وهذا يدل على أنه كان صحفيًا يأخذ العلم من الصحف لا من ألفاظ العلماء الذين عنوا بالحديث والأدب، بل شغله عن ذلك اشتغاله بكسب الورق والذهب، وإقباله على جمع ذلك بتعليم الصبيان والطلب.
ومن ذلك ما ذكره في باب: السين مع الكاف في ذكران السكينة أن محمد بن علي لما دفن ابن عباس خرج من قبره طائر قال: هذا علمه.
قلت: هكذا ذكر، وقد سَمِعَ شيئًا فلم يُتْقِنهُ، وحكاهُ وأخطأَ فيه ولم يحفظهُ،
[ ٢٠٠ ]
وإنَّما المعروف المشهور والصحيح والمحفوظ أنَّ ابن عبَّاس، ﵄، لمّا حمل ليدفَنَ جاء طائرٌ فدخلَ معه في قبره ولم يخرجْ، فقال محمّد بن عليّ - وهو ابن الحنفيّة -: هذا علمُه دَخَل معهُ.
وكان ابنُ الحنفيّة قد تولّى غسلَه وتكفينَه والصلاةَ عليهِ ودفنَهُ بالطائفِ، وكان أوصى إليه بذلك. هكذا ذكرَهُ الزُّبير بن بكار في كتابِ النَّسبِ. تأليفَه وهو سماعنا من جماعةٍ من الشيوخِ،
[ ٢٠١ ]
وكذلكَ ذكرَهُ غيْر الزبير منَ العُلَماء بالأخبارِ المؤرخينَ.
أخبرنا الشيخُ الثقةُ أبو الحسينِ، أحمدُ بنُ محمدِ بنِ النَّقور البزازّ، وكتبَ لنا بذلكَ خطَّه في سنةِ ثمانٍ وستين وأربعمائةٍ، وأخبرَنَا عنه إسماعيلُ بنُ أبي بكرٍ المقرئ ويحيى بنُ عبدِ الرحمنِ الأميِن المعدّل بقراءتي على كلِّ واحدٍ منهما، قال: ثنا
[ ٢٠٢ ]
عيسى بن عليّ قال: ثنا أبو بكرٍ النيسابوريّ، قال: ثنا أحمد بن منصور بن راشدٍ، قال: ثنا عليّ بن الحسن قال: أنبأَ الحسيُن بنُ
[ ٢٠٣ ]
واقدٍ قال: ثنا أبو الزُّبيرِ، قالَ: لمَّا مات عبد الله بن عباس، ﵄ جاء طائرٌ من السماءِ أبيضُ فدخل في أكفانهِ.
وأنبأ أبو الحسين بالإسنادِ، قالَ: ثنا أحمدُ بنُ منصورٍ، قالَ: ثنا عليّ
[ ٢٠٤ ]
قال: حدَّثنا أبو حَمْزة، عن عطاءِ بنِ السائبِ، عن سعيدِ بنِ جُبَيْر مثلَه، وزادَ فيهِ: فما رُئيَ خرجَ بعدهُ.
[ ٢٠٥ ]