ومن ذلك ما وقع في لفظِهِ تبديلٌ وخطأٌ وتغييرٌ، ذكرَ في بابِ الهمزةِ مع الزاي، في تفسيرِ الأَزْم، قال: وقال أبو بكر الصديق ﵁: نظرتُ يومَ بدر إلى حَلْقةِ درعٍ قد نشبِت في جبينِ رسولِ الله، ﷺ فانكبَبْتُ لأنْزَعَها، فأَقْسَم عليَّ أبو عبيدة فأزمَ بها.
قلتُ: قولُه: يومَ بدرٍ خطأٌ منَ الناقل، وإنمَّا كانَ هذا في يومِ أُحُد، لا يوم بدر، لأنَّه ﷺ يومَ أُحُدٍ لبسَ لأمته وباشرَ القتالَ، لمَّا اختلطَ المسلمون واشتغلوا بأخذِ أموال المشركين، وكرَّ المشركون بعد انهزامِهِم، وصاحَ الشيطانُ وكان النبي ﷺ قد ثبت ومعهُ جماعةٌ منَ الأَنْصارِ فقُتِلوا ضَرَبَهُ ابن قميئة أقمَأَهُ الله - على المغِفَرِ، فنَشَبَ حِلَقُ المِغْفَر في جبينِه ووجنته، ﷺ
[ ٢١٣ ]
وذلك مشهورٌ في المغازي وغيِرها.
فأمَّا يومَ بدرٍ فإنه ﷺ كانَ في العريش الذي عَمِلَ لهُ، يدعو الله تعالى ويناشدُه إنجازَ ما وعدَهُ منَ النَّصرِ، وكانَ أبو بكرٍ، ﵁ قائمًا معه في العريشِ يحفظهُ منَ العدوِّ، وجماعةٌ حواليهِ منَ الأنصارِ. ولم يباشِرْ رسولُ الله ﷺ يومئذٍ القتالَ. هذا مشهورٌ معروفٌ عندَ أهلِ العلمِ،
فإنْ كانَ سَهْوًَا منَ المصنّف فهوَ مَعْذورٌ، ولا يعذر من رواه عنه من أهل العلم الذين سمعوا السيرة فلم ينبّهوا عليه. وإنْ لم يكُنْ سَهْوًَا منه، وكانَ عَمْدًَا دلَّ على أنَّه لمْ يكُنْ ذا علمٍ بالسِّيرةِ والمَغازي فوقَع منهُ التغييرُ والخطأُ.
[ ٢١٤ ]