ومنْ ذلكَ ما ذكرَ في تفسيرِ قوله في الحديث: اتَّخذوا دين الله دَغَلًا،
أي يَخْدَعون الناس. وأصلُ الدَّغَل: الشجرُ الملتفُّ الذي يكمن فيه أهلُ الفسادِ. وقال الليث: أَدْغِلوا في التفسير، يقالُ أدغلتُ في هذا الأمر، إذا أدخلت فيه ما يخالفه.
قلت: وهذا ما ذكَرَه وسَها في قوله: أدْغِلوا في التفسير. وذلك خطأُ. وأي تفسيرٍ فسّروا أمراءُ بني مروانَ؟ وإنمَّا الصَّوابُ: أَدْغِلوا في الدِّين لا في التَّفسير، فإنْ كانَ قد حكاهُ عن الليثِ صحيحًا من قولِه: في التَّفسير فهو خطأٌ من الليثِ، وكان ينبغي لهُ أن ينبّه عليه ويذكره على الصوابِ. وإنْ لم
[ ١٨٩ ]
يكنْ ذلك من الليثِ فهو سهوٌ منه وغَفْلَةٌ، وإنما هو أدْغِلوا في الدين.
والحديثُ معروفٌ جاءَ في ولدِ الحكمِ بنِ أبي العاص بن أميةَ، والد مروان الذي ملكَ هو وولده من بعدِه، ولفظه: إذا بلغَ ولدُ الحكَمِ ثلاثين رجلًا اتّخذوا مالَ الله، دُوَ لا، ودين الله دَغَلًا، وعباد الله خَوَلًا.
[ ١٩٠ ]