فدُعي له نوفلُ بنَ الحارثِ، فقالَ يانوفلُ: أنْكِحْ عبدَ المطلب فأنكَحَني نوفلُ ثمَّ قال رسول الله، ﷺ: ادعوا لي مَحمِيَة ابنَ جُزْءٍ، وهو رجلٌ من بني زبيد، كانَ رسولُ اللهِ، ﷺ استعمله على الأخماسِ فقالَ رسولُ الله ﷺ لمَحْميَةُ: أنكحِ الفضلَ فأنكَحَهُ، ثمّ قالَ رسولُ الله ﷺ: قمْ فأصْدِقْ عنهما من الخِمْس كذا وكذا، ولم يُسَمِّه لي عبد الله بنُ الحارث. فهذا الحديثُ مبيّنٌ ومشروحٌ، ولم يذكر فيهِ أنَّ خصمَيْنِ تقدَّما إليه كما ذكر المؤلفُ للغريبين وغيره لقلة معرفته بالحديثِ والآثارِ.
ومما وقع فيه سهوٌ وغلطٌ في تفسيره، قال في باب (الضاد مع الراء)، قال في قوله تعالى: (لعلَّهُمْ يَتَضَرَّعُونَ) أي يتذللون للهِ في دعائهم إياه، والدعاء تضرُّعٌ لأّن فيه تذللَ الراغبينَ - ومنه قولُ النبيِّ ﷺ لولدَي جعفرِ: مالي أراكما ضَارعَيْنِ؟
[ ٢٧١ ]
وقال الحجاج لمسلمِ بنِ قتيبةَ: مالي أراكَ ضارعَ الجسمِ؟، هذا ما ذكره المصنِّفُ. قلت: قوله: ومنْهُ قولُ النبيِّ، ﵇ لولدَيْ جعفرِ، خطأ منهُ لأنّهُ لم يعرف الحديثَ. وقوله: ولدَيْ جعفَرِ ولم يقل: من جَعْفَرُ فيعرف بقوله:
لولدَي جعفر.
[ ٢٧٢ ]
وهو جعفر بن أبي طالبٍ، ذو الجناحينِ. وكان له ثلاثةُ أولادٍ من أسماءَ بنتِ عُمَيْسٍ الخَثْعميَّةِ ولدتْهُمْ في هجرتهم إلى أرضِ الحبشةِ. وأسماؤهم: عبد الله، وعَوْنُ، ومحمدٌ وكانوا صغارًا. والحديث أنَّ أسماء بنتَ عُمَيْسٍ دخلتْ على النبيِّ ﷺ بعد قتل جعفر يومَ مؤتةَ ومعها أولادها منه، وكان قد لحقهم في أجسادِهِم ضعفٌ وهزالٌ فقال: مالي أرى بني أخي ضارِعَين؟ فقالتْ: يا رسولَ اللهِ، إنهم تُسْرع إليهِم العينُ ولم يقل النبيِّ لولدَي جعفرٍ، فإنهمْ كانوا صِغارًا لا يَعْرِفونَ ما يُخاطَبونَ بِهِ، وإنما قاله لأمهم أسماءَ بنتِ عُمَيْسٍ. وقول المصنِّف أيضًا: وقولُ الحجّاجِ لمسِلمِ بنِ قتيبةَ، فخطأ وسهوٌ مِنْهُ، فإنه قتيبةُ بنُ مسلمٍ الباهليّ، وكان أميرَ خراسانَ من قبل الحجّاجِ بنِ يوسفَ الثقفيِّ أمير العراقِ، فانقلب عليهِ فقالَ: مسلم بنُ قتيبةَ، فجعلَ الأبَ ابنًا لقلةِ معرفتِهِ.
[ ٢٧٣ ]