على مثال فاعل ومفعل. والجدّ المبالغة في الشيء.
قال أبو زيد: وقالوا هو يجدّ في أمره بضم الجيم.
قال أبو حاتم، قال الأصمعي: يقال دار جديد على مثال فعيل بفتح الفاء ولا يقال جديدة وكذلك ملحفة جديد بغير هاء. ويقال قصصة جديد، قال أبو ذؤيب:
فما إن هما في صحفة بارقيّة جديد أُرِقَّت بالقَدوم وبالصقلِ
قلت للأصمعي: فقد قال مزاحم العقيلي، أنشدنيه أبو عبيدة:
تراها على طول القواء جديدة وعهد المغاني بالحلول قديم
فقال: إنّما هو:
تراها على طول القواء جديدا.
مزاحف. جعل نصف البيت فعلولن كما قال الآخر:
[ ٥٧١ ]
لقد ساءني سعد وصاحب سعد وما طلباني قبلها بغرامة
وقد قال الخليل وسيبويه: يقال في لغة قليلة جديدة.
وقال في بعض الأبواب: هو مثل جديدة في القلّة.
والجدد بضم الجيم والدال الأولى جمع الجديد، وقال النابغة:
والأدم قد خيّست فُتلا مرافقها مشدودة برحال الحيرة الجُدُد
بضم الجيم والدال، ولا يقال جدد بضم الجيم وفتح الدال الأولى إلا للخطوط. والواحدة جدّة بضم الجيم وفتح الدال وشدّها مع هاء التأنيث. وفي القرآن: ﴿ومن الجبال جدد بيض﴾ بضم الجيم وفتح الدال الأولى.
قال أبو زيد: وتقول لا أفعل ذلك ما اختلف الأجدّان. وهما الليل والنهار.
وقال الضبيّون: جديد وجُدَد بفتح الدال الأولى وذليل وذلل وجرور وجُرَر فتحوا الحرف الأول من المضاعف. وناقة درور ودرر.
وقال الأصمعي: ويقال كنّا على جدّة النهر، بكسر الجيم وتشديد الدال وبالهاء وأصله أعجمي نبطيّ كدّا فأعرب.
قال، وقال أبو عمرو بن العلاء: كنا عند أمير من الأمراء فقال جبلة بن مخرمة: كنا عند جدّ النهر فقلت: جدّة النهر. فما زلت أعرفها فيه.
وقال الأصمعي وغيره: يقال رجل له جدّ بفتح الجيم أي له حظّ في
[ ٥٧٢ ]
الأشياء، وهو الذي يسمّى البخت وهو في الحقيقة القدر. وفي الحديث: (لا ينفع ذا الجد منك الجدّ) يقول لا ينفع الذي له حظ في الأمر إذا أردت به خيرا أو شرّا حظه. ويقال رجل جديد حظيظ له جدّ وحظ. وإنه لجدّي شدد الدال والياء إذا كان له حظّ. ويقال جدّك لا كدّك، أي إنما أصبت المال بالجد لا بالكسب.
قال أبو زيد: عارك بجد أو دع. الجدّ المال والحظ. ويقال: كنت بالمال، وفي المال جدّي بفتح الجيم وشدّ الدال وكسرها إذا كان فيه ذا جدّ.
قال الأصمعي: وفي الصلاة: وتعالى جدّك. وفي القرآن: ﴿تعالى جدّ ربنا﴾. والجدّ بعد هذا، القطع. جددته جدّا. وهذا زمن الجد أو بكسر الجيم أي الصرام. ويقال بلي ثوبه ثم أجدّ ثوبا. وتقول العرب لمن لبس ثوبا جديدا أو ثيابا جددا، ولا يقال جددا أبل وأجدد، واحمد الكاسي. والجدّ بضم الجيم وشدّ الدال مذكّر، البئر الجيدة الموضع من الكلأ والجمع الأجداد على مثال أفعال، وقال الأعشى:
ما يجعل الجدّ الظنون الذي جنّب صوب اللجب الماطر
وقال الراعي:
حتى وردن لتم خمس بائص جدّا معاوره الرياح وبيلا
فسقوا صوادي يسمعون عشية للماء في أجوافهن صليلا
[ ٥٧٣ ]
قال أبو زيد: قالوا: قد جدّ بالخير يجدّ جدّا إذا حظي بالخير أو بالشرّ بفتح الجيم في الماضي والمستقبل والمصدر. وجددت به بفتح الجيم وكسر الدال، أجدّ جدا بفتح الجيم في المستقبل والمصدر، إذا حظيت به. وكذاك إن كان جدّه بالشرّ وإنه لعظيم الجدّ وشقي الجدّ.
وقال يعقوب: قد أجدّ القوم إذا صاروا إلى الجَدد. والجدود بفتح الجيم الناقة التي قلّ لبنها من غير بأس. والجدّاد التي ذهب لبنها من عيب.
قال أبو زيد: وقالوا نعجة جدود على مثال فعول في نعاج جدائد على مثال فعائل وهي التي قد غرّزت إلا قليلا. ولم يعرفها الكلابيون من غير الضأن، وقال الأعشى:
وكأنها ذو جدّة غبّ السرى أو قارح يتلو نحائص جدّدا
والجدّاد من كل حلوبة التي ليس لها لبن من آفة أيبست ضرعها أو ذهاب لبن. وكذلك إن ذهبت أخلافها كلها قيل جدّاء إلا خلفا واحدا.
وقال الكلابيون: هي الجادّة وهي الجوادّ والموردة وهما سواء. ويقال: جددت بمال، فأنا أجدّ جدّا بفتح الجيم وكسر الدال الأولى في الماضي وفتح الجيم في المستقبل والمصدر إذا صرت ذا جدّ.
قال أبو زيد: ويقال أجدّت لك الأرض إجدادا مثل أجهدت لك وذلك إذا انقطع عنك خبارها بفتح الخاء. والخبار الجراثيم وجحرة الجرذان.
وقال أبو حاتم: أتان جدود وهي التي قد غرّزت وذهب لبنها. وقال عروة بن الورد لجارية أخذها يغذوها، وكانت بضرّ فسمنت وحسنت حالها، فسمعها تقول لجوار معها: احلبنني فإني خلفة. فقال لكن بشعفين أنت
[ ٥٧٤ ]
جدود. وشعفين موضع وهو مثل من أمثالهم وجمع جدود جدائد، قال أبو ذؤيب:
والدهر لا يبقى على حدثانه جون السراة له جدائد أربع
وقال الشماخ:
كأني كسوت الرحل جأبا مطردا من الحقب لاحته الجداد الغوارز
وقال يعقوب: الجدّ بفتح الجيم القطع. والجد أبو الأب وأبو الأم والجدّ العظمة. قال الله ﵎: ﴿وأنه تعالى جدّ ربّنا﴾ أي عظمة ربّنا. والجدّ الحظ والبخت ومنه قوله: ولا ينفع ذا الجد منك الجد. أي من كان له حظّ في الدنيا لم ينفعه ذلك عندك في الآخرة. كل هذا بفتح الجيم.
قال الخليل: وروى بعضهم الجدّ بكسر الجيم في الحديث وفسّره الاجتهاد وليس ذلك بشيء لأن الله قد أمر الناس بالعمل بطاعته فكيف يأمرهم ثم لا ينفعهم ذلك.
قال يعقوب: والجدّ بكسر الجيم الانكماش في الأمر. يقال جددت في الأمر فأنا أجدّ فيه وأجدّ جدّا بكسر الجيم وضمّها في المستقبل.
قال أبو عبيدة: ومما جاءه في موضع الأمر وحده، قولهم: أجدّ للفرس الذكر والأنثى سواء إنّما يأمره بالجدّ في المشي والحضر.
[ ٥٧٥ ]
وقال يعقوب: وحكى الفرّاء: جِداد النخل وجَداد بكسر الجيم وفتحها. وتقول فلان مجدود في كذا وكذا. وفلان جَدّ حَظ. وفلان جَدّي حَظّي. وفلان جَديد حَظيظ. جديد إذا كان له جدّ.
قال يعقوب: ويقال ما عليه جدّة وجدّة بضم الجيم وكسرها.
وقال الخليل: الجدّ أبو الأب. وجدّ الرجل بخته. وقال الله ﵎: ﴿جدّ ربنا﴾ أي عظمة ربنا. وقال بعضهم غنى ربّنا. والجدّ بكسر الجيم نقيض الهزل. تقول جدّ فلان في السير إذا انكمش. والجدّة بكسر الجيم مصدر الجديد. أجدّ ثوبا واستجدّه قال الشاعر:
نُجِدُّ ونُبلي والمصيرُ إلى البلى
والجديد في نعت الذكر والأنثى سواء لأنّه حمل على معنى المفعول به، على قولك جديد مجدّد، نحو أجيل مؤجّل. وقد يجيء الفعل في موضع المفعول المخالف للفظ من تصريف المفعل والمفعل. والجدّاء الصغيرة الثدي. والجدد وجه الأرض. وهو الجديد، قال الراجز:
حتى إذا خرّ ولم يُوسّدِ إلا جديد الأرض أو ظهر اليد
والجديدان الليل والنهار. وقال الشاعر:
ساق الجديدان الجديد إلى البلى
والجديدتان حديدتا السرج. وهو اللبد الذي يلزق بالسرج والرحل من الباطن. وتقول الزموا طريق الجدَد. والجدّاد صاحب الحانوت الذي يبيع الخمر ويعالجها. وقال الأعشى:
[ ٥٧٦ ]
وإن سيل جَدادها قال حسن
والجدود كل أنثى يبس لبنها. والجميع الجدائد. وقال الراجز:
معقومة أو غارز جدود
وقال آخر:
وجدّت على ثدي لها وتبرقعت وقطّعت الأرحام أيّ تقاطع
والجداد جمع الجدود من الأنثى وقال الشماخ:
من الحقب لاحته الجداد الغوارز
وجدّة ساحل البحر بمكة. وجانب كل شيء جدّة نحو جدّة المزاد وما أشبهها. وجدود موضع بالبادية. والمجادّة المحاقّة في الأمر. وتقول: أجدّك بكسر الجيم وفتح الدال، تستحلفه بجدّه وحقيقته. وإذا فتح الجيم استحلفه بجدّه أي ببخته يعني بالجدّ البخت.
وتقول العرب: أثر الجد صاعد الجدّ وهو البخت. والطريق الجادّة تخفف وتثقل. أما التخفيف فاشتقاقه من الطريق الجواد أخرجه على فَعَلة. والطريق مضاف إليه. والمشدّد مخرجه من الطريق الجدد الواضح. والجدجد العنيف الأملس. ومفازة جدجد والجدجد بضم الجيمين دويبة على خلقة الجندب إلا أنها سويداء قصيرة. ومنها ما يضرب إلى البياض ويسمّى أيضا صرصرا.
وقال أيضا جدّ ذو جدّ. والجدّاء المفازة اليابسة. وكذلك السنة الجدّاء. ولا يقال عام أجدّ. والجدّاء الشاة المقطوعة الأذن. وجداد النخل صرامه. جدّه يجدّه. والجدّ بضم الجيم البئر تكون في الكلأ. والجدّاد الخيوط المعقدة. وهي معربة يقال لها بالنبطية كداد، وقال الأعشى:
[ ٥٧٧ ]
والليل غامرَ جدّادها
أراد الخيوط، سترها بسواده، وقول أبي ذؤيب:
جون السراة له جدائد أربع
قد اختلفوا فيه، فقال بعضهم: الجدائد الأربع أتن لا لبن لها. وقال بعضهم: الجدائد الخطوط الأربعة على ظهر الحمار الوحشي.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو حاتم، قال الأصمعي: اللغة الفصيحة عند العرب، الدجاج والدجاج بفتح الدال وكسرها. وكذلك واحدها.
قال: ويقال رجل مدجّج.
وحكى أبو عبيدة: مدجّج بالفتح.
وقال غيره: الداجّ الذين يقبلون ويدبرون. وهو الدجيج، وإنما سميت الدجاجة لأنها تقبل وتدبر، قال الشاعر:
إذا سدّ بالمحل آفاقها جهام يدجّ دجيج الظعن
وقال أبو بكر بن دريد: دَجّ القوم دَجّا إذا مشو مشيا رويدا في تقارب خطو، ومنه قولهم أقبل الحاجّ والداجّ، فالحاجّ الذين يحجّون. والداجّ الذين يدبّون في آثار الحاج من التجار وغيرهم. وفي كلام بعضهم: أما وحواجّ بيت الله ودواجّه لأفعلن كذا وكذا.
وقال الخليل: الدجّة بضم الدال شدّة الظلمة. ومنه اشتقاق الديجوج يعني الظلام. وليل دجوجي وسواد دجوجي. وتدجدج الليل فهو دجداج. وليلة دجداجة، قال العجاج:
إذا رداء ليله تدجدجا واجتاب لون الأفق اليرندجا
[ ٥٧٨ ]
والمدجّج على تقدير مفعّل وهو الفارس الذي قد تدجج في شكّته. والمدجّج الدلدل من القنافذ ويقال إن ذلك عنى الشاعر بقوله:
ومدجج يغدو بشكّته محمرّة عيناه كالكلب
والدجاجة حَشَفة من الغزل، قال أبو المقدام:
وعجوز أتت تبيع دجاجا لم يفرّخن قد رأيت عضالا
ثم عاد الدجاج من عجب الدهـ ـر فراريج صبية أبذالا
والدججان هو الدبيب في السير. قوم داجّ يدجّون على الأرض، أي يدبّون. وفي الحديث: (هؤلاء الداجّ وليسوا بالحاجّ) يقال الداج الذين يكونون مع الحاجّ من الأجراء ونحوهم قال الراجز:
باتت تداعى قَرَبا أفائجا تدعو بذاك الدججان الدارجا
ودجاجة اسم امرأة.
الجيم والصاد في الثنائي في الخط والثلاثي في الحقيقة لتشدّد أحد حرفيه
قال أبو علي، قال أبو زيد: قد جصّص الجرو تجصيصا إذا فتح عينيه أول ما يفتح وهو صغير. ويقال جصّص فلان على القوم ويصص إذا حمل عليهم.
وقال الكلابيون: هذا الجصّ فكسروا الجيم. وقال بعضهم الجصّ ففتح الجيم.
[ ٥٧٩ ]
وقال يعقوب: يقال هو الجصّ والجصّ.
قال الخليل: الجصّ بكسر الجيم، معروف وهم من كلام العجم. ولغة أهل الحجاز في الجصّ القصّ والجصّاصات المواضع التي يعمل فيها الجصّ. ومكان جصاجص أي أبيض مستو.
الجيم والزاي في الثنائي في الخط والثلاثي في الحقيقة لتشدد أحد حرفيه
قال أبو على، قال أبو زيد: أجزّ البرّ والشعير إجزازا وهو حين إدراكه. ويقال جززت الكبش والنعجة أجزّها جزا بفتح الزاي في الماضي وضمّها في المستقبل. واسم ما يجز الجزّة بكسر الجيم على مثال فِعْلة وجماعها الجزز على مثال فعل. والجزاز على مثال فِعال ولا يكون الجزّ في المعزى ومثل لهم: يا شاة أين تذهبين؟ قالت أجزّ مع المجزوزين. يضرب هذا مثلا عند الرجل يأتي القوم فينطلق معهم وهو لا يدري ما هم فيه، يفعل مثل فعلهم وهو لا يريد ذلك قبل أن يرى القوم وقال أيضا: والجزوزة بفتح الجيم ما يجزّ من الغنم التي يجز صوفها وجماعها الجزائز.
وقال أبو حاتم: يقال هذا وقت الجزاز والجزاز بفتح الجيم وكسرها، يعني حين تُجَزّ الغنم. وذكره يعقوب عن الفرّاء.
وقال يعقوب: قال أبو صاعد: يقال قد أجزّ الزرع إذا حان له أن يحصد.
وقال أبو حاتم: زعم الجعديّ أن الزرع لا يكرُم حتى يكون كثير الجزاز. وجزازه عصفه يجزُّه القوم فيعلفونه دوابهم.
[ ٥٨٠ ]
وقال الخليل: الجزّ جز الشعر والصوف والحشيش ونحوه. والجزز الصوف الذي لم يستعمل بعد ما جزّ، تقول صوف جزز. والجزاز بفتح الجيم كالحصاد واقع على الحين والأوان. وتقول أجزّ النخل كقولك أحصد البرّ أي بلغ. وجَزّة اسم أرض يقال منها يخرج الدجّال والجُزاز بضم الجيم ما فضل عن الأديم إذا قطع. والواحدة الجزازة بضم الجيم أيضا وخرزة تسمى خرز الجزيز. قال بعضهم: سألت عنها بمكّة فأرونيها وهو شبيه بالجزع وليس به والواحدة جزيزة.
وقال بعضهم: خَرَز عِهْن من ألوان الصوف كانوا يتخذونه مكان الخلاخيل يتزينون بها وقال النابغة:
خرز الجزيز من الخِدام خوارج من فرج كل وصيلة وإزار
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال زج فلان فلانا زجّة إذا دفع في عنقه. والزجج في الإبل هو روح في رجلين وتحنيب وهو مدحة.
قال أبو علي: أنا أشكّ في الزجج وأظنّه الرمح.
قال أبو حاتم: ومن الحواجب الأزج وهو المزجّج وهو الطويل، قال العجاج:
أزمان أبدت واضحا مفلّجا
يعني ثغرا.
أغرّ برّاقا وطرفا أبرجا
[ ٥٨١ ]
يعني عَينا برجاء، أي واسعة.
وجبهةً وحاجبا مزجّجا
وقال الكلابيون: الأزج الذي حسن مخطّ حاجبيه ودقّ شعره في منابته.
وقال آخرون: الزجج طول الحاجبين ودقّتهما وسبوغهما. ويقال زُجّ وزججة وزجاج على مثال فُعل وفِعَلة بكسر الفاء وفتح العين، وفِعال بكسر الفاء. وثلاثة أزجاج وأنشد:
ومن يعص أطراف الزجاج فإنه يطيع العوالي ركّبت كلّ لهذم
والعامة تقول: أزجّة. من أسماء الأسنان على التشبيه بالزجاج وأنشد:
هرشا بضرسيه ومرّا يختلي بلهذميات الزجاج العصّل
اللهذميات الحداد من الرماح. والزجّ أسفل الرمح يعني الحديدة التي في أسفله فجعلها شبها للأنياب.
وقال الأصمعي: الزجّ طرف المِرْفَق المحدّد، قال ذو الرمة:
لقى غائر العينين أسود شاسف له فوق زجّي مرفقيه وحاوح
وينشد:
وقد أسهرت ذا أسهم بات طاويا له فوق زجّي مرفقيه وحاوح
قال أبو حاتم: والزجّاجة لأنها تَزجُّ بالضَّرط والزبل.
وقال يعقوب، حكى ابن الأعرابي: ازدجّ النبت إذا اشتدّ حَصاصه مثل استكّ.
[ ٥٨٢ ]
وقال ثابت: يقال رجل أزجّ الحاجب وامرأة زجّاء وقوم زجّ الحواجب. وبعضهم يقول حاجب مزجّج. وقد يزجّج بعضهن الحاجب بإثمد أي تطوّله به حتى يتقوّس ويسودّ.
وقال يعقوب، قال أبو عبيدة: يقال للقدح زجاجة بضم الزاي وإن شئت بكسر الزاي.
قال: وجمع زجّ الرمح الزجاج بكسر الزاي لا غير.
وقال أبو بكر: زجّجت الرمح تزجيجا وأزججته إذا جعلت له زُجّا فهو مزجّ ومزجّج، قال أوس:
أصمّ ردينيا كأنّ كعوبه نوى لقسب عرّاصا مُزجّا منصّلا
وظليم أزجّ، ونعامة زجّاء، إذا كانا طويلي الرجلين. والرجل أزجّ والجميع زجّ إذا كان بعيد الخطو، قال ذو الرمة:
أزج بعيد الخطو ظمآن سهوق
وقال الخليل: الزُّجّ زجّ الرمح والجميع الزجاج. وزجاج الفحل أنيابه، قال الراجز:
له زجاج ولهاة فارض
والزجج رقة الحاجب واستقواسه. تقول زجّجت حاجبها بالمِزجّ.
[ ٥٨٣ ]
والأزجّ من النعام الذي فوق عينيه ريش أبيض والجميع الزجُّ. والمزجّ رمح قصير في أسفله زجّ. والزجّ بفتح الزاي رميك بالشيء تزجّ به عن نفسك. ويقال للظليم إذا عدا: زجّ برجليه. والزجاج والزجاج لغتان وهي القوارير المكسّرة المعمولة فأمّا في القرآن فهي القناديل.
الجيم والسين في الثنائي في الخط والثلاثي في الحقيقة لتشدّد أحد حرفيه
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال سجّ بسلحه إذا أخرجه رقيقا.
وقال ثابت: سجّ به إذا حَذَف به.
وقال أبو زيد: تقول لا أفعل ذلك سجيس الليالي.
ويقال سجّس عطفيه إذا ظهرت رائحته، قال الراجز:
يا ليته بالخود قد تمرّسا وشمّ عطفيه إذا ما سجّسا
يعني ابنه، يقول: ليته قد صار رجلا.
وقال يعقوب: يقال ماء سجس بفتح السين وسكون الجيم. وسجس بكسر الجيم وسجيس على مثال فعيل إذا كان كدرًا متغيّرا.
وقال أبو زيد: يقال: سقانا سجاجة له ما بفتح السين. وجماعها السجاج بفتح السين على مثال قتام. وهو الذي ثلثاه ماء وثلثاه لبن يكون ذلك من جمع اللبن حقينه وحليبه من جميع الماشية، إبلها وغنمها.
وقال الأصمعي: إذا جعل اللبن أرقّ ما يكون بالماء فهو السجاج وأنشد:
[ ٥٨٤ ]
ويشربه مذقا ويسقي عياله سجاجا كأقراب الثعالب أورقا
وقال الخليل في الحديث: (الجنة سجسج لا فيها حرّ مؤذٍ ولا برد مؤذٍ) ويقال في مثل ذلك: لا آتيك سجيس عجيس. قال: ومعناه الدهر.
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال: تجسست عن الأخبار تجسسا.
وقال أبو بكر بن دريد: قد يكون الجسّ بالعين أيضا، يقال جسّ الشخص بعينه إذا أحدّ النظر إليه ليستثبت، قال الشاعر:
وفتية كالذئاب الطلس قلت لهم إنّي أرى شبحا قد زال أو حالا
فاعصوصبوا ثم جسّوه بأعينهم ثم اختفوه وقرن الشمس قد زالا
اختفوه: أظهروه.
وقال الخليل: الجَسّ اللمس باليد لينظر ممسّه أي ما يمسّ. والجسّ جسّ الخبر، ومنه التجسس. والجاسوس العين يتجسس الأخبار ثم يأتي بها. والجسّاسة دابّة في جزائر البحر تجسّ الأخبار وتأتي بها الدجال. والمجسّ والمجسّة ممسّة ما جسته بيدك. والجواسّ والحواسّ من الإنسان سبع، اليدان والعينان والفم والشمّ. والواحدة جاسّة.
[ ٥٨٥ ]
الجيم والذال في الثنائي في الخط والثلاثي في الحقيقة لتشدّد أحد حرفيه
قال أبو علي، قال أبو زيد: قالوا جذذت الأمر عنّي أجذّه جذّا وجذبت وهما سواء وذلك أن تقطعه عنك وأنشد:
إنّي بجذب الحبل ممن يريبني إذا لم يوافق شئمتي لحقيق
همزوا الشئمة.
وقال يعقوب، قال الباهلي: يقال ما عليه جذّة، ويقال جذّهُ، إذا قطعه.
وقال الخليل: الجذُّ القطع المستأصل الوحيّ، والكسر للشيء الصلب. والجذاذ قطع ما كسر. والواحدة جذاذة، كما فعل خليل الله إبراهيم صلوات الله عليه بالأصنام جعلها جذاذا، قطع أطرافها فتلك القطع هي الجذاذ أيضا. والسويق الجذيذ الكثير الجذاذ. وقطع الفضّة الصغار هي الجُذاذ. والجذيذة هي الجشيشة في لغة إذا اتخذت من السويق الغليظ. وتقول: جذذت الحبل فانجذّ، كما تقول: قطعته فانقطع كقول الشاعر:
أصبح الحبل من أميمة رثّا مجذّذا
الجيم والثاء في الثنائي في الخط والثلاثي في الحقيقة لتشدّد أحد حرفيه
قال أبو علي، قال الأصمعي: يقال لشخص الإنسان إذا كان قاعدا أو مضجعا الجثّة بضم الجيم وشدّ الثاء.
[ ٥٨٦ ]
وقال أبو عمرو: جثّ مني فَرَقا، أي امتلأ منّي رعبا.
قال أبو حاتم: الجثيث ما تساقط في أصول شجرة العنب من الحبّ.
وقال أبو بكر: المجثّة بكسر الميم والمجثات حديدة يقلع بها الغسيل، والغسيلة جثيثة وأنشد قول الراجز:
أقسمت لا يذهب عني بعلها أو يستوي جثيثها وجعلها
والجعل ما نالته اليد.
قال: والجثّ ما ارتفع من الأرض حتى يكون له شخص مثل الأكمية الصغيرة ونحوها، وأنشد:
فأوفى على جُثّ ولليل طرّة على الأفق لم يهتك جوانبها الفجر
قال: وأحسب جثة الرجل من هذا اشتقاقها. وقال قوم من أهل اللغة: لا يسمّى جثة إلا أن يكون قاعدا أو نائما فأمّا القائم فلا يقال جثّته، إنما يقال قمّته.
وزعموا أن أبا الخطاب الأخفش كان يقول: لا أقول جثّة الرجل إلا لشخصه على سرج أو رحل. ويكون معتما. ولم يسمع من غيره.
وقال الخليل: الجثّ قطعك الشيء من أصله. والاجتثاث أوحى منه. تقول جثثته واجتثثته فانجثّ واجتثّ. والشجرة المُجْتَثَّة التي لا أصل لها في الأرض. والمجتث من العروض، مستفعلن فاعلات مرتين، لا يجيء من هذا النحو أنقص منه ولا أطول إلّا بالزحاف: والجثجاث من نبات الربيع إذا أحسّ بالصيف يبس. وقال رؤبة:
[ ٥٨٧ ]
ترمي ذراعيه بجثجاث السُّوَق
والجثّة خلق البدن، تقول: جثثت منه أي فُرِقت منه. ورجل مجثوث ومجؤوث لغتان. وقد جثّ وجُئث أي أفزع. والجثّ خرشاء العسل يريد شمعه وما فيه من ميّت النحل.
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: الثجّ كل شيء انصبّ انصبابا شديدا من ماء أو دم، ومنه: أفضل الحجّ العجّ والثجّ، أي اهراق الدم والتلبية.
وقال الخليل: الثجّ شدّة انصباب المطر والدم. تقول منه مطر ثجّاج، إذا كان شديد الانصباب وفي الحديث في المتسحاضة: (إنه قيل لها احتشي كُرْسُفا. فقالت إنه أكثر من ذلك. إني أثجّه ثجّا. فقال تلجّمي وتحيّضي ستا أو سبعا ثم اغتسلي وصلّي) تلجّمي من اللجام. وتحيّضي: اجلسي أيام حيضك.
وقال أبو بكر بن دريد، قال بعض أهل اللغة: ثججت الماء وثجّ الماءُ. وانثجّ الماء. كما قالوا: ذرفت العين الدمع. وذَرَفَ الدمعُ فهو ذارف ومذروف، قال الراجز:
حتى رأيت العلق الثجّاجا قد أخضل النحور والأوداجا
وفي الحديث: (تمام الحج العجّ والثجّ) فالعجّ العجيج في الدعاء، والثجّ سفك دماء البدن وغيرها.
[ ٥٨٨ ]
الجيم والفاء في الثنائي في الخطّ والثلاثي في الحقيقة لتشدّد أحد حرفيه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال جفِفت وجفَفت بكسر الفاء وفتحها. ويقال دعيت في جفّة الناس بفتح الجيم وشدّ الفاء، أي في جماعتهم. وجاء القوم بجفّتهم، إذا جاؤوا بجماعتهم.
وقال الكسائي: الجَفّة جماعة القوم.
وقال أبو زيد، قال القشيريون: جففت الكلأ والتمر أجفّه جَفّا إذا جمعته إليك بفتح الجيم في الماضي وضمّها في المستقبل وفتحها في المصدر وجففت الشيء فأنا أجفّه جفّا بفتح الجيم والفاء في الماضي وضم الجيم والفاء في المستقبل وفتح الجيم في المصدر إذا جمعته. وقد جففت إليّ ذلك جفّا أي جمعته جمعا.
قال أبو حاتم، قال الأصمعي: يقال جففت تجف على مثال فَعَلت تفعل بفتح الفاء والعين في الماضي. وكسر العين في المستقبل. ويقال جَفّ يجِفّ بكسر الجيم في المستقبل إذا يبس. ويقال: مالك جففت بالفتح تجفّ وأنشدنا عمارة:
وإن جففت فتراب برح
ويقال: أجفف يا رجل. وجِفّ بكسر الجيم، أي اسكت. ولا يقال جف بفتح الجيم إنما هو جفّ بكسر الجيم في الأمر.
ويقال: تجفجف الشيء إذا جفّ وفيه بعض النُّدُوّة بعدُ، وأما جفّ ففخل ويبس جدّا.
[ ٥٨٩ ]
وقال الأصمعي: الجفيف ما تمّ يبسه من أحرار البقول وذكورها.
وقال يعقوب، قال أبو الغمر: الجفيف ما يجتمع من جميع العيدان تجمعه الريح إلى أصول الشجر فيرعاه المال إذا احتاج إليه من العشب وعيدان الشجر والبثل من الثمام وغيره.
وقال سيبويه، ويكون على تفاعيل في الأسماء نحو التجافيف، يريد جمع تجفاف وهي الصفائح التي تلبس الخيل من حديد.
وقال أبو عمرو: الجُفّ شيء يُنقَر من جذوع النخل.
وقال الخليل: تقول جفّ الشيء يجفّ ويجفّ لغتان بكسر الجيم وفتحها في المستقبل، جفوفا. والجفّ بضم الجيم ضرب من الدلاء يقال هو الذي يكون بين السائقين يملأون به المزائد، وقال الشاعر:
كل عجوز رأسها كالكفّه تسعى بجفّ معها هِرشفّه
والهرشفّة، يقال، هي خرقة أو قطعة كساء ينشفّ بها الماء من الأرض ثم يعصر في الجُفّ وذلك في قلّة الماء. وقال بعضهم: الهِرشفّة نعت العجوز وهي المسنّة الكبيرة. والجفّة بفتح الجيم جماعة الناس. ومنه حديث ابن عباس: لا نفل في غنيمة حتى تقسم حفّة، أي كلها. وفي الحديث حين سحر: (أنه جعل سحره في جفّ طلعة ودمن تحت راعوفة البئر) والراعوفة صخرة تترك في أسفل البئر تكون صلبة لا يمكن حفرها، فإذا أرادوا تنقية البئر جلس المنقّي عليها. ويقال لها أرعوفة البئر. والجفّ.
[ ٥٩٠ ]
والجفّ قيقاء. الطلع وهو الغشاء الذي يكون على الوليع وقال الشاعر:
وتبسم عن نيّر كالوليـ ـع شقّق عنه الرقاة الجفوفا
والجُفّة والجُفّ جماعة الناس، قال النابغة:
في جُفّ تغلب واردي الأمرار
يريد جماعتهم. والتجفاف معروف والجميع التجافيف. والتجفاف بنصب التاء يكون مصدرا بدل التجفيف. وتقول: جفّفت التجفاف تجفافا، أي تجفيفا. والجفجف القاع المستدير الواسع وأنشد:
يطوي الفيافي جفجفا فجفجفا
والجفاف بضم الجيم ما جفّ من الشيء الذي تجفّفه. تقول: أعزل جُفافه عن نَديّه.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: الفجّ بفتح الفاء وشدّ الجيم كل سعة بين نشازين. وجماعها الفجاج.
وقال أبو حاتم: يقال للظليم الفجاج. يقال كأنه بيضة فجاج، تقديره قتال.
[ ٥٩١ ]
وقال الأصمعي: سمعت هذا البيت:
بيضاء مثل بيضة الفجاج
وهو الظليم.
وقال الخليل: الفجّ الطريق الواسع في قُبُل جبل ونحوه. والجميع الفجاج. والفَجَج أقبح من الفحج. والنعامة تفجّ إذا رمت بصومها كقول ابن القريّة: أفجّ إفجاج النعامة وأجفل إجفال الظليم.
وقال أبو عمرو: الحافر المفجّ المقبّب وهو محمود.
وقال الأصمعي: فججت القوس أفجّها فجا إذا رفعت وترها عن كبدها. وفججت ما بين رجليّ إذا فتحتهما. وتفاجّ الرجل منه.
الجيم والباء في الثنائي في الخط والثلاثي في الحقيقة لتشدّد أحد حرفيه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال أجبّ اللبن إجبابا إذا اجتمع في السقاء. جُباب ألبان الإبل على مثال غراب. ويقال أجبّ السقاء إجبابا إذا اجتمع فيه الجباب وهو بمنزلة الزبد من الغنم. وهو مجبّ بضم الميم وكسر الجيم. ولا يقال جبّب تجبيبا. والجَبّ بفتح الجيم وتشديد الباء، أن تُحْمَى الشَّفْرة ثم تستأصل بها الخصيتان. والجبّاء من الإبل المستأصلة سنامها. والجبب بفتح الجيم والباء الأولى في السنام. وذلك أن الرحل والقتب يجتبّ السنام فلا ينبت أبدا. يقال جمل أجبّ.
[ ٥٩٢ ]
وقال الأصمعي: إذا أصاب السنام دبر وداء فقطع فهو بعير أجبّ وناقة جبّاء. وهو الجبب قال أوس بن حجر:
ولست كجار بعض القوم يضحي أجبّ الظهر ليس له سنام
أي يستضعف فيحتاج ماله، أي لا آكل ماله. وهذا مثل.
وقال ابن الأعرابي: إنما عرّض برجل لم يمنع جاره.
وقال يعقوب: الجبّاء من النساء الدقيقة الساقين.
وقال أبو زيد: يقال ركب فلان المجَبّة على مثال المحبّة وهي الأرض إذا ركبها منطلقا، أي ركب الطريق وجبّة السنان بضم الجيم وفتح الباء وشدّها أسفله المجوّف الذي يلقم طرف القناة المحدّد. والجبّ بضم الجيم وشدّ الباء الركيّة. وجماعه الجباب بكسر الجيم. ويقال جابّني الرجل فجببته جبّا على مثال سابّني فسببته سبّا. والاسم الجباب على مثال السباب. وهو غلبتك إياه في كل وجه من حسب أو جمال أو غير ذلك. وقالت:
أنا ابنة البكريّ جاركنه أمشي رويدا وأجبكنّه
كالبكرة الأدماء تعلو كنّه
وقال يعقوب: يقال جبّب فذهب وأنشد:
لقيت أبا ليلى فلما أخذته تبلهص من أثوابه ثم جبّبا
وقال أبو زيد: الجبجبة بضم الجيمين وسكون الباء التي بينهما زبيل يجعل من جلد الإبل ينقل فيه التراب.
[ ٥٩٣ ]
قال: ويقال الجُبْجُبة البئر التي تحفر في السَّبَخة.
وقال يعقوب: سمعت العامرية تقول: الجبجبة كرش البعير تغسل غسلا بالماء والملح ثم يشرّج أعلاها ثم ينفخونها ويحشونها بالشجر أو بالبعر بعر الإبل اليابس ثم تعلّق حتى يضربها الريح وتجفّ ثم يأخذون اللحم فيقدّدنه ويجعلونه على جبال حتى يذبل ذبلة ذبلة ويذهب ماؤه، وكذلك يفعلون بالشحم، ثم يطبخون لحمها بشحمها جميعا ثم يفرغونه في القصاع حتى يبرد ويصفّون الإهالة على حدة، فإذا برد كثبوا اللحم والشحم في الجبجبة وصبّوا عليه الودك، ثم برّدوه حتى يجمد فيصير كالحجر ثم يلقى في جوالق ويُسْتَر من الحرّ أن يفسده فيأكلون منه جامدا ومن شاء أذاب منه على القرص.
وقال أبو عبيد: يقال لموصل ما بين الفخذ والساق جبّة بضم الجيم وشدّ الباء.
وقال يعقوب: الجُبّة قرن الحافر.
وقال الأصمعي: الجُبب مغارس الأوظفة في الحوافر وكل واحدة جُبّة.
وقال أبو عبيدة: فإن بلغ البياض ركبة اليد وعرقوب الرجل أو ركبتي اليدين وعرقوبي الرجلين فهو فرس مجبّب والمصدر التجبيب.
وقال أبو حاتم: تقول العامة خرجنا إلى الجَبّان والصواب إلى الجَبّانة لأنها واحد والجمع الجبّان وجمع الجبّان الجبابين ألا ترى جبّانة عرزم وجبّانة السبيع وجبّانة كذا وجبانة كذا.
وقال الجذامي: والحفر التي تحفر للخيل تسمّى الجباب والواحد جبّ.
[ ٥٩٤ ]
وقال الخليل: الجبب استئصال السنام من أصله وبعير أجبّ لا سنام له، وقال النابغة:
ونأخذ بعده بذناب عيش أجبّ الظهر ليس له سنام
نصب الظهر على توهم النون في أجبّ، كما قال:
فما قومي بثعلبة بن سعد ولا بفزارة الشعر الرقابا
خرجت النون من الشعر لمكان الألف واللام وأخرجت من أجبّ لأن أفعل لا ينصرف لأنه ليس على حذو النعت. وتجَّبُ الخُصى جَبّا إذا استأصلت ما هناك. والجبوب وجه الأرض والجباب كهيأة الزبد من ألبان الإبل، وقال الشاعر:
لقد أقسمت لا تنظر العام غيركم ولا تدهنون رأسها بجباب
والجبّة معروفة والجميع الجباب. وجبّة السنان والزج وما أشبه ذاك، ما يدخل فيه الرمح. والجبّة بياض تطأ فيه الدابة بحافرها حتى يبلغ الأشاعر. والنعت مجبّب، قال مرار بن منقذ:
ببعيد قدره ذو جُبَب سَلِط السُّنبك في رُسغ عجر
وقال أيضا:
إذا تأمّلها الراؤون من كَثَب لاحت لهم غُرّة وتجبيب
والجبّ البئر غير البعيدة. والجميع الجِباب والأجباب والجببة. وقال الساجع: تسيرون أغبابا أغبابا، وتردون مياها جبابا، وتلقون عليها ضرابا،
[ ٥٩٥ ]
فتكون غنيمتكم ترابا. والجبجبة تتخذ من أديم كهيأة اللقن يسقى فيها البعير وينقع فيها الهبيد والهبيد حبّ الحنظل. والجباجب الزبل من الجلود واحدها جبجبة. والجبجبة كرش يجعل فيها اللحم المقطع ثم يطبخ أو يشوى وقال الشاعر:
إذا عرضت منها كهاة سمينة فلا تُهْدِ منها واتشق وتجبجبِ
والتجبيب الهرب من القتال والهزيمة، قال دريد:
فدى لهم نفسي هنالك إذ كفوا ويوم عكاظ من تولى وجبّبا
مقلوبه
قال أبو علي، وقال أبو زيد: بججته بالعصا أبجّه بجا، وهو الضرب عن عراض أينما أخذ الضرب منه. والبجّة بضم الباء وشدّ الجيم وفتحها وجماعها البجج بضم الباء وفتح الجيم الأولى بيت يبنى من حجارة ويجعل على بابه حجر يكون أعلى الباب ويجعلون لحمة السبع في مؤخر البيت فإذا دخل السبع يتناول اللحمة سقط الحجر على الباب فسدّه.
قال أبو حاتم: وعين بجّاء ضخمة. ورجل بجيج العين وأنشد:
تلوث خمار القزّ فوق مقسّم أغرّ بجيج المقتلين صبيح
وقال ثابت: البجج سعة العين. يقال رجل أبجّ العين وامرأة بجّاء وقد بجّ يبجّ بججا بفتح الباء في الماضي والمستقبل والمصدر، وقال ذو الرمة:
ومختلق للملك أبيض فدغم أشمّ أبجّ العين كالقمر البدر
[ ٥٩٦ ]
وقال أبو نخيلة:
والطرف منها مستعار بججُه وقصب زيّنه خدّلجُه
وقال الأصمعي: يقال بجّ جرحه يبجّه بجّا إذا شقّه، وأنشد:
فجاءت كأنّ القسور الجون بجّها عساليجه والثامر المتناوح
وقال الخليل: البجّ الطعن، وقال رؤبة:
نفخا عن الهام وبجّا وخضا
والبجبجة شيء يفعله الإنسان عند مناغاة الصبي.
الجيم والميم في الثنائي في الخط والثلاثي في الحقيقة لتشدّد أحد حرفيه
قال أبو علي، قال أبو زيد: أجمّ خروجنا إجماما إذا أزف ودنا وقرب. وأجمّ الأمر إجماما إذا دنا وحضر، وقال الشاعر:
ألمّا على خرقاء إن رحيلنا أجمّ وإنا بعد قرب سننزح
والجمّة بفتح الجيم وشدّ الميم الماء نفسه. والمجمّ بفتح الميم مقرّ الماء والأجم متاع المرأة، قال الراجز:
جارية أعظمها أجمُّها بائنة الرجل فما تضمّها
قد سمّنتها بالسويق أمّها فهي تمنّى عَزَبا يضمُّها
يقول: بانت رجلها من عظم متاعها.
[ ٥٩٧ ]
وأنشد أبو عبيدة:
أجمّ نهدًا مثل رأس الأجرد
قال: ومرفق أجمّ لا حجم له، وأنشد:
يهادين جمّاء المرافق وغثة كليلة حجم الكعب ريّا المخلخل
قال أبو زيد: ويقال: لك جمام المكّوك بكسر الجيم وشد الكاف. وحجمه بفتح الجيم وذلك إذا ملأت المكيال ثم مسحت على أعلاه بيدك فما بقي من المكيال أو الإناء فهو جمام بكسر الجيم وجمام بضم الجيم وجمم بفتح الجيم والميم الأولى. والجمّاء من المعز التي لا قرنين لها.
وقال أبو حاتم: لك مكيال جمام بالضم على مثال فعال وجمام المكيال بكسر الجيم على مثال فعال.
وقال أبو عبيدة مثله، وزاد أبو عبيدة: جمامه بفتح الجيم.
وقال: وجمام الفرس بفتح الجيم لا غير. والجُمّة ما طال من الشعر واجتمع وجمعها جمم وجمام. وقالوا غلام مجمّم وجارية مجمّمة من التجميم.
قال يونس: والجمة بضم الجيم وفتح الميم وشدها، الجماعة يسألون في الحمالة، قال الشاعر:
لقد كان في ليلى عطاء لجمّة أناخت بكم تبغي الفرائض والرفدا
وقال يعقوب: الجمّ بفتح الجيم وشدّ الميم، الكثير. يقال عدد جم ومال جمّ. ويقال: استقني من جمّ بئرك ومن جَمّة بئرك بفتح الجيم وشد الميم، أي من كثرة مائها، قال الله ﷿: ﴿وتحبّون المال حبّا جمّا﴾ أي كثيرا، وقال الهذلي:
[ ٥٩٨ ]
شربت بجَمّة وصدرت عنه وأبيض صارم ذكر أباطي
أي تحت إبطي. والجمم بفتح الجيم والميم مصدر كبش أجمّ، إذا لم يكن له قرنان. ورجل أجمّ إذا لم يكن معه رمح، وقال أوس بن حجر:
ويلمّهم معشرا جمّا بيوتهم من الرماح وفي المعروف تنكير
والأجمّ مشتق من الكبش الأجمّ الذي لا قرن له، قال عنترة:
ألم تعلم لحاك الله أنّي أجمّ إذا لقيت ذوي الرماح
وقال الأصمعي: إذا ارتفع بأرض البهمى شيئا فهو جميم.
قال أبو صاعد: ثم يكون بعد البارض جميما.
قال أبو حاتم، قال الجذامي: وناس من الناس يجمّون العنب كل عام ولا يغرسون، كذا في كتابه، والجمّ أن يقطع من وجه الأرض ثم ينبت.
قال: يقطعونه من وجه الأرض عامين ثم يتركونه في الثالثة فلا يقطعونه حتى يكبر شجره فيحمل.
وقال الخليل: تقول: جمّ الشيء واستجمّ إذا كثر. والجُموم بضم الجيم مصدر الجامّ من الدوابّ وكل شيء. والفعل من ذلك جمّ يجمّ ويجم بكسر الجيم وضمّها في المستقبل. والجُمام بضم الجيم الكيل إلى رأس المكيال، تقول جممت المكيال جمّا. والجمّة بئر واسعة كثيرة الماء. والجمّة بضم الجيم الشعر. والجَميم النبات إذا غطّى الأرض. والجمم بفتح الجيم والميم مصدر الأجمّ. تقول شاة جمّاء لا قرن لها والجمّاء الغفير بفتح الجيم وشدّ الميم ممدود جماعة من الناس، جماعة من الناس، تقول:
[ ٥٩٩ ]
جاء الناس جمّاء الغفير وجمّاء غفيرا. والجمجمة ألّا تبين كلاما من غير عيّ، قال الشاعر:
لعمري لقد طال ما جمجموا فما وخّروه وما قدموا
والجُمْجُمة بضم الجيمين القحف وما تعلّق به من العظام. والجمجمة أيضا البئر تحفر في السبخة. والجماجم من الرجال السادة الكرام، وقال الشاعر:
شمّت بنا أن مسّنا ريب حقبة أصاب ثناها من معدّ جماجما
والبُهمَى يُسمّى قبل انعقاد الثمرة جميعا، فإذا عقدت ثمرتها فهي بُسرة، وقال الشاعر:
رَعَتْ بأرض البهمى جميعا وبسرة وصمعاء حتى آنفتها نصالها
فإذا طالت بسرتها فصارت كاللُّويزة فهي صمعاء.
وقال أبو عبيدة: الجموم من الخيل الذي كلما ذهب منه إحضار جاءه إحضار.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال أمجّ فلان إلى أرض كذا وكذا، وإلى السوق إمجاجا إذا انطلق إليه، ويقال: إنّه لماجّ يهرّ فارُّه. الماجّ الكبير الهرم وهريره صياحه وفارُّه الذي يفرُّه. والماجّة من النساء الكبيرة، ويقال: إنها الحمقاء.
[ ٦٠٠ ]
وقال يونس: يقولون أحمق ماجّ مثل قولهم هَرِم ماجّ وهو الذي ليست فيه بقيّة.
وقال أبو حاتم: النحل تمُجّ العسل من أفواهها مجّا، قال الشمّاخ بن ضرار:
تناولن شوبا من مُجاجات شُمّذ بأذنابها قبّ لطاف خصورها
وقال الطرماح يصف النحل:
إذا ما تأوّت بالخلي بنت به شريجين ممّا تأتري وتتيع
أي تمجّ: وقال القطامي:
وظلت تعبط الأيدي كلوما تمُجّ عروقها العلق المتاعا
المتاع الذي يخرج من الفم. يقال أتاع الرجل أي قاء. وأنشد أيضا:
ولا ما يمجّ النحل في متمنّع فقد ذقته مستطرفا وصفا ليا
قال: والماجّ، الجيم ثقيلة، الكبير الذي لا يمسك فوه الماء بل يمجه، من الناس والإبل.
قال يعقوب وثابت عن الأصمعي: فإذا ارتفع عن الثِّلْب فهو ماجّ وذلك أنّه يمجّ لعابه لا يستطيع أن يمسكه من العمر.
قال أبو حاتم: والأنثى ماجّة والجميع مواجّ وذلك من الهرم.
وقال الخليل: المحُّ حبّ كالعدس إلّا أنه أشدّ استدارة منه واسمه المُجاج أيضا. والمجّ مجّ الريق واسمه المجاج. والشراب مجاج العنب. وللجراد مجاج، أي الذي يسيل من أفواهها. قال الشاعر:
[ ٦٠١ ]
وماء قديم العهد أجن كأنّه مجاج دبا لاقى بهاجرة دَبَا
والمجمجة تخليط الكتاب وإفساده بالقلم حتى يقال كفل مجمج، وقال الشاعر:
وكفلا ريّان قد تمجمجا
وقال آخر:
ندى الرمل مجّته العهاد القوالس
القوالس التي تخرج الندى كما تقلس من جوفك الشيء. ومجّ الرجل الشراب من فيه رمى به. والآذان تمجّ الكلام لا تقبله.
انتهى الثنائي بحمد الله
[ ٦٠٢ ]
أول الثلاثي
الجيم والشين والراء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال شربت الجاشرية وهو الشراب بالسحر، إذا جشر الصبح عند طلوع الفجر، وقالوا: هو الجاشر وهما الجاشران للجنيين المنتفخين، إذا كان وسط الإنسان عظيما، على مثال فاعل وفاعلان. والجشير على مثال فعيل، الجراب الملآن. وهي ثلاث جشر وكذلك الجميع. والجَشَر بفتح الجيم والشين هي خشونة وحشرجة في الصدر.
قال أبو حاتم، وقال أبو الخطاب: حبّة الحنظلة عليها قشرتان، فالتي تلي الحبة الجشرة بفتح الجيم والشين وجمعها الجشر بفتح الجيم والشين أيضا.
وقال الخليل: الجشر بفتح الجيم والشين، بقول الربيع. قد جشّروا الدوابّ أي أرسلوها في الجشر. والجشر يكون في سواحل البحر وقرارته من الحصى والأصداف وأشباه ذلك، ربما اجتمع فلزق بعضه ببعض فصار حجرا تنحت من أرحى بالبصرة لا تصلح للطحين ولكنها تجعل لرؤوس البلاليع. والجشر بفتح الجيم والشين الرعاء لأنها ترسل الدوابّ في الجشر. وتقول قد جشر الصبح بفتح الجيم والشين، أي انكشط عنه
[ ٦٠٣ ]
الظلام. والجاشرية امرأة منسوبة. والجاشرية أيضا شربة نصف النهار، ويقال السحر.
مقلوبه
قال أبو علي، قال الأصمعي: تقول العرب: هما على شرج واحد بفتح الشين وسكون الراء. ولا يقال شَرَج بفتح الراء. إنما الشرج بفتح الراء للعيبة والمصحف وما يشرج. ويقال في مثل للعرب أشبه شرج شرجا لو أنّ أسيمر. جمع السمر من الشجر أسمرا ثم صغّره. والسمر هو شجر الشوك.
قال يعقوب: يضرب مثلا للشيئين يشتبهان ويفارق أحدهما صاحبه في بعض الأمور ويقال: هما شرج واحد، أي ضرب واحد ساكنة الراء. وشرج أيضا ماء لبني عبس. والشرج بفتح الشين وسكون الراء مسيل ماء من الحرّة والجمع الشراج. والشرج بفتح الشين والراء أن تكون إحدى البيضتين أعظم من الأخرى. يقال دابة أشرج بين الشرج. والشرج أيضا انشقاق في القوس. يقال: انشرجت إذا انشقت.
قال أبو حاتم: الشروج بضم الشين الخلل بين الأصابع، والشَّرَج أعلى ثقب الاست وجمعه أشراج.
قال أبو عبيدة: الشرج حِتار الاست وجمعه أشراج.
قال أبو حاتم: والأشرج الذي ليست له إلا بيضة واحدة.
وقال بعض العرب والأصمعي: بل الأشرج الذي إحدى بيضتيه أكبر
[ ٦٠٤ ]
من الأخرى. يقال رجل أشرج بيّن الشَّرَج.
وقال ثابت: والشرج أن تصغر إحدى البيضتين وتعظم الأخرى.
وقال الأصمعي: وفي الخيل الشرج أيضا بفتح الشين والراء، يقال فرس أشرج بين الشرج.
وقال أبو زيد: الشريجان الخلطان، وأنشد لقطبة بن أرومة:
عفا الرس فاللعباء من أم عامر فشرك فأحسى واسط فمُنيم
عفت غير حقب ترتعي أخدرية شريجان منها واضح وبهيم
فهاجت عليك الدار ما لو ترومه لعهد الصبا لم تدر كيف تروم
لعلك إن طالت حياتك أن ترى حبائبك اللاتي بهن تهيم
أجِدّك لا تنسيكهنّ ملمّة ألمّت ولا عهد بهن قديم
وقال الخليل: الشرج عرى المصحف والعيبة والخباء ونحو ذلك مما يشرّج بعضه إلى بعض والشريجة على مثال فعيلة جديلة من قصب للحمام. والشريجان لونان مختلفان من كل شيء، وقال في وصف القطا:
شرائج بين كدريّ وجون
تقول: ها هنا طائفة من القطا ثم طائفة.
وقال الآخر:
شريجان من لونين خلطان منهما سواد ومنه واضح اللون مغرب
[ ٦٠٥ ]
يعني الشعر. وكذلك العود الواحد يشق منه قوسان يدعى الشريج. والشريج العقب أعطى شريجة منه. والشرج شرج الوادي إذا بلغ منفسحه، وربّما اجتمعت أشراج أودية في موضع واحد، كقول العجاج:
بحيث كان الواديان شرجا
والأشراج الذي له خصية واحدة ويقال ذلك للذي دخلت خصيته في صفنها. والشرج النوع.
مقلوبه
قال أبو حاتم: العامة يقولون الشِّجَر بكسر الشين وهو لغة. والجيد الفتح كما يقرأ في القرآن: ﴿والنجم والشَّجَر يسجدان﴾.
وقال أبو زيد: ويقال ما شجَرك عن هذا؟ أي ما صرفك عنه، يشجُرك شَجْرا بفتح الجيم في الماضي وضمّها في المستقبل وسكونها وفتح الشين في المصدر، إذا صرفك عنه فانصرفت عنه.
وقال الكلابيون: يقال لما بين الكرين مما التهم ظهر البعير شجر بفتح الشين وسكون الجيم.
وقال أبو حاتم: يقال للفم الشَّجْر.
قال، وقال أبو عبيدة: الشَّجْر ما انفتح من انطباق الفم. ويقال بل الشجر هو الصامغ وهو مؤخر الفم والجمع شجور وأشجار وشِجار.
قال: وقال آخرون، بل الشجر ما بين أعالي اللحيين إلى أسفلهما. وقال آخرون: بل هو ما بين لحييه من اللحم من ظاهر وباطن. فيه ثلاث غدوات
[ ٦٠٦ ]
من الشجر إلى اللحيين.
وقال ثابت: الشجر ملتقى اللهزمتين، وأنشد:
كأنّ صوت نابه في شجره صريف حنو سلس من أسره
يصف بعيرا، يريد أنه غيران يصرِف بنابه من الغيظ. ويستحبّ من الفرس سعة الشجر، قال العجاج:
تَخال بين شَجْره مزمارا
قال: شجره جوفه.
قال أبو حاتم مثله.
قال الأصمعي: الشجر مجتمع اللحيين قال رؤبة:
يرين رَحْب الشَّجْر علطميسا
العلطميس: الشديد.
قال يعقوب: يقال قد شاجر المالُ إذا رعى العشبَ والبقلَ فلم يُبْقِ منهما شيئا فصار إلى الشجر يرعاه، قال الراجز:
تعرف في أوجهها البشائر آسان كل آفق وشاحر
ويروى: مشاجر. وأرض شجيرة كثير الشجر.
قال: وواحد الشَّجراء شجرة.
[ ٦٠٧ ]
قال: والانشجار النجاء، قال عويج النبهاني:
عمدا تعدّ يناك وانشجرت بنا طوال الهودي مطبعات من الوقر
المطبعات: المثقلات. ويقال هو شَجيري وهم شُجرائي وسَجيري وسُجرائي بالسين قال أبو كبير:
شُجَراء نفسي غير جمع أشابة حشد ولا هلك المفارش عزّل
قال أبو العباس: السجير بالسين غير معجمة، خاصتي. والشجير بالشين المعجمة الغريب.
وأنشد أبو العباس:
ألفيتني هشّ اليدين بمرى قدحي أو شجيري
قال: الشجير ها هنا أن تستعير قدحا غربيا فتضرب به.
وحكى أبو عمرو: اللفيف في معنى الشجير.
وقال يعقوب: يقال شجرة يشجر وشجرا.
وقال لزاز: الشجر الملتفّ.
وقال الخليل: الشجرة الواحدة تجمع على الشَّجَر والشَّجَرات والأشجار والمتجمّع الكثير منه في منبت شجراء. والمشجَر أرض تنبت الشجر الكثير ولا يقال إلا أرض شجير وواد شجير وهذه أشجر من غيرها أي أكثر شجرا. والشجر أصناف، فأمّا جلّ الشجر فعظامه. وما بقي منه على الشتاء وأما دق الشجر فصنفان أحدهما تبقى له أرومة في الأرض في الشتاء وتنبت في
[ ٦٠٨ ]
الربيع ومنه ما ينبت من الحب كما ينبت البقل وفرق ما بين دق الشجر والبقل أن الشجر تبقى له أرومة على الشتاء ولا يبقى للبقل شيء. وأهل الحجاز يقولون هذه الشجر. وهم الذين يقولون هي البرُّ وهي الشعير حتى إنهم ليقولون هي الذهب لأن القطعة منها ذهبة وبلغتهم هذه الآية: ﴿الذين يكنزون الذهب والفضة ولا ينفقونها في سبيل الله﴾ ولولا هذه اللغة لقال: ولا ينفقونه لأن المذكر غالب للمؤنث إذا اجتمعا. الذهب مذكر والفضة مؤنثة. والمشجّر من التصاوير ما يصوّر على صفة الشجر. وبعضهم يقولون: شجر بينهم أمر أو خصومة أي اختلاف واختلاط. وكذلك اشتجر بينهم. واشتجر القوم وتنازعوا وتشاجروا أي اختلفوا كما قال الله جلّ وعزّ: ﴿فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك في ما شجر بينهم﴾ والشجر مفرج الفم. وقال في وصف الفحل:
ينحي إذا ما جاهل ترمرما شَجَرا لأعناق الدواهي مِحْطما
وإذا تدلّت أغصان شجر أو ثوب فرفعته وأخفيته قلت: شجرته. فهو مشجور، قال العجاج في وصف الثور:
وشجر الهُدّاب عنه فجفا بسلهبين فوق أنف أذلفا
وقال أيضا:
رفع من جلاله المشجور
يعني جلال السفينة. وهو غطاء واحد تغشّى به السفينة. وكذلك جِلال
[ ٦٠٩ ]
الحجلة والقبّة ونحوه من الأجلّة.
قال: والشجار خشب الهودج فإذا غشي بالغشاء صار هودجا. والرماح شواجر مختلف بعضها في بعض واشتجرت الرماح في وجهه. وقال بعضهم: الشجير القدح يكون مع القداح ليس من شجرتها. أي التي هي منها وأنشد:
ألفيتني هشّ اليدين. وقد مضى البيت.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال أتيته بجَرْش من الليل. وذلك آخر الليل. ويقال مضى جرش من الليل بفتح الجيم وسكون الراء. وجماعه الأجراش والجروش. ومضى عِنْكٌ من الليل وجماعه الأعناك ومضى مليّ من الليل وجماعه الأملاء. ومضى هَدء من الليل وجماعه الهُدوء. ومضت قطعة من الليل وجماعها القِطَع. ومضى هزيع من الليل وجماعه الهُزُع كلهن قريب بعضهن من بعض يكنّ في أول الليل إلى ثلثه. ثم جوز الليل وسطه وجماع الجوز الأجواز. وقالوا: انطلقنا فحمة السحر وجماعها فحمات وهو حين السحر. وانطلق جَهْمة من الليل وجهمة وهي مآخير الليل. والبُلجة آخر الليل وجماعها البلج وهي مع السحور. والسدفة مع الفجر وجماعها السُّدف والسحرة السحر الأعلى. والتنوير عند الصلاة.
والجِرَشَّى مقصور، النفس على مثال فعلّى.
وأنشد ابن الأعرابي لمدرك بن حصن الفقعسيّ:
بكى جزعا من أن يموت وأجهشت إليه الجرشّى وارمعلّ خنينها
الخاء معجمة من خنينها.
[ ٦١٠ ]
وفي كتاب أبي عبيدة: ارمغلّ الغين معجمة من فوق.
قال أبو حاتم: وأخبرني العامريّ بالعين غير معجمة.
قال أبو بكر الأنباري: الخنين البكاء. خنّ يخنّ خنينا.
قال أبو علي: ولذلك قال سيبويه ويكون على فعلّى في الاسم والصفة، فالاسم الجرشّى.
قال أبو حاتم: الجرشيّ بضم الجيم وفتح الراء وشدّ الياء ضرب من العنب بالطائف أبيض إلى الخضرة صغار حبّه، وهو أسرع العنب إدراكا. والأفعى تجرش وجَرْشها صوت جلدها إذا حكّت بعضه ببعض.
وقال الخليل: الجرش حكّ شيء خشن بشيء مثله كما تجرش الأفعى أنيابها إذا حتلت أطواءها لها تسمع لذلك صوتا وجرشا. والملح الجريش كأنّه قد حكّ بعضه بعضا حتى تفتت. ورجل جريش يوصف بالصرامة والنفاذ. وجُرَش موضع باليمن. ومن النوق حمراء جُرَشية ومن العنب جُرَشيّ جيد بالغ.
الجيم والشين والنون في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال: أتيته بعد ما مضى جَوْشَن من الليل، قال ابن أحمر:
[ ٦١١ ]
يضيء صَبيرها في ذي حَبّي جواشن ليلها بِينا فبينا
أي قطعة من الأرض بعد قطعة. يعني البين. والبين مدّ البصر من الأرض.
قال لنا أبو الحسن بن كيسان ﵀: الصبير الغيم الأبيض الشديد البياض.
وقال أبو عبيدة: الجوشن الصدر.
قال، وقال آخر: بل الجوشن الوسط بفتح الجيم والشين وسكون الواو، وأنشد لرؤبة:
ونازح الماء عريض الجوشن
قال: الجوشن الوسط.
وقال الخليل: الجَوشن ما عَرُض من وسط الصدر. وجوشن الجرادة ونحوها صدرها. والجوشن من السلاح.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو حاتم: يقال نشَج ينشِج نشيجا على مثال فعل يفعل فعيلا بفتح الفاء والعين في الماضي وكسر العين في المستقبل وفتح الفاء وكسر العين في المصدر.
وقال أبو زيد: النشيج أشدّ البكاء.
وقال الأصمعي: النشيج بالحلق وهو مأقة تأخذ بالنفوس. وهي ارتفاع النفس مثل الفُواق.
[ ٦١٢ ]
قال أبو ذؤيب:
لهن نشيج بالنشيل كأنّها ضرائر حرمي تفاحش غارها
وقال الخليل: نشَج الباكي ينشِج نشيجا وهو إذا غصّ بالبكاء في حلقه ولمّا ينتحب. والحمار ينشج بصوته نشيجا وهو صوت في حلقه عند الفزعة.
والطعنة تنشِج عند خروج الدم تسمع لها صوتا كالنفخة فإذا كان ذلك قلت نَشَجَت الطعنة. والقدر تنشِج عند الغليان، وقال الشاعر:
وناشج عينه منهلّة تَكِف
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: الشجن بفتح الشين والجيم الحاجة أينما كانت. والجماع الشجون والأشجان أيضا، قال الشاعر:
ذكرتك حيث استأمن الوحش والتقت رفاق من الآفاق شتى شجونها
ويروى: شتى لحونها، أي لغاتها. وشجنت فلانا حاجة تشجنه شجنا بفتح الجيم في الماضي وضمها في المستقبل وسكونها في المصدر، وشجنا أيضا بفتح الجيم إذا حبسته.
قال أبوحاتم: ويقال قد أشجن الكرم وذلك أن الشجنة، وقد يقال الشجنة بكسر الشين وهي الشعبة من العنقود تدرك كلّها.
قال: ويسمّون شعبة العنقود الشِّجنة.
وقال الخليل: الشَّجَن الهم الحزن. تقول: أشجنني هذا الأمر فشجِنت وأنا أشجَن شجونا. والحمامة تشجُن شجونا إذا ناحت وتحزّنت. وتقول:
[ ٦١٣ ]
أردت أرضا كانت لي شجنا لا وطنا. وروي عن بعضهم: الحديث ذو شجون أي ذو فنون وأغراض. والأشجان الأحزان. الواحد من هذا شَجَن والفعل منهما شجِنت وأما شجُنت فكأني تذكّرت وتبكيت لذلك وهو كقولك فطنت به فطنا وفطنت للشيء فطنة. والشاجنة ضرب من الأودية والمسايل ينبت فيها نبت حسن والجميع الشواجن. وقال في الأشجان:
هيّجن أشجانا لمن تشجّنا
والشجنة بكسر الشين شجنة الرحم معلقة بالعرض. يعني بالشجنة قرابة مشتبكة. ويقال هي كالغصن من الشجرة. ويقال لها شجنة وشجبة وشجنة.
مقلوبه
قال أبو عبيدة: يد شَنِجة إذا ضاقت كفّها.
قال ثابت، قال أبو زيد: الأشنج الذي تصغر إحدى بيضتيه وتعظم الأخرى. ولم يعرف الأشرج.
وقال الخليل: الشَّنَج تَشَنُّج الجلد والأصابع كلها، وقال الراجز:
قام إليها شَنِج الأنامل أعثى حثيث الذبح بالأصائل
وقال: الأعثى الكثير الشعر.
وربما قالوا: شيخ أشنج وشَنَج ومِشْنَج. والمُشَنَّج أشدّ تشنيجا. وإذا كانت الدابة شنج النسا بكسر النون فهو أقوى لها وأشدّ لرجليها.
[ ٦١٤ ]
وتقول هذيل: شنج عنج، يقولون هو جمل ورجل. تقول: عنج على شنج.
مقلوبه
قال أبو علي، قال العذري: جَنَشت نفسي بالنون والشين المعجمة إذا ارتفعت من الخوف، وأنشد:
إذا النفوس جنشت عند اللِّحى
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: النجش شدّة السَّوق، وأنشد:
فما لها الليلة من أنفاش غيرُ السُّرى وسائق نجاش
قال الأصمعي: وتقول العرب: هو النجاشي بفتح النون، ولا يقال النجاشي بكسرها.
وقال أبو حاتم: المنجشانية بفتح الميم والجيم منسوبة إلى منجش غلام لقيس بن مسعود.
وقال مرة: منسوبة إلى رجل يقال له منجش أو منجشان، يقال إنه كان غلاما لقيس بن مسعود أو غلاما له. وكان قيس ولّاه كسرى على الطفّ وضمّنه إياه فقطع الطريق، فدعاه كسرى فقال: ألم تضمن لي ألا تقطع الطريق؟ قال: إنما قطعه سفهاء من سفهائنا. قال له كسرى: أو من الحلماء استعدناك؟ ثم حبسه حتى مات في السجن.
[ ٦١٥ ]
وقال الخليل: النَّجْش في الحديث: (لا نجش في الإسلام) وهو أن يريد الإنسان أن يبيع بياعه فتساومه بها بثمن كثير لينظر إليك ناظر فيقع فيها. وكذلك في التزويج والأشياء كلها. ورجل ناجش ومنجاش نجوش الصيد.
الجيم والشين والباء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: قالوا شجب يشجب شجبا بكسر الجيم في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر. وهو العنت يصيب الإنسان من المرض والقتال. والشجب أيضا الهلاك شجب شَجبا بكسر الجيم في الماضي وفتحها في المصدر، إذا هلك، وأنشد للبعيث:
قد ينعش الله الفتى بعد عثرة وقد يجمع الله الشتيت من الشَّمَل
وآية أمّ لا تكبّ على ابنها على شجب أو لا يصادفها ثكَل
أراد: الشمل فحرّك الميم.
وقال الأصمعي مثل قول أبي زيد، قال: ويقال: الناس غانم وسالم وشاجب، والغانم من قال خيرا والسالم من صمت عما يؤثمه، والشاجب من تكلم بكلام يؤثمه فهلك.
وقال الخليل: الشَّجَب الهم والحزن. قد أشجبك هذا الأمر وقد شَجَبت له شجبا. وغراب شاجب يشجُب شجيبا. وهو الشديد النعيق الذي يتفجّع من غربان البين، قال العجاج:
ذكرن أشجانا لم تشجّبا وهجن إعجابا لمن تعجّبا
وقال الشاعر:
[ ٦١٦ ]
تبشير صبح أعان دعوته بصفقة مثل فاجع شجب
والشجب الهالك أيضا، قال عنترة:
فمن كان في أمره يمتري فإن أبا نوفل قد شجب
ورجل شاجب آثم يتكلم بالخنا فيهلك نفسه تقول منه: يشجُب شَجْبا وشُجُوبا. وشجِب يشجَب شجبا وهذه اللغة أجود، قال الكميت:
ليلك ذا ليلك الطويل كما عالج تفريج غلّة الشجب
والمِشْجَب خشبات موثّقة تنصب فينصب عليها الثياب. والشجوب أعمدة من عمد البيت، قال أبو عاصم الهذلي يصف الرماح:
وهنّ معا قيام كالشجوب
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: إذا كان الطعام قد أسيء طحنه حتى يصير مفلّقا أو لم يكن له أدم فهو جشيب.
وقال الخليل: تقول طعام جَشْب بسكون الشين ليس معه أَدْم. ويقال للرجل الذي لا يبالي ما أكل ولم ينل أدما، إنه لجشِب المأكل وقد جشِب جُشوبة. والجَشّاب من الندى لا يزال يقع على القبل وأنشد:
[ ٦١٧ ]
روضا بجشاب الندى مأدوما
والمجشاب الغليظ، قال أبو زيد:
توليك كشحا لطيفا ليس مجشابا
الجيم والشين والميم في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال إنه لعظيم الجَشَم أي الجوف. وتقول: قد تجشّمت الأمر إذا تكلّفته على مشقة.
قال أبو حاتم: والجشم بفتح الجيم والشين، الصدر وما اشتملت عليه الضلوع، وقال العجاج:
يدُقّ إبزيم الحزام جَشَمُه
وقال الخليل: جشمت الأمر جشما وجشامة أي تكلّفته وتجشّمته. وجشّمني فلان وأجشمني أي كلّفني وجشم البعير صدره. وما يغشّى به القرن من حلقة يقال غشيه بجشمه، أي ألقى عليه صدره. وجُشَم من همدان حي من اليمن. وجشم بن بكر بن مضر.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: الأمشاج على مثال أفعال، أن يختلط ماء الرجل بماء المرأة.
قال أبو علي، قال الأصمعي: وكل لونين اختلطا فهو مشج بكسر الميم
[ ٦١٨ ]
وسكون الشين، ومشيج، قال زهير بن حرام الهذلي:
كأنّ الريش والفُوقين منه خلاف النصل سيط به مشيج
وقال أبو عبيدة المِشْج والصاءة والقذى والغدر والصدأ والصديد والخطير كلهن ما بقي في رحم الناقة مما هراق منها من الدم والماء الذي تقذفه أيام ولادها.
وقال الخليل: المِشْج المختلط حمرة ببياض. والمِشْج منه كلّ لون من ذلك مشج والجميع الأمشاج ولا يفرد وأنشد بيت زهير، وقد مضى، ومنه قول جلّ وعزّ: ﴿أمشاج نبتليه﴾.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو عبيدة: الجميش متاع المرأة وأنشد:
قد علمت ذات جميشٍ أبردُه أحمى من التنور أحمى موقدُه
وأنشدنا أبو زيد:
جارية ذات جميش نهد
قال أبو حاتم: الجميش المجموش المحلوق بالنورة. ويقال نورة جموش للتي تحلق. وجمشه إذا حلقه.
وقال الخليل: الجَمْش حلق النورة الجميش والركب الجميش المحلوق كما قال
[ ٦١٩ ]
الراجز:
حلقا كحلق النورة الجميش
وقال في الركب:
إذا ما أقبلت أحوى جميشا أتيت على حيالك فانثنينا
والجمش أيضا ضرب من الحلب بأطراف الأصابع. والجمش أيضا المغازلة، يقرصها ويلاعبها والجمش الصوت.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال شَمَج ثوبه يشمُجه شَمْجا بفتح الميم في الماضي وضمها في المستقبل وسكونها في المصدر، إذا خاطه خياطة متباعد الكتب. وشمرجه مثله.
وقال يعقوب: يقال ما ذاق شماجا ولا لماجا.
وقال الخليل: تقول: شمّجوا من الأرز والشعير ونحو ذلك أي خبزوا منه شبه قرص غلاظ. يقول: ما أكلت خبزا ولا شمّاجا وناقة شمجى أي سريعة، قال الراجز:
بشمجس المشي عجول الوثب
[ ٦٢٠ ]
الجيم واللام والراء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو حاتم، يقال: رجل بيّن الرجولة على مثال فعولة مصدر. وأما الرُّجْلة بضم الراء وسكون الجيم على مثال فعلة فالقوة على المشي.
قال ثابت: يقال رجل ذو رجلة. ورجل رجيل وامرأة رجيلة وفرس ذو رجلة وأنشد:
أنى اهتديت وكنت غير رجيلة شهدت عليك بما فعلت عيون
وقال الحارث بن حلزة:
أنّى اهتديت وكنت غير رجيلة والقوم قد قطعوا متون السجسج
قال أبو حاتم: الرجل من كل شيء مؤنثة وثلاث أرجل ولا جمع لها إلا الأرجل وكذلك رِجْل من جراد أي قطعة. يقال: رأيت رجلا من جراد ورجل من البحر ومن كل شيء.
قال الأصمعي: لا يقال ثلاثة رجال إنّما هي ثلاثة رجلة بفتح الراء وكسر الجيم.
قال: وكان القياس ثلاثة أرجال ولكن لم يتكلموا بذلك، وأما الراجل فيجمع على الرَّجُل والرَّجلة بفتح الراء وسكون الجيم فيهما. والرِّجال والرُّجّال الجيم مشدودة والرجالى الجيم خفيفة على مثال فعالى. وجاء في القرآن: ﴿فإن خفتم فرجالا وركبانا) وتميم كلّها تقول رجل بفتح
[ ٦٢١ ]
الراء وسكون الجيم يريدون رجلا، قال الشاعر:
رجلان من ضبّة أخبرانا أنّا رأينا رجلا عريانا
وقال يعقوب: الرجل بفتح الراء وسكون الجيم الرجّالة. والرجل بكسر الراء وسكون الجيم رجل الإنسان وغيره. ويقال: كان ذلك على رجل فلان بكسر الراء وسكون الجيم أي في حياته ودهره. والرجل بفتح الراء والجيم مصدر رجل الرجل يرجل رجلا بكسر الجيم في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر إذا صار راجلا.
وزاد أبو زيد: ورجله بضم الراء. وهو رجل بفتح الراء وسكوت الجيم في رجال على مثال فعال. ورجّالة على مثال فعّالة. ورجّال على مثال فعّال ورُجالى على مثال فعالى إذا لم يكن لهم ظهر يركبونه في سفرهم وهم مشاة.
قال: وتقول العرب: جاء فلان حافيا رَجْلا أي راجلا، وقال حبيّ بن وائل:
أما أقاتل عن ديني على فرس ولا كذا رجلا إلا بأصحاب
معناه راجلا. وجاء القوم حفاة رجالا. ويقال: وردت عليهم رِجْل من جراد، وثلاث أرجل من جراد. وتقول رَجِل شعره يرجَل رَجَلا بكسر الجيم في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر. ورَجُلٌ رَجِل الشعر من قوم أرجال الشعر.
وقال الأصمعي: شعر رجل بفتح الراء وكسر الجيم. ورجل بفتح الراء والجيم، ورجل بفتح الراء وسكون الجيم ثلاث لغات إذا كان بيّن
[ ٦٢٢ ]
السبوطة والجعودة بيّن الرجل. ويقال: رجل رجل وامرأة رِجلة وقوم رُجالى الشعور وهو المسترسل الشعر، فإذا أصابه الدهن استكفّ واجتمع.
قال يعقوب: ويقال شعر رجل ورجل بكسر الجيم وفتحها إذا لم يكن شديد الجعودة ولا سبطا.
وقال أبو زيد: تقول رجل شعره يرجل رجلا بكسر الجيم في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر.
قال يعقوب: والرجل بفتح الراء والجيم أن ترسل البهمة مع أمّها ترضعها. يقال بهمة رجل بفتح الراء والجيم وبهم أرجال بفتح الهمزة وقد
[نقص]
[ ٦٢٣ ]