القدس)، خلق من طهارة.
قلت: كذا وجدتهُ في الكتاب وكذا قال. وقد سقط عليه في نقله منه شيء، ولا يستقيم الكلام إلا به، وإنما الصواب: (وأيّدناه بروح القُدُس)، يعني جبريل أيضًا ﵇، وسُمّي بروح القدس لأنه خلق من طهارة. فهذا تصحيح الكلام، فأمَّا ماوجدته في النسخ فما يستقيم الكلام لأنه محتاج إلى تمامٍ لتقع به الفائدة.
ومن ذلك أيضًا في الباب قالَ: في الحديثِ حتّى يضع فيها قَدمه. روي عن الحسن: حتى يجعل الله فيها الذينَ قدّمهم مِنْ شِرار خلقِه فهمْ قدمُ الله للنارِ كما أن المسلمين قدمٌ للجنّة.
قلت: وهذا تاويلٌ بعيدٌ لم يصحّ عن الحسن ولا عن أحدٍ من أئمة السّلف أنّهم تأوّلوا هذه اللفظة التي في الحديث الصحيح الثابت. وفي الحديث ما يُبطل هذا التأ ويلَ وهو قوله: لا يزالُ يلقى في
[ ٣٨٣ ]
النارِ وتقولُ: هلْ مِنْ مزيد؟ حتى يضعَ قَدَمه فيها، فتقول: قطْ قَطْ. وقد روى: قَدي قَدي، وقَدْني وقَدْني، بزيادة نون، ومعناه كلّه: حَسبي حَسْبي ومعلوم أنه يُلقى فيها شرارُ الخلق الذين خُلِقوا لها أولًا فأولًا، ولا فائدةَ في قوله: معناه الذينَ قدَّمهم مِن شِرار خلقهِ، فلو أنَّ النارَ تكتفي بمَنْ قدَّمهم الله تعالى فيها من شِرار خلقه لما قالت له هل من مزيد؟ وإنما الحقُّ
والأَحوطُ في هذا مذهب أصحاب الحديث والسنّة والأثر أنْ يمرَّ الحديثُ على ما جاء وصحّ عن رسولِ الله، ﷺ، إذ هو، ﵇، أعلم الخلق بالله تعالى.
وقد أخبر عنه تعالى أنه ما ينطق عن الهوى فلا يُعارض الحديثُ بالعقل، ولا يُحْملُ كلامُه على ما يعقل من الجارحة، تعالى الله عن ذلك، بل صفةُ الله تعالى لا يُعْقلُ معناها كسائر الصفات، لأن الرسول لم يفسّرها ولا أحدٌ منْ أصحابه وتابعيهم ﵃، ولم يُنقَل عن أحدٍ من الأئمّة الذينَ يُفْتى اليومَ بأقوالهم أنّهم فسّروا ذلك، بل نقول: سَمعنا وصدّقْنا وآمنّا بكلِّ ما يصحّ عنِ الرسولِ، ﵇، ولا نتكلّفُ ما قَد كفينا ولا يسألنا ربّنا عن ذلك ويقول لنا: لم تبحثوا عن معناه كما بحث غيرنا وتعنّى فزلّ، وسلم أهل
[ ٣٨٤ ]