[ ٤ / ٤٦٩ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
الواو هوائية، وعددها في القرآن الكريم خمسة وعشرون ألفًا وخمسمائة وستة وثلاثون. والواو في الحسابين ستة؛ وهذه صورة الستة بقلم الهند ٤.
والعرب تبدل من الواو الألف، ومن الألف الواو، فيقولون: وِرْث وإرْث، فأبدلوا من الواو لما انكسرت همزة؛ وإسادة ووسادة قال الشاعر:
هل كان منكم في الحماس ساده
أو مَلِكٌ تُدْحَى له غساده
أي تُبسط له وسادة.
والواو إذا انضمَّت صلح همزها؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَإِذَا الرُّسُلُ وُقِّتَتْ﴾، همزت الواو لما انضمَّت. تقول العرب: هذه أجوه حسان الوجوه؛ أنشد الفراء:
يخل أحيدة ويقال بعل وشر تموُّل منه افتقار
أي وحيدة، فصغَّر وَحِدَة. ويقال: وِخاء وإخاء يعني المؤاخاة. وقال بعض شعراء بني العنبر، وقيل: هو لامرأة من بني شيبان:
قوم إذا الشر أبدى ناجذيه لهم طاروا إليه زرافات ووحدانا
ويروى: وأحدانا.
والزرافات: واحدها زرافة بفتح الزاي، وقيل: بضمها. وقيل: الأصل في أحد وحَدَ، فانقلبت الواو ألفًا. وليس في كلام العرب واو قُلبت إلى همزة وهي مفتوحة إلا حرفان: أحد؛ وقولهم: امرأة أناة، أي رزان. وزاد ابن دريد حرفًا
[ ٤ / ٤٧١ ]
ثالثًا: إن المال إذا زكي ذهبت أنالته، أي ونالته. وزاد محمد بن القاسم رابعًا: والأصل ولي من: أولاه معروفًا، فإن جمعت بين واوين قلبتهما همزة كراهة لاجتماع واوين.
والعرب تأتي بالواو في جواب حتى وفلما وبغير الواو؛ ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءُوهَا فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ و﴿حَتَّى إِذَا فُتِحَتْ يَاجُوجُ وَمَاجُوجُ وَاقْتَرَبَ الْوَعْدُ الْحَقُّ﴾ فجاءت بجواب حتى. وقال تعالى: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا جَاءَتْهَا﴾ و﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَمْرُنَا وَفَارَ التَّنُّورُ قُلْنَا﴾ بغير واو.
وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَنَادَيْنَاهُ﴾ فجاء بجواب فلما بالواو؛ وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا جَهَّزَهُمْ بِجَهَازِهِمْ جَعَلَ السِّقَايَةَ﴾ بغير واو؛ وقرأ ابن مسعود: وجعل السقاوة.
وقال الجبَّائي: قال المفسرون في قوله تعالى: ﴿فُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ و﴿فُتِحَتْ﴾ فأدخل الواو؛ قالوا: يأتون جهنم وهي مغلَّقة فتفتح عليهم، ويأتون الجنة وهي مفتَّحة؛ وليس ذلك مما يدل على العربية.
[ ٤ / ٤٧٢ ]
وقال أصحاب العربية: إنما هي للعدد، والعرب إذا عدوا عددًا لم يدخلوا عليه الواو، وإنما أدخل الواو في ذكر الجنة لأن أبوابها ثمانية، فأدخل الواو على معنى العدد. قال الله تعالى: ﴿سَيَقُولُونَ ثَلاثَةٌ رَابِعُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ إلى قوله تعالى: ﴿وَيَقُولُونَ سَبْعَةٌ وَثَامِنُهُمْ كَلْبُهُمْ﴾ فأدخل الواو في ثمانية. قال ابن الأنباري: ﴿وفُتِحَتْ أَبْوَابُهَا﴾ قال: الواو متقحمة. وأنشد الفراء:
حتى إذا قملت بطونكم ورأيتم أبناءكم شبوا
وقلبتم ظهر المجن لنا إن اللئيم لعاجز خب
معناه: قلبتم، فأقحم الواو. قال أبو عبيدة: الواو في هذين البيتين واو نسق، والجواب محذوف. قال ابن شبيب: الواو قد تكون صلة؛ قال الله تعالى: ﴿وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ وَضِيَاءً﴾؛ المعنى: الفرقان ضياء، والواو صلة. وقال تعالى: ﴿فَلَمَّا أَسْلَمَا وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ، وَنَادَيْنَاهُ﴾، أي نادينا، والواو صلة. قال امرؤ القيس:
فلما أجزنا ساحة الحي وانتحى بنا بطن حقف ذي قفاف عقنقل
المعنى: انتحى، والواو صلة. قال لبيد:
[ ٤ / ٤٧٣ ]
حتى إذا يئس الرماة وأرسلوا غضفًا دواجن قافلًا أعصامها
المعنى: أرسلوا، والواو صلة.
والواو تكون جامعة وغير جامعة؛ تقول: رأيت زيدًا وعمرا؛ فإن عطفت عمرًا على زيد قالوا: واو جامعة؛ لأنك رأيتهما معًا؛ وإن عطفت بالواو على رأيت لم تكن جامعة، لأنك تريد: رأيت زيدًا، ورأيت عمرًا؛ فالواو تراها غير جامعة.
وقال غيره: لا أعلم في القرآن شيئًا من الأمر ابتداؤه بالواو وغير معطوف على ما قبله إلا قوله تعالى: ﴿وَاتَّخِذُوا مِنْ مَقَامِ إِبْرَاهِيمَ مُصَلًّى﴾، لأن لا مبتدأ بالواو. واتخذوا: ليس بعطف، وقرئ بفتح الخاء وكسرها، فالفتح على معنى الإخبار عن إبراهيم وإسماعيل ﵉، والكسر على معنى الأمر؛ ومِنْ: صلة في الكلام. والمعنى: اتخذوا مقام إبراهيم مصلى.
ومثله: ﴿وَيُكَفِّرُ عَنْكُمْ مِنْ سَيِّئَاتِكُمْ﴾ قد تقدم ذكره.
والواو: حرف مد ولين ونسق، وتنسق بها آخر كلامك على أوله، ويشركه في إعرابه اسمًا على اسم، وفعلًا على فعل، وجملة على جملة. قال الله تعالى: ﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾ نسق بالواو على الواو. والواو للعطف يسقط في الكلام إذا طال استغنى؛ لأنه يُعْلَم أن معناه الواو. ومنه قوله تعالى: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ الْقِصَاصُ فِي الْقَتْلَى﴾ ثم قال: ﴿كُتِبَ عَلَيْكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمْ الْمَوْتُ﴾ فسقطت الواو؛ لأن القصة الأولى قد استتمت، وانقضى معنى الفرض فيها، فعُلم
[ ٤ / ٤٧٤ ]
أن المعنى: فُرض عليكم القصاص، وفرض عليكم الوصية.
والواو للجمع، لا تجتمع مع الياء؛ تقول: رضوا، ولا تقل: رضيوا. قال الله تعالى: ﴿رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ﴾ ولم يقل: رضيوا؛ وهو من رضي يرضى، فلما جمع حذف الياء من أجل الواو؛ لأنه لا يجمع مجتمع واو الجمع مع الياء.
قال تعالى: ﴿يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذَابِ يُذَبِّحُونَ أَبْنَاءَكُمْ﴾ وفي موضع آخر: ﴿يُذَبِّحونَ﴾ بغير واو. وقال الفراء: إذا جاءت الواو فالمعنى أنهم يمسهم من العذاب غير التذبيح، أي التذبيح أتى [بعد] يعذبونهم بالذبح وغيره. ومعنى طرح الواو تفسير لأنواع العذاب. قال: وإذا كان الخبر من الثواب والعقاب مجملًا في كلمة ثم فسرته، فاجعله بغير الواو؛ وإذا كان أوله غير آخره فبالواو. فمن المجمل قوله تعالى: ﴿وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا، يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ﴾ ألا ترى أنك تقول: عندي دابتان: بغل وبرذون، فلا يجوز: وبغل وبرذون، وأنت تريد تفسير الدابتين.
والواو تكون حالًا وإضمار قد؛ ومنه قوله تعالى: ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنتُمْ أَمْوَاتًا﴾؛ وكذلك: ﴿أَوْ جَاءُوكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ﴾؛ ومثله: ﴿وَإِنْ كَانَ قَمِيصُهُ قُدَّ مِنْ دُبُرٍ﴾ أي قدْ قُدَّ.
والواو قد تُزاد في المذكر كما زيدت في المؤنث في ضربتها وبها ليستوي
[ ٤ / ٤٧٥ ]
المذكر والمؤنث في باب الزيادة. وعند أصحاب سيبويه والخليل أن هذه الواو إنما زيدت لخفاء الهاء؛ وذلك أن الهاء من أقصى الحلق، والواو حرف مد ولين تخرج من طرف الشفتين، فإذا زيدت الواو بعد الهاء أخرجتها من الخفاء إلى الإبانة. فلهذا زيدت وتسقط في الوقف كما تسقط الضمة والكسرة في قولك: أتاني زيد، ومررت بزيد؛ لأنها واو وصل فلا تثبت لئلا يلتبس الوصل بالأصل. فإذا شئت قلت: مررت بِهُو، وإن شئت قلت: مررت بهي؛ فقلبت الواو ياء لانكسار ما قبلها. فإن قيل: بين الكسرة والهاء ليست بحاجز حصين وكان الكسرة بلا واو؛ ولو كانت الواو حاجزًا حصينًا ما زيدت الواو قبلها حركة. وقد قرئ: ﴿فَخَسَفْنَا بِهِي وَبِدَارِهِي الأَرْضَ﴾ و﴿بِهُو وَبِدَارِهُو الأَرْضَ﴾ من قراءة أهل الحجاز.
وأما ﴿عليهمو﴾ فأصل الجمع أن يكون بواو، ولكن الميم استغني بها عن الواو، وأيضًا تثقل على ألسنتهم حتى إنه ليس في أسمائهم اسم آخره واو قبلها حركة؛ فلذلك حذفت الواو. فأما من قرأ: ﴿عَلَيْهِمُو ولا الضَّالِّينْ﴾ فقليل. ولا ينبغي أن تقرأ إلا بالكسر، وإن كان قد قرأ به قوم فإنه أقل من الحذف بكثير في لغة العرب.
والعرب تُظهر الواو وتُضمرها؛ تقول: لقيت عبد الله والشمس طالعة عليه. ولقيته الشمس طالعة عليه. وكذلك تقول: ما رأيت عالمًا إلا وأبوك أفضل منه؛ وإن شئت قلت: إلا أبوك أفضل منه.
أنشد الفراء في إظهار الواو:
أما قريش فلا تلقاهم أبدًا إلا وهم خير من يحفى وينتعل
آخر:
إذا ما سُتُور البيت أرخين لم يكن سراج لنا إلا ووجهك أنور
[ ٤ / ٤٧٦ ]
وأنشد في إضمارها:
ما مس كفي من يد طاب ريحها من الناس إلا ريح كفك أطيب
أراد: إلا وريح كفك.
وأنشد:
لقد علمت لا أبعث العبد بالقرى إلى القوم إلا أكرم القوم حامله
أراد: إلا وأكرم القوم، فأضمر الواو.
وقال كثير:
فما نظرت عيني إلى ذي ملاحة من الناس إلا أنت في العين أملح
أراد: إلا وأنت، فأضمر الواو.
والعرب تقسم بالواو والفاء لأنهما أختان ومعناهما واحد؛ قال الله تعالى: ﴿وَالنَّازِعَاتِ غَرْقًا﴾ إلى قوله: ﴿فَالْمُدَبِّرَاتِ أَمْرًا﴾ كله قسم.
والواو تنقلب إلى الياء كثيرًا، والياء أغلب على الواو ومنها عليها. والعرب تجعل الواو ياء، والياء واوًا؛ فمن ذلك ما هو من ذوات الثلاثة: فاحت ريحه تفوح فوحا، وتفيح فيحًا؛ وفاح المسك يفوح ويفيح. وقُست الشيء وقسته قوسًا وقيسًا.
والعرب تنصب الجواب بالواو؛ قال الشاعر:
[ ٤ / ٤٧٧ ]
لا تنه عن خُلُق وتأتي مثله عار عليك إذا فعلت عظيم
وهو أحول منه وأحيل، من الحيلة. وغارني فلان يغيرني ويغورني، إذا أعطاك الدية؛ وهي الغيرة، وجمعها غير. وساغ طعامه يسوغه ويسيغه؛ ومن حيث وحوث؛ وقوم صيَّم وصوم، ونوم ونيم، والصواغ والصياغ، والمواثيق والمياثيق؛ قال:
حمى لا يحل الدهر إلا بإذننا ولا نسل الأقوام عهد المياثق
وقال: يفود ويفيد في الموت، وهو الوثوب والوثيب في الطفر.
قال الشاعر:
فما أرمي وأدركها بسهمي ولا أعدو فأدرك بالوثيب
يريد بالوثب. وناقة وأنيق وأنوق وأونق؛ وبينهما بوْن وبيْن في الفضل، وهي المصايب والمصاوب، وهذا نقاية الشيء ونقاوته أي خياره، وفلان مرضي ومرضو، ومجفي ومجفو، وحمو الشمس وحميها، وداهية دهياء ودهواء، وبلي سفر وبلو سفر، وقوم خوَّف وخيَّف، والأقايم والأقاوم؛ وهو كثير لا يُحصى. ومن ذوات الأربعة: قلوت البسر وقليت، وفي البغض قليت لا غير؛ وحثوت التراب وحثيت حثوًا وحثيًا، وقصيًا وقصوًا، وفتوى وفتيا، وأتيت له وأتوت أي سعيت إليه وأتيته وأتوته؛ قالت امرأة:
[ ٤ / ٤٧٨ ]
يا قوم مالي وأبا ذؤيب
كنت إذا أتوته من غيب
وكنوته وكنيته؛ قال:
وإني لأكنو عن قذور بغيرها وأعرب أحيانًا بها وأصارح
ومحوت أمحو ومحيت أمحى، ولغوت ألغو ولغيت ألغى، وعلوت وعليت، وسلوت وسليت، وهديت وهدوت، وطغوت وطغيت، وعنوان الكتاب وعنيان، ورحيان ورحوان، ورغاية اللبن ورغاوته، ورثيت فلانًا ورثوت، ونقيت العظم ونقوته: استخرجت نقيه، أي مخه؛ ونمى ينمي وينمو. وهو كثير.
والواو تحذف في الأمر والنهي وجواب الأمر والجزاء وجواب الجزاء وما نسق عن الجزاء وجوابه. فمن ذلك قوله تعالى: ﴿ادْعُ لَنَا رَبَّكَ﴾ و﴿ولا تَقْفُ﴾ بلا واو، و﴿فَلْيَدْعُ نَادِيَه﴾، و﴿وَاتْلُ عَلَيْهِمْ﴾، و﴿فَاعْفُ عَنْهُمْ﴾، و﴿إِن تَدْعُ﴾، و﴿يَعْفُ عَنْ كَثِيرٍ﴾، و﴿وَمَنْ يَعْشُ عَنْ ذِكْرِ الرَّحْمَنِ﴾، و﴿وَلا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾، و﴿وَلا تَدْعُ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، و﴿قُلْ تَعَالَوْا
[ ٤ / ٤٧٩ ]
أَتْلُ﴾، و﴿أَوْ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ﴾، و﴿فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا﴾، و﴿وَمَنْ يَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ﴾.
كل هذا الواو فيه محذوفة لأنها في موضع جزم. والعرب تكتفي بالضمة من الواو؛ وقد تقدم هذا.
والعرب تقول كلمة واوية، أي مبنية من بنات الواو؛ وتقال كلمة ووية. ولو صغرت الواو والياء قلت: أوية؛ ومن الياء: أييَّة.
والعرب تسقط الواو في بعض الهجاء كما أسقطوا الألف من نحو سليمن ونحوه. قال الفراء: رأيت في بعض مصاحف عبد الله فقولا فقُلا بغير واو.
وزيدت الواو في عمرو فرقًا بينه وبين عمر؛ قال:
أيها المدعي قريشًا سفاهًا لست منها ولا قلامة ظفر
إنما أنت في قريش كواو ألحقت في الهجاء ظلمًا بعمرو
فإن نصب عمرو ونون أو ثني أو صغِّر أو أضيف إلى مضمر حذفت واوه، وكذلك قولك: لعمر الله.
وتزاد الواو في أولئك فرقًا بينها وبين إليك، وفي أولاء فرقًا بينها وبين ألاء ونحوهما. قال حسان بن ثابت:
[ ٤ / ٤٨٠ ]
وأنت زنيم نيط في آل هاشم كما نيط خلف الراكب القدح الفرد
آخر:
فاقسم أن إلك من قريش كإل السقب من رأل النعام
وقال الأعشى:
زنيم تداعاه الرجال زيادة كما زيد في عرض القميص الدخارص
وَيْ
وَيْ: كلمة تكون تعجبًا ويكنى بها عن الويل؛ تقول ويك إنك لا تسمع موعظتي. قال عنترة:
ولقد شفى نفسي وأبرأ سقمها قيل الفوارس: ويك عنتر أقدم
هذا قول الخليل. وقال ابن الأنباري في قول الله ﷿: ﴿وَيْكَأنَّهُ﴾ ثلاثة أوجه:
إن شئت قلت: ويك حرف، وأنه حرف. المعنى: ألم تر أنه؛ قال:
[ ٤ / ٤٨١ ]
سالتاني الطلاق أن رأتاني قل مالي قد جئتماني بنكر
ويك أن من يكن له نشب يحـ ـبب ومن يفتقر يعش عيش ضر
قال الفراء: حدثني شيخ بصري: سمعت أعرابية تقول لزوجها: أين ابنك؟ فقال: ويك إنه وراء البيت! فمعناه: أما ترينه وراء البيت؟
والقول الثاني: أن يكون ويك حرفًا، وأنه حرفًا؛ فالمعنى: ويلك؛ فحذف اللام كما قالوا: قم لا أباك، أي لا أبالك؛ قال:
أبالموت الذي لابد أني ملاق، لا أباك تخوفيني
أراد: لا أبالك فحذف اللام.
والقول الثالث: أن تكون وَيْ حرفًا، وكأنه حرفًا؛ فتكون بمعنى كأنه أظنه وأعلمه، كما تقول في الكلام: كأنك بالفرج قد أقبل، أي أظن الفرج مقبلًا.
وقال القتبي: اختلف فيهما: قال الكسائي معنى ﴿ويكَأنَّ اللهَ﴾ ألم تر أن الله. وقال قتادة: ويكأن: أو لا تعلم. قال بعضهم: وَيْ صلة في الكلام، وهذا شاهد لقول الخليل فيها. وقال بعضهم: ويكأن رحمة لك بلغة حمير، كأن تشبيهًا وهي أن أُدخلت عليها كاف التشبيه. ألا ترى أنك تقول: شربتُ شرابًا كعسل، وشربت شرابًا كأنه عسل؛ فيكونان سواء. وقد تخفف كأن ويحذف منه الاسم، فتكون كالكاف. قال آخر:
[ ٤ / ٤٨٢ ]
جموم الشد شائلة الذنابى وهاديها كأن جذع سحوق
آخر:
ويومًا توافينا بوجه مقسم كأن ظبية تعطو إلى وارق السلم
أي كظبية.
قال النقاش: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ قال أبو عبيدة: [مجازه] ألم تر؛ ويقال: ﴿وَيْكَأَنَّ اللَّهَ﴾ كلمة قائمة بنفسها غير محتاجة إلى غيرها، وإنما هي كلمة تقال عند الأمر يبده الإنسان ويأتيه بغتة. يقال: ويك إن الله هو الله والياء والكاف وصل في الكلام. قال الفراء: ويكأنَّ مع العرب تقرير؛ وقيل: معناه ألم تعلم بلغة جُرْهُم. وقال بعضهم: ويكأنه لغة، وهذا قول فاسد لأن لعل إنما هي للترجي، كما أن ليت للتمني.
قال الخليل: وي مفصولة؛ لأن القوم نبهوا فانتبهوا، فقالوا: وي، متندمين على ما سلف منهم، ثم يتبدى فيقول: كأن الأمر على هذا. وقال ابن عباس: هي كأن الله، وروي صلة؛ وهذا شاهد للخليل. والنحويون يقولون: وي تعجب، لقول الخليل والوقف عليها وي.
قال يعقوب الحضرمي: ويكأن كلمتان وأنشد:
ويك المسرة لا تدوم ولا يبقي علي البؤس والتنعيم
[ ٤ / ٤٨٣ ]
وقال الخليل: ويك يا فلان شبه تهديد؛ وعن وي لعبد الله قال:
وي لأمها من هواء الجو طالبة ولا كهذا الذي في الأرض مطلوب
وإنما أراد وي مفصولة من اللام، فلذلك كسر اللام. وتقول العرب: وي أما ترى بين يديك.
ولم يكتبها العرب منفصلة، وقد يجوز أن يكون لما كثر بها الكلام وصلت بما ليست منه، كما كتبوا: يا ابن، موصولة (في) يا ابن أم لكثرتها في كلامهم.
وا
وا: حرف نُدبة، كقول النادبة: وافلاناه! وكان بلال يندب النبي ﷺ يوم وفاته ويقول: وانبياه! وا محمداه! وا أبا القاسماه! ﷺ. وكان علي يندب خلف جنازة عمر ﵁ ويقول: واعمراه! واعمراه! واعمراه! ذهب حكم السوط وجاء حكم السيف!
وأي
الوأي: ضمان العدة؛ وأيت له درهمًا، وفي الأمر إية على نفسك. والوأى: السريعة المقتدرة الخلق من النجائب والدواب؛ وقد تجيء الوأة بالهاء، كقول امرئ القيس:
وآة يزل اللبد عنها
والجمع الوآيات. وفرس وأىً، أي قوي؛ قال:
[ ٤ / ٤٨٤ ]
راحوا بصائرهم على أكتافهم وبصيرتي يعدو بها عتد وأى
قال الأصمعي: هو الشديد الخلق؛ يقال: عتَدٌ وعتِدٌ. وقال غيره: هو المعد للحرب والمدمج الخلق. ويعني بالبصائر دم أبيهم لم يثأروا به وجعلوه خلفهم، وطلبت أنا ثأري على فرس هذه صفته.
وقائل هذا الشعر الأشعر الجعفي يعير إخوته قبول دية أبيهم. إنهم قبلوها وحملوها على أكتافهم؛ والبصيرة أيضًا: الترس.
واه
واه: تلذذ وتلهف؛ وتنون، كقول أبي النجم:
واهًا لريا ثم واهًا واها
وَيْهِ
إنها منصوبة بالإغراء؛ تقول: ويه فلان، أي اضرب [يا فلان]؛ وبعض ينونه، كقول الشاعر:
ويهًا يزيد [و] ويهًا أنت يا زفر
معناه: افعل كذا وكذا.
ويقولون: ويهًا يا فلان! في الإغراء؛ قال الكميت:
وجاءت حوادث في مثلها يقال لمثلي: ويهًا فل
[ ٤ / ٤٨٥ ]
وَهَى
تقول: وهي الحائط يهي وهيًا، وهو واهٍ إذا تفزر وتشقق واسترخى؛ وكذلك الثوب والقربة والحبل ونحوه. قال الأعشى:
أتهجر غانية أم تلم أم الحبل واه بها منجذم
والوهي: الشق في الأديم والسقاء؛ قال الفرزدق:
أقول لعبد الله لما سقاؤنا ونحن بوادي عبد شمس وهي: شم
ويروى: يوم سقاؤه، وهذا على التقديم والتأخير، وهو من اللغو. ومعناه: أقول لعبد الله لما وهي سقاؤنا، ونحن بوادي عبد شمس: شم. ومعنى شم أي انظره، والشَّيْم: النظر، والشيم: ينظر أين موضع المطر. قال امرؤ القيس:
على قطن بالشيم أيمن صوبه وأيسره على الستار فيذبل
وهما جبلان.
ويروى: (علا قطنًا)؛ ويروى: على النباج فيذبل، وهما جبلان مما يلي البحرين؛ ويروى: النباج وثيتل؛ ويروى: النثاج فيذبل.
ويقال: شم البرق، أي انظره أين هو؛ قال الشاعر:
ما شمت برقك إلا نلت ريقه كأنما كنت بالجدوى تبادرني
والسحاب إذا انبعق بالمطر انبعاقًا شديدًا قيل: وهت عزاليه، ويقال: أرسلت السماء عزاليها، إذا جاءت بمطر منهمر. وعزالي السحاب إنما هو تشبيه بالعزلاء،
[ ٤ / ٤٨٦ ]
وهي مصب الماء من الراوية حيث يستفرغ ما فيها؛ والجمع العزالي. وكذلك إذا استرخى رباط الشيء قيل: وهي؛ ويجمع الوَهي بالوهِي والوْهِي.
وَيْل
قال الضبي: الويل شدة من العذاب؛ ويقال: صخرة في جهنم، ويقال: واد في جهنم. قال الفراء: الأصل فيه: وي للشيطان، أي حزن له؛ من قولهم: وي لم فعلت كذا.
وفيها ستة أوجه، يقال: ويل الشيطان بفتح اللام وكسره وضمه، وويلًا للشيطان وويلٍ وويلٌ. فمن قال: [ويل الشيطان] قال: وي معناه حزن للشيطان، فانكسرت [اللام] لأنها لام خفض. ومن قال ويل بالفتح قال: أصل اللام الكسر، فلما أكثروا استعمالها مع وي صارت حرفًا واحدًا فاختاروا لها الفتحة، كما قالوا في الاستثغاثة: يا لضبة، ففتحوا اللام وهي في الأصل لام خفض لأن الاستعمال كثر فيها مع يا فجعلا حرفًا واحدًا؛ قال مهلهل بن ربيعة:
يا لبكر انشروا لي كليبًا يا لبكر أين أين الفرار؟
والدليل على أنهم جعلوا اللام مع يا حرفًا واحدًا قول الفرزدق:
فخير نحن عند الناس منكم إذا الداعي المثوب قال يا لا
وأنشد الفراء للمخبل السعدي:
يا زبرقان أخا بني خلف ما أنت ويل أبيك والفخر
[ ٤ / ٤٨٧ ]
ويروى: ويل.
ومن قال: ويل الشيطان، فالأصل فيه ويل للشيطان، فاستثقلوا اللامات فحذفوا بعضها كما قال الشاعر:
عداة طغت علماء بكر بن وائل وعجنا صدور الخيل نحو تميم
أراد: على الماء، فحذف إحدى اللامين.
ومن قال: ويل للشيطان، فإنه رفع الويل باللام. ومن قال ويلًا، نصب بفعل مضمر كأنه قال: ألزم الله للشيطان ويلًا. ومن قال: ويل جعله بمنزلة الأصوات وشبهه بقولهم: بخ لك؛ هذا عن ابن الأنباري.
قال الضبي: قولهم: ويل، مرفوعة باللام ولم يسمع من العرب غير ذلك؛ فإذا أضافوها قالوا: ويلك، نصب لا غير. وإذا قرنوا بها قالوا: ويل وويك؛ أنشد الكسائي في ذلك:
ويل بزيد فتى شيخ نلوذ به فلا أعشي لدى زيد ولا أرد
وإذا قالوا: يا ويلًا له نصبوا لا خلاف فيها لأنها تخرج مخرج الدعاء، مثل يا بعدًا له، إلا أن نريد بيا الانقطاع عن ويل، كأنك أردت: يا هؤلاء ويل له، فترفع حينئذ.
والعرب تضيفها إلى نفسها فيقولون: يا ويلي؛ قال الأعشى:
قالت خليدة لما جئت زائرها ويلي عليك وويلي منك يا رجل
[ ٤ / ٤٨٨ ]
وفي الجمع يا ويلنا. ويدخلون ياء الندبة فيقولون: يا ويلاه، ويا ويلتاه؛ ومنه قوله تعالى: ﴿يَا وَيْلَنَا مَنْ بَعَثَنَا مِنْ مَرْقَدِنَا﴾، ويدخلون التاء فيقولون: يا ويلتا؛ ومنه قوله تعالى: ﴿يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا﴾. ويدخلون عليها هاء الندبة، فيقولون: يا ويلتاه، وبتاء على يا أبتاه. فإذا قالوا: ويل أمه ضموا اللام وكسروها؛ والذين كسروا هم الذين يقولون إم- بكسر الهمزة- فنقلوا كسرتها إلى اللام. قال السجستاني: تقول ويل لزيد؛ لأنه يحسن فيه الإضافة بغير لام، نحو ويل زيد، وهو نصب بغير لام. وتقول: تعسًا لزيد، وتبًا لزيد، نصب؛ ألا ترى أنك لو قلت: تعس زيد، لم يحسن.
وقد يجوز في هذا كله بالألف واللام الرفع والنصب؛ قال جرير:
كسا اللؤم تيمًا خضرة في جلودها فويلًا لتيم من سرابيلها الخضر
ويروى: فويل، وهو أجود. قال الشاعر:
لقد ألَّب الواشون إلبًا لبينهم فترب لأفواه الوشاة وجندل
فرفع، والنصب فيه أجود؛ لأنه لا تحسن الإضافة بغير لام.
والعرب تقول: ويلًا وكيلًا، يؤكدون به الويل؛ كما قالوا جوعًا ونوعًا، وبعدًا وسحقًا، وحسن بسن. قال الخليل: الويل: حلول الشر، والويلة: الفضيحة والبلية؛ وإذا قال يا ويلتاه فمعناه: وا فضيحتاه، وفسر هذه الآية ﴿يا وَيْلَتنا﴾. وتجمع ويلات.
وتقول: ويلت، إذا أكثرت له من ذكر الويل، وهما يتوايلان. وتقول: لك
[ ٤ / ٤٨٩ ]
الويل، وويلًا وإيلًا كشغل شاغل من غير اشتقاق ولا فعل؛ قال رؤبة بن العجاج:
وقد كسانا ليلها غياطلا
وإلهام تدعو البوم ويلًا وايلًا
وولولت المرأة، أي قالت: يا ويلها؛ قال الراجز:
كأنما عولتها من التأق
عولة ثكلى ولولت بعد المأق
أي بعد البكاء. قال الأصمعي: الويل تقبيح؛ قال الله تعالى: ﴿وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ﴾، وقد توضع موضع التحسر والتفجع.
مسألة
إن قيل: ويل نكرة، والنكرة لا يبتدأ بها، فما وجه الرفع؟ فقل: النكرة إذا قربت من المعرفة صلح الابتداء بها، نحو: خير من زيد رجل من تميم، ورجل في الدار قائم؛ وكذلك ألف الاستفهام نحو قولك: أمنطلق أبوك؛ هذا قول. وقال آخرون: ويل معرفة؛ لأنه اسم واد في جهنم، نعوذ بالله تعالى منه.
وَيْح ووَيْسَ
قال أبو بكر: فيه قولان، قال المفسرون: الويح: الرحمة، وقالوا: وحسن أن
[ ٤ / ٤٩٠ ]
يقول الرجل للرجل: ويحك، وهو يخاطبه. وقال الفراء: الويح والويس كنايتان عن الويل؛ قال: ومعنى ويحك: ويلك؛ قال: وهو بمنزلة قول العرب: قاتله الله، ثم كنوا فقالوا: قاتعه الله، وكنى آخرون فقالوا: كاتعه؛ وكذلك قالوا: جوعًا له، وجوسًا له، وترابًا له؛ كلها كنايات عن قولهم: ويلًا له.
وقال الضبي: ويح وويس كنايتان عن الويل؛ لأن الويل كله شتم؛ معروفة مصححة فيه، مصرحة به. وقد استعملها العرب حتى صارت تعجبًا يقولها أحدهم لمن يبغضه ولمن يحبه، فكنوا بها بالويح والويس. وكذلك قال بعض العلماء: ويح رحمة؛ قال حميد:
ألا هيَّما مما لقيت وهيَّما وويح لمن يدر ما هن ويحما
جعل ويحما كلمة واحدة، كما يقولون: ويل له ويلًا؛ قال المجنون:
أيا ويح من أمسى تخلَّس نفسه فأصبح مذهوبًا به كل مذهب
وقيل: ويس: كلمة في موضع رأفة واستملاح. ويقال للصبي: ويسه ما أحسنه. قال السجستاني: تقول ويح وتب لزيد، تتبع الرفع رفعًا؛ وويحًا وتبًا، تتبع النصب نصبًا؛ وتبًا لزيد وويح لعمرو، فتنصب تبًا لأنه يجوز أن تكون كلمة على حيالها، ويكون قولك: ويح لعمرو، كلمة أخرى فترفعها لأن موضعها بعد اللام. وإنما نصب تبًا وويحًا وهذا النحو كله بالفعل، كأنه قال: ألزمه الله الويل والويح.
وَيْب
وقولهم: وبيك، أصلها وي بك، فمن نصب جعلها حرفًا واحدًا، ومن خفض ترك الباء على أنها صلة. وأنشد الفراء للأسدي:
[ ٤ / ٤٩١ ]
فقلت: اغتبِقْها أو لغيري أهدها فما أنا بعد الشيب ويبك فالخمر
ينشد خفضًا ونصبًا.
وقالوا: ويب بك وويبًا بك ولم يرفعوا؛ لأن الباء ليس لها معنى في الرفع مثل اللام ولو رفعوا بها لجاز؛ قال:
نظرت سعيدى نظرة ويبًا بها كانت لصحبك والمطي خبالًا
نصبًا وخفضًا.
ويقال: ويس وويح وويه وويْد وويْك وويْب، وأسوأهن وَيْس. وقال ابن خالويه: ويس أخف من الويل، وويح أخف من وْسَ، وويْب أخف من ويح. وقال الحسن: ويْس كلمة رحمة؛ تقول: ويل لزيد وويحه وويسه وويبه، فمتى انفرد جاز فيه الرفع والنصب، ومتى أضفت لم يكن إلا منصوبًا لأنه يبقى بلا خبر، ومتى انفصل جعلت اللام خبرًا. ولم يصرف العرب منها فعلًا، وأما هذا البيت:
فما والٌ ولا واحٌ ولا واس أبو عيد
فلا يلتفت إليه فإنه مصنوع.
قال الضبي: أنشدني أبو العباس:
لويل إن رأتني قلَّ مالي وهل يُبقي على المال النوال
يريد يبقي على النوال المال.
وقولهم في اسم الله: الودود
معناه: المحب لعباده؛ من قولهم: وددت الرجل أوَدُّه وُدًّا ووِدادًا ووِدًّا. والوَد- بالفتح: اسم للصنم؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَدًّا وَلا سُوَاعًا﴾. قال الشاعر:
[ ٤ / ٤٩٢ ]
بودك ما قومي على أن تركتهم سليمى إذا هبت شمال وريحها
من فتح الواو أراد وبحق صنمك عليك، ومن ضمه أراد بالمودة بيني وبينك. ومعنى البيت: أي شيء وجدت قومي يا سليمى على تركك إياهم، أي قد رضيت قولك فيهم، وإن كنت تاركة لهم فأصدقي وقولي الحق.
ويقال: وددت الرجل ودادًا ووِدادًا وودَادَة ووِدادَة؛ قال الشاعر:
ودِدتُ ودادَة لو أن حظي من الخُلّان أن لا يصرموني
وقال عمرو بن معدي:
تمناني ليلقاني قبيس وددت وأينما مني من ودادي
ويقال: وددت الرجل مودة؛ قال العجاج:
إن بني للئام زهده
ما لي في صدورهم من مودده
أراد: من مَودَّة، فأظهر الدالين لضرورة الشعر.
قال الخليل: الوُد مصدر المودَّة، وكذلك الوداد والوِدادة مصدر ودِدْت، وهو يودّ من الأمنية؛ ويقال: من المودَّة يود مودة، وود ووددت، ومنهم من يجعلهما سواء على فَعَل يفعل. ويقال: فلان وِدُّك ووديدُك، كما تقول: حِبُّك وحبيبك؛ قال:
فإن كنت لي ودًا فبين مودَّتي ليغشاكم ودي ويسري لكم ودي
والوَدُّ بلغة تميم: الوتِد؛ فإذا صغروا ردوا التاء فقالوا: وُتَيْد.
[ ٤ / ٤٩٣ ]
والوَدّ: الصنم لقوم نوح ﵇، [وكان لقريش صنم] يدعونه ودًا، ومنهم من يهمز فيقول أدّ. وكان عبد وُدّ معروفًا من قريش، وبه سمي أدُّ بن طابخ جد تميم.
الوَرِع
الورع: الكاف عما لا يحل له، التارك له؛ ويقال: قد ورع الرجل يَرِع ورَعَا ورِعَةً، إذا كف عما لا يحل له قال الشاعر:
ولم يقض جيراني لبانة ذي الهوى ولم يرعوا من طول تخلية الصدي
وتقول: ورعْهُ، أي اكفُفْه.
والورع: شدة التحرج. ويقال: رجل وَرَع- بفتح الراء- إذا كان جبانًا؛ وقد وَرُع يَوْرَع، ووَرِع يَرِع ورُوعًا ووَرَعًا وَوُرْعَة ووَراعَة؛ قال كعب بن سعد الغَنَوي:
أخي ما أخي لا فاحش عند بيته ولا وَرَعٌ عند اللقاء هيوب
والوَرَع: الهيوب الذي يخاف القتال، وذكرها جائز لاختلاف اللفظين. وسمي الجبان وَرعًا لإحجامه ونكوصه؛ ومن هنالك تقول: ورَّعْتُ الإبل عن الحوض، إذا رددتها فارتدت؛ وقال:
وقال الذي يرجو العُلالة ورِّعُوا عن الماء لا يُطْرَقْ وهنَّ طوارقه
[ ٤ / ٤٩٤ ]
لا يطرق: لا يبول فيه. وفي الحديث: "ورعوا اللص ولا تراعوه" أي ردوه بتعرض له أو تنبيه أو تنظُّر ما يكون من أمره.
الوَغْد
قال الأصمعي: الوغد هو الضعيف في كلامهم، ثم كثر استعمالهم له حتى قالوا: الليئم وغد؛ قال الشاعر:
إذا سومت أمرك كل وغد ليئم كان أمركما سواء
وقال الخليل: الوغد: الضعيف القليل العقل؛ تقول: وغد وغادة. والوغد: ثمرة الباذنجان؛ قال الشاعر:
يحضر وجنتيه إذا رآني كلون الوغد حلاه الولي
وقولهم: فلان وتح
لا قدر له؛ وفيه لغتان: وتح ووتح. والوَتْح: القليل من كل شيء؛ تقول: أعطاه عطاء وتحًا، ووتح العطية وأوتح: أعطى؛ وتاحة وتِحَة والوشغ: الوتح؛ يقال: أوشغ وأوتح.
الواقح
الواقح: صلب الوجه قليل الحياء؛ وقد وقُح وقاحة وقِحَة. والوقح: وقاح الوجه وصلبه. قال الشاعر:
[ ٤ / ٤٩٥ ]
إذا رزق الفتى وجهًا وقاحًا تقلب في الأمور كما يشاء
وكأنه مأخوذ من الحافر الوقاح، وهو الصلب الباقي على الحجارة. والنعت وقاح؛ والوقح أيضًا الذكر والأنثى فيه سواء؛ والجمع الوُقُح والوُقِّح. أنشد ابن الأعرابي:
والحرب لا يبقى لجا حمها التخيل والمراح
إلا الفتى الصبار ذو الـ ـنجدات والفرس الوقاح
ووقح الفرس وقاحة وقحة.
[وقولهم: فلان وزير فلان]
قال أبو العباس: سمي وزيرًا لأنه يحتمل أثقال الملك؛ والوزر معناه في اللغة الثقل، والأوزار: الأثقال. ومنه قوله تعالى: ﴿حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزَارَهَا﴾ أي أثقالها، وقوله تعالى: ﴿حُمِّلْنَا أَوْزَارًا مِنْ زِينَةِ الْقَوْمِ﴾، ﴿وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى﴾ أي لا تحمل حاملة ثقل أخرى.
قال الخليل: أوزار الحرب: آلتها؛ قال الأعشى:
وأعددت للحرب أوزارها رماحًا طوالًا وخيلًا ذكورا
والوِزر: الحمل الثقيل من الإثم.
[ ٤ / ٤٩٦ ]
وقد وزر يزر فلان، وهو وازر؛ ويقال: موزور غير مأجور.
والوزر: الملجأ؛ ويقال: هو الجبل، ومنه قوله تعالى: ﴿كَلاَّ لا وَزَرَ﴾ معناه لا ملجأ، ويقال: لا جبل يلجؤون إليه. قال الشاعر:
والناس ألب علينا ليس فيك لنا إلا السيوف وأطراف القنا وزر
[وقولهم: قد وقع القوم في ورطة]
قال الأصمعي: الورطة: أهوية تكون في رأس الجبل يشق على من وقع فيها الخروج منها؛ يقال: تورطت الماشية، إذا وقعت في الورطة فلم يمكنها أن تخرج؛ ووقع القوم في ورطة. قال طفيل يذكر إبلًا:
تهاب طريق السهل تحسب أنه وعور وراط وهو بيداء بلقع
وقال غيره: الورطة: الوحل تقع فيه الغنم ولا يمكنها التخلص؛ يقال: تورطت الغنم، إذا وقعت في الورطة؛ ثم ضرب هذا مثلًا لكل شدة يقع فيها الإنسان.
وقال أبو عمرو: الورطة: الهلكة، واحتج بقول الراجز:
إن تأت يومًا مثل هذي الخُطَّة
تلاق من ضرب غير ورطه
وقال الخليل: الورطة: بلية يقع فيها الإنسان؛ تقول: أورط فيه. والوِراط:
[ ٤ / ٤٩٧ ]
الخديعة في الغنم [وهو] أن يجمع بين متفرق أو يفرق بين مجتمع.
[وقولهم: بات فلان وقيذًا]
الوقيذ: شديد المرض أو شديد الهم؛ يقال: وقذه المرض يقذه وقذًا، وكذلك وقذه الهم، ووقذه التعبد؛ وهو موقوذ ووقيذ. وكذلك وقذت الرجل، ووقذت الشاة أقذها وقذًا، إذا ضربتها. ومنه [قوله تعالى]: ﴿وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ﴾. فالمنخنقة: التي تُخنق فتموت ولا يدرك ذكاتها، والموقوذة: المضروبة التي تُضرب فتموت، ولا يدرك ذكاتها؛ والمتردية: التي تتردى في بئر أو من فوق جبل فتموت، ولا يدرك ذكاتها.
قال الخليل: الوقذ: شدة الضرب؛ تقول: شاة وقيذ وموقوذة، أي مقتولة بالخشب، تقول: وقذوها يقذونها وقذًا؛ وكذلك كانوا يفعلون ثم يأكلون، إلى أن نهي عنه في القرآن. وشاة موقوذة، إذا فعل بها. وحمل فلان وقيذًا، أي مثقلًا مشفيًا على الهلكة. وقذته فأنا أقذه وقذًا، وأنا واقذ، وهو موقوذ ووقيذ.
وقولهم: قد وجب الحق
معناه قد وقع، وكذلك وجب البيع، أي وقع؛ ومنه قوله تعالى: ﴿فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا﴾ أي سقطت ووقعت على الأرض، ويقال: بل هو خروج أنفسها. قال الشاعر:
أطاعت بنو عوف أميرًا نهاهم عن السلم حتى كان أول واجب
[ ٤ / ٤٩٨ ]
معناه: أول ميت ساقط على الأرض. وقال آخر:
ألم تكسف الشمس شمس النها ر والبدر للجبل الواجب
معناه: السيد الميت الذي هو كالجبل.
ويقال: وجب البيع يجب وجوبا وجبة، وكذلك الحق والشمس. ووجب قلبه يجب وجيبًا، أي فزع وخفق؛ قال الشاعر:
وللفؤاد وجيب تحت أبهره لدم الغلام وراء الغيب بالحجر
ويقال: وجب الحائط يجب وجبة، إذا سقط؛ وأوجب الله الشيء ووجبه. والموجبات: الكبائر من الذنوب التي أوجب الله عليها النار.
والموجب من الدواب: الذي يفزع من كل شيء.
وفلان يأكل في اليوم وجبة واحدة. ووجب الرجل على نفسه الطعام: إذا جعل لنفسه أكلة في اليوم.
[وقولهم: قد دعي فلان إلى الوليمة]
الوليمة: طعام الإملاك، والعرس: طعام الزفاف. وقال الخليل: الوليمة: طعام يتخذ على عرس، والفعل أوْلَم يُولِم؛ قال:
أفي الولائم أولادًا لواحدة وفي العيادة أولادًا لعلات
وقولهم: بات فلان وحشًا
أي جائعًا؛ ومنه: توحش للدواء، أي تجوع له؛ قال:
[ ٤ / ٤٩٩ ]
وإن بات وحشًا لم يضق بها ذراعًا ولم يصبح لها وهو ضارع
ويقال: قد أوحش وأقوى وأقتر وأنفق وأرمل، إذا فني زاده. ووحشي كل دابة: شقها الأيمن، وإنسيها: شقها الأيسر.
وقولهم: هذا الأمر وبال
أي ثقيل في العاقبة؛ ويقال: معنى الوبال الداء. قال لبيد:
رعوه صيفًا وتربعوه بلا وبأ سمي ولا وبال
معناه: ولا داء. ويقال: طعام وبيل، إذا كان ثقيلًا متخمًا؛ قال:
لقد اكلت بجيلة يوم لاقت فوارس عامر أكلًا وبيلًا
ويقال: قد استوبل المدينة، إذا لم توافق جسمه وإن كان محبًا لها. وقد اجتوى المدينة، إذا كره نزولها وإن كانت موافقة لجسمه. والويبل في غير هذا: الشديد؛ قال الله ﷿: ﴿فَأَخَذْنَاهُ أَخْذًا وَبِيلًا﴾ معناه: شديدًا. قال:
أخذ الشام ذو الجلال بإبرا هيم من بطشه باخذ وبيل
والوبيل من المرعى: الوخيم لا يستمرأ؛ قال:
لقد عشيتها كلأ وبيلا
وفي الحديث: "أي مال أديت زكاته فقد ذهبت أبلته" [أي] وبلته، فجعل
[ ٤ / ٥٠٠ ]
الهمزة بدل الواو، وهي الوخامة.
والوابلة: طرف الفخذ في الورك، وطرف العضد في الكتف، وتجمع أوابل.
والوبيل: خشبة القصار (التي يدق بها الثياب)؛ قال:
فمرَّت كهاة ذات خيف جلالة عقيلة شيخ كالوبيل يلندد
الكهاة: الناقة السمينة الضخمة؛ والخيف: جراب الضرع، وهو جلدة الأخلاف، يقال: ناقة خيفاء، إذا كانت ضخمة الثيل. وجلالة وجليلة بمعنى، وهي العظيمة. وعقيلة: كريمة. وشيخ يعني به بعض بني. والوبيل: نعت لهذا الشيخ، والوبيل: العصا، والوبيل: الحزمة من الحطب؛ شبه يبس هذا الشيخ بالعصا. واليلندد: سيئ الخلق عسير صخاب؛ ويروى: ألندد، وهو شديد الخصومة.
وقولهم: واطأت فلانًا على كذا
أي وافقته؛ والمواطأة عندهم: الموافقة. قال الله تعالى: ﴿إِنَّ نَاشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئًا﴾ أي موافقة، وذلك أن اللسان يواطئ فيها العمل، والسمع يواطئ فيها القلب. وقيل: معناه: أشد قيامًا، أي هي أشد على المصلي من صلاة النهار لأن
[ ٤ / ٥٠١ ]
الليل تنصرف فيه القلوب إلى النوم.
والوطاء: من واطأت مواطاة ووطاء؛ والوطء: من وطئت وطئًا. قال الله تعالى: ﴿لِيُوَاطِئُوا عِدَّةَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ﴾، وفيه ثلاثة أوجه:
واطأت فلانًا بتحقيق الهمزة، وواطات بتليين الهمزة، وواطيت بالانتقال من الهمزة إلى الياء؛ وفلان لم يواطئ فلانًا بالهمزة، ولم يواطي بإثبات الياء، ولم يواط بحذف الياء على الانتقال عن الهمزة. قال الشاعر في اللغتين:
إني من القوم الذين إذا ابتدوا بدؤوا بحق الله ثم النائل
وأما واطنت فلانًا على الأمر، فإذا جعلتما على أنفسكما أن تفعلاه؛ فإن أردت معنى وافقته قلت: واطأته. وواطنت نفسي على أمر فتوطنت، أي حملتها عليه فذلَّت له؛ قال كثير:
فقلت لها: يا عز كل مصيبة إذا وطنت يومًا لها النفس ذلت
والوطن: معروف؛ وكل مقام قام فيه الإنسان لأمر ما فهو موطن؛ ومواطن مكة: مواقفها؛ وأوطان الأغنام: مرابطها التي تأوي إليها. ووطأت لك الأمر، إذا هيأته؛ ووطأت لك الفرس وطئًا، وقد وطؤ يوطؤ يعني الفرس.
والوطء: بالقدم والقوائم، تقول: وطأته بقدمي، إذا أردت به الكثرة. والوطء أيضًا بالخيل؛ تقول: وطئنا العدو وطأة شديدة. والوطأة: الأخذة؛ وفي الحديث: "اللهم اشدد وطأتك على مضر" أي خذهم أخذًا شديدًا، فأخذهم الله بالسنين.
[ ٤ / ٥٠٢ ]
والوطيء من كل شيء: ما تسهل ولان، حتى إنهم يقولون: رجل وطيء ودابة وطيئة بينة الوطاءة، وتقول: ثبت الله وطأته.
ووطئت الجارية، إذا جامعتها؛ وأرض لا رباء فيها ولا وطاء، أي لا صعود فيها ولا انخفاض.
ووطأت له المجلس: جعلته له وطيئًا.
والعرب تتخذ طعامًا من التمر تسميه الوطيئة.
[الوطواط]
والوطواط: الجبان من الرجال، شبه بضرب من الخشاشيف لجبنه. والوطواط يقال: [ضرب من] خطاطيف في الجبل سود طوال الأجنحة.
[الواطة]
والواطة: من لجج الماء.
وقولهم: في فلان وصمة
أي عيب ومطعن؛ يقال: رجل موصم، إذا كان فيه ثقل وإبطاء وفتور. وقد وصم توصيمًا، إذا وصف بذلك. قال النبي ﷺ: "إذا قام الرجل من الليل أصبح نشيطًا، وإذا نام الليل أصبح موصمًا". وقال لبيد:
وإذا رمت رحيلًا فارتحل واعص ما يأمر توصيم الكسل
والوصم: صدع أو كسر غير بائن في العظم والعود وكل شيء؛ يقال: أصاب
[ ٤ / ٥٠٣ ]
القناة وصم، أي صدع في الأنبوب طولًا؛ وقد وصم الرمح فهو موصوم، وجمع الوصم وصوم. وتقول: أجد توصيمًا في جسدي، أي تكسرًا من مليلة أو حمى أو نحو ذلك.
وقولهم: فلان [ذو] وفاء
الوفاء أي واف إذا زاد؛ يقال: وفيت بالعهد أفي، وأوفيت به أوفي قال:
أما ابن طوق فقد أوفى بذمته كما وفى بقلاص النجم حاديها
أتى باللغتين.
ولغة أهل تهامة أوفيت وهي أفصح وهي لقريش، وبها نزل القرآن. وكل شيء بلغ الكمال فقد وفى وتم؛ تقول: درهم واف، وكيل واف.
ورجل وفي: ذو وفاء، تقول: أوفيته حقه، ووفيته أجره وحسابه ونحو ذلك. ويقال: ارض من الوفاء باللفاء، أي بدون الحق؛ قال أبو ذؤيب:
فما أنا بالضعيف فتزدريني ولا حظي اللفاء ولا الخسيس
والموافاة: [أن توافي إنسانًا] في الميعاد؛ تقول: وافيته.
والوفاة الميتة؛ توفي فلان، وتوفاه الله تعالى.
[ ٤ / ٥٠٤ ]
[وقولهم: رجل واش]
الواشي فيه ثلاثة أقوال: قيل: سمي واشيًا لاستخراجه الأخبار واشيًا عنها؛ من قولهم: فلان يستوشي الخبر، إذا كان يستخرجه. قال:
وصهباء يستوشي بذي اللب ميلها قرعت بها نفسي إذا الديك أعتما
يستوشي: يخرج ما عنده.
وقيل: سمي واشيًا النقوش وغيرها؛ وإنما سمي الوشي من الثياب وشيًا لهذه العلة.
وقيل: سمي واشيًا لأنه يجعل نفسه علامة للوصف بالقبيح، أخذ من وشيت الثوب، إذا جعلت له علامة ما أصنعه فيه. قال الله تعالى: ﴿لا شِيَةَ فِيهَا﴾ أي لا علامة فيها ولا لون يخالف سائر جسدها. قال النابغة:
من وحش وجرة موشي أكارعه طاوي المصير كسيف الصيقل الفرد
أراد بالموشي المعلم بما فيه من الألوان المختلفة.
ويقال: قد وشى يشي وشيًا، إذا نم، فهو واش من قوم واشين. قال كثير:
فيا عز إن واشى وشاني عندكم فلا ترهبيه أن تقولي له مهلًا
كما لو وشى واش بعزة عندنا لقلنا: تزحزح لا قريبًا ولا سهلا
[ ٤ / ٥٠٥ ]
آخر:
إن الوشاة كثير إن أطعتهم لا يرقبون بنا إلا ولا ذمما
والحائك واش يشي الثوب وشيًا أي نسجًا وتأليفًا. والنمام يشي الكذب، أي يؤلفه؛ تقول: وشى فلان بفلان يشي وشاية.
[الوشوشة]
والوشوشة: كلام في اختلاط، وكذلك التشويش والأش.
الوحي
الوحي: سمي وحيًا لأن الملك يستره عن جميع الخلق، وخص به النبي المبعوث إليه؛ ومنه: ﴿يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَى بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا﴾ أي يسر بعضهم إلى بعض، فهذا أصل الحرف. ثم يكون الوحي بمنزلة الإلهام؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَأَوْحَى رَبُّكَ إِلَى النَّحْلِ﴾ أي ألهمها؛ كقول علقمة بن عبدة الفحل يصف الظليم وأنثاه:
يوحي إليها بإنقاض ونقنقة كما تراطن في حافاته الروم
الإنقاض والنقنقة من أصوات النعام.
والوحي بمنزلة الأمر، كقوله تعالى: ﴿وَإِذْ أَوْحَيْتُ إِلَى الْحَوَارِيِّينَ﴾ أي
[ ٤ / ٥٠٦ ]
أمرتهم. ويكون بمنزلة الإشارة، كقوله تعالى: ﴿فَأَوْحَى إِلَيْهِمْ أَنْ سَبِّحُوا بُكْرَةً وَعَشِيًّا﴾ أي أشار إليهم. ويكون بمعنى الكتابة؛ قال الشاعر:
كأن أخا اليهود يخط وحيًا بكاف في منازلها ولام
أراد: يخط كتابًا.
ويقال: أوحى إيحاء، ووحى يحي وحيًا بمعنى؛ قال الراجز:
الحمد لله الذي استقلت
بأمره السماء واطمأنت
وحى لها القرار فاستقرت
ويقال: وحى يحي وحيًا، كتب يكتُب كتابًا، وأنا أحي. قال:
من رسم آثار كوحي الواحي
أي ككتاب الكاتب.
وقولهم: رجل وعقة لعقة
ورجل وعق لعق
أي فيه حرص ووقوع في الأمر بجهل. والوعيق: صوت يسمع من فرج الدابة
[ ٤ / ٥٠٧ ]
إذا مشت؛ تقول: وعق يعق، وهو بمنزلة الحقيق من قنب الذكر. يقال: عواق ووعاق وهو العويق والوعيق؛ قال:
إذا ما الركب حل بدار قوم سمعت لها إذا هدرت عواقا
وقولهم: رجل وديع
أي هادئ ساكن ذو وداعة، ويقال: ذوا وداعة؛ ويقال: رجل مُتَّدَع ومُتَّدِع: صاحب دعة؛ ونال فلان المكارم وادعًا، أي من غير أن يتكلف من نفسه مشقة. ويقال: وَدُعَ يودع، واتدع تُدْعَة وتُدَعَة مثل اتهم تهمة، واتأد تؤدة، وهو مُتَّدِع. قال لبيد بن ربيعة:
يا رُبَّ هيجا هي خير من دعة
مودع لا يرى فيها دعه
وإذا أمرت بالسكينة والوقار قلت: تودَّع واتدع، وعليك بالمودوع من غير أن تجعل له فعلًا ولا فاعلًا على جهة لفظه، إنما هو كالمعسور والميسور لا يقال فيه عسرت ولا يسرت.
وقد ودع الرجل فهو يودع وداعة، فهو وادع ساكن.
والتوديع: توديع الناس في المسير بعضهم بعضًا؛ قال أبو ذؤيب:
فأجبتها أن ما لجسمي أنه أودى بني من البلاد وودعوا
[ ٤ / ٥٠٨ ]
والوداع: الترك والقلى عند الفراق؛ قال:
غداة غد تودع كل عين بها كحل وكل يد خضيب
وودعته في معنى تركت إخاءه ولطفه.
والعرب لا تقول: ودعته وأنا وادع، بمعنى تركته وأنا تارك، ولكن يقولون منه في الفعل الغابر: يدع، وفي الأمر دع، وفي النهي لا تدع. هكذا استعملته العرب إلا أن يضطر شاعر؛ كما قال:
وكان ما قدموا لأنفسهم أكثر نفعًا من الذي ودعوا
أي تركوا. وقال:
ليت شعري عن خليلي ما الذي غاله في الحب حتى ودعه
وقال الفرزدق:
وعض زمان يا ابن مروان لم يدع من المال إلا مسحت أو مجلف
المسحت: الذاهب؛ يقال: سحته وأسحته. فمن قال: لم يدع بمعنى (لم يتدع، فيرتفع مسحت بفعله ومجلف عطف عليه). ومن روى لم يدع بمعنى لم يترك فسبيله الرفع بلا علة مطلوبة، وهو كقولك: لم يضرب إلا عبد الله؛ وكان قياسه لم يودع ولم يؤد. وكذلك جميع ما كان كذلك نحو يوعد ويوهب. إلا أن العرب استخفت هذين الفعلين خاصة، فقالوا: لم يدع ولم يذر في لغة. وسمعنا من
[ ٤ / ٥٠٩ ]
فصحائهم من يقول: لم أدع ورأيي ولم أذر وأمري. وفي القرآن: ﴿مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَى﴾ أي ما تركك.
والمواعدة: شبه المصالحة، وكذلك التوادع. والوديعة معروفة؛ قال:
استودع العلم قرطاسًا فضيعه فبئس مستودع العلم القراطيس
وإذا قلت: أودع فلان فلانًا شيئًا، أي حول الوديعة إلى غيره؛ وفي الحديث: "ما تقول في رجل استودع وديعة فأودعها غيره؟ قال: عليه الضمان".
وقولهم: وعكتني الحمى
أي ركبتني؛ ورجل موعوك، أي محموم، وقد وعكته الحمى فهي تعكه. والوعك: مغث المرض؛ والوعكة: معركة الأبطال إذا أخذ بعضهم بعضًا.
الوجع
الوجع: اسم يجمع كل مرض؛ رجل وجع وقوم وجاعى ووجعون ونسوة وجاعى.
وقد وجع الرجل يوجع وجعًا، وفيه لغات: يوجع وييجع وياجع، ومنهم [من] يكسر ييجع. ووجع فلان رأسه وبطنه، وكذلك أوجع رأسي، ويوجعني رأسي.
والوجعاء: الدبر.
وقولهم: رجل وضيع
[أي الدنيء من الناس] وقد وضع وضاعة وضَعَةً [وَضِعَةً]؛ والوضيعة: ما
[ ٤ / ٥١٠ ]
يضع الإنسان. وقد وضع فلان في تجارته، فهو موضوع فيها؛ والدابة تضع السير وضعًا، وهو سير دون؛ ويقال: إنها لحسنة الموضوع، قال جميل:
بماذا تردين امرأ جاء لا يرى كودك ودًا قد أكل وأوضعا
يريد: أوضعها راكبها، وهو ذلك السير الدون. ومنه قوله تعالى: ﴿وَلأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ﴾.
والوضائع: قوم من الجند تجعل أسماؤهم في كورة لا يغزون بهم.
الوسع
الوسع: الجدة وذات اليد؛ وأوسع الرجل، إذا كان ذا سعة في المال، فهو موسع عليه.
وتقول: وسعت، والوعاء اتسع فعل لازم، وكذلك استوسع. ووسع الفرس سعة ووساعة فهو وساع ووسيع.
والوسع: الطاقة.
وقولهم: فلان وازع العسكر
معناه: يكف أولهم على آخرهم. والوازع في الحرب: الموكل بالصفوف يزع من يتقدم منهم.
[ ٤ / ٥١١ ]
والوزع: كف النفس عن هواها؛ قال:
إذا لم أزع نفسي عن الجهل والصبا لينفعها علمي فقد ضرها جهلي
وقال النابغة:
على حين عاتبت المشيب على الصبا وقلت: ألما تصح والشيب وازع؟
أي مانع. والوزعة: الشرط.
وورعت ووزعت: كففت؛ فأنا أزعه وزعًا، وهو موزوع وأنا وازع. قال الله تعالى: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾. وزُعت أيضًا: عطفت؛ زاع يزوع زوعًا، إذا عطف.
والوزوع: الولوع؛ وقوله تعالى: ﴿أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ أي ألهمني ذلك وأولعني به؛ وفلان موزع بكذا، أي مولع. وفي الحديث قيل: "كان النبي ﷺ موزعًا بالسواك".
[الولع]
والولع: نفس الولوع؛ تقول: أولع بكذا ولوعًا وإيلاعًا، إذا لج. وولع يولع ولعًا، ورجل ولع ولوع ولاعة.
وقيل: ولع يلع، إذا كذب.
والمولَّع: الذي أصابه لمع من برص في جسده. ويقال: ولع الله وجهك، أي برصه.
[ ٤ / ٥١٢ ]
والوليع: الطلع ما دام في قيقائه كأنه نظم اللؤلؤ في شدة بياضه؛ والواحدة وليعة.
والتوزيع: القسمة؛ تقول: وزعنا الحوار فيما بيننا.
[الوعز]
والوعز: التقدمة؛ تقول: أوعزت إلى فلان في كذا، أي تقدمت إليه فيه.
الوعث
الوعث من الرمل: ما غابت فيه القوائم، وهو مشقة في السير، وفيه اشتق وعثاء السفر. وقوله [ﷺ]: "أعوذ بالله من وعثاء السفر" يعني المشقة.
وأوعث القوم وعثوا في الموعوثة والموعث.
[الوعر]
الوعر: المكان الصلب؛ تقول: وعر السبيل يوعر وعورة، وهو وعر، والجمع وعور؛ وتوعر المكان.
وفلان وعر المعروف: قليله.
واستوعر القوم طريقهم، وأوعروا في الوعر إذا وقعوا فيه.
الواعية
[ ٤ / ٥١٣ ]
الواعية: الصراخ على الميت، ولا يشتق منه فعل.
والوعى: جلبة الكلاب في الصيد وأصواتها إذا اجتمعت.
والوعوعة: من أصوات الكلاب وبنات آوى؛ وخطيب وعوع نعت حسن، قالت الخنساء:
هو الفارس المدعي والخطيـ ـب في القوم واللسن الوعوع
ورجل مهذار وعواع نعت قبيح؛ قال:
نكس من القوم ووعواع وعي
والوعي: حفظ القلب الشيء؛ تقول: وعى يعي وعيًا. وأوعيت شيئًا في وعاء وفي إعاء لغتان. ووعى عظمه، إذا انجبر بعد كسره.
[الوغى]
والوغى: غمغمة الأبطال في حومة الحرب، وأصوات البعوض والنحل إذا اجتمعت، ونحو ذلك.
والوغى والوعى- مقصوران يكتبان بالياء- وهما الصوت في الحرب والجلبة؛ يقال: سمعت وغى الحرب ووعى الحرب. قال الهذلي:
كأن وغى الخموش بجانبيه وغى ركب أميم ذوي زياط
[ ٤ / ٥١٤ ]
زياط: جلبة؛ قال:
عوابس في وعية تحت الوعى
جعلت اسمًا من الوعية.
الوضاح
الوضاح: الأبيض اللون الحسن الوجه البسام.
والوضح: بياض الصبح؛ قال الأعشى:
إذ أتتكم شيبان في وضح الصبـ ـح بكبش ترى له قداما
أي كتائب متقدمة، والكبش هنا: قائد الكتيبة، وكبش القوم: سيدهم.
والوضح: بياض الغرة والتحجيل في القوائم وغيرها. والوضح: اللبن؛ والواضحة: الأسنان التي تبدو عند الضحك؛ قال:
كل خليل لي صافيته لا ترك الله له واضحه
وتقول: استوضح عن هذا الأمر، أي ابحث عنه.
والموضحة: الشجة التي توصل إلى العظم؛ تقول: أوضحت عن العظم، أي ندت عنه.
والوضح: حلي من فضة.
وضيء الوجه
[ ٤ / ٥١٥ ]
وضيء الوجه: حسنه؛ وقد وضؤ وجه فلان يوضؤ وضاءة، ووجوه وضاء. قال:
مساميح الفعال ذوو أناة مراجيح وأوجههم وضاء
ومعنى توضأ الرجل تنظف وتحسن، أخذ من الوضاءة وهي النظافة والحسن؛ وكل من غسل عضوًا من أعضائه فقد توضأ. ودليل ذلك قول النبي ﷺ: "توضؤوا مما غيرت النار" أي اغسلوا أيديكم ونظفوها من الزهومة. وذلك أن جماعة من الأعراب كانوا لا يغسلون أيديهم من الزهومة، ويقولون: فقدها أشد علينا من ريحها، فأمر النبي ﷺ بتنظيف اليد منها. قال قتادة: من غسل يده فقد توضأ؛ وقال الحسن: الوضوء قبل الطعام ينفي الفقر، وبعد الطعام ينفي اللمم.
والوضوءح بالضم: الفعل، وبالفتح: اسم الماء الذي يتوضأ به، وكذلك السَّحُور والسُّحُور، والوقود: الحطب، والوقود: اللهب. قال:
فأمسوا وقود النار في مستقرها وكل كفور في جهنم صائر
أراد: فأمسوا حطب النار. وقال:
أحب الموقدين إلي موسى وحزرة لو اضاء لنا الوقود
قال ابن الأنباري: "وأجاز النحويون أن يكون الوضوء والوقود والسحور بالفتح مصادر، والأول هو الذي عليه أهل اللغة والمعروف عند الناس".
[ ٤ / ٥١٦ ]
[وقد]
وقال الخليل: والصحيح أن يكون المصدر بالضم، وأن يكون الوقود بالفتح: ما ترى من لهبها؛ لأنه اسم. قال: والوقود ايضًا: كل شيء توقد به النار حطبًا كان أو غيره. وتقول: أوقدت النار، وأنا أوقدها إيقادًا، فأنا موقد، والنار موقدة.
والموقد والمستوقد: هو الموضع الذي قد أوقدت فيه النار؛ وفي القرآن: ﴿النَّارِ ذَاتِ الْوَقُودِ﴾.
وقولهم: وحر صدره علي
الوحر: وغرة في الصدر من الحقد والغيظ؛ تقول: وحر صدره وحرًا، وإنه لواحر الصدر.
[الوغر]
والوغر: اجتراح الغيظ؛ تقول: وغر يوغر صدري عليه، ووغرت الهاجرة وغرًا، ولقيته في وغرة الهاجرة: حيث تتوسط الشمس السماء.
والوغير: لحم يشوى على الرمضاء.
ومثله الوغم.
[الوغم]
الوغم: هو الحقد لثابت في الصدر؛ ورجل وغم: حقود. وقال بعضهم: الوغم والوتر واحد، وهو الطلب بالدم؛ فلان يطلب فلانًا بوغم، إذا كان يطلبه بدم أو
[ ٤ / ٥١٧ ]
وتر. وقال عمرو بن لأي التيمي للنعمان بن المنذر وكانوا قتلوا في بني أسد بحجر خال ابنه:
وبنا تدورك في بني أسد وغم لخالك أكبر الوغم
ويقال: توغمت الأبطال في الحرب، إذا تناظرت شزرًا.
وقال بعض: امرأة وحرة: سوداء دميمة.
وقولهم: وهصني هذا الأمر
أي ثقل علي إصابته لي؛ والوهص: شدة وطء القدم على الأرض، وكذلك لو ضرب الأرض بشيء قلت: وهصه. وفي الحديث: "أن آدم ﵇ حين أهبط إلى الجنة- لعله من الجنة- كأنما وهصه الله إلى الأرض". معناه: كأنما رمي رميًا عنيفًا.
ورجل موهوص الخلق: لازم عظامه.
وقولهم: رجل وهس
أي ذليل موطوء؛ قد وهسته أهسه وهسًا، إذا وطئته. قال دريد:
وما أنا بالمزجى حين يسمو عظيم ملأمور ولا بوهس
[ ٤ / ٥١٨ ]
أي ولا بذليل. وقوله: ملأمور، يريد: من الأمور، فأدغم ومثله كثير.
وقولهم: رجل واهن في الأمر والعمل
أي ضعيف فيهما؛ والوهن: الضعف، وهو موهون في البدن والعظم، والوهن لغة فيه. قال:
نحن الذين إذا ما لزبة نزلت لم نلق في عظمها وهنًا ولا رفقا
ووهن العظم يهن وهنًا، وأوهنه موهنة؛ قال الله تعالى: ﴿وَهَنَ الْعَظْمُ مِنِّي﴾ أي ضعف. يقال: وهن يهن وهنًا فهو واهن. والواهنة: الضعف؛ قال:
حتى إذا أمسى أبو خير ولم
يمس به واهنة ولا سقم
والوهين بلغة أهل مصر: رجل يكون مع الأجير في العمل يحثه عليه.
والوهن: ساعة تمضي من الليل؛ تقول: لقيته وهنًا وموهنًا، أي بعد وهن؛ وأوهن الرجل، إذا صار في تلك الساعة. قال:
فبت ألعبها وهنًا وتلعبني ثم انصرفت وهي مني على بال
والواهن: عرق مستبطن حبل العاتق إلى الكتف، وربما أوجعه فيقال: هني يا واهنة، أي اسكني.
[الوهط]
الوهط: شبه الوهن والضعف أيضًا؛ تقول: رمى طائرًا فأوهطه، وأوهط جناحه. والفعل وهط يهط، أي ضعف يضعف.
[ ٤ / ٥١٩ ]
والأوهاط: الخصومات والصياح. والوهط: الجماعة.
وقولهم: قعد فلان وجاه فلان
الوجاه والتجاه- لغتان: وهو ما استقبل شيء شيئًا؛ تقول: دار فلان تجاه دار فلان، أي مقابلتها.
والوجه: مستقبل كل شيء. والمواجهة: استقبال الرجل بكلام أو بوجه.
[الوهج]
وهج النار والشمس: حرهما من بعيد؛ تقول: وهجت وهي تهج وتوهج؛ والجوهر إذا تلألأ يقال: يتوهج.
والوهجان: اضطراب التوهج؛ قال:
قطعت إلى معروفها منكراتها إذا خب آل الأمعز المتوهج
خبَّ: ارتفع، والأمعز من الأرض: الحزنة الغليظة ذات الحجارة الكثيرة، والجمع الأماعز والمعزوات؛ والمتوهج: الشديد الحر والمتوقد. يقال: توهج النهار، إذا اشتد حره وتوقده.
الوَهْدَة
الوهدة: المكان المنخفض كأنه حفرة؛ تقول: أرض وهدة، ومكان وهد.
والوهد: اسم يكون للحفرة.
وقولهم: امرأة والهة
أي ذاهبة العقل من فقدان حبيب لها؛ تقول: ولهت توله ولهًا، وولهت تله
[ ٤ / ٥٢٠ ]
ولهًا؛ وامرأة والهة وولهة، ودابة والهة: قد فارقت ولدها وأليفها. قالت الخنساء:
كأنني واله ضلت أليفتها لها حنينان إصغار وإكبار
[الوهل]
والوهل: يجري مجرى الفزع في الأشياء كلها؛ تقول: وهِل يوهل وهلًا، إذا فزع. قال القطامي:
وترى لجيضتهن عند رحيلنا وهلا كأن بهن جنة أولق
الوهم
الوهم: الغلط؛ يقال: وهم إلى الشيء يهم وهمًا، إذا ذهب وهمه إليه. واوهم الرجل في كلامه يوهم إيهامًا، إذا أسقط منه شيئًا.
وَهِم في الصلاة فهو يوهم، وأوهم في الحساب شيئًا. وقال بعض: أوهم في الصلاة، إذا تركها؛ ووهم في المسألة، إذا غلط فيها.
وتوهمت كذا وأوهمته، إذا أغفلته؛ والتهمة اشتقت من الوهم.
وللقلب وهم، والجمع الأوهام؛ وفي الحديث: "لا تدركه الأوهام" يعني الله ﷿.
والوهم: الطريق الواضح المشهور.
وقولهم: رجل واهف
معناه القيم على بيت النصارى الذي فيه صليبهم بلغة أهل الجزيرة. وفي
[ ٤ / ٥٢١ ]
الحديث: "لا تغيروا واهفًا عن وهافته، ولا قسيسًا عن قسيسيته".
والوهف: مثل الورف، وهو اهتزاز النبات وشدة خضرته؛ تقول يهف ويرف وهيفًا ورفيفًا.
[الوارف]
والوارف من الشجر: الذي يهتز لريه، فذلك هو الوريف. قال:
ذات غصون يهتز وارفها
وقال آخر:
ويوم تعاطينا بوجه مقسم كأن ظبية تعطو إلى وارف السلم
الوخش
الوخش: الرذل، والوخش من الناس وغيرهم: رذالتهم وصغارهم، اسم يقع على الواحد والجمع والإناث: رجل وخش، وامرأة وخش، وقوم وخش؛ وربما جمع على أوخاش اضطرارًا، وربما دخلته النون ولا يدخله غيرها، كما قال:
جارية ليست من الوخشن
النون هنا صلة للروي.
[المتخوش]
والمتخوش: الضامر، والمتخاوش: المهزول المتخدد؛ قال عنترة:
[ ٤ / ٥٢٢ ]
أبني زبيبة ما لمهركم متخوشًا وبطونكم عجر
بطن أعجر، إذا امتلأ جدًا.
وقولهم: وخط فلان
شاب رأسه، وهو موخوط. وفي رأس فلان خطة شيب، أي وخطة ووخطته بالسيف، أي تناولته من بعيد؛ ووخط فلان يوخط وخطًا، أي طعن؛ والوخط: الطعن.
ووخط في السير يخط وخطًا، أي أسرع؛ ووخط الظليم يخط في مشيه يعني سعة خطوه.
[الوخد]
وكذلك الوخد: هو سعة الخطو في المشي، وكذلك الخدي لغتان. قال النابغة:
فما وخدت بمثلك ذات غرب حطوط في الزمام ولا لجون
الغرب من الدواب: الحديد الفؤاد، وغرب كل شيء: حده. والحطوط: المخبة في سيرها؛ يقال للنجيبة السريعة: حطت وانحطت في سيرها. واللجون: التي تأكل اللجين، وهو علف الأمصار.
الوخيم والوَخْم والوَخِم
[هو] الثقيل؛ وطعام وخيم، وقد وخم وخامة إذا لم يستمرأ؛ واستوخمته وتوخمته، ومنه اشتقت التخمة.
[ ٤ / ٥٢٣ ]
وكان حد التخمة: الوخمة، ولكن العرب يحولون هذه الواو المضمومة وغير المضمومة تاء في مواضع كثيرة كما قالوا تقاة، وإنما هي وقاة؛ والتراث من الورث، وتولج من الولج، والتكلان من وكل، والتجاه من الوجاه. والوخيمة: الأرض التي لا ينتجع كلأها.
وقولهم: قد وتغ فلان
أي قد هلك؛ والوتغ: الإثم وقلة العقل في الكلام؛ تقول: أوتغت القول. قال:
يا أمتا لا تغضبي إن شئت
ولا تقولي وتغًا إن فئت
والوتغ: الوجع؛ يقال: والله لأوتغنك، أي لأوجعنك.
الواغل
الواغل: الداخل على قوم في طعام أو شراب من غير دعوة؛ تقول: وغل يغل وغولًا. قال امرؤ القيس:
فاليوم فاشرب غير مستحقب إثمًا من الله ولا واغل
والوغل: الضعيف، والجمع الأوغال.
وأوغل القوم، إذا أمعنوا في مسيرهم داخلين بين جبال في أرض العدو، وكذلك توغلوا وتغلغلوا.
[الولغ]
والولغ- بتقديم اللام على الغين: فهو شرب الكلاب والسباع بألسنتها. وبعض
[ ٤ / ٥٢٤ ]
العرب يقول: يالغ، أرادوا إثبات الواو فجعلوا مكانها ألفًا؛ قال ابن قيس الرقيات:
ما مر يوم إلا وعندهم لحم دجاج أو يالغان دما
ورجل مستولغ: لا يبالي ذمًا ولا عارًا.
وقولهم: رجل وقور
ذو وقار؛ ومستوقر: ذو حلم ورزانة. والوقار: السكينة والدعة؛ ووقرت فلانًا توقيرًا، إذا بجلته ورأيت به هيبة وجلالة. وفي القرآن: ﴿وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ﴾.
والوقر: ثقل في الأذن؛ تقول: وقرت أذن فلان عن هذا الكلام، أي ثقل عنه سمعه، وهي تقر وقرًا؛ قال:
وكلام سيئ قد وقرت عنه أذناي وما بين من صمم
ويقال: الصواب: وقِرت.
والوقر- بالكسر: حمل حمار أو بغل كالوسق للبعير، والجمع الأوقار. ونخلة موقرة والجمع المواقير، وبعض يقول: يقول: نخلة موقرة، كأنها أقرت نفسها.
ويقال: فقير وقير: قد أوقره الدَّين؛ وقال بعض: الوقير: القطيع من الضأن. قال
[ ٤ / ٥٢٥ ]
الشماخ:
فأوردهن تقريبًا وشدًا شرائع لم يكدرها الوقير
وقال بعض: الوقير: شاء أهل السواد؛ ويقال: الوقير والقرة: القطيع من الغنم ورعاته وكلابه؛ والقار: القطيع من الإبل. قال الأغلب:
ما إن رأينا ملكًا أغارا أكثر منه قرة وقارا
وقولهم: رجل وراق
أي صنعته الوراقة؛ والورق: أدم رقاق منها ورق المصحف. والورق- بفتح الراء: الشجر والبقول، الواحدة ورقة وجمعه أوراق أيضًا. وورَّقت الشجرة توريقًا وأورقت إيراقًا، إذا أخرجت ورقها. وشجرة وريقة: كثيرة الورق؛ قال عدي بن زيد:
ثم أضحوا كأنهم ورق جف (م) فألوت به الصبا والدبور
والورق- بالفتح أيضًا: المال والغنم؛ قال الراجز:
إياك أدعو فتقبَّل ملقي
اغفر خطاياي وثمر ورقي
والورق: الدم الذي يسقط من الجراحة علقًا قطعًا.
والورق- بالكسر: اسم للدراهم، وكذلك الرقة؛ تقول: أعطى ألف درهم
[ ٤ / ٥٢٦ ]
رقة: لا يخالطها شيء من المال غيرها.
والورقة: لون سواد في غبرة كلون الرماد؛ تقول: حمامة ورقاء، وأثفية ورقاء.
الوقّاف
الوقَّاف: مدح وذم للرجل؛ والمدح بمعنى وقوف عن الشبهات والمحارم. وفي الحديث: "المؤمن وقاف والكافر وثاب"، وقال الحسن: المؤمن وقاف متأن وليس كحاطب ليل؛ يصفه بالحلم والتؤدة لا يعجل في الأمر.
والذم بمعنى الإحجام عن القتال؛ والوقاف: الجبان؛ قال دريد:
فإن يك عبد الله خلَّى مكانه فما كان وقافًا ولا طائش اليد
وقال آخر:
فتى غير وقاف ولا زمل وغد
وتقول: وقفت الدابة، فأنا أقفها وقفًا؛ قال عنترة:
فوقفت فيها ناقتي وكأنها فدن لأقضي حاجة المتلوم
وقال ذو الرمة:
وقفت على ربع لمية ناقتي فما زلت أبكي عنده وأخاطبه
ووقفت ضيعة، فهي موقوفة على الفقراء؛ ويجوز وقفتها توقيفًا. وعن بعض
[ ٤ / ٥٢٧ ]
أهل الحضر: أوقفتها إيقافًا؛ وليس بالعالي.
ووقفت الكلمة وقفًا؛ وإذا وقفت الرجل على كلمة قلت: وقفت فلانًا توقيفًا، إذا أوقفته على شيء.
والوقف: المسك يجعل في الأيدي من عاج أو قرون مثل السوار، والجمع الوقوف؛ وقال بعض: هو السوار. قال الكميت:
ثم استمر كوقف العاج منصلتًا يرمي به الحدب اللماعة الحدب
وقولهم: نحن على وفاق
أي على الموافقة؛ وفي القرآن: ﴿جَزَاءً وِفَاقًا﴾. وتقول: وافق الجزاء الذنب؛ لأن أعظم الذنوب الشرك بالله، وأشد العذاب النار.
والوفق: كل شيء يكون متفقًا على تيفاق واحد، كقوله:
يهوين شتى ويقعن وفقًا
ومنه التوافق والموافقة؛ ووافقت فلانًا في موضع، أي صادفته؛ ووافقته على كذا، أي اتفقنا عليه معًا.
ووفق الله فلانًا للخير، والله الموفق. وتقول: لا يتوفق عبد حتى يوفقه الله.
ومنه الموافقة بمعنى المصادقة.
وقولهم: وافق شن طبقه
وشن: حي من بني عبد القيس كانوا يكثرون الغارات، فصادفهم طبق: (حي
[ ٤ / ٥٢٨ ]
من إياد)، فأنزوا عليهم وقهروهم، فقيل ذلك لهم.
وقولهم: وقبت الشمس
أي غابت فدخلت موضعها. وفي الحديث: "أنه لما رأى الشمس وقبت قال: هذا حين حلها"، [أي] وقتها، يعني صلاة المغرب. وفي حديث عائشة ﵂ قالت: أخذ النبي ﵇ بيدي، وأشار إلى القمر فقال: "تعوذي بالله منه فإنه الغاسق إذا وقب".
والإيقاف: إدخال الشيء في الوقبة.
والوقب: كل حفرة ماء؛ كوقبة المدهنة ووقبة الثريد، وهي أنقوعتها.
ووقب الظلام يقب وقوبًا، إذا أقبل وغشي.
الوشيك
الوشيك: السريع؛ وقول العرب: وشك البين، أي سرعة القطيعة؛ قال:
قفي قبل وشك البين يا ابنة مالك وعوجي علينا من صدور جمالك
وتقول: أوشك هذا الأمر أن يكون كذا، أي أسرع، ويوشك أن يكون كذا بكسر الشين- وفتحها خطأ لأن معناه يسرع؛ قال:
يوشك من فرَّ من منيته في بعض غراته يوافقها
[ ٤ / ٥٢٩ ]
وتقول: أوشك فلان خروجًا ولوشكان ما كان كذا، بمعنى لسرعان ما كان ذلك ولعجلان. قال:
أتقتلهم ظلمًا وتنكح فيهم لوشكان هذا والدماء تصبب
وقولهم: وكرت الإناء والمكيال
أي ملأتهما؛ وتوكَّر الصبي، إذا امتلأ بطنه؛ وتوكَّر الطيور، إذا امتلأت حواصلها.
والوكر: موضع الطائر الذي يبيض فيه، وجمعه وكور وأوكار؛ قال عدي بن زيد:
شاده مرمرًا وخلله كلـ سًا فللطير في ذراه وكور
الكلس: ما كلست به حائطًا أو باطن قصر شبه الجص من غير آجر، والتكليس: التمليس، وإذا طلي ثخينًا فهو المقرمد.
والوكيرة والتوكير: الطعام على بناء، يقال إذا فرغ من البناء: وكِّر لنا.
وتقول: وكر الطائر له وكرًا، وهي الخروق في الحيطان والشجر، وهي الوكون أيضًا.
[الوكن]
تقول: وكن الطائر يكن وكونًا، إذا حضن على بيضه، وهو واكن، والجمع وكون. قال:
[ ٤ / ٥٣٠ ]
تذكرني سلمى وقد حال دونها حمام على بيضاتهن وكون
والموكن، الموضع الذي تكن فيه على البيض؛ والوكنة: اسم لكل وكن وعش، والجمع الوكنات. قال امرؤ القيس:
وقد أغتدي والطير في وكناتها بمنجرد قيد الأوابد هيكل
[وقولهم: رجل وكلٌ]
الذي يتكل على غيره فيضيع أمره، وهو المواكل أيضًا. وتقول: وكلت بالله، وتوكلت على الله؛ وتقول: وكلت فلانًا إلى الله، وأنا أكله.
والوكال والوكال في الدواب أن تكون الدابة تحب التأخر خلف الدواب.
والوكيل معروف، وفعله توكل، ومصدره الوكالة بفتح الواو وكسرها.
وقولهم: هذا الأمر وكف عليك
أي عيب، والوكف- بالفتح- لغة فيه.
والوكف: القطر؛ تقول: وكف الماء يكف وكفًا، والوكف ههنا المصدر. ووكفت الدلو وكيفًا، يريد بالوكيف: القطران نفسه.
ووكف الدمع يكف وكفًا ووكيفًا؛ ودمع واكف، وماء واكف.
والوكاف: لغة في الإكاف، والجمع الأكف؛ وأوكفت الدابة وأنا أوكفها إيكافًا فهي مؤكفة، واكَّفت إكافًا إذا اتخذته؛ ويجوز أوكفت وكيفًا. ويقال: وكفت الدابة توكيفًا، فهي موكفة.
[ ٤ / ٥٣١ ]
وقولهم: واكبت فلانًا
أي بادرته مسابقة، والمواكبة: المسابقة؛ قال دريد:
واكبتهم بأمون جسرة أجد كأنها فدن بالطين ممدود
واكبتهم: بادرتهم؛ أمون: أمينة وثيقة؛ جسرة: ناجية ماضية؛ أجد: هي التي فقار ظهرها متصل كأنه عظم واحد؛ وفدن: قصر مشيد.
والوكب: سواد العين وسواد العنب وغيره إذا نضج.
والوكبان: مشية في درجان، ومنه اشتق اسم الموكب.
الوجد
الوجد: الحُزن؛ تقول: وَجَدْتُ ووَجِدْت أجِد وجدًا وجدة.
وفي القرآن: ﴿مِنْ وُجْدِكُمْ﴾ أي من قدرتكم؛ وقرئ بالفتح، قال النحويون: من مالكم الذي تجنونه؛ وقرئ بالكسر، قالوا: متى تقدرون.
وفي الظفر بالشيء وجدت أجد وجودًا؛ وفي كله: أنا واجد.
الوجس
الوجس: الصوت الخفي؛ والوجس: فزع يقع في القلب وفي السمع من صوت أو غيره؛ قال الله تعالى: ﴿فَأَوْجَسَ فِي نَفْسِهِ خِيفَةً مُوسَى﴾؛ والإنسان
[ ٤ / ٥٣٢ ]
يتوجس الصوت، إذا وقع في أذنه. قال ذو الرمة:
وقد توجس ركزًا مقفر ندس بنبأة الصوت ما في سمعه كذب
ندس: سموع فطن.
[وقولهم]: وليجة الإنسان
بطانته ودخلته من الناس؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمْ يَتَّخِذُوا مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلا رَسُولِهِ وَلا الْمُؤْمِنِينَ وَلِيجَةً﴾.
والولوج: الدخول؛ قال الله تعالى: ﴿حَتَّى يَلِجَ الْجَمَلُ فِي سَمِّ الْخِيَاطِ﴾.
[الوجل]
والوجل: الخوف؛ تقول: أنا وجل من هذا الأمر، وقد وجلت فأنا أوجل وجلًا، فهو وجل وأوجل؛ قال:
لعمري ما أدري وإني لأوجل على أينا تعدو المنية أول
الواجم
الواجم: الساكت على غيظ؛ والوجوم والأجوم: السكوت على غيظ وهم؛ وقد أجمني فلان، أي تركني أجم الشيء الذي كنت لا أجمه؛ وقد تكون أجمه، أي حمله على ما يأجمه مثل كرهته، أي حملته على ما يكره.
[ ٤ / ٥٣٣ ]
ورجل آجم، أي لا رمح معه في الحرب.
الوسخ
الوسخ: من الدم واللبن وغسالة السقاء والقصعة ونحوها، يقال: بدأ من البيض وضره، ومن اللحم غمره، ومن السمك صمره وزهمه، ومن الشحم ودكه، ومن الأدهان نمسه، ومن السمن والجبن واللبنم قنمه، ومن الحديد سهكه، ومن الرجيع وحره، ومن التراب كتنه، ومن الطين لثته، ومن الحناء قنيه، ومن الشهد شياره، ومن الشيء الكريه دفره- بالدال، ومن الزعفران ردعه، ومن المسك والزعفران عبقه. قال طرفة بن العبد:
ثم راحوا عبق المسك بهم يلحفون الأرض هداب الأزر
ومن الطيب كله عطره.
الوطيس
الوطيس: التنور، وبه شبه الحرب فيقال: حمي الوطيس، أي اشتبكت واشتدت؛ ومنه المثل عن النبي ﷺ: "الآن حمي الوطيس"، والجمع الوطس.
وتقول: وطسته أطسه وطسًا، إذا كسرته؛ والممطس: الذي يكسر به أو يوطس؛ والجمع المواطيس؛ ومنه قول عنترة:
خطارة غب السري زيافة تطس الإكام بذات خف ميثم
خطارة: تخطر في سيرها؛ غب السرى: بعده بيوم، أي لا يكسرها السرى،
[ ٤ / ٥٣٤ ]
وزيافة: تزف في سيرها. ويروى: موارة؛ وهي التي تسرع رد يديها في السير؛ تطس: تكسر؛ والوطس والوطث واللثم والوثم واحد، وهو الضرب الشديد بالخف؛ والإكام: الروابي واحدتها أكمة.
ويروى: تقص الإكام؛ وتقص: تكسر أيضًا. وميثم: مدق مكسر إذا أصاب شيئًا دقه وكسره.
الوسط
الوسط: من كل شيء: أعدله وأفضله وليس بالعالي ولا المقصر؛ قال الله تعالى: ﴿وَكَذَلِكَ جَعَلْنَاكُمْ أُمَّةً وَسَطًا﴾ أي عدولًا.
وتقول: قوم وسط، ورجلان وسط، ورجل وسط؛ يستوي فيه الواحد والتثنية والجمع والجمع والذكر والأنثى. ورجل وسيط، أي كريم الطرفين؛ وقد وسط يوسط وساطة فهو وسيط؛ ووسط الرجل يسط سطة ووسطًا، إذا توسط بشرفه؛ قال الشاعر:
ومن يفتقر في قومه يحمد الغنى وإن كان فيهم واسط العم مخولًا
والوسط- بساكن: يكون موضعًا للشيء، وكقولك: زيد وسط الدار، وإذا فتحت السين صار اسمًا لما بين طرفي كل شيء؛ وتقول: ضربت وسطه، ووسط الدار حسن، وإذا جعلته ظرفًا جزمت السين وقلت: أتيتك وسط الدار. قال أبو العباس: وقد يجوز هذا في هذا، وهذا في هذا، والوجه ما تقدم من الفرق بينهما.
وقولهم: وسد فلان عند فلان نعمه
أي مهدها؛ ووسد فلان فلانًا توسيدًا، أي حمله على أن يتوسد ووضع رأسه
[ ٤ / ٥٣٥ ]
على وسادة؛ وأوسد إيسادًا، إذا طرح له وسادة. والميت يوسد يمينه في القبر.
والوساد: اسم يقع على ما كان من وسائد المتاع، والوساد: كل شيء يوضع تحت الرأس وإن كان من تراب أو حجارة.
ولغة تميم الإسادة، وكذلك لغتهم في كل واو مكسورة من الواوات التي تبدل على بناء فعال وفعالة.
والموسد: الذي يشلي كلبه ويبعثه على الصيد.
الوسيلة
الوسيلة: الحاجة؛ قال عنترة:
إن الرجال لهم إليك وسيلة إن يأخذوك تخضبي وتكحلي
وفي القرآن: ﴿يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمْ الْوَسِيلَةَ﴾ أي يطلبون إليه القربة؛ وكل من قرب من شيء فهو وسيلة، والجمع الوسائل.
ووسل فلان إلى ربه وسيلة، أي تقرب إليه؛ وقد وسل يسل، إذا تقرب إليه بأمر فهو واسل، والواسل: الطالب، وسل يسل وسلًا فهو واسل؛ قال لبيد بن ربيعة:
أرى الناس لا يدرون ما قدر أمرهم بلى كل ذي عقل إلى الله واسل
الوسن
الوسن: النوم؛ وسن يوسن وسنًا فهو وسن، ووسن يسن سنة فهو واسن.
[ ٤ / ٥٣٦ ]
وقال بعضهم: السنة دون النعاس في العين؛ ومنه قوله تعالى: ﴿لا تَاخُذُهُ سِنَةٌ وَلا نَوْمٌ﴾؛ والوسنة: النعاس أيضًا؛ قال عدي بن الرقاع:
وسنان أقصده النعاس فرنقت في عينه سنة وليس بنائم
الوسامة
الوسامة: الحسن؛ وقد وسم الرجل فهو وسيم، والمرأة وسيمة قسيمة، وقد قسمت وسامت، وهي ذات ميسم وجمال. قال عمرو بن كلثوم:
ظعائن من بني جشم بن بكر خلطن بميسم حسبًا ودينا
وسمي الوسمي من المطر لأنه يسم الأرض فيصير فيها أثرًا من المطر في أول السنة؛ وهو مطر يكون بعد الخرفي في البرد، ثم يتبعه الربعي.
وتقول: توسمت في فلان خيرًا وفي فلان شرًا، إذا رأيت أثرهما عليه؛ وقال:
توسمته لما رأيت مهابة عليه وقلت المرء من آل هاشم
الوزمة
الوزمة: الأكلة الواحدة في اليوم إلى مثلها من الغد، وكذلك البزمة. ورجل متوزم: شديد الوطء، هذلية.
والوزم والوزيم: حزمة من بقل ونحوها؛ وبعض يقول: وزيمة، ويقال: البزيم أيضًا؛ قال الشاعر:
[ ٤ / ٥٣٧ ]
أتونا ثائرين فلم يؤوبوا بأبلمة تشد على بزيم
الأبلمة: ما يشد على البقل والرياحين.
الوطر
الوطر: كل حاجة كانت لصاحبها فيها همه فهي وطره؛ ومنها قوله تعالى: ﴿فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِنْهَا وَطَرًا زَوَّجْنَاكَهَا﴾، أي أربًا وحاجة. قال:
ودعني قبل أن أودعه لما قضى من شبابنا وطرًا
أي: أربًا وحاجة.
وقال:
قضت وطرًا من دير سعد وربما على عرض ناطحنه بالجماجم
ويروى: قضت وطرًا من دير لبى وأصبحت.
على عُرُض
الورى
الورى: الخلق- مقصور يكتب بالياء؛ قال ذو الرمة:
[ ٤ / ٥٣٨ ]
وكائن ذعرنا من مهاة ورامح بلاد الورى ليست له ببلاد
والوراء:- ممدود: ولد الولد؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَقَ يَعْقُوبَ﴾. وسئل الشعبي وكان معه ابن ابنه: هذا ابنك؟ قال: نعم من الوراء.
والورى: داء يأخذ الرجل في جوفه- تكتب بالياء- ويقال في دعائهم: الورى وحمى خيبرا؛ ولا يعرف الأصمعي ولا أبو عمرو الورى من الياء، قالا: إنما هو الوري- ساكن الراء؛ يقال: أوراه الداء. وأنشد الأصمعي:
قالت [له] وريًا إذا تنحنحا
وأنشد أبو عمرو للكميت:
ونغصها في الصدر قد وراني
وفي الحديث: "لأن يملأ الإنسان جوفه قيحًا حتى يريه خير له من أن يملأه شعرًا". وروى أبو عبيد في (غريب الحديث): "لأ، يملأ جوف أحدكم قيحًا خير من أن يمتلئ شعرًا"؛ يقال منه: رجل موري- غير مهموز- هو أن يروى جوفه؛ وقال أبو عبيدة: هو أن يأكل القيح جوفه. وقال عبد بني الحسحاس:
وراهن ربي مثل ما قد ورينني وأحمى على أكبادهن المكاويا
[ ٤ / ٥٣٩ ]
وقال الشعبي: يعني منالشعر الذي هجي به النبي ﷺ. قال أبو عبيدة: والذي في هذا الحديث غير هذا القول؛ لأن الذي هجي به النبي ﷺ لو كان شطر بيت لكان كفرًا. فكأنه إذا حمل وجه الحديث عن امتاء الجوف منه أنه قد رخص في القليل منه. ولكن وجهه عندي أن يمتلئ جوفه حتى يغلب عليه، فيشغله عن القرآن وعن ذكر الله من أي شعر كان. فأما إذا كان القرآن والعلم الغالب عليه، فليس جوفه عندنا ممتلئًا من الشعر.
والثور يري الكلب: يطعنه في رئته؛ قال مرار بن منقذ في وصف رجل:
كم ترى من شانئ يحسدني قد وراه الغيظ في صدر وغر
وقولهم: ورى فلان بكذا عن كذا
أي عرض عنه؛ ومنه أن النبي ﷺ: "كان إذا أراد سفرًا ورى بغيره"، أي عرض بغيره.
وقولهم: واظبت فلانًا على هذا الأمر
أي أقمت على المواظبة عليه، والمداومة فيه، والتعاهد له. وتقول: وظب الرجل يظب وظوبًا؛ ويقال للروضة إذا تدوولت بالرعي حتى لم يبق كلأ: إنها لموظوبة.
الورود
الورود إلى الشيء: الإتيان إليه دون الدخول فيه؛ ورد فلان كذا وكذا: أتاه
[ ٤ / ٥٤٠ ]
ووصل إليه وإن لم يدخله؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ﴾ أتاه ولم يدخله.
ابن عباس في قوله تعالى: ﴿وَإِنْ مِنْكُمْ إِلاَّ وَارِدُهَا﴾ يعني الطريق عليها والنظر إليها، ولم يقل إنهم يدخلونها. وقال: وربما وردت الشيء ولم تدخله. وذهب المبرد إلى معنى قول ابن عباس: واردها: ناظر إليها، كقولك: وردت مدينة كذا، بمعنى أنه يراها ولم يدخلها.
والدليل على أن الورود إلى الشيء الإتيان إليه قول ذي الرمة يصف ماء قديمًا لا عهد له بالورود وقد تغير. قال ذو الرمة:
وماء قديم العهد بالناس آجن كأن الدبا ماء الغضا فيه يبصق
وردت اعتسافًا والثريا كأنها على قمة الرأس ابن ماء محلق
فأدلى غلامي دلوه يبتغي بها شفاء الصدى والليل أدهم أبلق
فقد بيَّن أن وروده إياه إتيانه إليه لا دخوله فيه.
وقوله تعالى: ﴿فَأَرْسَلُوا وَارِدَهُمْ فَأَدْلَى دَلْوَهُ﴾ أي ساقيهم في التفسير. ووردت إبلي الماء، أي أتته شربته أو لم تشربه؛ لا يريدون أنها دخلته. وربما يصح دخولها ووقوعها فيه؛ وهذا ظاهر معروف في كلامهم صحيح.
والوِرْد: وقت يوم الورود؛ والفعل ورد يرد الوارد ورودًا. والوِرْد أيضًا: اسم من ورد يوم الورود، وما وَرَدَ من جماعة الطير والإبل، فهو وِرْد. وقوله تعالى:
[ ٤ / ٥٤١ ]
﴿وَنَسُوقُ الْمُجْرِمِينَ إِلَى جَهَنَّمَ وِرْدًا﴾ معناه: كما تساق الإبل يوم وردها. وأهل التفسير من الفقهاء يقولون عطاشًا؛ والمعنى: ننتظم ذلك لأن الإبل إذا سيقت في يوم وردها، فهي في ذهابها إلى الماء عطاش؛ هكذا عن الخليل.
والوِرْد: من أسماء الحُمَّى؛ وقد وُرِد الرجل فهو مورود محموم. قال:
إذا ذكرتها النفس آلت كأنها علاها من الورد التهامي أفكل
والوَرْد: معروف؛ والوَرْد: لون [أحمر] يضرب إلى صفرة حسنة في ألوان الدواب وكل شيء، والأنثى وردة. وقد وَرُدَ ورودة؛ وفي لغة: قد ايرادَّ يورادُّ على قياس إدهام يدهام؛ قال الشاعر:
أيا ابنة عبد الله وابنة مالك ويا ابنة ذي البردين والفرس الوَرْد
وفي القرآن: ﴿فَكَانَتْ وَرْدَةً كَالدِّهَانِ﴾.
والوريد: عِرق، وهما وريدان مكتنفا صفحتي العنق مما يلي مقدمها، وهما متصلان من الرأس إلى الوتين، عرقان غليظان. يقال للغضبان: قد انتفخ وريداه، والجمع الأوردة والورود أيضًا؛ ومنه قوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾.
[الوتين]
والوتين: عرق في الظهر يسقي الكبد؛ وثلاثة أوتنة والجمع الوُتن.
[ ٤ / ٥٤٢ ]
ورجل موتون، إذا انقطع وتينه وهو نياط القلب؛ قال الشماخ:
إذا بلغتني وحططت رحلي عرابة فاشرقي بدم الوتين
والأتون: الثبات في الموضع؛ يقال: أتن ووتن. قال:
أتنت لها فلم أزل في خيامها مقيمًا إلى أن أنجزت خلتي وعدي
الولد
الولد: اسم يجمع الواحد [والكثير] والذكر والأنثى، وفيه لغات: وُلْد ووِلْد ووَلَدَ- وهي هذلية- وقد قرئ بالجميع.
والوليد: الصبي؛ قال:
لقن وليدك يلقن ما تلقنه إن الوليد إذا لقنته لقنا
والوِلْدان: جمع الوليد؛ والوِلدة: جماعة الأولاد؛ والوليدة: الأمَة؛ والوَلُود: كثيرة الأولاد؛ والوِلادة: وضع المرأة الوالدة ولدها.
الوَدْيُ
الودي: الماء يخرج رقيقًا على إثر البول، ويقال بالذال أيضًا.
ويقال: ودى يدي، وأودى يودي، والأول أجود. ويقال للحمار إذا أنعظ: ودى، وهو واد؛ ويقال: بل وديه ما قطر منه من الماء عند الإنعاظ.
والودي- مشدد: فسيل النخل الذي يقطع للغرس؛ الواحدة ودية، وتجمع
[ ٤ / ٥٤٣ ]
ودايا أيضًا.
وتقول: ودى فلان فلانًا، إذا أدى ديته إلى أوليائه؛ قال جميل:
أهلوك يا بثين أوعدوني
أن يقتلوني ثم لا يدوني
وقال أيضًا:
إذا ما رأوني طالعًا من ثنية يقولون: من هذا؟ وقد عرفوني
يقولون لي: أهلًا وسهلًا ومرحبًا ولو ظفروا بي ساعة قتلوني
فكيف ولا توفي دماؤهم دمي ولا مالهم ذو ندهة فيدوني
ويروى: ندهة بفتح النون- وكلاهما الكثرة في المال.
[وذأ]
وتقول: وذأت عيني، إذا نبت عنه؛ وتقول: وذأته فتذاءى، أي زجرته فانزجر.
والوذْء: الشتم.
وقولهم: ليس في هذا الأمر وتيرة
أي غميزة ولا فترة؛ قال زهير يصف بقرة في خطرها:
نجأ مجد ليس فيه وتيرة وتذبيبها عنه بأسحم مذود
وأما ما جاء في الحديث: "لم يزل على وتيرة واحدة حتى مات" فإن الفقهاء
[ ٤ / ٥٤٤ ]
فسروا الوتيرة: المداومة، وهو من التواتر يعني سجدة واحدة.
والمواترة: هي المتابعة؛ ويقال: جاءت [الإبل والقطا] متواترات؛ وقد تواترت الإبل والقطا، إذا جاء بعضها في إثر بعض ولم يجئن مصطفات. ومنه: واتر كتبك؛ ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ أَرْسَلْنَا رُسُلَنَا تَتْرَى﴾. وتقرأ على وجهين: بإرسال الراء تترى، وبالتنوين تترىً. فمن قال: تَتْرَى، قال معناه: وَتْرَى، فجعل بدل الواو تاء وهو جماعة مثل سكرى؛ ومن نون يقول: معناه: نعتًا، فجعل تترىً فعل الفاعل.
والوتر: الذي يعلق على القوس، وجمعه أوتار؛ والفعل أوترت القوس توترها.
والوترة: جليدة بين الإبهام والسبابة؛ والحاجز بين المنخرين وترة.
والوتيرة: غرة الفرس إذا كانت مستديرة؛ وربما كان الفرس بهيمًا فينتف ذلك الموضع لينبت عليه شعرًا أبيض. والوتيرة: حلقة يتعلم عليها الطعن.
وقولهم: قد وتر فلان فلانًا
أي أدركه بمكروه؛ والوَتْر والوِتْر: الترة، وهي الظلامة في دم ونحوه. قال:
والله لو بك لم أدع أحدًا إلا قتلت لفاتني الوتر
يعني أن الجميع ليس يرقأ دمه. وتقول في الذحل: وترته فأنا أتره وترًا.
والوَتْر: لغة في الوِتْر، وهي كل شيء كان فردًا؛ والثلاثة وِتْر، قال [النبي ﷺ]: "إذا استجمرتم فأوتروا"؛ وسميت صلاة الوتر لأنها ثلاث ركعات أو ركعة؛ وفعله أوتر يوتر إيتارًا.
[ ٤ / ٥٤٥ ]
وقوله تعالى: ﴿وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ﴾ قال مجاهد: الشفع: الزوجان، وما خلق الله تعالى كله شفع، والسماء والأرض شفع، والليل والنهار شفع، والذكر ولاأنثى شفع، والبر والبحر شفع. والوتر: الله جل وعز لأنه واحد لا شريك له؛ قال الشاعر:
فيومان للمهدي يوم نواله يعدُّ ويوم باسل يمطر الدما
يقسم في وتر وشفع تخاله على العدل بين الناس بؤسًا وأنعما
وعن ابن عباس قال: الوتر آدم شفع بزوجته، أي جعل بزوجته شفعًا.
الوَفْر
الوفر: المال الكثير؛ قال حاتم:
وقد علم الأقوام لو أن حاتمًا أراد ثراء المال كان له وفر
والوافر: التام، وهو موفور؛ وقد وفرته وفرة ووفورًا، والمستعمل وفرته توفيرًا.
والوفرة من الشعر: ما بلغ الأذنين.
الولاية
الولاية- بالفتح- بمعنى النصرة؛ وقد قرئ: ﴿هُنَالِكَ الْوَلايَةُ لِلَّهِ﴾ بالفتح والكسر، والفتح بمعنى النصرة، والكسر بمعنى التولي، والمثل: ولي فلان ولاية، أي ولي عملًا أو أمرًا. قال الفراء: وسمعناهم بالكسر في المعنيين. وأنشد:
[ ٤ / ٥٤٦ ]
دعيهم فهم ألب علي ولاية وحفرهم أن يعلموا ذاك دائب
وقال أبو عبيدة: الولاية: مصدر الولي، فإذا كسرت فهي مصدر وليت العمل والأمر كله واحد.
والولاية- بالفتح: ضد العداوة، وهو من الموالاة؛ ويقال: ولي بين الولاية- بالفتح، والولاية- بالكسر- فهي ولاية الوالي البلد.
والولي: ضد العدو؛ والمولى: هو الولي، والموالي: الأولياء. قال الله تعالى: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ مَوْلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾، أي أن الله تعالى ولي الذين آمنوا الناصر لهم، والكافرين لا مولى لهم: لا ناصر لهم. قال الفراء: وقرأها عبد الله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا وَأَنَّ الْكَافِرِينَ لا مَوْلَى لَهُمْ﴾ أراد: لا ولي لهم. وقوله: ﴿النَّارُ هِيَ مَوْلاكُمْ﴾ أي هي أولى بكم. قال النبي ﷺ: "أيما امرأة تزوجت بغير إذن مولاها فنكاحها باطل"، يعني وليها؛ قال الأخطل:
كانوا موالي حق يطلبون به فأدركوه وما ملوا وما لغبوا
والموالي أيضًا: بنو العم؛ قال:
مهلًا بني عمنا مهلًا موالينا لا تنبشوا بيننا ما كان مدفونا
[ ٤ / ٥٤٧ ]
(×××) لاسم لاختلاف اللفظ، وهو كثير حائز. قال آخر:
موالينا إذا افتقروا إلينا وإن أثروا فليس لنا موالي
والمولى: المملوك؛ والولي: [ولي] اليتيم ونحوه؛ والموالاة: اتخاذ المولى؛ والموالاة أيضًا: أن توالي بين رميتين أو فعلين في الأشياء كلها، تقول: أصبته بثلاثة أسهم ولاء، [وأفعل هذه الأشياء] على الولاء، أي الشيء بعد الشيء.
والولاء- بالفتح: [ولاء] العتق، وولاء المولى- مصدر: من يحب.
والولي: المطر الذي يكون بعد الوسمي؛ [تقول]: وليت الأرض وليًا، فهي مولية قد ولاها الغيث.
والولية: الحِلس، والولايا جمعها.
وولى الرجل، أي أدبر، وتولى: أجمع، لأنه لا يكون متوليًا في حال الإعراض ونحوه.
مر شيء من ذكره في حرف الميم.
وقولهم: فلان وني في هذا الأمر
أي فتر فيه وقصر؛ والونى: الفترة في العمل ومنه التواني؛ تقول: لا يني فلان عن كذا- أي لا يعجز ولا يقتر- ونيًا وونيا، والأول أجود. قال العجاج:
[ ٤ / ٥٤٨ ]
فما ونى محمد مذ أن غفر
له الإله ما مضى وما غبر
أي أظهر التوبة تى طهر. والعرب تقول: لا يني فلان يفعل كذا، أي لا يزال.
وناقة وانية، أي طليحة؛ والفعل ونيت ونيًا لا يقال إلا هكذا؛ قال:
ووانية زجرت على قفاها قريح الدفتين من البطان
[وقال] امرؤ القيس:
مسح إذا ما السابحات على الونى أثرن الغبار بالكديد المركل
مسح: يسح الجري سحًا، أي يصبه صبًا؛ يقال: فرس مسح وسحاح وسحساح، إذا انصب؛ السابحات: اللواتي في عدوهن سباحة؛ على الونى: على الجهد والفتور. تقول: إذا فعل العتاق كذا كان هو مسحًا؛ والكديد: الأرض الغليظة؛ والمركل: الذي قد سلك ووطئ وركل بالأرجل.
والونى يمد ويقصر، فمن قصره كتبه بالياء.
الوحا
الوحا: الصوت- مقصور، والوحاء- ممدود: السرعة. وقولهم: الوحا الوحا- يمدان ويقصران.
[الوجا]
والوجا- بالجيم: هو الإعياء؛ يقال: وجي البعير وجًا شديدًا، وهو بعير وج،
[ ٤ / ٥٤٩ ]
وناقة وجية- مخفف بلا همز.
[الوِجَاء]
والوجاء- بكسر الواو، أصله الهمز: وهو أن يضرب عرق البيضتين حتى يفضخ، فيكون شبيهًا بالخصي، وفي الحديث: "عليكم بالصوم فإنه وجاء".
وقولهم: امرأة وحمى وورهاء ووزأة
[وحمى]
فأما وحمى: فهي الشهوى على حملها؛ تقول: وحمت تحم وحمًا، وقيل: وحمت توحم، فهي وحمى بينة الوحام؛ وقال الشاعر:
وكلفت الوحمى بليل حليلها شحوم الذرى والمفظعات الغرائبا
وقال العجاج:
أزمان ليلى عام ليلى وحمى
أي شهوى. ونساء وحام ووحامى.
والوحم والوحام في الدواب، إذا حملت استعصت فيقال: وحمت. قال لبيد:
يعلو بها حدب الإكام مسحج قد رابه عصيانها ووحامها
[ ٤ / ٥٥٠ ]
وحامها: الشهوة على الحمل؛ وقيل: وحامها ههنا: الحمل؛ وقيل: وحامُها: هربها؛ يقال: وحمت: هربت.
[ورهاء]
وأما ورهاء فمعناه: خرقاء بالعمل؛ والوره: الخرق في كل عمل؛ قال:
ترنم ورهاء اليدين تحاملت على البعل يومًا وهي مقاء ناشز
المقاء: كثيرة الماء؛ ناشز: الناشز: النافر.
وقد توره فلان في عمل هذا الشيء، إذا لم يكن له به حذاقة.
[وزأة]
وأما وزأة فالقصيرة؛ يقال: رجل وزأ، وامرأة وزأة؛ ويقال: رجل وزواز: طياش خفيف؛ ورجل إوز، وامرأة إوزة، أي غليظة وهي لحيمة أيضًا من غير طول.
والإوز: من أسماء الحمار المصك الشديد؛ والإوز: طير الماء، الواحدة إوزة- بوزن فعلة- ويقال: هو البط، كقول الأعشى:
ترى الإوزين في أكناف دارتها فوضى وبين يديها التين منثور
[وازى]
وتقول: فلان ما يوازي فلانًا في عقله وحلمه ولا يوازيه، أي ما يساويه ويجاريه فيه.
ونيم الذباب
ونيم الذباب: ذرقه؛ يشبه بنقط المداد. قال:
[ ٤ / ٥٥١ ]
لقد ونم الذباب عليه حتى كأن ونيمه نقط المداد
الوعد
الوعد: يكون في الخير وقد يكون في الشر أيضًا؛ قال الله تعالى: ﴿النَّارُ وَعَدَهَا اللَّهُ الَّذِينَ كَفَرُوا وَبِئْسَ الْمَصِيرُ﴾. ويكون الوعد والعدة مصدرًا واسمًا؛ فأما العدة فتجمع العدات، قال جرير:
تعللنا أمامة بالعدات وما تشفي القلوب الصاديات
وتقول: وعدته خيرًا وأوعدته شرًا، ولا تجوز أوعدته إلا في الشر. وعن يحيى ابن خالد الكريم: إذا وعد وفى، وإذا أوعد عفا. وقد جاء عن بعض العرب: أوعدته، وهو شاذ قلل غير ظاهر؛ والمعروف ما ذكرناه. قال:
وإني وإن أوعدته وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي
والوعد في الخير، والوعيد في الشر؛ قال أبو عبيدة: الوعد والوعيد والميعاد واحد، وما قال عدة. وتقول: وعدته وعدًا وعدة وموعدة وموعودًا وموعدًا. وعن النبي ﷺ: "العدة عطية".
والموعد: موضع التواعد، وهو الميعاد، ويكون مصدر وعدته، ويكون وافيًا للخير؛ والميعاد لا يكون إلا وفيًا أو موضعًا.
[ ٤ / ٥٥٢ ]
وكان رجل من أهل يثرب في الجاهلية أكذب الناس موعدًا يسمى عرقوبًا. وعد أخاه شيئًا من نخلة، فقال: حتى تبلح؛ فلما أبلحت قال: حتى تزهو؛ فلما زهت قال: حتى ترطب؛ فلما أرطبت قال: حتى تتمر؛ فلما أتمرت قال: حتى تصرم؛ فلما صرمها لم يعطه شيئًا، فذهبت مثلًا. قال كعب بن زهير:
كانت مواعيد عرقوب لها مثلًا وما مواعيدها إلا الأباطيل
وقال يحيى بن زياد الكوفي:
فأكذب من عرقوب يثرب لهجة وأبين شؤمًا في الكواكب من زحل
وقولهم: ويل الشجي من الخلي
أي ويل المهموم من الفارغ والشجي: الذي كأن في حلقه شجًا من الهم؛ والشجا: الغصص، يقال: شجي يشجى شجًا إذا غص؛ قال:
صريع سلمى أتى موت شجيت به إن دام ما بي ورب البيت قد أفدا
وقال أكثر أهل اللغة: ويل الشجي من الخلي، بتخفيف الياء في الشجي، وتثقيلها في الخلي؛ وكذلك عن أبي العباس في "الفصيح". وقال الأصمعي: بتثقيلهما؛ قال الشاعر:
ويل الشجي من الخلي فإنه نصب الفؤاد لشجوه مهموم
[ ٤ / ٥٥٣ ]
الأمثال على الواو
- "وا بأبي وجوه اليتامى".
- "وافق شن طبقة".
- "وقعت عليه رخمته".
- "ول حارها من تولى قارها".
- "وحمى ولا حبل".
[ ٤ / ٥٥٤ ]