصأت الناقة: زجرتها؛ قال طرفة:
وعنس كألواح الإران نصأتها على لاحب كأنه ظهر برجد
ويروى: نسأتها، أي أخَّرتها عن محلها وعطنها.
وقولهم: نَصَل الحافر نصولًا
خرج من موضعه فسقط كما ينصل الخضاب، وكل شيء نحوه ينصل نصولًا.
ونصل فلان من الجبال والطريق، إذا خرج عليك.
[ ٤ / ٤٥٤ ]
ونصلت السهم: جعلت له نصلًا؛ وأنصلته: أخرجت نصله.
والمنصُل والمنصَل: السيف؛ ونصله: حديدته.
والتنصل: شبه التبرؤ من جناية ذنب.
النصب
النصب: التعب والإعياء؛ وأمر ناصب، أي متعب. قال النابغة الذبياني:
كليني لهم يا أميمة ناصب وليل أقاسيه بطيء الكواكب
ناصب: في موضع منصوب، مثل خانق في موضع مخنوق، وكاس في موضع مكسو.
والنصب: الداء؛ والنصب: لغة في النصيب؛ قال:
عجبت لذي إرث يورث ماله وليس له في مال وارثه نصب
والنصب: حجر كان ينصب فيعبد، وتصب عليه دماء الذبائح، والجميع الأنصاب. والنصب أيضًا: العلم. وقيل: النصب جمع النصيبة، وهي علامة تنصب للقوم.
وناصبت فلانًا الشر والحرب والعداوة. ونصاب الشمس: مغيبها؛ نصاب كل شيء: أصله ومرجعه.
ومنصب الرجل: مركَّبه في قومه.
وقولهم: اخذت نصف حقي
أي دون الكمال والنصف لغة رديئة. يقال: مالك من فلان إلا النصف، أي لا
[ ٤ / ٤٥٥ ]
يعطيك الحق فخذ ما أعطاك.
والنصفة: اسم الإنصاف؛ انتصفت من فلان، أي أخذت حقي كملًا حتى صرت أنا وهو على النصف سواء.
وهذا نصف الشيء، ونصف لغة رديئة. ويقال: نصيف، مثل ربيع وخميس وثليث وثمين وعشير. وكل شيء بلغ نصف الشيء فقد نصفه.
والمرأة النصف: بين المسنة والحدثة.
وقولهم: [ما] بقي من فلان إلا نسيسه
أي بقية روحه؛ كما يقال: ما بقي إلا حشاشه.
والنسناس: صورة على خلق الناس أشبهوهم في شيء وخالفوهم في شيء، وليسوا من بني آدم، وقيل: هم من بني آدم؛ وفي الحديث "أن حيًا من عاد عصوا رسولهم فمسخوا نسناسًا، لهم يد ورجل من شق، ينقزون كما تنقز الظباء، ويرعون كالبهائم". ويقال: إن أولئك انقرضوا، وإن الذين هم على تلك الخلقة ليسوا منهم؛ ولكنهم خلق على حدة. قال الشاعر:
ذهب الناس فاستقلوا وصرنا في بقايا أراذل نسناس
في أناس تراهم العين ناسًا وإذا فتشوا فليسوا بناس
النَّطس
النطس: التقزز؛ ومنه التنطس وهو النظافة.
[ ٤ / ٤٥٦ ]
والنطاسي والنطس: العالم بالطب؛ بالرومية النسطاس.
[النَّدس]
والندس: الفطن السريع [الاستماع] للصوت الخفي؛ وقد يسمى الصوت الخفي ندسًا. قال الشاعر:
وقد توجَّس ركزًا مقفر ندس بنبأة الصوت ما في سمعه كذب
النَّزّ
النز: الخفيف؛ قال:
كريم هز فاهتزا كذاك السيد النز
لئيم هز فارتزا وعرق السوء يكتز
النَّزْر
النزر: القليل؛ وامرأة نزور: قليلة الولد. قال:
وأم الصقر مقلات نزور
والنزر: الثقيل؛ ونزار مشتق من النزارة، وهي القلة.
وقولهم: حيل بين العير والنزوان
[ ٤ / ٤٥٧ ]
النزوان: مصدر بمنزلة النزو؛ وأصل من قال هذا صخر أخو الخنساء، ثم جعل كالمثل لما يحاوله الإنسان ويتمناه ولا يصل إليه؛ وله حديث يطول تركته؛ قال:
أهم بأمر الحزم لو نستطيعه وقد حيل بين العير والنزوان
[النَّزو]
والنزو: الوثبان؛ والنازية: حدة الرجل المتنزي إلى الشيء، وهو النوازي. ويقال: إن قلبه لينزو إلى كذا، أي ينازع؛ قال:
فأصبح لا ينزو فؤادي لرحلة ولا لغراب البين بالدار ينعب
وقولهم: فلان نطف بسوء
أي تلطخ؛ وينطف بفجور، أي يقذف؛ والنطف: التلطخ بالعيب. قال الكميت:
فدع ما ليس منك ولست منه هما ردفين من نطف قريب
نصب ردفين على معنى هما أي اجتمعا.
والنطف: اللؤلؤ، الواحدة نطفة، وهي الصافية الماء وبعضهم يقول: الواحدة نطفة والجميع النطف.
والنطفة أيضًا: الماء الصافي قل أو كثر، والجميع النطاف. وليلة نطوف، أي تمطر حتى الصباح. والنطف: الصب؛ والناطف: هو القبَّيط. والتنطف مثل
[ ٤ / ٤٥٨ ]
التقزز.
وقولهم: ندر الشيء من يدي
أي سقط، وكذلك نوادر الكلام تندر. والأنْدَر: المتندِّر.
النَّدْب
الندْب: الخفيف في الحاجة. والنادبة تندب الميت بحسن الثناء في قولها: وافلاناه!، واسم ذلك الفعل: الندبة.
والندَب: الخطر، وأندب نفسه، أي خاطر بها. والندب: أثر الجرح؛ وجرح نديب، أي ذو ندب.
وانتدب القوم لهذا الأمر من ذوات أنفسهم؛ وانتدب القوم إلى كذا، أي سارعوا إليه.
النادي
النادي: المجلس يندو القوم حواليه؛ ولا يسمى ناديًا حتى يكون فيه أهله، وإذا تفرقوا لا يكون ناديًا؛ وهو الندي، والجمع أندية. قال سلامة:
يومان: يوم مقامات وأندية ويوم سير إلى الأعداء تأديب
ويسمى النادي لأن القوم يندون إليه ندوًا وندوة، ولذلك سميت دار الندوة بمكة، كانت لبني هاشم إذا حزبهم أمر ندوا إليها واجتمعوا للتشاور.
وناقة تندو إلى نوق كرام، أي تنزع إليها في النسب.
[ ٤ / ٤٥٩ ]
وقولهم: ما نديني من فلان مكروه
أي ما أصابني ولا نالني؛ وتقول: ما نديت بشيء تكرهه. قال النابغة:
ما إن نديت بشيء أنت تكرهه إذًا فلا رفعت سوطي إلي يدي
وللندى وجوه، تقول: ندى من طل، ويوم ند، وأرض نديَّة، وندى المطر، وندى الليل، وندى الخير وهو المعروف، وندى الصَّوْت: بعد مذهبه؛ والندى: ضرب من الدخنة؛ والندى: الشرف والكرم.
وتقول العرب: أصابته المنديات؛ اشتقاقه من ندى الشر، يعني البلايا المخزيات. وندى الحُضْر: نقاؤه وجدَّته.
[النَّاد]
والناد: الداهية؛ تقول: أصابتهم داهية نآد ونؤود، وقد نأدته الدواهي.
[النُّدأة]
والنُّدأة والنَّدأة- لغتان- وهي التي تسمى قوس قُزَح.
وقولهم: نزع فلان عن كذا نزوعًا
أي كفَّ؛ ونازعتني نفسي إلى كذا، إذا هويته فهي تنزع إليه نزاعًا.
والنزوع: الحنون إلى الشيء. والنزيع: الغريب، والنزيعة: التي تُجلب إلى غير بلادها من الخيل، وهي النزائع. وكذلك النزائع من النساء: يزوَّجن في غير عشائرهن فينقلن.
وإذا أشبه المرء أعمامه وأخواله قيل: نَزَعهم ونزعوه إليهم، أي أشبههم؛ قال
[ ٤ / ٤٦٠ ]
الفرزدق:
أشبهت أمَّك يا جرير وإنها نزعتك والأم اللئيمة تنزع
أي اجترت شبهك إليها.
والتنازع: المنازعة في الخصومات ونحوها، والفرس ينازع فارسه العنان. ورجل أنزع وامرأة نزعاء وقوم نُزع، وقد تقدّم ذكره.
وقوله تعالى: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾؛ قال أبو عبيدة: النجوم تنزع: تطلع ثم تغيب، وهي الناشطات أيضًا. وقال اقتيبي: النازعات: قيل هم الملائكة ﵈ تنزع النفوس إغراقًا كما يُغرق النازع في القوس، وهم الناشطات تقبض نفس المؤمن كما يُنْشط العقال أي يربط. قال النقاش: يقال: والنازعات هو مَلَك الموت ينزع روح الكافر حتى تبلغ ترقوته، ثم غرقها في حلقه، فيعذّبه في حياته قبل أن يميته.
وقولهم: ليس لأمرك هذا نظام
أي لا تستقيم طريقته. وفي بعض مواعظ الحسن: يا ابن آدم، عليك بنصيبك من الآخرة، فإنه يأتي على نصيبك من الدنيا، فينتظمه انتظامًا، ثم يزول معك حيث زُلت.
ويقال: ما لهذا الأمر من نظام، أي متعلق يتعلق به؛ وكل وصل نظام؛
[ ٤ / ٤٦١ ]
ونظمته: وصلته.
والنظم: نَظْمك كل شيء إلى شيء.
وقولهم: نَذِر القوم بعدوِّهم
أي علموا بمسيرهم؛ والتناذر: إنذار بعض بعضًا. والنذيرة: اسم الشيء الذي يعطى؛ واليهود ربما جعلت ولدها نذيرة للكنيسة، أي خادمًا لها، والجميع النذائر.
والنُّذُر: جماعة النَّذير؛ والنُّذر: اسم للإنذار؛ تقول: أنذرته إنذارًا ونذرًا.
والنَّذر: معروف، فهو ما ينذِر به الإنسان فيجعله على نفسه نحبًا واجبًا.
النَّذْل
النذل: الذي تزديه في خلقته وعقله، وهو النذيل أيضًا، وهم الأنذال؛ والفعل نذُل نذالة. وأصل النَّذْل في كلامهم الضعيف، حتى قالوا للنحيل: نذْل.
قال:
أرى كل ذي مال يعظَّم أمره وإن كان نذْلًا خامل الذكر والاسم
وقولهم: نبذت الشيء من يدي
أي طرحته أمامك أو خلفك؛ قال أبو الأسود:
نظرت إلى عنوانه فطرحته كنبذك نعلًا أخلقت من نعالكا
[ ٤ / ٤٦٢ ]
ومنه قوله تعالى: ﴿فَنَبَذُوهُ وَرَاءَ ظُهُورِهِمْ﴾ أي لم يلتفتوا إليه؛ تقول: نبَذْتَ حاجتي خلف ظهرك، إذا لم تلتفت إليها.
والنبيذة والنبائذ: هم المنبوذون؛ والمنبوذون: أولاد الزنا الذين يُطرحون.
وتقول: نبذنا إليهم [الحرب] على سواء، أي نابذناهم الحرب.
وقولهم: نثَّ فلان حديث فلان
أي نشر منه ما كان كتمانه أحرى به من نشره؛ يقال: نث ينث وينُث نثًا.
[النَّثا]
والنثا: هو الإخبار عن الرجل بصالح فعله وبسوء فعله؛ تقول فلان حسن النثا وقبيح النثا؛ وأكثر النثا في القبح، وأكثر الثنا في الحسن، وقد يشتركان.
وقولهم: فلان ينوِّر على فلان
أي يشبه عليه أمرًا؛ وليست بعربية محضة. وأصلها من امرأة كانت من أسحر الناس تسمى نورة؛ فكل من فعل شيئًا من هذا النحو قيل: ينوِّر.
وامرأة نوار، وهي النَّفُور من الريبة؛ وناقة نوار، وهي النفور من الفحل.
ونُرْتُ فلانًا، أي أنفرته من قول أو فعل.
ونور الشجر: زهرته، ونوَّاره أيضًا.
وتنوَّرت نارًا، أي قصدت إليها؛ قال الحارث بن حلزة:
[ ٤ / ٤٦٣ ]
فتنوَّرت نارها من بعيد بخزازى هيهات منك الصلاء
والمتنور: المتنورون؛ قال:
وأجَّجنا بكل يفاع أرض وقود المجد للمتنورينا
والنائرة: الكائنة بين القوم.
ومن النور نار وأنار، واستنار، أي أضاء.
[النِّير]
ونير الثوب: علمه؛ ونير الطريق: أخدوده الواضح.
وقولهم: رجل نبيل
النُّبل في الفضل والفضيلة، والنبالة أعم. والنَّبَل: جماعة النبيل مثل الأدم والأديم، وكَرَم وكريم.
وفي بعض القول: رجل نَبْل، وامرأة نَبْلَة، وقوم نِبَال؛ وفي القول الأول نثبلاء.
والنَّبَل: عظام المدر والحجارة، الواحدة نبلة؛ ويقال للصغار نبل أيضًا، وهو من الأضداد.
وقال رجل من العرب توفي أخوه فورثه إبلًا، فعيّره رجل بأنه فرح بموت أخيه بما ورثه فقال:
أفرح أن أرزا الكرام وأن أورث ذودًا شصائصًا نُبَلًا
[ ٤ / ٤٦٤ ]
والنبال: سهام عربية، وصاحبها نابل وحرفته النبالة وهو النبال.
ونبلت فلانًا بطعام أنبُلُه نبلًا، إذاناولته شيئًا بعد شيء؛ قال:
فلا تجفواني وانبلاني بكسرة
وقولهم: نُلْتُ من فلان نيلًا
أي معروفًا، وكذلك النوال. وأنالني معروفه ونولني، أي أعطاني. والنال: مصدر نُلت؛ والفعل نال ينال نالًا.
ونأل ينأل نألًا، إذا نهض بحمله؛ ويقال: إذا تحرك.
وما نلت له بشيء، أي ما جدت؛ وما نلته شيئًا، أي ما أعطيته.
والنول والمِنْوال: خشبة من أداة الحائك.
النَّفانف
النفانف: المفاوز؛ والنفنف: الهواء، وكل شيء بينه وبين الأرض مهوى فهو نفنف؛ قال ذو الرمة:
ترى قرطها في حرة الليت مشرفًا على هلك في نفنف يتطوح
الهلك: مشرفة المهواة من جو السكاك.
وقولهم: هذه عشرة دراهم ونيِّف
ونيف- مثقل: أي زيادة؛ تقول: أنافت هذه الدراهم على عشرة، وأناف البناء
[ ٤ / ٤٦٥ ]
والجبل، وناقة نياف وجمل نياف: وهو الطويل في ارتفاع.
[نأف]
ونئفت الشيء نأفًا، أي أكلته أكلًا شديدًا.
وقولهم: نبا السيف على الضريبة
[نبا السيف]، إذا لم يقطع؛ قال:
أنا السيف إلا أن للسيف نبوة ومثلي لا تنبو عليك مضاربه
ونبا فلان على فلان: لم ينقد له؛ ونبا بفلان منزله، إذا لم يوافقه. قال عبد قيس بن خفاف البرجمي:
واحذر محل السوء لا تحلل به وإذا نبا بك منزل فتحوَّل
ونبا بصره عن الشيء نبوًا، ونبوة مرة واحدة؛ قال الشاعر:
نبت عين ليلى نبوة ثم راجعت ولا خير في عين نبت لا تراجع
ونبا السَّرج والرَّحل، إذا لم يستمسك على الظهر.
وقولهم: نشَّم فلان في كذا
أي أسرع؛ وفي حديث عثمان قال: لما نشَّم الناس فيه، يعني طعنوا فيه ونالوا منه. ومنه نشَّم القوم في الشيء تنشيمًا.
ومنشم: امرأة كانت تبيع الحنُوط للموتى، فضربت العرب بها المثل في الشر،
[ ٤ / ٤٦٦ ]
وقد تقدم ذكرها. قال الأعشى:
فذر ذا ولكن ما ترى رأي كاشح يرى بيننا من جهله دق منشم
وقال زهير:
تداركتما عبسًا وذبيان بعدما تفانوا ودقوا بينهم عطر منشم
النيَّة
النية: ما ينوي الإنسان فعلته من خير أو شر؛ والنية والنوى واحد من البُعد.
والني: الشحم السمين، والني: اللحم؛ قال أبو ذؤيب:
قصر الصبوح لها فشرَّج لحمها بالني فهي تثوخ فيها الإصبع
قصر: حبس عليها؛ الصبوح: شرب الغداة؛ فشرَّج لحمها: صار شريجين لحمًا وشحمًا؛ تثوخ: مثل تسوخ، ويروى: تبوخ- بالباء؛ فهي: أراد الفرس؛ ويروى: فيه الإصبع، أي في اللحم.
ونوت الناقة: كثُر نَيُّها؛ قال الشاعر:
عرفاء قد رفع المُرار سنامها فنوت وأردف نابها بسديس
أي أسدست وبزلت؛ أراد أن يقول: سديسها نبأت، فقلب. وناقة ناوية: كثيرة الني. والنوى: التحول من دار إلى دار أخرى، كما كانوا يبنون منزلًا بعد منزل، والفعل انتوى، والمصدر النية.
[ ٤ / ٤٦٧ ]
والعرب تؤنث النوى؛ قال الطرماح:
فما للنوى لا بارك الله في النوى وهم لنا منها كهم المراهن
ونقول في الشعر: نوى القوم، أي انتووا.
والنواة: معروفة، نواة التمر. والنواة: خمسة الدرهمة وقد تقدمت في الميم.
المناوأة
والمناوأة: المناهضة؛ ناوأنا العدو، إذا ناهضناهم.
[نأناء]
والنأنأ: الضعيف العجز في الأمر؛ قال الشاعر:
لعمرك ما سميت من سمي عاجز ولا نأنأ لو أنني لم أضعَّف
قال أبو بكر ﵀: طوبى لمن مات في نأناء الإسلام، أي بدئه وأوله. وأصل النأنأة الضعف، ومنه رجل نأنأ إذا كان ضعيفًا. قال امرؤ القيس:
لعمرُك ما سعدٌ بخُلَّة آثم ولا نأنأ عند الحفاظ ولا حَصِر
ويقال: نأنأت الرجل إذا نهنهته عما يريد وكففته عنه. قال بعض أهل العلم: إنما سمي أول الإسلام النأنأة، لأنه كان والناس هادُون لم تهج بينهم الفتن.
[ ٤ / ٤٦٨ ]