[ ٤ / ٦٣٨ ]
بسم الله الرحمن الرحيم
[الياء]
الياء هوائية؛ لأنها في الهواء لا يتعلق بها شيء. وعددها في القرآن خمسة وعشرون ألفًا وتسعة عشر ياء؛ وفي الحسابين عشر.
والعرب تستثقل الضمة والكسرة في الياء المكسورة ما قبلها؛ لأن الضمة والكسرة إعراب، والياء إعراب، فكرهوا إدخال إعراب على إعراب. ولا يستثقلون فيها الفتحة، فيقولون: هذا قاض وداع، على معنى: هذا قاضي وداعي؛ ومررت بقاض وداع، على معنى: مررت بقاضي وداعي. ويقولون في النصب: رأيت داعيًا وقاضيًا، فيثبتون الفتحة ولا يستثقلونها؛ فمنه قوله تعالى: ﴿يَا قَوْمَنَا أَجِيبُوا دَاعِي اللَّهِ﴾ ﴿ومَنْ لم يُجِبْ داعِيَ الله﴾؛ فاستثقلوا الضمة والكسرة في الياء لثقلهما لأنهما يخرجان بتكلف شديد، ولم يستثقلوا الفتحة لأنها تخرج مع النفس بلا مؤونة. ومنهم من يستثقل الفتح مع الياء أيضًا، فيقول: أجيبوا داعي الله، فيسكن الياء، فيسقطها من اللفظ لسكونها، وسكون التنوين. والعرب تقول: هذا الوال والوالي، والقاض والقاضي، والداع والداعي؛ قال كعب بن مالك الأنصاري:
ما بال هم عميد بات يطرقني بالواد من هند أو تعدو عواديها
أراد: بالوادي، فحذف الياء وكذلك يحذفون بالإضافة، كقوله ﷿: ﴿يَا قَوْمِ اعْبُدُوا اللَّهَ﴾؛ وفي القرآن كثير. وقال حسان:
[ ٤ / ٦٤١ ]
يا عين بكي سيد الناس واسفحي بدمع فإن أنزفته فاسفحي الدما
أراد: يا عيني.
[فعال]
وقيل: [ليس] في العربية كلمة [فعال] أولها ياء مكسورة إلا يسار. اليد لا غير؛ ويقال أيضًا: يسار- بالفتح. ومنهم من يهمز فيقول: أسار.
والياء أقوى في كلام العربية من التاء؛ وعن الشعبي أن ابن مسعود قال: إذا اختلفتم في الياء والتاء فاجعلوها ياء واذكروا القرآن.
والعرب تقدم الألف على الياء في النداء فيقولون: أيا زيد؛ قال:
أشيبان ما أدراك أن رُبَّ ليلة غبقتك فيها والغبوق جميل
أراد: يا شيبان.
وفي المنادى تسع لغات: يقال: فلان، بإسقاط يا؛ قال الله ﷿: ﴿يُوسُفُ أَعْرِضْ عَنْ هَذَا﴾؛ وقال الشاعر:
أمير المؤمنين ألست حقًا بأكرم من أظلته السماء
أراد: يا أمير المؤمنين.
ويقال: يا فلان؛ قال الله ﷿: ﴿يا نُوحُ﴾، وقال الشاعر:
يا زبرقان أجابني خلف ما أنت ويل أبيك والفخر
ويقال: وا فلان؛ ويقال: آفلان- بهمزة بعدها ألف؛ ويقال: أي فلان، وآي
[ ٤ / ٦٤٢ ]
فلان، وأيا فلان؛ قال العجاج:
يا عمر بن معمر أيا عمر
يا عمر بن عمر لا منتظر
فقال: يا عمر، فتوهم أنه لم يسمع، ثم قال: أيا عمر، فاستعان بالألف ليبلغ صوته إليه.
وقال الشاعر في أي:
ألم تسمعي أي عبد في رونق الضحى بكاء حمامات لهن هدير؟
وقال آخر:
أيا بانة الوادي أليس بلية من العيش أن تحمى عليك ظلالك
وقال الشاعر:
أيا عمرو لا تعذر محبًا ولا تعن على لومه إن المحب أسير
وقال آخر:
أيا أثلة الطراد إني لسائل عن الأثل من جراك ما فعل الأثل
ويقال: أفلان، على لفظ الاستفهام. ويقال: هيا فلان، كقولهم: يا زيد، هو نداء بيْنَ بيْنَ، وهو نداء أقرب؛ وقولهم: أيا زيد، فهو نداء من بُعد، وكقولهم هيا زيد؛ الهاء عِوَض من الألف كأنه أراد: أيا زيد. قال الشاعر:
[ ٤ / ٦٤٣ ]
هيا أم عمرو هل إلى النوم عندكم بغية إبصار الغداة سبيل
وقولهم: يراعة ويراعٌ أيضًا
أي جبان؛ قال:
فارس في اللقاء غير يراع
وتجوز اليراع في الشجر على القصب؛ واليراع: القصب، والواحدة يراعة؛ والقصبة التي ينفخ [فيها الراعي]. قال:
أحن إلى ليلى وإن شطَّت النوى بليلى كما حن اليراع المثقب
واليراع: كالبعوض يغشى الوجه؛ الواحدة يراعة.
وقولهم: أصابه اليرقان
معناه: اصفرار يلحق الجسد من علة، ويصيب أيضًا الزرع من آفة فتفسده، تخفف وتثقل، وأحسبها الأرقان. وزرع مأروق، ونخلة مأروقة؛ ولا يقال ميروقة؛ ويقال: أيرقت، إذا أصابها اليرقان.
وقولهم: هذا الأمر يقين
معنى اليقين: إزاحة الشك وتحقيق الأمر؛ واليقن: هو اليقين. قال الأعشى:
[ ٤ / ٦٤٤ ]
وما بالذي أبصرته العيو ن من قطع يأس ولا من يقن
أراد: اليقين.
وقولهم: فلان يسر
أي لين الانقياد سريع المتابعة؛ قال:
إني على تحفظي ونزري
أعسر إن مارستني بعسر
ويسر لمن أراد يسري
ويوصف به الفرس أيضًا؛ ويقال: إن قوائم هذا الفرس ليسرات خفاف، إذا كن طوعه؛ والواحدة يَسْرَةٌ ويَسَرَةٌ.
ورجل أعسر يسر، وهو الذي يعمل بيديه جميعًا. واليسار: اليد اليسرى، وهو نقيض اليمنى، واليسرى نقيض اليمنى. والياسر كاليامن، والميسرة كالميمنة، ومجراهما في الاشتقاق والتصريف واحد.
واليسر نقيض العسر، والميسور نقيض المعسور، والتيسير نقيض التعسير، والتعسير نقيض التيسير.
ويقال: اليسار يراد به الغنى والسعة؛ وأيسر الرجل فهو موسر إذا كان ذا يسار.
[ ٤ / ٦٤٥ ]
واليسر: نقيض البرم، وهو الذي يدخل الميسر؛ والجمع أيسار. ويسر الرجل يسرًا وهو ياسر؛ وتياسر القوم، إذا تقامروا.
وتياسروا في مسيرهم، وهو نقيض تيامنوا، إذا أخذوا على يسارهم. وأيسرت المرأة، إذا سهلت ولادتها. وللدعاء: أيسرت وأذكرت. وأيسرت الجنة، إذا ماتت من قبل.
وقولهم: هذا ملك يميني
أي ملكي؛ قال الله تعالى: ﴿وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ﴾، قيل: يعني ما ملكتم. واليمين: ضد اليسار؛ واليمين: الحلف؛ واليمين: القوة. قال الله ﷿: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾ أي بالقوة، وكذلك قوله تعالى: ﴿لأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ﴾ أي بالقوة والقدرة عليه. قال الشماخ:
إذا ما راية رفعت لمجد تلقاها عرابة باليمين
أي بالقوة عليها.
وقولهم: قد يئست من كذا
أي انقطع رجائي منه، وزال طمعي عنه؛ واليأس: نقيض الرجاء، وهو قطع الطمع. ويقال: اليأس غنى حاضر، والطمع فقر حاضر؛ قال الشاعر:
ما لي الغني بالذي أصبحت أملكه وما لي اليأس مما حاله اليأس
[ ٤ / ٦٤٦ ]
وأيأست فلانًا تؤايس، والمصدر الإياس؛ وقول الله ﷿: ﴿فَلَمَّا اسْتَيْئَسُوا مِنْهُ خَلَصُوا نَجِيًّا﴾، وقيل: لما يئسوا، وهو استفعلوا، من اليأس.
وتقول: قد يئست أنك رجل صدق، في معنى: قد علمت. قال الله ﷿: ﴿أَفَلَمْ يَيْئَسْ الَّذِينَ آمَنُوا﴾، قيل: المعنى: ألم يعلموا. قال الشاعر:
أقول لهم إذ العدى يأسرونني: ألم تيأسوا إني ابن فارس زهدم؟
أي ألم تعلموا؟ ويروى: ييسرونني؛ وهو من الأيسار، يريد: يقتسمونه؛ ويأسرونني، من الأسر. ومثله:
ألم تيأس الأقوام إذ يضربونني بأني أبو الهيجاء أطلب بالدم
ومثله:
ألم تيأس [الأقوام] أني أنا ابنه وإن كنت عن أرض العشيرة نائيا
واليأس: السل؛ قال عروة بن حزام:
بي اليأس أو داء الهيام أصابني فإياك عني لا يكن بك ما بيا
الهيام: داء يصيب الإبل، فلا تروى عنده من الماء؛ وهو في باب الهاء.
وقولهم: لفلان علي يد
أي نعمة سابغة، والجمع الأيادي؛ قال الشاعر:
[ ٤ / ٦٤٧ ]
يكن لك في القوم يد يشكرونها وأيدي الندى في الصالحين قروض
ويد القوس: سيتها؛ ويد الرحى: فلكها؛ ويد الدهر: مدى أزمانه.
وتقول: هذه الضيعة في يد فلان، أي في ملكه، ولا يقولون: في يدي فلان. ويقولون: يثور الرهج بين يدي المطر، ويهيج السباب بين يدي القتال.
ويقولون: يدي فلان من يده، أي شلث؛ ورجل ميدي: مقطوع اليد من أصلها؛ وأيداه الله، والمصدر اليدي.
وأيديت على فلان يدًا بيضاء: من النعمة. وتقول: فلان ذو مال ييدي به ويبوع به، أي يبسط يديه وباعه.
وقولهم: ذهب القوم أيدي سبا وأيادي سبا
أي متفرقين في كل وجه، وكذلك الريح وغيرهما؛ قال رؤبة:
مرًا جنوبًا وشمالًا تندقم
أيدي سبا بعد إعصار الديم
والنسبة إلى يد يدي، وإلى الأب أبوي؛ لأنهم يقولون: يدان، فلا تظهر الياء؛ ويقولون: أبوان، فتظهر الواو. قال العجاج:
بالدار إذ ثوب الصبا يدي
يدي أي واسع، وهو بالفارسية دست ثوبين. ويقال: عنى جدة الثوب كأنما رفعت عنه الأيدي ساعتئذ، ويقال: بل أراد أن الأيدي لا تتعاوره.
[ ٤ / ٦٤٨ ]
وتقول: لا يد لي بهذا الأمر، ولا يدان لي به، ولا يد لنا به، أي لا طاعة لي به؛ قال عروة بن حزام:
تحملت من عفراء ما ليس لي به ولا للجبال الراسيات يدان
وقولهم في النداء: يا أيها
[يا]: حرف النداء، وإنما أتوا به لبعد الصوت والترنم، وليقبل عليك المنادى؛ وأي: منادى، وها: صلة. والأصل في: ﴿أَيُّهَا النَّاسُ﴾ يا أي هؤلاء الناس، واكتفي بالناس من أولاء فحذفوا؛ وكذلك: ﴿يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ﴾، الأصل فيه: يا أي هذا النبي، فاكتفي بالنبي من ذا. قال الشاعر:
ألا أيهذا المنزل الدارس الذي كأنك لم يعهد بك الحي عاهد
فأخرجه على اله. وقال طرفة:
ألا أيهذا الزاجري أحضر الوغى وأن أشهد اللذات هل أنت مخلدي
وقال آخر:
ألا أيهذا الباخع الوجد نفسه بشيء نحته عن يديك المقادر
ومن العرب من يقول: يا أيه النبي، ويا أيه الرجل؛ وأنشد الفراء:
يا أيه القلب اللحوح النفس
أفق عن البيض الحسان اللعس
[ ٤ / ٦٤٩ ]
ولا يجوز أن يقرأ بهذه اللغة؛ لأنها تخالف المصحف.
وقد يبتدئون كلامهم بيا، فيقولون: يا مالك؟ ويا جعلت فداك، ويا ما لفلان لا يزال يفعل كذا. قال:
يا ما لليلى لا تعود مريضنا وإن مرضت ليلى فإني أعودها
ويقولون في التعجب والتعظيم: يا حسنه رجلًا! ويا نبله راكبًا! أي ما أحسنه! وما أنبله! قال الحطيئة:
طافت أمامة بالركبان آونة يا حسنه من قوام ما ومنتقبا
وأنشد الفراء:
يا حسنه عبد العزيز إذا بدا يوم العروبة واستقل المنبرا
وقد يحذفون يا، وهي تزاد كما تحذف في النداء؛ قال الأعشى:
أقول لما جاءني فخره: سبحان من علقمة الفاخر
أراد: يا سبحان الله، تعجبًا من فخره. ومن العرب من يقول في النداء: يا آلله اغفر لي- بالمد؛ ومنهم يقول: يالله، فيحذف الهمزة، ومنهم من يقول: يا ألله، فيهمزون ألفها. وقال المرار:
ويدعو على ماله بالسواف فيا آلله شرهما السواف
[السواف]- بضم السين وفتحها: الهلاك؛ يقال: ساف المال يسوف، وأساف الرجل إذا هلك ماله. ونصب شرهما بفعل مضمر، أي فعل شرهما كذلك؛ وهو
[ ٤ / ٦٥٠ ]
جائز في الدعاء، يقولون في الدعاء: اللهم زيدًا، يعني أمنه، وأشباه ذلك.
وأما ياه فإنه من النداء؛ يقول الرجل لصاحبه: ياه أقبل. قال ذو الرمة:
ينادي بيهياه وياه كأنه صويت الرويعي ضاع بالليل صاحبه
والفاعل ميهيه؛ وقد يهيه ييهيه، إذا قال: ياه ياه؛ وبالوصل يا هياه وهما واحد؛ وبعضهم يقول: يا هياه، فينصب الهاء الأولى؛ وبعضهم يكره ذلك ويقول: هياه من أسماء الشياطين. ويقال: يهيهت به؛ ومن الدعاء يهياهًا؛ وتقول: يهيهت بالإبل، بالمد ياه ياه. وأما يه فحكاية ليهيه.
[وهوه]
والكلب وهوه في صوته، [إذا جزع فردده]، وقد يفعله الرجل شفقة وجزعًا؛ والحمار وهوه حول عانته شفقة عليها.
وقولهم: مفازة يهماء
اليهماء: التي لا ماء بها ولا صوت؛ ومن هذا المعنى قيل للجبل الصعب الذي لا يرتقي: الأيهم؛ قال النمر بن تولب:
بإسبيل ألقت به أمه على رأس ذي حبك أيهما
والأيهمان: السيل والحريق؛ لأنهما لا يهتدى فيهما، كما لا يهتدى ولا يستطاع إليها من المفازة. وقال بعضهم: الأيهمان: السيل والليل.
[ ٤ / ٦٥١ ]
والأيهم من الرجال: الأصم؛ والأيهم: الشجاع الذي لا ينحاش لشيء؛ والأيهم أيضًا: المطبق عليه المصلوب على عقله.
وقولهم: يوسف [ويونس]
فيه ثلاث لغات: يُوسُف، ويُوسَف، ويُوسِف، بهمز وبغير همز؛ قال:
فما صقر حجاج بن يوسف ممسكا
وفي يونس أيضًا ثلاث لغات: يونُس، ويُونَس، ويُونِس. وفي جمع يوسف: اليوسفونَ، واليواسف، واليواسيف، واليواسفة.
وقولهم: فلان يفعة
أي قد أيفع وشب ولم يبلغ؛ والجارية يفعة؛ والجمع الأيفاع. قال الشاعر:
كهول ومرد من بني عم مالك وأيفاع صدق لو تمليتهم رضا
[تمليتهم]: تمتعت بهم، ومنه: تمليت خليلك، أي تمتعت به.
واليفاع: التل المشرف، وكل شيء مرتفع فهو يفاع. وأنشد الأصمعي في صفة فرس:
تراه كالصريخ على يفاع بنوه وهو منزوع الثياب
شبه الفرس في قصر شعره بالعريان، وفي حدة قلبه وارتياعه بالفزع؛ والصريخ: المستغيث؛ وهو أيضًا المغيث، وهو من الأضداد.
وقولهم: ما ينبغي لك أن تفعل كذا
أي: ما بحيلك ذلك؛ قال الله ﷿: ﴿مَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ
[ ٤ / ٦٥٢ ]
وَلَدًا﴾، أي ما يجوز أن تظن به لعزته وعظمته. وقال الله ﷿: ﴿لا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ﴾.
قال الضبي: ينبغي: يجب؛ وأصله: بغيت الشيء، إذا طلبته، فينبغي: ينفعل منه، إي يصير إلى ما يراد، مثل: سويت الشيء (فاستوى، وطويت الثوب فانطوى؛ قال الشاعر:
ما ينبغي لك أن تميل إلى الصبا بعد المشيب وأن تكون جهولا)
وقولهم: أي فلان
هو تضرع؛ كقولهم: أي رَبُّ، إذا تضرعوا. ويقوون: رب، وأيا رب، وهيا رب، ويا رباه؛ والهاء تُضم وتكسر؛ قال:
يا رب يا رباه إياك أسل
عفوًا أيا رباه من فعل الأجل
وقولهم: صبي يتيم
معناه: صبي منفرد من أبيه؛ واليُتم في كلام العرب: الانفراد؛ قال:
أفاطم إني ذاهب فتبيني ولا تجزعي كل النساء يتيم
[ ٤ / ٦٥٣ ]
ويروى: يئيم؛ فمن رواه: يئيم- بالياء- أراد كل النساء يموت عنهن أزواجهن. وأنشد ابن الأعرابي:
ثلاثة احباب: فحب علاقة وحب تملاق وحب هو القتل
فقال له: زدنا؛ فقال: البيت يتيم، أي هو منفرد ليس قبله ولا بعده شيء.
واليُتم في الناس من قِبَل الآباء، وفي البهائم من قِبَل الأمهات.
وعن ثعلب أن اليُتم في البقر الذي لا أم له صغيرًا أو كبيرًا. قال الفراء: يقال: قد يتم الصبي ييتم يتمًا، ويتم يتمًا، وايتمه الله.
ويقال للذي ماتت أمه: المقطع، ويقال لليتيم من الدواب العجي، والجمع عجايا؛ ويجب أن يكون في الطير من قِبَل الآباء والأمهات؛ لأنهما يُلقمان ويزقان. وإنما كان اليُتم في الدواب من ماتت أمه لأن أباه لا يُعرف.
والمُقطع: المغلوب، ومن لا حيلة له؛ ويقال: أقطع بفلان، إذا أصابه أمر عظيم ومات ظهره.
وقطعت الطير: إذا جاءت من أرض إلى أرض.
ورجل مقطع: إذا لم يكن له ديوان. وعذر مقطع: إذا ذهب صوابه. ويروى قول لبيد:
وهم السعاة إذا العشيرة أقطعت وهم فوارسها وهم حكامها
ويفسر على هذا المعنى ويروى:
[ ٤ / ٦٥٤ ]
أفظعت وهم فوارسها وهم حكامها
من الأمر الفظيع العظيم.
ويقال ايضًا: يتيم ويتيمة في البالغ، لأن حقيقة اليُتم هو الانقطاع حتى قالوا: بيت يتيم، إذا انقطع عن البيوت، أو لم يكن له في الشعر ثان.
وقالوا: درة يتيمة، أي منقطعة القرين.
وقالوا [إن النبي ﷺ]: يتيم أبي طالب؛ لعؤول النبي ﷺ وهو بالغ. وهذا قول النبي ﷺ: "لا يُتْم بعد بلوغ".
وقولهم: ما يواسي فلان فلانًا
فيه ثلاثة أقوال:
قال المفضل بن محمد [الضبي: معناه]: يشاركه؛ وهو من المؤاساة وهي المشاركة، واحتج بقول الشاعر:
فإن يك عبد الله آسى ابن أمه وآب بأسلاب الكمي المغاور
وقال مؤرج: معناه: ما يصيبه بخير؛ وهو من قول العرب: أس فلانًا بخير، أي أصبه به.
وقال غيرهما: معناه: ما يعوضه من مودته ولا من قرابته شيئًا؛ وهذا مأخوذ من الأوس، وهو العِوَض. قال: وكان الأصل: ما يواوسه، فقدموا السين، وهي
[ ٤ / ٦٥٥ ]
لام الفعل، وأخروا الواو، وهي عين الفعل، فصار يواسوه، فصارت الواو ياء لتحريكها وانكسار ما قبلها.
قال ابن الأنباري: ويجوز عندي أن يكون يؤاسي غير مقلوب، فيكون يفاعل، من اسوت الجرح، إذا أصلحته؛ فتكون الهمزة فاء الفعل، والسين عين [الفعل]، والتاء لام الفعل. ويستغنى في هذا الوجه عن القلب.
وقولهم: فلان يخصف النعال
أي يضم بعض الجلود على بعض؛ قال الله ﷿: ﴿وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ﴾، أي يضمان بعض الورق إلى بعض ليسترهما. يقال: قد خصف الرجل واختصف؛ قال الأعشى:
قالت: أرى رجلًا في كفه كتف أو يخصف النعل لهفي أية صنعا
وقولهم: فلان يسطو بفلان
أي يبطش به؛ قال الله تعالى: ﴿يَكَادُونَ يَسْطُونَ﴾، أي يكادون يبطشون؛ وقال:
فلئن عفوت لأعفون جللًا ولئن سطوت لأوهنن عظمي
[ ٤ / ٦٥٦ ]
وقولهم: فلان يروغ عن كذا
أي يعدل عنه ويرجع ويخفي رجوعه؛ قال الفراء: لا يقال للذي يرجع راغ يروغ إلا أن يكون مخفيًا لرجوعه؛ فلا يحق أن يقال للراجع من الحج: قد راغ. فإن قدم رجل من سفر مخفيًا لرجوعه جاز أن يقال: راغ يروغ. ومنه قول الله ﷿: ﴿فَرَاغَ عَلَيْهِمْ ضَرْبًا بِالْيَمِينِ﴾، معناه: رجع إليهم يضربهم مخفيًا لرجوعه؛ وقال الله تعالى: ﴿فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ﴾. قال الفراء: معناه: رجع إلى أهله في إخفاء منه لرجوعه.
وقولهم: خراب يباب
اليباب عند العرب: الذي ليس فيه أحد؛ قال عمر بن أبي ربيعة:
ما على الرسم بالبليين لو بيَّـ ـن رجع السلام أو لو أجابا
فإلى قصر ذي العشيرة فالصا لف أمسى من الأنيس يبابا
معناه: خاليًا لا أحد به.
وقولهم: فلان يتقحم [في] الأمور
أي يدخل فيها بغير تثبت ولا روية؛ يقال: قد تقحمت الناقة، إذا ندت فلم يضبطها راكبها، وكذلك: تقحم البعير.
[ ٤ / ٦٥٧ ]
ومن ذلك: قحمة الأعراب؛ سميت قحمة، لأنهم إذا أجدبوا [تركوا] البادية ودخلوا الريف؛ قال الشاعر:
أقول والناقة بي تقحم
وأنا منها مكلئز معصم
ويحك ما اسم أمها يا علكم؟
المكلئز: المنقبض؛ يقال: أكلأز، إذا انقبض. والمعصم: المستمسك. (معناه: أن العرب كانت تقول: إذا ندت الناقة فذكر اسم أمها وقفت، وإذا ند البعير فذكر اسم أب [من آبائه] وقف.
وأعرابي مقحم، أي نشأ بالبادية ولم يخرج منها؛ كما قال الحجاج لابن القرية: أنت أعرابي مقحم، أي نشأت بالبادية ولم تخرج منها)
[ ٤ / ٦٥٨ ]
الأمثال على الياء
- "يا بعضي دع بعضًا".
- "يدع العين ويطلب الأثر".
- "يا مهدي المال كل ما أهديت".
- "يداك أوكتا وفوك نفخ".
- "يوم لنا ويوم علينا".
- "يضربني ويبكي".
- "يد تشج ويد تأسو".
"يرى القذاة في عين أخيه ولا يرى الجذع في عينه".
[ ٤ / ٦٥٩ ]
باب
في شيء من