من البطن، وأنشد:
وقربوا كل جمالي عَضِه قريبة سرته من مغرضه
وقال أبو عبيدة: المغرض بفتح الميم وسكون الغين وكسر الراء رأس الكتف الذي فيه مُشاش أعلى عظم الكتف، وفوقه الغُرْضوف وبينهما فصل، وقال هيمان:
يرجج الحمل ارتجاج مغرضه
مغرضه ملتقى فروع الكتفين فإذا مشى ارتج الحمل الذي عليه وذلك من شدته. والمغرض أيضا باطن ما بين العضد والذراع.
قال أبو عبيدة: ويقال مغرض الناقة ما بين الإبط إلى نصف الكركرة، قال ابن مقبل:
ثم احتضنت سلاحي عند مغرضها ومرفق كرئاس السيف قد شسفا
[ ٢٤٨ ]
أي قد ضمر. والمغارض منقطع الشراسيف على ظهر الكتد في متنها وهو ما كان من أطرافه لينا.
وقال مرة: المغرض في قول بعض العرب ما لان من أطراف الشراسيف والجمع المغارض وهي الغراضيف.
وقال غيره: يقال لحم غريض أي طري.
وقال الأصمعي: وكذلك الماء.
وأنشد قول حميد بن ثور:
وزادا غريضا خففاه عليكما ولا تبديا سرا ولا تحملا دما
قال أبو حاتم: ومن أراد أن يصنع الغريضة صرم من الزرع ما يريد حين يستفرك ثم يُسهّيه وتسهيته أن يسخن على المقلى حتى ييبس، وإن شاء جعل على المقلى حيقا. والحيق الفُوذنج وهو أطيب لطعمه. وهو أطيب سويق.
وقال يعقوب: غَرَّضَت المرأة سقاءها وهو أن تمخضه فإذا ثمَّر أي صار ثميرة قبل أن يجتمع زُبْده صبته فسقته القوم، قال الراجز يذكر إبلا:
لقد فدى أعناقهن المخض
وقد مضى.
وقال: إن كان دون مَلْء الدلو قيل قد غَرَّضت في الدلو، كقول الراجز:
لا تملأ الدلو وغَرض فيها فإن دون ملئها يكفيها
قال أبو الحسن: الملء المصدر فإذا أردت الشيء الذي ملأها فهو الملء
[ ٢٤٩ ]
بكسر الميم. وإذا أردت العمل الذي يملأها فهو الملء بفتح الميم كقولك ملء هذا يكفيني. وروج ملأها عليّ. فالأول مكسور لأنك أردت الماء بعينه، والثاني مفتوح لأنك أردت العمل إلى أن تستوعب الإناء.
قال: ويقال غَرَضنا السخل نغرِضه غَرْضا فطمناه. والغرض بفتح الغين والراء القلق يقال غرضت من الشيء ضجرت وغرِضت إلى لقائك قلقت. وقال أعرابي من بني كلاب:
فمن يكُ لم يَغْرَض فإني وناقتي بِحَجر إلى أهل الحمى غَرِضان
تَحِنُّ فتبدي ما بها من صبابة وأخفي الذي لولا الأسى لقضاني
أي لقضى علي.
قال: والغرض بفتح الغين وسكون الراء الشعيبة في الوادي والجميع غرضان بكسر الغين. والغرضان من الفرس بفتح الغين وسكون الراء ما أغدر من قصبة الأنف من جانبيها وفيها عرق البُهْر.
وقال الخليل: الإغريض البَرَد ويقال الطَلْع، وقال الشاعر يصف الأسنان:
وأبيض كالإغريض لم يتثلم
والمغروض ماء المطر الطري، قال لبيد:
تذكر شجوه وتقاذفته مشعشعة بمغروض زلال
قال: والغَرَض الملالة. تقول غَرِضت من فلان غَرَضا.
[ ٢٥٠ ]
الغين والضاد والنون في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال الضغن بكسر الضاد وسكون الغين والضغن بفتح الضاد والغين. يقال ضغن يضغن ضغنا بفتح الضاد وكسر الغين في الماضي وفتحها في المستقبل.
وقال أبو زيد: يقال قد ضغن علي صدرك يضغن ضغنا بكسر الغين في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر مثل عمل يعمل عملا وهو الغيظ، قال رؤبة:
يحكّ دِفْراه لأصحاب الضغن تحكك الأجرب يأذَى بالعَرَنْ
والعرن فرجة تأخذ الإبل جِلّتها وفصالها.
وقال الخليل: الضِّغْن الحقد وكذلك الضغينة، وقال الشاعر:
وأحمل في ليلى لقوم ضغينة وُتحْمَل في ليلى عليّ الضغائن
وتقول سللت ضِغْن فلان وضغينته إذا طلبت مرضاته.
قال: والضغن في الدابة بكسر الضاد التاؤه وعسرة. ويقال دابة ضغنة إذا نزعت إلى أهلها ووطنها. وكذلك الناقة وقال الشماخ:
تعارض أسماء الرفاق عشية تسائل عن ضغن النساء النوائح
قال: والضغن من تتابع الأشواط. والضغن بفتح الضاد والغين العوج. يقال قناة ضغنة وأنشد:
إن قناتي من صليبات القنا ما زادها التثقيف إلا ضَغَنا
[ ٢٥١ ]
وتقول ضغن فلان إلى الدنيا بكسر الغين أي ركن إليها وأنشد:
أين الذين إلى لذاتها ضغنوا وكان فيها لهم عيش ومرتفق
والاضطغان الدَّوْك بالكلكل وقال الشاعر:
واصطغن الأقوام حتى كأنهم ضغابيس تشكو الهم تحت لبانها
وقال الأحمر: الاضطغان الاشتمال.
قال الخليل: الاضطغان كالشيء تأخذه تحت حضنك.
وقال يعقوب: الاضطغان أن يدخل طرف الثوب من تحت يده اليمنى وطرفه الآخر من تحت يده اليسرى ثم يضمهما بيده اليسرى.
وقال الكلابي: هو التثبّن وأنشدوا:
كأنه مضطغن صبيا
وفسره الخليل فقال: أي كأنّه حامله في حجره.
وقال أبو عمرو: واضطغنت الشيء تحت حضني، قال ابن مقبل يصف ناقته:
إذا اضطغنت سلاحي عند مغرضها ومرفق كرئاس السيف إذ شسفا
رئاس السيف قائمته.
وقال غيره: اضطغنت افتعلت من الضغن.
وقال محمد، قال أبو بكر: فرس ضاغن وضغن إذا كان لا يعطي كل ما
[ ٢٥٢ ]
عنده من الجري حتى يضرب.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال نَغَض السيف والسكين وما تحرك فهو ناغض إذا تحرك وأنشد:
بسيف ولم تنغُض بهن القناطر
وقالوا: نَغَض الكتف مرجفها.
وقال أبو عبيدة: نغض الكتف أعلى منقطع غرضوف الكتف. والنغضان بفتح النون وسكون الغين هما اللذان يَنْغُضان من أسفل الكتف فيتحركان إذا مشى. وسكون الظليم نَغْضا لتحركه إذا مشى، سمي بالمصدر. ويقال نَغَضَتْ سنّه تنغُض نَغْضا قال العجاج:
أصك نغضا لا يني مستهدجا
الأصك الذي تصك عرقوباه إذا مشى. مستهدجا مستحضرا. وتحت النغض الغرضوفان وفي القرآن: ﴿فسينغضون إليك رؤوسهم﴾.
قال الأصمعي: ونغض الكتف حيث يجيء فرع الكتف ويذهب. يقال طعنه في نغض كتفيه. وهو حيث يتحرك الغرضوف.
[ ٢٥٣ ]
قال ثابت، ويقال نَغَضت كتفه تنغَض نُغوضا ونَغَضانا إذا تحركت.
وقال غيره: يقال نغَض الشيء ينغُض نغضا بفتح الغين في الماضي وضمها في المستقبل وسكونها في المصدر تحرك. وأنغضته أنا إنغاضا، قال الراجز:
ونغضان الرحل من معال
والنغض بفتح النون وسكون الغين الذي يحرك رأسه ويرجف في مشيه سمي بالتصدر كما قالوا ماء سَكْب ولسان سَحّ بالشر أي سهل به، قال أبو النجم يصف الظليم:
وراعت الربداء أمّ الأرؤلِ والنغض مثل الأجرب المدجّل
راعت فاعلت من الرعي.
وقال الخليل: النغض بفتح النون وسكون الغين غرضوف الكتف. والنغضان بفتح النون وسكون الغين غرضوف الكتف. والنغضان بفتح النون والغين. تنغض الرأس والأسنان في ارتجاف، إذا ارتجفت تقول نغضت، وقال الشاعر:
وترجف أسناخ الثنايا فتنغض
وتقول فلان يُنْغض رأسه نحو صاحبه أي يحرك رأسه. والغيم إذا كثف ثم مخض.
يقال نغض حيث تراه يتحرك بعضه في بعض متحيرا ولا يسير، قال الراجز:
أرق عينيك عن الغماض برق سرى في عارض نغاض
[ ٢٥٤ ]
والنغض الظليم الجوال. ويقال للذي يُنْغِض رأسه كثيرا.
وقال محمد، قال أبو بكر: يقال نَغَض الشيء نَغضًا وأنغض إنغاضًا وهو كثرة الحركة والاضطراب.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول غَضّنت الناقة تغضينا إذا ألقت ولدها قبل التمام ولا يكون التغضين إلا في الإبل. وأغضنت السماء إغضانا. وأدجنت علينا إدجانا وأرهمت علينا إرهاما وأقرنت إقرانا، وكل هذا واحد وهو سكون ريح وقلة رعد ودوام مطر. ويقال لأمدّن غضن فلان أي لأُطيلن عناءه. وواحد غضون الوجه والجسد وغضن بفتح الغين والضاد وهي الكسور، قال الراجز:
أريت إن سقت سياقا حسنا يمدّ من آباطهن الغَضَنا
أنازل أنت فخابز لنا
قال أبو حاتم: وغضون الأذن مثانيها والواحد غضن بفتح الغين والضاد. وغضون القدم ما تغضن منها.
وقال أبو الجراح: الغضن بفتح الغين والضاد ما تغضن من باطن المرفق والجميع الغضون بضم الغين.
وقال الخليل: الغَضَن والغضون مكاسر جلد الحبين والنصيل، وكذلك غضون الكم وغضون درع الحديد، قال الشاعر:
علينا كل سابغة دلاص ترى تحت النجاد لها غضونا
[ ٢٥٥ ]
والأغضن الكاسر العينين خلقة، قال رؤبة:
يا أيها الكاسر عين الأغضن والقائل الأقوال ما لم يلقني
والمغاضنة المكاسرة بالعينين للريبة، قال الكميت:
ولسنا ثامدين ولست ممن يغضّن بالمراسلة العيونا
ومن روى يغاضن فالمغاضنة لا تكون إلا من اثنين منها ومنه. والأغضن في بيت رؤبة الذي يكسر عينه من العداوة. والأغضن أيضا الذي يكسر عينه كبرا وعظمة. رجل أغضن وامرأة غضناء. والناقة إذا ألقت ولدها قبل أن ينبت شعره قيل غَضَنت وهو الغضان بكسر الغين.
قال محمد، قال الكسائي: غضَنني الشيء يَغْضِنني غضنا أي حبسني.
وقال ابن دريد: تغضنت الدرع على لباسها إذا انثنت عليه. والغَضَن من تَثنى العود وتلويه.
الغين والضاد والطاء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو حاتم: يقال رب اكشف هذه الضغطة، أي الضيق على مثال فعلة بفتح الفاء وسكون العين. وأما الضغطة بضم الضاد على مثال فعلة فأن يكرهك على شيء ولا ينصفك من حقك حتى تفعل ما تشاء.
وقال أبو زيد: الضغيط بفتح الضاد وكسر الغين ركية تكون إلى جنبها ركية أخرى فتندفن فتحمأ فيصير ماؤها منتنا فيسيل ماؤها في ماء العذبة فيفسده لا يشربه أحد، فتلك الضغيط والمسيط، قال الراجز:
[ ٢٥٦ ]
يشربن ماء الآجن الضغيط ولا يَعَفْن كَدَرَ المَسِيط
وقال الخليل: الضغط عصر شيء إلى شيء والضغاط تضاغط الناس الزحام ونحوه. وتقول فعل ذلك ضُغطة أي قهرة واضطرارا. والضاغط أن يسجع المرفق جنب البعير فيقرح، تقول به ضاغط وبهن ضواغط.
قال محمد، قال أبو بكر: المضاغط واحدها مَضْغِط وهي أرض ذات أمْسِلةٍ منخفضة. وضُغاط موضع.
الغين والضاد والدال في الثلاثي الصحيح
قال محمد، قال أبو بكر: الضَّغْد مثل الرَّغْد وهو عصير الحلق ضَغَدة ورَغَدة.
الغين والضاد والتاء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال الخليل: الضغت بفتح الضاد وسكون الغين اللوك بالأنياب والنواجذ.
الغين والضاد والزاي في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال الخليل: الضِّغْز من السباع وهو السيئ الخلق، قال الشاعر:
فيها الحريش وضغزٌ ما يني ضَبِرا يأوي إلى رَشَف منها وتقليص
الغين والضاد والسين في الثلاثي الصحيح
قال محمد، قال أبو بكر، قال أبو مالك: أهل اليمن يسمون الحبة التي
[ ٢٥٧ ]
تسمى الكسر ويا الغَضس وليس بثبت.
الغين والضاد والثاء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال ضَغَثْت ظهر الناقة أضغثه ضغثًا بفتح الغين في الماضي والمستقبل وسكونها في المصدر وذلك وضعك يدك في ظهرها لتنظر أبها نِقْي أم لا. وناقة ضغوث في نوق ضغث على مثال فَعول وفُعل بفتح الفاء وضمها. وضغْث الحلم بكسر الضاد وسكون الغين شيء نراه في النوم مما ليس برؤيا صادقة.
قال أبو حاتم: كل ما احتضنت من الزرْع المحصود وحده فهو ضِغث.
وقال غيره من الطائفيين: والحاصدان يتواضعان أي يضع كل واحد منهما كلما جز قبضة وضعها، وكل قبضة من تلك القبضات تسمى ضغثا والجماع الأضغاث.
وقال بعضهم: يقال كلام ضغث بفتح الضاد والغين، لا خير فيه. وأضغاث الأحلام المختلطة التي لا خير فيها. واحدها ضغث. وضغث الحشيش الحزمة منه قدر القبضة ونحوها. وضغثت رأسي تضغيثا، وذلك إذا صببت عليه الماء ثم نفشته وجعلته أضغاثا ليصل الماء إلى بشرة الرأس.
قال أبو عمرو: وضغّث النبت تضغيثا جعله حزما، قال ابن مقبل:
ضغّث أوساطه خال وخَلّطه من الخزامى بأحداب ومهتضَمِ
خالٍ يختليه يقطعه.
وقال أبو بكر: الأضغاث الرؤيا التي لا تأويل لها. هكذا قال أبو عبيدة.
وقال الخليل: الضغث بفتح الضاد وسكون الغين التباس الشيء بعضه
[ ٢٥٨ ]
ببعض وتقول للحالم: أضغثت الرؤيا. والأضغاث أحلام ملتبسة ومنه قول الله جل ثناؤه: ﴿قالوا أضغاث أحلام﴾ والضغث بكسر الضاد قبضة قبضان مختلفة يجمعها أصل واحد. قال الشاعر:
دانٍ مُسِف فويق الأرض هيدبه كأنه إذ تدلى ضغث كراث
ومنه قول الله جل ثناؤه لأيوب النبي صلى الله عليه: ﴿وخذ بيدك ضغثا﴾.
قالوا إنه كان حزمة من أسل ضرب بها امرأته فبرّ بذلك يمينه.
الغين والضاد والفاء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال غضف يغضف غضفا بفتح الضاد في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر. والغَضْف الكسر الذي لم يبن من رطب يابس.
قال: والغضفاء من المَعْز وهي المُنحطّة أطراف الأذنين من طولها. وقالوا غضَفَ الكلبُ أذنه أشد الغضفان إذا لوتها الريح من رقّتها أو لواها هو. أشد الغضف أيضا.
قال يعقوب: الغضف بفتح الغين وسكون الضاد مصدر غضف أذنه يغضفها غضفا بفتح الضاد في الماضي وكسرها في المستقبل، إذا كسرها. والغضف بفتح الغين والضاد انكسار الأذن.
قال الأصمعي: الغضف بفتح الغين والضاد في الناس إقبال الأذن على
[ ٢٥٩ ]
الوجه وبعضهم يقول إدبارها إلى الرأس وانكسار طرفها نحو الرأس. يقال رجل أغضف وامرأة غضفاء بيّنة الغضف وهي في الكلاب إقبالها على القفا، قال العجاج:
غُضْفا طواها الأمس كلابي
وقال أبو عبيدة: أذن غضفاء وهي التي انثنى أطراف أعاليها على باطنها وتغضن غرضوفها على العين تكون خلقة وربما حَدَث.
وقال الكلابيون: الغضفاء التي عرضت وانحدر أعلاها على أسفلها.
وقال ثابت: ويقال دخل البئر فانغضفت عليه على مثال انحدرت.
قال يعقوب: ويقال هو في عيش أغضف إذا كان مخصبا ويقال ليل أغضف وهو انثناؤه وطوله واجتماعه وإقباله. يقال إن عليك لليلا أغضف أي مُتَثنٍّ طويل قد علا كل شيء وألبسه. وقد تغضف علينا الليل أي ألبسنا وتثنَّى علينا، قال العجاج:
فانغضفت بمرجحن أغضفا
ويقال أغضف الليل.
وقال الخليل: الغضف بفتح الغين والضاد شجر بالهند كهيئة النخل سواء من أسفله إلى أعلاه سعف أخضر مغشى عليه ونواه مقشر بغير لحاء. وتقول
[ ٢٦٠ ]
نخلة مغضف إذا كثر سعفها وساء ثمرها وكل مسترخٍ متدلٍّ أغضف ومنه قيل للكلاب غضف. وذكر عُمَر الربا (ومنه أن تباع الثمرة وهي مغضفة لما تطِبْ) أي قبل أن يبدو صلاحها، وأن يباع الذهب بالورق نَساء. والأغضف من السباع ما انكسر أعلى أذنه واسترخى أصلها. وتقول أذن غضفاء وأنا أغضفها. وتقول انغضفت أذنه إذا انكسرت من غير خلقة. وغضفت بكسر الضاد إذا كانت خلقة.
وانغضف القوم في الغبار إذا دخلوا فيه قال العجاح:
وانغضفت في مرجحنّ أغضفا
شبه ظلمة الليل بالغبار. والغاضف الناعم البال تقول غضف يغضف غضوفا، قال الشاعر:
كم اليوم مغبوط بخيرك يائس وآخر لم يغبط بخيرك غاضف
وعيش غاضف. والأغضف الليل، قال ذو الرمة:
قد أعسف النازح المجهول معسفه في ظلّ أغضف يدعو هامه البوم
ظل أغضف أراد الليل وظلمته.
قال محمد، قال أبو بكر: الغضف خوص تتخذ منه الجلال وغيرها وليس بخوص نخل وهو شجر شبيه بالنخل وأحسبه سُمّي غضفا لتثنيه
[ ٢٦١ ]
وتغضفه. والغضفة ضرب من الطير زعمو أنها القطاة.
وقال الأصمعي: غضف إذا ضرط.
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال ضغيفة من بقل ومن عشب إذا كانت الروضة ناضرة متجلية.
ومن مقلوبه
قال محمد، قال أبو بكر: فَضَغت العود أفضَغه فَضْغا إذا هشمته ورجل مفضغ إذا كان يتشدق ويلحن كأنه يفضغ الكلام.
الغين والضاد والباء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو حاتم: العرب تقول ما أبغضك إليّ ولا يقال ما أبغضك لي ولا ما أبغضني لك. ويقال بَغُض فلان إذا صار بغيضا. ويقال أبْغِض به وأحبب به أي ما أبغضه وما أحبه.
وأنشد أبو زيد لرجل من بني كلاب:
وإني لأقصي المرء من غير بغضة وأدني أخا البغضاء مني على عمد
لأحدث ودا بعد بغضاء أو أرى له مصرعا يردي به الله من يردى
قال أبو بكر: البُغْض ضد الحب. وأبغضته إبغاضا وبِغْضة وبَغاضة. لغة يمانية. وأهل اليمن يقولون: بَغْض جَدّك كما يقولون عثر جدك وقد سمعت العرب بغيضا.
[ ٢٦٢ ]
وقال الخليل: البغض نقيض الحب. والبغضة بكسر الباء والبغضاء شدة البغض. ورجل بغيض بغيض قد بغض بضم الغين. والبغاضة كلها بفتح الباء. وقد بغض إلينا بضم الغين بغضة بكسر الباء أيضا وبغاضة بفتح الباء. وتقول نعم الله بك عينا وأبغض بعدوك عينا وهو محبوب غير مبغض قال الهذلي:
ومن العوادي أن تقتك ببغضة
أي قوم يبغضونك.
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب، قال الفراء: الضغيب على مثال فعيل والضغاب بضم الضاد على مثال فعال لصوت الأرنب. وقد ضغبت الأرنب تضغب ضغيبا.
وقال أبو حاتم: يقال ضَغَبَ الذئب يضغَب ضغيبا.
وقال الخليل: الضغيب تضور الأرنب عند الأخذ.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: إذا أردت إغضاب الرجل قلت: غضب الخيل على اللجم. أي اغضب علي غضب الخيل على اللجم.
وقال يعقوب: الغضب بفتح الغين وسكون الضاد الأحمر الشديد الحمرة يقال احمر غَضْبٌ.
وقال أبو بكر: إذا كان الرجل أحمر غليظا فهو غَضْب. والغضب
[ ٢٦٣ ]
بفتح الغين والضاد مصدر غَضِبت وما كان من النعوت على فعلان فأنثاه فعلى، هذا هو الأكثر نحو غضبان وغضبى.
وقال الأصمعي: يقال أصبح جلده غضبة واحدة إذا ألبسه الجدري.
قال اللحياني: الغضاب الجدري بضم الغين.
وقال الأصمعي: الغضب بسكون الضاد الثور.
وقال هو والأحمر: يقال غضبت لفلان إذا كان حيا فإن كان ميتا قلت غضبت بفلان بالباء والأول باللام، قال دريد بن الصمة:
فإن تعقب الأيام والدهر تعلموا بني قارب أنّا غِضاب بمعبد
فإن كان عبد الله خلّى مكانه فما كان طياشا ولا رعش اليد
قوله بمعبد أراد عبد الله بن الصمة أخاه.
وقال قطرب: الغَضْب والغَضْبة الصخرة الرقيقة.
وقال أبو بكر: الغضبة صخرة مستديرة، قال الراجز:
أو غضبة في هضبة ما أرفعا
وقال آخر:
كأن يديه حين يقال سيروا على أقصى التنوفة غضبتان
والغضبة أيضا قطعة من جلد البعير يطوى بعضها إلى بعض وتجعل شبيها بالدرقة وغضبت عين الرجل. وقالوا غضبت إذا ويرم حولها. ورجل غضاب إذا كان غليظ الجلد ورجل غضبة إذا كان كثير الغضب.
وقال الخليل: تقول رجل غضوب بفتح الغين. وغضب بكسر الضاد
[ ٢٦٤ ]
وغضب بضم الغين والضاد وشد الباء. وغضبة بضم الغين والضاد وبالهاء إذا كان شديد الغضب كثيره. والغضوب بفتح الغين الحية الخبيثة. والغضوب أيضا الناقة العبوس. وغضوب غير مصروف اسم امرأة، قال الهذلي:
شاب الغراب ولا فؤادك تارك ذكر الغضوب ولا عُتُوبك تُعْتَب
ويروى: ولا عتابك يعتب. والغضب بفتح الغين وسكون الضاد بخصة في الجفن الأعلى خلقة والغضبة بفتح الغين وسكون الضاد أيضا الصخرة الصلبة المركبة في الجبل المخالفة له، وقال الراجز:
وغضبة في هضبة ما أمنعا
وأنشد أبو بكر بن دريد قول الشاعر: كأن يديه حين .. وقد تقدم البيت.
والغضبة أيضا جلد المسنّ من الوعول حين يسلخ.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: التغبيض أن يريد الإنسان البكاء فلا يجيبه.
الغين والضاد والميم في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال مضَغ يمضغ ويمضغ بفتح الضاد وضمها في المستقبل وهو في الأكل وقد يشتق للقتال والسِّباب والخصومة فيقال ماضغت فلانا إذا جاده القتال والخصومة.
[ ٢٦٥ ]
ويقال: ليس لنا مضاغ بفتح الميم على مثال فعال أي ما نمضغ.
قال أبو عبيدة: والمضيغة لحم باطن العضد ويقال إن فلانا لذو مضغة بضم الميم وسكون الضاد إذا كان من سوسه اللحم، أن يكون لحيمًا.
قال ثابت: وكل عَصَبة فيها لحم غليظ فهي مَضيغة والجمع مضائغ.
وقال أبو عبيدة: ما كان من اللحم والعصب أسفل الكتف فهو مضيغة.
قال أبو حاتم: والمضائغ الخصائل من اللحم. والواحدة مضيغة. والماضغان والماضغتان والمضيغتان، يقال هما الحنكان. ويقال بل هما رؤدا الحنكين. ويقال بل هما رؤوس الحنكين في الصدغين اللذين يتحركان إذا مضغ الإنسان أمام الأذنين. ويقال بل هما اللحيان، وقال رؤبة:
في ماضغي عاسٍ إذا تجهضا
وقال أيضا:
لسقطت بالماضغين الأضراس
قال الأصمعي: ويستحب من الفرس أن يلهز ماضغه أي يغلظ ويشتد عصب اللَّحْي.
وقال أبو عبيدة، قال الكلابيون: الماضغتان ما انضم من الشدقين فشخص عن حالة عند المضغ. قال: وفي طرف الماضغين عرقان قد أنفذا الماضغين يقال لهما الماضغان أيضا. ومن العرب من يدعو الأضراس كلها
[ ٢٦٦ ]
مواضغ على التشبيه والاشتقاق.
وقال الخليل: كل طعام يمضغ فهو المَضاغ. والمضاغة بضم الميم في الفم من آخر مضاغتك والمضغة قطعة اللحم. وقلب الإنسان مضغة من جسده. والمضغة كل لحمة تخلق من علقة. وكل لحمة يفصل بينها وبين غيرها عرق فهي مَضِيغة ومُضْغة. واللهزمة مضيغة. والعضلة مضيغة. وعقبة القُوّاس الممضوغة مضيغة. والماضغان أصول اللحيين عند منبت الأضراس بحياله وقال الشاعر:
لسان قد يكسر ماضغيه إذا يهفو ويرجم بالحجاره
والماضغة والمَضّاغة الأحمق. والمضغ بضم الميم وفتح الضاد من الأمور صغارها.
قال الأصمعى: والمضائغ العقبات اللواتي على أطراف سِيّتي القوس.
قال أبو عبيدة: والمضيغة بفتح الميم وكسر الضاد من وظيفي الفرس رؤوس الشظاتين من أعاليها وأسافلها.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: قالوا ضغَمت به أضغَم ضَغْما بفتح الغين في الماضي والمستقبل وسكونها في المصدر وهو أن تملأ فاك مما أهويت قصده مما يؤكل أو يُعَضّ.
وقال يعقوب: ومن الضغم قيل للأسد ضيغم.
وقال أبو حاتم: الضيغم والضيغمي من صفات الأسد وهو الواسع الأشداق. والضغم بفتح الضاد وسكون الغين العض.
[ ٢٦٧ ]
وقال الخليل: الضغم عضٌّ غير نَهْس. والضغيم اسم من أسماء الأسد، قال كعب بن زهير:
من ضيغم من ضِراء الأسد مَخْدِره ببطن عَثَّر غِيل دونه غِيل
وقال محمد، قال أبو بكر: الضغامة ما ضغمته ولفظته بفيك.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال ما ذقت غَماضا أي ما ذقت نوما، قال رؤبة:
أرّق عيني عن الغماض برق سرى في عارض نهاض
ويقال لصغار الإبل غوامض والواحدة غامض، قال الراجز:
الغرب غرب بَقَريّ فارض لا تستطيع جَرّه الغوامض
ولا الضعيفات به نواهض
وقال الخليل: الغمض بفتح الغين وسكون الميم ما اطمأنّ من الأرض والجميع الغموض قال رؤبة:
إذا اعتسفنا رَهْوة وغَمْضا
ودار غامضة غير شارعة. وقد غمضت تغمض غموضا بفتح الميم في الماضي وضمها في المستقبل وضم الغين في المصدر. وأمر غامض قد غمض غموضا.
[ ٢٦٨ ]
والغامض الفاتر من الرجال عن الحَمْلة. والحسب الغامض غير المعروف، وأنشد:
بلال يا ابن الحسب الأمحاض
ليس بنحسات ولا أغماض
وخلخال غامض غاصّ قد غمض في الساق غموضا. وكعب غامض. والغموض بضم الغين وسكون الميم النوم. تقول ما ذقت غمضا وما غمضت ولا أغمضت وما اغتمضت لغات كلها، وقال الشاعر:
ومن لا يغمض طرفه عن صديقه وعن بعض ما فيه يَمُت وهو عاتب
وقد يكون التغميض من غير نوم. يقال منه اغمض لي في البياعة أي زدني لمكان رداءته أو حط من ثمنه وجاء رجل بصدقة من حشف التمر فألقاه في خلال الصدقة فقال الله ﷿: ﴿ولا تيمموا الخبيث منه تنفقون﴾ أي لا تنفق في فرض ربك خبيثا وإنك لو أردت أن تشتريه لم تأخذه حتى تُغْمِض فيه أي تحط من ثمنه.
وقال محمد، قال أبو بكر: المغامض واحدها مغمض وهي أماكن منهبطة شديدة الانهباط تنبت الشجر وربما أوت إليها ضوال الإبل.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: تقول أضمغ شدقه ..
قال: والإضماغ بكسر الهمزة أن يكثر بصاق شدقه، قال الشاعر:
[ ٢٦٩ ]
وأضمغ شدقه يبكي عليها يسيل على عوارضه البصاقا
وقال أبو علي: لست من هذا الحرف على ثقة فإني لم أجده إلا في كتاب العين.
الغين والجيم واللام في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال الأصمعي: غلج الفرس يغلج غلجا بفتح اللام في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر إذا خلط الغنق بالغملجة.
وقال في كتاب الخيل: وإذا بدأ الفرس الجري من غير أن يحتلط، بالحاء غير المعجمة، قيل غلج يغلج غلجا وإنه لمغلج بكسر الميم.
وقال الخليل: تقول عير مغلج بكسر الميم أي شلّال للعانة، وقال العجاج:
سفواء مرخاء تباري مغلجا
وقال محمد، قال أبو بكر: غلج الحمار غلجانا إذا عدا عدوا شديدا.
وقال الأمويّ: التغلج البغي.
كمل الجزء السابع والثمانون من الكتاب البارع بحمد الله وعونه يتلوه في أول الثامن والثمانين إن شاء الله قوله:
[ ٢٧٠ ]
الغين والجيم والنون في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال الخليل: الغنج بضم الغين وسكون النون شكل الجارية الغَنِجة. وغُنْجة بلا ألف ولا لام اسم معرفة لا ينصرف.
[ ٢٧١ ]
الجزء التاسع والثمانون من الكتاب البارع
بسم الله الرحمن الرحيم
مقلوب الغين واللام والباء في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال غلبت العدو غلبا بفتح اللام في الماضي والمصدر وغلبة على وزن صلعة وغلبة بضم الغين واللام وشد الباء.
قال محمد، قال أبو بكر: ويقال رجل غُلُبّة للكثير الغَلَب وقد سمت العرب غالبا وغُلَيبا وغلابا وتغلب. والمغلبة الاسم من الغلب يقال كانت المغلبة لفلان قالت هند بنت عتبة ترثي أباها:
يدفع يوم المَغْلَبة يُطعِم يوم المسغبة
وغلاب اسم معدول عن الغلب في وزن حذام. ويقال غُلِّب الرجل على فلان إذا حكم له بالغلبة عليه مغالبة وغلابا. والمغَلَّب تغليبا الذي يتغلّب فهو مغلوب. وقال استغلب عليه الضحك وهو أشد الضحك.
وقال الكلابيون: قالوا في رجل من بني تغلب وأهل يثرب تغلبي ويثربي فتحوا موضع العين.
[ ٢٧٢ ]
وقال الأصمعي: الغلب بفتح الغين واللام غلظ العنق وأنشد:
ما زلت يوم البين ألوي صلبي والرأس حتى صرت مثل الأغلب
قال: وإذا غلظ العنق حتى كأن فيه ميلا فذلك الغلب بفتح الغين واللام. يقال رجل أغلب وامرأة غَلْباء ولا أدري لعل الغلب غلظ وحده أو معه ذا.
قال أبو حاتم: ثَم شكّ في المَيَل. وتقول عنق أغلب والغلب قصر العنق وغلظه.
وقال أبو عبيدة: ومن الأعناق غلباء. والمصدر الغلب إذا غلظت وقصرت.
وأنشد أبو حاتم:
أعددت غَسّان لها وكلبا والأشعريين قروما غلبا
والأسد يوصف بالغلب لغلظ عنقه، وإذا التفت الأغلب لم يستطع أن يلتفت إلا بعنقه كله.
وقال الخليل: تقول غَلَب عليه يغلِب غَلَبة وَغَلَبا. والغِلاب النزاع. والغِلاب من المغالبة وقال الشاعر:
همت سخينة أن تغالب ربها فليغلبنّ مغالب الغلاب
[ ٢٧٣ ]
والله الغلاب الغالب على أمره. والأغلب الغليظ القصرة. وأسد أغلب وغلب والفعل غلِب يغلَب غلبا بكسر اللام في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر. وقد يكون الغلب من داء فيقال غَلِب غَلَبا. وهضبة غلباء. وعزة غلباء. وكانت تغلب تسمى الغلباء، وقال الشاعر:
وأورثني بنو الغلباء مجدا حديثا بعد مجدهم القديم
وقال آخر:
وقبلك ما اغلولبت تغلب بغلباء تغلب مغلولبينا
يعني بعزة غلباء واغلولب العشب في الأرض إذا بلغ كل مبلغ من النبت. والنسبة إلى تغلب بالفتح والكسر.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال بلغت مبلغة زيد ومبلغ زيد بالهاء وغير الهاء. ويقال في هذا الأمر بلغة بضم الباء أي بلاغ.
وقال الكلابيون: ومن الرجال البِلْغ وهو الذي يسقط في كلامه كثيرا.
قال ابن الأعرابي: يقال بلغ بكسر الباء وسكون اللام وبلغ بفتح الباء وسكون اللام.
قال أبو بكر: ومثل من أمثالهم (أحمق بَلْغ) أي أحمق يبلغ ما يريد.
قال أبو عبيدة: البلغ بفتح الباء وسكون اللام البليغ وأنشد لرؤبة:
بلغ إذا استنطقته صموت
وقال الفراء: يقال اللهم سِمْع لا بِلْغ وسَمْع لا بَلغ. معناه يسمع به
[ ٢٧٤ ]
ولا يتم.
وعن الكسائي: إذا سمع الرجل الخبر الذي لا يعجبه قال سِمْع لا بِلْغ وسمعا لا بلغا.
وقال يعقوب: يقال تبلغ به مرضه إذا اشتدّ به.
وقال الخليل: البلغ البليغ من الرجال قد بَلُغ بلاغة. وبَلَغ الشيء يبلغ بُلوغا وبَلَغته أنا وأبلغته إبلاغا وتبليغا وكذلك الإبلاغ في الرسالة ونحوها. وأمر بَلغ بالغ نافذ يبلغ حيث تشاء، وقال الحارث بن حلزة:
فهداهم بالأسودين وأمر الله بلغ يشقى به الأشقياء
وتقول: له في هذا الشيء بَلاغ وبَلْغة وتبلغ أي كفاية. وشيء بالغ جيد والمبالغة أن تبلغ من العمل جهدك.
قال محمد، وقال أبو عبيدة: البالغاء عند العرب الأكارع وهي بالفارسية بابها.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو عبيد، عن الفراء، قال: يقال للبغال مبغولاء على مثال مشيوخاء.
قال أبو بكر: البغل معروف واختلفوا في اشتقاقه فقال قوم من التبغيل وهو ضرب من المشي.
وقال الخليل: البغل معروف والتبغيل مشي الإبل في سعة وقال
[ ٢٧٥ ]
كعب بن زهير:
ولن يبلغها إلا عذافرة فيها على الأين إرقال وتبغيل
الغين واللام والميم في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال اغتلم الرجل اغتلاما على مثال افتعل افتعالا، ولا يقال غلم. ويقال رجل مغتلم وامرأة مغتلمة.
وقال أبو عبيدة، وأبو حاتم: إذا اغتلم الفحل من الإبل قيل اغتلم اغتلاما وغلمة وهو مغتلم.
وأنشد أبو عبيدة:
كالفحل هب أيّما هباب مغتلما قد هاج للضراب
وقال أبوحاتم، وفحول مغاليم.
وقال ابن الأعرابي: يقال اغتلم الغلام فهو مغتلم، وجارية مغتلمة. وغلام غليم بكسر الغين وشد اللام وجارية غِلّيم أيضا على مثال سكير، وغليمة.
قال يعقوب، وأنشد الباهلي:
يا عمرو لو كنت فتى كريما أو كنت ممن يمنع الحريما
أو كان رمح استك مستقيما نكت به جارية هضيما
نيك أخيها أختك الغلّيما
وهي الغلمة بضم الغين وسكون اللام.
وقال أبو زيد: يقال غلام وثلاثة غلمان وكذلك الجميع.
قال ثابت: ويقال غلام بين الغلومة والغلومية.
[ ٢٧٦ ]
وقال النضر: هو غلام أول ما يولد حتى يشيب.
وقال الخليل: غلم يغلم غلمة وغلما. واغتلم، وهو المغلوب شهوة، وقال الشاعر:
يا أيها الجمّال ذو الزُبّ الغِلم
والمغليم سواء فيه الذكر والأنثى. ويقال مغليمة، وقال:
ومغليم صيف تبتغي من تباضع
ويقال غلام بين الغلومية. والغلام الطار الشارب. وجاء في الحديث والشعر غلامة يعني الجارية، وقال الشاعر:
فلم أر عاما كان أكثر هالكا ووجه غلام يُسْتَرى وغلامة
والغليم موضع. والغيلم السلحفاة.
قال أبو زيد: الغيلم المرأة الحسناء.
وقال سيبويه: غيالم على مثال فياعل اسم. يريد جمع غيلم وهي السلحفاة.
وقال غيره: الغيلم الجارية. وقال البريق بن عياض الهذلي:
من المدعين إذا نوكروا تضيف إلى صوته الغيلم
ويروى تنيف. ويقال الغيلم أيضا المدرى، وقال البريق:
[ ٢٧٧ ]
يشذّر بالسيف أقرانه كما فرق اللمة الغيلم
ويروى الفيلم بالفاء. ويقال هو المشط الكبير. والأول أشبه.
قال أبو الدقيش الغيلم والغيلمي الشاب العريض المفرق الكثير الشعر. والغيلم منبع الماء في الآبار.
مقلوبه
قال أبو زيد، قال الكلابيون: ومن الرجال الملغ بكسر الميم وسكون اللام، وهو الأحمق الذي لا يبالي ما قال ولا ما قيل له.
وقال أبو عبيدة: المِلغ الشاكر، وقال أبو مهدي الأعرابي في رجز:
هو الذي سمى عطاء ملغا
وقال الخليل: المِلغ الأحمق الوقس اللفظ، وقال الراجز:
والمِلْع يلقي بالكلام الأملغ
والتملّغ التحمق. رجل مِلغ متملّغ، قال رؤبة:
والحرب شهباء الكباش الصلّغ تمارس الإعضال بالتملّغ
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد يقال لغمت ألغم لغما بكسر الغين في الماضي وفتحها في المستقبل وسكونها في المصدر، وهو استخبارك عن الشيء ولا
[ ٢٧٨ ]
تستيقنه وإخبارك عن الشيء لم تستيقنه.
وقال يعقوب: اللغام من البعير بمنزلة البزاق من الإنسان.
وقال ابن الأعرابي: إنما سمي لغاما لأنه يكون على الملغم وهو ما حول الفم، قال ابن لجأ:
إذا ابتغى فيها عساس الملغم
وقال أبو علي: إنما قيل لما حول الفم ملغم لأنه موضع اللغام.
وقال الأحمر: الملاغم ما حول الفم ومنه قيل تلغمت بالطيب. إذا جعلته هناك.
وقال الخليل: لغم البعير يلغم لغامة لغما إذا رمى به. وكل ذهب أو فضة أو رصاص أوحديد أو نحاس خلطته بالرووق فاختلط فإنه ملغم. وقد ألغمته إلغاما فالتغم.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو حاتم: الغمل بفتح الغين والميم أن ينحت عنب الكرم فيخففون من ورقه فيلتقطونه.
وقال آخرون من الطائفيين: نَغْمَل العنب في الزُّبل إذا أردنا أن نعصره جعلناه قبل ذلك في الزبل فلا يرى الشمس حتى يشرب العنب ماء العيدان.
[ ٢٧٩ ]
قال: والغمل جمع العنب في الزبل بعضه على بعض والغمل من أدواء الزرع وهو إذا أصابه الضِّجْعان فلم يُعْصَف فيَشْعَب ويفسُد.
قال أبو عبيد، وقال الأصمعي: الغملول بضم الغين الوادي ذو الشجر.
وقال: هو بطن من الأرض غامل ذو شجر.
قال أبو زيد: والغُملول من الأودية ما ضاق وخمر أي كثرت شجره.
وقال الخليل: تقول غَمّلت الأديم إذا جعلته في غُمة ليتفسخ عنه صوفه. والغُملول حشيشة تؤكل مطبوخا يسميه الفرس برغست. والغماليل الروابي. والغماليل كل مجتمع نحو الشجر والغمام إذا كثر وتراكم وأظلم.
قال محمد، قال الأصمعي: إذا غم البسر ليدرك فهو مغمول. وكذلك الرجل إذا ألقى عليه الثياب ليعرق.
وقال أبو بكر: يقال غمل الجرح إذا عصب فأفسده العصاب. وغمل النبت إذا ركب بعضه بعضا حتى يسود ويعفن وأنشد:
وغملى نصي بالمتان كأنها ثعالب موتى جلدها قد تزلعا
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال الأصمعي: الإمغال أن يحمل على الشاة في السنة
[ ٢٨٠ ]
الواحدة مرتين وهي شاة ممغل وليس في الإبل إمغال.
قال: والمغلة بفتح الميم وسكون الغين من أدواء الإبل وهو أن تأكل التراب مع البقل فتمرض.
يقال مغلت تمغل مغلة بكسر الغين في الماضي وفتحها في المستقبل وسكونها في المصدر.
وقال غيره: المغل اللبن الذي تسقيه المرأة ولدها وهي حامل. وقد أمغلت فهي ممغل إذا كان ولدها كذلك. ومغل فهو ممغول.
قال: والمغالة بفتح الميم الاغتيال. ويقال مغل فلان بفلان عند فلان يمغل مغلا وقع فيه. وإنه لصاحب مغالة.
قال الخليل: المغل بفتح الميم والغين وجع البطن من تراب تقول مغل يمغل بكسر الغين في الماضي وفتحها في المستقبل فهو مغل. وأمغلت الشاة وهو أن يأخذها وجع فكل ما حملت ألْقَتْ. ويقال بل إذا وضعت ثم حملت وهي ترضع الأول. قيل أمغلت غنم فلان. وتقول أمغلت إذا ولدت سنوات متتابعة والمغلة النعجة. والعنز تنتج في السنة مرتين. وغنم مِغال، قال القطامي:
ريّا الروادف لم تُمغِل بأولاد
قال محمد، قال الأصمعي: أمغلَ القوم وهو أن تمغل إبلهم وشاؤهم وهو داء. يقال مغِلت تمغل والاسم المغل.
الغين والراء والنون في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو عبيد: الغرن بفتح الغين والراء على مثال فعل
[ ٢٨١ ]
مفتوح الفاء والعين هو ذكر العقاب.
قال يعقوب: ويقال لما يبقى في أسفل الحوض غرينة بكسر الغين وفتح الياء وتسكين الراء.
وقال أيضا: الغِرْين والغِرْيل هو ما يبقى من الماء في الحوض أو في الغدير الذي يبقى فيه الدعاميص لا يقدر على شربه.
قال محمد وقال الفراء: ويقال لما بقي في أسفل القارورة من الدهن غريل وغرين أيضا.
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: أرغن فلان لفلان إذا أصغى إليه قابلا راضيا، وقال الشاعر:
وأخرى تصفقها كل ريح سريع لدى الجود أرغانها
وفي لغة رغن إليه.
وقال غيره: أرغن الرجل إلى الأمر إرغاء إذا سكن إليه وأعجبه فهو مرغن، قال رؤبة:
يسبق أو يدنو دنوّ المُرْغِن
قال محمد، وقال أبو بكر: الرغنة الأرض السهلة. يمانية.
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال هو ينغَر عليه وينغِر نغرانًا ونغرا إذا غَلَى من الغضب.
[ ٢٨٢ ]
قال الخليل: وتقول نَغِرت القدر إذا غلت وهي تنغر بفتح الغين في الماضي وكسرها في المستقبل ورأيت فلانا يتنغّر على فلان أي يغلي عليه غيظا.
وقال علي ﵁ لامرأة جاءته وذكرت أن زوجها يأتي جاريتها: (إن كنت صادقة رجمناه. وإن كنت كاذبة جلدناك. وإن أحببت أقلناك). قالت المرأة: (ردوني إلى أهلي غيرى نغرة) أي إن جوفها يغلي من الغيظ والغيرة.
ونَغَرَت الناقة إذا ضمّت مؤخرها فمضت، قال الراجز:
وعَجُزٍ تنغِر للتنغير
وروى بعضهم: تنقر للتنقير. وهذا كقولهم زجرته فانزجر. وتقول نغّرتها تنغيرا أي صحت بها والنّغَر فراخ العصافير. والواحدة نغرة. والنغر ضرب من الحُمَّر حمر المناقير. وتصغيرها نغير. وفي الحديث: "ما فعل النغير؟ ". وأصول الأحناك نغر. والنغر أولاد الحوامل إذا صوبت ووزغت أي صارت كالوزغ في خلقته في الصغر.
وقال غيره: يقال نغرت القدر تنغر إذا غلت، قال الشاعر:
وصهباء جرجانية لم يطف بها حنيف ولم تنغر بها ساعة قدر
[ ٢٨٣ ]
وقال الكسائي: نغر الرجل نغرا بكسر الغين في الماضي وفتحها في المصدر إذا غضب.
وقال غيره: يقال نَغِر صدره من الغيظ ونَغِل. والنُّغَر طائر صغير والجمع النِّغْران.
قال أبو حاتم: هو البلبل عند أهل المدينة.
قال محمد، قال الأصمعي: إذا احمرّ لبن الشاة ولم تُخْرِط في مُنْغِر ومُمغِر. وإذا كان ذلك لها عادة فهي منغار وممغار. والإخراط أن يخرج اللبن متعقدا أو معه ماء أصفر.
قال اليزيدي: نَغِرت بالماء نَغَرًا إذا أكثرت منه وأنت في ذلك لا تروى.
وقال أبو عبيد: عرق نَغّار بالنون إذا سال.
الغين والراء والطاء في الثلاثي الصحيح
قال محمد، قال أبو بكر: رَغاط موضع.
مقلوبه
قال محمد، قال أبو بكر: الطغر لغة في الدغر يقال طغره ودغره.
ومن مقلوبه
قال محمد، قال أبو بكر: يقال مرّ يَغْطِر بيديه مثل الخَطْر سواء،
[ ٢٨٤ ]
هكذا قال يونس.
الغين والراء والدال في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال الأصمعي: يقال للرجل إذا رفع صوته وطرّب غرّد يغرِّد تغريدا. وإن فلانًا لمغرّد، وغَرِد، وغِرِّيد، وغِرْد. وإذا طربت القماريّ والدَّباسيّ أصواتها قيل غرّدت تغرد تغريدا. وقد غرد الحادي إذا طرب في حدائه يغرد تغريدا. أو هو حادٍ مغرد وغِريد وغِرْد. وقد يقال ذلك في الحُمّر والناس.
وقال أبو حاتم: والمُكّاء تغريد، وأنشدونا:
إذا غَرّد المكاء في غير روضة فويل لأهل الشاء والحُمُرات
والذباب يغرّد والتغريد. وهو صوته إذا طار. وذباب مغرّد وغَرِد والديك يغرد والتغريد صوته الذي يؤذن به للصلاة.
وقال يعقوب، قال الكسائي: واحدة الغِرَدة من الكمأة على مثال فعلة بكسر الفاء وفتح العين، غرد، بكسر الغين وسكون الراء، وأنشد الأصمعي:
تنفي الحصى صُعُدا شرقيّ منسمها نفي الغراب بأعلى أنفه الغِرَده
وقال: ومن الكمأة الغردة والمغاريد وأنشد:
يحج مأمومة في قعرها لجف فاست الطبيب قذاها كالمغاريد
ويقال: لا أفعله ما غَرّد راكب.
قال أبو زيد: تغريدا وما غرّد الحمام.
قال أبو عمرو: الغراد بفتح الغين الكمأة الصغار واحدتها غرادة. ويقال أيضا هي الغراد بكسر الغين واحدتها غردة بكسر الغين وسكون
[ ٢٨٥ ]
الراء.
وقال زهير يصف القطاة يشبه لونها بالغراد:
جونية كغراد السلم واثقة نفسا بما سوف ينجيها وتتدع
وقال الخليل: كل صائت طرب الصوت غرد قال عنترة:
غرد يسنّ ذراعه بذراعه فعل المكبّ على الزناد الأجذم
والفعل غَرّد يغرِّد.
وقال محمد، قال أبو بكر: واحد المغاريد مغرود.
قال أبو زيد: اغرندى عليَّ اغرنداء إذا علاه بالشتم والضرب والقهر.
وقال أبو عبيدة: المغرندي الذي يغلبك ويعلوك، وأنشد:
قد جعل النعاس يغرنديني أدفعه عني ويسرنديني
كمل التاسع والثمانون من تجزئة أبي علي يتلوه الموفي تسعين.
قال أبو عمرو الشيباني: المرادغ ما بين العنق إلى الترقوة.
[ ٢٨٦ ]
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو عمرو الشيباني: المَرادغ ما بين العنق إلى الترقوة واحدتها مردغة.
وقال أبو عبيدة: وفي العَضُد المَرْدغة بفتح الميم والدال وسكون الراء، وهي اللحمة التي تلي مؤخر الناهض من وسط العضد إلى المِرْفق.
قال أبو عمرو: والرَّديغ بفتح الراء على مثال فعيل بفتح الفاء وكسر الغين الأحمق الضعيف.
وقال الخليل: الرَّدْغة وحل كثير. ومكان رَدِغ بفتح الراء وكسر الدال. وتقول ارتدغ الرجل إذا وقع في الرداغ.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال غدرت أرضنا غدرا بكسر الدال في
[ ٢٨٧ ]
الماضي وفتحها في المصدر والغدر بفتح الغين والدال الحجارة والشجر وما في الأرض مما يسترك ويواريك ويسد بصرك وأنشد قول الراجز:
يَخْبِطن بالأيدي مكانًا ذا غَدَر خبط المغيبات فلاطيس الكَمَر
المغيبة التي غاب زوجها. والفلاطيس العراض. واحدتها فلطاس وفلطوس بكسر الفاء وضمها.
وقال الأصمعي: الغدر بفتح الغين والدال المكان الذي فيه جِحرة وجِرْفة فلا تثبت عليه الأقدام ومنه قيل رجل ثبت الغدر. أي ثابت في الغدر.
قال أبو عمرو: ويقال ليلة غَدِرة ومُغْدِرة بينة الغدر إذا كانت شديدة الظلمة.
وقال يعقوب: أغدر الليل.
وقال أبو زيد: يقال إن فلانا لثبت الغَدَر إذا كان ثبتا في الكلام أو الفعال أو ما أخذ فيه من شيء بفتح الغين والدال.
وقال يعقوب عن الأصمعي: أي يثبت لسانه وقلبه في موضع الزلل.
وقال الأصمعي: الغدائر واحدتها غديرة، وكل ذؤابة غديرة على مثال فعيلة وقال أبو دواد:
ولها غدائر سبكرات وأنياب بوارد
وقال أبو زيد: الغدائر للنساء وهي المضفورة. والضفائر للرجال دون النساء.
وقال سيبويه: غدائر على مثال فعائل اسم. يريد جمع غديرة وهي
[ ٢٨٨ ]
الذؤابة.
وقال ابن الأعرابي: يقال هذا غدير من نبات أي قطعة من النبات وجمعه غُدران.
وقال الأصمعي: الغَدِير القطعة من الماء يغادرها السيل، يتركها. والغدائر من الشعر الواحدة غَديرة.
وقال غيره: الغَدْر ضد الوفاء بالعهد. ويقال ألقت الناقة غدرها وهو ما تلقيه بعد الولادة من دم أو أذى.
وقال أبو عبيدة: الغدر هو الذي أغدرت الرحم. وعلى بني فلان غدر من الصدقة أي بقية. والغدرة بضم الغين، والغدارة بكسرها ما أغدرت من شيء أي بقيت وتركت، قال الأفوه الأودي في ذلك:
في مُضَرَ الحمراء لم تترك غدارة غير النساء الجلوس
قال يعقوب، وقال أبو الغمر: يقال وجدت أرضا قد غَدِرت غنمها، وذلك حين تشبع الغنم في المرتع في أول نبت الغيث فلا تذكر في النبت ولا يسأل عن أحُظّها لأن النبت قد ارتفع أن تُذْكَر فيه الغنم وإنما تذكر فيه الإبل. تقول قد غودرت فلا تذكر وتذكر الإبل فتقول قد شبعت قلوصا. والقلوصانِ بنت اللبون وبنت العشار.
قال: ويقال غدرت الناقة عن الإبل والشاة عن الغنم تغدر غدرا بكسر الدال في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر، إذا تخلفت عنها.
قال أبو حاتم: وتقول العرب للرجل: يا غُدَر. في معنى يا غادر. ولا يقال إلا في النداء، لا يقال هو غدر. وقالوا للمرأة في الدعاء أيضا خاصة: يا غُدَار.
[ ٢٨٩ ]
وقال يعقوب: وتقول ما أثبت غَدَره أي ما أثبته عند الغدر. والغدر الحجرة واللخاقيق من الأرض المتعادية. يقال ذلك للفرس وللرجل إذا كان لسانه يثبت في موضع الزلل والخصومة. وإذا كان فعول في تأويل فاعل فإن مؤنثة بغير هاء نحو قولك رجل غدور وامرأة غدور، إلا حرفًا نادرًا قالوا هي عدوة الله. وتقول قد استغدرت ثَمّ غُدُر، أي صارت ثم غُدران.
وقال الخليل: تقول غدر يغدر غدرا إذا نقض العهد ونحوه، ولا تقول هذا رجل غدر ولا هذه امرأة غدرة.
وقال غيره: إنما يقال في النداء فقط وكذلك للمرأة يا غدار ولا يقولون هذه امرأة غدار.
قال الخليل: ويقولون للرجل غدار. وللمرأة غَدّارة. ويقولون يا ابن مَغْدِر، ويا مَغدِر، ويا آل مَغْدِر. ولا تقول العرب هذا رجل غُدَر لأن غدر عندهم في حال المعرفة. والغدير مستنقع ماء المطر صغيرا كان أو كبيرا، غير أنه لا يبقى إلى القيظ إلا ما يتخذ الناس من عِدّ أو وَجْد أو وَفْط أو صهريج أو حائر. والمغادرة ترك الشيء مُسْلَما. وليلة مغدرة شديدة الظلمة. وليلة غدرة بينة الغدر. وقول الله ﵎: ﴿لا يغادر صغيرة ولا كبيرة إلا أحصاها﴾ أي لا يترك كتاب الإحصاء شيئا. وتقول العرب: غادرت فلانا خلفي، أي خَلّفت. وأصل الغَدْر الموضع الكثير الحجارة والصعب الذي لا تكاد الدابة تتخلص منه. وكأن غادره تركه بالغَدَر فاستعمل ذلك كثيرا حتى صار المغادر المخلف، قال العجاج:
[ ٢٩٠ ]
وأن تلغَّى غَدْرا تخطرفا
وكل متروك في مكان فقد غودر فيه. وكذلك أغدرت الشيء أي تركته إنما هو أفعلت من ذلك.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: زعموا أن امرأة قالت لولدها: إذا رأت العين العين فدغرى ولا صفّى. تقول إذا رأيتم عدوكم فادغروا عليهم بفتح الغين أي احملوا عليهم ولا تصفّوا صفا.
قال يعقوب: ويقال لون مدغّر أي قبيح.
قال أبو العباس: الغين تشدد وتخفف فإذا خففتها أسكنت الدال فقلت مدغر وأنشد:
كسا عامرًا ثوب الدمامة ربه كما كسي الخنزير ثوبا مدغرا
قال أبو الحسن: كان في النسخ مدعرا بالعين غير معجمة فغيره أبو العباس. وهو عندي صحيح من قولك عود دعر إذا كان محترقا، قال الشاعر:
باتت حواطب ليلى يلتمسن لها جزل الجذا غير خوّار ولا دعر
أي حطبا ليس بالخوار الضعيف ولا المحترق القبيح المنظر عندي من هذا إن شاء الله.
وقال الخليل: الدغر بفتح الدال وسكون الغين الاقتحام من غير تثبيت. ويقال أدغروا عليهم في الحملة. وفي الحديث: "ليس في الدَّغْرَة قطع" أي إذا استلب. ولغة للأزد في لعبة لصبيانهم: دغرى لا صفّى. وتقول:
[ ٢٩١ ]
في خلقه دغر، بفتح الدال والغين أي تخلق، وقال الشاعر:
وما تخلق من أخلاقه دَغَرُ
والدغر بسكون الغين رقع ورم الحلق بالإصبع. وفي الحديث: "لا تعذبن أولادكن بالدغر" وهو غمز الحلق إذا أخذت الصبيّ العُذْرَة تدفع ذلك الموضع بإصبعها يقال دغرت تدغر دغرا والأصل الدفع.
مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: الرَّغَد كثرة الغيث. ويقال هو في عيش رغد.
وقال أبو عبيد: أرغد القوم صاروا في عيش رَغْد.
قال يعقوب: والرغيدة بفتح الراء وكسر الغين على مثال فعيلة اللبن الحليب يُغْلَى ثم يذر عليه الدقيق ثم يساط حتى يختلط ثم يلعق لعقا.
قال أبو زيد: وتقول ارغادّ الرجل ارغدادا وارغادّ ارغيدادا، وهو المريض الذي يجهده المرض. والنائم المُرْغاد الذي لم يقضِ كراه، فاستيقظ وبه ثقلة بفتح الثاء والقاف. والمرغادّ أيضا الغضبان الذي لا يجيئك وهو أيضا الشاك في رأيه الذي لا يدري كيف يصدره.
قال: والمرغادّ من اللبن مثل الملهاج وهو أن يختلط بعضه ببعض ولم تتم خثورته.
[ ٢٩٢ ]
وقال النضر: المرغادّ الذي قد وجع بعض الوجع فأنت ترى به خمصا ويبسا وفترة في طرفه وهو بدء الوجع. يقال: إني لأراك مرغادًّا.
وقال الخليل: تقول عيش رغد ورغيد رفيه. قال الله ﵎: ﴿فكلوا منها حيث شئتم رغدا﴾. وتقول قوم رغد ونساء رغد. وتقول ارغادّ المريض إذا عرفت فيه ضعضعة من غير هزال. والمرغادّ المتغيّر اللون غضبا ونحوه.
وقال محمد، قال أبو بكر: أرغد الرجل ماشيته إذا تركها وسوّمها في المرعى. وعيش رغيد وراغد.
الغين والراء والتاء في الثلاثي الصحيح
قال محمد، وقال أبو عبيدة: جرح تغَّار إذا سال منه الدم.
وقال ابن الأنباري عن أبيه عن الطوسي: جرح تَغّار بالتاء. وأنشد عن ابن الأعرابي:
يسأبها بخيله عماره فلا تزال بُكْرَة تغّاره
قال: تغّارة تشول بذنبها وترغو. ويقال عرق تغّار لشدّة سيلانه. ويسأبها يخنقها وتغّارة ببولها.
الغين والراء والصاد في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول صغُر الرجل صغرا بضم الغين في الماضي وكسر الصاد وفتح الغين في المصدر وفلان صغرة ولد أبيه.
[ ٢٩٣ ]
وقال يعقوب، حكى الفرّاء عم بعضهم قال، قال في كلامه: رجل صغار بضم الصاد على مثال فعال يريد صغيرا. ويقال أرض مصغرة نبتها صغير لم يطل.
وقال الخليل: الصغير خلاف الكبير. وتقول صغُر يصغُر والصاغر هو الراضي بالضيم صغرا وصغارا. والصِّغَر مصدر الصغير. والصغارة مصدر الصغير في القَدْر. وتقول أصغرت الناقة وأكبرت، فالإصغار حنينها الخفيض والإكبار حنينها العالي، قالت الخنساء:
حنين والهة ضلّت أليفتها لها حنينان إصغار وإكبار
وتقول تصاغرت إليه نفسه ذلا ومهانة وتقول صغر الصاغر يصغر وصغر يصغر بضم الغين وكسرها في الماضي وفتحها وضمها في المستقبل صغرا بضم الصاد وصغارا بفتحها.
قال محمد، قال الأصمعي: هم المَصْغوراء للصغار.
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: الرصغ بالصاد لغة في الرسغ.
قال محمد، وقال أبو بكر: الرصاغ بكسر الراء حبل يشدّ في رصغ الدابة إلى وتد أو غيره. ورصاغ بالصاد والسين موضع.
الغين والراء والزاي في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال غرزت الناقة تغرز غرازا بفتح الراء
[ ٢٩٤ ]
في الماضي وكسرها في المستقبل وكسر الغين في المصدر وهي مثل الصافح، وهي المولي لبنها. ويقال إنه لحلو الغرائز. واحدتها غريزة.
قال يعقوب: الغريزة الطبيعة. وقال أعرابي من قيس:
لا عيش إلا غُرّز الرجال
الغارز الذي يقلّ النكاح. غارز وغُرّز مثل شارب وشُرّب.
قال أبو حاتم: ويقال للجراد إذا باض قد غرّز. والمغارز منابت الأسنان.
قال: ومنكب مغرّز بفتح الراء على مثال مضرس، وتغريزه لزوقه بالكاهل. وأنشد الرزاحي:
إذا رجوت النوم قام محرز فقام ذو مناكب مُغرّز
قال يعقوب، وقال أبو الغمر: الغرز ينبت بنجد وهو ينبت في القيعان والجدد والأودية وفي الجبل، ولا ينبت في الرمل إلا في جوائه وآكامه وغلظه.
وقال الخليل: الغرْز غرزك إبرة في شيء. والغرز ركاب الرَّحْل. وكذلك ما كان مساكا للرجلين في المركب سمّي غرزا. تقول غرزت رجلي في الغرز. وجرادة غارز وغارزة إذا رزّت ذنبها في الأرض لتسرأ. ومغرز الأضلاع مركب أصولها. وكذلك مغارز الريش ونحوه. والغريزة الطبيعة من خلق صالح أو رديء وقال الشاعر:
إن الشجاعة في الفتى والجود من كرم الغرائز
وغرزت الناقة غرازا فهي غارز قليلة اللبن. وغرّزها صاحبها إذا ترك حلبها ليذهب رفدها أي لبنها. وضرب من الثمام من أصغره يسمّى الغرز.
[ ٢٩٥ ]
الواحدة غرزة، ينبت على شطوط الأنهار لا ورق لها إنّما هي أنابيب مركب بعضها في بعض فإذا اجتذبتها خرجت من جوف أخرى كأنها عقاص أخرج من مكحلة.
وقال أبو عبيد: اغترزت السير اغترازا إذا دنا مسيره.
وقال محمد، قال أبو بكر: غرزت رجلي في الغرز واغترزت إذا ركبت.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: الغزيرة من الإبل الكثيرة اللبن. ويقال: أنتم قوم مغزر لكم بضم الميم وسكون الغين وفتح الزاي، أي أموالكم كثيرة. والغزيرة من الآبار الكثيرة الماء الباقية العين.
وقال الخليل: غَزُرت الناقة والشاة وهي تغزُر غزارة فهي غزيرة كثيرة اللبن. وعين غزيرة كثيرة الماء. ومطر غزير. ومعروف غزير أي كثير متتابع. وأغزرته كثرته.
وقال محمد، قال أبو بكر: غُزْران موضع.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول أرزغ فيّ فلان إرزاغا، على مثال أفعل، إذا أكثر من أذاتك وأنت عنه ساكت. وتقول أرزغت فيّ يا فلان إذا استَضعفك. والإرزاغ عند محقرة حقرك بها إنسان أو أراد عيبك على مثال إفعال بكسر الهمزة. ويقال أرزغت فيه إرزاغا إذا أنت تعقبته. والرَّزَغ الماء القليل في الشباك أو الثماد أو الحساء.
[ ٢٩٦ ]
وقال الخليل: الرزغة بفتح الراء وسكون الزاي أقل من الردغة تقول أرزغت وأرزغ المطر إذا كان منه ما يبل الأرض، قال طرفة:
وأنت على الأدنى صبا غير قرّة تذأب منها مرزغ ومسيل
والرَّزغ بكسر الزاي المرتطِم فيه. وتقول أرزغ فلان فلانا إذا لطخه بالعيب، قال رؤبة:
عنه وأعطى الذلّ كفّ المُرزِغ
[ ٢٩٧ ]
ومن مقلوبه
قال محمد، قال أبو بكر: الزغر فعل ممات وهو اغتصابك الشيء، يقال زغرته أزغره زغرا وزغر اسم رجل أحسبه أبا قوم من العرب. وعينُ زِغر موضع بالشام، فأما قول أبي دؤاد:
ككنانة الزُّغَرى غشّاها من الذهب الدُّلامص
فلا أدري إلى ما ينسب.
الغين والراء والسين في الثلاثي الصحيح
قال أبو علي، قال يعقوب: الغرس بفتح الغين وسكون الراء غرسك الشجر والغرس بكسر الغين وسكون الراء واحد الأغراس وهي جلدة رقيقة تخرج على الولد إذا خرج من بطن أمّه.
وقال ثابت: الغِرْس الذي يخرج مع الولد كأنه مخاط وجماعه الأغراس.
وقال أبو عبيدة: الغرس بكسر الغين كالقميص على الحوار دون الرحم، شعار بينه وبينها.
وقال الأصمعي: الغرس الذي يكون على وجه الولد.
وأنشد أبو زيد:
[ ٢٩٨ ]
وصاحب نبّهته لينهضا إذا الكرى في عينه تمضمضا
فقام عجلان وما تأرّضا يمسح بالكفين وجها أبيضا
إلى أمون تشتكي المغرّضا ألقت بذي النجل جنينا مجهضا
كأنّه في الغرس إذ تركّضا دعموص ماء قلّ ما تخوّضا
وأنشد يعقوب عن ابن الأعرابي لمنظور بن مرثد:
يتركن في كل مناخ أُبْس كل جنين مشعر في الغرس
الأبس الشديد الغليظ. والجميع أغراس. وقد يستعار فيجعل للناس. قال ذو الرمة:
إذا المرئي شقّ الغرس عنه تبوّأ من ديار اللؤم دارا
قال، وقال أيضا:
وانم القتود على عيرانة أجد مهريّة مخطتها غرسها الغيد
قال أبو حاتم: والغراس على مثال فعال بكسر الفاء ما يغرس من النبات. وأمّا ما يخرج من شارب الدواء كالختام فالغراس بفتح الغين على مثال فعال.
قال، وقال آخرون من الطائفيين: إذا نزعنا القضيب الذي ينبت من الحبة ثم غرسناه سميناه غَرْسا.
قال، وقال أبو الخطاب أول ما تغرس شجرة العنب
[ ٢٩٩ ]
تسمّى غريسة على مثال فعيلة ثمّ تصرم من قابل أي يقطع من غصونها ما ييبس منها أجمع حتى يبقى أصلها ثم يخرج له شكر واحدها شكير حتى تستبين أغصان رطاب متفرقة قصار ثم تُشْحَط.
وقال الخليل: الغراس وقت الغرس والمغرس بفتح الميم وكسر الراء موضع الغرس والفعل منه غَرَسْت. والغِراس فسيل النخل. والغَرْس الشجر الذي يغرس ويجمع على الأغراس. والغرس بكسر الغين وسكون الراء جليدة رقيقة تخرج على رأس الولد إذا مُسّت انمائت، وقال الشاعر يصف السراب:
كأنّه والرُّهاء المَرْتُ يركضه أغراس أزهر تحت الريح منتوج
مقلوبه
قال أبو علي، قال الخليل: تغسّر الغزل إذا التبس.
وقال محمد، قال أبو بكر: تغسّر الغدير إذا ألقت الريح فيه العيدان. وتغسّر الأمر اختلط وفسد.
مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: الرسغ بضم الراء وسكون السين من البعير فوق الفِرْسن، ومن الخيل والبغال والحمير فوق الحافز، ومن البقر والغنم فوق الظلف. والرسغ من الناس منتهى الكف عند المفصل.
[ ٣٠٠ ]