بالمستقبل فأخطأ فيه.
ومن ذلك ما وقع فيه تبديلٌ وتغييرٌ في الحديث، ذكر في باب (الطاء مع الباء)، قال: في حديث عِمران بنِ حصين أنّ غلامًا له أَبَق، فقال: لأقطعنّ منه طابقًا إن قدرتُ عليه، أي عضوًا.
قلت: كذا قال، وقد بدّل لفظ الحديث وغيّر معناه، فأخطأ فيه أن جَعل العلامَ لعمران بن حصين الخُزاعي، وهو صحابي سكن البصرة، وكان ذا كرامات وعبادات، فجعله هو الذي قال ذلك ونسبه إلى قلة العلم وفعل الجهّال، ولم يعلمْ حقيقة الحديث فزلّ في المقال.
[ ٤٢٩ ]
وإنّما الحديثُ: أنّ رجلًا من أهل البصرةِ يُسمّى عمران البرجُميّ أبقَ غلامٌ فنذر إن قَدَر على الغلام أن يقطع منه طابقًا، فقدرَ عليه فأرسل ابنه هيّاجًا إلى عمرانَ بنِ حُصَيْنٍ: ليستفتيه في ذلك، وتحرّج من المَثُلة لأنّ النبيّ قد نَهَى عنها فقال له عمران بنُ حُصَيْن: أبلغ أباك أنّ رسولَ الله، ﷺ، كانَ يَنهى عن المَثَلة فليكفِّر عن يمينه ويتجاوز عن غلامِه. هذا هو الصحيح، لا أنّ عمران بن
حُصَيْن هو القائل، فاشتبه عليه الحديث الذي جاء فيه ذلك.
[ ٤٣٠ ]
ذكره أحمد بن حنبل في مسنده، في مسند عمران بنِ حُصَيْن مِن مسند الصحابة البصريّين.
أخبرناه علي بن محمّد بن عليّ بن العلاّف المقرئ، بقراءتي عليه، قال: أنبأ أبو القاسم عبد الملك بنِ محمد بن بِشران الواعظ. قراءة عليه وأنا أسمع. وأخبرناه المبارك بنَ عبد الجبّار الصَّيْرفي، وأبو طالب عبد الرحمن بن أحمدَ وأبو القاسم بن أبي عبد الله بن أبي عبد الله الكاتب، قراءة على كل واحد منهم، قالوا: أنبأ أبو علي الحسنُ بن علي المذهب الواعظ، قراءة عليه، قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن جعفر بنِ حمدان القطيعي، قال: ثنا عبد الله بن أحمد بن محمد بن حنبل، قال: حدّثني بُهْز وعفان المعنّى
[ ٤٣١ ]
قالا: ثنا هُمام بنُ قُتادة، عن الحسن، قال عفّان: إن الحسن حدثَهم عن هيّاج بن عمران البرجمي أنّ غلامًا لأبيه أبقَ فجعل لِلَّه ﷿ عليه أن قَدُر عليه أن يَقْطَع يدَه. قال: فقَدر عليه، قال: فبعثني إلى عمران بن حُصين، قال: أَقْرِ أباك السلامَ وأخبره أنّ رسول الله، ﷺ، كان يحثّ
[ ٤٣٢ ]
في خطبته على الصدقة، ويَنْهي عن المَثُلة، فليُكَفِّر عن يمينه، ويتجاوز عن غلامه. قالَ: وبعثني إلى سَمرة، فقال: أَقر ِ أباكَ السّلامَ وأخبرْهُ أنّ رسولَ الله، ﷺ، كان يحثّ في خطبته الصدقةِ، وينهى عن المَثُلة، فليكفّر عن يمينِه، ويتجاوز عن غُلامه.
وبالإسناد قالَ: حدّثني أبي قال: ثنا محمّد بن جعفر، قال: ثنا سعيد عن قتادة، عن الحسن، أن هياج بنُ عمران أتى عمران بنَ حُصَيْن فقال: إن أبي نذَر لئِن قدرَ على غلامِه ليقطعنّ منه طابقًا، أو ليقطعنّ يده، قال: قل لأبيك يكفّر عن يمينه ولا يقطع منهُ طابقًا، فإن رسول الله، ﷺ، كان يحثّ في خطبته على الصدقة، وينهى عن المَثُلة، ثم أتى سمرة بن جندبٍ
[ ٤٣٣ ]