أسماءِ أعضاءِ الإنسانِ، وذكرِ الحملِ والولادةِ
وما يجري معَ ذلكَ
قالَ اللهُ تعالى: ﴿فَإِنَّا خَلَقْنَاكُم مِّن تُرَابٍ ثُمَّ مِن نُّطْفَةٍ ثُمَّ مِنْ عَلَقَةٍ ثُمَّ مِن مُّضْغَةٍ مُّخَلَّقَةٍ﴾. وأصلُ النُّطفةِ الماءُ القليلُ، يُقالُ: هَذِهِ نُطفةٌ عَذْبةٌ، أي ماءٌ قليلٌُ عذبٌ. وهوَ المَنِيُّ، يُقالُ: أَمْنى الرَّجلُ، يَمني إمناءً. وفي القرآن الكريمِ: ﴿أَفَرَأَيْتُم مَّا تُمْنُونَ﴾.
والمَذْيُ مصدرُ مَذَى الرَّجلُ، يَمْذِي مَذْيًا، وهو ما يَخرجُ منَ الإنسانِ عندَ المُلاعبَةِ والنَّظرِ. والوَدْيُ مصدرُ وَدَى الرَّجلُ، يَدِي وَدْيًَا، وهوَ الماءُ الرَّقيقُ يَخرجُ بعدَ البولِ. وهُمَا المَذْيُ والوَدْيُ، سُمِّيَا بالمصدرِ. والعامَّةُ تقولُ: المذيُ والوديُ، كما تقولُ المنيُ، وأجازهُ المُفضَّلُ.
والعَلَقَةُ الدَّمُ، أي يصيرُ المنيُ دمًا فِي الرحمِ.
والمُضْعَةُ منَ اللَّحمِ وغيرهُ قَدْرُ ما يُمضَغُ.
ويُقالُ: جامعَ الرَّجلُ المرأةَ، وباضَعها مُباضَعةً وبضاعًاَ، ولامَسها، وفي
[ ٣٣ ]
القرآنِ: ﴿أَوْ لاَمَسْتُمُ النِّسَاء﴾.
وقدْ حَمَلَتِ المرأةُ، وهي حاملٌ. والحَمْلُ ما كانَ فِي بَطْنٍ أو على رأسِ شجرةٍ. والحَمْلُ ما كانَ على ظهرٍ أو رأسٍ. وقد حَبِلَتِ المرأةُ، وهي حُبْلَى.
ويُقالُ لها أوَّلَ ما تَحْمِلُ: نَسُوءٌ، وقد نُسِئَتْ، ونِسَاءٌ أَنْساءٌ. وهوَ من التَّأخيرِ، وذلكَ أنَّها إِذَا حَبِلَتْ تأخَّرَ حَيْضُهَا.
فإنِ اشتهَتْ على حَملِها شيئًا فهيَ وَحْمَى، ووَحِمَةٌ. ووَحِمَتْ وَحَمًا ووِحَامًا. ووَحَّمْناها، إِذَا أطعمْناها ما تَشتَهِي.
فإذا استبانَ حَملُها قيلَ: قد أَرْأَتْ، فهيَ مُرْءٍ. وهوَ منَ الرُّؤْيَةِ.
ويُقالُ لِوَجَعِ الِولادِ: المَخَاضُ والطَّلْقُ. والمرأةُ مطلوقةٌ، وممخوضةٌ ومَخِضَةٌ وماخِضٌ. وقد طُلِقَتْ. ومُخِضَتْ وتَمَخَّضَتْ.
والحِسُّ ألمٌ تجدُهُ المرأةُ بعدَ الولادةِ.
فإذا حَملَتْ فِي آخرِ قَرْئِها، وهوَ الطُّهرُ فِي قولِ بعضِهِم، قيلَ حملتهُ وُضْعًا وتُضْعًا. وقالَ بعضهم: القَرْءُ الحَيْضُ. والصَّحيحُ أنَّهُ الطُّهْرُ والحَيضُ جميعًا، وهو منَ الأضدادِ. وكلُّ
شيءٍ أتاكَ لوقتٍِ معلومٍ فقد أتاك لِقَرْئِهِ. قالَ الأعشى:
مُوَرَّثةً مَالًا وفي الحَيِّ رِفعةً لِما ضاعَ فيها من قُرُوءِ نسَائِكا
يَعني الطُّهرَ، والقُروءُ جمعُ قُرْءٍ، ويجوزُ أنْ يكونَ مصدرًا، يعني الطُّهر. وقال رسولُ
[ ٣٤ ]
اللهِ ﷺ للمرأةِ: تَقعُدُ أيَّامَ أَقْرَائِهَا. أي تقعدُ عنِ الصَّلاةِ أيَّامِ الحَيْضِ.
وقالَ الشاعرُ:
كَرِهْتُ العَقْرَ، عَقْرَ بنِي شُلَيْلٍ إذا هَبَّتْ لقارِئِها الرِّياحُ
أرادَ لوقتِها، يعنيْ الشِّتاءَ. وقارِئُها ها هنا بمعنى المصدرِ، مثلُ العافيةِ والعاقبةِ.
فإنْ حَملَتْ وهي تُرْضِعُ فهيَ مُغْيِلٌ، والولدُ الَّذِي تُرضِعُهُ مُغْيَلٌ.
واللَّبنُ الغَيْلُ. وقد أغِيْلَتْ. وهذا خرجَ على الأصلِ، والقياسُ أغالَتْ، فهيِ مُغِيْلٌ. وقد جاء كذلكَ.
والولدُ مادامَ فِي بطنِ أُمِّهِ فهو جُنِيْنٌ، والجَّمعُ أجِنَّةٌ.
فإنْ وَلَدَتْ واحدًا فهي بِكْرٌ، والولدُ بِكْرٌ، وأبوهُ بِكْرٌ، وقيلَ: لا يُقالُ ذلكَ مُطلقًا، إنَّما يُقالُ: هوَ بِكْرُ أبَوَيْهِ.
[ ٣٥ ]
فإنْ وَلَدَتْ اثنينَ فهي ثِنْيٌ
فإنْ خرجَ رِجْلاَ المولودِ قبلَ رأسهِ قيلَ: ولَدَتْهُ يَتْنًَا، وقدْ أيْتَنَتْ. فإن خرجَتْ يداهُ فهوَ الوَجِيْهُ.
والعِقْيُ ما يَخرجُ من الصَّبيِّ ساعةَ يُولَدُ. والعَقْيُ، بالفتحِ، المَصْدَرُ.
فإنْ أسْقَطَتْ فهوَ سِقْطٌ وسُقْطٌ. فإن ولَدَتْهُ وقد تمَّتْ شهورُهُ فهي مُتِمٌّ، وقد أَتَمَّتْ، وقد وَلَدَتهُ لِتَمامٍ.
والرَّبِيْكَةُ أوَّلُ مَصَّةٍ يَمَصُّها الصَّبيُ من لَبَنِ أمِّهِ. والضَّبيكُ مِثلُها.
ويُقالُ: رَضَعَ المولودُ أُمَّهُ، وأرضعَتْهُ هي. ومَلَجَ الصَّبيُ ثَدْيَ أُمِّهِ. وفي الحديثِ: لا تُحَرِّمُ الإمْلاجةُ والإمْلاجتَانِ، أي أنَّ الَّذِي يُحرِّمُ منَ الرَّضاعِ الرَّيِّ، هكَذَا قيلَ. وهذا تأويلُ قولِ النَّبيِّ ﵇: الرَّضاعةُ منَ المَجَاعةِ. وليسَ كذلكَ، إنَّما هَذَا دليلٌ على أنَّ رَضاعَ الكبيرِ لا حُكْمَ لهُ. ويُقالُ: رِضاعٌ، بكسرِ الرَّاءِ، فإذا أدخلَتْ الهاءُ فَتَحْتَ الرَّاءَ فقلتَ: رَضاعةٌ. ويجوزُ الكسرُ فيها.
والرَّضاعةُ من اللُّؤمِ بالفتحِ لا غيرُ. يُقالُ: رَضُعَ، بضمِّ الضَّادِ، رُدَّ إِلَى نظيرهِ فِي المعنى، وهو قولُكَ: لؤم.