بسم الله الرحمن الرحيم
من مقلوب القاف والنون والتاء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال الخليل: القُنوت في الصلاة دعاء بعد القراءة في آخر الوتر. يعني أن تدعو قائما. ومنه قوله: ﴿أمّن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما﴾ والقُنوت في الدعاء القيام في هذا الموضع. وسئل النبي ﷺ: (أيّ الصلاة أفضل؟) فقال: (طول القنوت) أي القيام. ويكون القُنوت الصلاة كقول الله ﷿: ﴿أمّن هو قانت آناء الليل ساجدا وقائما﴾. وفي الحديث: (مثل المجاهد في سبيل الله كمثل القانت الصائم) أي المصلي. والقنوت الطاعة. وقوله ﷿: ﴿كلّ له قانتون﴾ فسر الطاعة. وفي الحديث: (كنا نتكلم في الصلاة حين نزلت: ﴿وقوموا
[ ٤٦٧ ]
لله قانتين﴾ فأمرنا بالسكوت) فالقنوت هاهنا السكوت والإمساك عن الكلام. وفي الحديث عن زيد بن أرقم: (قَنَتوا لله) أي أطاعوه. وقَنَتَت المرأة لزوجها أي أطاعته. و﴿قوموا لله قانتين﴾ أي مطيعين.
قال: والقنوت الخشوع. والقنوت الإقرار بالعبودية.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: نَتَقَت المرأة تنتِق وتنتُق بفتح التاء في الماضي وضمّها وكسرها في المستقبل نتوقا بضم النون على مثال فُعُول أي كثر ولدها والناتق من النساء الولود. والناتق من الماشية البطين. على مثال فاعل. الذكر والأنثى فيه سواء. نتق ينتق نتوقا بفتح التاء في الماضي وضمّها في المستقبل. والنتق بفتح النون وسكون التاء أيضا، نتق الدابة صاحبها حين يركبها، تعدو به وتتبعه حتى يربو لذلك، فذلك النتق والنتوق على مثال فعل وفعول. وتقول نتقتني الدابة. ونتقت السِّقاء أنتقه نتوقا وذلك حين تجعل عِراقه أعلاه وتحدر فاه ثم تنفُضه حتى يخرج زُبْدُه. والعراق أسفل القربة والمَزادة والسّقاء وهو ما ثنوه ثم خرزوه مثنيا.
قال يعقوب: وتسمي العرب رمضان ناتقا.
وقال الخليل: النَّتَق الجذب. تقول: نتقت الغرب من البئر نتقا أي جذبا إذا جذبته بمرّة جذبة. وبعث الله الملائكة فنَتَقوا جبل طورى فاقتلعوه من أصله حتى اطلعوه على عسكر بني إسرائيل فقال لهم
[ ٤٦٨ ]
موسى: خذوا التوراة بما فيها وإلا أُلقِي عليكم الجبل، فأخذوها. فذلك قوله ﷿: ﴿وإذ نَتَقنا الجبل فوقهم كأنّه ظُلّة﴾ والبعير إذا تزعزع حمله نتق عرى حباله وذلك إذا جذبها فاسترخت عقدتها وعراها فانتتقت، قال الراجز:
ينتِقن أقتاد النسوع الأطّط
وتقول: نَتقَت المرأة والناقة تنتِق نُتوقا وهو كثرة الولد وسرعة الحمل فهي ناتق.
قال محمد، قال أبو بكر: نتقت الوعاء أنتُقه نَتْقا إذا نَفَضت ما فيه، قال الراجز:
ينتق أثناء الشليل نَتْقا
القاف والنون والصاد في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: قالوا اقتنص اقتناصا وهو القَنَص بفتح القاف والنون. ولم يعرفوا القِناص بكسر القاف. والقانصة من الطير بمنزلة المَعِدة من الإنسان.
قال أبو حاتم: قال لي الأصمعي مرّة: القانص والقنّاص الذي يَنصِب للصيد، ويقال للصيد القَنَص بفتح القاف والنون والقنيص على مثال فعيل.
قال: ولا يقال الذي يرمي الوحش قانص.
[ ٤٦٩ ]
قال: وربما قالوه أيضا لأنه من القُنّاص بضم القاف وشدّ النون. يقال قنص يقنص قنصا بفتح القاف والنون في الماضي وضم النون في المستقبل. وفتح القاف والنون في المصدر. واقتنص يقتنص اقتناصا على مثال افتعل. وأنشدنا أبو زيد:
ينظرن من خَصاصِ بأعين شَوَاصِ
كفلق الرَّصاص يأمُرن باقتناصِ
وقال الخليل: القنّاص والقنيص والقنص كل ذلك هو الصيد والصيّاد وكل شيء يقع عليه اسم الصيد وفعله وتصريفه، فهو واقع على القنص كقولك صدت وقنصت واصطدت واقتنصت والقانص والصائد والصيّاد والقنّاص والمقتنِص ونحو ذلك. كذلك تقول قَنصَ يقنِص قَنْصا بفتح النون في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر. والقانصة منه كأنّها حجير يكون في بطن الطائر. ومنهم من يقول قانسة بالسين، والصاد أجود.
قال محمد، قال أبو بكر: بنو قُنُص بن سعد قوم درجوا في الدهر الأول.
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: وإذا دعا الرجل على الرجل قال: ألقى الله في ماله النقيصة.
[ ٤٧٠ ]
وقال الخليل: النَّقْص الخسران في الحظّ، والنقصان يكون مصدرا ويكون قدرًا للشيء الذاهب من المنقوص اسم له. تقول نقص ينقص نقصا ونقصانا فهذا مصدر. وتقول نقصانه وكذا لقدر الذاهب. وتقول: نقص الشيء نفسه ونقصته أنا، استوى في هذا الفعل اللازم والمجاوز. ويقال دخل عليه نقص في عقله ودينه، ولا يقال نقصان. وتقول نقصه نقصا فهو ناقص ومنقوص. والنقيصة الوقيعة في الناس. والفعل الانتقاص. وتقول ليست فيه منقصة في عيشه ونحو ذلك وكذلك انتقاص الحق. والنقيصة انتقاص حق ذي الرحم، وقال الشاعر:
وذو الرحم لا تنتقص حقه فإن القطيعة في نقصه
وتقول: انتقصت حق فلان إذا أنقصته مرة بعد مرة ونحو ذلك. وتقول: نقص الشيء نقاصة فهو نقيص. وعذب نقيص طيب، وقال الشاعر:
وفي الأحداج آنسة لَعوب حَصان نشرها عَذْب نقيص
محمد، قال أبو بكر: نَقَص الشيء ونقَصته أنا وأنقصته إنقاصا.
ومن مقلوبه
قال أبو زيد: تقول أصنق الرجل في ماله إصناقا إذا أحسن القيام عليه.
قال محمد، قال أبو بكر: الصَّنَق شدّة ذفر الإبط والجسد، يقال صنق يصنَق صَنَقا ورجل صنق.
[ ٤٧١ ]
القاف والنون والزاي في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال يعقوب: النقز بفتح النون وسكون القاف مصدر نقَز ينقَز وينقِز نَقْزا ونُقزانا بفتح القاف في الماضي وضمها وكسرها في المستقبل. والنقز بكسر النون وسكون القاف، الرجل الغسل الرديء. والنقز بفتح النون والقاف رذال المال، وأنشد أبو نصر عن الأصمعي:
أخذت بكرا نقزا من النقز وناب سوء قمزا من القمز
هذا وهذا غمز من الغمز
وقال أبو زيد: النقاز بضم النون على مثال نُحاس هو داء يأخذ العنز فتثغو ثَغوة واحدة ثم تبول الدم، فربما حبست اليوم أو بعضه ثم تموت. يقال انتقزت الغنم انتقازا.
وقال الخليل: النقز والنقزان كالوثبان صُعُدا، في مكان واحد. والنقاز بضم النون وشدّ القاف الصغير من العصافير. والنَّقَز من الناس بفتح النون والقاف صغارهم ورذالتهم. والنواقز القوائم واحدتها ناقزة لأنّ الدواب تنقز بها، وقال الشماخ:
هتوف إذا ما خالط الظبيَ سهمُها وإن ريح منها أسلمته النواقزُ
قال محمد، وقال أبو بكر، قال أبو حاتم: العصفور يسمّى نَقّازا لوثبه. ويقال: انتقز له ماله أي أعطاه خسيسه.
[ ٤٧٢ ]
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول نزق الرجل ينزق نزقا بكسر الزاي في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر. وهو الطيّاشة الحديد. والمُنازِق الكثير الكلام والنَّزَق، قال الراجز:
من لي من مُزرَّرِ اليَلامق صاحبِ إدهانٍ ودين مارق
كالداء بين الضِّلْعين اللازق لا هالكٍ سكتا ولا مُنازِق
مجلسُه تحت الرِّواق الخافق يختلف الميّار ذا الجوالق
في أهله بأفلق الفلائق
رواية أبي زيد: بالطِّم والفلائق. وهذا عن الأصمعي.
ويقال: جاء بأمر فَليق وفِلق وهو الفجور والخُبْث. واليلمق عندهم القميص والقباء جميعا. والمنازق الكثير الكلام والنزق. وقوله: يختلف الميّار. يقول: يختلف الرجل في أهله. والميار الذي ذهب في ميرة أهله بالجُوالق.
قال يعقوب: يقال رجل نَزِق.
وقال الخليل: النزق بفتح النون والزاي خفّة في كل أمر وعمل وعجلة في جهل وحمق. ورجل نزق وامرأة نزقة. والفعل نزق ينزق نزقا.
وقال بعضهم: نزَق ينزِق وهو من الطيش والخفّة ومنه يقال: نَزَقت الفَرَس إذا ضربته حتى ينزَق.
قال محمد، قال الكسائي: أنزق الرجل إذا أكثر من الضَّحِك.
[ ٤٧٣ ]
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: الزِّناق بكسر الزاي على مثال رقاق، حبل تجذِب به رأس البعير إليك وأنت راكبه.
وقال الخليل: الزَّنَقَة مَيل في جدار وسكّة أو في ناحية من الدار أو في عُرقوب من الوادي يكون فيه التواء. اسم كذلك بلا فعل. والزِّناقة بكسر الزاي حلقة تجعل في الجُلَيدة تحت الحنك الأسفل ثم يجعل فيها خيط يشدّ في رأس البغل الجموح. وكل رباط يكون تحت الحنك فهو زِناق. وما كان في الأنف مثقوبا فهو عِران. وبغل مزنوق. وتقول: زَنَقته زَنقا، وقال الشاعر:
فإن تظهر حديثك يؤت عدوا برأسِك في زناق أو عران
والمزنوق فرس عامر بن الطفيل، وفيه يقول:
وقد علم المزنوق أني أكرّه على جمعهم كَرّ المنيحِ المشهَّرِ
قال محمد، قال أبو بكر: زَنقت الفرس أزنُقه وأزنِقه زَنْقا إذا شكلته في أربع قوائمه، وبذلك سمّي زِناق المرأة وهو ضرب من الحَلْي.
ومن مقلوبه
قال محمد، قال الأموي: زَقنت الحِمْل أزقُنه حملته. وأزقنت الرجل أعنته على الحمل.
القاف والنون والسين في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال يعقوب: النَّقْس بفتح النون وسكون القاف مصدر نقَسْت الرجل أنقُسه نَقْسا وهو أن تلقبه وتعيبه. والنقس بكسر النون من
[ ٤٧٤ ]
المداد وجمعه أنقاس. ويقال شراب ناقس إذا كان حامضا، قال النابغة الجعدي يصف دنا:
جَون كجَوزِ الحمار جرّده الـ ـخرّاص لا ناقس ولا هَزِمُ
الخرّاص صاحب الدنان.
وقال الأصمعي: يقال نِقْس بكسر النون وأنقاس بفتح الهمزة في الجمع.
قال: ولم يصحّ عندي إنقاس بكسر الهمزة.
قال أبو زيد: وتقول ناقست الرجل مناقسة ونقسته أنقسه نقسا بفتح القاف في الماضي وضمّها في المستقبل وسكونها في المصدر، إذا لقبته تلقيبًا ولَقَبا. والاسم النِّقاسة بكسر النون على مثال قِلادة. والنقِس الذي يُلقِّبهم.
وقال الخليل: النقس بكسر النون وسكون القاف المداد الذي يكتب به. والجميع أنقاس. وللنَّقْس ضرب من الناقوس وهو الخشبة الطويلة. والوبيل الخشبة القصيرة. ويقال: نَقسَ بالوبيل الناقوس نَقْسا. ويقال: شراب ناقس، إذا حمض. يقال نقس ينقس نقوسا، قال الشاعر:
إذا تذكّرت بالديرين أرّقني صوت الدجاج وقرع بالنواقيس
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو عبيدة: قوْنَس الناصية ما فوق الناصية من
[ ٤٧٥ ]
منبتها بين الأذنين في القَذَال، قال الشاعر:
أضربُ عنك الهموم طارقها ضربك بالسوط قونس الفرس
أراد: اضربن. بالنون الخفيفة فحذفها وبقيت الباء على فتحتها. وقوله: طارقها على البدل من الهموم. وقونس فوعل، الواو زائدة يدل على زيادتها قول الأفوه الأودي حين جمعه على قنوس:
بلّغ بني أوْد فقد أحسنوا أمسِ بضرب الهام تحت القنوس
وإنّما القنوس بضم القاف على مثال فعول جمع قنَس.
وقال الأصمعي: القونس مقدّم الرأس، قال أبو قيس بن الأسلت:
وأضرِبُ القونسَ عند الوغى بالسيف لم يَقْصبُر به باعي
وأنشد أبو زيد لعباس بن مرداس:
فلم أر مثل الحيّ حيّا مصبّحا ولا مثلَنا يوم التقنيا فوارسا
أكرّ وأحمي للحقيقة منهم وأضرب منّا بالسيوف القوانسا
قال أبو عبيد عن الأصمعي: القَوْنس مقدّم البيضة.
[ ٤٧٦ ]
قال: وإنما قالوا قونس الفرس لمقدّم رأسه.
قال يعقوب: ويقال إنه لفي قِنس صدق أي أصل، وقال العجاج:
من قِنس صدق فوق كلّ قِنسِ
وقال الخليل: القنس بكسر القاف وسكون النون تسمّيه الفُرْس الراسق. والقنس أيضا، أصل منبت كل شيء ومعقده. وقنس الفرس ما بين أذنيه إلى الرأس. ومثله قونس البيضة من السلاح.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول: أسنقت الريح إسناقا على مثل أفعلت. وهو شدّة الريح في سَوْقها التراب. ويقال سنِقت نفسي عن الطعام والشراب سَنَقا بكسر النون في الماضي وفتحها في المستقبل وهو الانتهاء عن الطعام من امتلاء عين أو كثرته وهو غير شبعان.
قال الأصمعي: والسنق الشبعان كالمتخم.
وقال الخليل: تقول: سَنِق الحمار وكل دابة سَنَقا إذا أكل من الرطب حتى كاد يصيبه كالبَشَم. وهو الأجَم بعينه إلّا أن الأجم تستعمل في الناس. والفصيل إذا أكثر من اللبن حتى يكاد يمرض، تقول: سنق. فإن مرض قيل: بشم ودفئ، قال الأعشى:
[ ٤٧٧ ]
ويأمر لليَحموم كل عشيّة بقَتٍّ وتعليق فقد كان يسنَق
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو حاتم: وفي الأسنان النسق بفتح النون والسين لاستوائها في النبتة.
وقال الخليل: النَّسَق من كل شيء ما كان على طريقة ونظام واحد في الأشياء. تقول نسّقته تنسيقا. وتخفّف أيضا، فيقال نسقته نسقا. وتقول انتسقت هذه الأشياء بعضها إلى بعض أي تنسقت. والنسق كالعطف على الأول. وحروف العطف معروفة ويقال لها حروف النسق وحروف الشِّرْكة.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: القِسْينّ بكسر القاف وسكون السين وشدّ النون الشيخ القديم، قال الراجز:
وهم كمثل البازل القِسْيَنِّ
فإذا اشتقوا منه فعلا همزوه فقالوا اقسأنّ، لأن الباء لا تجيء إلا في عِماد أو في آخر الأفعال، وقال الراجز:
يا مسد الخوص تعوّذ منّي إن كنت لدنا ليّنا فإنّي
ما شئت من أشمط مقسئنّ
[ ٤٧٨ ]
قال محمد وقال الكسائي: ومن الإتباع قولهم حَسَن قَسَن.
القاف والنون والذال في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: ذقَنت الرجل أذقُنه ذَقْنا إذا قفدته قفدا. بفتح القاف في الماضي وضمّها في المستقبل وسكونها في المصدر.
قال أبو علي: ووجدت في كتابي الذي قرأته بخطي على أبي بكر ابن دريد، وكنت نسخته من أصل السكرى بخطه الذي رواه عن أبي حاتم والرياشي والمازني: ذقنت الرجل أذقنه ذقنا. وأنا منه أوجر لأني رويته عن يعقوب وغيره: ذقنته أذقنه ذقنا بفتح القاف في الماضي وضمّها في المستقبل إذا ضربت ذَقنه.
قال أبو حاتم: الذقن مجتمع أطراف اللحيين. وهما الصبيان أيضا. وفي القرآن: ﴿يخرون للأذقان سجّدا﴾.
وقال أبو عبيدة: مجتمع اللحيين من أسفلهما الذقن بفتح الذال والقاف. والذَّقَن يُجْمَع الذاقنة، وأنشد قول الشاعر:
ضوارب بالأذقان من ذي شتيمة إذا ما هوى كالنيزك المتوقّد
وقال يعقوب: الذقن بفتح الذال وسكون القاف مصدر ذقنه يذقنه ذقنا بفتح القاف في الماضي وضمّها في المستقبل، إذا ضرب ذقنه. وقد ذقنه بالعصا يذقنه ذقنا بفتح القاف في الماضي وضمها في المستقبل وسكونها في المصدر، إذا ضربه بها.
قال أبو حاتم: والذاقنتان بكسر القاف هما الذقن وما تحته.
وقال ثابت: الذاقنة طرف الحلقوم. ومنه قول عائشة رحمها الله: (توفي رسول الله ﷺ بين سحري ونحري وحاقنتي
[ ٤٧٩ ]
وذاقنتي).
وقال أبو زيد: ويقال في مثل (لألحقن حواقنك بذواقنك).
قال أبو حاتم: والذقناء من النساء الملتوية الجهاز، قال أبو عبيدة، أنشدني الزراحي:
عوّدك الطأطاء أحراح ذُقُن
وفسّر الذقناء الملتوية الجهاز.
قال أبو حاتم: وحذف ألف أحراح استخفافا. وكنت أسمع: الطأطاء أحراح ذقن. بالمدّ ولا تحذف ألف أحراح.
وقال الخليل: الذَّقَن مجتمع اللحيين. وناقة ذقون تحرّك رأسها، إذا سارت تُدْني ذَقَنها من الأرض في سيرها. تستعين بذَقَنها وجمعها ذُقْن وليس منه فعل، قال حميد:
إذ خبّ كل بازل ذقون
قال محمد، قال الأصمعي: إذا خُرِزَت الدلو والغرف فجاءت شعبتها مائلة قيل قد ذقنت ذقنا.
وفسر أبو بكر: (لألحقن حواقنه بذواقنه) أي أعلاه بأسفله. ويقال: الحواقن التراقي. ويقال: هي ما تحت السرّة. ويقال: هي القَلْتان تحت الترقوتين من عن يمين وشمال وذِقان جبل معروف.
[ ٤٨٠ ]
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال رجل نَقَذ بفتح النون والقاف وهو الذي يُنْتَزَع غَصْبا بعد الأسر.
وقال أبو عبيد: والنقائذ التي تُنْقَذ من أيدي الناس.
وقال يعقوب: يقال ما به نقذ أي حراك.
وقال الخليل: يقال فرس نقذ ونقيذ إذا أخذ من قوم آخرين وكذلك النقيذة، وأنشد:
نقائذ وافتلينا
وأنقذت فلانا من فلان وتنقذته واستنقذته في معنى خلّصته ونجّيته. وقال محمد، قال أبو بكر: نَقَذ ينقُذ نَقْذا إذا نجا. ونُقذة موضع.
القاف والنون والثاء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد، قال ردّاد: أقول تركته يتنقّت ضيعته تنقيثا وهو بطؤه فيها وشدّتها عليه.
وقال أبو بكر: نقَثت العظم أنقِثه نقثًا إذا استخرجت ما فيه من المخ. وفي حديث أم زرع: لا سمين فينتقث.
وقال الخليل: النَّقْث بفتح النون وسكون القاف السرعة. يقال: خرج فلان ينتقث إذا أسرع في سيره. والتنقّث الإسراع في السير وفي حديث أم زرع: (لا تنقل ميرتنا تنقيثا) يعني الطعام لا تأخذه فتذهب
[ ٤٨١ ]
به، يصفها بالأمانة.
القاف والنون والفاء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: نفِق مال فلان ينفق نفقا بكسر الفاء في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر إذا قلّ.
وقال في موضع آخر إذا فني وذهب، ونفق ماله إذا نقص ونفِقت نِفاق القوم إذا ذهبت بكسر الفاء في الماضي وكسر النون في نفاق. والنفاق بكسر النون على مثال رفاق جماع النفقة. وأنفق الرجل إنفاقا إذا أفناه. ونفَق البيع ينفُق بفتح الفاء في الماضي وضمها في المستقبل، نفاقا بفتح النون. ونفقت الدابة تنفق على مثال ما قبله نفوقا بضم النون، إذا ماتت. يقال ذلك لكل دابة ذات خفّ أو ظلف أو حافر ما خلا الإنسان.
وقال الخليل: يقال: نفقت الدابة إذا ماتت وأنشد:
نَفَق البغل وأودى سرجه في سبيل الله سرجي والبَغَلْ
وهي تنفُق نُفوقا. وينفُق السعر نَفاقا إذا كثر مشتروه.
قال: والنفَقَة ما أنفقت واستنفقت على النفس والعيال. والنفق بفتح النون والفاء، سَرَب في الأرض له مخلص إلى مكان آخر. والنافقاء موضع يرققه اليربوع من جحره فإذا أتي من قبل القاصعاء ضرب النافقاء برأسه فانتفق منها. وبعض يسمّي النافقاء النُّفقة. وقد أنفقنا اليربوع إذا لم نرفق به حتى انتفق فذهب. والنيفق دخيل.
وقال: في صنعة السراويل، وسِّع منفقها وأخذل مسوقها وأحكم منطّقها. والنافقة دخيل وهي فارة المسك، يعني وعاء المسك. والنفاق الكفر والخلاف، وقال سليمان:
[ ٤٨٢ ]
للمؤمنين أمور غير مخزية وللمنافق سرّ دونه نفق
أي سرّ يخرج منه إلى غير الإسلام. والفعل نافق ينافق نفاقا، مشتق من نافقاء اليربوع كأنّه يدخل في الإسلام ويخرج منه من غير الوجه الذي يدخل فيه.
قال محمد، قال أبو زيد: أنفق القوم نَفَقت سوقهم.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال: نَقَفت رأسه بالعصا أو بما كان أنقفه نقفا بفتح القاف في الماضي وضمّها في المستقبل وسكونها في المصدر، إذا علوت رأسه وهو أيسر الضرب.
وقال يعقوب: يقال رجل منقوف الوجه أي ضامر الوجه.
وقال أيضا: النَّقَفة نَجَفة تكون في رأس الجبل وهي وُهيْدة ومكان مُتكئ.
وقال أبو عمرو: النقّاف السائل، وأنشد قول الشاعر:
إذا جاء نقّاف يعُدّ عياله طويل العصا نكبّته عن شياهيا
قال أبو العباس: النقّاف الذي يسأل الإبل والشاء.
وقال الخليل: النَّقْف كسر الهامة عن الدماغ ونحو ذلك كما ينقف الظليم الحنظل عن حبّه. والمناقفة المضاربة بالسيوف على الرؤوس. والمنقاف بكسر الميم عظم دويبة تكون في البحر. وهو الذي تصقل به الصحف. له مشق في وسطه. ورجل نقّاف صاحب تدبير ونظر في
[ ٤٨٣ ]
الأشياء.
قال محمد، قال أبو بكر: المنقاف من الطائر منقاره في بعض اللغات. وجذع نقيف ومنقوف إذا نُقِف أي أكلته الأرَضة.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال شاة قَفينة على مثال امرأة رزينة. وهي المذبوحة من قفاها. وقَفَنت الرجل أقفِنه قفْنا بفتح الفاء في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر، إذا ضربت قفاه وقَفَنه بالعصا على رأسه يقفِنه قَفْنا بفتح الفاء في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر.
وقال الخليل: قَفّان كل شيء جماعه. واستقصاء علمه والقفينة الشاة تُذبح من القفا.
قال أبو بكر: قفَنت الشاة أقفُنها قَفْنا.
قال الخليل: ويقال هي التي يُبان رأسها بالذبح، وإن كان من قبل الحلق. والمعنى يرجع إلى القفا لأنّه إذا أبان لم يكن له بدّ من أن يقطع القفا فزادوا النون. وقال الراجز:
أحبّ منها موضع الوُشْحنّ وموضع الإزار والقَفَنّ
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: قالوا أخرج فلان في قنيفة من أصحابه وهم
[ ٤٨٤ ]
الجماعة من الرجال والنساء والجماعة القنف بضم القاف والنون.
وقال الأصمعي: القنف بفتح القاف والنون عظم الأذن وإقبالها على الوجه وتباعدها من الرأس. يقال رجل أقنف وامرأة قنفاء على مثال أخنف وخنفاء، بيّنة القنف.
وقال أبو عبيدة: أذن قنفاء وهي التي ينثني طرفها فيستلقي على ظاهرها.
وقال أبو حاتم: القَنَف انثناء طرف الأذن واستلقاؤه على ظهر الأخرى ويقال هو عظم الأذن وانقلابها على الوجه وتباعدها من الرأس. وقالوا كمرة قنفاء على التشبيه.
وقال ثابت: القنف في الغنم أن ينعطف طرف الأذن إلى رأسها فيظهر بطنها.
وقال أبو عبيدة: القنفاء الكمرة، وقال جرير:
وقد تركت قنفاء زيد بقُبلها جروحا كآثار الفؤوس الكوادح
وقال الخليل: الأذن القنفاء أذن المعز إذا كانت غليظة كأنّها نعل مخصوفة، ومن الإنسان إذا كانت لا أطر لها والكمرة القنفاء.
[ ٤٨٥ ]
وكان لهمام بن مرة ثلاث بنات فآلى لا يزوجهن أبدا، فلما طال بهن قالت إحداهن بيتا من شعر وأسمعته تريه كأنّها لا تعلم أنه يسمع، فقالت:
أهمّام بن مرّة إن همّي لفي اللائى تكون مع الرجال
فقال همّام: وما يكون مع الرجال؟ فقالت التي عليها: ما صنعت شيئا. ثم قالت:
أهمّام بن مرّة إن همّي لفي قنفاء مشرفة القذال
فقال همام: ما قنفاء؟ أتريدين معزا؟ قالت الصغرى: ما صنعتما شيئا. ولكني أقول:
أهمّام بن مرّة إن همّي لفي عرْد أسدّ به مَبالي
فقال: أخزاكن الله فزوجهنّ.
ورجل قناف، يقال ضخم الأنف، ويقال طويل الجسم غليظه. والقنيف الجماعة من الناس والقنيف السحاب ذو الماء الكثير.
قال محمد، وقال أبو بكر: مرّ قنيف من الليل، أي قطعة منه.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: الفنيق من الإبل الفحل على مثال فعيل. وهو اسم من أسمائه. وجماعة الفنق بضم الفاء والنون.
وقال غيره: الفنيق الذي قد فنّق للعِجْلة. أي نُعِّم وسُمِّن.
وقال الأصمعي: يقال للفتيّة من النساء والنوق إذا كانت عظيمة حسناء إنها فُنُق.
وقال أيضا: ناقة فُنُق إذا كانت فتية لحيمة.
[ ٤٨٦ ]
وقال الخليل: ناقة فُنُق جسيمة حسنة الخلق. وبعير فُنُق والجميع الأفناق. وجارية فنق مفنّعة منعّمة. ومفناق فنّقها أهلها تفنيقا وفناقا، وقال الأعشى:
وأثيث جثل النبات تر ويه لعوب غزيرة مفناق
والفنيق الفحل المقرم لا يُؤْذَى ولا يُركَب من كرامته على أهله. والمفنَّق كما يفنّق الصبي المترف والأفناق جماعة الفنق. والفنق جماعة الفنيق قال الأعشى:
وندامى بيض الوجوه كأنّ الشرب منهم مصاعب أفناق
القاف والنون والباء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال الأصمعي: هو النبق بفتح النون وكسر الباء والنبق بفتح النون والباء والنبق بفتح النون وسكون الباء والنبق بكسر النون وسكون الباء. والواحدة نَبِقة ونبَقة بفتح الباء وكسرها وسكونها ونِبقة لغة رابعة.
قال: ويقال: أنبق إنباقا وهي الضرطة الخفيفة التي ليست بالشديدة.
قال محمد، قال أبو بكر: في النبق قول الراجز:
في قعره كالنبق الجنيّ
قال: والنخل المنبّق المسطّر، قال الشاعر:
[ ٤٨٧ ]
ولها السدير وبارق ومنابض ولها الخورنق
والبيت ذو الشرفا ت من سِندادَ والنخلُ المنبّق
أبو عبيدة، عن بعض رجاله: نبّقت الكتاب كتبته.
قال أبو زيد: فإن كانت يعني الضرطة ليست بشديدة قيل أنبق بها إنباقا.
وقال الخليل: النَّبَق حمل السدر. واحدتها نبقة. ويقال نبق أيضا بفتح النون وسكون الباء.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال نَقَب فلان على قومه ينقُب نِقابة إذا كان نقيبا بفتح القاف في الماضي وضمّها في المستقبل وكسر النون في المصدر.
وقال يعقوب: النقب بفتح النون وسكون القاف الطريق في الجبل. ومثله الثنيّة والعرقوب. وهو مذكّر، قال أعشى همدان:
عهدي بهم في النقب قد سندوا تهدى صعاب مطيّهم ذلله
والنقب بفتح النون والقاف أن ينقب خفّ البعير. ويقال فلان ميمون النقيبة إذا كان ميمون الأمر ينجح في ما حاول ويظفر به.
قال، وقال الفرّاء: يقال رجل نقاب بكسر النون إذا كان حافظا لما
[ ٤٨٨ ]
يسمع.
وقال في كتاب الألفاظ: النقبة بضم النون وسكون القاف اللون، وأنشد:
قلت لذات النُّقبة النقيّة قومي فغدّينا من اللويّة
اللوية ما يخبأ عن الضيف.
ويقال أيضا لقيته نقابا بكسر النون، إذا لقيته فَجأة وفُجاءة.
عن أبي زيد، وزاد أبو زيد: ومواجهة.
وقال أبو عبيدة: المنقب بفتح الميم والقاف قدّام السُّرّة حيث ينقب البطن وكذلك هو من الفرس ويقال بل المنقب السرّة، قال الجعدي:
كأنّ مقطّ شراسيفه إلى طَرف القُنْب فالمَنْقب
قال أبو حاتم: ومنقبة البيطار أيضا مفتوحة الميم وأنشد لزهير:
سليم شظاه لم يُخَرّق صفاقه بمنقَبة ولم تقطّع أباجله
قال أبو زيد: والنقبة بضم النون وسكون القاف أول الجري وجماعها النُّقب بضم النون وفتح القاف.
قال أبو بكر: النقب بسكون القاف، وقال الشاعر:
[ ٤٨٩ ]
ما إن رأيت ولا سِمعت به كاليوم طاليَ أينُق جرْبِ
متبذلا تبدو محاسنه يضع الهِناء مَواضع النُّقْبِ
أبو زيد: والجرب المتفرّق أيضا نقب.
قال: والنقاب بكسر النون على طرف عرنين الإنسان أو مارنه وهو عظم الأنف. وما أحسن نِقْبة المرأة بكسر النون وسكون القاف، إذا انتقبت.
قال يعقوب: ويقال نقّبت عنه أنقّب عنه تنقيبا، قال المخبّل السعدي:
فلئن بنيت لي المشقّر في صـ ـعب يقصّر دونه العصم
لتنقّبن عنّي المنيّة إن الله ليس كعلمه علم
قال أبو بكر: يقال فرخان في نِقاب واحد، أي في بطن واحد. والناقبة ما يصيب الإنسان من طول الضجعة. والنِّقاب الطريق في الغِلَظ، قال الشاعر:
وتراهنّ شزبا كالسعالي يتطلّعن من ثغور النقاب
وقال بعض أهل اللغة: النُّقْبة خِرْقة يجعل أعلاها كالسراويل وأسفلها كالأزار يلبسها.
قال الراجز:
بيضاء بين نقبة واتب
[ ٤٩٠ ]
مقلوبه
. قال الشاعر أنس بن مدرك الخثعمي:
لزوّار ليلى منكم آل برثن على الهول أمضى من سليك المقانب
[نقص]
[ ٤٩١ ]