تقولُ العربُ: إنه لسَاغِبٍ لاغِبٍ، فالساغِبُ: الجائع. واللاغب: المعي الكالُّ، وهو السُّغوبُ واللُّغوب. قال الشاعر:
(عَرَقُ السِّقاءِ على القَعودِ الّلاغِبِ )
ويقولون: رجُل حَرِيبٌ سليب، يقال: حرب ما له فهو حرِيب وقَوْمٌ حَرْبَى، قالَ الأعشى:
(وشيوخٍ حَرْبَى بجنْبَيْ أريكٍ ونساءٍ كأنهنَّ السَّعالي)
قال الأصمعي: رجل خياب تياب، قال: خيّابٌ: مِنْ خَابَ، وتَيَّابٌ: تَزْويجٌ، وهو يصلُحُ أنْ يكونَ إتباعًا. ويقال: خَيَّابٌ هَيَّابٌ، فهاتانِ معروفَتَا المعنى.
ويقولون: خَبٌّ ضَبٌّ، فالضَّبُّ: البخيل الممسك، وألخب: من الخب. ويقولون هو ضب كدية، إذا وصفوه بالضيق والتشديد.
ويقال: خَرَابٌ يَبَابٌ، وقد يُفْرَدُ اليَبَابُ، قال عُمَرُ بنُ أبي ربيعة.
[ ٢٩ ]
(كسَتِ الرِّياحُ جَدِيدَها مِنْ تُرْبِهَا دُقَتًا وَأَصبْحَتِ العِرَاص يَبَابًَا)
فهذا إتباعٌ إلا أنّهُ أَفْرَدَهُ.
وممّا يُرادُ بهِ تأليف الكلامِ قولُهم: أَرَبَّ فلانٌ وألَبَّ، فهو مُرِبُّ مُلِبٌّ، إذا أقامَ. وما زال يفعلهُ مُذْ شَبَّ إلى أنْ دَبَّ، يريدون: مُذْ كان شابًا إلى أن دب على العصا.
ويسألون المرأَةَ فيقولون: أشابَّةٌ أمْ ثابَّةٌ، كأنّ الثابّةَ خِلافُ الشابّةِ، ومالَهُ حَلُوبَةٌ ولا رَكُوبةٌ، الحلوبةُ: ما تُحْلَبُ، والركوبةُ: ما تُرْكَبُ. وإنّه لمجرب مدرب، والدربة: العادةُ.
ورجُل خائِبٌ لائِبٌ، فالخائِبُ: الذي لم يَنَلْ مُرادَهُ، واللائِبُ: الذي يَلُوبُ بالشيء يطلبُهُ كالعطشان الحائمِ.
ورجُلٌ طَبٌّ لَبُّ، فالطَّبُّ: العالِمُ الحاذقُ، واللَّبُّ: من اللُّبِّ وهو العَقْلُ.
[ ٣٠ ]
وحكى بعضُهم: أَرِبٌ جَرِبٌ، فالأرِبُ: المتوجِّعُ من آرابِهِ وهي أعضاؤُه، والجَرِبُ: من الجَّرَبِ.
ومن المزاوج: ماله هارِبٌ ولا قارِبٌ، أي مالَهُ صادِرٌ عنِ الماء ولا وارد. ومنه قولهم عند المبالغة: لا شَوْبَ ولا رَوْب، ولا شَيْبَ ولا عَيْبَ ابنُ الأعرابي: ما عندَهُ شَوْبٌ ولا رَوْبٌ، والرَّوْبُ: اللَّبَنُ والشَّوْبُ: العَسَلُ
[ ٣١ ]