أي: الذكر منها، وهذا مشهور معروف في كتب الفروقِ التي صنّفها أهلُ العربية، مثل ابنِ السّكِّيت، وأبي حاتم، وابن قتيبة، وابن الأنباريِّ، وغيرهم، لا يخفى هذا على المتعلِّمين المبتدئين، فكيف على العلماء المبرزين؟!. وهذا يدل على أنَّه نقله من الصحف فأخطأ فيهِ ولم يحفظه من العلماء فيحكمه عنهم ويحكيه.
ومن ذلك أيضًا ذكر في هذا الباب، قال: في الحديث: خذ عِفَاصَها ووِكاءَها. قلت: هكذا رواه وقد غيَّر لفظَ الحديثِ ومعناهُ،
[ ٣١٣ ]
ولفظُ الحديث: احفظْ عفَاصَها ووعاءَها، يعني: اللُقَطَة، أي احفظ الوِعاءَ الذي كانتْ فيه وخَيْطَها، يعني العِفَاص
الذي شُدَّتْ به، لا خذْ عِفَاصها ووكاءَها، لأن الوكاءَ هو العفاصَ، وهو الخيط الذي تُشَدْ به الدراهم أو الدنانير. أمرَ النبيَّ، ﷺ، الذي يأخذ اللقطة بذلك، حتى إذا جاءَ صاحبُها، ذكر للواجد الوعاء، والعفاصَ وصفتها ليدفعها إليه، وقد سسها في نقله هذا الحرف وغيَّر لفظه.
[ ٣١٤ ]