[ ٤ / ٥٥٥ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الهاء حلقية، وعددها في القرآن ستة عشر ألفًا وسبعون هاء، وفي الحسابين خمسة، وهذه صورة الخمسة في الحساب الهندي: (×××).
والهاء تبدل من الألف، فيقال: فيه هشاشة وأشاشة؛ وتقول: ها زيد، يريدون: يا زيد؛ وقرئ: ﴿هِيَّاكَ نَعْبُدُ وَهِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾، وقال الشاعر:
فهياك والأمر الذي إن تشعبت موارده أعيت عليك مصادره
وتقول: وهياك وفلانًا.
وبعض العرب، وهم طيئ، يجعل مكان كل ألف مستفهمة هاء؛ تقول: هزيد فعل ذاك؟ هعندك أحد؟ وقال بعضهم:
فأتى صواحبها فقلن: هذا الذي منح المودة غيرنا وجفانا؟
يريد: أذا الذي؟ لأن ألف الاستفهام زائدة.
وهم يفعلون ذلك في كثير مما يزاد من الألفات؛ تقول: هيهات وأيهات، وهيا وأيا فلان، وهيم الله وأيم الله، وأما والله وهما والله.
والعرب قد تركت الهاء في أحرف يسيرة مما هو على ثلاثة أحرف؛ وذلك قولهم في تصيغر عرس عريس، وتصغير درع الحديد دريع، وفي الناب من الإبل نييب، وحرب حريب، وقدر قدير، كله مؤنث.
والهاء حرف هش قد يجيء خلفًا من الألف التي تبنى للقطع؛ كذا عن الخليل.
والهاء قد تقلب تاء عند بعض العرب، فيقول: هذه قطات، وحب الذرت؛
[ ٤ / ٥٥٧ ]
يريدون القطاة عند بعض العرب، والذرة. وقد مر في حروف التاء.
والهاءات ثماني:
هاء تأنيث، نحو قائمة وقاعدة ونحوه.
وهاء استراحة، نحو: كتابيه، ومنه قوله تعالى: ﴿هَاؤُمْ اقْرَءُوا كِتَابِيَهْ، إِنِّي ظَنَنتُ أَنِّي مُلاقٍ حِسَابِيَهْ﴾. قال الشاعر:
يا ويلتي ويل ليه أفنى قديد رجاليه
فلأثبتن على الزما ن بشر ما أبلانيه
وهاء الندبة، [نحو]: أزيداه ويا عمراه.
وهاء المبالغة، نحو: علامة ونسابة.
وهاء السحنة، نحو: شبه ووجه.
وهاء الإشارة، نحو: هذا وهذه. وهاء الضمير، نحو: طلبته وناظرته.
قال الخليل: الهاء بدل الاستفهام كقوله [تعالى]: ﴿هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾، وتقول: ها إنك زيد، وتقصر فتقول: هإنك زيد. قال النابغة:
ها إن تا عذرة إلا تكن نفعت فإن صاحبها قد تاه في البلد
يقول: عذرة، أي معذرة؛ وتقول: ذا أمة الله، وتا أمَة الله، وهذه أمة الله، وهذي أمة الله، وكل واحد.
[ ٤ / ٥٥٨ ]
ويروى: ها إن ذي؛ يريد هذه.
وقول العرب: لا ها الله، وهو يمين؛ قال زهير:
تعلمن ها لعمر الله ذا قسمًا واقصد بذرعك وانظر أين تنسلك
والمعنى تعلم هذا قسمًا لعمر الله.
ويقال: هائك زيد وهائيك زيد؛ هاء- ممدودة؛ كقولك: لا بل يسألك حين تدعو باسمه فيقول: ها؛ وطال بالياء.
وها: من زجر الإبل؛ تقول: ههيت بها هيهاة؛ ومن قال: هاء كحاء، قال: هاهيت.
وهاء: حرف يستعمل في المناولة؛ تقول: هاء وهاك، فإذا جئت بكاف الخاطبة مددت، فكانت المدة في هاء خلفًا من كاف المخاطبة؛ فتقول للرجل: هاء، وللمرأة: هاء، وللاثنين من الرجال والنساء: هاءا، وللنساء هاؤن يا نسوة بمنزلة ها كُنَّ؛ ولم يجيء في شيء من كلام العرب يجري مجرى المخاطبة غير هذه المدة التي في وجوه ها.
وإذا قال لك: هاء، قلت: ما أهاء يا هذا؛ أي ما أخذ وما أعط. وقال الفراء: ها أنتم هؤلاء؛ يقال له التقرير، والأنتما تجعل حشوًا فيما بين التثنية وذا الذي يشار إليها؛ فيقال: ها أنت ذا فعلت، وفي التثنية: ها أنتم ذان، وفي الجمع: ها أنتم هؤلاء. وتقول: ها أنا [يا] رجل- بفتح الهمزة، وهأنا [يا] رجل- بجزم الهمزة، وهاك يا رجل. وتقول للمرأة في اللغات الثلاث: هائي يا امرأة، وهاك يا امرأة. وتقول في التثنية فيمن فتح همزة [هاء]: هاؤما يا رجلان، وهاؤم يا رجال،
[ ٤ / ٥٥٩ ]
وهاؤن يا نسوة. ومن كسر الهمزة في هاء يا رجل قال في التثنية للذكرين وللأنثيين: [هائيا]، وللذكران: هاؤوا، وللإناث: هائين.
وفي إدخال الكاف للذكرين: هاكما، وللجمع: هاكم، وللإناث: هاكن؛ وهذه الحكاية عن غير الخليل.
وأما هذا وهذاك فإن ها فيهما للتنبيه.
[هه]
قال الخليل: هه تذكرة في حال، وتحذير في حال؛ فإذا مددتها وقلت: هاه، كانت وعيدًا في حال، وحكاية [لضحك] الضاحك في حال؛ تقول: ضحك فقال: هاه هاه؛ وتكون هاه في موضع آه من التوجع. قال:
تأوَّه آهة الرجل الحزين
ويروى:
تهوه هاهة الرجل الحزين
وبيان القطع أحسن.
[هِيهِ وهِيهَ]
وتقول: هيه- مكسورة ومفتوحة- في موضع إيهِ وإيهَ.
هو
للعرب فيها أربع لغات:
[ ٤ / ٥٦٠ ]
منهم من يقول: هو زيد؛ وهي اللغة الفاشية، وبها نطق القرآن.
ومنهم من يقول: هو زيد- بسكون الواو؛ لأن الواو ملحقة، فلما كانت ملحقة لم ينل كونها. قال الكميت:
سعيد وما يفعل سعيد فإنه نجيب قؤول هو وفي الرباض يخيب فسكن الواو. ولو أن قارئًا قرأ: ﴿هُوَ رَبُّكُمْ﴾ لم يكن لاحنًا لهذه اللغة. وبعضهم يقول: هو بالتثقيل؛ قال:
وإن لساني شهدة يشتفى بها وهو على من صبه الله علقم
وتروى: ميسم؛ فثقل، وهي لغة تميم.
فإذا كان قبل هو واو وفاء جاز إسكان الهاء؛ تقول: وهو زيد، وهو عمرو، وقد قرئ: ﴿وَهْوَ اللهُ﴾؛ قال العجاج:
وهو الذي أنعم نعمى عمَّت
على الذين أسلموا وسمت
فسكن الهاء لما كان قبلها واو.
وقال النقاش في قوله تعالى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾: هو: إثبات اسم مضمر
[ ٤ / ٥٦١ ]
في الهاء، وأشارت القلوب إلى الله الذي لا تدرك كيفيته، ثم أظهر الاسم المضمر الذي في قوله: هو، بقوله الله، معرفًا لهم؛ وهو معروف بكل لسان، وهو اسم الله الأعظم.
وقد تجيء في الكلام توكيدًا؛ قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ هُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ﴾، ولو لم تكن هو في الكلام. وفي قراءة عبد الله: ذلك الفوز العظيم، بغير هو. وفي قراءتنا: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الْغَنِيُّ الْحَمِيدُ﴾، وفي مصاحف أهل المدينة: ﴿فَإِنَّ اللَّهَ الْغَنِيُّ﴾ بغير هو.
هي
للعرب ثلاث لغات:
هي: وبها نطق القرآن.
وهي- بجزم الياء: قال عبيد بن الأبرص الأسدي:
أخلف ما بازل سديسها لاحقة هي ولا نيوب
فسكن الياء؛ وهي لغة بني أسد.
وهي- بالتثقيل: آخر:
إلا هي يا هذا فدعها فإنما تمنيك ما لا تستطيع غرور
ويروى: ما لا يستطيع.
[ ٤ / ٥٦٢ ]
قال الشاعر:
ألا هي إلا هي لا هي كلفت فؤادك شوقًا إثر ذاك حنين
وتقول: هو للواحد، وهما للاثنين، وهي للواحدة، وللاثنتين هما يستوي الذكر والأنثى في التثنية، وفي الجمع المذكر هُمْ وهُمُ- بجزم الميم وتحريكها- ومنهم من يثبت الواو فيقول: هُمُو؛ قال زهير:
متى يشتجر قوم يقل سرواتهم هم بيننا فهم رضًا وهم عدل
فجزم وحرك، وفي جمع المؤنث هن.
[هذا]
كان هذو، وكثر استعمال هذه الكلمة فحذفوا الضم وجعلوا رفعه ونصبه وجره متروك الإعراب. ومما جاء على الأصل قول الشاعر:
هذوه الدفتر خير الدفتر
في كف قرم ماجد مصور
فرده إلى أصله فقال: هذوه، والهاء للاستراحة والسكت. وإنما قال: هذوه، ولم يقل: هذا هوه؛ لأنه ذهب به مذهب قولهم: فداء؛ قال الراجز:
أيها فداء لك يا فضاله
أجره الرمح ولا تهاله
[ ٤ / ٥٦٣ ]
وفي كتاب: هذا به الدفتر خير دفتر.
ويقولون: هذاك، بمعنى هذا؛ قال:
أوردها سعد وسعد مشتمل
يا سعد لا تروى بهذاك الإبل
في هذه خمس لغات:
يقال: هذه وهذي؛ حكى الكسائي عن العرب: ﴿وَلا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ﴾. قال الحارث بن ظالم:
بدأت بهذي ثم أثني بهذه وثالثة تبيض منها المقادم
وقال نصيب:
فأودى ولا أبكي وهذي حمامة بكت شجوها لم تدر ما اليوم من غد
وقال المجنون:
فما لشهور الصيف أمست قد انقضت وهذي النوى ترمي بليلي المراميا
[ ٤ / ٥٦٤ ]
آخر:
خليلي هذي زفرة اليوم قد مضت فمن لي غدًا من زفرة قد أظلت
وقالوا: هذي، لأن الياء من علامات التأنيث كالهاء.
ويقال: هذِ قامت- بكسر الذال. من غير إثبات الياء. وهاتا لغة طيئ؛ قال حاتم:
إن كنت كارهة معيشتنا هاتا فحلي في بني بدر
ويقال: ذه وذي؛ وروى هاشم: تا قامت، وأنشد:
خليلي لولا ساكن الدار لم أقم بتا الدار إلا عابرًا لسبيلي
ها
هَلْ
خفيفة: حرف استفهام؛ تقول: هل كان كذا؟ وهل لك في كذا؟ فمن قال: من هل له في كذا؟ فهو قبيح. وأما قول زهير:
وذي نسب ناء بعبد وصلته بهل لك لا تدري متى أنت واصله
فإنما هو اضطرار.
[ ٤ / ٥٦٥ ]
والهل في جواب هل لك يثقل؛ قال الخليل: قلت لأب الدقيش: هل لك في زبد ورطب؟ فقال: أشد الهل وأوحاه.
وهل قد تدخلها في معنى التعزير والتوبيخ ما تدخل ألف الاستفهام كقوله تعالى: ﴿هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ﴾. هذا استفهام فيه تعزير وتوبيخ.
والمفسرون يجعلونها في بعض المواضع بمعنى: قد؛ كقوله تعالى: ﴿هَلْ أَتَى عَلَى الإِنسَانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ الْغَاشِيَةِ﴾، و﴿هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ مُوسَى﴾؛ هكذا كله بمعنى: قد.
وقوله تعالى: ﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ أَنْ تَاتِيَهُمْ الْمَلائِكَةُ﴾، و﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ السَّاعَةَ﴾، و﴿هَلْ يَنظُرُونَ إِلاَّ تَاوِيلَهُ﴾؛ هذا كله عندهم بمعنى: ما.
وهي والأولى عندهم أهل اللغة تقرير واضح. قال الكسائي: العرب تقول: هل رأيت ما صنع فلان؟ وألم تسمع لقيل قلان؟ وأما سمعت ما قال؟؛ [فالاستفهام يعني]: قد علم أنه قد رآه وقد سمعه؛ وهو من كلامهم. وقال ابن خالويه: كل ما في القرىن: ﴿هَلْ أتاكَ﴾ فهو بمعنى: قد أتاك.
هل حرف استفهام؛ ودليل ذلك سكونه، والعرب تستفهم بحرف وحرفين؛ قال الأعشى:
[ ٤ / ٥٦٦ ]
أهل يكذب من أدلى بحجته وهل يكذب أمثالي إذا نطقوا
فقال: أهل؟ فالألف حرف، وهل حرف، فهذان حرفان. ثم قال: وهل؟ وهو حرف؛ فقد جاءنا بالجميع في البيت.
هَلاّ
إذا دخلت على ماض كانت توبيخًا ولم يكن لها جواب؛ كقولك: هلا قمت، هلا قعدت، هلا اتقيت ربك.
وإذا دخلت على مستقبل كان جوابها بلا ولا؛ كقولك: هلا تقعد؛ جوابه بلا ولا.
هؤلاء
للعرب فيها لغتان: هؤلاء- بالمد، وهؤلا- بالقصر- على أصل الواحد إذا قالوا: هذا، كذلك قصروا الجمع؛ والمد على أصل الواحد هذا وهؤلاء. قال الأعشى:
هؤلا ثم ها أولئك أعطيـ ـت نعالًا محذوة بمثال
فأتى باللغتين كلتيهما. وقال الكميت:
وكنت لهم من هؤلاء وهؤلا محبًا على أني أذم وأقصب
فقصر على قصر الواحد.
[ ٤ / ٥٦٧ ]
هو ذا
قال السجستاني: بعض أهل الحجاز يقول: هو ذا بفتح الواو؛ وهو خطأ، لأن العلماء الموثوق بعلمهم اتفقوا على أن هذا من تحريف العامة وخطئها. والعرب إذا أرادت معنى هو ذا قالوا: هأنذا أفعل كذا؛ ويقول الاثنان: ها نحن ذان [نفعل كذا]؛ ويقول الجميع: ها نحن أولاء نفعل كذا. ويقال للمخاطب: هأنت ذا؛ وللاثنين: ها أنتما ذان؛ [وللجميع]: هأنتم أولاء تفعلون. ويقال للغائب: ها هو ذا يفعل؛ والاثنين: ها هما ذان يفعلان؛ وللجميع: ها هم أولاء يفعلون. قال:
هأنذا آمل الخلود وقد أدرك عمري ومولدي حجرًا
وقال الله تعالى: ﴿هَاأَنْتُمْ أُوْلاءِ تُحِبُّونَهُمْ﴾؛ أراد: هؤلاء أنتم، ففضل لذلك المعنى. قال أمية:
لبيكما لبيكما هأنذا لديكما
وإنما يجعلون المعنى بين ها وذا إذا قربوا الخبر؛ فمعنى هأنذا أفعل: قد قرب فعلي له.
هاتِ
تعني: أعطني؛ مكسورة التاء مثل: رام وغاد وعاط فلانًا؛ ومنه قوله تعالى: ﴿هَاتُوا بُرْهَانَكُمْ﴾، أي ائتوا به. قال الفراء: لم تسمع هاتيا للاثنين، إنما تقال للواحد والجمع؛ وللمرأة هاتي، وللنساء هاتين.
ويقال: ما أهاتيك، بمنزلة ما أعاطيك. وليس في الكلام هاتيك، ولا يتمنى بها.
[ ٤ / ٥٦٨ ]
والمهاتاة: من قولك: هات استفهامًا. ومن هات تهاتى تاؤه أصلية. ويقال: بل الهاء في موضع قطع الألف في آتى يؤاتي. ولكن العرب قد أماتت كل شيء من فعلها إلا الأمر بهات. وقال:
والله ما يعطي وما يهاتي
وقال ابن السكيت: يقال للمرأة: هاتي، وللاثنين: هاتيا، وللجمع: هاتين؛ وهات يا رجل، وهاتيا للاثنين، وللجمع: هاتوا.
وتقول: هات لا هاتيت، وهات إن كانت بك مهاتاة. وللرجال: أنت أخذته فهاته، وزنتما أخذتماه فهاتياه، وأنتم أخذتموه فهاتوه. وللمرأة: أنت أخذته فهاتيه، وأخذتماه فهاتياه، وأنتن أخذتنه فهاتينه.
هيت لك
قال الخليل: بمنزلة هلم؛ يقال: إنه من كلام أهل مصر. وقرأ بعضهم: هيتُ لك، بمعنى: تهيأت لك.
وقال الكسائي: هيت لك لغة لأهل حوران؛ وتلك النائحة على معنى: تعال، وهي في قراءة ابن مسعود والعامة.
وعن ابن عباس وعلي أنهما قرآ: هئت لك- مهموزة- من تهيأت لك. وأهل الحجاز يقرؤون: هِيْتَ لك، بمعنى تعال.
قال الصبي: قرأه أهل الكوفة وابو عمرو: هَيْتَ لك- بفتح الهاء والتاء.
وعن ابن مسعود وابن عباس والحسن: هيتَ لك، تقول: هلم لك؛ وقال أبو عبيدة مثل ذلك، وأنشد:
[ ٤ / ٥٦٩ ]
أبلغ أمير المؤمنيـ ـين [أخا العراق] إذا أتينا
أن العراق وأهله سلم إليك فهيت هيتا
يعني: علي بن أبي طالب؛ ومعنى سلم إليك: سلم لك.
وقرأه أهل المدينة: هيت لك- بكسر الهاء وفتح التاء غير مهموز- وهو بمعنى: هيتَ، أي تعال.
ويقال: هيَّتَ فلان بفلان، إذا دعاه وصاح به؛ قال:
قد رابني أن الكري أسكتا
لو كان معنيًا بنا لهيتا
هوت
هوت: شتم؛ يقال: صب الله عليه هوتة وموتة.
هلم
هلم: بمعنى تعال؛ كلمة دعوة إلى شيء، الواحد والاثنان والجمع في التأنيث والتذكير فيه سواء إلا في لغة لبني سعد يقولون: هلم وهلما وهلموا. وأهل نجد يجعلونها من هلممت، فيثنون ويجمعون ويؤنثون. وتوصل باللام فيقال [هلم] لك، وهلم لكما.
قال الخليل: أصلها: لُمَّ، ثم زيدت الهاء في أولها. وخالفه الفراء، فقال: أصلها:
[ ٤ / ٥٧٠ ]
هل ضم إليها أم، والرفعة التي في اللام هي من همز أم، لما تركت انتقلت إلى ما قبلها. وكذلك اللهم، أصلها: بالله آمنا نحن، وكثرت في الكلام واختلطت، وتركت الهمزة؛ هكذا ذكر القتبي. وفي كتاب العين قال: وقال الفراء: هلم في الأصل: هل أؤم، ثم تركوا الهمزتين فقالوا: هلم؛ وكانت كلمة يستفهم بها من يأتي طعام القوم، ثم كثرت فتكلم بها الداعي. ونظيره في الكلام: تعال يا هذا؛ وأصله من العلو، حتى قالوا: لمن فوق الجبل إذا دعي إلى أسفل: [تعال]، يعني: هلم.
قال ابن الأنباري: "معنى هلم: أقبل، وأصله: أم، أي: اقصد؛ فضموا هل إلى أم، وجعلوهما حرفًا واحدًا، وأزالوا [أم] عن التصريف، وحولوا ضمة همزة أم إلى اللام، وأسقطوا الهمزة فاتصلت الميم باللام؛ هذا مذهب الفراء. ويقال: هلم يا رجل، وهلم يا رجلان، وكذلك في الجمع والتأنيث؛ فوحد لأنه مزال عن تصرف الفعل، فشبه بالأدوات كقولهم: صه ومه وإيه وإيهًا؛ وكل حرف من هذا لا يثنى ولا يجمع ولا يؤنث. قال الله تعالى: ﴿وَالْقَائِلِينَ لإِخْوَانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنَا﴾، وقال النبي ﷺ: "ليذادن رجال عن حضوضي كما يذاد البعير الضال، فأناديكم: ألا هلم، فيقال: إنهم قد بدلوا، فأقول: فَسُحْقًا فَسُحْقًا فَسُحْقًا". وقال:
وكان دعا دعوة قومه هلم إلى أمركم قد صرم
ويجوز أن يقال للرجلين: هلما، وللرجال: هلموا، وللمرأة: هلمي، وللمرأتين:
[ ٤ / ٥٧١ ]
هلما، وللنسوة: هلمن وهلممن. وحكى أبو عمرو عن العرب: هلمين يا نسوة وإذا قيل: هلم، فأردت أن تقول: لا أفعل، فتقول: لا هلم لا أهلمه". وقال ابن السكيت: قلت: لا أهلمه- مفتوحة الهاء والألف.
هن
هن: كلمة يكنَّى بها عن اسم الإنسان؛ تقول: أتاني هن؛ والأنثى هنة. وإذا دعوت امرأة فكنيت عن اسمها قلت: يا هنة؛ فإن وصلت النداء بالألف والهاء وقفت عندها في النداء، فقلت: يا هنتاه؛ وفي اللغة لاأخرى: يا هنتاه؛ وللأنثيين: يا هنتاناه.
ومن العرب من يسكن، فيجعله مثل: مَنْ، فيجريها مجراها، والتنوين فيها أحسن، كقوله:
إذ مِنْ هن قول وقول من هن
وفي فلان هنات، أي أشياء من الشر؛ ولا تقال هنات في الخير. وقال رجل من طيئ:
فنعم الحي كلب غير أنا رأينا في وجوههم هنات
ويكنى عن الذكر بهن.
الهَيْنُ والهَوْنُ
[ ٤ / ٥٧٢ ]
الهون: مصدر الهين في معنى السكينة والوقار. قال علي: أحبب حبيبك هونًا ما، وأبغض بغيضك هونًا ما؛ وتقول: تكلم على هينتك، ورجل هين لين؛ قال: وفي لغة: هين لين، وقال:
هينون لينون في مجالسهم من خير ما يأتاهم الأدب
آخر:
هينون لينون ايسار ذوو يسر سواس مكرمة أبناء أيسار
آخر:
والحية النضناض لين مسها وتمج منها للنفوس حماما
وأهون تكون بمعنى هين.
والهون: هوان الشيء الحقير الذي لا كرامة له؛ تقول: أهنت فلانًا وتهاونت به واستهنت. ويقال: المؤمن استهان الدنيا وحقرها لآخرته.
والهين على ثلاثة أوجه:
الهين: السهل الذي لا مشقة فيه من العمل.
والهين: الذليل؛ ومنه قيل للوادع من الناس: هو لين. قال:
هينون لينون أيسار ذوو يسر سواس مكرمة أبناء أجواد
والهين: الرخيص؛ يقال: هو هين الثمن، أي رخيصه؛ وأصله واحد، وهو من الهوان والهون وهما الذل.
[ ٤ / ٥٧٣ ]
وتقول: هون عليك الأمر يهن؛ قال الشاعر:
هون عليك وكن بربك واثقًا فأخو التوكل شأنه التهوين
آخر:
هون عليك فإن الأمور بكف الإله مقاديرها
آخر:
هون عليك ولا تبت قلق الحشا مما يكون وعله وعساه
وتقول: فلان يكرم نفسه ويهين نفسه هونًا؛ قالت الخنساء:
وبيض حميت غداة الصباح وقد كفت الروع أذيالها
تهون النفوس وهو النفو س يوم الكريهة أبقى لها
وهان هذا الأمر يهون هونًا؛ قال:
هان على الراقد ما يلقى الأرق
هيهات
هيهات: معناها التبعد؛ قال الله تعالى: ﴿هَيْهَاتَ هَيْهَاتَ لِمَا تُوعَدُونَ﴾ أي بعيد ذلك.
قال الكسائي: هيهات تخفض وتنصب بلا تنوين لغتان؛ وإنما هي هيهاة إذا قطعت. وناس من العرب كثير يقولون: أيهات؛ ولا تصلح في القراءة إلا لأعرابي تلك لغته.
[ ٤ / ٥٧٤ ]
قال ابن الأنباري: في هيهات سبع لغات: هيهات- بفتح التاء وخفضها، وهيهات بالرفع والنصب والخفض مع التنوين؛ قال الأحوص:
تذكر أيامًا مضين مع الصبا وهيهات هيهاتًا إليك رجوعها
والسابعة: أيهات؛ وأنشد الفراء لجرير:
فأيهات أيهات العقيق ومن به وأيهات وصل بالعقيق تواصله
ومن العرب من يقول: أيهان بالنون، ومنهم من يقول: إنها بلا نون. أنشد الفراء:
ومن دوني الأعيار والنفع كله وكتمان أيها ما أشت وأبعدا
قال الضبي: منهم من يقول: أهات أهات بالخفض.
هُمام
همام: سيد؛ والهمام: اسم من أسماء الملوك سمي به لعظم همته؛ قال الشاعر:
نفس عصام سودت عصاما
وعلمته الكر والإقداما
وجعلته ملكًا همامًا
[ ٤ / ٥٧٥ ]
قال النابغة:
ألم أقسم عليك لتخبرني أمحمول على النعش الهمام
الهم
الهم: الحزن؛ والهم: ما هممت به في نفسك من أمر لتفعله. ويقال: الهم بالنهار، والجم بالليل، وقد جاء الشعر بذكر الهم في الليل؛ قال:
أقضي نهاري بالحديث وبالمنى ويجمعني والهم بالليل جامع
وتقول: أهمني هذا الأمر؛ والمهمات من الأمور: الشدائد.
والهم: الشيخ الفاني؛ وتقول: هذا الأمر لا يَهُمُّني- بفتح الياء- ولا يُهِمُّني- بضمها؛ فالفتح بمعنى لا يعنيني، من قولهم: شيخ هم، إذا كان كبيرًا قد ذهب لحمه؛ وبالضم يعني: لا يقلقني.
وقولهم: فلان تهجد البارحة
أي سهر؛ وتهجد- تفعل: من الهجود؛ قال الله تعالى: ﴿وَمِنْ اللَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ﴾ أي فاسهر بذكر الله والقرآن.
وهجد الرجل هجودًا، إذا نام؛ [وهجد هجودًا، إذا سهر]، وهو حرف من الأضداد. وسب أعرابي امرأته، [فقال]: عليها لعنة المتهجدين، أي الساهرين؛ وقال الحطيئة:
[ ٤ / ٥٧٦ ]
فحياك ود ما هداك بفتية وخوص بأعلى ذي طوالة هجد
يريد بالهجد: السواهر. وقال المرقش:
سرى ليلًا خيال من سليمى فأرقني وأصحابي هجود
أراد [بالهجود]: النيام. وقال لبيد:
قال: هجدنا فقد طال السرى وقدرنا إن خنا الدهر غفل
معنى هجدنا: نومنا.
[وقولهم: جاء في وقت الهاجرة]
الهاجرة: وقت شدة الحر، وسميت الهاجرة لأنها تهجر البرد. قال أبو العباس: ويجوز أن تكون سميت هاجرة لأنها أكثر حرًا من سائر النهار؛ من قولهم: [فلان] أهجر من فلان، إذا كان أضخم منه. ويقال للحوض الضخم: الهجير؛ فيكون لفظه كلفظ الهجير إذا عني به الحوض الضخم؛ قال:
وقد خضن الهجير وعمن حتى يفرج ذاك عنهن المساء
والهجر: نصف النهار، وهو الهجير والهاجرة، وأهجر القوم، إذا ساروا وقت الهاجرة. قال عمر بن أبي ربيعة:
أمن آل نعم أنت غاد فمبكر غداة غد أم رائح فمهجر
[ ٤ / ٥٧٧ ]
وسميت الهاجرة لوقتها وهو انتصاف النهار وشدة الشمس؛ قال الأعشى:
وإدلاج ليل على غرة وهاجرة حرها يحتدم
ويروى: محتدم. والحدم: شدة إحماء الشمس والنار ونحوها.
وهجر فلان فلانًا، معناه: ترك تعاهده وكلامه. والهجر: الهجران؛ وقوله تعالى: ﴿اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا﴾ أي يهجرونني وإياه.
والهجران: المصارمة، وهو أن يهجر الرجل أخاه لا يكلمه. وفي الحديث: "لا يهجر الرجل أخاه أكثر من ثلاثة أيام". واشتقت هجرة المهاجرين؛ لأنهم هجروا الديار والأولاد والعشيرة كفعل أهل الرقيم. وقال عمر ﵀: هاجروا ولا تهجروا، أي أخلصوا الهجرة ولا تشبهوا بالمهاجرين، كما تقول: يتحلم وليس بحليم. قال الشاعر:
وأكثر هجر البيت حتى كأنني مللت وما بي من ملال ولا هجر
والهُجْر- بالضم: هذيان المبرسم وداؤه؛ وبشأنه قوله تعالى: ﴿سَامِرًا تَهْجُرُونَ﴾ أي: تهذون في النوم. قال الشاعر وهو الكميت:
ولا أشهد الهجر والقائليه إذا هم بهينمة هينموا
الهينمة: الصوت الخفي شبه قراءة غير بينة. واليهود يهيمنون في بيعتهم؛ قال الشاعر:
[ ٤ / ٥٧٨ ]
ألا يا قيل ويحك قم فهينم لعل الله يصبحنا غماما
الهيلمة: الكلام الخفي أيضًا.
والاسم من الهجر: الهجيري؛ تقول: رأيته يهجر هجرًا، وهجيري لغة فيه. قال ذو الرمة:
رمى فأخطأ والأقدار غالبة فانصعن والويل هجيراه والحرب
وهجيراه: عادته ودأبه؛ يعني: أن يكثر من قول: يا ويلاه! يا حرباه! ويردده. وفي الحديث: "كان هجيرى أبي بكر الصديق ﵀: لا إله إلا الله" أي دأبه وعادته قول ذلك وترداده.
وقد أهجر القوم، إذا قالوا الخنا.
الهذاء
الهذاء: كثير الهذيان، وهو كلام غير معقول مثل كلام المبرسم والمعتوه ونحوه؛ تقول: هذى يهذي هذيانًا وهذاء. وقيل: إن رجلًا رفع قصة إلى بعض الملوك، فلم يفهم عنه إرادته؛ فوقع على ظهرها: هذا هذا هذا؛ فلكم يفهم أيضًا عن الملك ما أراد، حتى رجع إليه واستفسر منه ذلك، فإذا هو: هذا هُذَاء! هذا هُذَاء!
وقولهم: فلان يهاتر فلانًا
أي يخاطبه بالسفه والكلام القبيح؛ مأخوذ من الهتر، والهِتْر: الساقط من الكلام. قال النبي ﷺ: "سبق المفردون، قالوا: وما المفردون؟ قال:
[ ٤ / ٥٧٩ ]
الذين أهتروا في ذكر الله، يضع الذكر عنهم أثقالهم، فيأتون يوم القيامة خفافًا".
فالمفردون: الشيوخ الهرمى الذين مات لداتهم، وذهب القرن الذي كانوا فيه، فصاروا مفردين لذلك. قال الشاعر:
إذا ما انقضى القرن الذي أنت فيهم وخلفت في قرن فأنت غريب
وقوله: أهتروا في ذكر الله ﷿: [الذين خرفوا وهم يذكرون الله]؛ يقال: قد خرف فلان في ذكر الله وطاعة الله؛ وقد هرم في ذكر الله؛ يرادد خرف وهرم وهو يطيع الله ويذكره. ويروى من طريق آخر: المفردون: المستهترون بذكر الله؛ والمستهترون: المولعون بالذكر والتسبيح. وقال النبي ﷺ: "المستبان شيطانان يتكاذبان ويتهاتران".
وقالالخليل: الهتر: مزق العِرْض؛ يقال: رجل مستهتر: لا يبالي ما قيل فيه، ولا ما شُتِم به.
وأهتر الرجل، إذا فقد عقله من الكبر؛ تقول: مهتر. والتهتار: من الجهل والحمق. وأنشد بعضهم لابن العجاج:
يا أبتا بلغت قولًا هترًا
هجرًا وما كنت تقول الهجرا
[ ٤ / ٥٨٠ ]
وللعرب لغة في هذه الكلمة دهدار، يريد تهتار. وقد مر هذا في حرف التاء.
[وقولهم: قوم همج]
الهمج أصله في كلام العرب: البعوض؛ ثم قيل للرذال من الناس: الهمج، واحد الهمج همجة؛ قال:
بينا الفتى يسعى ويسعى له تاح له من أمره خالج
يترك ما رقح من عيشه يعبث فيه همج هامج
وقال علي بن أبي طالب: الناس ثلاثة: عالم رباني، ومتعلم على سبيل نجاة، وهمج رعاع أتباع كل ناعق.
[وقولهم]: هزم القوم
[معناه]: فرقوا وكسروا؛ والهزيمة: تفرق القوم وتكسرهم، مأخوذ من قولهم: تهزمت القربة والأداوة، إذا انكسرتا من يبس.
والهزيم: السحاب المتشقق بالمطر، وكذلك هزيمة القوم تشققهم وتكسرهم؛ وقال المهدي بن الملوح:
ولا زال من نوء السماك عليكما أجش هزيم دائم الوكفان
وتقول: أصابت القوم هازمة من هوازم الدهر، أي ادهية كاسرة. وتقول:
[ ٤ / ٥٨١ ]
هزمت عليك، أي عطفت عليك؛ قال:
هزمت عليك اليوم يا ابنة مالك فجودي علينا بالنوال وأنعمي
والاهتزام: الذبح؛ تقول العرب: اهتزموا شاتكم قبل أن تهزل فتهلك؛ قال الراجز:
إني لأخشى ويحكم أن تحرموا
فاهتزموا من قبل أن تندموا
الهماز
الهماز: المغتاب يهمز الناس؛ والهمزة واللمزة مثله. قال زياد الأعجم:
تدلي بودي إذا لاقيتني كذبًا وإن أغيَّب فأنت الهامز اللمزه
ويقال: نعوذ بالله من الشيطان، وهمزه ولمزه، ونفثه ولمسه؛ يراد بالهمز: الغمز، والنفث: النفخ. قال حسان في أبي سفيان بن الحرب:
همزتك فانخضعت لذل نفس بقافية تأجج كالشواظ
يريد: غمزتك؛ والهمز: الغمز؛ تقول: همزت رأسه. وإنما سميت الهمزة لأنها تهمز فتنهمز عن مخرجها؛ يقال: يهت هتًا، إذا تكلم بالهمز. والشيطان يهمز الإنسان، إذا همس في قلبه وسواسًا.
وقولهم: هبلتك أمك
أي ثكلتك، والهبل: الثكل؛ قال عِمران بن حطان:
[ ٤ / ٥٨٢ ]
قد كان يخشى ويرجى في عشيرته لأمه زينب الويلات والهبل
آخر:
يسل الناس ولا يعطيهم هبلته أمه ما أطمعه
ورجل مهبل، إذا قيل له: هبِلتك أمك؛ ويقال للرجل: هبلت، قال امرؤ القيس:
فقلت: هبلت ألا تنتصر
والهبال: المحتال؛ والصياد يهتبل الصيد. قال- وهو ذو الرمة:
ومطعم الصيد هبال لبغيته ألىف أباه بذاك الكسب يكتسب
واهتباله: اغتنامه الصيد؛ يقال: سمعت كلمة فاهتبلتها، أي اغتنمها؛ والذئب هتبل، أي محتال. قال الشماخ:
هبل فما ينفك يدعو زميله
وهبل: اسم صنم كان لقريش؛ قال أبو سفيان يوم أحد: اعل هبل، فقال النبي ﷺ: الله أعلى وأجل.
[ ٤ / ٥٨٣ ]
والمهبَّل: الكثير اللحم. والهِبِل: الشيخ الكبير، والمسن من الإبل؛ وقال بعضهم: الظليم المسن.
وقولهم: ما يعرف هرًا من بر
قال الفراء: الهر: العق، والبر: اللطف؛ والمعنى ما يعرف برًا من عقوق. وقال خالد بن كلثوم: الهر: السنور، والبر: الجرذ. وقال ابن الأنباري: ما يعرف هارًا من بار لو كتب له صفر. وقال أبو عبيدة: ما يعرف الهرهرة من البربرة؛ والهرهرة: صوت الضأن، والبربرة: صوت المعز. وقال ابن قتيبة: قال ابن الأعرابي: الهز: دعاء الغنم، والبر: سوقها. وقال غيره: هو من هرهرته؛ يريد ما يعرف من يكرهه ممن يبره.
[وقولهم: بين القوم هوادة]
الهوادة: الصلح والسكون؛ يقال: قد هود الرجل يهود تهويدًا، ومنه قول عمران بن حصين: إذا مت فأخرجتموني فأسرعوا المشي، ولا تهودوا بي كما تهود اليهود والنصارى. وقال الشاعر:
وتركب خيل لا هوادة بينها وتشقى الرماح بالضياطرة الحمر
أي لا صلح بينهما. وقال الأموي:
[ ٤ / ٥٨٤ ]
بني هاشم كيف الهوادة بيننا وعند فلان سيفه ونجائبه
أي كيف السكون والصلح [بيننا].
ويقال: الهوادة المحاباة؛ يقال: ليس بين الرب وبين أحد من عباده محاباة؛ قال عدي بن زيد:
إذا ما امرؤ لم يرج منك هوادة فلا ترجها منه ولا دفع مشهد
قال الخليل: الهوادة: النقيبة بين القوم يرجى بها صلاحهم وسلامة بعضهم من بعض؛ قال:
فمن كان يرجو من تميم هوادة فليس لجرم من تميم أواصر
الإصر: العهد.
والتهود: التوبة؛ وقوله تعالى: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾ أي تبنا.
والهود هم اليهود؛ هادوا يهودون هودًا. وسميت اليهود اشتقاقًا من هادوا، أي تابوا.
والهدى: نقيض الضلالة؛ هدي المسلمون فاهتدوا. والعرب تقول: هدى الرجل يهدي، واهتدى يهتدي بمعنى. ولغة أهل الحجاز تثبت لك، أي هديت لك؛ ويقال: نزلت بلغتهم: ﴿أَوَلَمْ يَهْدِ لِلَّذِينَ﴾.
والهدوء: السكون للحركات والأصوات؛ والهدوء من الليل: بعد نومة. ويقال: لا أهدأهم الله، أي لا أسكن الله عناءهم ونصبهم.
[ ٤ / ٥٨٥ ]
الهُدَى
الهدى على سبعة عشر وجهًا:
الأول: البيان؛ قوله تعالى: ﴿أُوْلَئِكَ عَلَى هُدًى مِنْ رَبِّهِمْ﴾، ومثله: ﴿وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ﴾ أي بينا لهم، ومثله: ﴿هَدَيْنَاهُ السَّبِيلَ﴾ أي بينا له؛ ونحوه كثير.
الثاني: الدين؛ قال الله: ﴿إِنَّ هُدَى اللَّهِ هُوَ الْهُدَى﴾ أي إن دين الله هو الدين، ومثله: ﴿إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ﴾ أي إن دين الله الإسلام هو الدين، ومثله: ﴿إِنَّكَ لَعَلَى هُدًى مُسْتَقِيمٍ﴾ وهو الإسلام.
الثالث: الإيمان؛ قوله تعالى: ﴿وَيَزِيدُ اللَّهُ الَّذِينَ اهْتَدَوْا هُدًى﴾ يزيدهم إيمانًا؛ ومثله: ﴿أَنَحْنُ صَدَدْنَاكُمْ عَنْ الْهُدَى﴾ أي عن الإيمان؛ ونحوه كثير.
الرابع: الدعاء؛ قوله تعالى: ﴿وَلِكُلِّ قَوْمٍ هَادٍ﴾ أي داع يدعوهم؛ ونحوه كثير.
الخامس: المعرفة؛ قوله تعالى: ﴿وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ﴾، ومثله: ﴿أَمْ تَكُونُ
[ ٤ / ٥٨٦ ]
مِنْ الَّذِينَ لا يَهْتَدُونَ﴾ أي يعرفون.
السادس: الرسل؛ قال الله تعالى: ﴿فَإِمَّا يَاتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى﴾؛ أي رسل.
السابع: الرشاد؛ وقوله تعالى: ﴿أَوْ أَجِدُ عَلَى النَّارِ هُدًى﴾ أي من يرشدني؛ ومثله: ﴿عَسَى رَبِّي أَنْ يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾.
الثامن: أمر النبي ﷺ أنه نبي ورسول؛ كقوله تعالى: ﴿مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُمْ الْهُدَى﴾، يعني: أمره ﵇ أنه نبي ورسول.
التاسع: القرآن؛ قوله تعالى: ﴿وَمَا مَنَعَ النَّاسَ أَنْ يُؤْمِنُوا إِذْ جَاءَهُمْ الْهُدَى﴾ يعني: القرآن.
العاشر: التوراة؛ قوله تعالى: ﴿وَجَعَلْنَاهُ هُدًى لِبَنِي إِسْرَائِيلَ﴾.
[الحادي عشر: الاسترجاع عند المعصية؛ قوله: ﴿وَمَنْ يُؤْمِنْ بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾ يسترجع عند المعصية].
الثاني عشر: الهدى إلى الحجة؛ كقوله تعالى: ﴿وَاللَّهُ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ﴾ يعني: إلى الحجة.
[ ٤ / ٥٨٧ ]
الثالث عشر: التوحيد؛ قوله تعالى: ﴿هُوَ الَّذِي أَرْسَلَ رَسُولَهُ بِالْهُدَى﴾.
الرابع عشر: السُّنَّة؛ قوله تعالى: ﴿وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ﴾، أي مستنون بسنَّتهم، ومثله: ﴿فَبِهُدَاهُمْ اقْتَدِهِ﴾.
الخامس عشر: الإصلاح؛ قوله تعالى: ﴿اللَّهَ لا يَهْدِي كَيْدَ الْخَائِنِينَ﴾، أي لا يصلح عمل الرياء.
السادس عشر: التوبة؛ قوله تعالى: ﴿إِنَّا هُدْنَا إِلَيْكَ﴾، أي تبنا.
السابع عشر: [الإلهام]؛ [قوله تعالى]: ﴿وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَى﴾ قدَّر خلقه وهدى بإلهام الذكر الأنثى. ونظيرها في سورة طه: ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾، أي كيف يأتي الذكر الأنثى.
وقولهم: هجم اللص على القوم
أي دخل عليهم؛ من قول العرب: قد هجمت عين الرجل، إذا غارت ودخلت. ويقال: قد هجم البيت على القوم، إذا سقط عليهم ودخل. قال النبي ﷺ لعبد الله بن عمرو بن العاص وذكر قيام الليل: "إنك إذا فعلت ذلك هجمت عيناك ونضبت نفسك".
[ ٤ / ٥٨٨ ]
هجمت: دخلت، ونفهت: كلَّت وأعيت.
وتقول: هجمنا عليهم الخيل، ولم أسمعهم يقولون: أهجمنا. والريح تهجم التراب على الموضع، إذا جرفته فألقته عليه.
والهجمة من الإبل: ما بين التسعين إلى المائة، فإذا بلغت مائة فهي هنيدة؛ معرفة ولا تجمع. قال:
أعطوا هنيدة يحدوها ثمانية ما في عطائهم من ولا سرف
وقولهم: قد أهل الهلال
سمي هلالًا لأن الناس يرفعون أصواتهم بالإخبار عنه؛ من قول العرب: قد أهل الرجل واستهل، إذا رفع صوته. ومنه قوله تعالى: ﴿وَمَا أُهِلَّ بِهِ لِغَيْرِ اللَّهِ﴾، أي ما نودي به ورفعت الأصوات على الذبائح لغير الله. ومنه: قد أهل بالحج واستهل، أي رفع صوته بالتلبية. ومنه حديثه ﷺ في المولود: " [الصبي] إذا ولد لم يرث ولم يورث حتى يستهل صارخًا"، أي حتى يرفع صوته بالصراخ ليستدل به على أنه سقط إلى الأرض. قال النابغة يذكر درة أخرجها الغواص من البحر:
أو درة صدفية غواصها بهج متى يرها يهل ويسجد
أي يرفع صوته بحمد الله والثناء عليه. قال ابن أحمر:
يهل بالفرقد ركبانها كما يهل الراكب المعتمر
أي يرفع صوته.
[ ٤ / ٥٨٩ ]
والهلال: غرة القمر حين يهله الناس في غرة الشهر، فيقولون: قد أهل الهلال، ولا يقولون: هل.
والتهليل: قول لا إله إلا الله؛ تقول: قد أكثر من الهيللة، إذا أكثر من قول لا إله إلا الله.
والهلال: الحية الذكر؛ والهلهل: السم القاتل؛ والهلهلة: سخافة النسج، [تقول]: ثوب مهلهل. والمهلهلة من الدروع: أردأها.
والهلاهل: من وصف الماء الصافي الكثير؛ والتهليل: الفزع؛ يقال: أحجم فلان هللًا. قال كعب بن زهير:
لا يقع الطعن إلا في نحورهم وما لهم عن حياض الموت تهليل
ويقال: استهللنا الهلال وأهللناه، إذا نظرنا إليه قَبْلًا؛ وقال بعض: الاستهلال: طلب الهلال، والإهلال: رؤيته؛ والعرب تسمي الشهر الهلال. والهلال: لأول ليلة والثانية والثالثة، ثمقمر إلى آخر الشهر. والشهر سمي شهرًا لشهرته؛ وقال الشاعر:
لقد زاد الهلال إلي حبًا وجوه تلتقي عند الهلال
إذا ما لاح وهو شفى بشهر نظرت إليه من خلل الحجال
والشفى بقية الهلال، وبقية النهار، وبقية البصر. والشفى: ما بين الليل النهار عند غروب الشمس، حيث يغيب بعضها ويبقى بعضها؛ قال العجاج:
أوفيته قبل شفى أو بشفى
والشمس قد كادت تكون دنفا
[ ٤ / ٥٩٠ ]
وتقول: رأيت الهلال قَبْلًا، أي في أول ما يرى.
وقولهم: رجل هجع
معناه: الأحمق الغافل الذي يستنيم إلى كل أحد. ويقال: هجع فلان، أي نام، والهجوع: النوم بالليل دون النهار؛ قال الله تعالى: ﴿كَانُوا قَلِيلًا مِنْ اللَّيْلِ مَا يَهْجَعُونَ﴾.
وتقول: لقيته بعد هجعة؛ ورجل هاجع، وقوم هجع وهجوع. قال ذو الرمة:
زار الخيال لمي هاجعًا لعبت به التنائف والمهرية النجب
(وامرأة هاجعة، ونسوة هجع وهواجع وهاجعات؛ قال عمرو بن معد يكرب:
أمن ريحانة الداعي السميع يؤرقني وأصحابي هجوع)
وقولهم: رجل هلوع
أي جزوع حريص؛ وهلع وهلواع وهلواعة كذلك قال الله تعالى: ﴿إِنَّ الإِنسَانَ خُلِقَ هَلُوعًا﴾ ثم فسره فقال: ﴿إِذَا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعًا، وَإِذَا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعًا﴾.
[ ٤ / ٥٩١ ]
ويقال: جاع فهلع، وأصيب فهلع، أي قل صبره. وقال أيضًا:
كم من أخ لي ماجد بوأته بيدي لحدا
ما إن جزعت ولا هلعـ ـت ولا يرد بكاي زيدا
ويروى: زندا.
والهلع: شدة الحرص. وناقة هلواعة: سريعة تخاف السوط.
وقولهم: رجل هرع
أي سريع المشي والبكاء؛ وهرع دمعه، إذا جرى فهو هرع. وأهرع الرجل فهو مهرع، إذا كان يرعد من غضب أو حمى أو غيره.
والإهراع والهرع: شدة السوق؛ تقول: هرعوا وأهرعوا، وهم يهرعون أي يساقون ويعجلون. ويقال: هرع له، أي عجل إليه. وقال الله تعالى: ﴿يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ﴾.
والهرعة: القملة الكبيرة، ويقال: هي الصغيرة.
وقولهم: ذبحته ذبحًا هميعًا
أي سريعًا؛ والهميع: الموت. قال أسامة بن حبيب الهذلي:
إذا بلغوا مصرهم عوجلوا من الموت بالهميع الذاعط
ومن روى الهميع بالغين فقد أخطأ؛ لأن الهاء لم تجتمع مع الميم والغين في
[ ٤ / ٥٩٢ ]
كلمة. ذعطه: إذا ذبحه.
ومنه قولهم: تهمع الرجل، إذا تباكى؛ وسحاب همع: ماطر؛ ورجل همع، وعين همعة: لا تزال تدمع. وهمع الدمع يهمع، إذا انهمل، وسقط الطل على الشجر ثم همع، أي سال. قال الطرماح:
تنكر رسمها إلا بقايا جلا عنها جدا همع هتون
الجدا: الندى، وهتون: سكوب.
هبوب الريح
[هبوب الريح]: كل شيء تحركه؛ قال ابن الدمينة:
فلو أن ما بي بالحصى قلق الحصى وبالريح لم يسمع لهن هبوب
والنائم يهب هبًا؛ قال:
ألا أيها النوام ويحكم هبوا نسائلكم هل يقتل الرجل الحب
الهَقِمُ
الهقم: شديد الجوع كثير الأكل؛ وبحر هقم: بعيد القعر واسع. والهيقم: الظليم الطويل، جمعه الهيقمانيات.
وقولهم: هتك الله ستره
الهتك: أن يجذب شيئًا أو ثوبًا فيقلعه عن موضعه، أو يشق طائفة منه، ويبدو ما
[ ٤ / ٥٩٣ ]
وراءه. ورجل مهتوك الستر: متهتكه؛ ورجل مستهتك: لا يبالي أن يهتك ستره عن عورته؛ وكذلككل شيء ينشق يقال: تهتك وانهتد.
والهتكة: ساعة من الليل.
الهالك
الهالك: الحداد، وقيل: الصيقل.
والهلوك: الفاجرة؛ ولا ينعت به الرجل لا يقال هلوك إذا كان زانيًا.
والمهتلك: الهالك؛ الذي ليس له هم إلا أن يتضيف الناس، يظل نهاره وإذا جاء الليل أسرع إلى ما يكفله؛ قال:
إلى بيته يأوي الغريب إذا شتا ومهتلك بالي الدريسين عائل
والاهتلاك: رمي الإنسان نفسه في مهلكة. والتهلكة: كل شيء تصير عاقبته إلى الهلاك؛ والهلك والهلاك واحد.
وقوم هلكى وهالكون؛ والهُلّاك- مشدد: الصعاليك الذين ينتابون الناس لطلب معروفهم؛ قال جميل:
أبيت مع الهلاك ضيفًا لأهلها وأهلي قريب موسعون ذوو فضل
وهالك أهل: هو الذي يهلك مع اهله، وكذلك الذي يهلك أهله. وقال
[ ٤ / ٥٩٤ ]
الأعشى في الأول:
وهالك أهل يعودونه وآخر في قفرة لم يجن
لم يجن: لم يدفن، والجنن: الدفين، ومفازة هالك من سلكها.
[الهجين]
والهجين: ابن العربي من الأمة التي لم تحصن، فإذا أحصنت فليس الولد بهجين؛ والجمع: الهجناء، والفعل: هجن يهجن هجانة وهجنة.
والهجنة من الكلام: ما يلزمك فيه العيب؛ تقول: لا تفعل هذا فيكون عليك هجنة.
والهجان من الإبل: البيض الكرام؛ ناقة هجان وبعير هجان، والجمع الهجائن. وأرض هجان، إذا كانت تربتها لينة بيضاء؛ قال ذو الرمة:
بأرض هجان الترب وسمية الثرى عذاة نأى عنها الملوحة والبحر
الهرش
الهرش: المائق الجافي؛ والمهارشة بين الكلاب ونحوها: كالمخارشة. ويقال: فلان يهارش بين الكليبن؛ قال الشاعر:
كأن طبييها إذا ما درا
جروا ربيض هورشا فهرًا
[ ٤ / ٥٩٥ ]
وقولهم: هشم أنفه
أي كسره؛ والهشم: الكسر؛ والهاشمة: شجة تهشم العظام. والريح تهشم الشيء، أي تكسره، والهشم الشجر اليابس، إذا انكسر، وصارت الأرض هشيمًا، أي صار ما عليها من النبات والشجر هشيمًا، أي يبس وتكسر.
وهاشم: أبو عبد المطلب جد النبي ﷺ، وفيه قالت ابنته:
عمرو العلا هشم الثريد لقومه ورجال مكة مسنتون عجاف
وقولهم: أكلنا هريسة
معنى الهريسة أنها هرست بالمهراس، أي دقَّت؛ والهرس: الدق بشيء عريض.
والمهاريس: الإبل الجسام الثقال، ومن شدة وطئها سميت مهاريس؛ وقال الحطيئة:
مهاريس يكفي رسلها ضيف أهلها إذا النار أبدت أوجه الخفرات
الرسل: اللبن.
وقولهم: رجل هدان
أي بليد يرضى بما يقال له؛ تقول: قد هدنوا بالقول لا بالفعل. وقال:
[ ٤ / ٥٩٦ ]
قد يجمع المال الهدان الجافي
من غير ما عقل ولا اصطراف
والهداء لغة أخرى في الهدان؛ قال الراعي:
هداء أخو وطب وصاحب علبة يرى المجد أن يلقى خلاء وأمرعا
ويروى: هدان.
ويقال: هُدن عنك فلان: أرضاه [منك] الشيء اليسير. وفي الحديث: "هدنة على دخل"، أي على فساد من القلوب. وقيل: دخن- بالنون، وهو الصحيح؛ ودخل ليس بشيء، وقد أورده الخليل في كتابه باللام والنون. قال لبيد:
وفتيان صدق قد غدوت عليهم بلا دخن ولا رجيع مجنب
والدخن: الحقد والعداوة.
والهدنة: الصلح والسكون؛ والمهدنة من الهدنة وهو السكون؛ تقول: هدنة مصدر كالهدانة.
والهودنات: النوق.
وقولهم: رجل هامد
أي مقيم بالمكان لا يبرح؛ ويقال له: هميد.
[ ٤ / ٥٩٧ ]
والهمود: الموت؛ ورماد هامد: قد تلبد وتغير؛ وثمرة هامدة، إذا اسودت وعفنت؛ وأرض هامدة: لا نبات فيها إلا يبس متحطم. قال الله تعالى: ﴿وَتَرَى الأَرْضَ هَامِدَةً﴾؛ والهامد من الشجر: اليابس.
والإهماد: السرعة في السير، والإهماد: الإقامة بالمكان أيضًا.
وقولهم: رجل هبيت
أي لا عقل له؛ والهبت: حمق وتدلية. وتقول: هبت الرجل فهو مهبوت: لا عقل له؛ قال طرفة:
فالهبيت لا فؤاد له والثبيت قلبه قيمه
وهبت من قدر فلان عندي عقله، أي حط من قدره؛ وفيه هبتة وبهتة أيضًا؛ قال أبو سفيان بن الحارث لحسان:
فيا ويح أبواب عليك وليجة بفودك لولا هبتة في فؤادكا
وقولهم: هرف فلان بفلان
الهرف: شدة الهذيان من الإعجاب بالشيء؛ تقول: فلان يهرف بفلان نهاره كله. وفي الحديث أن النبي ﷺ كان يرافق بين أصحابه في السفر، فجاءت رفقة يهرفون بصاحب لهم، فقال: "لا تهرف قبل أن تعرف"، أي لا
[ ٤ / ٥٩٨ ]
تمدح أحدًا قبل أن تخبر ما معه.
وقولهم: رجل هواك ومتهوك
أي يقع في الأشياء بحمق؛ والهوك: الحمق؛ والتهوك: السقوط في هوة الردى. وفي الحديث: "أمتهوكون أنتم كما تهوكت اليهود والنصارى؟ ".
وقولهم: هجا فلان فلانًا
أي وقع فيه، ونال منه بالشعر؛ يهجوه هجاء- ممدود- وهو ضد المدح.
وتقول: هجأ غرث فلان، أي جوعه إذا سكن. والهجاء- ممدود أيضًا: تهجئة الحرف؛ تقول: تهجأت وتهجيت، تبدل وتهمز.
والهيجاء والهيجا: الحرب- تمد وتقصر؛ قال لبيد:
يا رُبَّ هيجا هي خير من دعه
أكل يوم هامتي مقزعه
وقال آخر:
إذا كانت الهيجاء وانشقت العصا فحسبك والضحاك سيف مهند
وهيج- مجرور- في زجر الناقة خاصة؛ قال الشاعر:
[ ٤ / ٥٩٩ ]
تنجو إذا قال حاديها لها: هيج
والهوج من الرياح: الشديدة الهبوب التي تحمل [المور]؛ الواحدة هوجاء. وهاج البقل، إذا اصفر؛ وهاج الفحل هياجًا، وكل شيء يثور للمشقة والضرر كذلك.
وهاج [بهم] الدم، وهاج الشر، وهيجته بينهم.
وقولهم: هوَّشت الشيء
معناه: خلطته؛ والعامة تخطئ في هذا فيقولونه بالشين وهو خطأ. وتقول: هوَّش القوم، إذا اختلطوا؛ وفي الحديث: "كل مال جمع من مهاوش أذهبه الله في نهابر". والمهاوش: الذي أصيب من غير حله كأنه من الاختلاط. والنهابر: الهلاك.
و[أما] الهوس- بالسين- فهو الطوفان بالليل في جرأة؛ تقول: أسد هواس؛ ورجل هواسة: مجرب شجاع.
وإذا استؤصلت قرية أو قبيلة في غارة قيل: هَيْسِ هَيْسِ، أي لا بقي منهم أحد.
والهوش: إذا أنفرت الإبل في الغارة وتبددت يقال لها: هاشت تهوش فهي هوائش.
وقولهم: بفلان هيضة
[ ٤ / ٦٠٠ ]
أي تخمة؛ والهيضة: معاودة الهم والحزن والمرض بعد المرض. ولاهيض: كسر العظم بعدما كاد يستوي جبره؛ تقول: هضته فانهاض. قال:
أخوف بالحجاج حتى كأنما تحرك عظم في الفؤاد مهيض
وقولهم: رجل هداء
معناه: بليد ضعيف؛ والهداء- ممدود: هداء العروس إلى بيت زوجها؛ والهدي: العروس. قال زهير:
فإن تكن النساء مخبآت فحق لكل محصنة هداء
والهَدْيُ والهَدِيُّ- يخفف ويثقل: ما أهدى الإنسان إلى مكة من النعم، وكل شيء تهديه من مال أو متاع فهو هدي.
والإهداء: أن تهدي إلى إنسان شعرًا في مديح أو هجاء؛ قال:
أبى الشتم أني قد أصابوا كريمتي وأن ليس أهداء الخنا من شماليا
أي من شمائلي.
والتهادي: مشي النساء والإبل الثقال، وهو مشي في تمايل يمينًا وشمالًا. ورجل هادئ: وديع ساكن ذو هدء وسكينة.
وقولهم: هالني هذا الأمر
أي أخافني وراعني؛ والهول: المخافة من الأمر لا يدري ما يهجم عليه منه كهول الليل وهول البحر، وهو يهولني؛ وأمر هائل ولا يقال: مهول. فأما قول
[ ٤ / ٦٠١ ]
الشاعر:
ومهول من المناهل وحش ذي عراقيب آجن مدفان
فتفسيره أن فيه الهول؛ وهو من كلام العرب إذا كان الشيء فيه، [أو] الشيء [عليه] أخرجوه على مفعول، كقولك: مجنون: فيه جنون، ومديون: عليه دين.
والتهاويل: جماعة التهويل، وهو ما هالك؛ والتهاويل أيضًا: زينة الوشي والتصوير، وزينة السلاح والكتيبة.
وهوَّلت المرأة، إذا تزينت بلباس أو حلي. والهيول: الهباء المنبت بالعبرانية، ويقال: بالرومية.
وقولهم: هذا الأمر هنيء
الهنيء: كل شيء أتاك بلا مشقة ولا مكروه؛ والهنء: العطية، والهنء اسم.
[تقول]: هنأته وأنا أهنؤه وأهنئه هنئًا؛ وتقول: هناني الطعام وهو يهنيني؛ قال:
فارعي فزارة لا هناك المرتع
وقال بعضهم: هنأني الطعام يَهْنُؤُني ويَهْنَؤُني ويَهْنِئُني؛ ويقولون: هنأني ومرأني، وإذا أفردوا قالوا: أمرأني. قال كثير:
[ ٤ / ٦٠٢ ]
هنيئًا مريئًا غير داء مخامر لعزة من أعراضنا ما استحلت
والهناء: ضرب من القطران؛ وناقة مهنوءة: [طليت بالهناء]. قال دريد:
متبذلًا تبدو محاسنه يضع الهناء مواضع النقب
النقب: جمع نقبة، وهو أثر الجرب.
[هُنا]
ههنا وهنا تقريب، وهناك أبعد؛ وما دخلته الكاف [أبعد] من الذي ليست فيه الكاف؛ وأكثر ما يقول العرب: هنالك، عند الإشارة إلى الموضع، واستعملوا كل واحدة مكان أختها، لأن المعنى فيما يشيرون إليه معروف.
وقولهم: كانت من فلان هفوة
أي زلة؛ والفؤاد إذا ذهب في إثر شيء يقال: هفا.
[هيف]
والهيف: ريح باردة تجيء من قِبَل مهب الجنوب، وهي أيضًا كل ريح ذات سموم تعطش المال، وتيبس الرطب.
ورجل مهياف: لا يصبر عن الماء؛ والله أعلم.
وقولهم: رجل هيوب
أي جبان يهاب كل شيء؛ قال دريد:
[ ٤ / ٦٠٣ ]
أحي ما أحي لا فاحش عند بيته ولا ورع عند اللقاء هيوب
الورع والهيوب واحد، ولكن كرر لاختلاف اللفظ. وفي الحديث: "الإيمان هيوب".
والمهيب: الذي ترى له هيبة؛ والناس يغلطون فيقولون: هيب، بمعنى مهيب. والهيبة: إجلال ومهابة.
[الهباء]
والهبوة: غبار ساطع في الهواء كأنه دخان؛ والهباء: دقاق التراب ساطعه ومنثوره على وجه الأرض. والهباء: المنبث ما تراه في ضوء الشمس في البيت؛ قال الله تعالى: ﴿فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَنْثُورًا﴾، وتصغيره هبي- غير مهموز- كما يصغر الكساء كسيًا؛ والهباء ليس له مس، ولا يرى في الظل.
والهاب: زجر الإبل عند السوق؛ يقال: هاب هاب- يكسر ويجزم، ويقال: قد أهاب بها الرجل، [إذا صاح بها]؛ قال:
أهيبا بها يا ابني صباح فإنها جلت عنكما أعناقها لون عظلم
وقولهم: رجل هوهاءة
أي جبان؛ ويقال: له هواء أيضًا؛ وقلبه هواء، والهوى هواء، وأفئدة هواء. قال حسان بن ثابت:
فأنت مجوف تحب هواء
[ ٤ / ٦٠٤ ]
والهوْء: الإتيان بخير؛ تقول: هؤت به خيرًا، وأنا أهوء به عن كذا، أي أرفعه.
والهوة: الهاوية والمهواة؛ والهاوية- بالألف واللام: كل مهواة لا يدرك قعرها؛ وتقول: رأيتهم يتهاوون في المهواة، إذا سقط بعضهم في إثر بعض.
والهوي- بالضم: إلى فوق، والهوي- بالفتح إلى أسفل؛ تقول: هوى يهوي هويًا، إذا سقط من علو إلى سفل.
والهوى- مقصور: هوى الضمير، يكتب بالياء؛ وقال بعضهم: "الهوى هوان، ولكنه غلط باسمه"؛ قال الشاعر:
إن الهوان هو الهوى غلت اسمه فإذا هويت فقد لقيت هوانا
وإذا هويت قد تعبَّدك الهوى وأخضع لحبك كائنًا ما كانا
وقولهم: رجل هائم من العشق
أي به هيام كالجنون، وهو مهيوم؛ والهائم: المتحير؛ والهيمان: العطشان.
والهيم: الإبل يصيبها داء يعرض لها منه عطش فلا تروى أبدًا؛ واحدها أهيم والأنثى هيماء. ومن العرب من يقول: هائم والأنثى هائمة، ثم يجمعونه على هيم؛ قال الله تعالى: ﴿فَشَارِبُونَ شُرْبَ الْهِيمِ﴾. والهيم في كلامهم: الشديدة العطش من داء، أو بعيدة عهد بالماء. قال ذو الرمة يذكر الحمار وأتنه:
حتى إذا لم يجد وغلًا ونجنجها مخافة الرمي حتى كلها هيم
وغلا: ملجأ، وقيل: بدًا؛ ونجنجها: أدركها ليردها [عن] الماء، والمعنى: نجنجها، والواو تُزد مع: حتى إذا.
[ ٤ / ٦٠٥ ]
الأمثال على الهاء
- "هان على النائم ما يلقى الأرق".
- "هان على الأملس ما يلقى الدبر".
- "هما كركبتي البعير".
- "هذه بتلك فهل جزيتك".
- "هذه بتلك والبادئ أظلم".
- "هو ألزم لك من شعرات قصك".
- "هل يمدح العروس إلا أهلها".
- "هل تنتج الناقة إلا لمن لقحت له".
- "هذا على طرف الثمام".
- "هذا جناي وخياره فيه".
- "هو على حبل ذراعك".
حبل الذراع: عرق اليد.
[ ٤ / ٦٠٦ ]
- "هذا أحق منزل بترك".
- "همُّك ما همَّك".
- "هو يبعث الكلاب عن مرابضها".
- "هو يشج مرة ويأسو أخرى".
- "هو نسيج وحده".
- "هو قريع دهره".
- "هو واحد عصره".
- "هذا أجل من الحرش".
- "هذا العر لا تبرك عليه الإبل".
- "هو أزرق العين".
- "هو أسود الكبد".
- "هو خَلْفُ خَلَفٍ".
[ ٤ / ٦٠٧ ]