لعاد وثمود
[ ٤ / ٧٤٣ ]
كانت العرب تسمي [في] الأيام الأولى السبت بشيار؛ واشتقاقه من شورت الشيء، إذا أظهرته وبينته؛ يقال: شير أي حسن الشارة، وهي ظاهر منظره؛ ومنه قيل: القوم يتشاورون، أي يظهرون آراءهم كل واحد ما عنده.
والأحد أول؛ والاثنين أهون وأوْهَن وأوْهَن وأوْهَد؛ والثلاثاء جُبَار- بالضم والكسر؛ والأربعاء دُبَار؛ والخميس مؤنسًا لأنه مؤنس؛ والجمعة عروبة غير مصروفة، ومنهم من يقول: العروبة، وتسمى أيضًا رحبة. قال الشاعر:
أؤمل أن أعيش وأن يومي بأول أو بأهون أو جبار
والمردي دبار فإن أفته فمؤنس أو عروبة أو شيار
اشتقاق هذه الأسماء
أما قولهم في الأول أنهم جعلوه أول عدد الأيام. وقولهم في الاثنين: أهون وأوهد، فإنما ذهبوا به إلى معنى الهون وهو السكون؛ من قوله تعالى: ﴿يَمْشُونَ عَلَى الأَرْضِ هَوْنًا﴾؛ وهذا يدل على المعنى لأن الوهدة الانخفاض، فكأنهم جعلوا الأول أعلى، ثم جعلوا الاثنين يسمى بأهون وأوهد لأنهما أخفض عن العدد.
وقالوا في الثلاثاء جُبار وجِبار جميعًا؛ لأنه يُجْبَر معها العدد. والأربعاء دبار لأنه عندهم آخر العدد؛ وذلك أن الخميس والجمعة والسبت يجتمع فيه التأهب للاجتماع الجمعة، ومؤنس لقربه منها.
والجمعة سميت عروبة لبيانها في سائر الأيام؛ وذلك أن الجمعة تعظم عند أهل مكة. ويروى أن سلمان ﵀ قال له النبي ﷺ: "أتدري ما
[ ٤ / ٧٤٥ ]
يوم الجمعة؟ هو يوم خلق الله فيه أباك آدم". والإعراب في اللغة: الإبانة.
وأما تسميتهم يوم [أول] فهو اسم الأحد، وجمعه أوائل للقليل والكثير، كما يقال في الأخدع أخادع، وفي الأفكل أفاكل وهو أشد الرعدة.
وكذلك أوهن وأهون للقليل والكثير جمعهما أواهن وأهاون. وأما جُبار فجمعه على أدنى العدد أجبرة، مثل غراب وأغربة، فإذا كثرت فجبران مثل الغربان، ويجوز الجبر.
وكذلك مؤنس جمعه مآنس؛ وعروبة جمعها عرائب، مثل حلوبة وحلائب. وأما حربة فجمعها حربات مثل جفنة وجفنات، فإذا كثرت فهي الحربات؛ ويجوز الحربات بتسكين الراء، وهو قليل. قال ذو الرمة:
أبت ذكر عودن أحشاء قلبه خفوقًا ولوعات الهوى في المفاصل
أسماء الأيام وتثنيتها وجمعها
السبت: تثنيته سبتان، وجمعه على أدنى العدد أسبت، فإذا جاوزت العشرة فهو السبوت ويجوز السبتات. وسمي سبتًا لأنهم كانوا يسبتون الأعمال فيه، أي يقطعونها.
[ ٤ / ٧٤٦ ]
والأحد: على أقل العدد آحاد؛ تقول: أحد وثلاثة آحاد جمعه، وأصله وحد لأنهم يستثقلون الواو فيبدلون بها الهمزة؛ إلا أن ذلك مطرد فيها إذا كانت مضمومة، نحو: أقتت، إنما هو وقتت، وأتت مخبر فيها. فإذا انكسرت أولًا فالاختيار تركها على هيئته، والبدل فيها جائز نحو: وسادة وإسادة، ووشاح وإشاح. فإذا كانت مفتوحة تركت على هيئتها لخفة الألف والفتحة وهي منها؛ فإذا أبدل مع المفتوحة فهو قلبك يحفظ حفظًا ولا يقاس عليها، نحو قولهم: أحد ووحد، ووناة وأناة؛ وأصلها من الونى.
فإذا جاوزت العشرة فالأجود الآحاد، مثل أسد وآساد، وجبل وأجبال وجِبال.
وأما الاثنان فلفظهما لفظ التثنية لا تلحقهما علامة التثنية ولا علامة الجمع على من قال: يوم الاثنين وأيام الاثنين. ومضى الاثنانان وهو على من جعل الواحد اثنان، هذا فجعل الألف والنون زائدتين. وحكى سيبويه الثنى؛ فعلى هذا يجمع فيقال: أثنان كثيرة وثنى كثيرة. وحكي عن بعض بني أسد: أثان كثيرة، مثل أسماء وأسام. وحكيت أثانين، وهي ضعيفة؛ وقال ثعلب: الاثنان والاثنانان والأثانين.
والثلاثاء تؤنث على لفظها وتذكر إذا قصدت بها اليوم. وحكي عن يونس النحوي أن الثلاثاء يخبر عنها كما يخبر عن المؤنث، فيقال: مضت ثلاثاء وثلاثاوات. وقال ثعلب: الثلاثاء والثلاثاوات والأثالث.
والأربعاء ثلاث أربعاوات، وأربعة أربعاوات على تذكي راليوم.
وقال ثعلب: الأربعاء والأربعاوان والأربعاوات والأرابع.
والخميس يجمع في أدنى العدد أخمسة مثل قفيز وأقفزة، فإذا جاوزت العشرة فهي الخميس [والأخمس] والخمسان، مثل رغيف وأرغف ورغفان، وكثيب
[ ٤ / ٧٤٧ ]
وكثبان؛ ويجمع أحمساء أيضًا، مثل نصيب وأنصباء. وقال ثعلب: تجمع أخمسة وأخامس.
والجمعة تجمع على جمعات وجمع؛ وسميت جمعة لاجتماع الناس فيها. وقال ثعلب: [تجمع على] جمع وجمعات. وقال ابن الأنباري: جمع وجُمُعات وجُمَعات، والوجه الآخر جمع الجمع. قال: ويقال للاثنين: مضى الاثنان بما فيهما وفيه؛ فمن وحّد أراد اليوم، ومن ثنّى أراد اللفظ؛ ومضت الثلاثاء بما فيها وفيهن، وهو أجود لأن فيهن للقليل وفيها للكثير؛ وكذلك الأربعاء والخميس والجمعة.
[ ٤ / ٧٤٨ ]
باب