خبر، واستخبار، واستفهام ودعاء، وأمر ونهي، وطلب وتمن، وتعجب وعرض.
فالخبر: زيد في الدار.
والاستخبار: أزيد في الدار؟!
والاستفهام: أزيد عندك؟
وهما واحد عند عامة النحويين.
والدعاء: يا زيد ويا عمرو.
والتمَنِّي: ألا ماء فأشربه، وليت زيدًا عندنا فنكرمه.
والأمر: لمن هو دونك، نحو: يا غلام، اسقني.
والنهي: نحو: لا تعجل، ولا تذهب.
[ ١ / ٥٣ ]
والطلب إلى من أنت دونه نحو: يا رب، اغفر لي. وللأمير: انظر في أمري. ولفظ الأمر والطلب واحد.
والتعجب: نحو: ما أحسن زيدًا.
والعرض: ألا تنزل فنقبل، ألا تزورنا فننكرمك.
وقد يجيء في الكلام لفظان مختلفان والمعنى متفق، نحو قولك: قعد وجلس، فاختلف اللفظان واتفق المعنيان.
ويجيء لفظان مختلفان والمعنى مختلف، نحو قولك: ذهب وقعد، فاختلف اللفظان لاختلاف المعنيين.
ولفظان متفقان والمعنى مختلف، نحو قولك: وجدت عليه، في الموجدة. ووجدت الضالة: إذا أصبتها؛ فاتفق اللفظان واختلف المعنى.
ولا يستقيم في الكلام أن تفرق بين المضاف والمضاف إليه؛ لأنهما شيء واحد، ألا ترى أنه لا يجوز أن تقول: هذا عبد اليوم الله، إلا أن يأتي في شعر اضطرارًا كقول ذي الرمة:
كأن أصوات من إيغالهن بنا أواخر الميس أصوات الفراريج
والمعنى: كأن أصوات أواخر الميس من إيغالهن بنا، ففصل بين المضاف والمضاف إليه، وهذا ضرورة، ولا يعمل على ضرورة الشِّعر. فأما المطلق الكلام المختار له لا يُتَكَلَّم بمثل هذا.
والميس: شجر تتخذ منه الرحال. يسمى بالفارسية الكرب. ومنه تتخذ رحال
[ ١ / ٥٤ ]
الشام. فلما كثُر رحال الميس على ألسنتهم سموا الرحال نفسها الميس. قال:
وضعنا الميس عنها بعد أين
فصل
والكلام كله أجمع من تسعة وعشرين حرفًا مع الهمزة. غير أن الهمزة لا تقع في الكتاب، وهي حرف كسائر الحروف. ويتولد من هذه الحروف ستة أحرف، وهي من كلام العرب وغيرهم. وهذه الستة الأحرف: الهمزة التي بيْنَ بيْنَ؛ وذلك أنها ليست بهمزة محققة، ولا ألف ساكنة.
وألف الإمالة، نحو قولك: بشري وسَلْمي، فهذه ألف ممالة، وإمالتها أنهم فتحوها نحو الياء، وليست بياء.
وألف التفخيم نحو: ألف الصَّلوة يكتبها أهل الحجاز بالواو، وإنما هي الصلاة، إلا أنها لما فُخِّمَت كتبت واوًا والنون الخفيفة التي في عَنْك ومِنْكَ.
والشين التي كالجيم نحو: أشدق، في العظيم الشَّدق، فلا هي شين ولا جيم، ولكن بينهما.
والصاد التي كالزاي، نحو: مصدر، فلا هي صاد صحيحة، ولا زاي خالصة، ولكن بينهما.
فذلك خمسة وثلاثون حرفًا، وهي من كلام العرب. ثم تصير اثنين وأربعين حرفًا مع سبعة أحرف ليست من كلام العرب، ولكنها من كلام الفرس والنبط وبعض أهل اليمن وغيرهم، وهي: الجيم، بين الكاف والجيم، نحو قول بعض أهل اليمن في الشرج الشّرْك، وفي لجام لِكَام، فلا هي جيم صحيحة ولا كاف.
[ ١ / ٥٥ ]
والضاد الضعيفة، كقول أهل عمان وبعض أهل البحرين: ضربني، فلا هي ضاد ولا صاد، ولكن بينهما.
ونحو: الصاد التي كالسين، نحو كلام أهل بغداد: سدق، يريدون صدق.
ونحو: كلام النبط، يقولون: علي بن أبي تَالب، يريدون طالب، فيجعلون الطاء تاء.
ونحو: الظاء التي كالطاء، يقولون: طلمني، يريدون ظلمني يجعلون الظاء طاء.
ونحو: الجيم التي كالشين، يقول قوم: شعفر، يريدون جعفر.
ونحو: الباء التي كالفاء، يقول بعضهم: فابهم، يريدون بابهم، فيجعلها بين الفاء والباء.
فذلك اثنان وأربعون حرفًا، فكل كلام الناس لا يخلو من هذه الحروف أو من بعضها. والذي كَثُرَ الكلام منه حتى لا نهاية له، وإنما أصله من اثنين وأربعين حرفًا
[ ١ / ٥٦ ]
أن تقدم الحروف وتؤخرها، وتزيد وتنقص، وتسكن وتحرك، وتكسر وتفتح، وتضم وتكرر الحرف، فلذلك كَثُر. وتثقله وتخففه؛ ألا ترى أنك تستخرج من الخاء واللام والدال كلامًا كثيرًا، فتقول: خلد فيدل على أنه بقي. ثم تقول: خُلد، فيدل على أنه البقاء؛ فقد جئت بمعنيين لضمك الخاء مرة وتسكين اللام، وفتح الخاء مرة أخرى.
ثم تقدم الحرف وتؤخر الآخر فتقول: دخل فيدل على أنه ولج فيما مضى. ثم تقول خدل، فيدل على أنه ممتلئ؛ لأنه يقال للساق خدلة إذا كانت ممتلئة.
ثم تزيد الألف، فتقول: خالد، فينتقل إلى معنى باق؛ لأنك تقول خُلِّد فهو خالد. فيتولد من ثلاثة أحرف كلام كثير.
فصل
وكلام العرب مبني على أربعة أصناف: على الثنائي والثلاثي والرباعي والخماسي.
فالثنائي: ما يكون منه على حرفين نحو: قد، هل، بل، ونحوه.
والثلاثي: نحو: ضرب، خرج، دخل.
والرباعي: مثل: دحرج، قرطس، هملج وهي أفعال.
ومن الأسماء نحو: عبقر، عقرب، قرعب، وما أشبهه.
والخماسي من الأفعال: اسحنك واقشعرَّ واسحنفر. ومن الأسماء نحو: سفرْجل وشمرْدل، وكنهبل شجر.
[ ١ / ٥٧ ]
وليس للعرب بناءً في الأسماء ولا في الأفعال أكبر من خمسة أحرف، فمهما وجدت زيادة على خمسة أحرف في اسم أو فعل، فاعلم أنها زيادة على البناء، وأنها ليست من أصل الكلمة، مثل: قرعبلانة، إنما أصل بنائها قرعبل، وهي دويبة. ومثل: عنكبوت، إنما هي عنكب.
والا [سم] لا يكون أقل من ثلاثة أحرف: حرف يبتدأ به، و[حرف] يحشى به الكلمة، وحرف يوقف عليه مثل: سعد وعمر ونحوهما من الأسماء. فإن وردت عليك كلمة خماسية أو رباعية معراة من الحروف الذلق، أو من الشفوية، ليس فيها حرف واحد أو اثنان أو فوق ذلك، من هذه الحروف، فاعلم أن تلك الكلمة محدثة ليست من كلام العرب.
وحروف الذَّلَق والشفوية وغيرها تجدها بعد هذا في باب الحروف من هذا الكتاب إن شاء الله.
قال الخليل: والكلمة المبتدعة: التي تكون غير مشوبة بشيء من هذه الحروف مثل: الخضعتج والكشعضج وأشباه ذلك. فإذا جاءت كلمة خماسية ليس فيها حرف أو حرفان من الحروف الذُّلْق والشفوية وهي: ر ل ن ذلقية، ف ب م شفوية، ستة احرف، فاعلم أنها ليست بعربية، وهي مثل: العضاثج، لأنه ليس فيه من الستة
[ ١ / ٥٨ ]
الأحرف شيء.
ولم يأت شيء من كلام العرب يزيد على خمسة أحرف إلا أن يلحقها زيادات ليس من أصلها ثم توصل حكاية بحكاية، كقول الشاعر:
فتفتحه طورًا، وطورًا تجيفه وتسمع في الحالين منه جلنبلق
يحكي صوت باب ضخم في حال فتحه وإصفاقه، وهما حكايتان متباينتان جَلْنْ على حدة، وبلق على حدة، إلا أنهما التزقتا في اللفظ، فظن [السامع] غير البصير أنهما كلمة واحدة. ونحو ذلك قول الآخر في حكاية جري الدواب:
جرت الخيل فقالت: حَبَطَقْطَقْ [حَبَطَقْطَقْ]
وإنما ذلك إرداف أُردفت به الكلمة، كما أردفوا العصبصب، وهو من العصب، [يقال]: يوم عصيب عصبصب.
وليس في كلام العرب كلمة خماسية صدرها مضموم وعجزها مفتوح إلا ما جاء من البناء المرخم نحو الذُّرَحْرَحَة والخُبَعْثِنَة. وأما السُّقُرْقَع فشراب لأهل
[ ١ / ٥٩ ]
الحجاز من الشعير والحبوب، وهي كلمة حبشية ليست من كلام العرب.
وبناء المنبسط الرباعي، فإن الجمهور الأظم منه لا يعرى من الحروف الذلق أو من بعضها، إلا كلمات نحوًا من عشر جئن شواذًا، وهن هؤلاء الكلمات: العسجد، والعسطوس، والقُداحِس، والدعشوقة، والدهدعة، والدَّهدَقَة، والزهزقة.
وليس من تأليف العرب قعسج، وقعنج ودعثج، ولو جاء عن ثقة.
وليس بعد الدال زاي في شيء [من] كلام العرب فأما المهندس الذي يقدر مجاري القني حيث تفجر، فهو مشتق من الهنداز، وهي فارسية، فصيرت الزاي سينًا في الإعراب.
وليس في كلام العرب شين بعد لام في كلمة عربية محضة، وله تمام في حرف الشين من هذا الكتاب إن شاء الله.
وتقول العرب: ليس في الكلام [كلمة] رباعية مختلفة الحروف على فعلال، نحو خفقان، لا يكون إلا بكسر الفاء على فعلال [نحو] الكشخان، وليس هي من
[ ١ / ٦٠ ]
كلام العرب. تقول: كشخه يكشخه تكشيخًا، إذا قال له: يا كِشْخان، على وزن فعلان، بكسر الأول. وتقول للشاتم: لا تكشخ فلانًا.
ولم يجيء في كلامهم مؤخرًا مخففًا إلا في مؤخر العين ومقدم العين فقط.
ولم يجيء في شيء من كلامهم على بناء نُجُوّ إلا أن يتكلف مُتكلَّفٌ من بديت على قياس رميت وقضيت فيقولون في التعجب من بديت: لبدُوّ الرجل، كما يقولون من قضيت: لقضو الرجل. ومن رميت: لرُمُوّ الرجل، ونحو ذلك.
فصل
ليس في كلام العرب فِعِل إلا إبد وإطل وإبل وحِبر، وهو القَلَح في الأسنان، وحرف من الصفة، قالوا: امرأة بِلِز، وهي الضخمة.
وليس في الكلام فعل وصفًا إلا حرف من المعتل وُصف به الجميع، وذلك [قولهم]: قوم عدى. وقال غيره: وزِيَم، وأنشد:
باتت ثلاث ليال ثُم واحدة بذي المجاز تراعي منزلًا زيما
[ ١ / ٦١ ]
وقال سيبويه: لا يعلم في الكلام إفعلاء إلا إِربِعاء.
وقال أبو زيد: قد جاء الإرمداء، وهو الرماد العظيم، وأنشد:
لم يبق هذا الدهر من آيائه غير أثافيه وإرمدائه
فجمع آيا على آياء وهو أفعال.
ولم يأت على أفعلاء إلا حرف واحد، قالوا: الأربعاء، وهو عمود من أعمدة الخباء، بضم الباء، ولا نعلم أنه جاء على هذا الوزن غيره.
فأما أفعلاء فهو كثير في الجمع نحو: أنبياء وأصفياء وأصدقاء.
ولم يجيء على بناء ويح في جميع الكلام إلا خمس كلمات:
وَيْح، ووَيْس، وَوَيْلٌ، ووَيْه، وَوَيْتِ.
وليس في كلامهم فوعول، حتى إنهم قالوا في نوروز نيروز فرارًا من الواوين.
وليس في كلامهم دِكْر، وربيعة تغلط فتقول: دِكْر في معنى ذِكر.
والعرب لا تكاد تقول: تفاعل، إنما هو تفاعل بالضم مثل: تفاخر، وتكاثر، وما أشبه ذلك.
وليس في كلامهم يُفعول، فأما يسروع، فإنهم ضموا الياء بضمة الراء. ويقوي ذلك انه ليس في كلامهم يُفعل.
وليس في كلامهم مِفعل إلا منخر. فأما منتن ومغيره، فإنها من أغار وأنتن،
[ ١ / ٦٢ ]
ولكنهم كسروا كما قالوا: أجوءك ولإمِّك.
وليس في كلامهم مفعل بغير هاء ولا مفعل.
وليس في الأسماء ولا في الصفات فُعِل، ولا تكون هذه البنية إلا في الفعل. وقال الأخفش: قد جاء في فُعِل حرف واحد هو الدئل، وهو دويبة صغيرة تشبه ابن عرس، وأنشد:
جاؤوا بجمع لو قيس معرسه ما كان إلا كمعرس الدول
قال: وبها سميت قبيلة أبي الأسود الدؤلي.
وليس في كلامهم مفعل. قال الكسائي: قد جاء حرفان نادران، لا يقاس عليهما. قال الشاعر:
ليوم روع أو فعال مكرم
ومكرم: جمع مكرمة. ومعون: جمع معونة.
وقال الفراء: ليس في كلامهم اسم على مثال مَفْعُل، وفي كلامهم مَفْعُلَة مثل: مشرُقة ومَقْبُرَة.
[ ١ / ٦٣ ]
وقال جميل:
بثين، الزمي لا، إن لا، إن لزمته على كثرة الواشين، أي معون
قال: هذا جمع معونة مثل تمرة وتَمْر.
ويقال: في لغة للوعَلِ وُعِل، بضم الواو وكسر العين، وليس ذاك بمطَّرد. قال الخليل: لأنه لم يجيء في كلامهم اسم ولا نعت على فُعل، إلا أن الواو دعتهم إلى الضم في هذا الاسم وحده. وأما دول (دُئِل) بن بكر، فإنه اسم موضوع خاص. وليس في أبنيتهم فيعل، ولا اسم على فعلول. فإن قيل زيتون، فقل: وزنه فعلول، والأصل زوتون، فاستثقلوا الجمع بين واوين، فردوا الأولى إلى الياء ليصح.
وكثير من العرب يقولون في يَعْفُر يُعْفُر. وليس في أبنيتهم فُعيّل، وإنما جاء فُعيل في الأعجمية نحو مُريِّق وما أشبهه. وقال سيبويه: في أبنيتهم فُعَّيْل وذكر الشُّرَّيْق.
وليس في كلامهم فعليل، مفتوح الأول ولا فِعِلول ولا فِعال في صدرها فاء مكسورة، إلا اليسار، يعني به الشِّمال. أرادوا أن يكون جذرهما واحدًا، ثم اختلفوا فيه؛ فمنهم من يهمز فيقول: أسار، ومنهم من يفتح الياء فيقول: يسار، ومنهم من همز، وهو قبيح، فيقول أسار.
[ ١ / ٦٤ ]
ولم يجيء في كلامهم افعَوْعَل مجاوزًا [إلا] اعروريت، تقول: اعروريت الفرس: ركبته معروريًا اعريرارًا، بلا شيء بينه وبين ظهره.
وليس في كلامهم فعلول، بفتح الفاء وتسكين العين، إنما يجيء فُعلول نحو: هُذلول وزنبور وعصفور. وقال غير الكسائي: قد جاء فعلول في حرف واحد نادر، قالوا: صعفوق، فخذ باليمامة. قال العجاج:
من آل صعفوق وأتباع أُخر
ولا تكون فعلى إلا صفة، وأما ضيزى فإنها فُعَيْلى، بالضم وكسرت الضاد لمكان الياء، وقرئ ضيزى بفتح الضاد.
ولم يأت فُعاليل إلا حرف واحد لا يعرف غيره، قالوا: ماء سخاخين. ولم يأت فَعُلان إلا حرف واحد. وهو موضع. قال ابن مُقبل:
ألا يا ديار الحي بالسبعان ألح عليها بالبلا الملوان
ولا يُعرف فَعِل يفعل إلا في حرف شاذ وهو فضل يْضُل، فهذا من السالم. ومن المعتل: مت أموت، ودمت أدوم.
وليس في كلامهم فعلين وإنما هو فِعْلِين مثل غسلين، ولا فَعَل يفعل، يفتح فيه الماضي والمستقبل، مما ليس فيه حرف من حروف الحلق إلا قَلى يَقْلَى وجَبَى يَجْبَى،
[ ١ / ٦٥ ]
وسَلى يَسْلى، وغَسَى الليل يغسى.
ولم يجيء في كلامهم على بناء العمد إلا أربعة أحرف: أديمٌ وأدَم، وعمود وعمد، وأفيق وأفق، وإهاب وأهب. وزاد الفراء حرفًا خامسًا: وقضيم وقضم يعني العكاك والجلود. وقرأ أهل الكوفة عُمُد، بضمتين، وهو أيضًا جمع عمود مثل رسول ورسل. وروي عمد، بفتح العين وإسكان الميم، والأصل الحركة.
وليس في كلامهم على بناء فَعِلّى من الرباعي إذا فتح صدره وكُسر من حشوه، إلا مثقلًا بالياء المرسلة، وهو بناء نزر نحو: المرعزَّى والشَّفْصلى، وليست المرعزى [على] تقدير مفعلَّى، ولكنها على تقدير فعللى. وكل فعل رباعي ثقل آخره فإن تثقيله معتمد على حرف من حروف الحلق.
ولا يكون في كلامهم فعل أبدًا في الأفعال، تقول: ضرب، قتل، عَلِم ظرف، فثانيه متحرك أبدًا. وليس في كلامهم يكون على حرفين غير سبع كلمات وهن: ذو وفو وأخو وأبو وحمو وامرؤ وألو. والعرب لم تتكلم قط باسم على حرفين آخره ساكن. والأسماء النواقص قد حكاها النحويون كلهم وما ذكروا فيها ساكنًا إلا فو وفا وفي.
وليس في الكلام أفعيل ولا أفعول ولا أفعال ولا أفعيل ولا إفعال ولا أفاعل ولا أفاعيل إلا للجمع. ولا فاعل ولا فاعَيْل ولا فَاعَوْل ولا فاعلاء، ولا شيء لم نذكره من هذا النحو. ولا مِفعال ولا فعلال ولا تَفْعَال إلا مصدرًا. ولا فِعِلان ولا فِعُلان ولا فُعُلان، ولا ما كان من هذا النحو. ولا فُعيال ولا فَعْوال ولا فعيلًاز ولا فِعَلَى ولا فَعِلَى ولا فعيلان ولا فِعُلان.
[ ١ / ٦٦ ]
وليس في الأسماء والصفة يُفْعِل ولا يُفْعُل ولا يَفْعَال ولا يُفْعُول. ولا نعلم فُعَيَّل اسمًا ولا صفة، ولا فُعِيل ولا فِعْيَل ولا فُعْيُل، ولا مَفْعِيل ولا مُفْعِيل، ولا فَعْلَيْت ولا فُعْلَيْت، ولا فِعْلَيْل ولا فُعْلُن ولا فَعْلُن ولا يَفْعُل، ولا مفعل بغير الهاء.
ولا فَوْعَل ولا فِعوَّل ولا فُعَوَّل ولا فِعِلُول ولا فُعَلول ولا فَعَّل ولا فُعِّل ولا فَعَل، ولكن قد جاء فعل وهو قليل. قالوا: تُبَّع.
ولا فَعْلُل ولا فِعْلُلَ، ولا فَعُل ولا فِعُلَ ولا فِعِلْعِل ولا فُعُلْعُل، ولا فَنْعَليل ولا فِعَاليل ولا فَعْلال ولا فيعلال ولا فعْلُلاء ولا فعلل ولا فَعُلَل ولا فُعلَل ولا فَعَلّل ولا فعلل ولا فُعْلُل. وأما جخدب [وجخدب]: ضرب من الجراد ضخم، فأكثر الناس على إنكاره. وقالوا: إنما [يقال] له أبو جخادب.
فصل
وقد جاء في كلام العرب: وفَعَلْتُ وفُعَلْتُ، وفَعْل وفُعْل وفِعْل وفَعَل وفَعِل وفَعُل وفُعَل وفُعُل [وَفِعَل]، وفَعلَّة وفُعَلَة وفُعْلَة وفَعْلَة وفِعْلَة، وفَعَلَة وفُعَلَّه. وفَعَالة وفُعَالة، وفِعَالة وفُعولة وفَعُولة ومَفْعُلَة، ومَفْعَلَة ومِفْعَلَة ومُفْعَلَة. وأُفْعُولَة، وفُعُوليّة، وفَعليله، وفعلالة، وتفعالة وفَعْلَلة مثل: قرودته عظيمة، وفعالة، مثل حمَارة الصيف، وفعللة وفعلة، وفعل، وفعلل وفِعْوَلّ مثل: رجل قثول، وهو العيي الفدم،
[ ١ / ٦٧ ]
قال [الراجز]:
لا تجعلني كفتى قثول رث كحبل الثلة المبتل
وفِعَل وفُعْل مثل: وبعير عُبر: عظيم.
وفُعَّال مثل: حسان وكُرّام. وفعال مثل: ضخام وطوال. وفعال مثل: حصان. وفِعال مثل: حصان. وفَعَال، [بالخفض] مثل: حذام وقطام.
وأفاعل مثل رجل أباتر: لا يقبل قول أحد ولا يلوي على شيء.
وفعلول، مثل: بهلول، وفعلول مثل: جمل تربوت: ذلول.
وفعلل، مثل: هدبد، وهو عمش بالعين.
وفعلل، مشددة العين، مثل: زملق، وهو الذي يقضي شهوته قبل أن يُفضي إلى المرأة.
وفعلل مثل: الزلزل، وهو الأثاث والمتاع.
وفنعلل، مثل: ناقة حندلس: ثقيلة المشي.
[ ١ / ٦٨ ]
وفعلل، مثل سفنج: [وهو] السريع.
وفعلول، مثل: كنهور.
ومُفْعَنلل، مثل: مُسْحَنْكك.
ومُفعلل، مثل: مُجلعب.
ومِفعل، مثل: منسج الفرس.
ومَفْعِل، مثل: منسم الناقة.
وفعيل، مثل: مليح وقبيح.
وفعِّل، مثل: أيِّم، وقيِّم، وديِّن.
وفَعُول، وفَعال، وفُعال، ومَفْعِل، ومَفْعَل، ومُفْعُل، مثل: مُنْصُل ومُنْخُل.
ومِفْعَال، وفَعْلَل، مثل: جنجن، لواحد الجناجن، وهي عظام الصدر.
وفُعْلُل، مثل: دُخلل.
وفُعْلَل، مثل: قعدد.
وفَعْلَل، مثل: كَبْكَب.
[ ١ / ٦٩ ]
وفِعْلال، مثل: شمراخ.
وفُعْلول، وفَعْلى، وفُعْلى، وفاعال، وفَعْلاء، وفُعَلاء، وفِعلاء، نحو: الطرفاء، والصعداء، والحِرباء.
وفِعْلَى، نحو: الشعْرَى.
وفِعلى، نحو: الزمكى.
[وفَعَلى، نحو]: الجمزى.
[وفِعْلَى، نحو]: الذكرى.
[وفِعْلَى، نحو]: البُقيا.
وفعْلَلَى، نحو: القهقهرى.
وفيْعَلَى، نحو: الخيزلى.
وفُعنْلاء، نحو: الجلنداء.
وفُعالى، نحو: الحُبَارى.
وفُعالى، نحو: شُقارى، وخبازى وزبادى، وكلهن نبت.
ومفعولاء نحو: المشيوخاء. والمشيوخ والمكبور: الكبار، والمصغور: الصغار.
[ ١ / ٧٠ ]
وفعلياء، مثل: كبرياء.
وفعالى نحو: حوايا. [وفاعلاء نحو: حاوياء]
وفعلان [وفنعليل، مثل: خنشليل، هو الماضي، وفَعْلى، مثل عَلْقى وملأى] وفُعلى، مثل: العُذرى، وهو العُذر. قال:
إني حددت ولا عذرى لمحدود
والمحدود: المصروف عما يريد.
وفِعْلَى، مثل: العِمْقى، نبت، والشعرى: نجم.
وقد يجيء في كلامهم فعلت وأفعلت بمعنى واحد أشياء كثيرة مثل: وفى وأوفى، وسقى وأسقى وخلا وأخلى، وسرى وأسرى، وثوى وأثوى، وجدى وأجدى، وجرم وأجرم، ونعش وأنعش، وبرق وأبرق، ورعد وأرعد، وهلكت الشيء وأهلكته. ومهرت [المرأ] ة وأمهرتـ[ها] ومضح الرجل عرضه وأمضحه: إذا شانه. قال الفرزدق:
وأمضحت عرضي في الحياة وشنتني وأوقدت لي نارًا بكل مكان
وقال غيره:
أما ابن عوف، فقد أوفى بذمته كما وفى بقلاص النجم حاديها
فجاء باللغتين.
[ ١ / ٧١ ]
وقال:
سقى قومي بني مجد وأسقى نميرًا والقبائل من هلال
وقال معن بن أوس المزني:
أعاذل، هل يأتي القبائل حظها من الموت أم أخلالنا الموت وحدنا؟
وقال: غيره:
أسرت إليك ولم تكن تسري
وقال: غيره:
ثوى في مُلْحد لابد منه كفى بالموت نأيًا واغترابًا
وقال: الأعشى:
أثوى وقصر ليله ليزودا ومضى، وأخلف من قتيلة موعدا
وقال بعض: يقال: ثوى الرجل ولا يقال أثوى، وكأنهم يرون بيت الأعشى بفتح الثاء، أثوى، على معنى الاستفهام.
وقال: غيره:
وأنبئتها أحرمت قومها لتنكح في معشر آخرينا
[ ١ / ٧٢ ]
وحرمني أفصح من أحرمني.
وقال ذو الرمة:
إذا خشيت منه الصريمة أبرقت له برقة من خلب غير ماطر
وقال: الفرزدق:
أخذن اغتصابًا خطبة عجرفية وأمهرن أرماحًا من الخط ذبلا
وصرت الشيء إلى وأصرته: إذا أملته إليك. قال:
أجشمها مفاوزهن حتى أصار سديسها مسد مريج
وبلَّ الرجل من مرضه وأبلَّ. قال:
إذا بل من داء به، ظن أنه نجا، وبه الداء الذي هو قاتله
وجهدته وأجهدته. قال الأعشى:
جهدن لها مع إجهادها
وشقذت الرجل: إذا طردته، وشقذ هو: إذا ذهب، وهو الشقذان. قال:
إذا غضبوا علي وأشقذوني فصرت كأنني فرا مُتار
أشقذوني: طردوني. والفرا: الحمار. والمتار: المنظور إليه بالأعين.
[ ١ / ٧٣ ]
وحصرني الشيء وأحصرني: أي حبسني.
قال [ابن ميادة]:
وما هجر ليلى أن تكون تباعدت عليك، ولا أن أحصرتك شغول
وجلا القوم عن الموضع وأجلوا: تنحوا عنه. وأجليتهم أنا وجلوتهم، لغة.
قال أبو ذؤيب:
فلما جلاها بالإيام تحيزت ثبات عليها ذلها واكتئابها
يعني العاسل جلا النحل عن مواضعها بالإيام، وهو الدخان.
ولمت الرجل وألمته. قال معقل بن خويلد الهذلي:
حمدت الله أن أمسى ربيع بذات الهون مخليًا ملامًا
[وفتنت الرجل وأفتنته قال]:
لئن فتنتني، لهي بالأمس أفتنت سعيدًا فأمسى قد قلا [كل مسلم]
[وفرثت] الشيء [أفرثه]: فرقته.
أفسحت القران نسلته.
[ ١ / ٧٤ ]
هو شيء كثير في [كلامهم]
[باب في] الأمثلة
اعلم أن أمثلة الأسماء تسعة عشر:
ثلاثة أحداث الأسماء ؛ فالأسماء تكون ثلاثية ورباعية وخماسية. والثلاثية منها [عشرة]:
فَعْل، وفُعْل، وفَعَل، وفِعِل، وفُعُل، وفِعَل، وفَعِل، وفُعِل، وفُعَل، وفَعُل، [وفِعْل]، [مثل]: [صقر]، وقرط، وجبل، وإبل، وطُنُب، وضِلَع، وكبد، وجعل، ورجل، و[عِكم].
[والرباعية خمسة أمثلة] وهي: فعلل، وفِعْلِل، وفُعلل، وفِعَل. [نحو]: جعفر، وضفدع، وكرسف، ودرهم، وقمطر.
فأما جُخد [ب، فأكثر الناس على] إنكاره. يقولون: إنما يقال:
[ ١ / ٧٥ ]
أبو جخادب. ومن ها هنا زعموا أن النون في جـ[ندب] زائدة؛ لأن هذا المثال لا يكون أصلًا، إنما يكون حرفًا للزيادة لازمًا له. وكل ما خرج على هذا، يعني كل ما خرج على مثال فعلل، فإنما يخرج بحرف زائد، فاعلم.
والخماسية أربعة أمثلة وهي:
فعَلَّل، [نحو]: سفَرْجل.
وفِعْلَل، [نحو]: [جردحل]
وفُعلل، [نحو]: قذعمل، ونحو: خزعبلة.
وفعللل، نحو: جحمرش، وهي الأرنب المسنة، وقيل: المرضع.
واعلم أن الأبنية معمولة على الفاء والعين واللام، وعلى الحركات الثلاث، فكأنا وضعنا "فعل" فحركنا الفاء بالحركات الثلاث فجاء: فَعْل وفِعْل وفُعْل. ثم حركنا العين بما حركنا به الفاء فجاء: فَعَل، وفِعَل، وفُعُل. ثم جمعنا بين الكسرة والفتحة فجاء: فَعِل وفَعِل. ثم جمعنا بين الضمة والفتحة فجاء: فُعَلِ وفَعُل.
وامتنعت العرب أن تجمع في الأسماء بين الضمة والكسرة؛ لأن الضمة أثقل الحركات، والكسرة أيضًا ثقيلة. فلم يجيء في الأسماء ولا في الأفعال فعل. ولم يجيء في الأسماء فُعِل. فأما قولهم: الدئل، فإن أهل العربية يزعمون أنه فُعِل في الأصل، سمي به كتسميتهم رجلًا يضرب، واحتملوا هذا المثال
[ ١ / ٧٦ ]
قولهم: ضرب وقتل وما أشبه ذلك؛ لأنه جاء على غير جهته، وذلك [أنه يجعل] لفاعله. فلما جُعِل لغير فاعله جاؤوا به على بناء ليس [على بناء مثاله]، وكل اسم حدث، فقد أحدث منه ثلاثة أمثلة: مثال [لما مضى، ومثال لما] أنت فيه ولما لم يحدث. ومثال للأمر. وذلك: ضرب [ويضرب واضرب]. نقول: يضرب الساعة، ويضرب غدًا، واضرب.
والأسماء [أحدا] ث، يعني المصادر، كلها تسعة عشر، ليس في الكلام غير ذلك الأمثلة ثلاثة، ولها أمثلة كثيرة. والرباعية مثال واحد [هو فعلل، نحو: دحرج]. وما بعد ذا من الأمثلة الباقية فهي بالزيادة، فعلى عدد فعلل ثلاثة أمثلة و وفاعل وافعل.
وليس في كلام العرب شيء يخرج عن هذه الأمثلة التسعة عشر وهي:
فَعَل، وفَعِلَ، وفَعُل، وفَعْلَلَ، وفاعَلَ، وأفعل، وفعّل، وتفعلل، وتفعَّل، وتفاعل، وافتعل، وافعل، واستفعل، وافعوعل، وافعوَّل، وافعالَّ، وافعنلل، وافعلل.
مصادر فَعَل
حمِد يحمَدُ حمدًا. (فَعْلًا).
عَلِم يعلم علمًا (فعلًا).
سمع يسمع سماعًا (فعالًا).
[ ١ / ٧٧ ]
كره يكرَهُ كراهة (فعالة).
نفَذَ ينفذ نفوذًا.
طرِب يطْرَب طربًا.
ضحِكَ يضحكُ ضَحْكًا.
نقِم ينقَمُ نَقْمة.
نعُمَ ينْعُم نُعُومة.
سقِم يسقَمُ سُقمًا، (فُعْلًا).
نسِي ينسى نسيانًا.
حسَب يحسُبُ حسابًا.
لقِي يلقَى لُقيانًا، (فُعلانًا).
رحِمَ يرحَمُ رحمَةً، (فْعلَة).
سمَن يسمُنُ سمنًا. (فَعْلًا).
قبِل يقبَل قبولًا، (فعُولًا).
عجِل يعجَلُ عَجَلَةً، (فعَلَة).
غَنِم يغنَم غنيمة، (فَعِيلة).
لقي يلْقى لُقًا، (فُعَلًا).
[ ١ / ٧٨ ]
واعلم أن المصادر تختلف ولا تجيء على قياس واحد. نقول: ضَرَبَ ضَرْبًا، وضرب الفَحْلُ الناقة ضرابًا، فجاء على فِعَالٍ. والحُجَّة في ذلك أن تقول مثله: كذَب كِذابًا.
قال الشاعر:
فصدقتها وكذبتها والمرء ينفعه كِذابه
يريد كَذِبُه.
ولا يختلف منها ما زاد فعله على ثلاثة أحرف. وإنما الاختلاف فيما كان على ثلاثة أحرف؛ وذلك أن ما كان على أربعة أحرف نحو: أخبر إخبارًا وأرسل إرسالًا، فهذا لا يتكسر. وما كان على فعلل فإن مصدره فعللة. يقولون: دحرجة دحرجة وحَلْحَلَه حَلْحَلَةً، وزلزله زلزلة، فهو غير منكسر، وقد قالوا فيه: زلزله زلزالًا، وقلقله قلقالًا، فهو غير منكسر.
وما كان على انفعل فمصدره انفعال نحو: انكسر انكسارًا، وانحدر انحدارًا.
وما كان على فاعل فمصدره فعال ومفاعلة، وذلك قولك: قاتل قتالًا ومقاتلة، فهو غير منكسر.
وما كان على فعَّل فمصدره تفعيل، نحو: كذَّب تكذيبًا، وأمَّر تأميرًا، فهو غير منكسر.
وما كان على تفعَّل فمصدره تفعُّل نحو: تقرَّأ تقرُّؤًا، وتجرأ تجرؤًا، فهو غير منكسر، إلا أن يكون من بنات الواو، فإن الواو تقلب فيه ياء، وذلك قولك: تعدَّى تعديًا، وهو من العدو.
[ ١ / ٧٩ ]
وقد يجيء في مصدر فعَّل تفعلة. قالوا: كرم يكرم تكرمَةً، بمنزلة التكريم.
وما كان على افتعل فمصدره افتعال نحو: اختبر اختبارًا، واعتكف اعتكافًا، فهو غير منكسر.
وما كان على افعلَّ فمصدره افعِلال، وذلك نحو: احمرَّ احمرارًا، واحولَّ احولالًا. فهو غير منكسر.
وما كان على افعالَّ فمصدره افعيلال، وذلك نحو: احمار احميرارًا، واسوادّ اسويدادًا، [وهو غير منكسر].
وما كان على افعوعل فمصدره افعيلال، وذلك نحو: اعشوشب البلد اعشيشابًا، وهو غير منكسر.
وما كان على افعوَّل فمصدره افعوال، وذلك نحو: اجلوَّذ اجلواذًا، وهو الإسراع في السير. يقال: اجلوَّذ فلان يجلوذ اجلواذًا. ومثله: اخروط اخرواطًا، وهو أيضًا الانجراد في الأمر والدخول فيه. واجلوذ الليل: إذا طال. قال:
أيا حبّذا حبَّذا حَبّذا حبيب تحملت فيه الأذى
ويا حبذا برد أنيابه إذا ضمني الليل واجلوذا
أي طال وامتد.
وما كان على استفعل فإن مصدره استفعال، وذلك نحو: استعصم استعصامًا. وهو
[ ١ / ٨٠ ]
غير منكسر.
فهذا الذي ينقاد.
وأما الذي يختلف مصدره:
فما كان على ثلاثة أحرف، وذلك قولك:
قَتَل يقتُل قتْلًا. ثم قالوا: طلب يطلب طلبًا، وجلب يجلب جلبًا. وسلب يسلب سلبًا، وحلب يحلب حلبًا، وغلب يغلب غلبًا، وهرب [يهرب] هربًا. ورقص رقصًا، فجاء على فَعْلٍ. وهذه مصادر جاءت نوادر.
قال حسان:
بزجاجة رقصت بما في قعرها رقص القلوص براكب مستعجل
ثم قالوا: فرغ يفرغ فراغًا، فجاء على فَعَال.
وقالوا: قعد يقعد قعودًا، فجاء على فعول. ومثله: جلس جلوسًا.
وقالوا: فعِل يفعل فعلًا، نحو: حزن يحزن حزنًا.
وقالوا: طبخ طبخًا، فجاء على قتل قتلًا.
وقالوا: ذهب ذهابًا، فجاء على فعال.
وقالوا: غفر يغفر غفرًا ومغفرة وغفرانًا. ويقال: الغفيرة في موضع المغفرة.
وقد جاءت مصادر على فاعلة، وهي قليلة، من ذلك ﴿أُهْلِكُوا بِالطَّاغِيَةِ﴾، ومعناه: بالطغيان.
وقالوا: شب الفرس شبابًا، وشمس شِماسًا، وهب الفحل هِبابًا، فهذا كله يبنى
[ ١ / ٨١ ]
على فعال؛ لأنه من الهيجان.
وقد جاء على فعل، قالوا: حمق حمقًا وضعف ضُعفًا. وقد قالوا: الضَّعف مثل الجَهد.
[ ١ / ٨٢ ]