[ ٤ / ٧٥٩ ]
ومما يذكر ويؤنث: السبيل، والطريق، والأضحى، والصاع، والسوق، واللسان، إذا أردت بها الرسالة أنثت وإلا فهو مذكر؛ قال أعشى بأهله:
إني أتتني لسان لا أسر بها من علو لا كذب فيها ولا سخر
والعجز، والمتن، والكراع، والعضل، والعنق، والعاتق، والهُدَى، والآل من السراب والسلام بمعنى، والفهر، والطست، والذنوب، والسلاح، والحانوت، والطاغوت، والسكر، والسلطان. قال:
أحجاج لولا الملك هنت وليس لي بما جنت السلطان منك يدان
فمن ذكر ذهب إلى الرجل، ومن أنث ذهب إلى معنى الحجة.
[وفي السبيل] قال:
سليمان المبارك قد علمتم هو المهدي إلى وضح السبيل
وقال ﷿: ﴿إِنْ يَرَوْا سَبِيلَ الغَيِّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلًا﴾، وقال تعالى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ﴾.
والقفا من الإنسان يذكر ويؤنث. والطريق: الاختيار فيه التذكير، قال:
إن السماحة والمروءة ضمنًا قبرًا بمرو على الطريق الواضح
والسلم: الاختيار فيه التذكير؛ قال الله تعالى: ﴿أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ
[ ٤ / ٧٦١ ]
فِيهِ﴾، وجمعه سلالم وسلاليم. قال ابن مقبل:
لا تمنع المرء أحجاء البلاد ولا تبنى له في السماوات السلاليم
والسراويل: الاختيار فيها التأنيث، قال قيس بن سعد:
أردت لكما يعلم الناس أنني سراويل قيس والوفود شهود
وأن لا يقولوا: غاب قيس وهذه سراويل عادي نمته ثمود
وقيل: امتدح بعض الأعراب واليًا كان بكسكر، فأمر له بسراويل، فباعها بدرهم ونصف، وقال:
مدحت حميدًا كاذبًا فأثابني سراويل لم تصلح علي فبعتها
وقد قال: ما أعطيت قبلك شاعرًا من الناس إلا دونها فقبلتها
كلانا لئيم أنت حين وهبتها وإني لئيم النفس حين قبلتها
والعسل والنحل والعنكبوت الاختيار تأنيثها؛ قال الله ﷿: ﴿كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا﴾، وقال الفرزدق:
ضربت عليك العنكبوت بنسجها وقضى عليك به الكتاب المنزل
وقال آخر في التذكير:
[ ٤ / ٧٦٢ ]
على هطالها منها بيوت كأن العنكبوت بها ابتناها
وجمعها عناكب وعناكيب.
والكُراع تأنيثه أجود، وجمعه أكراع؛ قال الفرزدق:
تزيد يربوع بهم في عدادهم كما زيد في عرض الأديم الأكارع
والطست يقال لها: طست وطس وطسة؛ والسكين تذكر وتؤنث، قال:
يرى ناصحًا فيما بدا فإذا خلا فذلك سكين على الحلق حاذق
وقال آخر في التأنيث:
فعيث في السنام غداة قر بسكين موثقة النصاب
وكل جمع في واحده هاء فإذا حذفت صارت جمعًا جاز فيه التذكير والتأنيث، وأهل الحجاز يؤنثونه. يقولون: هذا بقر وهذه بقر، وهو الشَّعر وهي الشعر، وهو التمر وهي التمر؛ ويقولون: [هذا]، حمامة ذكر، وهذه حمامة ذكر؛ وهذا حمام. قال الكسائي: سمعت العرب تقول: رأيت حمامًا على حمامة، وجرادًا على جرادة في كل هذا النوع؛ إلا أني لم أسمعهم يقولون: رأيت حيًا على حية. وكل جمع بني آدم فهو مؤنث سواء كان مذكرًا واحده أو مؤنثًا، نحو قولك: وهي الأشواق فاعرفه إلى أن الله السماء، والأرض، والشمس، والقوس؛ قال:
[ ٤ / ٧٦٣ ]
يا باري القوس بريًا ليس يحسنه لا تظلم القوس أعط القوس باريها
والقصر، والعروس، والملح، والفأس، والكأس، والسوق، والنحل، والذهب، والفضة، والحرور، والشمال، والجنوب، والمواسي، والحرب؛ قال أبو تمام:
والحرب مشتقة المعنى من الحرب
والسرى سرى الليل، والغول، والغنم، والضبع، والأفعى والمذكر أفعوان، والعقارب، والخمر وصفاتها، والعقرب، والأرنب، والمنجنيق؛ قال جرير:
رأيت المنجنيق إذا أصابت بناء الكفر هدَّمت الرخاما
والبئر، والدلو وتصغيرها دلية؛ قال زهير:
فشج بها الأماعز وهي تهوي هوي الدلو أسلمها الرشاء
وقال ذو الرمة:
كأنها دلو بئر جد ماتحها حتى إذا ما رآها خانه الكرب
ودرع الحديد مؤنثة؛ قال أبو ذؤيب:
حميت عليه الدرع حتى وجهه من حرها يوم الكريهة أسفع
وحروف المعجم كلها مؤنثة، نحو الألف والباء والتاء إلى آخرها؛ فإن أردت
[ ٤ / ٧٦٤ ]
الحرف فهو مذكر.
والبلدان كلها تؤنث إلا الشام والعراق وواسط ودابقًا. وما رأيت من البلدان في آخره ألف ونون نحو جرجان وحلوان والتأنيث في هذا كله جائز تذهب مذهب المدينة.
والشهور كلها مذكر إلا الجماديين؛ قال:
إذا جمادى منعت قطرها زان جناني عطن مغضف
والسبت، والأحد، والاثنان، والخميس، مذكرات؛ والثلاثاء، والأربعاء، والجمعة مؤنثات، وإن شئت ذكرت الأيام كلها تذهب بها إلى اليوم.
والنار، والدار، والكأس، والقدوم، والعصا، والرحل، والعناق، والوصي، والريح وأسماؤها، والإصبع وأسماؤها، والكبد، والكرش، والضلع، والفخذ، والكتف، وعروض الشعر، والذود من الإبل، والخيل، والغنم، والضأن، والمعز، والقتب، والقُلُب، والطباع من طباع الرجل، والمنون وهي المنية، فإذا أردت الدهر فهو مذكر؛ وينشد بيت أبي ذؤيب:
أمن المنون وريبه تتوجع
فالتذكير والتأنيث على معنى ما ذكرت.
[ ٤ / ٧٦٥ ]
واليمين والشمال وكذلك اليمين من الحلف، والجزور، والنوى، والأسنان كلها إناث لا الأنياب والأضراس كلها ذكران. والنفس، والروح وقد ذكره بعض، والثريا، والرحم، والصعود، والهبوط، والحدور، والصوت، والكؤود، والعزب، والضرب وهي العسل، والحال وقد يذكر أيضًا.
واعلم أن المؤنث إذا صرف عن مفعول إلى فعيل حذفت منه الهاء من المؤنث كله؛ لأنك تقول: خضبت فهي مخضوبة، فإذا صرفت إلى خضيب حذفت الهاء؛ وهذا كله يكون في النعوت. فإذا أتبعت الأسماء، نحو قولك: هذه امرأة صبور، وهذه امرأة شكور، وهذه كف خضيب [حذفت الهاء]. فإن قلت: هذه جهولة، وهذ خضيبة من غير أن تذكر المرأة والكف دخلت فيهما الهاء لئلا يلتبس بالمذكر. وأما ما يكون للمؤنث ولا يكون للمذكر فلا تدخل فيه الهاء إلا على الشذوذ؛ فمن ذلك: امرأة حائض، وطامث، وحامل، ومرضع، ومطفل، فهذا كله لا هاء فيه لأنه لا يلتبس بالمذكر، وإدخال الهاء فيه شاذ؛ قال الأعشى:
أجارتنا بيني فإنك طالقه كذاك أمور الناس غاد وطارقه
وقال آخر:
رأيت حيون العام والعام قبله كحائضة يزنى بها غير طاهره
واعلم أن العرب تذكر من نعوت المؤنث أشياء هي من نعوت المذكر، كقولهم: وكيلك امرأة، وشاهدك امرأة، فيذكرونه. وربما أدخلوا الهاء؛ قال
[ ٤ / ٧٦٦ ]
الشاعر:
فلو جاءوا ببرة أو بهنْد لبايعنا أميرة مؤمنينا
[مما يذكر في البدن من الإنسان]
ومما يذكر في البدن من الإنسان: الرأس، والجبين، والخد، والأنف، والناب، والصدغ، والشارب، والذقن، والظهر، والبطن، والصدر، واللحي، والروح وقد أنث، والقفا مثله، واللسان مثله.
[مما يذكر ويؤنث في البدن من الإنسان]
ومما يذكر ويؤنث: السن، والعنق، والأمعاء، والإبط، والعاتق؛ والاختيار في هذا كله التأنيث.
[مما يؤنث في البدن من الإنسان]
ومما يؤنث من البدن: النفس، والعين، والأذن، والكبد، وجمعها أكباد للقليل منها، والكثير الكبود، والعضد، والورك، والساق، ولاعقب ويجمع العقب على ثلاث أعقب وأعقاب، والقدم، واليد، والأنامل، والأصابع، والذراع، والضلع وتجمع على ثلاث أضلع وأضلاع فإذا كثرت فهي الضلوع، قال:
تذكرن ذا الأعقال واللبث شجوه وهيجن ما بين الحشا والأضالع
والسن، واليمين، والشمال، والفخذ، والكرش.
إذا قيل لك: إذا كان العين مؤنثة، فلم قال أبو زبيد الطائي يصف الأسد:
[ ٤ / ٧٦٧ ]
هزبرًا كريهًا ضيغمًا شرسًا وعينه في الدجى مستبرق لمع
فلم يقل: مستبرقة لمعة، وإنما هي مؤنثة؟ فقل: لأن العرب تصف المؤنث بصفة الذكر ويريدون: جنسها مذكر. ويجوز أن تقول: امرأة جالس وقاعد؛ تريد جنس المرأة لا المرأة. قال الشاعر فيه أيضًا:
وأعين الناس وأركانهم مخالف للزمن القاسط
فقال: أعين الناس مخالف، ولم يقل مخالفة؛ لأنه أراد به الجنس، فقس على هذا تصب إن شاء الله.
ويجوز أن تقول: عيناي دمعتا، وعيناي دمعت؛ قال الأعشى:
ورُبَّت سائل عني خفي أغارت عينه أم لم تغارا
وقال امرؤ القيس:
أمن زحلولة زل بها العينان تنهل
[ ٤ / ٧٦٨ ]
تم كتاب الإبانة بأسره من أوله إلى آخره بعون الله وتوفيقه. والحمد لله حق حمده، وصلواته على رسوله وعبده محمد النبي ﷺ، وعلى آله الطيبين الطاهرين، وسلم عليه وعليهم أجمعين.
وذلك في نهار يوم الأحد لتسع ليال من شهر صفر من سنة أربع وثمانين وتسعمائة هجرية نبوية على مهادها أفضل الصلاة والسلام. على يدي مالكه من فضله الكريم أفقر العبيد الراجي رحمة ربه المجيد. . . . . . . . في إحياء آثار المسلمين أهل الاستقامة رحمهم الله تعالى، ونفعنا بهم في الدنيا والآخرة إنه على كل شيء قدير، وبالإجابة على ذلك جدير، ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
[ ٤ / ٧٦٩ ]