كذا سمعناه في حديث الحسن، فلو أكلها لم يكن يقول لهُ: كخٍ، ليُلقيها. ومن ذلك ما ذكر في باب (الكاف مع الياء)، قال: في الحديث: فإذا قد متمّ فالكَيْسَ الكَيْسَ قال ابن الأعرابي: الكيس: الجِماع، والكيس: العقل، كأنه جعل طلب الولد عقلًا.
قلت: قوله: قدمتم تغييرٌ للفظِ الحديث، وإنما هو: فإذا قدمت. يقول النبيّ، ﷺ، لجابر بن عبد الله الأنصاريّ، لأنّه قد أخبرَه في الطريق أنّه قد تزوّج والنبيّ ﵇، راجعٌ من غزوةٍ كان فيها. وقد وقف على جابرٍ جمَله فنخسه النبيّ، ﵇ بعصا كانت معه، فسارَ حثيثًا يسبق الناس من شدّته فقال له النبيّ ﷺ مُمازِحًا له: بِعْني جَمَلك يا جابر، فباعهُ إياهُ بأوقيّة على أن يركبه جابرُ إلى المدينة، وقال له: إذا قدمت يا جابرُ فالكَيْسَ الكَيْسَ يعني طلب الولد والجماع.
والحديث حديث جابر معروفٌ مشهور صحيح، وفيه ألفاظ غريبة. ولم يقل النبيّ، ﷺ، لجميع مَن كانَ معهُ في الغزوة: فإذا قدمتّم فالكَيْسَ الكَيْسَ، ولم يأمرهم بذلك أجمعين،
[ ٤٣٦ ]
وإنما قال لجابر ممازحًا له. وكان النبيّ ﵇،
يومَ أحد وقال له ذلكَ اليوم: أما علمت يا جابر أنّ الله تعالى أحيا أباك وكلّمه كِفاحًا، وقال له: تمنّ عليّ،
[ ٤٣٧ ]