مسألة
إن سأل سائل فقال: ألستم تزعمون أن القرآن نزل بلغة العرب، فهل تجدون في اللغة كقول الله، ﷿: ﴿ألم ذلك الكتاب﴾ و﴿ألمص﴾ و﴿كهيعص﴾، وسائر ما في القرآن من هذا اللفظ؟ وهل يقول الرجل: لام نون زيد ذاهب؟ أو ميم عمرو ذاهب؟
قيل له: نعم، قد يوجد ما يشبه هذه الفواتح في كلامهم؛ كقولهم: ألا انعم صباحًا. ألا إن زيدًا يقول ويفعل كذا وكذا.
يقول امرؤ القيس:
ألا انعم صباحًا أيها الطلل البالي وهل ينعمن من كان في العصر الخالي!
وقال أيضًا:
ألا إنني بال على جمل بال يقود بنا بال ويحدو بنا بال
فألا من قوله افتتاح كلام وزيادة فيه. وقد تردف ألا بلا أخرى. يقولون: ألالا، كقول الشاعر:
فقام يذود الناس عنها بسيفه وقال: ألالا من سبيل إلى هند
وقال كثير:
[ ١ / ٣١٨ ]
ألا لا أرى بعد ابنة النضر لذة لشيء، ولا ملحًا لمن يتملح
وكقولهم في الدعاء: أي ربي، افعل لي كذا وكذا. وكقول أحدهم لابنه: أي بنيّ، افعل كذا ولا تفعل كذا.
وكزيادة الطائية في كلامهم ذو. يقولون: هذا ذو قال كذا، ورأيت ذو قال ذاك، ومررت بذو قال ذاك؛ بالواو في كل حال. ومما يدل على أنها زيادة في الكلام منهم، أنها لا تتغير بوجوه الإعراب.
وكذلك قولهم للأنثى: ذات قالت ذاك، بالرفع في كل حال.
وأنشد:
وإن الماء ماء أبي وجدي وبئري ذو حفرت وذو طويت
أراد: التي احتفرت.
قال الفراء: سمعت أعرابيًا منهم يقول: بالفضل ذو فضَّلكم الله به، والكرامة ذات أكرمكم الله به. يريد: بها.
ويقولون في الاثنين: هما ذو قالا ذاك. وفي الجميع: ذو قالوا. وفي النساء: هاتان ذواتا ترى وذوا ترى. وفي الجميع: هؤلاء ذوات ترى وذو ترى؛ فيرفعون ذات وذوات في كل حال كما قالوا ذو في كل حال.
وأنشد:
جمعتها من أينق موارق ذوات ينهضن بغير سائق
[ ١ / ٣١٩ ]
ومنه [ما] رواه الأشعري: أن رسول الله، ﷺ، قال: "ليس إم بر أم صيام إم سفر". يريد، ﵇: ليس من البر الصيام في السفر.
وروي أن بعض العرب سأله، صلى الله عليه، عن ذلك بهذه العبارة، فأجابه بمثلها ليفهمه؛ لأنها لغة لهم وهي لغة يمانية يقولون: إم عند خيار الناس، إم يطعم الطعام، إم يضرب الهام؛ فهم يخبرون بذلك في مبتدأ كلامهم زيادة فيه.
ولكن العرب لا تفتتح كلامها بشيء من حروف الهجاء. لا يقولون: ألف قام زيد، ولا ألف باء تاء ضربت زيدًا. وإنما جاء ذلك في القرآن على ما قاله ابن عباس وغيره، والله أعلم.
وقد قالت الشعراء ما يشبه ذلك. قال الراجز:
ما للظليم عاك، كيف لا يا ينقدُّ عنه جلده إذايا
أهبى التراب فوقه إهبايا
يريد: يفعل شيئًا، فقال: يا، ثم ابتدأ كلامه.
وقد افتتحت الشعراء أشعارها بحروف: أب ت ث وبنوها عليها.
كقولهم:
ألف، أبدأ بذكري طفلة سلبت عقلي وسمعي والبصر
باء، بعينين كعيني جؤذر وبوجه مشرق مثل القمر
[ ١ / ٣٢٠ ]
تاء، تلفت الآن لا شك بها قد يتيح الله لي منها وطر
ثاء، ثوى في القلب مني حبها ففؤادي ليس عنها ينزجر
إلى آخر حروف أب ت ث.
فلو يأتي بهذه الحروف أمام شعره لكان كلامًا تامًا صحيح المعنى. فكأن هذه الحروف في أوائل الأبيات شبيهة بوضع الحروف المفتتح بها السور مثل: ﴿ص والقرآن﴾ و﴿ق والقرآنِ﴾، و﴿ن والقلم﴾.
على أنه قد اختلف المفسرون في هذه الحروف التي في أوائل [السور]. فقال قوم: هي افتتاح للسور. وقال قوم: هي حروف مقطعة من حروف المعجم، ذكرت لتدلَّ أن هذا القرآن المؤلف من هذه الحروف المقطعة هي حروف أب ت ث، فجاء بعضها مقطعًا، وجاء تمامها مؤلفًا ليدلا القوم الذين نزل عليهم القرآن أنه بحروفهم التي يعقلونها لا ريب فيه.
وروي عن الشعبي أنه قال: لله تعالى في كل كتاب سر، وسره في القرآن حروف الهجاء المذكورة في أوائل السور.
وقال بعضهم: هي أسماء للسور، تعرف كل سورة بما افتتحت به منها.
وكان بعضهم يجعلها أقسامًا. وبعضهم يجعلها حروفًا مأخوذة من صفات الله، ﷿، يجتمع بها في المفتتح الواحد صفات كثيرة.
[ ١ / ٣٢١ ]
فإن كانت أسماء للسور، فهي أعلام تدل على ما تدل عليه الأسماء. وإن كانت أقسامًا فيجوز أن يكون الله تعالى أقسم بالحروف المقطعة، واقتصر على ذكر بعضها من ذكر جميعها، فقال، ﷿: ﴿ألم﴾ وهو يريد جميع الحروف المقطعة؛ كما يقول القائل: تعلمت أب ت ث، وهو لا يريد تعلم هذه الأربعة الأحرف دون غيرها من التسعة وعشرين. ولكنه، لما طال عليه أن يذكرها كلها، اجتزأ بذكر بعضها. ولو قال: تعلمت ح ط ص، لدل أيضًا على حروف المعجم كلها.
وعن بعضهم، وأحسبه عليًا، قال: الرَّحِمُ هو [من] الرحمن. وكان بعضهم يقول ﴿حم﴾، معناها: قضي والله ما هو كائن.
وقال الأخطل:
وما أرى الموت يأتي من يُحَمُّ له إلا كفاه، ولاقى عنده شغلا
وقال أبو عبيدة: ﴿ألم﴾ ساكنة كلها؛ لأنها هجاء، ولا يدخل في حروف الهجاء إعراب.
قال أبو النجم العِجلي:
أقبلت من عند زياد كالخرف أجر رجلي بخط مختلف
كأنما تكتبان لام ألِف
فجزمه لأنه هجاء، وتكتبان وهي لغة.
[ ١ / ٣٢٢ ]
وقال الزجاج: "إن هذه الحروف ليس تجري مجرى الأسماء المتمكنة والأفعال المضارعة التي يجب الإعراب لها، وإنما هي تقطيع الاسم المؤلف الذي لا يجب الإعراب فيه إلا مع كماله. فقولك: جعفر لا يعرب الجيم ولا العين ولا الفاء ولا الراء دون تكميل الاسم. وإنما هي حكايات وقعت على هذه الحروف؛ فإن أجريتها مجرى الأسماء، وقع فيها الإعراب لأنك تخرجها من باب الحكاية".
قال الشاعر:
كافًا وميمين وسينًا طاسما
وكما قال أيضًا:
كما بينت كاف تلوح وميمها
فذكر طاسمًا؛ لأنه جعله صفة للسين، وجعل السين في معنى الحرف. وقال: كاف تلوح، فأنَّث، ذهب بها مذهب الكلمة. وكذلك سائر حروف المعجم.
فمن قال: هذه كاف حسنة، فلمعنى الكلمة. ومن قال: هذا كاف حسن، فلمعنى الحرف.
قال يزيد بن الحكم يهجو النحويين:
إذا اجتمعوا على ألف وواو وياء هاج بينهم جدال
وأما إعراب أبي جاد وهواز وحطّي، فزعم سيبويه أن هذه معروفات الاشتقاق
[ ١ / ٣٢٣ ]
في كلام العرب، وهي مصروفة. نقول: علمت أبا جاد، وانتفعت بأبي جاد، ونفعني أبو جاد. وكذلك هوّاز. وكذلك حطي، القول فيهن واحد، هن مصروفات منونات.
وأما كلَمُون وسعفص وقريشيات، فإنهن أعجميات. تقول: هذه كلمون يا هذا. وتعلمت كلمون يا هذا. وانتفعت بكلمون يا هذا وكذلك سعفص.
فأما قريشيات فاسم للجميع مصروفة بالألف والتاء. نقول: هذه قريشيات، وعجبت من قريشيات، وتعلمت قريشيات يا هذا.
وقد كثرت الأقاويل في الحروف التي في أوائل السور، ولم يتفق المفسرون فيها على شيء، فلزم أن نأتي بمثله في معناه من لغة العرب. وإنما ذكرت ما يشبه زيادتها في أوائل السور من كلام العرب وأشعارها، تقريبًا في التشبيه لا تحقيقًا؛ لأن التحقيق في كلام الله، ﷿، لا يقوله أحد، سيما ما وقع فيه الاختلاف بين المفسرين وأهل العلم بالتأويل.
ومع قول الشعبي: إن لله في كل كتاب سرًا، وسره في القرآن حروف الهجاء، فهل يقدر أحد أن يدعي الاطلاع على سر الله، ﷿. وقول الله، ﷿: ﴿ألر، تِلْكَ آيَاتُ الْكِتَابِ الْمُبِينِ، إِنَّا أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ﴾ مغن عن الاحتجاج على المعارض في ذلك، إلا أن يكون ملحدًا. فلعمري إن الملحد لا يحتج عليه بالقرآن؛ لأنه لا يؤمن بقوله. لكن قد ذكرت ما يقرب ويسوغ من كلام العرب وشعرها.
وقد قال القتيبي قولًا سديدًا مصيبًا في ذلك، بعد أن ذكر أيضًا طرفًا من كلام
[ ١ / ٣٢٤ ]
العرب وشعرها واحتجاجات يطول ذكرها. قال في آخر كلامه: "وهذا [ما] لا يعرض فيه؛ لأنا لا ندري كيف هو، ولا من أي شيء أخذ [خلا "صاد"] وما ذهب إليه فيها". فختم كلامه بالاستغفار من تحقيق ذلك. وما إخاله ترك القطع بالقول فيه، مع علو درجته في العلم والتفسير لكتاب الله، ﷿، إلا لموضع اختلاف العلماء والمفسرين، والله أعلم.
التقديم والتأخير
التقديم والتأخير في كلام العرب جائز كثير.
قال الله، ﷿: ﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَهُ عِوَجَا، قَيِّمًا﴾. أي: أنزل الكتاب قيمًا ولم يجعل له عوجا.
ومثله قول الأعشى:
لقد كان في حول ثواء ثويته تقضي لبانات ويسأم سائم
أراد: لقد كان في ثواء حول ثويته.
ومثله: ﴿فَإِذَا أَنزَلْنَا عَلَيْهَا الْمَاءَ اهْتَزَّتْ وَرَبَتْ﴾. أي: ربت واهتزت. وقرئ: ﴿ورَبَأتْ﴾. تقول العرب: ربت وربأت.
[ ١ / ٣٢٥ ]
وقال ذو الرمة:
فأضحت مباديها قفارًا رسومها كأن لم سوى أهل من الوحش تؤهل
أراد: كأن لم تؤهل سوى أهل من الوحش، فقدّم وأخّر.
ومنه قول الله تعالى: ﴿وَلَوْلا كَلِمَةٌ سَبَقَتْ مِنْ رَبِّكَ لَكَانَ لِزَامًا وَأَجَلٌ مُسَمًّى﴾. أي: لولا كلمة سبقت من ربك وأجل مسمى، لكان العذاب لزامًا.
وقال الشاعر:
فأوردتها ماء كأن جمامه من الأجن حناء معًا وصبيب
أراد: كأن جمامه حناء وصبيب معًا. يقال: هو ورق السُّمْسُم، وهو أحمر.
وقال الأعشى:
ويمنعه يوم الصياح مصونة سراع إلى الداعي تثوب وتركب
أراد: تركب إلى هذا الممنوع لتمنعه، ثم تثوب، أي ترجع.
ومثله قوله، ﷿: ﴿اقْتَرَبَتْ السَّاعَةُ وَانْشَقَّ الْقَمَرُ﴾. معناه، على ما قيل: انشق القمر واقتربت الساعة.
ومثله قول ابن أحمر:
[ ١ / ٣٢٦ ]
فذلَّ ابن الخليفة واستقينا، من البئر التي حفر، الأميرا
أي: أسقينا الأمير من البئر التي حفر، أي حفرها، فحذف الهاء. وهذا من التقديم والتأخير، وهو عندهم مفهوم.
ومنه قوله تعالى: ﴿فَجَعَلَهُ غُثَاءً أَحْوَى﴾. وإنما هو أحوى ثم يصير غثاء بعدما يبس. وأحوى: شديد الخُضرة. والحوَّة: حُمرة في الشفة تضرب إلى السواد، والعرب تحب ذلك.
قال ذو الرمة:
لمياء في شفتيها حوة لعس وفي اللثات، وفي أنيابها شنب
صفراء في نعج، بيضاء في دعج كأنها فضة قد مسها ذهب
ومنه قوله تعالى: ﴿فَمَتِّعُوهُنَّ وَسَرِّحُوهُنَّ سَرَاحًا جَمِيلًا﴾. والتسريح ثم المتعة؛ ففيه تقديم وتأخير.
ومنه قوله، ﷿: ﴿فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَقَ﴾. أي: بشَّرناها بإسحق فضحكت.
ومثله: ﴿إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ بِهَا فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا﴾. قال ابن عباس في رواية الكلبي: أراد: ولا تعجبك أموالهم ولا أولادهم في الحياة الدنيا؛ إنما يريد الله ليعذبهم بها في الآخرة.
[ ١ / ٣٢٧ ]
وكذلك قوله، عزّ اسمه: ﴿فَأَلْقِهِ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾. وإنما المعنى: فانظر ماذا يرجعون ثم تول عنهم، على التقديم والتأخير.
العرب تقول: رجعت القول: إذا أجبت فيه.
وقال أوس بن حجر:
أما حصان فلم تضرب بكلَّتها قد طفت [في كل] هذا الناس أحوالي
على امرئ سوقة ممن سمعت به أندى وأكمل منه أي إكمال
قال الأصمعي: قرأ علي أعرابي: فمن يعمل مثقال ذرة شرًا يره، ومن يعمل مثقال ذرة خيرًا يره. قدّم وأخّر. فقيل له: قدَّمت وأخّرت. فقال:
خذا جنب هرشى أو قفاها، فإنه كلا جانبي هرشى لهن طريق
هَرْشى: جبل كبير فيه عقبة.
[ ١ / ٣٢٨ ]
الإمالة
اعلم أن الإمالة فرع والتـ[ـفخيم] هو الأصل؛ فلو خّمت جميع الكلام لم تكن مخطئًا، ولو [أملْت جميع] الكلام كنت مخطئًا.
والإمالة في مواضع معروفة لا تجاوزها. وإنما يمال ما كان يرجع إلى الياء؛ لأن الإمالة إنما هي نحو الكسر، والكسر من الياء.
ومنهم من يميل ما كان من الواو [نحو] دعا، تقول: دعا، وغزا، تقول: غزا؛ لأن هذا تقول فيه: دُعِي وغزِي، فتنقلب الواو إلى الياء.
ولا تُمِلْ ما كان من الواو نحو: القفا والعصا والرضا؛ لأنه: قفوان وعصوان ورضوان. هذا من الواو فلا تُدخله الإمالة.
ومنهم من لا يرى الإمالة في شيء من كلام العرب. المدائني قال: سمعت أبا زيد النميري يقول، وذكر قراءة حمزة: يقول الله، ﷿: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ رَسُولٍ إِلاَّ بِلِسَانِ قَوْمِهِ﴾، كأنه ينكر الإمالة بهذا القول.
والإمالة لا صورة لها، وضدها التفخيم.
التفخيم
[روى] زيد بن ثابت أن رسول الله، ﷺ، قال: "نزل القرآن بالتفخيم".
[ ١ / ٣٢٩ ]
والتفخيم: هو أن تكون الألف كالواو في لغة أهل الحجاز. يقولون: الصلة والزّكوة والمِشكوة، يرومون الضمة ولا يضمونها ضمَّة صحيحة، ولا ألفا خالصة.
والتفخيم أكثر صحة وأكثر فصاحة، وهو أصل الكلام والإمالة فرع عليه. والرفع في الكلام تفخيم. والألف المفخم: الذي يضارع الواو، يشبهها. والفعل: فخم فخامة. وألف التفخيم ضد ألف الإمالة، وهي مثل الألف التي في الصَّلوة.
[ ١ / ٣٣٠ ]
التصغير
التصغير عند العرب على أنحاء [أربعة] في قول الخليل: تقريب وتقليل وتصغير وتحقير.
وقال غيره: على ضربين: تقليل وتعظيم.
وقيل أيضًا: على اختصاص ومدح وانتقاص وذم؛ فأما المدح والتعظيم فكقول عمر في ابن مسعود: "كنيف ملئ علمًا". يمدحه بذلك.
وكذلك قول علي في نفسه، حين قال لكميل: "يا كُميل، أما والله لو طرحت لي وسادة لقضيت لأهل التوراة بتوراتهم، ولأهل الإنجيل بإنجيلهم، ولأهل الزبور بزبورهم، ولأهل الفرقان بفرقانهم. ثمَّ مسح على بطنه وقال: كنيف ملئ علمًا. آه آه، لو وجدت لهذا العلم من يحمله".
وتفسير كنيف في حروف الكاف من هذا الكتاب إن شاء الله.
وقال سلمة بن وقش يوم السقيفة: "أنا جذيلها المحكَّك، وعذيقها المرجب، وحجيرها الموأَّم". ويقال: إن قائل هذا الحباب بن المنذر الأنصاري.
قوله: جذيلها، فإنه تصغير جذل، وهو عود ينصب للإبل الجربى لتحتكَّ به من الجرب. فأراد أنه يستشفى برأيه كما تستشفي الإبل الجربى بالاحتكاك بذلك العود.
وعذيقُها المرّجّب: فالترجيب للنخلة الكريمة أنها إذا مالت بنوا من جانبيها بناءً يدعمها كي لا تسقط. فذلك الترجيب.
[ ١ / ٣٣١ ]
وقال بعض الأنصار يصف النخل:
ليست بسنهاء ولا رجَّبية ولكن عرايا في السنين الجوائح
الرجبية: من المرجّب. والسنهاء: التي تحمل سنة وتحيل سنة. وترجيب العذق: أن يوضع على سعفها ثم يضم بالخوص يئلا ينفضها الريح. ويقال، إنها مع ذلك: يوضع الشوك حوالي الأعذاق لئلا يدنو منها آكل؛ فذلك أيضًا ترجيب.
قال سلامة بن جندل:
والعاديات أسابي الدماء بها كأن أعناقها أنصاب ترجيب
شبه أعناق الخيل بحجارة كانت تنصب فيهراق عليها دماء النسائك في رجب. وبعض يقول: شبهها بالنخل المرجَّبة. والأول أعرب. وأسابي الدماء: طرائقه، الواحدة أسبيَّة.
وقوله: حجيرها: تصغير حجر. والموأَّم: الضخم.
ومثله: قول النبي، ﷺ، لعائشة: الحُميراء. وقولهم لأبي قابوس الملك: أبو قبيس. وقول الرجل: رأيت الأصيلع عمر بن الخطاب يُقَبّل الحجر. يريد بذلك مدحه.
وقال أوس بن حجر:
فويق جبيل شامخ الرأس لم تكن لتبلغه حتى تكلَّ وتعملا
وقولهم: دبَّت إليه دويهية الدهر، وهو تصغير داهية: وذلك إذا أرادوا لطافة
[ ١ / ٣٣٢ ]
المدخل ودقة المعنى.
وقال الشاعر:
وكل أناس سوف تدخل بينهم دويهية تصفر منها الأنامل
وقال عمر [بن] أبي ربيعة:
وغاب قمير كنت أرجو غيوبه وروّح رعيان ونوَّم سمَّرُ
وهذا على المديح لا على التحقير. وقيل: إن سعيد بن المسيّب، لما سمع هذا البيت قال: قاتله الله صغّر ما كبَّر الله. قال الله، ﷿: ﴿وَالْقَمَرَ قَدَّرْنَاهُ مَنَازِلَ﴾.
ولعمر في هذا حجتان: أحدهما: أن العرب تصغر الاسم على المدح. والثانية: أنهم يسمون القمر، في أول الشهر وآخره، قميرًا. ومع ذلك فإن ابن أبي ربيعة قد أنشد هذه القصيدة ابن عباس فما أنكر عليه شيئًا.
وقال آخر:
وقمير بدا ابن خنمس وعشريـ ـن له قالت الفتاتان قُومَا
قوله: قُوما، أراد: قُومن بالنون الخفيفة، ثم أبدل منها ألفًا؛ كقول الله، ﷿: ﴿لَنَسْفَعًَا بِالنَّاصِيَةِ﴾.
والعرب تصغِّر الضحى: ضحيًا. يريدون: الضَّحاء، والضحاء ذكر، فلو أراد
[ ١ / ٣٣٣ ]
الضحى بعينها لقال: ضُحيَّة؛ لأنها أنثى.
قال:
لعلكما ابني منذر أن تبينا ضحي غد من ذو العطاء المحلل
وقال آخر:
أياما أحيسنها مقلةً ولولا الملاحة لم أعجب
أياما، يريد: ياما، والألف افتتاح كلام في النداء، مثل: أيا صاحب. وأحيسنها: تصغير أحسنها. ومقلة، نصب بحذف مِنْ، يريد: من مُقلة، فحذف من فنصب مُقلة.
والعرب [تقول]: ما أحيسن أخاك، فتصغّره لأنه على لفظ الاسم، وهو في المعنى على تقطيع المعني. وحكاه الكسائي عن العرب، [يقولون]: ما أميلحه.
يقولون: لله درُّك رجلًا، ينصبون رجلًا. التفسير: يريد: ما أظفرك من رجل.
ورُبَّ اسم إذا صُغِّر كان أملأ للصدر، مثل قولك: أبو عبيد الله، هو أكبر في السماع من أبي عبد الله. وكعب بن جعيل هو أفخم من كعب بن جعل.
وربما كان التصغير خلقة وبنية لا تتغيَّر، مثل: الحُميّا، وهنيدة، والقُطيعا، والمريطا، والسميرا. وليس هذا كقولهم: القصيرا. وفي كبيد السماء، والثريا. وكذلك: مهيمن، ومسيطر، ومبيقر، وكميت؛ فهذه أسماء جاءت مصغرة، ولا مكبر لها.
ومما جاء من طريق التحقير قولهم: بُخيل ونذيل. وقد قرئى: ﴿وَمريته حَمَّالَةَ
[ ١ / ٣٣٤ ]
الْحَطَبِ﴾ على التحقير لها والذم.
وربما صغروا الشيء من طريق الرقة والاختصاص، كقول عمر، ﵀: "أخاف على هذا الدين الغُرَيِّب". وليس يريد بتصغيره. احتقارًا له، بل شفقة عليه ورقة له.
وكقول الرجل: صديّقي وأخيّي، وليس يريد به تقليلًا منه.
قال الشاعر:
أخيِّي ويا شقيّق نفسي أنت غادرتني لأمر شديد
وقال آخر:
أخيَّين كنا فرق الدهر بيننا إلى الأمد الأقصى، ومن يأمن الدهرا؟
والتصغير إنما يكون في الأسماء خاصة، ولا يكون في الأفعال ولا في الحروف التي جاءت لمعنى، ولا في الظروف التي لا تكون اسمًا؛ وذلك أنك لا تصغر: ضرب ويضرب، ولا عِند ولا خلْف، وما أشبه ذلك. وإنما تصغر الأسماء نحو: زيد وعُمر، وما أشبه ذلك.
وبنية التصغير: ضم الأول من الاسم وفتح الثاني والمجيء بياء التصغير ثالثة. فإذا كان ثاني الاسم ياء ثم صغرته قلت فيه ثلاثة أوجه: تقول في بيت: بُيَيْت. وفي شيخ: شييخ. وفي شيء: شُيَيْء.
والوجه الثاني: بَيَيْت وشيَيْخ وشَيَيْء.
[ ١ / ٣٣٥ ]
والوجه الثالث: بُوَيْت وشُوَيخ وشُوَيْء.
وقُدّام: تؤنّث وتُذكَر؛ فمن ذكرها صغّرها بغير هاء. ومَنْ أنثها صغرها بالهاء فقال: قديديمة.
قال:
قديديمة التجريب والحلم، إنني أرى غفلات العيش قبل التجارب
ويروى: "أرى العيش والتطريق قبل التجارب".
وتصغر: فوق وتحت وقبل وبعد ودون فيقال: فُوَيْق وتحيت وقُبيل وبُعيد ودُوين. ووراء تصغيره: وُريئة.
قال امرؤ القيس:
ضليع إذا استدبرته سدَّ فرجه بضاف فويق الأرض ليس بأعزل
وقال النابغة الذبياني:
سفحت بنظرة، فرأيت منها تحيت الخِدْر واضعة القرام
وقال عمرو بن كلثوم:
قَرَيْناكُم فأعجلنا قِراكم قبيل الصبح مرادة طحونا
[ ١ / ٣٣٦ ]
وقال الحطيئة:
إذا النوم ألهاها عن الزاد خِلْتها بُعيد الكرى باتت على طي مجسد
وقال علقمة بن عبدة:
طحابك قلب في الحسان طروب بعيد الشباب عصر حان مشيب
قال العجاج:
كأن في فيه إذا ما شحجا عودًا دويْن اللهوات مُولجا
[ ١ / ٣٣٧ ]
التعظيم
التعظيم كقولهم: رجلٌ ما رجلٌ، ورجلٌ أي رجُلٍ، ورجلٌ قَدْكَ به رجلًا، أي: حسبك به رجلًا. وقطك به رجلًا، أي: حسبك به رجلًا. وقدْك وقطْك بمعنى واحد.
قال النابغة:
قالت: ألا ليتما هذا الحمام لنا إلى حمامتنا ونصفه فقد
أي: حسبي.
وقال:
امتلأ الحوض وقال قطني مهلًا رويدًا قد ملأت بطني
أي: حسبي.
وكذلك قولهم: ناهيك بفلان، أي: إنه غاية ينتهى إليها في الفضل.
وقال الخليل: قولهم: رأيت رجلًا ناهيك من رجل، ونهاك من رجل، فإن الكاف في هذا الكلام كاف مخاطبة، وتفسيره: قد انتهى الرجل في كماله إلى الغاية.
وقال:
هو الشيخ الذي حدّثت عنه نهاك الشيخ مكرمة وفخرًا
ويقال: نهت بالشيء ونوّهت به: إذا رفعت ذكره.
[ ١ / ٣٣٨ ]
وكذلك: بخ بخ هو تعظيم عندهم للشيء وإعجاب به. وهو يثقّل ويخفّف.
وقال:
بخ بخ لهذا كرمًا فوق الكرم
وقال العجاج:
إذا الأعادي حسبونا بخبخوا
أي قالوا: بَخٍ بَخٍ.
ويقول الشاعر:
بين الأشجّ وبين قيس باذحٌ بَخْبِخْ لوالده وللمولود
فأخذه الحجاج فقال: والله لا تبخبخُ بعدها أبدًا، فقتله.
ومنه قول الله، ﷿: ﴿الْقَارِعَةُ، مَا الْقَارِعَةُ﴾. و﴿الْحَاقَّةُ، مَا الْحَاقَّةُ﴾. و﴿فَأَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَيْمَنَةِ (٨) وَأَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ مَا أَصْحَابُ الْمَشْئَمَةِ﴾. و﴿وَأَصْحَابُ الْيَمِينِ مَا أَصْحَابُ الْيَمِينِ﴾. و﴿وَأَصْحَابُ الشِّمَالِ مَا أَصْحَابُ الشِّمَالِ﴾. أي شأنهم عظيم.
[ ١ / ٣٣٩ ]
وكل ما في كتابه، ﷿، من نحو هذا فمعناه التعظيم، أي: ما أعظمه.
وقال جرير:
أتيح [لك] الظعائن من مراد وما خطب أباح لنا مرادا
وقال أيضًا:
إذا أعرضوا عشرين ألفًا تعرّضت لأم حكيم حاجة هي ماهيا
وقال خِداش بن زهير:
وهلال ما هلال هذه قد هممنا بهلال كل هم
يأخذون الأرش من إخوانهم فرق السمن وشاة في القسم
ثم قالوا لنمير: جمخرًا ما بكعب وكلاب من صمم
قوله: "جمخرا"، كقوله: بَخْ بَخْ.
وقال كعب بن سعد الغنويّ:
أخي ما أخي، لا فاحش عند بيته ولا ورع عند اللقاء هيوب
قوله: أخي ما أخي، كقول العرب: زيد، أي: عظيم الشأن. وكذلك قولهم: صولة هي ما هي، وحاجة هي ما هي.
[ ١ / ٣٤٠ ]
مخاطبة الواحد بلفظ الاثنين، والاثنين بلفظ الواحد والشاهد
بلفظ الغائب، والغائب بلفظ الشاهد
العرب تثنّي الواحد. قال الله، ﷿: ﴿أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ﴾. وإنما يقول، جل وعلا، لمالك، فثنّى.
قال المبرد: هذا فعل مثنّى ومؤكدًا. لما قال: ألقيا ناب عن قوله: ألْقِ ألْقِ. وكذلك قِفا، معناه: قِفْ قِفْ، عن فعلين، فثنّى.
وقال الفرءا: العرب تأمر الواحد والقوم بما تأمر به الاثنين. قال الشاعر:
فإن تزجُراني يا ابن عفّان أنزجر وإن تتركاني أحمِ عِرْضًا ممنَّعا
والعرب تقول: ويحَكَ، ارْحلاها وازجُراها.
وأنشد الفراء:
فقلت لصاحبي لا تحبسانا بنزع أصوله واجتزَّ شيحا
وكان الحجاج، إذا أمر بقتل رجل، قال: يا حرسيّ، اضربا عنقه. وهذا من كلامهم معروف؛ لاتساع لغتهم وبليغ فصاحتهم.
قال امرؤ القيس:
قِفَا نَبْكِ من ذكرى حبيب ومنزل
[ ١ / ٣٤١ ]
فقال: قِفَا، وهو يخاطب واحدًا؛ ألا تراه يقول بعد هذا:
أصاح، ترى برقًا أريك وميضه كلمع اليدين في حبي مكلَّل؟
ويروى: أحار، ترى برقًا.
يريد بقوله: أصاح: صاحبي. وبقوله: أحار: أحارث، فخاطب واحدًا. وقوله: أحارِ: ترخيم أحارث.
وأنشد الفراء:
ألا يا حار، ويحك لا تلُمني ونفسك لا تضيّعها، ودعني
وقال ابن الأنباري: في "قِفَا" ثلاثة اقاويل:
أحدهن: أن يكون خاطب رفيقين له، وهذا ما لا نظر فيه ولا مؤونة.
والقول الثاني: أن يكون خاطب رفيقًا واحدًا وثنّى؛ لأن العرب قد تخاطب الواحد بخطاب الاثنين، فيقولون للرجل: قُوما وارْكَبَا.
وأنشد الفراء:
أبا واصل فاكسوهما حلَّتيهما فإنكما، إن تفعلا، فَتَيانِ
بما قامتا أو تغلواكم فغاليا وإن ترخُصا فهو الذي تُردان
قال: أبا واصل فاكسوهما حلّتيهما، ثم ثنّى فقال: فإنكما.
وأنشد الفراء:
[ ١ / ٣٤٢ ]
خليليَّ قوما في عطالة فانظرا أنارًا ترى من نحو أبانيْنِ أو برْقا؟
فقال: خليليّ، فثنَّى ثم قال: أنارًا ترى؟ فوحّد.
وقال امرؤ القيس:
خليليّ، مرّابي على أم جندب
ثم قال:
ألم تر أنّي كلما جئت طارقًا
فوحّد.
والقول الثالث: أن يكون أراد: قِفْنَ، بالنون الخفيفة، فأبدل الألف من النون، وأجرى الوصل على الوقف. وأكثر ما يكون هذا في الوقف، وربما أجرى الوصل عليه.
وقال ابن عِكرمة، في قول الحجاج: "يا حرسيّ، اضربا عُنُقه"، أي: اضربنَّ، فأبدل من النون الألف. وهذا مشروح في باب الألف.
[ ١ / ٣٤٣ ]
وأما مخاطبة الشاهد بشيء ثم يخاطب الغائب به
فكقوله، ﷿: ﴿حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ وَفَرِحُوا بِهَا﴾.
[وقوله]: ﴿وَمَا آتَيْتُمْ مِنْ زَكَاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُوْلَئِكَ هُمْ الْمُضْعِفُونَ﴾.
[وقوله]: ﴿وَلَكِنَّ اللَّهَ حَبَّبَ إِلَيْكُمْ الإِيمَانَ﴾، ثم قال: ﴿أُوْلَئِكَ هُمْ الرَّاشِدُونَ﴾.
وقال النابغة:
يا دار ميّة بالعلياء فالسند أقوت وطال عليها سالف الأبد
وقال عمرو بن أحمر:
وعرساك صفراوان في ظل دومة تجرّان أطراف الذُّيول الضوافيا
وقوله: صفراوان: أي تزعفرت امرأتاه. والثوب الضافي: الواسع. هذا يخاطب نفسه به. وعرساه: امرأتاه. يقول: لما مات نحروا إبله واقتسموها.
ومثله:
يا ليت شعري عنك دختنوس إذا أتاها الخبر المرموس
[ ١ / ٣٤٤ ]
أتخمش الخدين أم تميس؟ لا، بل تميسُ، إنها عروس
وقال أوس بن حجر:
لازال مسك وريحان له أرج على صداك بصافي اللون سلسال
يسقي صداه، ومُمساه ومصبحه رفهًا، ورمسك محفوف بأصلال
فخاطب ثم ترك، ثم خاطب. والأرج: الرائحة الطيبة. يقال: طيَّب الله أريجتك. والسَّلسال: العذب من الماء. الرَّفه: الكثير.
قال الأسود:
يا نضْلُ، إنك أن تطيف بعلبة لكدٍ جوانبها ووطب مسند
خبر لنضلة من كمي فارس شاك وعجلزة صنيع المرود
فخاطب ثم ترك المخاطبة.
العُلبة: المحلبة. اللكد: الوسخ. والوطب: الزّق. والعِجلزة: الخفيفة، يريد الفرس. والمرود: الحلقة التي تُشد بها الدابة.
وقال كُثير بن عبد الرحمن:
أسيئي بنا أو أحسني لا ملومة لدينا ولا مقلية إن تقلَّت
[ ١ / ٣٤٥ ]
وأما مخاطبة الغائب ثم تركه إلى مخاطبة الشاهد
فكقوله، ﷿: ﴿وَسَقَاهُمْ رَبُّهُمْ شَرَابًا طَهُورًا، إِنَّ هَذَا كَانَ لَكُمْ جَزَاءً وَكَانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُورًا﴾.
وقال امرؤ القيس:
له الويل إن أمسى ولا أُمُّ هاشم قريب، ولا البسباسة ابنةُ يشكرا
له الويل: يعني نفسه. البسباسة: امرأة من بني أسد بن خزيمة. وعن ابن الكلبي: أنها امرأة من بني أسد. وابنة يشكر: امرأة من بني الحيرة.
ثم قال:
اشيم مصاب المُزن اين مصابه ولا شيء يغني عنك يا ابنة عفزرا
ومصاب المُزن: حيث يصوب. يقال: صاب يصوب صوبًا. والمُزن: السحاب الأبيض. فخاطب غائبًا ثم خاطب شاهدًا.
وقال لبيد:
باتت تشكى إليَّ النفس مجهشة وقد حملتك سبعًا بعد سبعينا
فرجع عن مخاطبة غائب إلى شاهد.
قوله: مجهشة: أي ناهضة إليه، هامة بالبكاء.
[ ١ / ٣٤٦ ]
قال الطرماح:
لما رأيتهم حزائق أجهثت نفسي، وقلت لهم: ألا لا تبعدوا
قال الهذلي:
يا ويح نفسي، كان جدَّة خالد وبياض وجهك للتراب الأعفر
وقال عنترة:
حلت بأرض الزائرين فأصبحت عسرًا عليَّ طلابك ابنة مخرم
ويروى: شطَّت مزار العاشقين. والزائرون: الذين يزئرون عليه من أجلها، وأصله من زئير الأسد.
ثم قال بعد هذا البيت:
علقتها عرضًا، وأقتل قومها
وهذا أيضًا مخاطبة غائبة.
ثم قال بعده:
ولقد نزلت، فلا تظني غيره
وهو مخاطبة شاهدة.
ثم قال بعده:
ما راعني إلا حمولة أهلها
[ ١ / ٣٤٧ ]
وهو أيضًا مخاطبة غائبة.
وقال أيضًا:
عرضت لعامر بلوى نُعيج مصادمتي فخام عن الصدام
ولو صادمتني لحملت إلى زوراء مقفرة هيام
الهيامُ من الرمل: ما كان رُقاقًا يابسًا.
وقال آخر:
وعنترة الفلحاء جاء ملأمًا كأنه فندٌ، من عماية أسحم
إنما قال: الفلحاء؛ لتأنيث اسمه. يقال: رجلٌ أفلح وامرأة فلحاء. والفلحُ في الشفة دون العلم؛ فالأعلم: مشقوق الشَّفة العليا كالبعير، وكل بعير أعلم. والأفلح: مشقوق الشفة السفلى.
والفند: القطعة من الجبل. وعماية: اسم جبل.
وقال آخر:
فتلك التي لا وصل إلا وصالها ولا صرْمَ إلا من صرمت يضير
وقال النابغة الذبياني:
أتاركة تدلُّلها قطام وضنًا بالتحية والكلام
[ ١ / ٣٤٨ ]
ثم قال:
فإن كان الدلال فلا تلجي وإن كان الوداع فبالسلام
فكل هذا مخاطبة غائب ثم رجوع عنه إلى مخاطبة شاهد. وكل ذلك مفهوم عنهم لفصاحتهم ووضوح لغتهم.
وقال الله، ﷿: ﴿وَامْرَأَةً مُؤْمِنَةً إِنْ وَهَبَتْ نَفْسَهَا لِلنَّبِيِّ إِنْ أَرَادَ النَّبِيُّ أَنْ يَسْتَنكِحَهَا خَالِصَةً لَكَ﴾. ولم يقل: له؛ لأنهم يخاطبون الغائب بلفظ الشاهد.
وحجة أخرى أنهم ربما جعلوا أول الكلام خبرًا، وآخره مخاطبة.
ومنه قوله تعالى: ﴿ثُمَّ ذَهَبَ إِلَى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى، أَوْلَى لَكَ فَأَوْلَى﴾.
[ ١ / ٣٤٩ ]
ومن هذا الباب
أنهم يخاطبون غيرهم بما يريدون به أنفسهم، ثم يعودون بخطابهم إليهم
قال امرؤ القيس:
سمالك شوق بعدما كان أقصرا وحلت سليمى بطن قوفعرعرا
ثم قال:
بعينيك ظُعن الحي لما تحمّلوا على جانب الأفلاج من جنْبِ تيمُرا
ثم قال:
فشبَّهتهم في الآل لما زهاهم عصائب دوم أو سفينًا مقيرا
ثم قال:
فدعْها، وسل الهمَّ عنك بجسرة ذمول إذا صام النهار وهجَّرا
وقال الأعشى:
ودع هريررة، إنَّ الرَّكب مرتحل وهل تُطيق وداعًا أيها الرجل؟!
ثم قال الأعشى:
علقتها عرضًا، وعُلّقت رجلًا غيري، وعُلّق أخرى غيرها الرجل
[ ١ / ٣٥٠ ]
قوله: عرضًا: أي هكذا غرة لا أعلم بها، اعترضت لي كذا.
وقال [الحارث بن حلزة]:
وبعينيك أوقدت هندٌ النّا ر أخيرًا تُلوى بها العلياء
ثم قال:
فتنورت نارها من بعيد بخزاز، هيهات منك الصلاء
وقال زهير بن أبي سلمى:
وفارقتك برهن لا فَكِاكَ له يوم الوداع، فأمسى رهنها غلقا
[ثم قال:
ما زلت أرمُقهم، حتى إذا هبطت أيدي الركاب بهم من راكس فلقا]
وقال أيضًا:
بان الخليط ولم يأووا لمن تركوا وزودوك اشتياقًا أية سلكوا
ثم قال:
هل تُلحقني وأصحابي بهم قُلُص يزجي أوائلها التبغيل والرتك
ويروى: "هل تبلّغني أدنى دارها قُلص".
[ ١ / ٣٥١ ]
والتبغيل: ضربٌ من الهملجة. والرَّتك: ألام مشي الدواب. وإنما أراد: أنَّ فيها كل [ضرب من الدواب]. يقال: رتكت رتكًا ورتكانًا: إذا قاربت الخطو.
وقال علقمة بن عبدة:
طحابك قلب في الحِسان طروب بُعيد الشباب عصر حان مشيب
ثم قال:
تكلفني ليلى، وقد شط وليها وعاد عوادٍ دونها وطوب
وقال أيضًا:
أطعت الوشاة والمشاة بصرمها وقد أنهجت حبالها للتقضب
وقد وعدتك موعدًا لو وفت به كموعود عُرقوب أخاه بيثرب
وقالت: فإن يُبخل عليك ويعتلل تشك، وإن يكشف غرامك تدرب
وتدرب: من الدرابة. وتشكَّ: تشكو ذاك.
ثم قال:
فقلت لها: فيئي، فما تستفزني ذوات العيون والبنان المخضب
وقال الراعي عبيد بن حصين:
[ ١ / ٣٥٢ ]
ما بال دفِّك بالفراش مذيلا أقذى بعينك أم أردت رحيلا؟
البال: الحال. والدَّف: الجنب. والمذيل: الفاتر المسترخي. ويقال: فلان مذل بماله: أي مسترخ به طيب النفس بإنفاقه. والقذى: ما دخل في العين. يقال: قذيت عينه، تقذى قذى، مقصور.
ثم قال:
لما رأت أرقي وطول تقلبي ذات العشاء وليلي الموصولا
ذات العشاء: أي الساعة التي فيها العشاء. يقال: جاءنا ذات العِشاء. ويقال: العِشاء: إلى ثلث الليل. والموصول: كأنه وُصل أوَّله بآخره من طوله.
وقال حسان بن ثابت في يوم قريظة يبكي سعدًا:
لقد سجمت من دمع عينيك عبرة وحُقَّ لعيني أن تفيض على سعد
فقال: عينيك، ثم قال: وحُقَّ لعيني.
وقال الصمة بن عبد الله:
حننت إلى ريّا ونفسك باعدت مزارك من ريَّا وشعباكُما معا
ثم قال:
ولما رأيت البِشْرَ قد حال دونه وجالت بنات الشوق يحننَّ نُزّعا
[ ١ / ٣٥٣ ]
تلفَّت نحو الحي حتى وجدتني وجعت من الإصغاء ليتًا وأخدعا
وأذكر أيام الحِمى ثم أنثني على كبدي من خشية أن تصدَّعا
ثم قال:
وليس عشيَّات الهوى برواجع إليك، ولكن خل عينيك تدمعا
بكت عيني اليُمنى، فلما زجرتها عن الجهل بعد الشيب أسبلتا معا
فكل هذه الأبيات هي مخاطبة منهم لغيرهم، والمراد بذلك أنفسهم، ثم يرجعون إلى مخاطبة أنفسهم كما ترى. وهو أكثر من أن يؤتى عليه في أشعارهم وكلامهم. والشاعر يخاطب نفسه كأنه يراها، ويخبر عن نفسه كأنه يخاطب غيره.
قال لبيد:
كبيشة حلت بعد عهدك عاقلا وكانت له شغلًا، على النأي شاغلا
وقال آخر:
نظر ابن سعد نظرة ويْب بها كانت لصحبك والمطي خبالا
أراد: نظرت نظرة فعشقت، وكانت حزنًا. ثم خاطب نفسه فقال: كانت لصحبك. وابن سعد هو نفسه. ويْب بها: حُزن بها. وكان أصل الكلمة: ويب بفلان: أي حُزنٌ. ثم كثرت حتى جعلوها حرفًا واحدًا، فقالوا: ويب فلان، وويب فلان. ثم أفردوها ونوّنوها فقالوا: ويب بفلان، وويبًا بفلان.
[ ١ / ٣٥٤ ]
ومما يجمع ويراد به الواحد والاثنين
قول الله، ﷿: ﴿وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنْ الْمُؤْمِنِينَ﴾ والطائفة: واحد واثنان وأكثر. والعرب تجعل الطائفة واحدًا وجماعة.
قال الشاعر:
وطائفة ناديت من أرض قفرة نجاءك مني أنني من ورائكا
والطائفة من كل شيء: قطعة. تقول: طائفة من الناس وطائفة من الليل.
قال الله تعالى: ﴿وَطَائِفَةٌ مِنْ الَّذِينَ مَعَكَ﴾. ومثله: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يُنَادُونَكَ مِنْ وَرَاءِ الْحُجُرَاتِ﴾. قال قتادة: هو رجلٌ [واحد] ناداه: يا محمد، إن مدْحي زين، وإن ذمي شين. فخرج إليه النبي، ﷺ، فقال: "ويْلَك، ذلك الله". ونزلت هذه الآية.
ومثله: ﴿فَإِنْ كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلأُمِّهِ السُّدُسُ﴾. أي: أخوان فصاعدًا.
ومثله: ﴿وَأَلْقَى الأَلْوَاحَ﴾. قيل: إنهما لوحان. وقوله تعالى: ﴿فَقَالُوا هَذَا إِلَهُكُمْ وَإِلَهُ مُوسَى﴾. والقائل السامري وحده؛ لأن معناه: أنه قال ذلك ومن اتبعه. ويجوز أن يكون جمعه في القول برئاسته على من اتبعه، فكان قوله قولهم جميعًا مثل: ﴿إِذَا طَلَّقْتُمْ﴾، وإنما يخاطب النبي، صلى الله عليه؛ لأن أمره غياه لأمَّته.
[وقوله تعالى]: ﴿فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُمَا﴾ وهما قلبان. [وقوله]:
[ ١ / ٣٥٥ ]
﴿أُوْلَئِكَ مُبَرَّءُونَ مِمَّا يَقُولُونَ﴾. يعني: عائشة وصفوان بن المعطّل.
وقوله تعالى: ﴿بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ﴾. وهو واحد؛ يدلُّك على ذلك [قوله]: ﴿ارْجِعْ إِلَيْهِمْ﴾.
ومثله: ﴿الَّذِينَ قَالَ لَهُمْ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ﴾. فالناس جَمْع، وكان الذي قال رجل واحد.
[وقوله تعالى]: ﴿هَؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ﴾ و﴿إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾. و﴿يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا﴾.
والعرب تقول: كثير الدرهم والدينار. يريدون: الدراهم والدنانير.
قال الشاعر:
هم المولى، وقد جنفوا علينا وإنا من لقائهم لزور
قال الله تعالى: ﴿هُمْ الْعَدُوُّ فَاحْذَرْهُمْ﴾. أي: الأعداء.
ومثله: ﴿وَحَسُنَ أُوْلَئِكَ رَفِيقًا﴾، أي: رُفقاء.
[ ١ / ٣٥٦ ]
وقال الشاعر:
فقلنا: أسلموا، إنا أخوكم فقد برئت من الإحن الصدور
[وقال الله، ﷿ جلاله: ﴿حَتَّى إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمْ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ﴾. فقال تعالى ﴿أحدَهم﴾ وهو واحد. ثم قال، ﷿: ﴿ارْجِعُونِ﴾ فجمع.
وقال، سبحانه، في قصة فرعون: ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ لا تَقْتُلُوهُ﴾ وإنما قالت امرأة فرعون لفرعون، فجمع. وليس قول من قال: ﴿قُرَّةُ عَيْنٍ لِي وَلَكَ﴾ لا يُثنّى. ولو كان هكذا لقالت: لا تقتله عسى أن ينفعني أو اتخذه ولَدَا. والعرب تثنّي الجماعة.
قال الله تعالى: ﴿هَذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾]. وهما اثنان، فرُدّا إلى الجمع. والخصم جمع أيضًا في اللفظ. [قال، ﷿: ﴿وَهَلْ أَتَاكَ نَبَأُ الْخَصْمِ إِذْ تَسَوَّرُوا الْمِحْرَابَ﴾ الآية. كانوا اثنين. ثم قال تعالى: ﴿قَالُوا لا تَخَفْ خَصْمَانِ﴾، فرُدّا إلى اثنين].
وقال، ﷿: ﴿فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ﴾. وهو ملك واحد، وهو جبريل، ﷺ. فجمع.
وقال النبي، ﷺ: "هذان جماعة". وهو كثير لا يُحصى.
[ ١ / ٣٥٧ ]
وأما ذكر الشيء بسببه وذكر سببه به
فما جاء عنهم من ذكر الجزاء على الفعل بمثل لفظه نحو قوله، ﷿: ﴿إِنَّمَا نَحْنُ مُسْتَهْزِئُونَ، اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾.
وكذلك: ﴿فَيَسْخَرُونَ مِنْهُمْ سَخِرَ اللَّهُ مِنْهُمْ﴾. و﴿مَكَرُوا وَمَكَرَ اللَّهُ﴾. و﴿جَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا﴾. كل هذا لا يجوز على الله، سبحانه، حقيقة، ولكنه جائز على مذاهب العرب في سعة لغتها، يذكرون الشيء بسببه وبما قرُب منه؛ فسمّى، ﷿، عقوبتهم على استهزائهم استهزاءً، إذ كان من سببه.
وكذلك المكر، هو منه تعالى عقوبة، فسماه باسم مكرهم. والسيئة هي من المبتدئ سيئة، ومن الله تعالى جزاء.
وقوله تعالى: ﴿فَمَنْ اعْتَدَى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْهِ﴾؛ فالعدوان الأول ظلم، والثاني جزاء. والجزاء لا يكون ظلمًا، وإن كان لفظه كلفظ الأول.
وقيل لجرير: لم تهجو الناس؟ فقال: إني لا أبتدي، ولكني أعتدي.
ومنه قول النبي، ﷺ: "اللهم إن فلانًا هجاني، وهو يعلم أني لست شاعرًا فأهجوه. اللهم العنْهُ عدد ما هجاني به، أو مكان ما هجاني". أي: جازه جزاء الهجاء.
وكذلك قوله تعالى: ﴿نَسُوا اللَّهَ فَنَسِيَهُمْ﴾ قيل: تركوا أمر الله فتركهم من رحمته.
[ ١ / ٣٥٨ ]
ومنه قولهم: راوية ماء. والراوية: هي البعير الذي يستقى عليه الماء. فإذا كثُر صحبة الشيء للشيء اجرى عليه اسمه؛ كقول النبي، صلى [الله] عليه وسلم: "الجفاء والقساوة في الفدادين". يعني: الزراع أصحاب البقر التي يحرث عليها.
والفدادون: هم البقر، واحدها فداد، بالتخفيف، فأجرى على إثباتها اسمها.
وفي "غريب الحديث": أن واحدها فدان، مشدد، وهي البقرة [التي يُحرث بها]. يقول: إن أهلها أهل قسوة وجفاء لبعدهم من الأمصار والناس.
وفي حين أجد: "من بدا جفا"، كأنه يقول: إن أهل البادية فيهم الجفاء.
وقال بعض: الفدادون [بالتشديد]: هم الرجال، واحدهم فدّاد.
وقال الأصمعي: هم الذين تعلو أصواتهم في حروثهم وأموالهم [ومواشيهم وما يعالجون منها].
وكان أبو عبيدة يقول غير ذلك كله، قال: الفدادون: هم المكثرون من الإبل،
[ ١ / ٣٥٩ ]
الذين يملك أحدهم المئتين منها إلى الألف، يقال له: فدَّاد، إذا بلغ ذلك. وهم مع هذا جفاة [أهل] خُيلاء.
ومنه الحديث: "إن الأرض إذا دُفن فيها الإنسان قالت له: ربما مشيت علي فدادًا ذا مال كثير وذا خيلاء".
وقال الخليل: الفدادون: هم أصحاب الإبل.
وقال في الحديث: "هلك الفدادون إلا من [أعطى في نجدتها ورِسْلِها] ". [يقول]: إلا من أخرج زكاتها في شدتها ورخائها. قال: فالفدادون هنا هم أصحاب الإبل.
ويقال: فديدٌ من الإبل، يصف الكثرة. وفائد من الغنم.
ونحوه: ما رُوي عنه، ﷺ، "أنه نهى عن عسب الفحل".
[ ١ / ٣٦٠ ]
قال أكثر أهل اللغة: إنه الكراء الذي يؤخذ على ضراب الفحل، فذكر العسب، وأراد ما يؤخذ عليه من المال.
وقد قال بعضهم يهجو قومًا أعارهم غلامًا له فحبسوه عليه. وقيل: هو زهير، وكانوا أسروا غلامه فقال:
لولا عسبه لتركتموه وشر منيحة أير معار
[ ١ / ٣٦١ ]