الحديث إذ ردّوا العلم إلى الله وإلى رسوله، ﷺ. والحديثُ مُجْمَع على صحته، مخرّج في الكتبِ الصّحاح فلا يُردّ بتأويلِ متأوّل لا علم له بذلك الحديث.
ومن ذلك ما ذكر في باب (القاف والعين)، قال: في الحديث: أنّ ابنًا لبنت فلان احتُضِر فدخلَ النبيُّ، ﷺ، فجيء بالصبي ونفسه تَقَعْقَعُ.
قلت: هكذا قالَ، وإنّما الحديث أن ابنًا لزينب بنت النبيّ، ﷺ، احتُضِرَ فأرسلت إلى النبيّ، ﷺ، أنِ ائتِنا. فأرسل إليها: أنِ: اصبري فإنّ لله ما أَخَذّ ولهُ ما أبْقى.
فأرسلتْ إليه تُقْسمُ عليه أنْ يُحضرَها، فجاءَ فأخذَ الصبيّ إلى حجرِه ونفسُهُ تَقَعْقَعُ، فدمعت عينه ﵇. فقيلَ له: يارسولَ الله: أتبكي وقد نُهيتَ عن البكاء؟ فقال: إنما نُهيتُ عنْ صوتين أحمقين فاجرِيْن، صوتٍ عند مُصيبةٍ، خمشِ الوجوهِ، وتخريقِ الثيابِ، ورفع الصوت بالنوحِ. وصوتٍ عندَ نِعْمةٍ، صوت مزمارٍ، ورفع صوتٍ بغناءٍ، وإنما البكاءُ رحمةٌ.
[ ٣٨٥ ]