البيان: المنطق الفصيح المعرب عما في الضمير، كذا في الكشاف. وفي المفردات١: الكشف وهو أعم من النطق لأن النطق باللسان، ويسمى ما يبين بيانا. والبيان ضربان: أحدهما بالتسخير وهي الأشياء الدالة على حال من الأحوال من آثار صنعة والثاني بالاختبار وذلك إما أن يكون نطقا أو كتابة أو إشارة. فالبيان بالحال نحو ﴿إِنَّهُ لَكُمْ عَدُوٌّ مُبِين﴾ ٢. وبالاختبار نحو ﴿لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ﴾ ٣. وسمي الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود إظهاره نحو ﴿هَذَا بَيَانٌ لِلنَّاس﴾ ٤. وسمي ما يشرح المجمل والمبهم من الكلام بيانا نحو ﴿إِنَّ عَلَيْنَا بَيَانَه﴾ ٥. ذكره الراغب. وفي شرح جمع الجوامع٦: البيان إخراج الشيء من حيز الإشكال إلى حيز التجلي، وفي، محصول الشروع٧، البيان: إظهار المتكلم المراد للسامع، وهو بالإضافة خمسة: بيان التقرير: وهو توكيد الكلام بما يرفع احتمال المجاز، والتخصيص نحو ﴿فَسَجَدَ الْمَلَائِكَةُ كُلُّهُمْ أَجْمَعُونَ﴾ ٨. فقرر معنى العموم في الملائكة بذكر الكل حتى صار لا يحتمل التخصيص. بيان التفسير: ما فيه خفاء من المشترك أو المشكل أو المجمل أو الخفي نحو ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ﴾ ٩. فإن الصلاة مجمل فلحق البيان بالسنة، والزكاة مجمل في حق النصاب والقدر فلحق البيان بالسنة، بيان التغيير: وهو تغيير موجب الكلام نحو التعليق والاستثناء والتخصيص، بيان الضرورة: هو نوع بيان يقع بغير ما وضع له لضرورة إذ الموضوع له النطق وهذا يقع بالسكوت، بيان التبديل: وهو النسخ أي نسخ حكم شرعي بدليل شرعي متأخر.
البيت: موضع المبيت من الدار المخصوصة من المنزل المختص من البلد قاله الحرالي. وقال الراغب١٠: أصله مأوى الإنسان بالليل، ثم قيل من غير اعتبار الليل فيه، جمعه أبيات وبيوت لكن البيوت بالمسكن أخص والأبيات بالشعر، وهو ما يشتمل على أجزاء معلومة تسمى أجزاء التفعيل سمي به على الاستعارة لضم الأجزاء بعضها لبعض على نوع خاص كما تضم أجزاء البيت في عمارته على نوع خاص. وعبر عن مكان الشيء بأنه بيته. وبيت الله والبيت العتيق مكة. والقلب بيت الرب، وسمي القلب بيتا في حديث "لا تدخل الملائكة بيتا فيه كلب ولا صورة" ١١. فقيل البيت القلب والكلب الحرص. وصار أهل البيت متعارفا في أهل بيت النبي
_________________
(١) ١ للراغب الأصفهاني. ص٦٩. ٢ البقرة ١٦٨. ٣ النحل ٤٤. ٤ آل عمران ١٣٨. ٥ القيامة ١٩. ٦ جمع الجوامع في أصول الفقه لتاج الدين عبد الوهاب بن علي بن السبكي الشافعي المتوفى سنة ٧٧١هـ. وله شروح كثيرة أحسنها شرح جلال الدين المحلي الشافعي المتوفى سنة ٨٦٤هـ. ٧ انظر التعريفات ص٤٨. ٨ الحجر ٣٠، ص٧٣٠. ٩ البقرة ٤٣، ١١٠. ١٠ المفردات ص٦٤. ١١ أخرجه أحمد في مسنده.
[ ٨٦ ]
ﷺ. والبيات والتبييت قصد العدو ليلا. البيوت ما يفعل بالليل، ويقال لكل فعل دبر بالليل بيت ومنه ﴿إِذْ يُبَيِّتُونَ مَا لا يَرْضَى مِنَ الْقَوْلِ﴾ ١، "ولا صيام لمن لم يبيت الصيام من الليل" ٢. وبات بموضع كذا صار به ليلا أو نهارا، ومنه حديث $"فإنه لا يدري أين باتت يده"٣. أي صارت ووصلت، وعليه قول الفقهاء بات عند امرأته ليلا أي صار عندها سواء حصل معه نوم أم لا.
بيت الحكمة: القلب الغالب عليه الإخلاص.
البيت المقدس: القلب الطاهر من التعلق بالغير.
البيت الحرام: قلب الإنسان الكامل.
بيت العزة: القلب الواصل إلى مقام الجمع حال الفناء في الحق.
البيض: معروف وهو للطائر بمنزلة الولد للدابة. والبيض بالكسر في قولهم صام أيام البيض بالجر بإضافة أيام إليه وفي الكلام حذف تقديره أيام الليالي البيض وهي الثالث عشر وتالياه سميت به لاستنارتها كلها بالقمر، قاله المطرزي٤: وأبعد من فسرها بالأيام. ولما كان البياض أفضل لون عندهم كما قيل البياض أفضل والسواد أهول والحمرة أجمل والصفرة أشكل، عبر عن الفضل والكرم بالبياض، وفقالوا لمن لم يتدنس بعيب هو ابيض الوجه، وقوله ﴿يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوه﴾ ٥ عبارة عن المسرة، واسودادها عبارة عن الغم. ويكنى بالبيضة عن المرأة تشبيها بها في اللون وكونها مصونة تحت الجناح. وبيضة البلد يقال في المدح والذم. وبيضة الرجل سميت بها تشبيها في الشكل٦.
البيضاء: في عرف أهل الحقيقة: العقل الأول فإنه مركز العماء وأول منفصل عن سواد الغيب وهو أعظم نيرات فلكه ولذلك وصف بالبياض ليقابل بياضه سواد الغيب فيتبين بضده لأنه أول موجود فيرجح وجوده على عدمه، فالوجود بياض والعدم سواد٧.
البيع: رغبة المالك عما في يده إلى ما في يد غيره، والشراء رغبة المستملك فيما في يد غيره بمعاوضة بما في يده مما رغب عنه فلذلك كل شار بائع، ذكره الحرالي. وقال
_________________
(١) ١ النساء ١٠٨. ٢ انظر ما سبق الحاشية ٢، ص٧٠، مادة "البت". ٣ والحديث هو: "إذا قام أحدكم من النوم فأراد أن يتوضأ فلا يدخل يده في الإناء حتى يغسلها، فإنه لا يدري أين باتت يده، ولا على موضعه" أخرجه ابن ماجه في سننه، والدارقطني عن الضياء عن جابر. ٤ أبو الفتح المطرزي، المتوفى سنة ٦١٠هـ، شرح المقامات الحريرية، وله كتاب المعرب، انظر ابن شاكر الكتبي، فوات الوفيات ٤/ ١٨٢-١٨٣. ٥ آل عمران ١٠٦. ٦ المفردات ص٦٦. ٧ التعريفات ص٥٠.
[ ٨٧ ]
في المصباح١: البيع أصله مبادلة مال بمال يقولون بيع رابح وبيع خاسر وذلك حقيقة في وصف الأعيان لكنه أطلق على العقد مجازا لأنه سبب التمليك والتملك، وقولهم صح البيع أو بطل ونحوه أي صيغة البيع لكن لما حذف المضاف وأقيم المضاف إليه مقامه وهو مذكر أسند الفعل إليه بلفظ التذكير. والبيع من الأضداد كالشراء، ومنه ﴿وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْس﴾ ٢، ويطلق على كل من العاقدين أنه بائع ومشتر، لكن إذا أطلق البائع فالمتبادر للذهن باذل السلعة. ومن أحسن ما وسم به البيع أنه تمليك عين مالية أو منفعة مباحة على التأييد بعوض مالي. والبيعة بالفتح، بذل الطاعة للإمام، والبيعة بالكسر للنصارى مصلاهم.
بيع الغرر: ما فيه خطر لانفساخه بهلاك المبيع أو غير ذلك٣.
بيع التلجئة: البيع الذي يباشره المرء عن ضرورة ويصير كالمكره عليه.
البيهسية: طائفة تنسب إلى أبي بيهس بن الهيصم، قالوا: الإيمان الإقرار والعلم بالله وبما جاء به الرسول، ووافقوا القدرية بإسناد أفعال العباد إليهم٤.
البينة: الدلالة الواضجة عقلية كانت أو حسية، ومنه سميت شهادة الشاهدين بينة، ذكره الراغب٥. وقال الحرالي: البينة من القول والكون ما لا ينازعه منازع لوضوحه. وقال بعضهم: البينة أظهر برهانه في الطبع والعلم والعقل بحيث لا مندوحة من شهود وجوده.
البين: بالكسر، ما انتهى إليه البصر من حدث وغيره. بالفتح، من الأضداد يطلق على الوصل وعلى الفرقة، ومنه قولهم: استدان لإصلاح ذات البين بين القوم، ذكره الراغب٦. وقال الحرالي: البين حد فاصل في حس أو معنى.
_________________
(١) ١ المصباح المنير، مادة بيع ص٢٧، وقد نهى الرسول ﷺ عن بيع الغرر انظر الترمذي، كتاب البيوع "باب ١٧/ وابن ماجه، السنن، ٢/ ٧٣٩". ٢ يوسف ٢٠. ٣ التعريفات ص٥٠. ٤ التعريفات ص٥٠، ٥١. ٥ المفردات ص٦٨. ٦ التعريفات ص٥٠، ٥١.
[ ٨٨ ]