ومن ذلك ما ذكرهُ أيضًا عُقَيْبَ هذا الخطأ قالَ: وفي الحديث: فإذا قرَّبت المهلَ منهُ سقطتْ قَرقَرَةُ وَجْهِه، أي جلدةُ وجهِهِ، والقَرْقَر: من لباسِ النساءِ، وشُبِّهتْ بشرةُ الوجهِ بها.
قلت: وهذا تصحيفٌ ممن نَقَلَه، وخطأ ممنّ فسَّره، وإنّما هو فَرْوةُ وَجْهِهِ، هذا هوَ المحفوظ في الحديث.
[ ٣٦٣ ]
وهذا هو في حقِّ الكفّار في النارِ إذا استغاثوا أُغيثوا بماءٍ كالمُهل، إذا قُرِّبَ إلى أحدِهم ليشربَه سقطتْ فروةُ وَجْهِه فيه قبل أن يشربه. وقد ذكرهُ المؤلف على الصواب في باب (الفاءِ مع الراء). وقوله: القَرْقَرْ من لباسِ النساء فصيحٌ وهو القَرقَل والقَرْقر، باللامِ وبالراء جميعًا، وهو قميصٌ قصيرُ يبلغ الركبتين، لا كمِّين له تلبسه المرأة في بيتها إذا أرادت العمل والخدمة، فمن أين يشبه القميص الذي لا كمين له جلدة الوجه؟ هذا بعيدٌ، إنّما هو فَرْوةُ وجهه، أي: جِلدته.
[ ٣٦٥ ]
وقوله: قُرِّبتِ المهلُ، بالتاء خطأ، وإنّما هو مذكر لا مؤنث. والصواب: قُرّب وقوله: شُبِّهتْ بشرةُ الوجهُ بها لحنٌ وخطأ أيضًا، لأن القَرقَر مذكّر لا مؤنّث، والصواب بهِ لا بها.
[ ٣٦٦ ]