ومن ذلك ما وقع فيه تغيير، ذكر في باب (النون مع الهاء)، قال: ومنه حديث عائشة: فقادني وإني لأنهج، أي أربو أو أتنفّس.
قلت: وإنّما هو فقادتني، تعني أمها، أمّ رَوْمان لمّا أرادت أنْ تدخلها على النبيّ، ﵇، قالت: فأخذتني من أرجوحة كنت عليها، فقادتني. وأنا أنهج، فسلمتني إلى نسوة من الأنصارفغسلنَ وجهي، وأصلحنَ شأني، ثمّ حمَلتْنّي إلى النبيّ، ﷺ.
والحديث معروف صحيح، وليس لفظه قادني، تعني النبيّ، ﷺ.
ومن ذلك ما وقع في تفسيره للقرآن خطأ، قال في باب (الواو مع الحاء) في صفاته: الواحدُ الأَحَد، ثم ذكر تفسيرهما، قال: الوحيد بنيَ على الوحدة والانفراد عن الصحاب، قال الله تعالى: (ذَرْني ومَنْ خلقْتُ وحيدًا)، أي: لم يشركني في خلقه أحدٌ، ويكون وحيدًا
[ ٤١٢ ]
صفة المخلوقين، أي: مَنْ خلقته وحده لا مال لهُ ولا ولد، ثم جعلت له مالًا وبنين.
قلت: قوله: لم يشركني في خلقه أحدٌ خطأ، لأنّ الله تعالى خلق الخلق كلّهم متوحّدًا لا شريكَ له في ذلك، وليس خاصًّا للوليد بنِ المغيرة الذي نزلتْ في حقّه هذه الآيات والصحيحُ منَ التفسيرِ أنه نعت للوليد، أي خلقته وحيدًا، وجعلته ذا مالٍ وبنين عشرةٍ حاضرينَ معهُ في البلدِ لا يغيبون عنه. فأما ما ذكره مِنْ أنّه صفةٌ لله تعالى في هذه الآية فغيرُ صحيحٍ ولا ثابتٍ في التفسيرِ.
[ ٤١٣ ]
قرأتُ في كتابِ أبي مسعود، إبراهيم ابن محمّد الدمشقيّ، أنبأ أبو عمرو بنُ حمْدانَ، ثنا الحسنُ بنُ سُفيان، قال: حدّثنا أبو بكر بنُ أبي شيْبةَ، ثنا ابنُ نُمَيْر،
[ ٤١٤ ]
ثنا إسماعيلُ بنُ إبراهيمَ بن مهاجر، قال: سمعتُ أبي يذكر عن مجاهد في قوله ﷿: (ذَرْني ومَنْ خلقتُ وحيدًا، وجعلتُ له مالًا ممدودًا وبنينَ شهودًا) قال: ذاك الوليد بن المغيرة المخزوميّ. والمال الممدود: ألف دينارٍ، والبنين الشهود. عشرة بنينَ. قال: فلمْ يزلْ يرى النقصانَ في ماله وولده حين تكلّم بما تكلّم به حتّى مات.
[ ٤١٥ ]
وبه حدّثنا أبو بكر، ثنا عبيدُ الله عنْ محمّد بنِ شريكٍ، عنْ ابن أبي نُجَيْح، عن مُجاهِد: (ذَرْني ومَنْ خَلَقْتُ وَحِيدًا)، قال: خلقته
[ ٤١٦ ]
وحده، ليس له مال ولا ولد، ثمّ بسطتُ عليه، وكلُّ إنسانٍ يخلُق وحدهُ، فهذا ما ذكر في التفسير عنْ مُجاهِدٍ، وهو أعرفُ بالتفسيرِ، لأنّه أخذَ عن ابنِ عبّاس.
[ ٤١٧ ]