إلى أجراز جوز .. والجوز الوسط.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو .. جزر .. على مثال فعل بفتح الفاء والعين. وهو جازر على مثال فاعل بكسر العين ويقال للأرومة التي تؤكل جِزَر بكسر الجيم وفتح الزاي. والواحدة جِزَرة. فأمّا الجزر بفتح الجيم والزاي فالمباح للذبح الواحدة جرزة. وقال أعرابي: أهدى إليّ فلان عشر جزرات جلف أي مساليخ قد أخرجت حشوة .. والجزور بفتح الجيم على مثال فعول مؤنثة ولا يقال بضم الجيم والجمع جزائر وجُزُر وجُزُرات لجمع الجمع كما قالوا طرقات.
وكان المفضل الضبّي يقول: الجزور بالضمّ حتى نهي عن ذلك.
قال يعقوب: وتقول قد أجزرته إذا دفعت إليه شاة يذبحها، نعجة كانت أو كبشا أو عنزا وهي الجزرة إذا كانت سمينة والجمع الجزر فيهما
[ ٦٥٥ ]
ولا تكون الجزرة إلا من الغنم ولا يقال: أجزرته ناقة أي أعطيته جزورا.
وقال الخليل: الجزر بفتح الجيم وسكون الزاي انقطاع المدّ، تقول مدّ البحر والنهر في كثرة الماء وفي الانقطاع جزر جزرا وهما يجزران. والجزيرة أرض في البحر ينفرج منها ماء البحر فتبدو. وكل أرض لا يعلوها السيل ويحدق بها في جزيرة والجزيرة كورة بجنب الشام. والجزيرة بالبصرة أرض نخل بين البصرة والأبلة خصّت بهذا الاسم. والجزيرة جزيرة العرب وهي محلّتها لأن البحرين بحر فارس وبحر الحبش ودجلة والفرات قد أحاطت بجزيرة العرب، وهي أرضها ومعدنها. وقالوا: هي ما بين حفر أبي موسى إلى أقصى اليمن طولا وما بين يبرين إلى منقطع السماوة عرضا. ويقال: من عدن أبْيَن إلى ريف العراق طولا، ومن جُدّة وما والاها من ساحل البحر إلى أطوار الشام. وفي الحديث: (أنه أمر بإجلاء اليهود من جزيرة العرب) فيرون أن عمر ﵁ رأى إخراج نصارى أهل نجران من اليمن إلى سواد العراق وإجلاء يهود خيبر إلى الشام لهذا الحديث.
وقال الخليل: الجزر بفتح الجيم نحر الجزّار الجزور. والفعل جزَر يجزُر والجزارة بضم الجيم حقه الذي يعطى من جزور الميسر إذا نحرها وقسمها وقال الشاعر:
وأعطي السباء وأعطي الجزارا
ويقال: إنما تسمى الجُزارة جزارة لأن الجزّار كان إذا نحر جزورا أخذها. والجزارة اليدان والرجلان والعنق سمّيت به لأنها لا تقسم في الجزور، قال ذو الرمة يصف الظليم:
[ ٦٥٦ ]
شخت الجزارة مثل البيت سائرة من المسوح خدّب شوقب خشب
والجزور، إذا أفردوا أنّثوا، لأنهم أكثر ما ينحرون النوق. وقد اجتزر القوم جزورا إذا جُزر لهم. وأجزرت فلانا جزورا إذا جعلتها له. والجزر كل شيء مباح للذبح، ولا تقع الجزرة على الناقة والجمل لأنهما لسائر العمل، قال سابق:
أصبحتم جزرا للموت يقيضكم كما البهائم في الدنيا لكم جزر
ويقال في الحرب: قد جزّروا واجتزروا وصاروا جَزَرا لعدوّهم. قال: والجزر بنات والواحدة جزرة. والجَزير بلغة أهل السواد رجل يختاره أهل القرية لما ينوبهم من نفقات من ينزل عليهم من السلطان، وقال الشاعر:
إذا ما رأونا قلّصوا من مخافة ويسعى علينا بالطعام جزيرها
قلّصوا يعني ضَمّوا أيديهم دون التأبّط وذلك من فعل العلوج لكبيرهم كما يقول الفارسي دست بكسر كرت.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: رجزت من الأرجوزة أرجزها رجزا بفتح الجيم في الماضي وضمّها في المستقبل وسكونها في المصدر إذا قلتها. وإذا استنشدته
[ ٦٥٧ ]
أرجوزة قلت رجّزني بشد الجيم وكسرها ترجيزا. والرجزاء البطيئة القيام من ضعف في رجيلها وثقل عجيزتها.
قال. وسمعت أبا المضاء يقول: إن الرجز لعاب ولعيب، كلّ من كلامهم. والرجز بفتح الجيم ارتعاد مؤخر البعير عند النهوض. يقال ناقة رجزاء وبعير أرجز وذلك عيب، قال أبو النجم يصف امرأة:
تجد القيام كأنما هو نجدة حتى تقوم تكلّف الرجزاء
أي من ثقل عجيزتها.
وقال أبو حاتم: الرجز داء في عجز البعير واضطراب إذا أراد النهوض. وسمّي الرجز من الشعر لاضطراب أجزائه.
وقال النضر بن شميل: الارتجاز صوت الرعد المتدارك. ويقال ارتجز الرعد. وغيث مرتجز.
وقال يعقوب: يقال الرجز والرُّجز بكسر الراء وضمّها وسكون الجيم، العذاب.
وقال الخليل: الرجز المشطور والمنهوك ليسا من الشعر. فقيل له: ما هما؟ قال: أنصاف مسجّعة فلما ردّ عليه. قال: لأحتجن عليهم بحجة إن لم يقرّوا بها كفروا فاحتج بأن رسول الله ﷺ كان لا يجري على لسانه الشعر، قد قيل لرسول الله ﷺ:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك بالأخبار من لم تزوّد
فكان يقول ﵇:
ستبدي لك الأيام ما كنت جاهلا ويأتيك من لم تزوّد بالأخبار
[ ٦٥٨ ]
وقد علمنا أن النصف لا يكون شعرا إلا بتمام النصف الثاني على لفظه وعروضه، لأن الله ﵎ يقول: ﴿وما علّمناه الشعر وما ينبغي له﴾ والرجز المشطور مثل ذلك النصف وقال رسول الله ﷺ:
هل أنت إلا أصبع دميت وفي سبيل الله ما لقيت
فهذا على المشطور، ولو كان شعرا ما جرى على لسانه ﷺ، لأنّ الله ﷿ يقول: ﴿وما علّمناه الشعر وما ينبغي له﴾.
قال الليث: لما ردّوا على الخليل قوله إن المشطور ليس من الشعر قال: لأحتجن عليهم بحجّة إن لم يقرّوا بها كفروا. فعجبنا من قوله حتى سمعنا حجته. وأمّا الرجز فمصدر يرجُزون ويرتجزون. الواحدة الأرجوزة. والجميع الأراجيز. والفعل رجَز يرجُز رَجَزا ويرتجزون ارتجازة وهو رجّازة ورجّاز وراجز. والرَّجْز الفعل. والرِّجازة شيء يعدل به مثل الحمل وهو شيء في وسادة أو في أديم إذا مال أحد الشقين وضع في الشق الآخر ليستوي تسمّى رجازة الميل. والرجازة مركب دون الهودج من مراكب النساء، قال الشمّاخ:
ولو ثقفاها شرّجت بدمائها كما جلّلت نضو القرام الرجائز
والرجائز نسيجة عرضها ثلاث أو أربع يحسن بها القرام. والرجز العذاب، كل عذاب أنزل على قوم فهو رجز. والرجز بضم الراء وسكون الجيم عبادة الأوثان. ويقال إثم الشرك كله رجز ولذلك يقرأ بعضهم: ﴿الرِّجز فاهجر﴾ وقراءة أخرى: ﴿والرِّجز فاهجر﴾ واحد.
[ ٦٥٩ ]
وقال بعضهم: أراد به الصنم.
قال: والرجز بفتح الراء والجيم مصدر الأرجز والرجزاء وهي الناقة إذا قامت وأنشد قول الشاعر:
كما ناءت الرجزاء شدّ عقالها
يقال: أناءني الحمل أي أثقلني ونؤت به أنوء نوءا وأنأت الرجل إناءة أنهضته وعليه حمل حتى ينوء. وناءت الناقة من ذلك.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: قالوا زجرنا الطير نَزْجُرها زجرا بضم الجيم في المستقبل وفتحها في الماضي وسكونها في المصدر وهو عندهم أن ينعق الغراب مستقبل الرجل وهو يريد حاجة فيقول: هذا خير. فيخرج أو ينعق مستدبره فيقول: هذا شرّ. فلا يخرج. أو يسنح له شيء عن يمينه فيتيمّن به أو يسنح له شيء عن يساره فيتشأم به فهذا الزجر.
وقال غيره: الزجر مختلف، فمن الزجر ردّ وتوريع ومنه استحثاث وازدياد. والزجر جامع لكل ذلك. يقال زجرته عني فأنا أزجره زجرا.
وقال أبو زيد: الزجور التي تدر كزها على الفصيل بعد ضرب، فإذا تركت منعته، قال الشاعر:
تعاشر دهماء فهي كأنها معارضة رأمَ الرعاء زجور
الرأم: الفصيل المظؤور عليه.
وقال الخليل: تقول زجرت البعير حتى مضى وأنا أزجُره زجرا. وزَجرت فلانا عن سوء فانزجر وهو النهي. وفي الإبل الحثّ، وقال سابق
[ ٦٦٠ ]
البربري:
وليس بزجركم ما توعظون به والبهم يزجرها الراعي فتنزجر
والواحدة: بهمة، ذكرا كان أو أنثى وعلى هذا القياس السخلة. وتقول زجرته وازدجرته. وتقول ازدجر بمعنى انزجر. وقول الله ﵎: ﴿وازدجر﴾ أي زجروه عن أن يدعوهم إلى الله جلّ وعزّ. والزجر أن يزجر الطائر وهو أن تقول إذا رأى طيرا أو ظبيا ونحوه: ينبغي أن يكون كذا.
[نقص]
[ ٦٦١ ]