ومن ذلك ما ذَكَرَهُ في باب. (السين مع النون)، قال: في حديث عبدِ الملكِ: إنَّك لسِنَّخفٌ، أي عظيمٌ طويلٌ، وهو السِّنخاف.
قلت: هكذا ذكره - بالسين المعجمة - وهو تصحيف منه. وقد عذرته في تصحيفه في ذلك ألفاظ الحديث، لأنه ليس من شغله ولا صناعته، وهذه لفظةٌ مذكورةٌ، في كتب اللغة مسطورة، لا خفاء بها على المبتدئين، فكيف خفيت عليه وهو يدّعي أنَّه من المحقّقين، الذين حفظوا علم اللغة وصاروا فيها أئمة منتهين؟.
والصواب في هذه الكلمة أنَّها بالشين معجمة. كذلك قرأته على شيخنا الشيخ
الأديب أبي زكريا، يحيى بن عليّ الخطيب
[ ٢٣٦ ]
التبريزي الشيبانيّ اللغوي - وكان ضابطًا حافظًا للغة، متقنًا - أخذها عن علماء العراق والشام، مثل أبي محمد الدهّان، وأبي القاسم الرقّيّ، وأبي
[ ٢٣٧ ]
العلاء المعريّ، وأبي القاسم القصبانيّ، وابن برهان النحويين وغيرهم من العلماء في كتاب الألفاظ، ليعقوب بن السكّيت.
وقد أخبرنا به عن أبي
[ ٢٣٨ ]
الحسين بن هلال بن المحسِّن الكاتبِ، عن أبي بكر أحمد بن محمدٍ الجرّاح، عن أبي بكر محمد بن القاسم الأنباريّ، عن أبيه عن عبد الله بن رستم، عن يعقوب بن السكّيتِ، قال:
[ ٢٣٩ ]
الشنّخْفُ: الطويل من الرجال، بشين معجمة. وهكذا قرأه في كتاب: الغريب المصنّف عن أبي عبيد القاسم بن سلام على الأديب أبي زكريّا أيضًا بشين معجمةٍ، وأخبرني أنّه قرأه على أبي محمد الدهَّان اللغويِّ. وسمعه من أبي الحسين الكاتب عن ابن الجرّاحِ، عن ابن الأنباريِّ، عن أبيه عن الطّوسيّ.
وكذلك رأيته في غير هذين الكتابين شِنّخف، بشين معجمة. ولو لم يقيده في بابِ السِّينِ معَ النُّونِ لقلتُ: إنَّهُ تصحيفٌ ممَّن رواه عنه، فلمّا قيَّدَهُ في الباب دلَّ على ذلك أنّ التصحيفَ منهُ، عفا الله عنّا وعنه.
[ ٢٤٠ ]