ومن قال الجالّة. قال: قد جلّوا يجلّون جُلولا. ومن ذلك قيل استعمل فلان الجالّة ولو قلت الجالية كان صوابا. ويقال جلّة وجلل، قال الشاعر:
وعندهم البرني في جلل دسم
وقال أبو عبيدة: وإذا علا الفحل الناقة قيل قد تجللها.
وقال أبو زيد: يقال: لا يدعي للجلّى إلا أخوها. يقال عند الأمر تطلبه إلى الرجل فتجده إلى ذلك سريعا أو تجده عنه بطيئا.
وقال الأصمعي: أهل الحجاز يسمّون الثمام الجليل والواحدة جليلة.
وقال الخليل: جلّ الله ﵎. وهو الجليل ذو الجلال والإكرام. وتقول جلّ فلان في عيني أي عظم. وأجللته أي رأيته جليلا نبيلا. وأجللته
[ ٥٦٤ ]
أي عظّمته. وكل شيء يدقّ فجلاله خلاف دِقاقه. وجُلّ كل شيء أعظمه. ويقال: ما له دِقّ ولا جِل. والجَلّ بالفتح سوق الزرع إذا حصد السنبل عنه والجلّة تتخذ من خوص وعاء للتمر. والجُلّ جلّ الدابة. وجلال كل شيء غطاؤه، نحو الحجلة وما يشبهها. وجِلّان وجِلّ حيّان من العرب. والإبل الجلّالة التي تأكل العذرة، وقد كره لحومها وألبانها حتى الانتفاع بظهورها. وكذلك من الأنعام. ويقال الجلّة البعر. وجلّ البعر لقطه. وفلان يجتلّه أي يلتقطته. وناقة تجلّ عن الإعياء أي لا تعيى. والجَلّة العظام من الإبل، وكذلك من المعز ونحوه، قال الشاعر:
لنا غنم نسوّقها غزار كأنّ قرون جلّتها العصي
وأراد بالجلّة الكبار منها. ويقال فعلت ذاك من جَلل فلان ومن جلاله، أي من أجله. وهذا أمر جَلل أي عظيم. وأمر جَلل أي صغير. وهو من الأضداد. والجليلة الثمامة. وناقة جلالة وجمل جلال ضخم وهو مخرج من فعليل. وحمار جُلال صافي النهيق وأنشد:
يعلو الجلالات جلالا سرطسا
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: اللجّة هو الصوت المختلط من الجمع لا تفهمه. يقال سمعت لجّة القوم بفتح اللام وشدّ الميم.
وقال أبو حاتم: سمعت لجّة القوم وضجّتهم بالفتح على مثال فعلة، قال
[ ٥٦٥ ]
أبو النجم:
في لجة امسك فلانا عن فل
يريد عن فلان.
وقال الأصمعي: وكل صوت سمعته من ناس أو بهائم مختلطا لا تفهمه فهو لجّة، وقال العجاج:
وأزلفته لجة الغيث سحر
وقال آخر:
من لجّتي شجراء ذات أزمل
من الذباب والبعوض الأشكل
ولجّة الحرب مثل اللجب.
قال أبو حاتم: وأما لُجّة الماء فمضمومة على مثال فعلة بضم الفاء .. وقال أبو زيد: لجّ القوم وألجّوا وألجّت الإبل والغنم إلجاجا وهو صوت أجوافها ورواغيها، قال الراجز:
كأنما اللجّة من لغانين
يعني الصوت. وتقول قد ألجّ القوم إلجاجا إذا صاحوا وكثرت أصواتهم وارتفعت. وهي اللجّة بفتح اللام. وقالوا في باب النوادر: الحق أبلج والباطل لجلج. وهو المختلط الذي ليس بمستقيم والأبلج المضيء المستقيم.
وقال سيبويه: ألنجج على مثال أفنعل اسم. والألنجج واليلنجج
[ ٥٦٦ ]
والألنجوج واليلنجوج العود الذي يتبخر به.
وقال الخليل: يقال لجّ يلِجّ ويلَجّ لغتان بكسر اللام في المستقبل وفتحها، وقال العجاج:
لقد لججنا في هوى ذي لججا
أي لجاجا فقصر. وقال آخر:
إن اللجوج يلج إن لاججته مثل الشهاب يشبّه المستوقد
وقال أيضا:
وما العفو إلّا لامرئ ذي حفيظة متى يعفُ عن ذنب امرئ السوء يلجِجِ
ولُجّة البحر حيث لا ترى أرضا ولا جبلا. ولجّج القوم إذا دخلوا في اللجّة. وبحرٌ لجّي واسع اللُّجّة. وجمع اللجة اللُّجج واللجاج. وفلاة لُجّية واسعة، وقال الشاعر:
جعلت المطيّ للجّ الفيافي إلى بحر نصر هناكم سفينا
ومنه قول الله جلّ وعزّ: ﴿في بحر لجّي﴾. وبحر لجاج واسع اللجّة. والتجّ الظلام إذا اختلط. والتجّ البحر إذا اختلطت أمواجه. وفي الحديث: (من ركب البحر إذا التجّ فقد برئت منه الذمّة). وفي حديث آخر: (فلا يلومن إلا نفسه). والتجّت الأصوات إذا اختلطت وارتفعت. واللجّة اسم من أسماء السيف واللجّ. وفي الحديث: (بايعت واللُّجّ على قفيّ)
[ ٥٦٧ ]
أي السيف على قفاي.
الجيم والراء في الثنائي في الخط والثلاثي في الحقيقة لتشدّد أحد حرفيه
قال أبو حاتم: الجرّ الحبل الذي في طرف اللؤمة إلى وسط المضمدة.
قال: وأنشدني الطائفي:
وكلفوني الجرّ والجرّ عمل
وأما أجررته الرمح يقول: تركته حين طعنته يجرّه.
قال أبو زيد: وأما الجرور من المرابيع بفتح الجيم فيجرّ سبعين ليلة بعد الضرب والحول، وبين الحول من مضربها إلى سبعين ليلة جميع لقاح المرابيع. ويقال لما كان بينها إتمام. وأما الجَرور من المصاييف فبعد المضرب بشهر وبينها جميع نتاج المصاييف. ويقال لما كان بينها الإتمام على مثال إفعال. والجرور أيضا على مثال فعول التي تقعّص ولدها تقعيصا، فيوثق يداه إلى عنقه عند نِتاجها، فيُجَرّ بين يديها ويستلّ فصيلها فيخافُ عليه أن يموت فيُلْبَس الخرقة حتى تعرفها أمّه عليه فإذا مات ألْبسوا تلك الخرقة فصيلا آخر. ثم ظأروها عليه وشدّوا مناخرها فلا تفتح حتى يرضعها ذلك الفصيل فتجد ريح لبنها منه فترأمه عند ذلك إذا شمّته.
قال الكلابيون: والإجرار بكسر الهمزة شقّ لسان الفصيل لئلا يرضع. ويقال: استجرّ الفصيل عن الرضاع لقرح يأخذه في فيه. ويدعى ذلك القرح قرحة الفصيل. وقد يأخذ في جميع الجسد. والجَرير حبل من أدم يقاد به البعير.
قال أبو زيد: ويقال خِفْت جَريرة فلان على مثال فَعيلة وجرّاه على مثال حلّاه وهما واحد وقال الشاعر:
[ ٥٦٨ ]
ومن أجل جرّ إما ظللت كأنّما أقلّب في عينيّ عوّار أرمدا
والعُوّار الذي يدخل في العين.
وقال الكلابيون: بئر جرور بفتح الجيم وجرر بضم الجيم والراء الأولى وهي المستوية التي يسنى عليها بالمحال. وبعير جرور وجرر. قاله الكلابيون بفتح الجيم وضمّها وضم الراء الأولى فيهما.
وقال الضبّيون: جرر فتحوا الراء الأولى. وكذلك يفعلون يفتحون والحرف الأول من المضاعف يقولون سرير وسرر ومن لغتهم صبور وصبر يكرهون الضمتين.
قال أبو حاتم: ويقال: فلان لا يخنق على جِرّته. والجرّة التي تدسع بها الشاة أو البعير إذا أراد أن يجترّ بكسر الجيم لا غير، قال الشاعر:
وتفزع الشول منه حين يفجؤها حتى تقطّع في أعناقها الجِرر
والعامة يقولون: فلان لا يخنق على جَرّته بفتح الجيم والصواب على جِرّته.
قال أبو زيد: وتقول: لا أفعل ذاك ما خالفت دِرّة جِرّة بكسر الجيم وشدّ الراء. وما اختلفت الدرّة والجرّة واختلافهما أن الدرّة تسفل إلى الرجلين والجرّة تعلو إلى الرأس. والجرّة بكسر الجيم أيضا الجماعة الكثيرة من الناس يقيمون ويظعنون.
وقال الأصمعي: الجرّار من الكتائب الذي لا يسير إلّا زحفا من كثرته، قال العجّاج:
أرعن جرّار إذا جرّ الأثر
قوله: جرّ الأثر يعني أنه ليس بقليل تستبين فيه أثارا وفجوات،
[ ٥٦٩ ]
إنّما يجر جرّا كما يجرّ الثوب أو الذيل.
قال أبو زيد: ويقال: هي الجرّة بفتح الجيم والراء. وهو الجرّ بغير هاء. وفي الحديث: (نبيذ الجرّ).
وقال أبو حاتم: الآجرّ مذكر أعجمي لا يؤنثه إلا من أنّث العسل والنحل، وهو في قياسه حائر. ويقال الآجور بفتح الهمزة ومدّها، والآجرون، قال العجاج:
عولي بالطين وبالآجور
قال أبو زيد: ويقال ركب فلان الجرجة بفتح الجيم والراء على مثال درجة، وهي الأرض إذا ركبها منطلقا.
قال أبو حاتم، قال الأصمعي: صحف أبو زيد. إنما هي الخرجة بالخاء والجيم.
قال أبو حاتم: والصواب ما قال أبو زيد.
وقال الخليل: الجرّآنية من الخزف. والواحدة جرّة. والجميع الجرار. والجرارة بكسر الجيم حرفة الجرّار. والجرّارة عقيرب صفراء كأنّها تينة. والجارور نهر يشقّه السيل. والجرور من الحوامل ما تجرّ ولدها إلى أقصى الغاية أو تجاوز. وقال الشاعر:
جرّت تماما لم تخنّق جهضا
والجرور من الآبار كل بئر بعيدة القعر.
[نقص]
[ ٥٧٠ ]