قال أبو عمرو بن العلاء: حمام مِيساق ومَواسيق.
وقال: اشتق من وسق يسق الحمل لأنه جعل حاجته كالوسق.
وقال أبو زيد: الوسيقة ما اغتصبه و سوقا مثل .. ووسقت أسِق وُسوقا ووَسْقا على مثال وجدت أجد وجودا ووجدا، من الوسيقة، قال الشاعر:
ألم أظلف عن الشعراء عرضي كما ظُلِف الوسيقةُ بالكراع
فلا أقتات إلا فوق قف يزلّ بذي الحوافر أو يقاع
الكُراع من الأرض: الحرّة السوداء. يقول: فلم أمنع الشعراء كما يمنع صاحب الوسيقة أن يقفو أثرها أحد.
[ ٤٩٢ ]
وقال يعقوب: وسوق الليل ما دخل فيه وضمّ من شيء.
قال أبو زيد: يقال لا أفعل ذلك ما وسقت عيني الماء، أي ما حملت عيني الماء.
وقال يعقوب: يقال ناقة واسق ونوق مواسيق.
وقال الأصمعي: وسِقت الناقة تسِق وَسْقا ووُسُوقا إذا لقحت من إبل مواسيق ومواسق.
وقال الخليل: الوسق حمل بعير وهو ستون صاعا. والوسق ضمّك الشيء بعضه إلى بعض.
قال: والاتساق الانضمام والاستواء كما يتسق القمر إذا تمّ واستوى. واستوسقت الإبل إذا اجتمعت وانضمّت. والراعي يسقها أي يجمعها وقول الله ﵎: ﴿وما وسق﴾ وما جمع. و﴿القمر إذا اتسق﴾ إذا تمّ وامتلأ. وأوسقت البعير أوقرته. والوسق بكسر الواو العدل والوسيقة من الإبل كالرفقة من الناس. ووسيقة الحمار عانته.
وقال يعقوب: يقال: إن الليل لطويل ولا أسِق باله من قولك وسَق يسِق إذا جمع، أي وكّلت بجمع الهموم فيه.
قال أبو العباس: ولا أسِق بالجزم. ويجوز بالرفع لأنه دعاء، والدعاء يخرج مَخْرَج النهي فيجزم، ويخرج مخرج الخبر فيرفع. ومعنى الجزم والرفع فيه سواء.
[ ٤٩٣ ]
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال رأيت أوقاسا من الناس، وهم القليل المتفرقون. لا واحد لها. على مثال أوغاد.
وقال الخليل: الوَقْس بفتح الواو وسكون القاف. الفاحشة والذكر لذلك. وقال العجاج:
وحاصن من حاضنات ملس عن الأذى وعن قراف الوقس
والوَقْس أيضا الجرب. وإذا قارف البعير شيء من الجرب قيل: إن به لوقسا.
القاف والظاء والواو والياء والألف في الثلاثي المعتلّ
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال قاظ يومنا يقيظ قيظا.
وقال الخليل: القيظ صميم الصيف وهو حاقّ الصيف. تقول قِظْنا في مكان كذا. وكذلك المصيف والمقيظ، وقال الراجز:
من يك ذا بَت فهذا بتّي مقيّظ مصيّف مشتّي
والمَقِيظة نبات يبقى أنضر إلى القيظ يكون علفه للإبل إذا يبس ما سواه.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب: يقال رجل يقظ ويقظ بضم القاف وكسرها
[ ٤٩٤ ]
إذا كان كثير الاستيقاظ.
وقال الخليل: اليَقظَة نقيض النوم. والفعل منه استيقظ. وأيقظته أنا. والنعت يقظان. والتأنيث يَقْظى ورجال أيقاظ ونساء يقاظى. ويَقَظة اسم أبي مخزوم حي من قريش. ويقال للمثير التراب يقظ التراب وأيقظه.
القاف والذال والواو والألف والياء في الثلاثي المعتلّ
قال أبو علي، قال أبو حاتم: قالوا: قَذَت العين تقذِي قَذْيا إذا رمت بالقذى على مثال فعلت تفعل فعلا بفتح الفاء والعين في الماضي، وكسر العين في المستقبل وفتح الفاء وتسكين العين في المصدر. ويقال قذِيَت تقذى قَذًى إذا وقع فيها القذى على مثال فعِلت تفعَل فَعلا بفتح الفاء وكسر العين في الماضي وفتح العين في المستقبل وفتح الفاء والعين في المصدر. وأقذاها فهي مقذاة على مثال أفعل بفتح الهمزة طرح فيها قذى. وعين مقذّاة شديدة، وعين مقذاة أيضا بضم الميم والقاف خفيفة. وقذّاها بالتشديد تقذية إذا نقّاها من القذى على مثال فعّلها بفتح الفاء وبشد العين. وإذا ألقى الإنسان فيها القذى قلت قذاها خفيفة، يقذيها أشدّ القذى، القاف مفتوحة والذال ساكنة. ويقال: ما رأى فلان منّي ما يقذي عينا على مثال يعطي، وقال جميل:
رمى الله في عيني بثينة بالقذى وفي الغُرِّ من أنيابها بالقوادحِ
[ ٤٩٥ ]
قال أبو زيد: وقد قذِي الإناء يقذَى قذى بكسر الذال في الماضي وفتحها في المستقبل والمصدر إذا أصابه القذى فدخل فيه. وقذت الشاة تقذِي قذيا بفتح الذال في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر إذا خرج القذى من حيائها. وكل حامل تقذي.
وقال الأصمعي: ويقال في مثل: كل فحل يَمذي وكل أنثى تَقذي.
وقال أبو عبيدة: القذى الذي تقذيه الناقة هو ما هراقت من دم وماء قبل الولد وبعده.
وقال أبو زيد: ويقال قذت علينا قاذية من بني فلان فهي تقذِي قذيا وهو أول ما يطرأ عليكم منهم.
وقال الخليل: القذى عُوَيد أو تراب يقع في العين. تقول قذِيَت عينه وهي تقذَى وهي قَذية مخففة متحركة الياء. وكذلك الناقص ما جاء على فَعِلة فالتخفيف فيه أحسن نحو قولك رجل هو وامرأة هوية، أي صاحب هوى. ويقال قذاة واحدة ويجمع على الأقذاء. وإذا رمت العين بالقذى قلت: قذت عينه تقذي قذيا. والمقذّي الذي يخرج القذى من العين، تقول قذّيت عينه إذا أخرجته منها. والمقذي بسكون القاف الذي يلقي القذى في العين، يقال أقذاها يُقذِيها إقذاء.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال ظِلت يومي كله لا أذوقه طعاما ولا شرابا.
وقال الخليل: الذوق مصدر ذاق يذوق ذَوقا وذواقا ومَذاقا. والذواق والمذاق يكونان مصدرين ويكونان طعما كما تقول: ذواقه ومذاقه طيّب. وتقول ذُقت فلانا وذُقت ما عنده. وكل ما نزل بإنسان من مكروه فقد ذاقه،
[ ٤٩٦ ]
وقال الله ﷿: ﴿ذق إنك أنت العزيز الكريم﴾. وجاء في الحديث عن رسول الله ﷺ: (إن الله لا يحبّ الذوّاقين والذوّاقات) ويفسّره أن لا يطمئن ولا تطمئن، كلما تزوّج أو تزوّجت كرِها ومدّا أعينهما إلى غيرهما.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: التوقيذ في الضرع هو ضَعف الدِّرَّة من تصريم أو بَكءٍ.
قال أبو حاتم: الوقائذ حجارة مثل حجارة الفراش في العظم وتوضع على الحَفَض.
وقال الخليل: الوقذ شدّة الضرب تقول شاة وقيذ وموقوذة أي مقتولة بالخشب. تقول: وَقَذوها وهم يقِذونها وقذا. وهذا من فعل العلوج، وكذلك كانوا يفعلون ثم يأكلون فنهى الله عن ذلك فقال: ﴿حرّمت عليكم الميتة﴾ إلى قوله: ﴿والموقوذة﴾. وتقول حُمِل فلان وقيذا أي ثقيلا دنفا مشفيا.
القاف والثاء والواو والياء والألف في الثلاثي المعتلّ
قال أبو علي، قال أبو زيد: الموثّق الخَلق الشَّديد الخَلق.
قال يعقوب، قال ابن الأعرابي: الوِثاق بكسر الواو يريد الوَثاق.
[ ٤٩٧ ]
وقال الخليل: الثِّقة مصدر قولك وثقت به فأنا أثق به ثقة وأنا واثق به وهو موثوق به ويقال فلان ثقة وهو ثقة وهن ثقة وقد يجمع جَماعة النساء والـ .. والوَثاقة مصدر الشيء الوثيق المحكم والفعل اللازم وثِق من الثقة. ووثِق يثِق ثِقة. والوثاق بفتح الواو اسم الإيثاق. وتقول أوثقته إيثاقا. والشيء الذي يوثق به هو الوِثاق بكسر الواو والجميع الوُثُق بمنزلة الرباط والربط وناقة وثيقة وحمل وثيق والوثيقة في الأمر إحكامه. والأخذ بالثقة والجميع الوثائق والميثاق من المواثقة والمعاهدة ومنه الموثق. وتقول: واثقته بالله لأفعلن كذا وكذا.
القاف والفاء والواو والألف والياء في الثلاثي المعتلّ
قال أبو علي، قال الأصمعي: يقال وقفت ببابك. ووقفت دابّتي ووقفت الدار والأرض كلّه واحد على مثال فعلت بفتح الفاء والعين. وأنا واقف بكسر القاف وهو موقوف. ويقال ما وقفك هنا بفتح الواو والقاف.
قال أبو حاتم: فقلت: فقد قال أبو زيد: ما أوقفك؟ كذا يقال. فقال الأصمعي: هذا إنما يكون في معنى ما حملك على الوقوف كما يقال ما أضربك وما أشتمك أي ما عرضك للضرب والشتم والعرب تقول في هذا الحرف: ما أوقفك ههنا على مثال ما أفعلك بفتح الهمزة وسكون الواو .. فإن قالوا من، قالوا: من وقفك بغير ألف.
قال أبو حاتم، قال أبو زيد: وكتب رجل من أهل رامهرمز إلى الخليل بن أحمد يسأله عن قولهم: ما أوقفك ومن أوقفك؟ قال فكتب إليه: هما واحد ثم لقيني الخليل فسألني فقلت: إنما يقال ما أوقفك ومن وقفك بغير ألف.
[ ٤٩٨ ]
الأصمعي: الطرماح لا يوثق به في هذا لأنه مولد:
فتطرّبت للهوى ثم أوقفت رضا بالتقى وذو البر راضي
قال أبو حاتم: وإنما هو في كتابنا: ثم أقصرت. وهو ..
وقال: إنها لجميلة موقِف الراكب. يريد ذراعيها وعينيها وذلك أن الراكب حين يقف يراها.
أبو زيد: وَقفت فأنا أقِف وقوفا بضم الواو. ووقفت الرجل أقِفه وقوفا بضم الواو ووقْفا بسكون القاف فإذا حبسته وهو على دابة أو احتبست أنت وأنت على دابة ووَقَفت فلانًا على عمله، وعلى ذنبه، وعلى ما وقفته عليه من أمر وقفا ووقوفا قال وقّفت الحديث توقيفا وبيّنته تبيينا وهما واحد. ويقال: ما أوقفك ههنا؟ وأي امرئ أوقفك هنا؟ وتقول ما وقفك علينا بغير ألف فهذا من الوقف والوقوف. والذي قبله من الإيقاف.
قال، وقال رجل من بني حنظلة: ما رأيت من المرأة إلا موقِفَها وهو يداها وعيناها وما لا بدّ لها أن تظهره.
قال أبو عبيدة: والموقِف ما دخل من وسط الشاكلة. والشاكلة من ضِلع الخَلف إلى الخاصرة وقوم يسمّون الحارقتين الموقفين بفتح الميم وسكون الواو وكسر الفاء.
قال أبو حاتم: والمَوْقِفة من الأوعال التي في قوائمها خطوط بياض في
[ ٤٩٩ ]
سواد أو سواد في بياض.
وقال أبو عبيد، قال الأصمعي: الوَقْف الخلخال وما كان من شيء من نضة أو غيرها. وأكثر ما يكون من الذَّبْل.
وقال غيره: من قرون أو عاج.
وقال الأصمعي: وأما التوقيف فالبياض مع السواد.
وقال الخليل: الوَقْف مصدر قولك وقَفْت الدابة وَوَقَفْت الكلمة وَقْفا. هذا فعل مجاوز فإذا كان لازما قلت وقفت وقوفا. وإذا أوقفت الرجل على الكلمة قلت: وقّفته توقيفا. ولا يقال أوقفت في شيء من الكلام إلا إذا مررت بالرجل وهو واقف، قلت: ما أوقفك ههنا؟ ويقال أوقفت أرضي ودابّتي أي حبستهما في سبيل الله وغيره. والوَقْف المَسَك الذي يجعل للأيدي عاجا كان أو قرنا أو غيرهما. وأكثر ما يكون من الذَّبُل وهو مثل السُّوار والجميع الوُقوف. ويقال هو السوار وأنشد:
ثم استمرّ كوقف العاج منصلتا يرمي به الحدب اللماعة الحدب
وكذلك وقف الترس من حديد أو قرن مستدير بحافته وكذلك ما أشبهه. والفعل التوقيف. والتوقيف في قوائم الدابة وبقر الوحش خطوط سود قال الحسن: في الحديث (إن المؤمن وقّاف متأنّ وليس كحاطب ليل). يقال للمحجم عن القتال وقاف وجبان. وقال:
غير وقّاف ولا زُمَل
[ ٥٠٠ ]
وقال آخر:
تنادوا فقالوا أرْدَتِ الخيل فارسا فقلت أعبد الله ذلكم الردي
فإن كان عبد الله خلّى مكانه فما كان وقّافا ولا طائش اليد
صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه فلما علاه قال: للباطل ابعد
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: هو فُواق الناقة بضم الفاء وفواقها بفتحها وهو ما بين الحَلبتين يقال: لا تنتظر فَواق ناقة وفُواق بفتح الفاء وضمّها وقرأت القرّاء: ﴿ما لها من فُواق﴾ ﴿فَواق﴾ بفتح الفاء وضمها. وأمّا الفواق الذي يأخذ الرجل فهو مضموم لا غير.
وقال أبو زيد: الفواق أن يدعها إذا حلبها بين الظهر إلى العصر والمغرب.
قال: الفواق بفتح الفاء وضمها. والفيقة بكسر الفاء على مثال حيرة الدرّة بعد الحلب. فإن حلبت على درّتها وإن لم تحلب فربما عجّلت وربما أخّرت. وأكثر الفواق قدر ما بين المغرب إلى العشاء. ويقال للبن كل باهل فواق. وكل لبن كان لفواق واحد مصرورة كانت أو باهلا فهو فواق.
وقال يعقوب: يقال هو يتفوّق شرابه إذا كان يشرب منه شربة.
[ ٥٠١ ]
ويقال هو يفوق بنفسه فؤوقا. وهو يسوق نفسه.
وقال أبو عبيد عن الأصمعي: الفوق من السهم موضع الوتر. وقد انفاق السهم إذا انشق فوقه.
وعن أبي عبيد، عن أبي عمرو: والأفوق المكسور الفوق فإن كسرته قلت فقت السهم أفوقه. فإن عملت له فوقا قلت فوّقته تفويقا.
وقال الكسائي مثل قول أبي عمرو، وقالا: فإن وضع السهم في الوتر ليرمى به قال: أفقت السهم وأوفقته.
وقال الأصمعي: أفقت بالسهم وأوفقت به.
وقال: وجمع الفُوق أفواق وفُوّق وفُقا مقلوب. وأنشد للفند الزمّاني:
ونبلي وفقاها كعراقيب قطا طحل
ويقال: الفاق الجفنة المملوءة طعاما، قال الشاعر:
ترى الأضياف ينتجعون فاقي
وقال الأصمعي: الفائق عظم صغير في مغرِز الرأس في العنق من باطن وهو الدُّرْداقِس.
[ ٥٠٢ ]
وقال الكلابيون: الفائق موصِل الرأس في العنق من باطن.
أنشد ثابت للنابغة الجعدي:
ونغمز منه الفائقين كليهما على شهوة غمز الطبيب المُحَنْجَرا
فجعلها فائقين لأنه أراد حَرْفي الرأس كما قال الآخر:
يسوفُ بأنفيه النِّقاع
ويقال: مات حتف أنفيه. ويقال للصبيّ إذا اشتكى فائقه: قد فئق يفأق فأقا، وقال رؤبة ينعت حمارا:
كأنّه مستنشق من الشرق حرّا من الخردل مكروه النشق
أو مشتك فائقة من الفأق
وقال آخر:
إياك أن يغمز منك الفائق غمزا ترى أنّك منه ذارق
قال أبو عبيدة: وفي نقرة القفا الفائق وهو عظيم يكون في رأس الفقرة المقدمة من العنق إلى الرأس يدخل في كوّة الدماغ وهو عقاص لها مثل عقاص القارورة والمكحلة.
وقال أبو حاتم: يقال هذا فوق السهم بضم الفاء.
مقلوبه
قفّى عليهم الجبال وعفّى عليهم الجبال يريد عفّى آثارهم.
وقال الخليل: القفوة رهجة تثور عند أول المطر. يقول العرب: كان
[ ٥٠٣ ]
كذا قفاي كذا أي على قفّيته وأثره وهو مصدر من قولك قفا يقفو قفوا وهو أن يتتبع شيئا من بعده. وقفوت الرجل قذفته بالريبة. وفي الحديث: (من قفا مؤمنا) أي قذفه. والقفا مؤخر العنق. والقفا ألفها واو العرب تؤنثه والتذكير أعمّ. وثلاثة أقفاء. فمن قال أقفية فإنّه جماعة القفو. والقفيّ كالعتيّ. وتقول للشيخ إذا هرم: ردّ على قفاه. وردّ على قفا، وقال الشاعر:
من يلق ريب المنايا أو يردّ قفا لا أبك منك على دين ولا حسب
والقفيّ لغة في القفا بعضهم يقولون: هذه قفي ورجي وعصي. وقال الراجز:
يا ابن الزبير طال ما عصيكا وطال ما عنيتنا إليكا
لنضربن بسيفنا قفيكا
يريد: عصيت. فأبدل التاء كافا. ومن العرب من إذا أضاف القفا إلى نفسه قال: هذه قفيّ يقلبون الألف المقصور ياء في الإضافة ثم يدغمونها بياء الإضافة فيقولون: هذه قفيّ وعصيّ ورحيّ، قال الشاعر:
يطوّف بي عِكّب في معدّ ويضرب بالصملّة في قفيّا
وأظنها لغة هذيل، قال أبو ذؤيب:
سبقوا هويّ وأعنقوا لهواهم وتخرّموا ولكل جنب مصرع
ويقال للقفا القافية. وكأنّ قافية الشعر سمّيت بهذا لأنها خلف البيت
[ ٥٠٤ ]
كله، وهي كلمة تقفو البيت. وفي الحديث: (على قافية رأس أحدهم ثلاث عقد، فإذا قام من الليل فتوضّأ وصلّى انحلّت عقده). أراد ثلاث عقد للشيطان. مثل ضربه. تقول: تقفّيت فلانا بعصا فضربته واستقفيته كذلك إذا جئته من خلفه. ويقولون القفن في موضع القفا فيزيدون النون، وقال الراجز:
وأنت يا ابني فاعلمنّ عنّي أحبّ منك موضع الوشحنّ
وموضع الإزار والقَفَنّ
والقفينة التي يبان رأسها بالذبح وإن كان من قبل الحلق. والقفاوة من البرّ واللطف تقول: فلان قفي فلان. وهو يقتفي به، وقال الشاعر:
غيب عني إذ فقدت مكانه تلطّف كف برّة واقتفاؤها
وقفّي السكن هو ضيف أهل البيت. والقفيّ ههنا مفعول. وقال الشاعر:
ليس بأسفى ولا أقنى ولا سغل يسقى دواء قفيّ السكن مربوب
وقال بعضهم: هو الضيف المكرّم الذي يُتحَف بالشيء ويُخصّ به، وأنشد لطفيل:
ونؤثرها دون القفيّ صبوحها ولو بات يشكو الجوع منها الأصاغر
القاف والباء والواو والألف والياء في الثلاثي المعتل
قال أبو علي، قال الأصمعي وغيره: يقال هي القُوَباء يا فتى. القاف
[ ٥٠٥ ]
مضمومه والواو مفتوحة.
والعامة يقولون: قوبى يسكنون الواو مقصورة على هيأة لا تكون في كلام العرب. وكذلك يقولون في مَكّوك وجُورب وما أشبه ذلك. وقالوا روبة والصواب: رؤبة والقُوَباء والمُكّوك والجَورب.
قال أبو حاتم، قال الأصمعي: جمع القوباء قوباوات وقوابي على غير قياس وسألت الأصمعي عن قول بعض العرب قوباء الواو ساكنة وآخره منوّن فلم يعرفها وهي معروفة عند النحويين وغيرهم.
وسألته عن مثل للعرب قد قيل: يا عجبا لهذه الفليقة. هل تغلبنّ القوباء الريقة. فلم يتكلم فيه بشيء تحرّجا وقال: أصلها من تقوّب الشيء. وكان ينكر مثل كلام العامة .. ربين هو مفسد من وجهين. وهو فارسيّ أو نبطيّ فإذا أدخل في كلام العرب قالوا قوفين قوبين بالباء الخالصة.
قال أبو حاتم: والقوباء بفتح الواو مؤنثة غير مصروفة لأنها ألف التأنيث وهما قوباوان. وبعضهم يذكّر ويسكن الواو ويصرفه في وزن فعلاء والتثنية مثل قوباء أن يهمزه بعد الألف لأن الهمزة ليست للتأنيث.
وقال سيبويه: يكون على فعلاء في الاسم والصفة فالاسم نحو القوباء.
وقال أبو زيد: وقالوا هذه قوباء بضم القاف وفتح الواو ممدود. والجمع قوب مفتوحة غير مثقلة.
وقال ابن قتيبة، قال سيبويه: لا يكون في الكلام فعلاء إلّا وآخره علامة التأنيث نحو نفساء. وناقة عشراء وهو يتنفّس الصعداء والرحضاء
[ ٥٠٦ ]
لحمّى تأخذ بعَرَق والقوباء.
قال، وقال غيره: من قال قُوَباء بفتح الواو جعلها مؤنثة لا تنصرف وجمعها قُوَب. ومن قال قوْباء فسكّن الواو فهو حينئذ مذكر ينصرف.
وقال أيضا: ليس في الكلام فعلاء مضمومة الفاء ساكنة العين ممدود إلا قوباء وخشّاء. وهو العظم الناتئ خلف الأذن.
وقال بعضهم: الأصل خششاء وقوباء فسكنوا.
وقال الخليل: القوب بفتح القاف وتسكين الواو أن تقوّب أرضا أو حفرة شبه التقوير تقول: قبتها قوبا فانقابت. والجرب يقوب جلد البعير فترى في جلده قوباء قد جردت من الوبر. ومن ذلك سمّيت القوباء التي تخرج بجلد الإنسان فتداوى بالريق. وتقول العرب في مثل:
يا عجبا لهذه الفليقه هل تذهبنّ القوباءَ الريقه
والقائبة البيضة والقوب القوف، قال الكميت:
لهن وللمشيب ومَن علاه من الأمثال قائبةٌ وقَوْبُ
وتقول: قد قوّب الناس متن هذه الأرض إذا أثروا فيها بمواطئهم ومحلهم كقول ذي الرمة:
به عَرَصات الحيّ قوّبن متنه وجرّد أثباجَ الجراثيم حاطبُه
[ ٥٠٧ ]
وقال العجاج:
من عَرَصات الدار أمسى قوّبا
أي مُقوّبة.
ومن مقلوبه
وقال أبو علي، قال أبو زيد: يقال وَقَب الفرس والبرذون يقِب وقيبا بفتح القاف في الماضي وكسرها في المستقبل والمصدر وهو صوت يخرج من قُنْبه والقنب وعاء ذكره. والوَقْب بفتح الواو وسكون القاف مذكّر وهو خليقة تكون في الصفا نحو الركايا.
قال: والقِبة بكسر القاف وفتح الباء الإنفجة إذا عظمت من الشاء والتصغير وُقَيْبَة بضم الواو كما أن تصغير عِدة وزِنة وُعَيْدة ووُزَيْنة.
وقال أبو حاتم: تقول العرب للعظمين اللذين فيهما العينان، الوَقْبان بفتح الواو وسكون القاف. والوقْب: النُّقرة في كُعْبُرة الكتف.
قال أبو عبيدة: والوَقوب الكَمَرة بفتح الواو على مثال فعول.
قال الخليل: الوقب كل قَلْت أو حفرة كقلت في فِهْر وكوَقْب المُدْهُنة. ووقبة الثريد أُنقوعته. وقال الراجز:
[ ٥٠٨ ]
في وقب خوصاء كوقبِ المُدْهُن
والوقيب صوت قنب الفرس. ويقال وقب يقب وقيبا. وقد وقب الظلام إذا أقبل فهو يقب وقوبا إذا دخل قال الله ﷿: ﴿من شرّ غاسق إذا وقب﴾ فسّر الليل إذا دخل. وأصل الوقب الدخول. تقول: وقبت الشمس إذا غابت ودخلت موضعها. وفي الحديث أنّه لما رأى الشمس قد وقبت، قال: (هذا حين حلّها) يعني صلاة المغرب. وفي حديث آخر: (أن عائشة قالت: أخذ رسول الله ﷺ بيدي فقال: تعوّذي بالله من هذا فإنه الغاسق إذا وقب) كأنّه قال فيه ذاك إذا غاب جاءت الظلمة.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال باق يبوق بَوْقا مثل صام يصوم صوما إذا ظهر. ويقال في مثل: مُخْرَنْبِق لينباق. والمخرنبق الساكت على السوأة ولا ينباق.
وقال بعضهم: مخرنبق لينباع والمنباع الذي ينباع بالشَّرّ الذي في جوفه فيظهره.
قال، وقال الكلابيون: أصابنا البوق وهو الجَوْد من المطر.
وقال الكسائي: يقال من البائقة وهي الداهية باقتهم البائقة تبوقهم
[ ٥٠٩ ]
بوقا بفتح الباء وسكون الواو.
وقال أبو عبيد عن أبي عمرو: البوق الباطل.
وقال الخليل: البُوق بضم الباء وفتح الواو في كلام العرب، كثرة المطر تقول أصابهم بوق والبُؤوق مصدر البائقة من الأمر الشديد. تقول باقتهم بائقة وهي تبوقهم بُؤوقا أي نزلت بهم نازلة. وفي الحديث: (لا يدخل الجنة من لا يأمَنُ جارُه بوائقه) أي غوائله وشرّه. وتقول باقتهم البائقة وفقرتهم الفاقرة وصلّتهم الصالّة بمعنى واحد. والبوق اختلفوا في تفسيره.
قال بعضهم: أراد به جماعة بُوقة من بُوَق المطر في قول رؤبة:
نضّاح البوق
كما قالوا في الأوقة أوق
وقال بعضهم: بل البوقة شجرة من دق الشجر شديدة الارتواء. والبوق شبه منقاف ملتوي الخرق. وربما نفخ فيه الطحّان فيعلم أنّه المراد به. ويقال للإنسان الذي لا يكتم سرّه إنما هو بوق.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو حاتم: يقال بَقَيتك فأنا أبقيك على مثال فَعَلتك فأنا أفعِلك بفتح الفاء والعين في الماضي وكسر العين في المستقبل أي انتقيتك.
وقال يعقوب: يقال بَقَيته فأنا أبقيه إذا رعيته ونظرته. ويقال أبق
[ ٥١٠ ]
للأذان أي أرقبه وقال الشاعر:
فما زلت أبقي الظعن حتى كأنّها أواقي سدى تغتالهن الحوائك
وقال أبو زيد: تقول أبقيت على الرجل إبقاء على مثال أفعلت إفعالا والاسم البقيا بضم الباء على مثال فعلى. والبقوى بفتح الباء على مثال فعلى. وبقي الإنسان يبقى مثل حيي يحيا. ولغة طيئ بقى بمعنى بقي وحيا بمعنى حيي. وأنشد أبو زيد لزيد الخيل:
فلولا زهير أن أكدّر نعمة لقاذعت كعبا ما بقيت وما بقَى
وقال في حيا:
فليت أبا شريح جار عمرو حَيَا عوفٌ وغيّبه القبورُ
أراد حَيي عوف فقال حَيَا. وكذلك يقولون في رضِي رضَا وفي نُعِي نُعَا. وقال زيد أيضا:
أفي كل يوم مأتم تجمعونه على محمر ثوّبتموه وما رضا
تجدّون خَمْشا بعد خمش كأنّه على فاجع من خير قومكم نُعَا
يريد نُعِي ورَضِي.
وقال الخليل: البُقيا هي البقية، وقال الشاعر:
وما صدّ عنّي خالد من بقية ولكن أتت دوني الأسودُ الهواصرُ
يريد بالبقية هنا البقيا عليه. وتقول العرب: نشدتك الله والبقيا. وتقول:
[ ٥١١ ]
بقي الشيء يبقى بقاء وهو ضد الفناء. وتقول ما بقيت منهم باقية ولا وقتهم من الله واقية. والباقي حاصل الخراج ونحوه. ولغة طيّئ بقى يبقى. وكذلك لغتهم في كل ياء مكسورة في الفعل يجعلونها ألفا نحو بقي ورضي. واستبقيت فلانا إذا وجب عليه قتل فعفوت عنه. وإذا أعطيت شيئا وحبست بعضه قلت: استبقيت بعضه. واستبقيت فلانا في معنى أن تعفو عن زلله فتستبقي مودّته كقول النابغة:
فلست بمُستبقٍ أخًا لا تلمّه على شَعَث أيُّ الرجالِ المُهذَّبُ
وقال بعضهم: تقول العرب: فلان يَبْقِي الشيء ببصره. وإذا كان ينظر إليه ويرصده ببصره يبقيه وقال الكميت:
ظلّت وظلّ عَذُوب فوق رابية تَبْقيه بالأعين المحرومة العُذُبُ
يصف الحمار أنه أراد أن يرد بأتنه وقف بهن فوق رابية وانتظر غيوب الشمس. وكذلك بات فلان يبقي البرق إذا سار ينظر إليه أين يلمع، قال الفزاري:
قد هاجني الليلةَ برق لامع فبت أبقيه لعيني دامع
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو حاتم: قُباء بضم القاف ممدود على مثال فعال موضع بطريق مكة من العرب مَن يصرفه ويجعله مذكّرًا ومنهم من يؤنثه
[ ٥١٢ ]
فلا يصرفه وهي قباء المدينة، وأما قول الشاعر:
فلأبغينّكم قُبا وعوارضا ولأقبلنّ الخيل لابةَ ضَرْغدِ
فهذا موضع آخر وهو مقصور.
وقال يعقوب: يقال تقبّى قَباءه إذا لبسه.
وقال الخليل: قباء معروف وثلاثة أقبية وقد تقبّى الرجل إذا لبس قباءه. وقُبى مقصور قرية بالمدينة. وقابياء كلمة تقال ذلك للئام. والقَبَاية المفازة بلغة حمير.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: تقول أوبقني الرجل إيباقا حتى وبِقت أيبق بفتح الباء في الماضي وفتحها في المستقبل مكسورة الهمزة ويقال هذه الآخرة قول أبي الصقر. واستوبقت استيباقا على مثال استوحيت استيحاء هو الفساد حين يُفْسِدك حتى تفسُد.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب، قال أبو عمرو: ويقال قاب قوسين على مثال فَعل وقيب قوسين على مثال فِعل.
وقال الخليل: القاب في التفسير ﴿قاب قوسين﴾. قال مقاتل:
[ ٥١٣ ]
لكل قوس قابان وهما ما بين المقبض والسيّة.
وعن الحسن: قاب قوسين: قدر طول قوسين.
القاف والميم والواو والألف والياء في الثلاثي المعتلّ
قال أبو علي، قال الأصمعي: يقال في هذا الأمر قوام أمرك بالكسر. ولا يقال قوام بالفتح. وكذلك قيام أمرك بالكسر. وفي القرآن: ﴿أموالكم التي جعل الله لكم قياما﴾. تقلب الواو ياء للكسرة التي قبلها. وهما لغتان. فأمّا القوام بالفتح فقوام الإنسان. ويقال رجل حسن القوام بالفتح أي الشّطاط. ويقال: هو طويل القيام والقامة والقوميّة بضم القاف وسكون الواو وشدّ الياء.
وقال أبو زيد: القامة البكرة نفسها. وجماعة القيم بكسر القاف وفتح الياء وأنشد قول الراجز:
يا رب يوم حرّه مثل الضرم ملتبس الأوراد صرّاف القيم
دافعت عند شربها فلن تضم محتبجا من السقاة والدِّعَم
صرّاف يريد: صريف البكرة. يريد زاحمت عن الإبل لأمكن لها فتشرب فلم تضم إبلي.
وقال الكلابيون: يقال للبكرة وهي معلّقة في حدائدها قامة ولا يقال ذلك ويقال: كم قامت ناقتك أي كم بلغت. وقد قامت الأمة مئة دينار أي بلغت مئة دينار وقالوا: قام بعيرك مئة دينار ومعناه بلغ بعيرك مئة دينار وساوى مئة دينار. وقد قام قائم الظهيرة وأخذ بقائم السيف.
[ ٥١٤ ]
وقالوا: المقامة السادة من الرجال، قال لبيد:
ومقامة غلب الرقاب كأنهم جِنٌّ لدى باب الأمير قيامُ
روى أبو زيد: طرف الحصير.
قال الأصمعي: ويقال إنه لحسن القامة والقُومة والقُوميّة وإنه لحسن القوام يراد به الشَّطَاط يقال هذا قِوام الأمر بالكسر.
وقال أبو عبيدة: ومما جاء في موضع الأمر وحده، قولهم للذكر من الخيل: قم. وللأنثى قومي إنما يأمره بالقيام وبالوقوف.
وقال أبو زيد: إنه لحسن القِيمة بكسر القاف وسكون الياء، إذا كان حسن القِيام في اعتدال. وإنهم لحِسان القِيَم .. القيمة ويقال: إنه حسن القيمة إن مشى أو قام أو قعد إذا كان حسن اللِّبسة. والشخص ..
يقال: قام بي ظهري أي أوجعني. وقامت بي عيناي ويداي. أي أوجعتك عيناك وكل ما أوجعك من جسدك فقد قام بك.
وقال يعقوب، حكى ابن الأعرابي: هو قِوامهم بكسر القاف وقَوامهم بفتحها.
وقال أبو العباس: يقال: رجل قوام أهله وقيام أهله. والمال قيام الناس وقِوام الناس. والقوام بفتح القاف من الطول واعتدال القامة. يقال رجل حسن القوام.
[ ٥١٥ ]
قال يعقوب: يقال: مضت قُوَيمة من الليل.
وقال الخليل: القوم الرجال دون النساء في وجه ألا ترى إلى قول الله ﵎: ﴿لا يسخر قوم من قوم عسى أن يكونوا خيرا منهم﴾ أي رجال من رجال ﴿ولا نساء من نساء﴾ وقال الشاعر:
وما أدري وسوف أخال أدري أقومٌ آل حصنٍ أمْ نساءُ
وقوم كل رجل شيعته وعشيرته. والقَومة ما بين الركعتين من القيام.
قال أبو الدقيش: أصلّي الغداة قومتين والمغرب ثلاث قومات. وكذلك قال في الصلاة. والقامة مقدار قيام الرجل وهي أقصر من الباع بشبر. وثلاث قِيَم وقامات. والقامة كهيأة رجل يبنى على شفير البئر يوضع عليه عود البكرة. والجميع القام. وكل شيء بني كذلك فوق سطح ونحوه فهو قامة. وتقول: فلان ذو قُومية على ماله وأمره. وتقول: هذا الأمر لا قوميّة له أي لا قوام، قال الشاعر:
ألم تر للحقّ قوميّة وأمرًا جليّا به يُهْتَدَى
وقال العجاج:
فتمّ منْ قَوَامها قوميّ
وتقول قمت قياما. والمَقام موضع القدمين، وأقمت في المكان مُقاما بضم الميم، وإقامة. المقام والمقامة بفتح الميم فيهما الموضع الذي يقيم فيه،
[ ٥١٦ ]
قال الشاعر:
يومان يوم مقامان وأندية ويوم سير إلى الأعداء تأويب
ورجال قيام ونساء قُيّم. وقائمات أعرف. ودنانير قوّم وقيّم. ودينار قائم إذا كان مثقالا سواء لا يرجح. وهو عند الصيارفة ناقص حتى يرجح بشيء فيسمّى ميّالا. والعين القائمة أن يذهب بصرها والحدقة صحيحة. وإذا أصاب البرد شجرا أو نبتا فأهلك بعضا وبقي بعض قيل منها هامد ومنها قائم ونحو ذلك كذلك وقائم السيف مقبضه وما سوى ذلك فهو قائمة نحو قائمة الخوان والسرير والدابة. وتقول: قد قام قائم الظهيرة وذلك إذا قامت الشمس وكاد الظلّ يعقِل. فإذا لم يُطِق الإنسان شيئا قيل: ما قام له. وقيّم القوم الذي يقومهم أي الذي يسوس أمرهم ويقوم به. وفي الحديث: (ما أفلح قوم قيّمُهم امرأة). وتقول: رمح قويم وقوام قويم ورجل قويم. وفي الحديث: (لا أخُرّ إلا قائما) أي إلّا ثابتا على الإسلام. والقائم في الملك ونحوه هو الحافظ. وكل من كان على الحق فهو القائم المستمسك به. والقيّمة هي الملّة المستقيمة. والقيامة يوم البعث يقوم فيه الخلق بين يدي الحيّ القيّوم. وفي لغة القَيّام. وفي بعض الدعاء: اللهم قيّام السماوات والأرض. والقِوام من العيش ما يقيمك ويغنيك. وقوام الجسم تمامه وطوله. وقوام كل شيء بكسر القاف، ما استقام به، وقال العجاج:
رأس قوام الدين وابن رأس
وتقول: ما زلت أقاوم فلانا في الأمر، أي أنازله. والقيمة ثمن الشيء بالتقويم. تقول قاوموه فيما بينهم. وإذا انقاد واستمرّ طريقه فقد استقام
[ ٥١٧ ]
لوجهه.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد، قال الكلابيون: المائق هو الهالك حمقا مثل الذائق. ويقال: ماق البيع يموق موقا، على مثال صام يصوم صوما، إذا رخص.
وقال الخليل: المُوق ضرب من الخفاف يجمع على الأمواق. والمُوق حمق في غباوة. والنعت مائق ومائقة. والفعل ماق يموق موقا وهو قد استماق.
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو حاتم: تقول العرب: ومِق يمِق مِقة بفتح الواو وكسر الميم في الماضي وكسر الميم أيضا في المسقبل والمصدر.
وأنشد أبو زيد قول الراجز:
يا للرجال للمشيب العائقِ غيّر لونَ الشعر الغرانقِ
طولُ الهوى وزفرات الوامقِ
وقال يعقوب: يقال ومِقته فأنا أمقه مقة. وأنا وامق وهو موموق.
وقال الخليل: ومقت فلانا فأنا أمقه مقة وإنه لذو مقة. وتقول: أنا لك لذو مقة وبك ذو ثقة.
[ ٥١٨ ]
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال أبو زيد: يقال: وقمت الرجل أقمه وقما بفتح القاف في الماضي وكسرها في المستقبل وسكونها في المصدر، إذا قهرته والوقم جذبك العنان إليك لتلفّ منه، وقال الراجز:
تراه والفارس منه واقم
وقال يعقوب، قال الكسائي: أتاني خبر فوُقِمت منه فأنا موقوم.
القاف والواو والياء والألف في الثلاثي المعتلّ
قال أبو علي، قال الأصمعي: يقال أقويت في الشعر إقواء إذا خالفت بين إعراب قوافيه. وأنا مُقْوٍ والشعر مُقْوًى.
قال أبو حاتم: ويقال أقوى الناس وهم مقوون على مثال أفعل وهم مفعلون إذا قويت إبلهم.
ويقال: أكثِرهن مقو وإياك والمضعِف. والمقوِي أيضا الضعيف على مُفعِل.
قال: وأصله أن يكون في قَواء من الأرض على مثال فَعال بفتح الفاء أي في قِيّ على فِعْل. وفي القرآن: ﴿جعلناها تذكرة ومتاعا للمقوين﴾.
وقال أبو زيد: أقوى الرجل إقواء إذا ذهب طعامه في السفر والحضر.
[ ٥١٩ ]
وقالوا: إذا كان الغلام أو الجارية أو الدار أو الدابة بين الرجلين فقد يتقاويانها على مثال يتساويان وذلك إذا قوّماها فقامت على شيء فهما في التقاوي سواء، فإذا اشتراها أحدهما فهو المقتوي دون صاحبه بضم الميم على مثال المشتوي. ولا يكون اقتواؤهما وهي بينهما إلا أن يكون بين ثلاثة، فأقول للاثنين من الثلاثة إذا اشتريا نصيب الثالث اقتوياها. وأقواهما البائع إقواء. والمقوي البائع الذي باع ولا يكون الإقواء من البائع، ولا التقاوي من الشركاء، ولا الاقتواء ممّن يشتري من الشركاء إلا والذي باع من العبد أو الجارية أو الدابة بين اللذين تقاويا، فأما في غير الشركاء فليس اقتواء ولا تقاويا ولا إقواء، قال الشاعر:
متى كنّا لأمّك مقتوينا
أي متى كنا اقتوتنا أمّك فاشترينا.
قال: والقَواء ممدودة خفيفة هي الأرض الخالية من المطر. يقال أرض قواء وقويّة. بفتح القاف وكسر الواو. وقد أقوت إقواء. والقيّ أيضا الأرض التي ليس بها أحد، قال الشاعر:
ظلّت على محفّر عاديّ من حفر لقمان بأرض قيّ
موصولة وصلا بها القليّ القيّ ثم القيّ ثم القيّ
وقال الأصمعي: يقال بات فلان القواء. يريد بات في القفر. ويقال: بتنا القواء إذا لم يكن عندهم طعام، وقد أقوى القوم وأرملوا إذا
[ ٥٢٠ ]
نفد زادهم [والقيّ المستوية الملساء]، قال العجاج:
قِيّ تناصيها بلاد قيّ
من القواء. تقول أرض قواء لا أهل فيها. والفعل أقوت الأرض وأقوت الدار أي خلت من أهلها وأقوى القوم أي وقعوا في قيّ من الأرض. والقويّ الرجل النازل بقفر. والمقوي من قد فني زاده. والمقوى الذي يُقوي وتره. وذلك إذا لم يُجِد إغارته فتراكبت قواه يقال هذا وتر مقوى والقوّة من تأليف قاف وواو وياء. ولكنها حملت على فعلة فأدغمت الياء في الواو كراهية تغيير الضمة. والفعالة منها قواية، يقال ذلك في الحزم ولا يقال في البدن، قال عمرو بن برّاقة:
ومال بأعناق الكرى غالباتُه فإني على أمر القِواية حازم
متى تجمع القلب الذكيّ وصارما وأنفًا حميّا تجتنبك المظالم
جعل مصدر القُوى على فِعالة. وقد تتكلف الشعراء ذلك في النعت اللازم. والقوّة طاق من أطواق الحبل. والجميع القوى. وجاء الحديث: (يذهب الدين سنّة سنّة كما يذهب الحبل قوّة قوّة) وقال الشاعر:
لا يصل الحبل بالصفاء ولا يؤوده قُوّةً إذا انجذما
ورجل شديد القوى أي شديد أسر الخلق ممرّه. والاقتواء الاشتراء. ومنه اشتقّت المقاواة والتقاوي بين الشركاء إذا اشتروا بيعا رخيصا ثم تقاووه أي تزايدوا هم أنفسهم حتى بلغوا به غاية ثمنه عندهم، فإذا استخلصه أحدهم لنفسه دونهم قيل قد اقتواه.
[ ٥٢١ ]
ومن مقلوبه
قال أبو علي، قال يعقوب، قال الكسائي: هو الوقاء والوقاء بفتح الواو ممدود.
وقال أبو زيد: وقيت الرجل أقيه وقاء ووقاية على مثال فِعال وفِعالة، قال الشاعر:
لولا الذي أوليت كنت وقاية لأحمر لم تقبل عميرا قوابله
قال الأصمعي: ويقال: هذا فرس واق، وقد وقى وهو يقي وقى وذلك إذا كان يهاب المشي من وجع يجده في حافره، قال امرؤ القيس:
وصم صلاب ما يقين من الوجى كأنّ مكان الردف منه على رال
وقال يعقوب: يقال: قِ على ظلعك.
قال أبو العباس: إذا وقفت قلت: قه. وإذا وصلت فبغير هاء. أي ارفق بنفسك ولا تحمل عليها أكثر مما تطيق.
وقال الخليل: الوقاية والوقاء كل ما وقى شيئا فهو وقاء له. وتقول في الأمر قِه. إذا وقفت وقِ يا هذا. إذا وصلت. وتوقّ الله. وفي الحديث: (من عصى الله لم تقِه منه واقية إلّا بإحداث توبة) ورجل وقيّ تقيّ والمعنى واحد. والتقوى كان في الأصل وقوى على فعلى من وقيت فلما فتحت
[ ٥٢٢ ]
حوّلت تاء فتركت في تصريف الفعل، وفي التقى والتقوى والتقاة والتقيّة. وإنما التقاة على تقدير فُعَلة. مثل تُهَمة وتُكأة ولكن خفّفها فليّن ألفها. وجميع التقاة تقى كما أن الإناة جمعها إِنى. وسرج واقٍ إذا لم يكن مُعقِرا تقول ما أوقاه وهو بيّن الوقاءة.
باب الأوشاب
القاف المكررة في الثنائي منه
الفراء: يقال ما زال منذ اليوم قق قق حكاية لصوت الضحك.
القاف والطاء في الثنائي منه
الخليل: طق حكاية حجر على حجر، فإن ضاعفتها طقطق. والطقطقة فعله.
القاف والواو والألف في المعتلّ منه
الخليل: الواقة من طير الماء من كلام أهل العراق، وقال الشاعر:
أبوك نهاريّ وأمّك واقه
ومنهم من يهمز الألف لأنه ليس في كلام العرب واو بعدها ألف أصيلة في صدر البناء إلا مهموزة نحو الوألة. وتقول: كان حدّه وأقة فليّن الهمزة. وقال بعضهم: قأقة.
القاف والواو في المعتلّ منه
يعقوب: يقال لصوت الدجاجة القوقاة.
[ ٥٢٣ ]
وقال أبو حاتم: الدجاجة إذا أرادت أن تبيض تقوقي. والديك يقوقي عند الفزع ونحوه إذا صوّت.
القاف والضاد المكرّرتان في الرباعي منه
أبو الدقيش: الأسود من الحيات يعني أسود سالخ تقضقض، أي تصوت.
القاف والراء في الرباعي منه
الأصمعي: إذا صفا صوت البعير ورجّع قيل قرقر يقرقر قرقرة، قال حميد بن ثور:
فجاء بها الروّاد يحجز بينها سدى بين قرقار الهدير وأعجما
قال أبو حاتم: والصرد يقرقر. والكروان يقرقر إذا صوّت. والكركي يقرقر قرقرة إذا صوّت.
قال، وقال الطائفي: والثعبان يقرقر.
قال أبو زيد: يقال قرقرت الحمامة قرقرة وقرقريرا وهو غناؤها وهديلها، قال الشاعر:
إذا قرقرت في بطن واد حمامة دعا بابن ضبّاء الحمام المقرقر
وقال آخر:
وإن قرقرت هاج الهوى قرقريرها
[ ٥٢٤ ]
القاف والنون المكررتان في الرباعي منه
يعقوب: يقال: نقنق الظليم والنعامة لأولادهما نقنقة، قال علقمة بن عبدة:
يوحي إليها بإنقاض ونَقْنقة كما تراطن في أفدانها الروم
وقال أبو حاتم أيضا: يقال نقنقت الدجاجة نقنقة. وإذا أرادت أن تبيض تنقنق أيضا. والكروان ينقنق والديك إذا أخذ الحبّة ودعا إليها الدجاجة.
قال أبو عمرو الشيباني: نقنق الضفدع نقنقة مثل نقّ، وقال الراجز، وزعم الأصمعي أنها لخلف:
ومنهل ليس له حوازق ولضفادي جمَّة نقانقُ
والحوازق شواخص في البئر تنتأ عن جرابها. وجرابها جدارها.
وقال الخليل: النقنقة من أصوات الضفادع يفصل بينها المدّ والترجيع. والنقنق الظليم. والدجاجة تنقنق للبيض. ولا تنقّ لأنها ترجّع في صوتها.
القاف والطاء في الرباعي منه
يعقوب: يقال لصوت القطاة القطقطة بفتح القافين وذلك أنها تقول: قطا قطا. قال الكميت:
لا تَكذِب القول إن قالت قطا صدقت إذ كل ذي نسبة لا بدّ ينتحل
[ ٥٢٥ ]
كذا أنشد يعقوب. والرواية: لا بد متصل. وقال مزاحم العقيلي في القطاة وفرخها:
فنادت فناداها وما اعوجّ صدرها بمثل الذي قالت له لم تبدّل
يعني أنها قالت: قطا. فأجابها.
وقال أبو حاتم: يقال قطقطت القطاة تقطقط إذا قالت: قطا. قطا.
القاف والفاء المكررتان في الرباعي منه
. قفقف من البرد. وهو أن تصطكّ أسنانه. يقال اغتسل فلان .. فقفقف من البرد، قال الشاعر:
نعم شعار الضجيع إن برد الليـ ـل سحيرا وقفقف الصرِد
صرد الرجل: أصابه البرد.
القاف والباء المكررتان في الرباعي منه
يعقوب: يقال قبقب الأسد قبقبة.
وقال أبو عبيدة: قبقب الفحل الهدر وهو الترجيع كقوله:
قبْقابُ هدرٍ في اللقا مرجَّعِ ترجيع ثكلى جمّةِ التفجّع
قال أبو حاتم: القبقبة الهدير الثقيل. والقبقبة الصوت.
وقال أبو نصر: قبقب الفحل يقبقب قبقبة إذا هدر.
وأنشد الأصمعي:
يحوزها أكلفُ قَبقابٌ دفر من نجل ذي الكلبين زيّاف مُطِر
[ ٥٢٦ ]
مطرّ: مدلّ. وذو الكلبين بعير قيّد فسبق مقيّدا فبُني على ضَبْره علم ليُرَى ضَبْرهُ.
القاف والواو المكررتان في الرباعي منه
الخليل: الوقوقة نباح الكلب عند الفرق وقال الراجز:
حتى ضغا نابحهم فوقوقا والكلب لا ينبح إلا فرقا
والوقواقة الكثير الكلام. ورجل وقواقة.
باب الرباعي
القاف والضاد مع سائر الحروف في الرباعي
الخليل: القضقضة كسر العظام والأعضاء عند الفَرْس والأخذ. وأسد قضقاض يقضقض فريسته.
قال الراجز:
كم جاورت من حيّة نضناض وأسد في غيله قضقاض
وقال الأصمعي: القضقاض من الأسد الحَطّام، وقال رؤبة:
وأسد في غيله قضقاض ليث على أقرانه رباض
وقال يعقوب: يقال وضعت بين يدي القوم شاة فقرضبوها جميعا. وقدّم إليّ لحم فقرضبته أجمع. وقرضب لحم الشاة في البرمة. وقرضب الذئب الشاة أكلها جمعاء.
[ ٥٢٧ ]
قال لنا أبو الحسن: أصل القرضبة ألا يخلّص الليّن من اليابس ويأكلها معا كأنّه يأكل كل شيء رطب ويابس، قال الشاعر:
وعامنا أعجبنا مقدّمه يدعى أبا السمح وقرضاب سِمه
مبترك لكل شيء يقضِمه وكل لحم فوق عظم يجلمه
يقال أخذت الشيء بجَلْمته إذا أخذت جميع ما على العظم. ومن هذا قول أبي زبيد:
مستضرع ما دنا منهن مكتنت بالعظم مجتلما ما فوقها فنع
كأنه قال: يقنع منه بعظم قد اجتلم ما عليه من اللحم وما فوقه فضل. الفنع الفضل.
وقال الخليل: القَرْضَبة شدّة القطع. سيف قرضاب ومقرضب قطّاع. ورجل قرضوب فقير قد قرضبه الدهر، لا شيء له. وقال سلامة:
قوم إذا صرحت كحل بيوتهم عزّ الضعيف ومأوى كل قُرضوب
قال الفرّاء: أصل ذلك قطع الشيء. يقال منه: قرضبته أي قطعته. وقال ابن كيسان: القرضبة في اليابس خاصة.
وقال الخليل: والقراضبة الصعاليك. والقرضوب واحد وهم المحاويج.
[ ٥٢٨ ]
وقراضبه موضع بضم القاف وفتح الراء، وقال بشر بن أبي خازم:
وحلّ الحيّ حي بني سبيع قراضبة ونحن لهم أطار
وقال أبو زيد: يقال قرضبت اللحم قرضبة إذا قطعته.
القاف والجيم مع سائر الحروف في الرباعي
الخليل: القُنْفُج الأتان القصيرة العريضة.
قال: والجرموق خفّ صغير. وجرامقة الشام أنباطها. الواحد منهم جرمقاني. وهذا كالاسم الخاص عن الأصمعي.
والجردقة معروفة. وهي فارسية معرّبة. ولا يقال جردقة، قال أبو النجم:
كان بصيرا بالرغيف الجردق
قال الأصمعي وأبو زيد: يقال هذه المنجنيق. مؤنثة، قال العجاج:
وكل أثنى حملت أحجارا تنتج حتى تلقح ابتقارا
قال أبو حاتم: ولم أسمع أحدا يقول المنجنوق.
وقال الخليل: المنجنيق ليس من محض العربية. واختلفوا فقالوا: جنقوا المجانيق.
ويقال: مجنقوا المجانيق. والمنجنوق لغة فيه. ويؤنث ويذكّر. وتأنيثها أكثر، وقال الشاعر:
[ ٥٢٩ ]
بالمنجنوقات وبالأمائم
ويقال في تقديرها إنها بوزن فنعليل، والميم فيها أصلية من قولك مجنقت منجنيقا.
وقال بعضهم: على تقدير منفعيل، الميم والنون فيه زائدة لأن العرب ربما تركت هذه الميم في كلمة سوى ذلك، كقولهم للمسكين: قد تمسكن. وإنما المسكين على تقدير مفعيل كالمنطيق والمحضير ونحو ذلك.
قال الخليل: والجنبثقة المرأة السوء الردية، قال الشاعر:
بني جُنْبَثقة ولدت لئاما عليّ بلؤمكم تتوثبونا
القاف والشين مع سائر الحروف في الرباعي
أبو زيد: القِرْشَبّ من الرجال الضخم في جسم وطول، بكسر القاف وسكون الراء وفتح الشين وشدّ الباء.
وقال أبو عمرو: القرشبّ الرغيب البطن على ذلك المثال.
ومن مقلوبه
أبو زيد: الشَّبارق المقطّع وأنشد للأسود بن يعفر النهشلي:
لهوت بسربال الشباب مُلاوة فأصبح سربال الشباب شبارقا
وقال يعقوب: الشِّبرق بكسر الشين وفتح الراء هو الخُلّة وهو
[ ٥٣٠ ]
ينبت بأعلى نجد. وأكثره بالحجاز وهو يرتفع من الأرض ذراعا وله وريقة غبراء، إذا يبست انحتت. وهو صالح للإبل. إذا كان رطبا نعم المرتع للإبل والعنز. ولا ينفع الضأن شيء من الشرس إلا أن تكون حوّاءة السحاء قبل أن يخرج شوكها. ويبيس الشبرق قليل الخير وإن رعته الإبل.
وقال الخليل: شِبرق نبان غض. والشبرقة تنتيف الشيء البازي وهو نهسه وثوب مشبرق أفسد نسجا وسخافة. وتقول: صار الثوب شباريق أي قطعا، وقال ذو الرمة في نسج العنكبوت:
فجاءت بنسج العنكبوت كأنه على عصويها سابريّ مشبرقُ
ويقال ثوب شبارق أيضا وأنشد:
وأصبح سربال الشباب شبارقا
والدابة تشبرق في عدوها. وهو شدّة تباعد قوائمها قال الراجز:
من جذبه، شبراق شدّ ذي معق
ومن مقلوبه
الخليل: البرقشة شبه تنقيش بألوان شتى وإذا اختلف لون الأرقش سمي برقشة.
والبرقش بكسر الباء والقاف طويئر من الحُمَّر صغير منقش بسواد وبياض، قال الراجز:
وبرقشا يعلو على معالقا
[ ٥٣١ ]
وطائر .. البر يشبّه يالقنفذ، أعلى ريشه أغبر وأوسطه أحمر وأسفله أسود فإذا هِيج انتفش فيغيّر لونه ألوانا شتّى يعرف بأبي براقش.
ومن مقلوبه
الخليل: المُبْرَنْشِق الفرح المسرور. يقال: حدثته بحديث فابرنشق به أي فرح وسرّ.
وقال أبو عمرو: وابرنشقت الأرض إذا اخضرّت.
وقاله أبو صاعد، وزاد: وابرنشقت العضاه إذا حسنت.
ومن الباب أيضا
أبو زيد: يقال أتاك قرمش من الناس على مثال جعفر. الشين معجمة وهم الأوباش من الناس.
ومن مقلوبه
الخليل: القرشوم بضم القاف شجرة زعمت العرب أنها تنبت القردان وذلك أنها مأوى القردان.
ومن باب القاف والشين مع سائر الحروف في الرباعي
قال الأصمعي: يقال لبلدة بالشام دمشق بكسر الدال وفتح الميم وينسب إليها دمشقيّ.
وقال الخليل: الدمشق من النوق بفتح الدال وسكون الميم وفتح الشين السريعة الخفيفة.
ومن ملقوبه
قال أبو زيد: الشدقيمة من الإبل نسبت إلى فحل يقال له شَدْقَم، قال
[ ٥٣٢ ]
الراعي:
شمّ الكواهل جنحا أعضادها صهبا تناسب شدقما وجديلا
وقال الخليل: الشدقمي الواسع الشدق. وهو الشَّدْقَم.
ومن الباب أيضا
أبو زيد: تقول تقشقشت جروحي إذا تقشّرت للبرء.
وقال الخليل: القشقشة حكاية الصوت قبل الهدير في محض الشقشقة قبل أن يرعد بالهدير.
وقال غيره: القشقشة تمرة أم غيلان والجميع قشقش بكسر القافين فيهما.
ومن مقلوبه
الخليل: الشقشقة لهاة البعير العربي ولا يكون ذاك إلا للعربي من الإبل. والجميع الشقاشق.
ومن باب القاف والشين في الرباعي أيضا
الخليل: الشِّقرّاق والشِّقراق والشِّرقراق لغات في طائر يكون بأرض الحرم في منابت النخل كقدر الهدهد، مرقّط بحمرة وخضرة وبياض وسواد، وقال الراجز:
كأنّ صوت جرعهنّ المنحدر صوت الشقرّاق إذا قال قرر
وهو الأخْيَل عند العرب.
[ ٥٣٣ ]
قال: والشَّشْقَلَة كلمة حميريّة عباديّة قد لهج بها صيارفة العراق في تعيير الدنانير يقولون قد ششقلناها أي غيّرناها، إذا وزنوها دينارا فدينارا. وليست الششقلة بعربية محض.
ومن الباب أيضا
القاف واللام مع سائر الحروف في الرباعي
قال أبو زيد، قال الكلابيون: القُلْقُل بضم القافين وسكون اللام الخفيف في السفر المعوان والجميع قلاقل بفتح القاف الأولى وكسر الثانية قلقلة.
وقال أبو الغمر: القِلْقِل بكسر القافين من خيار العشب، وهو أقل .. للإبل سمانة من البقل.
وقال أبو صاعد: القلقل والقلقلان بضم القافين في الثانية وكسرهما في الأولى ينبت في الجَلَد وغلظ السهل ولا يكاد ينبت في الجبل وللقلقلان سِنْف أُفيطح ينبت فيهن حبّات كأنهن العدس، فإذا يبس وانتفخ وهبّت له الريح سمعـ .. كأنه جرس وأنشد:
كأنّ صوت حَلْيها إذا حفل ضرب الرياح قلقلانا قد ذبل
وهو مقلّص عن الأرض له ورق أغبر أطلس كأنّه ورق القصب.
وقال الخليل: القلقلة والتقلقل شدّة اضطراب الشيء وتحرّكه وقلة ثبوته في المكان. والمسمار السلس يتقلقل في موضعه إذا قلق. وفرس قلقل جواد سريع. ويتلقلق ويتقلقل لغتان والقلقل بكسر القافين شجر له حب أسود
[ ٥٣٤ ]
عظام، يؤكل وأنشد:
كأنّما أبعارها في الصيف حب القلقل
والقلقلاني طائر كالفاختة. والقلاقل ضرب من النبات. وكذلك القلقلاني.
ومن مقلوبه
قال الأصمعي: اللَّقْلَق اللسان.
وقال أبو عبيد، قال الأصمعي، قال أبو الأشهب، عن الحسن، قال: (إذا أفلت الشاب من ثلاث أفلت من شرّ الشباب، إذا أفلت من شرّ ذبذبه وقبقبه ولقلقه) فذبذبه: فرجه. وقبقبه بطنه. ولقلقه: لسانه.
وحكى الخليل نحو هذا عن النبي ﷺ.
وقال الأصمعي: إذا قلقل الرجل لسانه في فيه أو المرأة بصراخ أو ولولة قيل ظلّ يلقلق يومه وهي اللقلقة ومنه الحديث عن عمر رحمة الله عليه: (ما على نساء بني المغيرة أن يهرقن من دموعهن على أبي سليمان سجلًا أو سجلين ما لم يكن نقع ولا لقلقة).
وقال الخليل: اللقلاق الصوت. واللَّقْلَقة شدة الصوت. واللقلاق طائر. أعجمي.
[ ٥٣٥ ]
ومن باب القاف واللام أيضا
قال ثابت: الدلقم التي تَكسَّر فوها فمَرْغها يسيل وهو اللُّعاب.
ومن مقلوبه
أبو حاتم: فرج دُمالق على مثال فعالل بضم الفاء، واسع عظيم، قال جندل بن المثنى:
جاءت به من فرجها الدمالق
وقال الخليل: حجر دمالق ومدملق ودملوق وهو الشديد الاستدارة، وقال الراجز:
وعضّ بالناس زمان عارق يرفضّ منه الحجر الدمالق
ومن باب القاف واللام أيضا
قال الأصمعي: الزُّلقوم بضم الزاي خرطوم الكلب والسبع.
قال يعقوب: ويقال زلقمتها وبلعتها للقمة والشيء تأكله.
ومن مقلوبه
قال أبو زيد: الزُّمّلق بضم الزاي وشد الميم وفتحها وكسر اللام هو الذي يهريق قبل أن يصل إلى المرأة.
وقال الخليل: الزمّلق الخفيف الطائش. ويقال هو الذي إذا همّ بالبضع دفق ماؤه قبل الوصول. وقال الراجز:
كان الجنيد وهو فينا الزمّلق مجوّع البطن كلابي الخلق
[ ٥٣٦ ]
كذنب العقرب شوّالا غلق
وقال الآخر:
إن الزبير زَلِق وزمّلق
ومن الباب أيضا
قال الأصمعي: إذا كانت القدم إذا مشى صاحبها نبث بها التراب خلقها فتلك النَّقثلة يقال مرّ يُنقثل نقثلة قبيحة.
ومن الباب أيضا
قال أبو زيد: القُصَمِل بضم القاف وفتح الصاد وكسر الميم من الرجال الشديد وهو نحو القصاقص.
وقال يعقوب مثله:
وقال القصمل بكسر القاف والميم من صفات الأسد وهو الشديد.
وقال الخليل: القصملة شدة العض والأكل. ويقال: ألقاه في فيه والتقمه القصملى وقال يصف الدهر:
والدهر أخنى يقتل المقاتلا خارجة أنيابه قصاملا
وقال أبو النجم يصف الراعي:
وليس بالفيّادة المقصمل
[ ٥٣٧ ]
والقَصملة دويبة تقع في الأضراس فلا يلبث أن يقصملها حتى تهتك فم الإنسان.
ومن مقلوبه
يعقوب: الصِّلْقِم بكسر الصاد والقاف الكبيرة من النساء قال الراجز:
فتلك لا تشبه أخرى صلقما صهصلق الصوت دروجا كَرْزما
والكرزم: القصير الأنف.
وقال الخليل: الصلقمة تصادم الأنياب، وقال الراجز:
أصلقه العزّ بناب فاصلقم
والصَّلقم هو الضخم من الإبل، وقال الراجز:
يعلو صلاقيمَ العظام صلقمُه
أي جسمه العظيم.
ومن باب القاف واللام أيضا
أبو زيد: قالوا: الفَلَنْقَس على فعنلل العربيّ ابن العربيين لأمتين فجدتاه من قبل أبيه وأمّه أمتان، قال الراجز:
العبد والهجين والفلنقسُ ثلاثة فأيّهم تلمّس
وقال يعقوب: الفلنقس العربي من الهجينين وهو العربي لعربيين وذكر في الجدتين والأمّ نحو ما ذكره أبو زيد، وقال: وامرأته عربية.
[ ٥٣٨ ]
وقال يعقوب: القليذم على فَعَيْلل البئر.
وزاد الخليل: الكثيرة الماء قال الراجز:
يزيدها مخج الدلا جُموما قد صبّحت قليذما هَموما
قال أبو الحسن: الهموم الذي يذوب. يقال: همّت الشحمة إذا ذابت يريد أنّ لها عيونا تحلب عليها كما يذوب الشحم على النار.
قال يعقوب: وتقول هو القرقل لقرقل المرأة الذي يقوله العامة بالراء.
ويقال: هو الفالوذ. والفالوذق ولا تقول الفالوذج.
قال الخليل: القَسْطَل الغبار الساطع الشديد. وهو القسطلانيّ والقسطلاني قُطُف منسوبة إلى عامل أو بلد. الواحدة قسطلانية، وقال الشاعر:
كأنّ عليها القسطلانيّ مخملا إذا ما اتّقت شفّانه بالمناكب
ومن الباب أيضا
قال أبو زيد: السَّمْلَق بفتح السين واللام وسكون الميم هي مثل المَسْحاء من الأرض وهي الصحراء.
[ ٥٣٩ ]
وقال الرزاحي: السَّمْلَقة التي لا إسْكَتَي لها ولا إستكين لها. يقالان.
وقال يعقوب، قا ل أبو الحسن: واحد الإسكتين إسكت بالتاء.
قال بندار: هو بكسر الألف ولغة بفتحها.
قال: والكسر أكثره وأنشد:
ترى برصا بأسفل إسكتيها كعنفقة الفرزدق حين شابا
وقال الخليل: السَّمْلق القاع الأملس. والسملقة الرديئة في البضع. وعجوز سملق وهي السيئة الخلق.
ومن مقلوبه
قال الخليل: القَساملة حيّ، والنسبة إليهم قَسْمَليّ.
ومن مقلوبه
الخليل: القَلمّس الرجل الداهية المنكر البعيد الغور. وكان القلمّس الكناني من نسأة الشهور على معدّ، كان يقف في الجاهلية عند جمرة العقبة فيقول: اللهم إني ناسئ الشهور وواضعها مواضعها. وإني لا أُعاب لا أُجاب اللهم إني حللت أحد الصفرين وحرّمت صفر المؤخر. وكذلك في الرَّجبين يعني شعبان ورَجَبا ثم يقول: انفروا على اسم الله. وذلك قوله ﵎: ﴿إنما النسيء زيادة في الكفر يضل به الذين كفروا يحلّونه عاما ويحرّمونه عاما﴾.
[ ٥٤٠ ]
وقال بعضهم: القلمّس البحر، وأنشد لبعض الرجّاز:
لقد صبّحت قلمّسا هموما يزيده مخج الدلا جُموما
ومن الباب أيضا
قال الخليل: قرزل بضم القاف والزاي على مثال فعلل شيئان أحدهما فرس كان في الجاهلية وشيء كانت تتخذه المرأة فوق رأسها كالقنزعة.
وقال بعضهم: القرزُل من نعت الدابة الصلبة. والقرزل أيضا القيد، قال الفرزدق:
وثقت له بالشرّ لمّا رأيته على البغل معزولا عليه قرازله
قال أبو عبيدة: والقَفْصَلان النابان على التشبيه والاشتقاق لأنهما يقفصلان أي يكسران وأنشد:
إذا اختلى أوصالها بالقفصل
قال أبو زيد: ويقال ذليل عاذ بقرملة. وهي شجيرة صغيرة. يضرب هذا لمن عاذ بأذلّ منه أو مثله.
قال، وقالت غنية: من الحمض القرمل وهو ينبت في السباخ على الأرض، على ساق واحدة كما تنبت الشكاعى. ولا ورق للقرامل إنما هو هدب مثل الأشنان.
وقال الخليل: القرمل نبات طويل الفروع ليّن من دق الشجر، قال أبو النجم:
يخبطن ملّاحا كذاوي القرمل
[ ٥٤١ ]
والقراميل من الشعر والصوف تصل به المرأة شعرها. والقرملية إبل كلها ذو سنامين.
وقرمل ملك من ملوك اليمن، قال امرؤ القيس بن حجر:
وإذ نحن ندعو مرثد الخير ربنا وإذ نحن لا ندعى عبيدا لقرمل
قال: والدرقل نبات شبه الأرميني.
قال: والقندل على مثال فعلل بفتح الفاء واللام، الضخم الرأس. وكذلك هو من الدواب. والقنديل على مثال فعليل بكسر الفاء واللام معروف والجمع القناديل على فعاليل.
قال: والقنبلة طائفة. وقنبلة من الخيل والناس، وقال الراجز:
شدّب عن إنائه القنابلا إناثها والرُبّع القنادلا
قال: والقَمَيْتَل على مثال فعيلل القبيح المشية، وأنشد:
ويحك يا عاديُّ بكّ رَحولا عبدكم الفيّادة الفَمَيثلا
[ ٥٤٢ ]
قال الخليل: والقَرَنْفُل شجر هنديّ وطيب مقرفل أي فيه قرنفل ويجوز للشاعر أن يقول قَرَنفول، وقال الشاعر:
خود أناة كالمهاة عطبول كأنّ في أنيابها القَرنفول
القاف والراء مع سائر الحروف في الرباعي
الخليل: القرموص بضم القاف حفرة واسعة الجوف. والجميع القراميص يستدفئ فيها الإنسان الصرد، وقال:
قراميص صردى نارهم لم تؤجّج
والقرموص أيضا واحد القراميص وهو العشّ الذي تبيض فيه الحمام.
ومن مقلوبه
يعقوب: يقال يوم مُصْمَقِرّ على مثال مفعلل أي شديد الحرّ وأنشد للمرار العدوي:
خبط الأرداث حتى هاجه من يد الجوزاء يوم مصمقرّ
وقال أبو زيد: قرقف البعير قرقفة وذلك إذا اختال وأراد أن يحمل على فحل آخر فذلك الذي لحياه مقرقفان، فأما الإنسان فيقرقف لحياه من شدة البرد.
[ ٥٤٣ ]
وقال يعقوب: يقال: سمعت له قرقفة من البرد وهو .. أسنانه. والقرقف الخمر. وإنما سميت قرقفا لأن شاربها يقرقف إذا شربها. يقال: أخذته قرقفة وقفقفة إذا أرعد من البرد.
وقال الخليل: القرقف توصف به الخمر ويوصف الماء البارد ذو الصفاء، وقال الفرزدق في وصف الماء:
ولا زاد إلا فضلتان، سلافة وأبيض من ماء الغمامة قرقف
وتسمى الدراهم قرقوفا. وقال الساجع: أبيض قرقوف. لا شعر ولا صوف. بكل بلد يطوف. يعني الدرهم الأبيض. والقَرقفة الرعدة. يقال إنّي لأقرقف من البرد.
وقال أبو زيد: النُّمْرُقة بضم النون والراء وسكون الميم الطنفسة التي تكون فوق الرحل.
وقال الخليل: النمرق الوسادة وربّما قالوا نمرقة. وأما قول رؤبة:
أعدّ أخطالا له ونمرق
فإن النرمق فارسة معربة لأنّه ليس في الكلام كلمة صدرها نر نونها أصيلة.
[ ٥٤٤ ]
قال أبو زيد: والزُّرنوقان شبه الساريتين على رأس الركيّة من مدر وحجارة.
قال ابن قتيبة: الزُّرنوقان منارتان تبنيان على رأس البئر من الحجارة.
وقال الخليل: الزُّرنوق أيضا ظرف يستقى به الماء.
قال: والقِرمز بكسر القاف والميم على مثال فعلل صبغ أحمر أرميني يقال إنه من عصارة دود تكون في آجامها.
وقال أبو زيد: يقال جئت بِقِنْطِر على مثال فعلل بكسر الفاء واللام وهي الداهية والخديعة والمكر وجماعها القناطر.
وقال الخليل: القَنْطَرة على مثال فَعْلَلة معروفة. والقِنطار اختلفوا في تفسيره. فقال بعضهم: أربعون أوقية من ذهب أو فضة. وكذا قال جابر. وقال ابن عباس: ثلاثون ألف درهم وقال السدّي: مئة رطل من ذهب أو فضة. وزعموا بالسريانية: ملء جلد ثور ذهبا أو فضة. وفي التصريف مخرجة على قول العرب: لأن الرجل يقنطر من الذهب والفضة قِنطارا كل قطعة أربعون أوقية، وكل أوقية وزن سبعة مثاقيل ونصف. والمقنطرة المفعلة مثل قولك: ألف مؤلّف، وقوله جلّ وعزّ: ﴿المقنطرة﴾ المكملة. والقنطر الداهية. وبنو قنطوري هم الترك وجاء عن حذيفة أنه قال: (يوشك بنو قنطوري أن يخرجوا أهل العراق عن
[ ٥٤٥ ]
عراقهم. كأني بهم خنس الأنوف خزر العيون عراض الوجوه، وقد شدّوا خيلهم بنخل الفرات).
ويقال والله اعلم. إن قَنْطُوري جارية لإبراهيم صلى الله عليه. ولدت له أولادا نسلهم الترك والصين.
ومن باب القاف والراء أيضا
الأصمعي: يقال هذه قمطرة بكسر القاف وفتح الميم وسكون الطاء على مثال فعلّة. وقمطر بغيرها.
قال أبو حاتم: فقلت: فقمّطرة على مثال فعّلّة أولها مضموم والميم شديدة. فقال: هو اسم أعجمي معرب.
قال أبو حاتم: والأعراب يقولون في أحجية لهم: ما أسود ظهرا أبيض بطنا يمشي القِمَطْرى. القاف مكسورة والميم مفتوحة والطاء ساكنة على مثال فعلّى يعنون به القنفذ.
وقال يعقوب: القِمَطر القصير. وأنشد:
سمين المطايا يشرب السؤر والحسى قمطر كحوّار الدحاريج أبتر
وقال الأصمعي: بعير قِمَطر إذا كان غليظا.
قال يعقوب: ويقال: يوم قَمْطرير يوم قسيّ يقبّض ما بين العينين. وقد اقمطرّ اليوم.
[ ٥٤٦ ]
قال أبو زيد: ويقال قمطر الرجل المرأة يقمطرها إذا جامعها.
وقال الخليل: القمطر وصف به الناقة في سرعتها وقوّتها. والقمطرة شبه سفط يسفّ من قصب والقمطر جمل قويّ ضخم، وقال حميد:
قمطر يلوح الودع تحت لبانه إذا أرزمت من تحته الريح أرزما
وقوله: ﴿يوما عبوسا قمطريرا﴾ أي شديد فاشي الشر. وكذلك شرّ قماطر وقمطر ومقمطر.
قال أبو طالب:
وكنت إذا قوم رموني رميتهم بمسقطة الأحمال فقماء قمطر
وقالت الخنساء تصف القبر:
أمسى مقيما برمس قد تضمنه من فوقه مقمطرّات وأحجار
وتقول: اقمطرّت عليه المدر فتداكأت. واقمطرار الشيء إظلاله وتراكمه إذا غشيه من فوق.
ومن مقلوبه
يعقوب: يقال: اقرمّط الرجل بتشديد الميم على مثال افعلّل إذا
[ ٥٤٧ ]
غضب.
وقال الخليل: القرمطة رقة الكتاب وتداني الحروف والسطور. وكذلك القرمطة في مشي القطوف.
قال: والقُرموط من ثمر الغضى كالرمّان، وقال الشاعر:
وينشز جيب الدرع منها إذا مشت خميل كقُرموط الغضى الخضل الندي
يعني ثديها.
ومن مقلوبه
أبو زيد: يقال لنشر النوى القمطير، والقطمار على مثال فعليل وفعلال.
ومن مقلوبه
يعقوب: يقال هو القرطم والقِرطم.
وقال الخليل: القُِرطم حب العصفر على مثال فُعلل وفِعلل.
ومن مقلوبه
الخليل: الطُّمررق اسم من أسماء الخفّاش، قال الشاعر:
دنا منها الشتاء فطار عنها كما طارت طمارقه ذراعا
ومن الباب أيضا
أبو زيد، قال الكلابيون: القرطاس بكسر القاف والقرطاس بضمها
[ ٥٤٨ ]
جميعا على مثال فعلال وفعلال.
وقالوا: له في الهدف مقرطسة بكسر الطاء.
وقال الخليل: القِرطاس معروف يتخذ من بردي بمصر. وكل أديم ينصب للنضال فاسمه القرطاس فإذا أصابه الرامي بسهمه قيل قرطس. والرمية التي تصيب القرطاس اسمها المقرطسة.
ومن مقلوبه
الخليل: القسطريّ الجهبذ بلغة أهل الشام. وهم القساطرة، وقال الشاعر:
دنانيرنا من قرن ثور ولم تكن من الذهب المصروف عند القساطرة
ويقال للواحد قسطر وقساطر على مثال فعلل وفعلال. والقسطريّ هو الجسيم.
ومن باب القاف والراء في الرباعي أيضا
أبو حاتم: القُزْبُرى ذكر الرجل بضم القاف والباء.
وقال أبو زيد: القثرد بكسر القاف والراء وسكون الثاء ما ترد الحيّ في دارهم من رذالة الصوف والوبر والأهدام.
وقال أيضا: القِثْرِد هو القراد. وهو رذالة الصوف والوبر.
وقال يعقوب: وتقول هذا الرُّزذاق والرسداق ولا تقل الرستاق.
[ ٥٤٩ ]
قال أبو زيد: وقالوا لولد بقر الوحش فَرقَد، الفاء والقاف مفتوحتان والراء ساكنة. والأنثى فرقدة وهي الفراقد، وأنشد:
كأنها بنقى العزّاف طاوية لما انطوى بطنها واخروّط السفر
ماريّة لؤلؤان اللون أوّدها طلّ وبنّس عنها فرقد خصر
الماريّة البقرة الوحشية وبنّس تبنيسا وهو من النوم غير أنه إنما يقال للبقر.
ومن الباب أيضا
أبو حاتم: القُسبري والقسابري أيضا والقُسبار كلّها بضم القاف، ذكر الرجل، وأنشد أبو الدهماء:
فيها زبّي القسابرا
وقال ثابت: القسبري هو العظيم الصلب.
وقال الخليل: القسبريّ الذكر الشديد.
وقال أبو زيد: القسبرّة بضم القاف والباء وسكون السين وشدّ الراء.
ومن مقلوبه
الخليل: القبرس بضم القاف والراء وسكون الباء من النحاس أجوده.
ومن مقلوبه
أبو حاتم: يقال هذا قربوس السرج بفتح القاف والراء على مثال فعلول.
[ ٥٥٠ ]
والعامة تقول قربوس بسكون الراء وهو خطأ، قال ابن مقبل:
قربوس السرج من محزمه بتليل كالهجين المحزم
التليل: العنق. وهو الهادي. وهو الكرد بفتح الكاف.
ومن الباب أيضا
الخليل: القرانيص الخرز في أعلى الخف والواحد قرنوص، وقال الشاعر:
ترى القرانيص يطرن صَدْعا
قال أبو حاتم: قال الأصمعي. وتقول العرب قرقس الجرو على مثال فعلل بفتح الفاء إذا دعاه ولا يقال الجرو ولا الجرو.
قال أبو زيد، ويقال: قَرْقِس الجرو أي ادعهُ إليك. والقرقسة بفتح القافين وسكون الراء على مثال فعللة، الدعاء منك للجرو.
وقال أبو حاتم: يقال قرقست بالجرو إذا دعوته قُرْقُوس. قُرْقُوس.
وقال يعقوب: هو القرقس للذي تقول له العامة الجرجس، قال الشاعر:
ليت الأفاعيّ يعضضننا مكان البراغيث والقرقس
وقال الخليل: القرقوس بفتح القاف والراء وضم القاف على مثال فعلول، القف الصلب.
ومن باب القاف والراء أيضا
الخليل: قرنس البازي، فعل له لازم إذا كرّز.
[ ٥٥١ ]
ومن مقلوبه
الخليل: القنسر وبعضهم يقول قنسر بفتح النون. وقنسريّ وهو الكبير الحسن، قال العجاج:
أطربا وأنت قنسريّ
وقنّسرين كورة بالشام.
ومن الباب
الخليل: القَرْطَف قطيفة مخملة، وقال الشاعر:
عليه المنامة ذات الفضول من الوهن والقرطف المخمل
قال أبو زيد: ويقال: قرقمت غذاءه قرقمة إذا أسأت غذاءه فهو مقرقم.
وقال يعقوب: المقرقم مثل المحثل وهو السيئ الغذاء الضعيف.
ومن الباب أيضا
الخليل: السُّرادق. والجميع السرادقات. وبيت مسردق، أي يكون أعلاه وأسفله مسدود كله وقال سلامة:
هو المدخل النعمان بيتا سماؤه نحور الفيول بعد بيت مسردق
ومن مقلوبه
الخليل: قُردوس بضم القاف على مثال فعلول اسم أبي حيّ من قيس.
[ ٥٥٢ ]
ومن باب القاف والراء
أبو حاتم، قال الطائفي: الثفاريق العناقيد الخالية من الحب. والثفاريق أيضا أقماع حبّ العنب.
وقال يعقوب: يقال ما أعطاه ثفروقًا. وما بقي من ذلك الشيء ثفروق. وأصل الثفروق قمع التمرة البسرة.
وقال الخليل: الثفروق علاقة ما بين النواة والقمع.
ومن الباب أيضا وله مقلوب
الخليل: الزِّبْرِقان على مثال فعللان بكسر الراء والزاي وسكون الباء اسم رجل. والزبرقان ليلة خمس عشرة يقال لها ليلة الزبرقان وليلة أربع عشرة ليلة البدر لأن القمر يبادر فيها طلوع الشمس ويقال هي ليلة ثلاث عشرة. وقال الزبرقان للحطيئة: سل عن البدر بن البدر. والزبرقان الخفيف اللحية أيضا. ويقال زبرق فلان عمامته إذا حمّرها وقد قيل إن الزبرقان كان يلبس ذلك.
ومن مقلوبه
الخليل: البرازيق على مثال فعاليل جماعة خيل دون الموكب، كما قال زياد: ما هذه البرازيق التي تتردد؟ وقال الشاعر:
تظلّ جياده متمطرات برازيقا تضبّح أو تغير
قال: والبِرْزِق على مثال فعلل.
[ ٥٥٣ ]
قال زُرمانقة: جبّة صوف.
ومن الباب أيضا بمقلوب
قال يعقوب: يقال قَرْطَب إذا غضب وهو مُقرطِب وأنشد قول الراجز:
إذا رآني قد أتيت قرطبا وجال في جحاشه وطرطبا
ومن مقلوبه
قال أبو زيد، قال الكلابيون: البِطريق بكسر الباء على مثال فعليل، من الرجال المختال المزهو الرضيّ المعجب. وهم البطاريق والبطارقة ولا فعل له ولا يقال ذلك للنساء.
الخليل: البطريق بلغة أهل الشام والروم وهو القائد.
ومن مقلوبه
الخليل: القُبْطُريّ بضم القاف والطاء على مثال فُعْلُلي ضرب من الثياب.
ومن الباب أيضا بغير مقلوب
الخليل: القرسطون بفتح القاف والراء وسكون السين وضم الطاء هو القبّان بلغة أهل الشام وهو القلسطول باللام.
قال أبو زيد، وقال الكلابيون: القَفَندر من الرجال القصير الحادر بفتح القاف على مثال حجنفل ووزن فعنلل.
[ ٥٥٤ ]
وقال يعقوب: القَفَندر القصير اللحيم.
قال، وقال لنا أبو الحسن بن كيسان سمعت بندارا والمبرّد يقولان: القفندر القبيح طويلا كان أو قصيرا. وكل قبيح من كل شيء قفندر. وأنشد أحدهما:
وما ألوم البيض ألّا تسخرا لما رأين الشمط القفندرا
فجعله وصفا للشمط.
قال أبو زيد: ويقال قعد القرفصاء بضم القاف والفاء وسكون الراء ممدودة. والقرفصا مقصور.
وقال الخليل: القرافصة اللصوص لزمهم هذا الاسم لأنهم يقرفصون الناس أي يشدونهم وثاقا. والقرفصة شدّ اليدين تحت الرجلين. وفي الحديث: (إن النبي ﷺ كان أكثر جلوسه القرفصاء وهي جلسة المستوفز وبيده قضيب مقشّر)، وقال الشاعر:
جلوس القرفصاء كذي مكاو فما تنساح نفسي لانبساط
وقال بعضهم: القرفصاء أن يقعد قعدة المحتبي ثم يحتبي بيديه.
وقال الخليل: المطرطب الذي يدعو الحمر.
قال أبو زيد: والممذقر من اللبن المتقطّع من الحموضة. يقال امذقر اللبن إذا تقطّع من الحموضة.
[ ٥٥٥ ]
وقال الخليل: يقال امذقرّ واذمقرّ لغتان وهو تقطّع اللبن حتى ينفصل فتصير خثارته كالخيوط في مائه وقد يكون ذلك أيضا في الدم.
ومن الباب بمقلوبه
الخليل: القُرمد كل شيء يطلى به للزينة نحو الجصّ. ويقال ثوب مقرمد بالزعفران والطيب. والقراميد اسم الأردية.
ومن مقلوبه
الخليل: القُردُماني ضرب من الدروع، قال لبيد:
قردمانيا وتركا كالبصل
وقال بعضهم: القُردُمانيّة الدروع الغليظة. وسلاح كانت تتخذه الأكاسرة وتدّخره في خزائنها يسمونه كردمامد أي عمل وبقي. فعرّب فقيل قردماني.
يعقوب: ابذقر القوم إذا تفرّقوا وهو مثال افعلل.
الخليل: وتقول: ادرنفق الرجل أي اقتحم قدما. ويقال ادرنفقت الناقة إذا تقدّمت الإبل.
قال: الدرْدَق دكّ صغير متلبد. والدردق والجميع الدرادق وهو صغار الإبل وكذلك هو من الناس والأطفال.
قال: والقَفَندر الضخم الرجل.
[ ٥٥٦ ]
والقُرْقُم [حَشَفة الرجل]، وقال الشاعر:
يقسبرها بقرقم يتزبّد
والقُنْفورة ثقب الفقحة.
قال: إذا أسيء غذاء الغلام قيل قُرقِم فهو مقرقم.
والقُرقَبية ثياب بيض من كتان.
القاف والنون مع سائر الحروف في الرباعي
الخليل: الصُّندوق لغة في السُّندوق وجمعه الصناديق.
وقال الأصمعي: يقولون الفندق بضم الفاء وسكون النون وفتح الدال وهو خطأ إنما هو فندق بضم الفاء والدال. والفستق والواحدة فندقة وفستقة.
قال: والفُندق بلغة أهل الشام الخان.
وقال الخليل: الفندق حمل شجر كالبندق ويكسر عن لبّ كالفستق. والفندق أيضا بلغة أهل الشام خان من هذه الخانات التي ينزلها الناس مما يكون في الطرق والمدائن.
قال: والزِّنديق والزنادقة والزناديق. وزندقته ألّا يؤمن بالآخرة والربوبية.
[ ٥٥٧ ]
قال: والقِنْصِف طوط البردي نفسه.
وقال أبو عمرو الشيباني: نقنقت عينه نقنقة بفتح النونين وسكون القاف الأولى فيهما إذا غارت.
وقال الخليل: النقنقة غؤور العين. وتقول: نقنقت عينه إذا غارت وعين منقنقة وأنشد للراجز:
خوض ذرات أعين نقانق
وقال يعقوب: النقنقة السوق العنيف.
وحكى أبو عمرو: قال: نقنقت عيناه.
وحكى ابن الأعرابي: تقتقت بالتاء. والأول بالنون.
ومن مقلوبه
يعقوب: يقال للرجل إنّه لقُناقِن وقِنْقِن للذي يعرف مقدار الماء من وجه الأرض.
وقال الخليل: القناقن الدليل الهادي البصير بالماء تحت الأرض في حفر القني. ويجمع قناقن، وقال الطرماح:
يخافتن بعض المضغ من خشية الردى وينصتن للسمع انتصات القناقن
[ ٥٥٨ ]
ومن باب القاف والنون أيضا في الرباعي
الخليل: الزَّنْبَق دهن الياسمين.
وقال الرزاحي: يقال لمتاع المرأة القُنْفُذ.
قال أبو حاتم: وهذا تشبيه.
وقال الخليل: القنفذ والقنفذة معروف.
قال: والقَسْطانية نُدْأة قوس قزح أي عوجها، وأنشد:
ونؤى كقسطانية الدجن ملبد
أي متلبد.
وقال: والدنقسة تطأطؤ الرأس ذلّا وخضوعا، قال الراجز:
إذا رآني من بعيد دنقسا
وقال أيضا:
يدنقس العين إذا ما نظرا تحسبه، وهو صحيح، أعورا
والدَّنْقَسة خفض البصر.
والبُندق. والواحدة بندقة وهو الذي يرمى به.
وقال الشرقي: قول الصبيان حدا حدا وراءك بندقة. يقال إن حدا بن نمرة بن سعد العشيرة أغارت على بندقة بن مظة واسمه شيبان بن سليم بن الحكم بن سعد العشيرة فنالت من بندقة ثم أغارت بندقة على حدا فأبادتها فكانت تفزع بها فإذا قيل: حدا حدا وراءك بندقة هربت.
[ ٥٥٩ ]
قال والقنداق [صحيفة الحساب].
والقفندد الشديد الرأس.
والقنبر من الطير وهي من الحمر ودجاجة قنبرانية على رأسها قنبرة، أي فضل ريش قائمة مثل ما على رأس القنبر.
وقال أبو الدقيش: قنبرتها التي على رأسها.
والقنبير نبات يسميه أهل العراق البقر يمشّي كدواء المشي.
القاف والطاء مع سائر الحروف في الرباعي
قال أبو زيد والأصمعي: القطقط المطر الضعيف الصغار القطر يقال قطقطت السماء فهي مقطقطة.
وقال الخليل: القِطْقِط المطر المتفرق المتحاتن المتتابع العظيم القطر والقطقطة فعله.
وقال بعضهم: القِطقِط صغار البرد الذي يتوهم مطرا أو بردا، وقال الشاعر:
فولّوا تحت قطقطها سراعا تكبّهم المهنّدة الذكور
والقطقطة اسم.
[ ٥٦٠ ]
وقال يعقوب: والتقطقط مثل التقذقذ. يقال تقطقط في الأرض فذهب وحده إذا ركب رأسه.
وقال الخليل: القسطاس والقسطاس بضم القاف وكسرها لغتان وهو أقوم الموازين وبعض يفسّره الشاهين.
قال: والقسنطاس صلاية الطيب، وقال امرؤ القيس:
كالقسنطاس عليه الورس والجسد
القاف والدال مع سائر الحروف في الرباعي
الخليل: الدمقس بكسر الدال وفتح الميم، الإبريسم، بكسر الهمزة وسكون الباء وفتح السين والراء، وقال العجاج:
خودا تخال ربطها المدمقسا أُلْبِس دعصًا بين ظَهْرَي أوعسا
وقال امرؤ القيس:
فظل العذارى يرتمين بلحمها وشحم كهدّاب الدمقس المفتّل
ومن مقلوبه
قال الأصمعي: يقال لمقدّم الجيش قدموس بضم القاف. وجمعه قداميس.
[ ٥٦١ ]
وقال الخليل: القُدموس الصخرة العظيمة، وقال جرير:
وابنا نزار أحلّاني بمنزلة في رأس أرعن عاديّ القداميس
والقدموس الملك الضخم.
القاف والصاد في الرباعي
قال أبو زيد، قال الكلابيون: القُصاقِص على مثال فعالل بضم القاف الأولى وكسر الثانية وهو الشديد البطش من الرجال.
وقال الأصمعي: يقال رجل قُصْقُصة وقصاقص كل هذا إذا كان قصيرا غليظا مع شدّ والقصقصة والقصاقص الغليظ المكتل من الأسد.
قال: وأنشدني أبو مهدي:
قصاقص قصقصة مصدر له صلا وعضل منقر
وقال الخليل: القصقاص نعت للحيّة الخبيثة. ولم يجئ في جميع الكلام المضاعف بناء على وزن فِعلال غيره، إنما حدّ أبنية المضاعف على زنة فَعْلل وفَعْلال وفُعْلُل وفُعْلول وفِعِلل وفِعليل مع كل مقصورٍ ممدودٌ مثله. وجاءت خمس كلمات شواذ منها، صلصال وقصقاص وخلخال وزَلزال وقَلقال. والزلزال هو أعمّها لأن مصدر الرباعي يحتمل أن يبنى كله على فَعلال وليس بمطّرد. وكل نعت رباعي فإن الشعراء يبنونه على قصاقص كقوله في بيت مصوّر بأنواع التصاوير:
[ ٥٦٢ ]
فيه الغواة مصورون فحاجل منهم وراقص
والفيل مرتكب الردا ف عليه والأسد القصاقص
[نقص كبير]
[ ٥٦٣ ]