وجاء معهُ حتّى طافَ في نخلة، وقعَد على بيدرٍ من التمر مما كان يخصّ به جابرًا إكرامًا له ولأبيه، ﵄.
ومْنْ ذلك ما وقعَ في تفسيرهِ خطأ، ذكر في باب (العين مع الزاي)، في قوله تعالى: (ليكُونُوا لَهُم عزًّا) أي أعوانًا ومنعة، يعني أولادًا.
قلت: كذا وقع في الكتاب، يعني: أولادًا وهو خطأ والصواب: يعني الأنداد التي عبدوها من دون الله تعالى، الأولاد. وهو تغيير منه وسهو في النقل، فإن أوَّلَ الآية يدل على ذلك، وهو قوله تعالى: (واتّخَذُوا مِنْ دُونِ الله آلِهَةً ليكُونُوا لَهُم عِزًّا).
ومن ذلك، ذكر في باب (الهاء مع الضاد)، قال: في الحديث: أنّ أصحابه كانوا في سَفر ولم بنتبهوا حتى طلعت الشمس والنبي، ﷺ، نائم،
[ ٤٣٩ ]
فقال: أَهْضِبوا، معناه: تكلّموا وامضوا في الحديث لكي ينتبه رسولُ الله، ﷺ.
[ ٤٤٠ ]
قلت: هكذا رواه، ولم يبيّن مَنِ القائلُ: أهضبوا، فيظنُّ مَنْ لا يعرف الحديثَ أنّه النبيّ، ﷺ، وقد كان نائمًا. وإنّما الذي انتبه عمر بن الخطّاب، ﵁، فكبّر فانتبه المسلمون ولم يمكنهم أن ينبّهوا النبيّ، ﷺ، خوفًا أن يكونَ في وَحْي. فقال عمر: اهضبوا، أراد: ارفعوا أصواتكم بالكلام والحديث لكي ينتبه النبيّ، ﷺ.
ولولا سؤالك مرارًا لما ذكرت هذه الألفاظ إضرابًا عنها واختصارًا، وإنما ذكرتها لك تنبيهًا عليها وتذكارًا. والله ينفعنا وإياك بالعلم، ويجعله قربةَ إليه، إنه ولي التوفيق، والحمد لله حق حمده، وصلواته على سيّدنا محمد النبي، وعلى آله وصحبه وأزواجه وسلم تسليمًا كثيرًا إلى يوم الدين.
كتبه الفقير إلى رحمة ربّه، الراجي غفران ذنبِه، أحمدُ بن عبد الخالقِ بنِ محمّد بن هبةِ الله بنِ أحمد بن أبي هشام القرشي الشافعيّ الدمشقيّ، غفرَ الله له ولمن بعده من المسلمين أجمعينَ آمين.
* * *
في آخر نسخة ك: تمّ نسخه على يد الحقير حامدِ بن الشيخِ أديبِ بنِ الشيخِ أرسلان الشهير لقبًا بالتقيّ، الحُسَيْنيّ نسبًا، الأثري مذهبًا، في جمادى الثانية سنة ألف وثلاثمئة وسبع وعشرين عن نسخة قديمة في مكتبة الملك الظاهر الكائنة بدمشق الشام، حرسها الله وسائرَ بلادِ المسلمينَ من، بلغ مقابلة بقلم محمد صادق المالح.
[ ٤٤١ ]